رواية سارة علي ج٣

” سيبني اتكلم يا زياد ، جايز دي اخر مرة اتكلم فيها ..”
زفر زياد نفسا وقال وهو ي،،مسك كف يدها بكف يده :
” متقوليش كده يا رنا .. انتي هتبقي كويسة ..”
قاطعته رنا بوهن :
” بنتي يا زياد ، بنتي امانة عندك .. اعتبرها بنتك ومتبخلش عليها فحنيتك ..”
كانت رنا تتحدث والد،،موع تملأ عينيها :
” هي ملهاش ذنب فحاجة …”
” بنتك هي بنتي ، متقل،،قيش عليها ..”
قالت رنا بصوت مترجي وقد بدأ نبضها يخفت تدريجيا :
” خلي بابا يسامحني .. وماما كمان .. كان نفسي اشوفهم ..”
رد زياد بضيق:
” هتشوفيهم يا رنا ، متقل،،قش ..”
” سامحني يا زياد ، سامحني على كل حاجة ..”
ثم أكملت بدموع لاذعة ونبرة متقطعة بدأت تخفت تدريجيا :
“انا عملت كل اللي عملته عشان علي اللي مقدرتش اتخطى موته ، سامحني ارجوك ..”
حتى اختفت النبرة تماما وتوقفت نبضات قلبها بشكل نهائي ..
يتبع

الفصل الاخير والخاتمة ..
” انت بتقول ايه يا ماجد ..؟!”
قالتها زينة بعدم تصديق ليهتف ماجد بجدية :
” انا من ساعة معرفت انك اطل،،قتي من زياد وانا بفكر فالموضوع ده ، بصي انا عارف اني مستحقكيش ، بس اوعدك اني هسعدك يا زينة وأعوضك عن اي شيء سيء عشتيه بسببي او بسبب غيري ..”
كانت زينة تستمع اليه غير مستوعبه ما يتفوه به ..
” بس انا بحب زياد وانت بتحب خطيبتك …”
رد عليها بهدوء :
” زينة انا وخطيبتي سبنا بعض وده مش معناه اني بعمل كده عشان سابتني ، لا ابدا انا محتاجك بجد ونفسي توافقي ونكمل حياتنا مع بعض ..”
زفرت زينة أنفاسها وقالت :
” للاسف صعب يا ماجد ، انا مش هتجوز حد وانا بحب غيره ، ومتقوليش انوا الزمن هينسينا لانوا مفيش حاجة مضمونه .. وانا مرتاحة فحياتي حاليا وحتى اتصالحت مع اهلي ، انا عارفة انوا الي مريت بيه مش سهل وانك لسه بتتعذب بسببي وانا والله لو كنت قادرة اساعدك كنت هعمل .. ماجد انا نفسي اسامحك من قلبي بس مش قادرة ، جايز فيوم قلبي يعفو عنك بس لحد الوقت ده مش هقدر اتجوزك او اقرب منك ..”
” ده اخر كلام عندك ..؟!”
سألها بنبرة خافتة لترد عليه بإيماءة من رأسها فينهض هو من مكانه ويقول :
” زي ما تحبي يا زينة ، براحتك اكيد ..”
ثم اكمل :
” بس عايز اقولك انك انسانه رقيقة وعملة نادرة فالزمن ده واني مهما عملت مش هقدر أوفيكي حقك ..”
ابتسمت زينة بض،،عف بينما تحرك هو خارج الشقة لتخرج نور من غرفتها بعد سمعت صوت باب الش،،قة يفتح ويغلق وتتقدم نحوها هاتفه بعدم تصديق :
” هو ده ماجد نفسه اللي ..؟!”
اومأت زينة برأسها لتزفر نور نفسها وتهتف بها :
” كان عايز منك ايه ..؟!”
ردت زينة بشرود :
” كان عايز يتجوزني ..”
” والله ..؟!”
قالتها بتعجب من ثقته الشديدة لتهز زينة رأسها قبل ان تجلس على كرسيها بوهن ..
……………………………………………………………….
مرت أيام العزاء ثقيلة للغاية عليه ..
انتهت اخيرا ليجلس في غر،،فته بشرود …
لقد رحلت اخته بلا عودة ..
رحلت وتركته وحيدا ..
والدته أيضا اصيبت بالشلل نتيجة جلط،،ة دماغية فهي لم تتحمل م،،وت ابنتها الوحيدة ..
كل شيء حول سيء للغاية …
أغمض عينيه محاولا ألا ي،،بكي ..
فهو لا يحب أن يبكي ابدا …
حتى في أسوأ الأوقات ..
نهض من فوق سرير،،ه واتجه الى غرفة اخته رنا ليجد طفلتها هناك ممددة على سري،،رها والخادمة بجانبها تلعب معها …
نهضت الخادمة ما إن رأته يقترب منهما فاسحة له المجال كي يجلس بجانب لطفلة ..
جلس زياد بجانبها وأخذ يتأملها بحنو بالغ ، كانت جميلة للغاية وصغيرة ..
ماذا سيفعل وكيف سيربيها وحده ..؟!
هذه الطفلة الصغيرة بحاجة لأم ترعاها وتهتم بها ..
مد إبهامه يتلمس خدها الرقيق الناعم قبل أن تنزلق دمعه غادرة من عينه …
طبع قبلة دافئة على جبين الطفلة قبل ان ينسحب من غرفتها ويعود الى غرف،،ته ..
جلس على سريره وحمل هاتفه ليجد اتصالا من زينة …
فاجأه اتصالها فهو لو يرها او يتحدث معها منذ يوم طلاقهما …
اي منذ اكثر من ستة شهور …
حتى لم بعد يراقبها او يهتم بمعرفة اخبارها منذ وقت حادثة رنا ..
هم بإعادة الموبايل الى مكانه حينما رن هاتفه مرة اخرى بإسمها ..
ضغط على زر الاجابة ليأتيه صوتها الناعم :
” زياد انت كويس ..”
وكأن نعومة صوتها ورقتها فجرت برا،،كين الأل،،م داخله لينهار باكيا دون أن يصدر صوتا..
” زياد انت كويس ..؟!”
كانت تسأله بقل،،ق وخ،،وف صادق ليغلق الهاتف في وجهها دون رد وهو مستمر في بكائه ..
………………………………………………………………..
بعد مرور ثلاثة اشهر ..
كان جالسا في حديقة منزله الجديد والذي اشتراه مؤخرا محاولا الابتعاد عن جميع الذكريات التي تؤرقه …
ففي ذلك المنزل فقد الكثير ولم يعد يتحمل أن يفقد أكثر …
كان يعمل على حاسوبه بينما الصغيرة سيسيليا تجلس في عربتها أمامه ..
لقد عاهد نفسه أن يهتم بتربيتها جيدا ويجعلها سعيدة مهما كلفه الأمر ..
وهاهو بعد ثلاثة اشهر استقر في حياته معها منحيا الحزن جانبا …
توقفت الخادمة امامه وهتفت به :
” فيه وحدة عايزة تشوفك يا فندم ..”
” مين …؟!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *