رواية سارة علي ج١

الفصلين السادس والسابع
أمام نفس الفندق وقفت سيارة تاكسي صفراء اللون لتهبط منها دينا وهي تجر حقيبتها خلفها …
سارت متجهة نحو موظفة الإستعلامات كي تحجز لنفسها جناحا وقبل أن تتحدث معها كان صوته الرجولي الرخيم ينادي عليها ..
التفتت نحو الخلف وهي ترسم على شفتيها ابتسامة مرحة ثم احتضنته بقوة وقالت بلهجة عذبة سعيدة :
” وحشتني اووي ..”
ربت على ظهرها بكفيه ثم ابتعد عنها قليلا وهتف بها بهدوء :
” انتي اكتر ، انا حجزتلك جناح جمب جناحي …”
” بجد ..؟!”
أومأ برأسه وأشار لموظفة الإستعلامات كي تعطيه البطاقة الخاصة بالجناح .. أخذ منها البطاقة وقال لدينا :
” اكيد عايزة ترتاحي من السفر ..؟!”
هزت دينا رأسها نفيا وقالت :
” عايزة اتكلم معاك ، واحشني اووي يا زياد ..”
” طب يلا بينا …”
قالها زياد وهو يقبض على يدها ويسحبها خلفه .. وصلا أخيرا الى الجناح ليتفاجئ زياد بزينة تخرج من جناحها المقابل لجناحه …
نظرت زينة الى زياد الذي يقف بجانب فتاة ممسكا بيدها بملامح متعجبة قبل أن تتنحنح قائلة بحرج :
” مساء الخير ..”
” رايحة فين ..؟!”
سألها زياد بسرعة لترد بهدوء :
” رايحة بيتنا أجيب هدومي ..”
ابتعد زياد عن دينا واقترب منها قائلا بعدم تصديق :
” تروحي فين ..؟! انتي اكيد تجننتي ..؟! بيت ايه ده اللي تروحيله .”
” امال هلبس هدوم منين ..؟!”
سألته بهدوء غريب ليرد بنفاد صبر :
” انا هتصرف فموضوع هدومك ده ..”
أومأت برأسها دون أن ترد ليردف بتحذير :
” ارجعي جناحك ومتخرجيش منه تاني ..”
كانت دينا تنظر اليهما بحيرة بينما زفرت زينة أنفاسها بقوة وسألته بنبرة متململة :
” هو انت حابسني ولا ايه ..؟!”
أجابها بهدوء خطر :
” اعتبريه كده لو تحبي ..”
ثم اكمل بجدية :
” ده عشانك وعشان مصلحتك انتي ..”
منحته ابتسامة ساخرة قبل أن ترد بخفوت متألم :
” مصلحتي ..!!”
ثم تحركت عائدة الى جناحها ليقول زياد مشيرا الى دينا :
” يلا بينا ..”
دلف زياد ودينا الى الجناح ، جلس زياد بوهن على الكنبة بينما اقتربت دينا منه وسألته بتردد :
” مين دي يا زياد ..؟! وبتعمل ايه معاك ..؟!”
نظر إليها زياد بصمت للحظات قبل ان يجيبها :
” دي زينة مرات أخويا علي الله يرحمه ..”
” بجد ..؟! وبتعمل ايه هنا ..؟!”
سألته دينا مندهشة من وجود زينه معه ليرد عليها موضحا لها سبب وجوده :
” اهلها عايزين يقتلوها بعد معرفوا اللي حصل ، وانا المسؤول عن حمايتها ..”
صمتت دينا ولم ترد ليتطلع اليها زياد بحيرة قبل أن يسألها بتعب :
” مش هتقولي حاجة ..؟!”
” هقول ايه يعني ..؟!”
” قولي أي حاجة ..”
ترددت دينا فيما ستقوله لكنها كانت مضطرة لقوله ، قالت بلهجة ذات مغزى :
” مش شايف إنوا وجودها حواليك غلط ..”
صمت زياد ولم يرد لتبرر دينا سبب كلامها :
” زياد انا خايفة عليك ، متنساش دي تبقى مين وعملت ايه … متخليش الماضي اللي موته زمان يرجع يعيش …”
” مستحيل يرجع يعيش ..”
قالها زياد بنبرة قاطعة لتقول دينا مكملة حديثها :
” محدش هيتقبل علاقتك بيها ، أولهم أهلك..”
قاطعها زياد بصرامة :
” انا مفيش بيني وبينها حاجة يا دينا ، انا مجرد بحميها مش اكتر ..”
هزت دينا رأسها وقالت متفهمة :
” انا فاهمة ده كويس ، بس خايفة لا الأمور تفلت من ايدك ..”
رد عليها بقوة :
” مستحيل ، انا منكرش اني فيوم اعجبت بيها ويمكن حبيتها من غير ماحس بس هي اتحرمت عليا من ساعة ما حبت علي وحبها …”
جلست دينا بجانبه وربتت على يده مساندة اياه قبل ان تهتف براحة :
” كده انت طمنتني ، وياريت بردوا تسمع كلامي وتبعد عنها .. هيكون احسن ليك…”
أومأ زياد برأسه ولم يرد بينما نهضت دينا من مكانها وأخبرته أنها ستغير ملابسها ..
……………………………………………………………………..
كانت زينة تجلس على سر،،يرها وتب،،كي بصمت .. تبكي حالها وما وصلت إليه .. ليتها لم تستمع الى كلام صديقتها التي نصحتها بعدم البوح بسرها الأكبر لعلي .. صديقتها التي ظنت وأقنعتها وقتها أن علي سوف يسامحها لأنه يحبها بحق ..
،،فلتنظر الأن إلى أين وصلت وكيف أصبح حالها …
ازداد بكائها ونحيبها وهي تتذكر علي .. علي الذي أحبته بصدق وتمنته شريكا لها ، ظنت أنه سيغفر لها ويتفهمها لكنه فعل مثلما فعل الجميع بها ..
أغمضت عينيها وتمددت على سريرها وقررت النوم بعدما جذبت غطاء ال،،سرير نحوها ورغما عنها ارتسمت صورة اختها مريم أمام عينيها فشهقت باكية وهي تتذكرها وتتذكر حبها وتعلقها بها ، ليتها لم تتزوج واكتفت بحب مريم ..
وضعت كف يدها على فمها محاولة كتم شهقاتها وهي تتذكر أختها ووالدتها وحياتها سابقا ، ظلت تبكي طويلا حتى غلب عليها النعاس ونامت أخيرا …
استيقظت في صباح اليوم التالي وهي تشعر براحة غريبة تسيطر عليها ..أطلقت تنهيدة صغيرة وهي تبتسم بصمت من شعور الراحة الذي غمرها بعد ليلة البارحة .. شعور لم تفهم سببه و لا ماهيته لكنه مريح وبشدة …
نهضت من فوق سريرها بعدما أبعدت الغطاء عنها واتجهت نحو الحمام لتأخذ حماما منعشا ، خرجت من الحمام وهي الف المنشفة على جسدها ، خلعه المنشفة وارتدت فستان لونه بني غامق يصل الى منتصف ساقيها وسرحت شعرها بعناية قبل أن تقرر الخروج من جناحها وتناول إفطارها في مطعم الفندق ..
خرجت زينه من الجناح واتجهت الى المطعم وهناك أخذت صحنا ووضعت به بعض أصناف الأطعمة الموجودة وجلست على احدى الطاولات تتناولها بشهية مفتوحة ..
فوجئت بشاب وسيم يقترب منها ويسألها :
” ممكن أشاركك فطارك ..؟!”
أومأت برأسها وهي تبتسم بخجل ليجلس أمامها ويهتف بهدوء :
” اول مرة أشوفك هنا .. شكلك مقيمة جديدة بالفندق ..؟!”
تنحنت قائلة :

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *