خلخال بقلم هدير السيد ج١
الفصل الأول
فى أحد الأحياء الشعبيه . حيث الكادحين والباحثين عن لقمه العيش . تدوى أصوات البائعين والجواله حيث الضجيج الذى إعتاده أهلها كأحد الطقوس اليوميه التى تميز تلك المنطقه
وفى أحد البيوت التى جار عليها الزمن وتشققت جدرانها بسبب سوء الصرف الصحى جلست ليلى على الأريكه المهترئه فى أحد أركان صاله منزلها برفقه والدتها
تشاهد أحد المسلسلات وفى يدها حزمه من الملوخيه تعمد على تقطيفها وعيناها لا تفارقان شاشه التلفاز المتهالك أمامها
نظرت لها والدتها بسخريه وأصدرت صوتاً مستنكرا بفمها وهتفت : إقفلى الزفت ده وكملى شغلك
ليلى بتوسل وهى لازالت ناظره للشاشه أمامها : استنى شويه ياما بس التمثيليه دى حلوة أوى
الأم : بتترجى على خيبه إيه !! شوفى نفسك وخيبتك التقيله مطلقه ومكملتيش سنه فى بيت جوزك الناس كلت وشنا بسببك
تأففت ليلى وهتفت بأسي : نصيب ياما
الأم : أهو ده الى انتى فالحه فيه ثم قلدتها بضيق : نصيب ياما ياشيخه بقي ثم تركتها وانصرفت
نظرت ليلى فى إثر والدتها وهمست محدثه نفسها : هقولك إيه بس ياما يلا الحمد لله على كل حال
ثم أطلقت زفير يائس وتابعت عملها
————————————————
فى أحد الأحياء الراقيه
جلست تنظر لانعكاسها فى المرآه بحزن تتحسس باناملها خطوط وهميه إخترعها عقلها عن أخاديد حفرها الحزن على ملامحها ، اعين اذبلها البكاء . سافر نظرها لصوره جانبيه تجمعها به حب عمرها وجرح عمرها فى آن واحد تنهدت بأسي واغرقت وجهها بمساحيق التجميل لإخفاء ما لا يراه غيرها . ارتدت قناعها اليومى الباسم وخرجت من غرفتها
استقبلتها والده زوجها العتيده جمالات هانم الصاوى بنظرات مستهينه
فامشا,كبت ندى ابتسامه هادئه وهتفت : صباح الخير يا ماما
جمالات بتأفف : همم صباح الخير ثم ادارت وجهها للجانب الآخر
تحاملت ندى على نفسها وتسائلت : هو محمد مجاش من إمبارح متصلش بيكى طيب !!
نظرت لها جمالات بسخريه وأردفت :انا الى المفروض أسألك السؤال ده مش انتى ثم حركت شفتها بخيبه واردفت : صحيح بنات آخر زمن
صمتت ندى وحاولت التظاهر باللا مبالاه كعادتها تعلم جيدا ما يفعله زوجها ولكن ما حيلتها وهى عاجزة كأنثى على منحه حقه بالأبوة وها هى الزيجه الثالثه ولا اطفال من غيرها كذلك
سمعتا صوت سياره تعبر بوابه الفيلا فهبت واقفه واستأذنت من أم زوجها وعادت لغرفتها
————————————————
شارده فى حاضر لا ترى له مستقبل وماض ممتلئ بالأوجاع . من زوج طالما عاملها كعاهرته لا كزوجته لم يرغب فى الإنجاب وكلما فتح الحوار فى تلك النقطه لا تجد منه سوى أقـ,ـذر الألفـ,ـاظ والضـ,ـرب المبرح .. وأهل زوج لا مبالون يتسائلون دوما عن سبب عدم حملها دون رد منها خوفاً من بطـ,ـش زوجها وخوف أهلها من لقب مطلقه الذى ستوصم به وكأنه خزى وعار وجب تجنبه مهما عايشت معه من قسوة حتى أتى اليوم الذى أودعت فيه المشفى بعد أن إكتشف توقفها عن تناول مانع الحمل الذى فرضه عليها منذ أول ايام زواجهما فأوسعها ضـ,ـربا حتى أصبح كل شئ ضبابى فى عينيها وسقطت فاقده للوعى بين يديه
افاقت من شرودها على صوت والدتها فاجابتها : حاضر ياما جايه
————————————————
وقفت بين الجموع تستعد تنظر حولها كصقر ينتظر الإنقـ,ـضاض على فريسته تشير بإبهامها للمصور ليستعد
خرجت إمرأه فى الأربعينات يقتادها زوج من العساكر مكبـ,ـله الأيدى
إقتحمت الجموع حتى وصلت لها وسألتها : قـ,ــ,ـتلتى جوزك ليه ؟
بكت المرأه بحرقه وهمت بالحديث فمنعها الضابط المسئول هاتفا : لو سمحتى يا آنسه اى أسئله هتتم بعد إستجواب المتهمه فياريت تتفضلى وممنوع التصوير
حلا : يا فندم انا مش عاوزة تفاصيل طيب دلوقتى ممكن بس تجاوبنى إيه سبب الجريمه وانا ملتزمه قدام حضرتك بتأخير النشر لحين صـ,ـدور أوامر بكده
أشار لها الضابط لتتقدم من المتهمه
حلا : قـ,ــ,ـتلتيه ليه ؟
المرأه ببـ,ـكاء : مكانش قصدى والله ه هو حاوى يصورنى يعنى احم حضرتك فاهمه فى وضع ميصحش ولما رفضت فضل يضـ,ـرب فيا ومحستش بنفسي غير وانا نازله على دماغه بالى طالته إيدى حتى مش عارفه هو إيه مفوقتش غير ودمه سايح
توحشت نظرات حلا وهتفت من بين أسنانها : جدعه
الضابط ببلاهه : بتقولى إيه !
حلا بعصبيه :الى سمعته ولو مكانتش قتـ,ــ,ـلته هى كنت قتـ,ــ,ـلته انا ها إيه رأيك بقي !!
حرك الضابط راسه بلا معنى وهمس : مجنـ,ـونه
حلا : نعم بتقول إيه ؟
تأفف الضابط وهتف : ولا حاجه ولو سمحتى وسعى بقي خلينى أشوف شغلى وروحى شوفى شغلك ثم أشار للعساكر ليتبعوه
عادت حلا الى المصور وهتفت : صورت !
المصور :هو مش الظابط قال متصوروش
ضـ,ـربته فى كتفه وهتفت من بين أسنانها : غبى
————————————————
إقترب من غرفته يقدم قدم ويؤخر الأخرى زفر بتوتر وفتح الباب
وجدها نائمه يعلم تمام العلم انها ليست نائمه ولكن ما حيلته معها يعلم انها اصبحت كجوهره إنطفأ بريقها بسببه.. يحبها !! لا يعلم ولكنها زوجته وإبنه عمه يتيمه الأب يريد ان يواسيها ولكنه خائف من رده فعلها موقن بأنها تعلم عن تعدد زيجاته ليس طمعاً فى النساء ولكن لحاجته الملحه لإبن وحاجه عائلته لوريث يحمل إسمه و إسم عائلته
إقترب منها وجلس على حافه السرير ثم إنحنى مقبلاً قمه رأسها وهمس : آسف عارف انى جرحتك بس على الاقل إلتمسيلى عذر
ادمعت عيناها واهتز كتفاها فضمها إليه مربتاً على ظهرها وأردف : ولا واحده منهم كانت مراتى بجد دول مجرد وعاء ثم هتف بسخريه : وياريته نفع وانتى دلوقتى مراتى وبس مفيش حد تانى فى حياتى ثم أبتسم بسخريه وهمس : باين كده ان مش مكتوبلى أبقي أب رغم إنى معنديش مشا,كل صحيه تمنع
شددت من قبضه يدها على ظهر قميصه وهتفت من بين دموعها : أبدا عمرى ما أمنع عنك حقك فى إنك تبقي أب بس مش بالطريقه دى
أبعدها عنه ناظرا فى عينيها بتساؤل فامشا,كبت إبتسامه وأومأت له مردفه : انا الى هجوزك يا محمد هدورلك على الى تنفع تبقي أم لأولادك
نظر لها بشك فأردفت ببكاء : انا مش بالأنانيه دى انا بحبك وعاوزاك تبقي سعيد ومش هحرمك من حقك فى الأبوة وبعلمى أحسن من ورايا انا مش ضعيفه يا محمد انا أقوى مم تتصور هتتجوز الى بتخلف وهتاكد من ده بنفسي بس ..ثم رفعت إصبعها محذره بمزاح وهتفت : العدل يا إبن عمى مش طالبه منك غير العدل
————————————————
عادت حلا تتسحب على أطراف أصابعها كعادتها كلما تأخرت فى العمل فجأه أضيئت الأنوار ووجدت أبيها يقف وتعلو وجهه علامات الغضب فابتسمت له واقبلت عليه مقبله وجنته وهتفت : آسفه يا بابا قضيه كبيره وكان لازم أغطيها انت عارف انى ماسكه قسم المرأه فى الجريده ثم شمخت بانفها واردفت : وانت عارف إن إبنتك صحفيه مجتهده
نظر لها بحنان وأردف : بموت من القلق عليكى يا بنتى ثم اخفص صوته وهمس وخايف عليكى من عصبيه أخوكى ليه التأخير خلصى شغلك وإرجعى وسيبي القضايا الى فى الأوقات المتأخره دى للرجاله
حلا بتأفف : سيبك من أخويا وبعدين مالكم رجاله رجاله يا بابا معادش فى فرق دلوقتى بين الراجل والست غير بالإجتهاد وانا افضل من رجاله زمايلى كتير جدا ليه بقي القلق ده
قرص أباها وجنتها وهتف : انتى بتشتغلى لوقت متأخر ازاى مش عاوزانى أقلق وانتى أدرى منى بالى بيحصل للبنات الى فى سنك اليومين دول
إبتسمت له بحب فهى تعلم قلق والدها عليها بعد موت أمها وامتناعه عن الزواج من أخرى ولكنها تراه إستثناء . نوع منقرض من صنف آدم لن يتكرر
حلا : متقلقش يا بابا انت عارف ان معايا الحزام الاسود بالإضافه لصديقى العزيز ثم فتحت حقيبتها وتناولت الصاعق الكهربائى ولوحت به فى وجه أبيها هاتفه بمرح : ده
إبتسم لها والدها وربت على راسها برفق وأردف : طيب جهزى العشاء بقي انا كالعاده ماكلتش ومستنى ناكل سوا
صفقت بيدها بحماس وهتفت راكضه من أمامه : حالاً
————————————————
صراخ والدتها أيقظها من النوم فاسرعت خارجه من الغرفه تسبقها رنه خلخالها العتيده فوجدت أمها تخرج من الغرفه
ليلى بفزع : خير ياما فى إيه
هتفت امها : مش عارفه أبوكى ماله بنتكلم لقيته مرة واحده مسك صدره وقعد يتوجع
ركضت الى غرفه أبيها فوجدته يتألم نظرت لأمها وهتفت : لازم ناخذه للمستشفى
ثم ركضت الى غرفتها وارتدت عبائتها واسرعت محاوله إسناد والدها ووالدتها خلفهم تبكى بصمت
خرجت من باب البيت فلمحها مصطفى صاحب القهوة المقابله لمنزلهم نظر لها بتفحص ثم هتفه ناظرا لأبيها : ماله !
ليلى ببكاء : مش عارفه ينوبك ثواب ساعدنى ناخده المستشفى
أسند مصطفى الحاج حامد وعيناه لا تبارحان تلك الفاتنه الباكيه امامه ….
وصلوا الى المشفى واسرعوا به الى الطوارئ…
بعد الفحص خرج الطبيب من عند حامد فهبت ليلى راكضه : خير يا دكتور ماله ابويا
الطبيب بعمليه : ذبحه صدريه هو بيدخن كتير !
ليلى : أيوة
الطبيب : لازم يبطلها فى سنه ده لو الذبحه إتكررت انا مضمنش النتايج ممكن ميتحملهاش
لطمت ليلى صدرها بجزع وهتفت : يا لهوى
الطبيب : هو أحسن دلوقتى وهيقعد كام يوم تحت الملاحظه وتقدروا تشوفوه لما الممرضه تخرج من عنده.. وتركهم وانصرف
وضع مصطفى يده على كتفها محاولا اصطناع مواساتها فتنبهت مبتعده عنه وهتفت كازه على أسنانها : شكراً يا سي مصطفى لتعبك معنا مش عاوزين نعطلك أكتر من كده
إقترب منها مصطفى ونظر لوالدتها النائمه وهى مستنده على الحائط غافله عما يحدث مع إبنتها وتسائل : مش هتلينى بقي ؟
توحشت نظراتها وهتفت بغيظ : قصدك إيه؟
مصطفى وهو يتفحصها بوقاحه : انتى عارفه إنى عاوزك
تشدقت ليلى وهتفت : ومراتك ؟
مصطفى بارتباك : مالك ومال مراتى بس ؟
ليلى باستفهام : مش هتعترض على جوازك من واحده تانيه ؟
مصطفى غامزا بوقاحه : ومين قال انى هتجوز !
نظرت له ليلى محاوله كتم العبرات التى تتجمع بسرعه فى مقلتيها دون وعى منها وهتفت بصراخ : إمشي من هنا
فتحت أمها عينيها ونظرت لهم بتساؤل فتنحنح جاليا صوته وهتف مخاطبه امها : بالإذن يامو ليلى لو عوزتى حاجه كلمينى علطول ثم نظر لها بحقد وانصرف
استندت ليلى على الحائط خلفها وذرفت دموع القهر تنعى مجتمع لا يري من المطلقه سوى جسد سهل للطامعين ومعدومى الضمير بكت ضعف الأب وعدم وجود الأخ الذى يحميها من امثال ذلك الذى يستحل أعراض الناس ولا يراعى حرمه غيره بحجه انها تسير حامله عار انفصالها عن زوجها على كتفيها
الفصل الثانى
فى الصباح بمنزل حلا
رنين منبه هاتفها أيقظها كالعاده فتحت عيناها بكسل وتناولت هاتفها ناظره فى ساعته ثم تركته وفركت شعيراتها الحريريه القصيره التى لم تتعدى كتفيها بلون الشيكولاته … ازاحت الغطاء ونهضت متوجهه للحمام لتنعش نفسها .. كالعاده روتين يومى مكرر يصيبها بالملل لولا طبيعه عملها وتبنيها القضايا المتعلقه بالمرأه لفقدت عقلها
أعدت الإفطار ووضعته على طاوله السفره وهتفت بصوت مرتفع مصفقه بيدها : يا أهل الدار الفطار جهز يلا
خرج والدها من غرفته بابتسامته البشوش كعادته وقبل جبهتها ثم جلس على رأس المائده
تأففت وهتفت بغيظ : كالعاده لازم اروح أصحيه
ثم نظرت لوالدها الذى اومأ لها مواسيا فابتسمت له وتوجهت لغرفه اخيها
طرقت الباب وهتفت : يلا يا كريم هتتأخر على شغلك
أتاها رده بصوت لم يفارقه النوم بعد
كريم : حاضر جاى أهو
عادت الى والدها وجلست بجواره ثم إقتربت منه هامسه : أول مره ميدوخنيش علشان يصحى انا حاسه انى خلفته ونسيته
ضحك والدها وربت على كتفها بحنان ….
خرج كريم بعد قليل
كريم : صباح الخير
الجميع : صباح النور .. وشرعوا فى تناول الإفطار بصمت .. لم يلبث ان قطعه كريم موجها حديثه لوالده
كريم : فى عريس جاى لحلا يا حاج
غصت حلا بلقمتها ونظرت له ببلاهه فأردف : محامى زميلى راجل محترم وابن ناس والكل بيحلف بأخلاقه ومجتهد فى شغله بصراحه عريس ميترفضش
حلا بضيق : ابقي اتجوزه انت
نظر لها والشرر يتطاير من عينيه
فقاطعهم صوت والدهم هاتفا : م تضـ,ــ,ـربوا بعض أحسن وانا قاعد
كريم : العفو يا حاج
الوالد : طيب إسكت انت خالص
أومأ له وجلس يتابع الحديث بصمت
الوالد ناظرا لحلا : انتى معترضه ليه يا حلا !
حلا بضيق : مش فكره إعتراض يا بابا بس انا مش عاوزة اتجوز بالطريقه دى وبعدين هو يعرفنى منين أصلا علشان يطلبنى
والدها برفق : يعنى كل إعتراضك هو ده بس معندكيش إعتراض على شخصه صح
حلا بضيق : يا بابا …
قاطعها والدها : طيب ولو قولتلك قابليه بس علشان خاطرى انتى مبقيتيش صغيره انتى دلوقتى ٢٥ سنه يا بنتى وبترفضى العرسان من غير حتى ما تقعدى معاهم شوفيه واتكلمى معاه لو مرتاحتيش خلاص
حلا باستسلام : حاضر يا بابا هقابله
والدها بابتسامه حنون مربتا على كتفها : ربنا يباركلى فيكى
إبتسمت على مضض ثم حولت نظرها لأخيها المبتسم بانتصار وهتفت وهى تهم بالوقوف : عن إذنكوا
————————————————
فى إحدى الشركات الهندسيه
جالساً خلف مكتبه عيناه ثابتتان على نقطه ما بشرود يحرق السيجاره بيده كما تحترق روحه فضولا وترقب للقادم .. اعاد ظهره للخلف وزفر دخان سيجارته فى الهواء … طرق باب مكتبه فأذن للطارق بالدخول الذى ما كان سوى شريكه باسم
حرك باسم يده أمام وجهه متأففا وبيده الأخرى أغلق الباب خلفه
باسم ناظرا حوله : إيه يا عم انا مستغرب ازاى انذار الحـ,ـريق مضـ,ـربش لدلوقتى ثم نظر لمطفئه السجائر أمام صديقه وأشار لها مردفا بذهول : كل دى سجاير انت ايه بتنتحر !! …. ثم تقدم من صديقه ممسكا للسيجاره فى يده وطاحنا لها فى المطفئه
نظر له محمد بغيظ وهتف من بين أسنانه : عارف لو حد غيرك كان عملها ودينى كنت دفنته مكانه
باسم بمهادنه جالساً على كرسي أمام المكتب : فى إيه يا محمد بس مالك ؟
زفر محمد بضيق وخلل أصابعه فى شعره الفاحم الحريري الذى إستطال حتى وصل لحافه قميصه وأردف بضيق : مخنوق يا باسم خلاص قرفت
باسم بإستفهام : انت طلقت تانى !
إبتسامه سخريه شقت ملامحه ورفع ثلاثة اصابع أمام عينيه وأردف : قصدك تالت
أومأ له باسم بتفهم وأردف : طب وانت يعنى زعلان ليه هو انت كنت بتحبهم !
محمد : مش موضوع حب بس مستغرب وبدأت أيأس كل التحاليل بتقول انى مفييش عيب ومع ذلك اهو ٣ جوازات ومش عارف اجيب حته عيل
باسم برفق : يابنى كل حاجه بأوانها وبعدين مهو انت الى بتعمله ده مينفعش
محمد بتساؤل : هو ايه الى مينفعش ؟
باسم : بص من غير عصبيه كده من أول طريقه إختيارك للى بتتجوزهم ولا واحده فيهم تنفع أم أصلا واحده عايشه بره مستهتره وعجبها واحد وقالها نتجوز شهر ولو حصل حمل هنستنى تولدى وتسلميلى الواد وأطلقك وتسافرى وواحده معرفش جبتهالى منين حاجه إستغفر الله مش مريحه وقبلت بالجوازه طمع فى قرشين والتالته متتخيرش عنهم والألعن انك بتتجوز شهر لو محملتش تطلق هو فى كده …. ثم حرك رأسه بضيق وهتف ملوحا بيده : يا عم احمد ربنا ان محصلش حمل أصلا
محمد بسخريه : لأ وخد الجديد بقي
باسم بانتباه مضيقا عينيه : خير !
محمد : ندى طلعت عارفه بجوازاتى و قالت نفس كلامك وانهم كانوا جوازات غلط ثم قهقه عاليا وأردف من وسط ضحكاته : لا وعاوزة هى تنقيلى عروسه مناسبه
باسم بحزن : والله صعبانه عليا مش سهل على ست تتحمل الوضع ده مهما حصل ومهما كانت ظروفها
أومأ له محمد بحزن وأردف : انت بتقول فيها والله فعلا صعبانه عليا بس غصب عنى نفسي فى عيل يشيل إسمى انت عارف طمع أهلنا فى الصعيد فى الورث والمصيبه ان جدى مصمم كمان يجوز مها لواحد من ولاد عمى
وانا عمال اتحجج بإنها لسه بتدرس
باسم بتفهم : بصراحه الله يعينك
ثم إعتدل هاتفا : وأختك عرفت !!
ابتسم له محمد وأومأ نفياً وأردف : دى كانت هتقلبهالى محزنه . ثم همس بشرود : أشوف بس ندى ناويه على إيه وبعدها هسافر لجدى أشوف حل
————————————————
تحركت فى غرفتها بضـ,ـيق آلـ,ـام بطـ,ـنها تزداد وعقلها لا يتوقف عن العمل جلست مستنده على حافه سـ,ـريرها وأمسكت بطنها تعتصرها بألم ثم امسكت هاتفها
ندى : ايوة يا دكتور حضرتك فين
الطبيب : ………..
ندى : طيب انا جيالك
أغلقت الخط وارتدت ما طالته يدها وتناولت حقيبتها وانصرفت
كالعاده حماتها وزوجه عمها اللدوده تجلس فى حديقه الفيلا متناوله قدح الشاى الصباحى
ندى محاوله إخفاء ألمها : انا خارجه يا ماما
جمالات : قولتى لجوزك ؟
ندى مبتلعه ريقها بكذب : ايوة قولتله مش هتأخر وتحركت مسرعه قبل ان تكتشف حماتها كذبتها
————————————————
جالسه بجانب والدها محتضنه كفه وهو نائم ..نظرت لوالدتها النائمه على كرسي فى أقصي الغرفه ثم أعادت النظر له وهمست : ربنا يشفيك يابا انا مليش غيرك يسندنى . لو جرالك حاجه هتبهدل ثم ابتسمت بسخريه وأردفت : اذا كان وانت عايش بيعملوا فيا كده امال لو جرالك حاجه هيحصلى إيه
دلفت الممرضه الى الغرفه
الممرضه : صباح الخير ثم نظرت لوالدها واردفت مشيره له برأسها : لسه مصحيش !
أومأت لها ليلى نفيا فأردفت : طيب لو سمحتى عاوزينك تحت عند الخزنه
اومأت لها ليلى وتحركت تاركه للغرفه
————————————————
فى مكتب الطبيب فخرى
الطبيب : يا مدام ندى قولتلك مليون مره تنتظمى على علاجك حالتك النفسيه كل مادا ما بتتدهور ومأثره على صحتك
ندى باستهزاء : وهعمل إيه بصحتى يا دكتور هو انا عندى ولاد حتى انا مليش حد ولا أهم حد
الطبيب : يا مدام ندى انتى عندك قولون عصبى مذمن ومش ماشيه على العلاج وده الى واضح وشكوتك زادت ووصلت لنزيف شرجى وفقدان للشهيه وانا محتاج أعملك منظار
ندى بعند : ملهوش داعى
الطبيب : طيب كده انا مش فى إيدى غير انى أبلغ الباشمهندس محمد وهو يتصرف
ندى بفزع : لا لا أرجوك ثم أردفت بأسي : مش كفايه مبخلفش وبقيت عبء عليه
الطبيب بعمليه : يبقي هنعمل المنظار ثم أردف بتساؤل : آخر مره أكلتى كانت إمتى ؟
ندى بتفكير : امبارح باين بس شربت عصاير
الطبيب : تمام وانهارده ؟
ندى : لا مكلتش ولا شربت حاجه
الطبيب : جميل.. ثم ضغط الجرس فدلفت الممرضه
الطبيب : خدى مدام ندى تعمليلها حقنه شرجيه وجهزيها لعمل منظار
الممرضه : حاضر يا دكتور ثم نظرت لندى وأردفت : اتفضلى حضرتك معايا
————————————————
ذهبت عند خزنه المشفى واقتربت من الفتاه الجالسه بزيها الأنيق وتسائلت
ليلى : الممرضه قالتلى انكوا عاوزينى
الفتاه بعمليه : حضرتك تبع مريض غرفه كام
ليلى : ٥٠٢
تفحصت الفتاه شاشه الكمبيوتر أمامها وأجابتها : حضرتك هتدفعى ٤٠٠٠ جنيه تحت الحساب ولو إحتاجنا زياده هنبلغك
ليلى فارغه فاها : إيه ؟
الفتاه متفحصه لها بإشمئزاز : هو إيه الى إيه بقولك ٤٠٠٠ جنيه علشان نكمل علاجه
ليلى : بس انا معييش المبلغ ده
الفتاه : والله محدش قال لحضرتك تجيبوه مستشفى خاص المستشفيات الحكومى كتير
ليلى بعصبيه : نعم ياختى ليه كنتوا عملتوله إيه علشان تاخدوا كل الفلوس دى ؟
الفتاه : انا مش فاهمه إزاى دخلوكوا فى الإستقبال
ليلى بعصبيه: فين صاحب المخروبه دى
الفتاه بلا مبالاه : الدكتور فخرى أوضته فى الدور الرابع
تحركت ليلى بغضب الى غرفه الطبيب فتحت الباب بعصبيه ونظرت حولها للغرفه الفارغه … أتاها صوت من خلفها
الممرضه : خير يا آنسه
ليلى : مش دى أوضه صاحب المستشفى
الممرضه : أيوة
ليلى : عاوزاه
الفتاه متفحصه لها ثم أشارت لمقعد بجانب الغرفه : تقدرى تستنيه هنا شويه
جلست ليلى تفرك يديها وتنظر حولها بوجل
————————————————
أنهى فخرى عمل المنظار وانتظر حتى أفاقت ونظر لها ثم أردف
فخرى : فى عندك إلتهاب تقرحى فى القولون لازم تمشي على العلاج المره دى لان ده لو زاد ممكن يوصل لورم فى القولون
نظرت له بهلع فأردف مطمئنا : متقلقيش لو انتظمتى على العلاج هتبقي كويسه وتتابعى معايا علطول
أومأت له برأسها فأردف : طبعا مفيش سواقه وانتى مروحه لانه غلط عليكى تقدرى تاخدى تاكسي او تكلمى حد يجى ياخدك انما سواقه بعد المنظار مينفعش
أومأت له برأسها
الطبيب : إتفضلى معايا على أوضه الكشف علشان أكتبلك العلاج… أقبلت الممرضه بكرسي متحرك فنظرت ندى لها ثم للطبيب
ندى مشيره للكرسي : ليه ده !
الطبيب مطمئنا : ده علشان لسه فايقه من البنج بس .. رغم انه نصفى بس بردو وعلى ما أخلص كتابه الروشته مش هتحتاجيه
————————————————
إقترب الطبيب من الغرفه وخلفه ندى على الكرسي المدولب وهم بفتح باب غرفته ..
هبت ليلى واقفه وهتفت : انت صاحب المستشفى ؟
الطبيب : أيوة خير
ليلى : البت الى عند الخزنه بتقولى انكوا عاوزين ٤٠٠٠ جنيه ده ليه وابويا يادوب دخل إمبارح
الطبيب بإشمئزاز : بت ! ثم أردف : طيب ده شغلها وانتى لازم تدفعى يا إما هستدعى البوليس ووالدك هيتفضل بره
ليلى بعصبيه : بره ده إيه أبويا تعبان ومش قادر يمشي عنده ذبحه انت مفيش فى قلبك رحمه ؟
الطبيب بتعالى : والله دى مش مشكلتى
ثم أشار للممرضه وأردف : دخلى مدام ندى وانا هخلص واحصلكوا
همت الممرضه بتحريك الكرسي فاستوقفتها ندى بيدها ونظرت للمنفعله أمامها بتفحص ثم هتفت
ندى : انا هدفعلها حساب المستشفى
نظرت لها ليلى بضيق وهتفت متخصره : وهو حد قالك يا هانم انى شحاته لاااا احنا فقرا آه بس كرامتنا عندنا بالدنيا
إبتسمت لها ندى وأردفت برفق ناظره للطبيب : معلش سيبنى معاها شويه
الطبيب : يا مدام ندى ب….
قاطعته ندى برجاء : بعد إذنك
حرك الطبيب كتفيه بإستسلام ودلف للغرفه تتبعه الممرضه
ندى بابتسامه : معلش ممكن تقربى علشان انا ثم فتحت ذراعاها ناظره لنفسها وأردفت : زى ما انتى شايفه
ليلى بشفقه : ياعينى ياختى انتى مشلوله متآخذنيش دكتور النحس ده خلانى مش على بعضى
ندى مبتسمه : ولا يهمك قربى بس
إقتربت منها ليلى : أهو قربت
ندى : بصى يا ستى انا هدفعلك فلوس المستشفى
إبتعدت عنها ليلى مقاطعه بعصبيه : قولتلك أ….
قاطعتها ندى : مش شحاته انا هدفعهم قصاد خدمه
ليلى مضيقه بين عينيها بشك : خدمه منى انا !
أومأت ندى بهدوء وأشارت لها لتقترب .. إقتربت منها ليلى
ندى : بصى يا ستى انا عاوزة منك ……..
الفصل الثالث
عندما تنتهى السبل ، عندما يقف المرء عاجزاً أمام مشيئه القدر ، عندما تجبرنا الظروف على تحمل ما لا نطيق ، ننشد طرق قد لا تنتهى بنا الى وجهتنا ولكننا نتحرك مكرهين صوب المجهول !!
بعقل غائب تنظر للورقه بيدها ، تطالع الرقم المدون بها ، ألاف الأفكار تطرق عقلها ، لا تستطيع تقبل ما سمعت
نظرت للباكيه أمامها بأسي ، ماذا يدفع بإمرأه مثلها لذاك الطريق ومن هذا الوحش الآدمى الذى يدفع بزوجته لموقف كهذا ، ربتت على كتفها وهمست
ليلى : متآخذنيش يا ست ندى انتى ازاى تخليه يعمل فيكى كده ثم أردفت بحقد : واحده زيك ألف راجل يتمنى ضوفرها ومن غير عيال كمان ثم تشدقت وهتفت بسخريه : كنتى تعالى شوفى المحروس طليقى الى كان هيموتنى علشان عاوزة أخلف
نظرت لها ندى بحزن ، دموعها تنساب دون وعي منها وأردفت : حقه يا ليلى مش من حقى ألومه
ليلى بانفعال : جاته كسر حقه ثم أضافت بشراسه : بصى يا ست ندى كلامك على راسي بس الراجل ده انا لو شوفته هاكله بسنانى
إبتسمت ندى من بين دموـ,ـعها وأردفت : انتى طيبه أوى يا ليلى ولو مكانش انتى هيتجوز غيرك ويمكن من غير علمى تانى ثم أضافت بتوسل : هتساعدينى ؟
ليلى بتوتر : ا انا محتاجه فلوس المستشفى آآه بس ….
قاطعتها ندى : من غير بس انا هدفعلك فلوس التحاليل كمان علشان نتأكد ان معندكيش موانع للحمل
ليلى : مش عارفه أقولك ايهـ,ـ
ندى : متقوليش فكرى ثم اشارت للورقه بيدها وأردفت : ورقمى معاكى هستنى تليفونك وحـ,ـساب المستشفى انا هدفعه وانا ماشيه متشيليش هم
ثم اضافت بنبره متوسله : بس فكرى كويس
أومأت لها ليلى فابتسمت ندى بامتنان واردفت : هروح انا للدكتور
————————————————
فى احد الشقق السكنيه الفاخره
نظرت لذلك الواقف امامها موليا ظهره لها بحزن وهتفت ودموعها تسبق كلماتها
مها : يعنى إيه يا ماهر الى بتقوله ده انا ممكن أموت فيها
إلتفت لها وهتف بلا مبالاه : والله دى مشكلتك مش مشكلتى ثم أشار بيده لبطنها وأردف : الى فى بطنك ده ينزل وانا جدعنه منى هقولك عنوان الدكتور الى بيعمل العمليات دى
نظرت لذلك الواقف أمامها بذهول لا تصدق ان ذلك البغيض هو حبيبها الحنون رقيق المـ,ـشاعر الذى أمطرها حبا وغزلا حتى وقعت كفريسه فى شباكه
ماهر بسخـ,ـريه واضعا يده فى جيوب بنطاله : إيه صورتينى كام صورة
نظرت له بغيـ,ـظ وهتفت : انا مراتك انت ازاى تعمل معايا كده
إبتسم بسماجه وتحرك الى غرفه جانبيه وعاد ممسكا بورقه العقد العرفى فى يده وأردف ملوحا بها
ماهر : مش هى دى الورقه الى مصدعانى بيها أهى ثم أبتسم وهو يمزق الورقه وكأنه يستمتع بفعلته تلك
اندفعت نحوه بانفعال هاتفه من بين اسنانها : همـ,ـوتك قبل ما تفضـ,ـحنى انا وأهلى
أمسك يدها قبل ان تصل له وثناها خلف ظهرها وقربها منه هاتفا باشمئزاز : ده على اساس انى ضـ,ـربتك على إيدك ثم غمزها بوقاحه واردف : ما كله كان بمزاجك ولا إيه ؟
نظرت له بحقد واردفت : انت حيوان انا مراتك
أستوقفها باشاره من يده مصححا : عرفى
مها : يعنى إيه ؟
ماهر باستخفاف مشيرا للورقه الممزقه على الأرض : يعنى الى بينى وبينك كانت الورقه دى … وقطعتها
مها من بين اسنانها : انت حقير
قهقه باستمتاع ثم دفعها حتى سقطت أرضا … وضع يده فى جيبه بنطاله ثم رمى لها بورقه وأردف : ده عنوان الدكتور ويلا يا شاطره من هنا
إمتلأت عيناها بالدموع ولازالت ناظره له باستجداء فاردف صارخا مشيرا للباب : قولت بره
لملمت بقايا كرامتها المهدوره تحت قدميه وتناولت حقيبتها ووقفت ناظره له
نظر لها ثم للورقه واردف : لمى الى وقع منك وبالسلامه متورينيش وشك تانى
بأيدٍ مرتجفه إنحنت أمام قدميه وتناولت الورقه وخرجت
————————————————
جالسه بغرفتها تطالع صفحتها الشخصيه على موقع التواصل الإجتماعى تويتر تدون تغريده جديده
(مأساه حقاً ان تكونى انثى فى مجتمع شرقى فالبعض يراكى مجرد وسيله للإنجاب لا أكثر ، سلعه تباع وتشترى فى سوق الجوارى ، لا كيان لها سوى من خلال ذكور نصبوا كأولياء أمورها ، مجرد كيان تابع وجب عليه الطاعه وحرم عليه الخطأ ، بينما الرجل وكأنه منزه على كل خطأ ، سيد المجتمع ومالكه ، عندما يخون فالذنب على المرأه ، وعندما يتجبر فلتتحمله المرأه ، عزيزتى لقد ألقى على عاتقك مسئوليه حمايه البيت من الدمار بغض النظر عن مشاعرك كأنثى
قد يرانى البعض متعسفه ضد الرجال ولكن الحقيقه تعسفى ضد أفعال بعض الذكور وسلاماً على الرجال) .
نظرت حلا لما خطته يدها برضا وفركت بين عينيها بإرهاق ثم أغلقت حاسوبها وتوجهت الى سريرها مناشده النوم
————————————————
شاحبه كالأموات تجلس على سريرها محتضنه قدماها ، تذرف دموع القهر وتعض أصابعها ندماً على غالٍ فرطت به بأرخص الأتمان ، على كبرياء دهسته الأقدام ، وعقل غيبته بضع كلمات زائفه رفعتها لعنان السماء وها هى تلقى بها وحيده حامله لذنب لم تقترفه وحدها .. ووحدها هى الملامه به
تستحق ما أصابها ، تلعن نفسها وغبائها ألف مره ، واستسلامها وخضوعها آلاف المرات تنعى أباً بين أيادى الرحمن دنس إسمه بسببها
تحركت كتمثال آلى وأمسحت بحقيبتها ، بعثرت ما بها على الأرض وركعت تبحث عن ظالتها
تناولت مها الورقه بين أناملها وهتفت محدـ,ـثه نفسها : مفيش حل تانى قدامى يا إما أخلص من الى فى بطنى يا إما أموت ويموت عارى معايا
————————————————
للمره الثالثه تدلف للحمام فى خلال ساعه واحده ، إعتدل فى جلسته ونظر لباب الحمام المغلق الذى إختفت خلفه منذ قليل والأفكار تتلاعب بعقله
خرجت من الحمام واقتربت من الفراش فنظر لها بتساؤل
محمد : مالك يا ندى انا واخد بالى دى تالت مره تدخلى فيها الحمام فى ساعه واحده ودى مش أول مره تحصل ثم أردف بتساؤل : انتى كويسه ؟
ندى بسخريه : ياااه واخد بالك مره واحده عموما انا كويسه
محمد بشك : فى ايه يا ندى
ندى : ولا حاجه ثم أشارت لجهاز الحاسوب المتوسد قدمه واردفت : كمل شغلك انت انا هنام
إقتربت من الفراش وتمددت ثم أولته ظهرها
نظر لها بشك ثم أغلق جهاز الحاسوب ووضعه بجانبه واقترب منها هامساً : تحبى تروحى للدكتور
ندى وقد ترقرقت العبرات فى عينيها و هى لازالت على وضعيتها تلك : لا ملهوش داعى
قبل كتفها ومسح على شعرها بحنان ثم أردف وهو يعدل من نومتها لتصبح مقابله له : طب موحشتكيش
نظرت له قليلا بصمت ثم أولته ظهرها من جديد وهتفت : وحشتنى بس عاوزة انام تصبح على خير
نظر لها بحيره واردف : براحتك يا ندى وانتى من أهله
زفر بضيق ثم تناول حاسوبه مكملاً عمله …
لم تنم وكيف للنوم أن يزورها وهى تنتظر رد ليلى والذى سيـ,ـؤلمها على أيه حال رفعت عيناها وهمـ,ـست : ياارب الصبر
————————————————
جوووووون
هتف بها باسم مـ,ـصفقا بيده فى حين ينظر بجانب عينه لأخيه مردفا : لا لا منظرك بقي وحش اووووى انتوا بتلـ,ـعبوا ليه اصلا
نظر له نادر بغيظ وهتف : انتوا الى لعبكوا كله غلط دى تسلل ازاى الحكم الغـ,ـبى ده حسبها جون انتوا اصلا بتكسبوا بسبب الحكام
قهقه باسم ونظر لوالدته المستمتعه بالجدال الكروى الدائم فى بيتها وأردف : شايفه يا بطه ثم إقترب منها محتضناً كتفها وأضاف مشيرا لأخيه : الأستاذ نادر بيقول اننا بنخم وبنكسب بالحكام
فاطمه بابتسامه حنون : يابنى انا مبفهمش فى الكوره ثم أردفت ضاحكه انا بتفرج عليكوا انتوا
أشار له نادر بسخريه وأردف : اهو اتفضل يا سيدى أمك بتتفرج علينا ثم إقترب بدوره من أمه وهتف مقبلا وجنتها خلاص بقينا فرجه يا بطوط ينفع كده
ضـ,ـربته على كتفه بمزاح : انا أعمل الى عاوزاه يا ولد
نادر متصـ,ـنعا الحزـ,ـن : ولد حرام عليكى يا بطوط ده انا كلها سنه وأتخرج ثم تنحنح وأردف : إحم وابقي جناب المحاسب على سن وقمع
ضحك كل من باسم وأمه على مزحه أخيه ثم نظر حوله وأردف : امال فين هاجر
فاطمه : بتذاكر فى أوضتها انت عارف الثانويه وقرفها
ربت على كتف والدته وأردف : ربنا معاها ان شاء الله هتبقي دكتورة أطفال زى ما هى عاوزة
فاطمه : يااارب ثم إعتدلت ناظره له وأردفت : وانت ؟
باسم بتساؤل : أنا إيه ؟
قهقه نادر واردف : إعمل من بنها أعمل بس على مين كان غيرك أشطر
نظر له باسم بتوعد فرفع يده باستسلام وأردف : على إيه الطيب أحسن ثم نهض مغادرا الغرفه
فاطمه بجديه : رد على سؤالى
زفر باسم بضيق واردف : هو بمزاجى يا بطه مهو مفيش
فاطمه بتساؤل : هو ايه الى مفيش ؟
باسم بتوضيح : مفيش يعنى واحده فى دماغى
فاطمه باستنكار : مهو طول مانت عايش فى الماضى عمرك ما هتعرف تتجوز يابنى إنسي بقي أهى راحت لصاحب نصيبها
تقلصت ملامح باسم وهتف بضيق : ملهوش لازمه الكلام ده يا ماما
فاطمه : طالما قولت ماما تبقي زعلان
باسم وقد لانت ملامحه : مبعرفش ازعل منك يا بطه
فاطمه : طب ريح قلبى بقي
وقف باسم مقبلا راسها : حاضر يا بطه ثم إنصرف الى غرفته
أغلق الباب خلفه وجلس على حافه سريره ثم فتح هاتفه وقلب فى الصور حتى وجد مبتغاه .. تلمس شاشه هاتفه وهمس بأسي ربنا يسامحه أبوكى
————————————————
طرق باب الغرفه فتوجهت لتفتح الباب
نظرت ليلى للواقف أمامها بذهـ,ـول .. ذلك الوقح كيف يجرؤ على القدوم بعد ما قال !
نظرت لوالدها من خلف كتفها ثم أعادت نظرها له وهتفت محدثه والدها وهى تدفعه فى صدره لخارج الغرفه : شويه وجايه يابا دى الممرضه عاوزانى
أومأ لها والدها بإرهاق . فخرجت وأغلقت الباب خلفها
نظرت له والشرر يتطاير من عيناها وهتفت من بين أسنانها : إيه الى جابك ؟
مصطفى مقتربا بخبث : جايلك يا قمر
دفعته وهى تتلفت حولها وهتفت بانفعال
ليلى : انت اتجننت يا راجل انت إمشي إطلع بره أمى مش هنا وأبويا زى ما انت شايف
غمزها وأردف : طب ما انا عارف ان أمك فى البيت أمال انا جيت ليه
ليلى : جيت ليه ؟
مصطفى متفحصا لها بوقاحه غارزا أسنانه فى شفته السفلى : علشان نتفق
أعتصرت قبضتها حتى إبيضت سلامياتها وأردفت وقت علا صوتها : مفيش بيننا اتفاقات يا راجل يا ناقص يالى معندكش دم وكلمه كمان وهلم عليك أمه لا إله الا الله
كور قبضته بغيظ ثم تلفت حوله وخبط الحائط بجانب راسها وأردف بوعيد : انا ماشي بس هرجعلك تانى .. وتركها وانصرف
أسندت رأسها على الحائط وسقط عنها قناع القوة وصرخت الأنثى بداخلها …..
انتى كويسه
نظرت لمحدثتها التى ما كانت سوى الممرضه المسئوله عن حاله أبيها … أومأت برأسها ثم نظرت ليد الممرضه ولمعت عيناها فجأه وهتفت
ليلى : معلش يا أوختى ممكن بس أعمل مكالمه من تليفونك
إبتسمت لها الممرضه وناولتها الهاتف مردفه : إعملى مكالمتك على ما أدى لوالدك الدوا ثم تحركت منصرفه فاستوقفتها ليلى
ليلى مناوله لها الورقه : معلش أطلبيه انتى انا مبعرفش فى التليفونات دى
تناولت الممرضه الرقم وطلبته لها وانصرفت
وضعت ليلى الهاتف على أذنها وضرـ,ـبات قلبها تعلو … فتح الخط
ليلى : انا ليلى يا ست ندى .. انا موافقه …
الفصل الرابع
فى الصباح بأحد الشركات الهندسيه
طُرق باب مكتبه فاذن للطارق بالدخول ، نظر للواقف أمامه بإستفهام وأردف
باسم : محمد ! خير مش بعاده يعنى تيجى مكتبى
جلس محمد على المقعد المقابل لمكتبه وزفر بضيق مجيبا : قرفان يا باسم عيشه بقت تطهق
باسم مازحا : باسيتو باسيتو يا حبيبي
محمد بضيق : وقت هزار ده !
باسم عاقداً حاجبيه : لا كده الموضوع كبير … ثم نهض ملتفا حول مكتبه وجلس مقابلا له واردف باهتمام : ها حصل ايه تانى ؟
محمد بانفعال : معرفش البيت كله مش مريح ندى واخده جنب منى وماما مش طايقاها وكل شويه مشا,كل ومها علطول سرحانه وماما بتشتكى انها مش بتاكل وعلطول حابسه نفسها فى اوضتها حتى لسه دلوقتى مكنسله اتصالى ثم زفر بضيق نازعاً ربطه عنقه بانفـ,ـعال وأردف : انا جبت أخرى
هم باسم بالحديث فقاطعه رنين هاتف محمد ، إستل محمد هاتفه من جيب بنطاله ونظر به ثم قذف الهاتف بعصبيه على المكتب
نظر باسم للهاتف ثم أعاد نظره لصديقه وأردف مشيرا للهاتف : طب بزمتك ذنبه إيه الغلبان ده ترميه كده … وأضاف متسائلاً : مين الى بيتصل ؟
محمد بغضب : دى الطليقه رقم ٣ عاوزانى اردها
باسم بنبره لوم مصطنعه : الست حبتك يا قاسي
حاول محمد كتم ضحكته دون جدوى فبادله باسم الإبتسامه وأردف برفق : طيب إهدى كده .. ثم نظر فى ساعتها واردف : مش انت عندك اجتماع كمان ربع ساعه !
محمد : ايوة للأسف ثم اضاف برجاك : اعمل انت الإجتماع انا اعـ,ـصابى مش فيا
أومأ باسم موافقاً وأردف : خلاص يا باشا انا هروح مكانك
شكره محمد ثم وقف وتحرك مغادراً للغرفه
————————————————
دلفت الى حجره الطبيب تنظر حولها بذعر تعتصر ذراع حقيبتها بين أناملها ، نظرت للواقف أمامها بمعطفه الذى من المفترض ان يكون أبيض اللون ولكنه يبدو كمريول لأحد الجزارين تناثرت عليه بقع الدماء كلوحه سيرياليه تجسد أعمق مـ,ـخاوفها ، إبتلعت ريقها بتوتر وتصبب العرق من جبهتها والبروده إجتاحت بدنها
تحدثت الممرضه خلفها وهى تلوك شيئاً ما فى فمها : ما تتحركى ياختى ولا مكسوفه
ثم تشدقت هاتفه باستهزاء : لما انتى خايفه كده كنتى اتنيلتى ليه ثم دفعتها مردفه : يلا يا دكتور علشان فى حالات تانيه بره
إبتسم لها بسماجه واقترب من تلك التى إرتعش بدنها فور ملامسته لكتفها وأردف : إطلعى على سرير الكشف
————————————————
بعصبيه أغلقت هاتفها وعاودت النظر فى الأوراق المتناثره على مكتبها بنصف عقل .. لا تريد إغضاب والدها ولكنها تعلم ان أخاها يرغب فى تزويجها بدعوى انه لا يستطيع الزواج قبل أخته الصغرى فيسعى جاهداً للتخلص من تلك العثره التى تعترض طريقه ، منطق مجتمعى سخيف لم تتقبله ولن تقبل به مهما كلفها الأمر …. لقد ملت من إختيارات أخيها التى لا تلائمها فإما ان يكون شخص سطحى لا يلائم فكرها وإما ان يكون كشخصيه السيد أحمد عبد الجواد (سي السيد ) ينتظر حين عودته من عمله تلك الأمينه الخانعه التى تنتظره لتغسل قدمه بالماء والملح ….. إبتسمت بسخريه لمسار أفكارها ونظرت فى ساعتها … سيحضر (عريس الغفله) لبيتهم بعد ساعه من الآن …..
————————————————
جالس فى مكتبه يراجع أوراق بعض الصفقات التى ناقشها مع أعضاء مجلس الإداره بالنيابه عن صديقه .. نظر فى ساعه الحاسوب ولملم باقى الأوراق ليتابع عمله فى المنزل وهم بالخروج من غرفته ….. صوت رنين هاتف استوقفه … ضيق عينيه بشك ووضع يده فى جيب سترته وأخرج هاتفه .. لم يكن الرنين نابع من هاتفه فكيف يكون صوته بهذا القرب … تلفت حوله فلمح إضائه الهاتف على مكتبه ولكنه ليس هاتفه انه … هاتف محمد
باسم محدثا نفسه : تلاقى البيه بيتصل بيا علشان اوديهوله
تقدم متناولاً الهاتف ثم فتح الخط
باسم : ألو
المتصل : ………
باسم : أيوة هو بس….
المتصل : …………
باسم بذعر : انت بتقول إيه مستشفى إيه !!!
المتصل : …………..
اغلق باسم الخط واندفع لخارج غرفته ثم الشركه
فى الطريق اتصل باسم بأخاه واخبره بانه سيتأخر فى عمله ولا ينتظروه على الغداء حتى لا يثير قلق والدته … انهى الإتصال ثم بحث فى الأرقام قليلا .. توقفت انامله ونظر امامه مفكراً ثم حزم أمره واغلق الهاتف ووضعه مجددا فى جيب سترته وتابع طريقه
————————————————
أمسكت ندى باوراق التحاليل تتفحصها بابتسامه حزينه ثم نظرت للواقفه بجانبها وكأنها أمسكت بالجرم المشهود تنظر نحوها بأسي
ليلى بضيق : لو متضايقه يا ست ندى بلاش انا حبيتك اوى
ابتسمت لها ندى بامتنان وأجابتها : لا يا ليلى انا قررت خلاص وانتى أحسن من غيرك ثم صمتت قليلا وأردفت : باباكى خروجه النهارده صح
أومأت لها ليلى موافقه فأردفت محاوله التظاهر بالتماسك : خلاص بكره بليل هنكون عندكوا
————————————————
جالس فى حجره المشفى ينظر للراقده أمامه لم تستعيد وعيها بعد … لم يستطيع تصديق ما حدث … مكالمه من المشفى بآخر رقم هاتفها والذى كان لحسن حظها لأخيها ولحسن حظ أخيها أنه نسى هاتفه على مكتبه فى ذروة غضبه …. فتاه ملقاه على الطريق تنزف بين الحياه والموت بسبب عمليه إجهاض لطبيب لا ضمير له … فتحت عيناها بإرهاق ، رفرفت بأهدابها تنظر حولها بتيه همست بإرهاق : أ أنا فين
أتاها صوته قويا غاضباً : حمد الله على السلامه
نظرت له وقد عاودتها الذكرى وهمست بذعر وتأوهت محاوله الجلوس : ب ب باسم
نظر لها بغضب وهتف من بين أسنانه : إسمه إيه !
مها بخوف متراجعه فى الفراش : هو مين ؟
باسم محاولا السيطره على غضبه : إسمه ايه يا مها الكلب الى عمل كده
مها وقد بدأت تتجمع الدموع فى مآقيها : والله اتجوزنا عرفى ب بس هو لما عرف بالحمل قطع الورقه
طحن باسم أسنانه وتناول هاتفه مقتربا منها ثم هتف ضاغطاً على كل حرف : ملينى إسمه وعنوانه حالا ولو بيشتغل شغله فين وإسم وعنوان دكتور البهايم الى عملك العمليه
أملته مها المعلومات التى ارادها ودونها على هاتفه ثم حرك سبابته محذرا وأردف : وكلمه عن الى حصل متوصلش لاخوكى ثم نظر لها بضيق وأردف : لحد ما نشوف حل فى المصيبه الى وقعتى نفسك فيها …. صمت قليلا بتفكير ثم ناولها الهاتف
باسم : امسكى اتصلى بوالدتك وبلغيها انك قابلتى هاجر وكانت عاوزاكى تشرحيلها حاجه لانك مينفعش تطلعى قبل الصبح وأكيد هيقلقوا
مها بتلعثم : ب بس أبيه مش هيوافق
نظر لها بغيظ وأردف : اعملى الى بقولك عليه وانا هتصرف
أومأت له موافقه وتناولت الهاتف
————————————————
نظرت للصينيه فى يدها بضيق وتقدمت من الصالون تصيغ العديد من السيناريوهات للقاء المرتقب مع العريس المجهول … طرقت بأطراف اناملها على باب الغرفه ففتح لها كريم متناولا الصينيه من يدها ومفسحاً لها الطريق
تنحنحت لتجلى صوتها وهمست: إحم مساء الخير
لم تستطيع تمييز صوته فعقدت حاجبيها بتساؤل .. تُرى أيكون أخرس ام ماذا …. جلست بجوار والدها دون النظر للضيف الغير مرغوب به … نهض والدها بعد قليل بصحبه أخيها سامحاً لهم بالحوار …فركت أناملها بتوتر فأتاها صوته الرخيم
يوسف : ممكن تبصيلى انا جاى اتكلم معاكى شويه ثم أضاف مازحاً مش كل يوم هقابل صحفيه مهتمه بقضايا المرأه
رفعت نظرها نحوه فجأه لم تعتد ان يكون أحد الخطاب المزعومين على علم بوظيفتها
حلا بتساؤل : هو حضرتك تعرف وظيفتى منين .. ثم أضافت بتأكيد : كريم صح
ضحك يوسف مجيبا : يعنى بتسألى وتجاوبى كمان بزمتك طيب ده عدل !
إبتسمت بهدوء وأردفت : طيب عرفت وظيفتى منين !
يوسف : طيب ممكن نأجل الاجابه على السؤال ده شويه
أومأت براسها موافقه فاردف : بصى يا ستى انا محامى إسمى يوسف فهمى ومن قبل ما تتريقى مليش علاقه بممثلين نهائي
إبتسمت لمزحته فبادلها الإبتسام واردف : انا فاهم انك مش متقبله فكره الإرتباط من شخص متعرفيهوش … نظرت له بشك فأردف : وبصراحه ولا أنا علشان كده حاولت أعرفك كويس قبل ما افكر فى خطوه كبيره زى الجواز
إزدادت علامات التساؤل على ملامحها فابتسم مضيفا : وياستى إجابه على سؤالك اه أعرفك قبل كده بس مش عن طريق كريم انا اتفاجئت انك أخته لما شوفتك معاه يوم ما جيتيله المكتب
حلا بتساؤل : امال تعرفنى منين ؟
يوسف : فاكره قضيه الت الى كنتى بتتابعيها من شهرين !
أومأت برأسها فأردف : انا كنت محامى الضحيه وشوفتك فى المحكمه يومها وحسيت بشغفك نحو قضايا المرأه ثم تنحنح بحرج وأردف : بصراحه عجبتنى شجاعتك وتمسكك بمبادئك سألت عنك كفضول ومن ساعتها وانا بتابع مقالاتك حتى مدوناتك ومنشوراتك على مواقع التواصل ولما شوفتك مع كريم حسيت انها رساله من ربنا فتوكلت على الله وطلبتك منه
نظرت له بملامح ذاهله وأردفت : صدفه غريبه
يوسف موضحاً : مفيش حاجه غريبه ومفيش حاجه اسمها صدفه كل شئ ربنا كاتبه وبيحصل بتدبيره
أومأت موافقه فأردف : انا كل الى طالبه منك فرصه تعرفينى كويس والله لو حسيتى اننا مش مناسبين انا بوعدك هنسحب بهدوء
ضيقت حلا بين عينيها وسألته بشك : يعنى هتفسخ بنفسك الخطوبه لو انا طلبت منك ده فى حاله اننا مرتاحناش
نظر لها بابتسامه واثقه وأردف : مش هتطلبى فسخ الخطوبه وده وعد ……
————————————————
يوم طويل قضاه هائماً على وجهه لا يعلم لأين يذهب دار بسيارته فى كل مكان يفكر فى حاله وما ستئول إليه أمور حياته المعقده تلك
دلف الى غرفته فوجدها تنتظره بكامل زينتها …. نظر لها بحيره فابتسمت له ثم ساعدته فى خلع سترته وسط نظراته الذاهله من تغيرها المفاجئ لم يعد يحتمل تغيرات مزاجها اليوميه قبلت وجنته وهمست بجانب أذنه هحضرلك الحمام
تحركت من أمامه فظل ينظر فى إثرها بشك ………. خرج من الحمام فاقتربت منه متناوله منشفه صغيره … عاونته على تجفيف شعره ثم وضعت المنشفه جانباً وبدون كلمه ركضت مرتميه باحضانه تستنشق عبقه الحبيب وكأنها تودعه أبتعد برفق وهى لازالت بين احضانه ونظر فى عمق عينيها ورفع إحدى يديه مداعباً وجنتها بحنان وأردف هامسا : مش هتريحينى وتقوليلى مالك ؟ .. دمعت عيناها وحركت رأسها نفياً ثم إحتضنته مجدداً وكانها تقبض على لحظه القرب تلك بكل قوتها انحنى واضعاً يد أسفل ركبتيها والأخرى خلف راسها وحملها … تعلقت به كالغريق سار بها حتى وصلا للفراش أرقدها برفق وأنحنى متناولاً شفتيها فى قبله أودعها فيها يأسه وأودعته حرمانها وغابا فى لحظات عشق يرتشفا معاً من كأس السعاده الزائله حد الثماله ….
خرج من الحمام فوجدها واقفه أمامه ممسكه بظرف فى يدها …
محمد مشيراً للظرف : أيه ده ؟
ناولته الظرف وهمست محاوله السيطره على عبراتها : إفتحه
فتح الظرف وقرأ ما به ثم نظر لها بشك وأردف : إيه التحاليل دى ومين ليلى !
ندى وقد عجزت عن إحتواء دموعها : ليلى دى الى هتجيبلك الأولاد الى نفسك فيهم
… تحركت حتى وصلت للفراش ثم إلتفتت له وأردفت بثقه زائفه : جهز نفسك هنروح نطلبها من أهلها بكره ……….
(ما أقسي ان تتنازل عن ما هو لك بطيب خاطر ، تقف وحيداً على أرصفه الهوى عاجزاً عن الرحيل ممنوعاً من الإقتراب ، فلو كان الحب لعنه فمشاركه الحبيب طعنه ، سأحتمل نصل الهوان وسأحبك رغم كل ما كان )
الفصل الخامس
فى الحاره الشعبيه
عدلت ليلى من وضعيه أباها على السرير ، ناولته دوائه ثم جلست جواره …. نظرت له بابتسامه باهته فبادلها الإبتسام …. حركت رأسها جهه أمها الجالسه على كرسي فى أحد أركان الغرفه وبدأت حديثها ……
ليلى برفق : فى ضيوف جايين النهاده
تأففت أمها وهتفت : هم لحقوا يعرفوا انه رجع ثم تشدقت وهتفت : الى ما حد فيهم دخل علينا المستشفى بكيلو موز
ليلى بنفاذ صبر : ياما ده عريس
نظر لها والدها باستفهام ووالدتها بحماس فزفرت باستسلام وأردفت : هفهمكوا ……..
بدأت ليلى فى الحديث وتجاهلت تماما ذكر أى شئ عن التحليلات التى طلبت منها ندى إجرائها … أبواها يستمعا بإهتمام وعلامات السعاده تعلو وجه والدتها والقلق يعلو وجه أباها …. وبمجرد ان انهت حديثها رنت زرغوده والدتها فى أرجاء البيت
نظر لها والدها بقلق وأردف : يابنتى احنا على أد حالنا ودول ناس شكلهم عليوى أوى
تأففت أم ليلى مقاطعه : جرى إيه يابو ليلى حد يرفص النعمه
الوالد : يا أم ليلى دى هتبقي الجوازه التانيه ليها وده راجل متجوز وناس واصله إحنا مش أدهم
أم ليلى محركه كتفيها بلا إكتراث : وإيه يعنى الراجل ميعيبهوش غير جيبه ثم أشارت لها وأردفت : وبنتك مطلقه يعنى فرصه زى دى ليها متتعوضش
نظرت لها ليلى بحزن .. أهكذا تنظر لها والدتها مجرد مطلـ,ـقه تتمسك بأول فرصه دون تفكير . مقتنصه للفرص لا أكثر … لا سامح الله الظروف التى تزج بالمرأه فى بحر الضياع تتقاذفها موجات الندم على سنوات ضاعت فوق صفحات أمواجه !
أفاقت من شرودها على صوت والدها الحبيب مستفهما : ليلى انتى عاوزة ايه يا بنتى سيبك من كلام أمك
الأم مقاطعه بحزن : انا خايفه عليها الناس مش هترحمها واحنا مش قاعدينلها يابو ليلى متحسسنيش انى عدوتها
تحركت ليلى لتجلس بجوار والدتها مربته على كتفها بحنان : متخافيش ياما
ثم حولت نظرها لوالدها وأردفت : انا موافقه يابا
الأب بإستسلام : على خيره الله
————————————————
طرقات منتظمه على باب الغرفه جعلتها تعتدل من رقادها وتنظر بترقب للقادم
دلف باسم بوجه غير مقروء ونظر لها بتفحص قائلا : يلا جهزى نفسك علشان أوصلك
نظرت له بخزى لم يعد يفارقها ثم أومأت برأسها مجيبه : حاضر
نظر لها مليا ثم تحرك منصرفا …
وكأنها كانت تنتظر خروجه وضعت يديها على وجهها وأجهشت بالبكاء … للحظات ثم مسحت دموعها وتحركت لتغير ملابسها …
نظر فى ساعتها وهمس محدثا نفسه : هى بتعمل إيه كل ده .. ثم إقترب من الباب منتوياً طرقه …. فتحت الباب ثم نظرت ليده المعلقه وأضافت مطأطئة الرأس : انا جاهزة
إقترب منها قليلاً ثم هتف من بين أسنانه : إرفعى راسك
رفعت راسها مجفله ناظره له فلمح بقايا الدموع فى عينيها … زفر بضيق وأردف برفق : يلا يا مها علشان منتأخرش
————————————————
حضرتك الأستاذه حلا العمرى
رفعت حلا عينيها عن شاشه حاسوبها ونظرت للواقفه عند باب غرفتها بتفحص لدقائق فتاه بملامح عاديه ترتدى سروالاً من الجينز المهترئ تعلوه كنزه باهته اللون وشعر معقوص للخلف ثم اومأت برأسها وأردفت مشيره لأحد المقاعد : أيوة أنا إتفضلى
جلست الفتاه بهدوء وبدأت حديثها
الفتاه بتوتر : أأنا سمعت عنك انك وقفتى جنب ناس كتير وعاوزة مساعدتك
حلا : أيوة خير إتفضلى
الفتاه فاركه يدها : أأنا عندى مشكله كبيره
أأنا عاوزة الناس تعرف حكايتى وياخدوا بالهم
حلا بإهتمام : تمام أنا سامعاكى
فركت الفتاه يدها بتوتر وأردفت : انا عايشه مع أمى هى ست على اد حالها و ابويا وأختى الكبيره المصابه بمتلازمه داون …
ثم تحولت ملامحها للسخريه وأردفت أبويا بيشرب مخدرات حتى طلعنى من التعليم بعد الثانويه بحجه انه مش هيقدر على تكاليف الجامعه
أشارت لها حلا لتكمل فأردفت والدموع تتلألأ فى عينيها : من فتره لاحظت ان أبويا بيبص على أختى من فتحه الحمام
جحظت عينى حلا واردفت بذهول : إيه !
الفتاه وقد بدأت فى البكاء : ده الى حصل وانا فكرت من تأثر المخدرات فبقيت آخد بالى وللأسف حاولت ألفت نظرها بس عقلها مساعدهاش تستوعب
من فتره خرجت مع أمى كالعاده وهو بره علشان نشترى طلبات البيت وسيبناها لوحدها
إبتلعت الفتاه ريقها بتوتر وأردفت وهى تشهق بالبكاء : رجعنا لقيناه خارج من أوضتها بيطوح انا خوفت وجريت لقيتها بتعيط و و ….. وصمتت
حثتها حلا على المتابعه فأضافت : لقيناه إعتدى عليها
هبت حلا من مقعدها الذى وقع ارضاً بسبب نهوضها المفاجئ وأردفت بصراخ : الحيوان
زاد نحيب الفتاه وأردفت : كنت عاوزة أبلغ عنه أمى منعتنى
حلا بعصبيه : منعتك إزاى وليه !
الفتاه : منعتنى علشان ملناش حد وهو الى بيصرف على البيت وعلشان الفضيحه الى هتوقف حالى من وجهه نظرها و ان أختى كده كده مكانتش هتتجوز فملهاش لازمه الفضايح
ضيقت حلا عينيها بتساؤل : يعنى هو عايش معاكوا دلوقتى !!
الفتاه وقد أحنت رأسها مجيبه بأسف : أيوة
حلا بانفعال : وأمك ازاى تقبل بكده طب مش خايفه عليكى منه
الفتاه : أمى خايفه منه لأنه هددها وقالها لو طلعتى كلمه انتى او بنتك هموتكوا ده غير الخوف من الفضيحه
ثم إبتسمت بسخريه من بين دموعها وأردفت : وكانت حجتها انا زى ما قولتلك
حلا متناوله ورقه وأردفت : ملينى رقمك وعنوانك
هبت الفتاه واقفه وقد علت ملامحها علامات الهلع : لا يا أستاذه أبوس إيدك هيموتنا
حلا هاتفه من بين أسنانها : يعنى انتى عاوزانى أسكت امال جيتى ليه
الفتاه : أنا علشان سكت معرفتش انقذ أختى بس انتى تقدرى تنقذى غيرها ثم تحركت مغادرة للغرفه وسط نظرات حلا الذاهله تنعى مجتمع ظالم وأب تجرد من أبوته وقبلها إنسانيته ، تنعى اليأس والخوف الذى يسلب الكثير حقوقهم ، تنعى ضمائر نائمه وعقول مغيبه ونساء ضعاف ليس لهم سوى الله فهو حسبهم ونعم الوكيل
————————————————
وقفت سيارته امام تلك الحاره الشعبيه التى لم يسمع عنها قبلاً ، ترجلا من السياره ودارت عيناه متفحصاً ما حوله بضيق ثم وجه نظره لها وأردف : إيه المكان ده !
نظرت له وأجابت ساخره : ماله المكان عايشين فيه بشر زيى وزيك
محمد باستنكار : مقولتش مش بشر بس انتى عاوزانى أتجوز وأخلف من واحده من هنا إيش عرفك انها مش نصابه
ندى مطمئنه : لا متخافش دول ناس غلابه والبنت طيبه ثم أضافت وهى تتقدمه : يلا الناس مستنيه ………
جلس فى حجره لم يستطع أن يلتقط أنفاسه من ضيقها … نظر حوله بضيق ثم نظر لها بعتاب
تبادل كل من أبا ليلى ووالدتها النظرات فهتف الاول : معلش البيت مش أد المقام يابنى
محمد بحرج : لا ولا يهم حضرتك
دلفت ليلى الى الغرفه وجهت نظرها لندى التى أومأت لها بابتسامه منكسره مردفه : تعالى يا ليلى
نظرت لها بأسي ثم حولت نظرها لذلك الجالس يتفصها بضيق … نظرت لها بإحتقار
لم ينتبه لنظرها ولكنه أفاق من تفحصه على صوت ندى موجهه حديثها لام ليلى : متقلقيش عليها يا مدام
نظرت لها والده ليلى باستهزاء وتشدقت : مسم هو فى ضره بتعامل ضرتها حلو
زجرها زوجها وابتسم لندى وأردف : ربنا يصلح حالك يا بنتى بنت أصول بصحيح
الأم : وهى ليلى هتقعد معاكوا فى نفس البيت
محمد بضيق لم يفارقه : الفيلا فيها كمان أمى ومها أختى
الأم بإنبهار : فيلا !!
محمد ناظرا لندى بعتاب ثم لوالده ليلى مصححاً : إسمها villa يا حاجه
ليلى بتأفف : معلش ياسي الأستاذ محمد متآخذناش أصلنا ناس بلدى
محمد باستنكار : سي الأستاذ !
ليلى واضعه ساق فوق الاخرى : أيوة مالها دى كمان يا سي الأستاذ
محمد بغيظ : لا ملهاش
ندى مقاطعه : همم براحتكوا طبعا تقولوا الى عاوزينه ثم نظرت لمحمد بعتاب وأردفت محدثه والد ليلى : ها يا حاج رأيك إيه
نظر لليلى مليا ثم أردف : على بركه الله ثم رفع يده هاتفاً : نقرا الفاتحه
دارت نظرات محمد فى الوجوه حوله ثم توقفت على ليلى التى ترمقه بإشمئزاز … لا يعلم أى مصير قد يحمله له القدر مع تلك الليلى .. تفحص ملابسها باستنكار عبائه سوداء أخفت إنحنائاتها بجداره بهت لونها من كثره الغسيل وجه خالى من مساحيق التجميل بأعين غائرة من السهر فيما يبدو ، شعر مغطى بطرحه مهترئه سوداء كذلك ، تلك الليلى تحتاج لأعاده تشكيل حتى يستطيع تقبلها كأنثى
أنهوا قرائه الفاتحه فتكلمت ندى بمرح مصطنع : على خيره الله بكره كتب الكتاب
نظر لها محمد بذهول وأردف : ليه بسرعه كده !
نظرت له بلوم وأردفت : علشان انا مسافره البلد عند جدو بكره بليل هيبعتلى عربيه
محمد بانفعال : وانا آخر من يعلم ولا إيه !
تبادل والدا ليلى النظرات بينما ضيقت ليلى بين عينيها ونظرت لإنفعاله بتعجب
ندى : كنت هقولك لما نرجع انا كلمته قبل ما ننزل …. ثم حولت نظرها لوالد ليلى متسائله : إيه رأي حضرتك !
الوالد : لامؤاخذه يا بنتى بس انا ملاحظ ان الباشمهندس مبيتكلمش هو احنا مش أد المقام !
محمد بحرج : العفو يا حاج متقولش كده
الوالد : طيب انت عاوز كتب الكتاب إمتى ؟
محمد ناظراً لندى ثم وجه نظره له وأردف : بكره ان شاء الله هنيجى على العصر ومعانا المأذون نكتب الكتاب ونطلع على ال villa
حركت والده ليلى فمها يميناً ويساراً بإستنكار
فوجه الوالد نظره لليلى وأردف : إيه رأيك يا بنتى
نظرت ليلى لندى بلوم ثم لمحمد بحقد وأعادت وجهها لوالدها وأردفت : الى تشوفوه
————————————————
هبعتلك العنوان وإسم الواد عاوز بنت من إياهم فى شقته كمان ساعه وتبلغ البوليس ولما يحصل تكلمنى علطول تبلغنى بالى حصل فاهم
أجابه الطرف الآخر : فاهم يا باشا
باسم : تمام نفذ
أغلق الهاتف وألقاه على مكتبه بضيق … فرك بين عينيه بإرهاق وعاد للخلف متكئاً على ظهر كرسيه وأردف محدثاً نفسه : ودينى مانا سايبك يا حقير بنات الناس مش لعبه
رن هاتفه فنظر المتصل ثم تنازله ضاغطاً على زر الرد
باسم : ألو
هند : إزيك يا باسم
باسم بشك : مين معايا !!
هند بلوم : معقول نسيت صوتى
باسم بذهول : هند
هند : أيوة هند يا باسم
ثم إبتلعت ريقها وأردفت بصوت باكى يعرفه جيداً : انا واقعه فى مشكله يا باسم ومحدش غيرك هيساعدنى
الفصل السادس
صفقت باب السياره خلفها وتحركت مسرعه الى داخل الفيلا .. نظرت لها حماتها باستنكار ثم انتبهت لذاك الذى يحاول اللحاق بها فاستوقفته
جمالات : فى إيه يا محمد بتجرى وراها ليه عملت حاجه !
زفر محمد بضيق ثم استغفر الله فى سره : معلش يا أمى هرجعلك تانى …ثم تحرك لاحقاً بها
فتح باب الغرفه بعنف وهتف بانفعال : ممكن أعرف انتى ازاى تاخدى قرار السفر لوحدك كده هو انا إيه طرطور
ندى محاوله التماسك : طيب بالراحه إقفل بس الباب ونتفاهم
زفر محمد بضيق واغلق الباب ثم كتف ساعديه امام صدره : أدينى قفلته ها اتفضلى فهمينى
ندى محاوله السيطره على دموعها : مفيش الى حصل انى كلمت جدو ولما قالى انى وحشته قولتله هجيلك بكره ابعتلى عربيه ثم حركت كتفيها بلا مبالاه : بس ده كل الى حصل
إقترب منها محمد بهدوء واحتضن خصرها بإحدى يديه وحرك أنامله على وجنتها بحنان وأردف : ليه عرضتى الفكره وسعيتى فيها طالما مش هتتحمليها
نظرت له بلوم ثم أشاحت بوجهها …. أمسك ذقنها وأعاد وجهها إليه وهمس : خلاص يا ندى انا أصلا الناس دى معجبونيش ننهى الحوار من سكات
نظرت له برجاء وهمست : يعنى هتصرف نظر عن موضوع الخلفه !
تلعثم محمد وتغيرت ملامحه للضيق فلم تمهله
ندى : خلاص يا محمد انت عاوز اولاد ودى اهلها غلابه مش هتعملنا مشا,كل وهى بنت طيبه وعاوزة تعيش
محمد بضيق : بس دى لوكال أوى يا ندى
ندى بتأنيب : بس بتخلف يا محمد … ثم تسائلت بهدوء : مش ده الى نفسك فيه ؟
نظر لها ملياً ثم إحتضنها برفق وأومأ بشرود فالقادم يستشعره يحوى الكثير
————————————————
لم تتغير رغم مرور خمس سنوات نفس بريق العينان الزمردى ، نفس رقتها ، نفس مشيتها الهادئه الواثقه التى يعشق ولكن الإختلاف الوحيد أنها ليست له !!
تبادلا التحيه ثم أشار لها لمطعم جانبى
باسم : تعالى نقعد علشان تفهمينى بالراحه
أومأت بصمت وتحركت أمامه
جلسا على إحدى الطاولات فشبك يديه على الطاوله وانحنى بجزعه للامام وتكلم بجديه
باسم : خير عاوزانى فى ايه
نظرت هند حولها بوجل ثم أعادت وجهها له وأردفت : أأنا عاوزة أطلب الخلع
نظر لها بشك : وليه جيالى انا
هند ببدايه بكاء : أصل أهلى مش موافقين
باسم باستفهام : يعنى ايه مش موافقين اكيد عندك أسبابك
اومأت له هند : أيوة اسبابى كتير وهم عارفين ومع ذلك مش عاوزينى اتطلق علشان ابنى
باسم باستفهام : معلش بالراحه كده فهمينى
إبتلعت هند ريقها وتلفتت حولها بتوتر : بيعاملنى وحش جداً ضـ,ـرب وإهـ,ـانه وخيانه كل يوم واحده واقول ربنا هيهديه بس واضح ان الى فيه طبع مبيتغيرش … ثم تلفتت حولها مجددا بوجل : و وكمان بقي بيشرب وبيسهر للصبح وبيرجع مش عارف يقف على رجله .. معادش بيشتغل تقريبا ومعتمد على الورث الى باباه سابهوله
باسم : طب وأهلك عارفين كل ده وساكتين ليه
إبتسمت هند بسخريه : علشان الطلاق خايفين انى اتطلق ثم همست برجاء : أرجوك يا باسم ساعدنى انا مليش حد يقف جنبى وكلهم ضدى معاه علشان البيت والولد ورغم انه مبيتغيرش الا انهم مصرين انه وعدهم يتغير ولسه عندهم أمل بس … بس انا بقيت بكرهه يا باسم تخيل تعيش مع شخص مبتحسش معاه بالأمان وبتكرهه ومجبر تكمل غصب عنك
باسم بضيق : إزاى يسكتوا لحد الامور ما توصل بينكم لكده … ثم أضاف بسخريه : مش ده العريس الى ميترفضش الى رفضونى علشانه
أخفضت رأسها بخجل وهمست : أنا اسفه يا باسم … ثم رفعت راسها بعينان باكيتان : بس انت كنت زميلى قبل أى شئ انا عارفه ان ممكن تكون بتكرهنى بس إعتبرنى واحده غريبه فى ضيقه ولجأت ليك ثم أضافت برجاء : هتساعدنى !
زفر باسم بإستسلام : أولا انا عمرى ما كرهتك انا كرهت تصرف والدك وثانيا أيوة هساعدك يا هند وربنا يقدم الى فيه الخير
تهللت ملامحها فتناول هاتفه وطلب رقما وانتظر
باسم : إزيك يا مطنشنى
الطرف الآخر : …………
باسم : ماشي يا عم المهم كنت عاوزك فى قضيه
الطرف الآخر : …………
باسم ناظراً لتلك التى تتابع بترقب : لا مش ليا لواحده معرفتى قضيه خلع
الطرف الآخر : ………….
باسم شاكراً : حبيبي والله خلاص هعدى عليك انا وهى فى المكتب دلوقتى تسلم يا جو
أغلق الهاتف ثم أشار للنادل
باسم : اتنين لمون لو سمحت
اومأ له النادل وانصرف
نظرت له بتساؤل : ها حصل إيه!
باسم بجديه : هنشرب اللمون على ما يكون هو وصل مكتبه ده محامى صاحبى مهتم بقضايا العنف ضد المرأه وهو اكتر حد هيعرف يساعدك إسمه … يوسف فهمى
————————————————
جلست جمالات ومها متجاورتان فى المقعد المقابل له فى حجره مكتبه .. تنظران جهته فى وجل
تحمحم جالياً صوته : إحم يا جماعه فى موضوع لازم تعرفوه
نظرت له جمالات مضيقه عينيها بشك ومها بلا مبالاه
محمد : أنا هكتب كتابى بكره
انفرجت شفتا أمه عن إبتسامه ونظرت له مها بضيق فتابع : عاوزكم تجزولها أوضه وياريت تكون بعيده عن اوضه ندى
هبت امه واقفه محتضنه له : مبروك يا حبيبي ايوة كده فرح قلبى نفسي اشوف ولادك قبل ما أموت
إحتضن محمد راسها مقبلاً أعلاها ثم نظر لتلك المنكمشه على نفسها : إيه يا مها معلقتيش يعنى
مها بحقد : هعلق ليه انت راجل وتعمل الى عاوزه تجرح ندى ، تتجوز عليها … ثم اضات بسخريه : ما انت راجل بقي مبتغلطش
انفجرت جمالات صارخه فى وجهها : عيب تكلمى أخوكى الكبير كده
محمد بهدوء : سيبيها يا ماما هى زعلانه علشان ندى .. ثم نظر لها وأردف : ندى هى الى جابتلى العروسه
نظرت له جمالات بذهول فأومأ برأسه متابعاً : ومش بس كده دى جت معايا انهارده طلبناها من أهلها
ثم أضاف موجهاً حديثه لوالدته : وعلى فكره ندى مسافره بكره الصعيد لجدى هتغير جو يومين
زفرت جمالات بارتياح : أحسن
محمد بغضب : ليه كده هى عملتلك ايه ده بدال ما تصعب عليكى انتى متخيله الموضوع سهل عليها
جمالات محركه كتفها بلا مبالاه : انا لا بحبها ولا كنت بحب أمها السماويه دى لولا جدك الله يسامحه مكنتش جوزتهالك
استغفر محمد فى سره ثم تناول هاتفه : انا هروح اتصل بالحاج اتطمن عليه وأعرفه بالى هيحصل علشان ميزعلش … وترك لهم الغرفه وانصرف
———————————————–
ليه أكده يا وليدى تكسر بجلب البنيه هى دى أمانه عمك الله يرحمه
محمد : يا حاج هى بنفسها الى سعت فى الموضوع وغير كده انا نفسي فى ولد يشيل إسمى هو مش حقى يعنى
الجد : حجك يا ولدى حجك . وهى هتاجى باكر كيف ما جالتلى !
محمد : أيوة يا حاج قالت انك هتبعتلها عربيه تاخدها
الجد : مظبوط … ثم صمت قليلاً وأردف : عملت إيه فى موضوع أختك !
محمد : يا حاج تخلص بس كليتها وربك يسهل
الجد بانفعال : تخلص فى بيت جوزها انى اتفجت معاه هتدلى مصر تمتحن وتعاود وكل كتباتها وأوراجها هتجيلها لحديت عنديها إبعتها مع مرتك وابعت امك معاهم خليك مع عروستك يا وليدى
محمد : يا جدى بس …
الجد : انت هتعصانى عاد جلتلك ابعت اختك وأمك مع مرتك خلوص الكلام
محمد باستسلام : أمرك يا حاج
ابلغ محمد والدته واخته بقرار جده فنظرت له جمالات بابتسامه : جدك صح احنا نسيبلكوا البيت كام يوم علشان تبقي براحتك يا عريس ثم غمزته
نظرت لهم مها بضيق وتركت منتويه الذهاب لغرفتها … إستوقفها محمد : على فين مقولتيش رأيك
مها ولم تلتفت له : انا مليش رأى ثم تركتهم وانصرفت
جمالات ناظره فى إثرها بضيق : البت دى حالها مش عاجبنى خالص
محمد بشرود : أمال لو عرفت الى جدها ناويلها عليه
جمالات بقلق : ناويلها على ايه؟
محمد وقد انتبه من شروده : لا مفيش حاجه
أمسكت ذراعه وهتفت : ناويلها على ايه يا محمد
محمد باستسلام : ناوى يجوزها لواحد من ولاد اعمامى فى الصعيد
شهقت الأم ضاربه على صدرها : يالهوى يا بنتى هتعيش فى الصعيد بعيد عنى
محمد بضيق : دى أوامر الحاج تقدرى تعترضى
حركت رأسها نفياً وتبدلت ملامحها للحزن
غافله عن التى إتسعت حدقتاها بهلع …
فلاش باك
غادرت الغرفه تلعن الرجال وقهر المرأه تنعى حظ ندى العثر كحظها … عادت الى غرفتها فتنبهت لانها قد نست هاتفها فى غرفه المكتب … عادت ادرجها وعندما همت بالدخول أستوقفتها كلمه أخاها( ناوى يجوزها لواحد من ولاد عمامها فى الصعيد)
(الخوف من المجهول يسلبنا راحتنا وامننا ، يجعلنا نرقص حفاه حول عقارب الساعات التى تلدغنا مع كل دقه )
————————————————
جلسا أمام مكتبه وبدأت هند فى سرد قصتها بارتباك أمامه …. حرك راسه بضيق وهتف محدثاً باسم : والله الواحد قرف من الى بيشوفه فين الرجوله فى كده مش فاهم
باسم : رجوله ايه بس هى الاشكال دى ينفع تتسمى رجاله
يوسف بضيق : على رأيك
ثم عاد بنظره لهند المتابعه للحوار بصمت : متقليش يا مدام هند حضرتك هتعمليلى توكيل بالقضيه وانا هرفعها بعد ما يوصلنى بس دلوقتى انتى مينفعش تقعدى معاه فى بيت واحد لان الى زيه ميتضمنش
هند بذهول : طب هروح فين انا أهلى هيتفاجئوا زيهم زيه
قاطعها باسم : متقلقيش هأجرلك شقه انتى وابنك تقعدوا فيها لحد ما القضيه تنتهى
هند بضيق : و وهصرف منين انا مبشتغلش
هم باسم بالحديث فقاطعه يوسف : انا قارى فاتحتى وخطيبتى صحفيه اعتقد ممكن تلاقى ليكى شغل فى الجريده عندها إسمها حلا العمرى
نظر له باسم وهمس باستفهام : حلا إياها بتاعه حقوق المرأه
بادله يوسف الإبتسام وأومأ برأسه
إقترب منه باسم مباركاً ثم إستأذنه بالإنصراف
————————————————
تركت ما بيدها ناظره للهاتف بجانب عينيها ثم فتحت الخط
حلا : ألو
يوسف : مساء الخير يا حلا
حلا : مساء النور .. جبت رقمى منين!
يوسف : يعنى هيكون منين يعنى من كريم اكيد انا عاوزك فى حاجه مهمه
حلا : اتفضل
يوسف : لا مينفعش فى التيفون ممكن نتقابل فى أى كافيه
حلا ناظره فى ساعتها : تمام بس ساعه واحده بس
يوسف : مش عاوز اكتر منها ………
جلست تنظر له بذهول ثم تسائلت : وانت عاوز تساعدها وتشوفلها شغل
اومأ لها يوسف موافقاً : بالظبط عندك ليها شغل !
حلا : انت عارف ان مكتبى مفتوح لاى حاله زى دى ولو مفيش شغل أخترعلها شغل انشالله تبقى سكرتيره بتاعتى انا اصلاً كنت بدور على واحده
ثم نظرت له بشك : وانت بتساعدها ليه الى أعرفه ان المحامى ليه شغله واتعابه وبس
يوسف بابتسامه هادئه : مين قالك كده !
حلا بثقه : الدنيا
يوسف : بصى يا حلا مسيرك هتعرفى كل حاجه وسبب انى مهتم بقضايا المرأه بس لما تفتحيلى قلبك وتنوى تسمعى لانك عاوزة تعرفينى مش بسبب فضولك الصحفى
رفعت حاجبيها واردفت : عاجبانى ثقتك فى نفسك دى
يوسف بفخر : ولسه لما تعرفينى أكتر هتعجبك فيا حاجات كتير أنا واثق من ده
حلا متناوله حقيبتها : هنشوف يلا نقوم علشان متأخرش على شغلى والحق اروح بدرى وياريت تبعتلى الست دى بكره
نهض بدوره ثم نادى للنادل ونقده ماله … أشار لها لتتقدمه فابتسمت بهدوء وغادرا المقهى ………
————————————————
عاد باسم الى منزله منهك القوى فقد كان يوم طويل بحق فبعد ان خرج من مكتب يوسف إصطحبها حتى منزلها وانتظر فى سيارته حتى أعدت حقائبها وعادت بصحبه إبنها … كان قد أنهى للتو حديثه مع أحد السماسره الذى حصل لها على شقه مفروش لتمكث بها بصحبه ابنها حتى انتهاء القضيه … إستقبلته هاجر بحفاوة هاتفه : أبيه انت جيت تعالا شوف مين عندنا جوة …
نظر لها بشك واردف : مين !
حركت كتفيها بطفوليه وهتفت راكضه من امامه : تعالا وانت تشوف بنفسك
باسم زافراً باستسلام : هو يوم طويل انا عارف …ثم تحرك لاحقاً بأخته
دلف الى الغرفه لاحقاً بها وبمجرد ان خطى أولى خطواته بداخل الغرفه لمحها … هتف ذاهلاً : مها !!!!!
الفصل السابع
نظر لها بقلق وهتف : خير يا مها فى حاجه حصلت !
مها ناظرة لمن حولها بتوتر : م ممكن نتكلم لوحدنا بعد إذنك
ربتت فاطمه على كتفها بحنان : بس متمشيش هنتعشي سوا
مها : معلش يا طنط مره تانيه علشان متأخرش
فاطمه بعتاب : وهو انا هسيبك تمشي لوحدك متقلقيش باسم وهاجر هيوصلوكى
إبتسمت لها مها فأشارت لهاجر برأسها لتتبعها
هاجر بمرحها المعتاد : متتأخروش علشان نلحق نقعد مع بعض شويه .. إبتسمت لها مها فبادلتها الإبتسام وانصرفت لاحقه بأمها …
باسم بتساؤل : فى إيه ؟
مها بتوتر : ه هو انت عملت إيه مع ماهر
باسم واضعاً يده فى جيب بنطاله بسخريه : اااه هو ده الى جايه تسألى عنه .. كان ممكن تسألى بالتليفون على فكره بدال ما تتعبى نفسك
مها بضيق : انا آسفه وهمت بالإنصراف فامسك معصمها
باسم برفق : معلش يا مها اليوم كان مضغوط شويه أقعدى فهمينى عاوزة إيه
جلست مها وجلس مقابلاً لها
مها فاركه يدها بتوتر : ع عاوزاك تقنعه يتجوزنى
باسم بانفعال : انتى اتجننتى ! أقنع مين ده كلب وحتى لو إتجوزك انتى فاكره هتعيشى سعيده ده هيكرهك فى عيشتك لانه اتغصب على جوازك ثم مسح وجهه بيده واضاف برفق : إستهدى بالله يا مها وفكرى بعقل
مها وقد ترقرقت الدموع فى عينيها : جدو عاوزنى اروح البلد بكره مع ماما وندى وانا سمعت ماما وأبيه محمد بيتكلموا و و ثم صمتت مبتلعه ريقها وأردفت : وعرفت انه ناوى يجوزنى إبن عمى
هب باسم واقفاً وهتف بذهول : بالسرعه دى
نظرت له مها بشك : إنت كنت عارف
أومأ باسم بضيق وأردف : أيوة بس محمد قالى انه هيأجلها لبعد ما تخلصى
مها بأسي : أهو جدو مصمم ومحمد وماما مش هيقدروا يعارضوه
باسم متخللاً شعيراته القصيره بأنامله بضيق جلى : والعمل
مها ببكاء : مش عارفه انا فكرت انك تخليه يتجوزنى .. ثم رفعت عيناها الباكيتان إليه : انت عارف لو عرفوا إنى .. إنى مش ب بنت هيموتونى انا حتى معييش ورقه جوازى العرفى
باسم وقد رق لحالها : خلاص اهدى وسيبيها لله هنلاقيلها حل
مها بتساؤل : هعمل عمليه ؟
باسم بانفعال : لا طبعاً ده إسمه غش
مها بيأس : أمال هنعمل إيه بس !
باسم متحركاً جهه باب الغرفه : سيبيها لله تعالى نطلعلهم علشان ميستغربوش تأخيرنا وانا هشوف حل بأمر الله متخافيش
أومأت مها باستسلام ونهضت تابعة له
————————————————
فى صباح اليوم التالى فى الشركه
أنهى محمد اتصاله مع باسم وجلس شارداً يطرق بقلمه على مكتبه
طرق باسم الباب ودلف ناظراً لصديقه باستفسار : خير فى إيه انت هتصدعنى انا عارف ثم أضاف مازحاً وهو يجلس أمام مكتبه : ياريتنى ما رجعتلك التليفون
إ
بتسم محمد بهدوء : انا كتب كتابى إنهارده
تلاشت إبتسامه باسم : بالسرعه دى هو فى إيه مالكم كلكوا مستعجلين كده هى الدنيا هتطير
محمد بتساؤل : كلنا مين ؟
باسم بانتباه : ها لا يعنى قصدى انت مستعجل كده ليه !!
محمد بضيق : ندى الى مستعجله مش أنا
باسم ببلاهه : ندى !
أومأ محمد موافقاً : ندى كلمت الحاج علشان تروحله ثم أضاف بأسي : أنا عارف علشان مش هتتحمل تفضل فى البيت يوم جوازى بغيرها ثم طأطأ رأسه وأردف : عندها حق
باسم بإستفهام : طب وليه السرعه ؟
محمد : انا فاهم ندى طول عمرها ماشيه بمبدأ وقوع البلاء ولا إنتظاره
أومأ له باسم بضيق متفهماً ثم إقترب من المكتب مضيفاً بيقين : إنت مش بتحبها يا محمد
زفر محمد بضيق : انا معرفش يعنى إيه حب انت عارف أبويا راجل صعيدى جد معاملته كانت جافه معايا ثم أضاف ساخراً : بحجه انه عاوزنى أطلع راجل يعتمد عليه ولما مات شيلت انا المسئوليه كامله حتى لما فكرت أتجوز جدى إقترح عليا ندى وانا وافقت لانها طيبه وجدعه وعلشان عمى الله يرحمه ثم صمت قليلاً وأردف : بحترمها وبقدرها بس نفسي فى طفل يا باسم انا مش مفترى بس ده حقى
نهض باسم مربتاً على كتف صديقه : خلاص ربنا يقدم الى فيه الخير
محمد برجاء : هتيجى بليل !
باسم بابتسامه : هو انا ينفع اسيبك فى يوم زى ده بردو
بادله محمد الإبتسام : ده العشم يا صاحبى
————————————————
أدخل
دلفت فتاه فى العقد الثانى بهدوء متسائله : حضرتك استاذه حلا خطيبه أستاذ يوسف فهمى المحامى
إبتسمت لها حلا واومأت بإدراك : انتى مدام هند صح
هند بابتسامه : صح
حلا مشيره للمقعد امام مكتبها : اتفضلى ارتاحى
جلست هند بهدوء فشرعت حلا بالحديث
حلا بعمليه : بصى يا ستى انا صحفيه ولكنى عضو فى منظمه حقوق المرأه كمان فهتلاقى ستات بتيجى عاوزة تقابلنى بنحاول نساعدهم ونحل مشا,كلهم ثم أشارت لها : وانتى هتبقي سكرتيرتى
أومأت لها هند بابتسامه فأردفت : وأما بالنسبه لمشكلتك فأنا عرضتها على رئيسه الجمعيه وهنبدأ مع أستاذ يوسف فى إجرائات الخلع
تهللت ملامح هند وهتفت واقفه : بجد !
حلا بإبتسامه واثقه : جد الجد
————————————————
كانت جالسه بين نساء حارتها تستمع لأحاديثهم الجانبيه المزعجه
إمرأه ١ : ياختى شوفتى البت وقعت واقفه ياعينى على بناتنا هنقول إيه
إمرأه ٢ : اه ياختى مطلقه ولعبت ع الراجل وخدته من مراته
إمرأه ١ : بنات آخر زمن ياختى كويس انها غارت دى كانت بتشاغل مصطفى صاحب القهوة وعاوزة تخطفه من مراته
إمرأه ٢ : يالهوى الحربايه انا كنت بخاف على جوزى منها
تلألأت الدموع فى عينيها ونظرت لندى الجالسه بجانب حماتها بأسي ثم حركت راسها ناحيه أخت زوجها التى لم تبدى أى رد فعل شارده وفقط
ثم حولت رأسها جهه حماتها المستقبليه التى لم تخفى إنزعاجها من فقرهم منذ وطأت قدمها داخل المنزل
قطع شرودها صوت امها : يلا يا عروسه عريسك بره مستنيكى
تحركت بهدوء ناظره لندى التى إنسحب الدم من وجهها وشحبت كالاموات …..
دلفت الى السياره بجانبه دون كلمه وإلتصقت بالباب ناظره للوجوه حولها بصمت تترقب القادم
لم يتحدثا طيله الطريق وعندما وصلا الى الفيلا وجدت سيارتان كبيرتان تنتظران فى حديقه الفيلا
ترجلت من السياره ولمحت ندى وحماتها وإبنتها تركبان إحدى السيارات بينما خرج من الأخرى رجل يرتدى عمامه وجلباب صعيدى مباركاً لزوجها
زوجها !! يا الله لقد توقعت أنها لن تتخلص من لقب المطلقه البغيض ما حيت ثم نظرت للواقف أمامها بضيق .. مجرد وغد آخر ضحى بزوجته بلا ذره ضمير
تنبهت عندما سمعت صوت عجلات السيارات تغادر الفيلا ونظره ندى جهه زوجها وكأنها تشيعه بعينيها الى مثواه الأخير …
(ليس الموت فقط أن تنتهى حياتك ولكنك قد يموت كل ما بك حياً . يقتات عليك الموت رويداً رويداً ولا تملك الا الإستسلام لمصيرك الذى خطه القدر دون إرده منك . لتصبح مجرد تابع ذليل تركض وحيداً فى أروقه الحرمان )
نظر لها من فوق كتفه وهتف بضيق : هتفضلى واقفه عندك كده كتير ولا ناويه تباتى فى جنينه الفيلا !!
نظرت له بحقد ولم ترد ولكنها تحركت بهدوء مستفز حتى دلفت الى داخل الفيلا
أخذت تنظر حولها بإنبهار لم تغفله عيناه المتابعتان بصمت
تحرك أمامها ناظراً لها دون كلمه وكأنه يقول دون كلمات : إتبعينى
زفرت بضيق وهمست من بين أسنانها : يارب تقع على السلم الى فرحانلى بيه ده تتكسر رقابتك يا بعيد
سمع همهمتها دون إستيعاب فهتف : بتقولى إيه !
ليلى : بكلم نفسي إيه بلاش
نظر لها لأعلى وأسفل باحتقار واكمل طريقه
ادخلها إلى غرفتها وأغلق الباب خلفه أخذت تتلفت حولها بانبهار فقاطعها هاتفاً : أقعدى عاوز أقولك كلمتين
رفعت شفتها بإنزعاج فنظر لها بتفحص وأردف : بصى يا بنت الناس جوازنا له سبب واحد وبس مراتى ندى وانتى بالنسبالى مجرد وعاء تجيبيلى إبنى وبعدها لو عاوزة تطلقى معنديش أى مانع أما لو عاوزة تكملى وتفضلى جنب إبنك لما يجى إن شاء الله فبردو معنديش مانع ثم رفع إصبعه محذراً : وندى ست البيت هنا فاهمه يعنى شغل الضراير والكلام ده ميتعملش معاها ندى بنت عمى قبل ما تكون مراتى هتحترميها برضاكى او غصب عنك انتى حرة ثم اشار لقدمها وأردف : وإيه الإزعاج الى حطاه فى رجلك ده
تشدقت ليلى وهتفت : ده خلخال ماله مش عاجبك !
محمد بإشمئزاز : أه مش عاجبنى ويتقلع الواحد مش ناقص صداع
ليلى بانفعال : لا بصى يا سي الأستاذ كلامك الى رصيته ده ولا يفرق معايا الست ندى هشيلها فى عينى مش علشان كلامك الى زى الدبش ده لأ علشان هى ست جدعه وقويه وانا بحترمها … ثم حركت قدمها مغيظه وهتفت : أما بقي على الخلخال فمش قالعاه والى عندك أعمله
إقترب محمد طاحناً أسنانه رافعاً يده فشمخت برأسها ولم تحرك ساكناً وهتفت بحـ,ـقد : إضـ,ـرب مش جديد عليكوا أصلاً كلكوا صنف واحد متتخيروش عن بعض … ثم إقتربت أكثر منه باستفزار وأردفت : وبردو هعمل الى عاوزاه
قبض محمد أصابعه مستغفراً فى سره ثم أنزل يده وتركها وأنصرف
انهارت كل حصونها الوهميه وهوت على طرف السرير محاوله كتم شهقاتها عنه لاعنه حظها الذى دوماً ما يوقعها فى اشباه الرجال ….
دلف الى غرفته مع ندى .. أغلق الباب بانفعال وتحرك فى الغرفه جيئه وذهاب كأسد جريح لن ينسي ابداً نظرات ندى الكسيره التى كانت كطعنه فى صميم رجولته كانت وكانها تنعى أياماً قضوها سوياً ، تنعى حبها اليائس له .. ولكنه هكذا رجل لم يخلق للحب ! هكذا صنع منه اباه رحمه الله وهكذا علمه الرجوله ! لعن نفسه وحظه ألف مره لم يشأ جرحها بتلك الطريقه ولكن ما حيلته معها والقدر حرمها الإنجاب . وما حيلته مع نفسه التى تتوق لتتلمس تلك الأنامل الصغيره الهشه . تتوق لعبق الطفوله التى حرم منها . يتمزق قلبه كلما لمح طفلاً ينادى اباه .. تلك الكلمه التى تاقت نفسه لسماعها من بين شفاه ورديه وفم لا يحوى سوى زوج من الأسنان . تلملم مشاعره وتبعثرها مجدداً بفوضويه محببه …
جلس على حافه فراشه زافراً بضيق لم يعامل إمرأه فى حياته قط بتلك الوضاعه التى عامل بها ليلى ولكن نظرات ندى يستشعرها كخناجر مسمومه تنغز بدنه بلا هواده ….. خلع ملابسه ودلف الى الحمام مزيلاً عنه غبار الذاكره الذى كاد يخنقه ……
الفصل الثامن
بعينان تغشاهما سحابه من دموع أبى كبريائها أن تذرفها .. جلست فى السياره بعقل غائب .. صامته إلا من عقل يمتلئ بالضجيج .. الألم يعتصر قلبها والوهن والهوان أصبحا ونيساها .. لم تشعر بطول الطريق ولا بنظرات جمالات الجانبيه لها بين الفينه والأخرى .. ولا بمها الغائبه تماما عما يحدث حولها شارده فى مصير حتمى لو علم جدها وأخاها بمصيبتها …..
وصلت السياره الى وجهتها …. ترجل الجميع من السيارة ووقفت السياره الأخرى والتى كانت كنوع من الحراسه الخاصه لهم ..
أقبل عليهم الحاج بلال الصاوى متكئاً على عكازه بهيبته المعهوده مرحباً
ألقت بنفسها فى احضانه وأنهارت كل حصونها بمجرد أن لامست انامله رأسها مربتاً عليها .. ذرفت دموع اليأس والهوان التى حبستها طويلا .. نظرت لها جمالات بإستنكار وهمت بالحديث فأوقفها الحاج بلال بإشاره محذره من يده .. اومأت بطاعه وإصطحبت إبنتها الى الداخل
تابعهم الحاج بلال بنظراته وهو لازال محتضناً تلك الباكيه وهمس برفق : إهدى يا بتى ده جضى ربنا هنجول إيه
شهقت بصوت مرتفع فربت على رأسها وتابع : الى حصول حصول والولد معذور يا بنيتى منيش جادر امنعه ده حجه
ثم قبل قمه رأسها وإصطحبها لداخل القصر
————————————————
فى الصباح فى فيلا الصاوى
رن هاتفه بإصرار ففتح عينين وزفر بضيق ثم تناوله مجيباً دون النظر للرقم
محمد : أيوة
باسم : ناموسيتك كحلى يا عريس ها نقول مبروك سبع ولا قطه
جلس محمد فاركاً عينيه بنعاس : الناس تقول صباح الخير
باسم ضاحكاً : يبقي قطه يا خيبتها التقيله
محمد بضيق : يا عم اسكت وانت مش فاهم حاجه
باسم : فى حاجه ولا إيه !
زفر محمد وهتف : ندى يا باسم شكلها تعبلى نفسيتى ونظرتها ليا مش عاوزة تروح من بالى انا طول الليل بحاول أنام مفيش . يادوب بعد الفجر صليت ونمت بالعافيه
باسم باستفهام : والعروسه !
محمد ساخراً : نكدت عليها وسيبتها ونمت فى أوضتى أنا وندى
باسم بانفعال : ولما انت صعبان عليك مراتك اتهببت ليه ما قولتلك مليون مره إتبنوا عيل وخلاص وهتكسب فيه ثواب
محمد بنفس الإنفعال : عاوز عيل من صلبى متنساش انى رغم التعليم العالى والتحضر والعيشه فى مصر إلا إنى راجل صعيدى عاوز يبقالى عزوة عاوز لما أموت حد يشيل إسمى ويكمل الى بدأته
باسم بمهادنه : طيب خلاص إهدى وقوم راضى البنيه الى ملهاش ذنب دى .. إلا صحيح هى إسمها إيه !
محمد بتذكر : ممم نجلا باين ثم صمت قليلاً مفكراً وأردف لا لا ليلى أعتقد
باسم ساخراً : تعتقد وعمال تقولى صعيدى وانت مش عارف إسم مراتك قوم الله يرضى عليك إتعرف عليها على الأقل
محمد : انا كنت ناوى أعتذرلها إمبارح بس لسانها المتبرى منها خلانى أخدت الموضوع على كرامتى
باسم ضاحكاً : أوباااا دبحتلك القطه يا بيضه
محمد بغيظ : تصدق انا غلطان انى بحكيلك إقفل قبل ما أتغابى عليك
باسم بأستسلام : خلاص يا عم ثم صمت قليلا وأضاف بتساؤل : هى الحاجه وأختك معاكوا فى الفيلا ؟
محمد : لأ راحوا مع ندى الصعيد
باسم بحذر : هى أختك عرفت إن جدك عاوز يجوزها أما تخلص !
محمد ساخرا : تخلص مييين ده ناوى يجوزها السفريه دى
باسم محاولاً التظاهر بالهدوء : إزاى اصلا وانت مش هناك ؟
محمد بإدراك : ياااه نسيت أقولك انى رايحلهم بكره
باسم بذهول : بكره !
محمد : اه بكره هقعد إسبوع هيخلص فيه كل حاجه وهاخد ندى والحاجه وارجع
باسم : واختك
محمد بضيق : هيجوزها إبن عمى هعمل ايه يعنى وبعدين هو آه عايش فى الصعيد بس متعلم وهيسيبها تكمل تعليمها والحاج واثق انه هو ده الى هيحافظ عليها
باسم بشرود : خير ان شاء الله اسيبك أنا دلوقتى
محمد : ماشي سلام
باسم : سلام
————————————————
لم تستطع النوم البارحه وكانها كانت نائمه فوق كومه من الأشواك بدلت ملابسها ونزلت الى حديقه القصر ….
شارده تفكر فى حالها وما وصلت إليه .. تتذكر أيامها معه .. يوم علمت من جدها انه رشحها لمحمد كزوجه مستقبليه كاد قلبها يتوقف من عنف خفقاته لم تصدق أن تتزوجه هو صديق طفولتها وحلم صباها .. لم تستطع أن تجعله يبادلها المشاعر .. حاولت يعلم الله كم حاولت ولكن عجزها عن الحمل أفشل جميع محاولاتها اليائسه لإجتذابه كحبيب لا فقط كزوج …
اااااه كانت تلك صرختها عندما إرتطم شئ ما بكتفها …. نظرت لذلك الشئ الذى ما كان سوى كره من نوع الكفر تلك الكرات الثقيله التى نراها فى مباريات الكره … صوت ضحكه طفوليه اطربت آذانها … نظرت جهه الصوت فوجدت طفل لم يتعدى السابعه من عمره يضحك بإنطلاق .. شعر حريري أسود ذكرها بحبيب طفولتها شعر لصاوى صغير وعينان بندقيتان ببريق طفولى وأهداب كثيفه ، فم صغير وأنف شامخ … إبتسمت له بحنان أشارت له ليقترب … عقد حاجباه وركض مبتعداً عنها .. ركضت خلفه باحثه عنه فاصطدمت بإحدى الخادمات
الخادمه : باه مالك يا ست ندى بتجرى كده ليييه وواخده ف وشك
ندى وهى تبحث بعيناها عنه : ولد صغير كان بيلعب فى الجنينه خبطنى بالكورة ولما جيت أكلمه جرى منى
الخادمه بضيق : تلاجيه الواد الصغير إبن الست هنيه
ندى بإستفهام : هنيه بنت عمى عارف !
الخادمه : أيوة يا ستى هى ثم اكملت بأسي : يا حبه جلبى ساعه ما ولدته وهى مرميه ف فرشتها ثم إقتربت منها متلفته حولها بحذر وهمست : أصل الست هنديه جالها الجلب من عشر سنين والداكتور منعها من الخلف بس هى يا ولداه كان نفسها فى جطعه عيل يملى عليها الدار
ندى بتساؤل : وهى حالتها إيه دلوقتى ؟
الخادمه ببكاء : يا حبه عينى تعبانه جوى كل يوم الداكتور حداها وحالتها عفشه جوى علشان إكده تلجى الواد إبنها العفريت ده حدانا ف الجصر لأنها متجدرش ترعاه
ندى بحزن : وجوزها ؟
الخادمه : جوزها يا نضرى بيرعاها وبياخد باله منيها ومجاطع امه إكمنها عاوزة تجوزه
ندى متذكره حالها : سبحان الله ربنا يشفيهاله يارب ويقومها لإبنها بالسلامه
ثم أضافت بتساؤل : هو إبنها إسمه إيه !
الخادمه : إسمه حيدر وأبوه إبن كبير عيله الأسيوطى .. حمزة الأسيوطى
ندى باحثه بعينيها : طب تفتكرى هرب كده على فين !
الخادمه مشيره لمكان ما : تلتجيه حدا الشجره الى هناك دهي ثم اعادت نظرها لها ضاحكه : معارفاش إيه جصته معاها
أومأت لها ندى وتحركت باحثه عنه
وكما قالت الخادمه وجدته مختبئاً خلف الشجره وينظر لها بعين واحده من خلفها
إقتربت بحرص باسمه وهمست : تعالا يا حيدى متخافش منى أنا قريبه مامتك
أومأ لها نفياً فأقتربت اكثر ممسكه يده برفق ساحبه له من خلف الشجره .. ثم إنحنت حتى وصلت لمستوى طوله وشعثت شعره بمزاح فأراح يدها وعدل من تصفيف شعره بيده
ندى ضاحكه : إيه بس انا بهزر معاك
حيدر بطفوليه : مبلعبش مع بنته
ندى بضحك : بنته ! بس انا مش بنته انا إسمى طنط ندى
حيدر عاقدا حاجبيه : إيه طنط ده
ندى بمزاح : أمال بتقول إيه للى اكبر منك
حيدر : خالة
اومأت ندى موافقه : يبقي خالة . ثم أشارت لنفسها : انا خالة ندى ثم امسكت يده مصافحه : ممكن نبقي أصحاب يا حيدر ثم أضافت لاويه فمها بطفوليه انا ضيفه هنا ومعنديش اصحاب
أومأ لها بابتسامه وصافحها بود فقربته منها مقبله وجنته
دفعها عنه هاتفاً : إتحشمى
ندى ذاهله : أتحشم ليه !
حيدر بفخر : ميصوحش حرمه تبوسنى ولا تعبط فيا
ندى بتساؤل : تعبط فيك إزاى
إحتضن نفسه هاتفاً : إكده
ضحكت ندى بانطلاق : دمك شربات يا حيدر خلاص مش هعبط فيك الا لما ناخد الإذن من ماما ماشى !
حيدر : ماشي
ندى ممسكه بطنها : انا جوعت أوى يا حيدر ثم اضافت متسائله : إنت فطرت
حرك رأسه نفياً فامسكت يده متحركه جهه القصر : طيب يلا نفطر علشان عاوزة ألعب معاك شويه موافق !
حيدر بحماس : موافج
————————————————
جلس فى بهو الفيلا يتابع إحدى المباريات باهتمام .. صوت رنه خلخالها أزعجه فنظر لها بضيق فبادلته النظره بتحدى واسرعت من حركتها حوله مدعيه ترتيب المكان النظيف بالفعل وهمست لنفسها : بيضايقك صوت الخلخال طب اهو اهو
محمد هاتفاً بحنق : إنتى بتعملى ايه !
ليلى متخصره : هكون بعمل إيه بنضف
محمد بعصبيه : هو فى حاجه تنضفيها وبعدين الخدامين فين !
ليلى بلا مبالاه : مشيتهم
محمد بذهول : نعم
ليلى بثقه : ايوة البيت مفيهوش غيرنا هنحتاجهم فى إيه هى بعزقه فلوس وخلاص
محمد بسخريه : إيه خايفه على الورث
رفعت إحدى حاجبيها وهتفت : لا خليلك ورثك لنفسك
محمد : طيب أقعدى لو سمحتى مش عارف اشوف الماتش
ليلى رافعه كتفيها : هو انا جيت جنبك انت الى عمال تتكلم
محمد باستسلام : خلاص انا غلطانلك بس بطلى حركه البتاع الى فى رجلك ده موترنى
رفعت جلبابها حتى ركبتيها وحركت قدمها مغيظه : ليه يا سي محمد ده جميل
محمد مبتلعاً ريقه : ط طيب إتفضلى يا تقعدى يا تمشي
تحركت ليلى جالسه على المقعد امامه بثقه بعد ان أرضى أنوثتها تأثره بها وهمست : لا هتفرج معاك
أشاح بنظره عنها وحاول التركيز فى المباراه ولكنه دون إراده منه كان يختلس النظر لها بين لحظه وأخرى
————————————————
جلست تحاول تنظيف انفاسها فهى م تشعر قبلاً بكل ذلك الحماس والنشاط الذى روى كل شبر قاحل بروحها
ندى : تعالا يا حيدر نريح شويه ونكمل لعب
حيدر بسخريه : انى راجل ماتعبش واصل
ندى ضاحكه : احسن راجل فى الدنيا
إفترقت شفتاه عن إبتسامه تحمل كل معانى البرائه التى تفتقدها فى عالم الكبار البغيض الذى تعيش به
حيدر !! صوت رجولى خشن نبهها فنظرت لذلك الذى ركض حيدر فى إتجاهه
حيدر بسعاده : أبوى
تلقفه حمزة بحنان هاتفا : كيف راجلى الصغير
حيدر بفخر : كيف السبع يابوى
قهقه حمزة بصوت مرتفع وقبل وجنته ثم أنزله أرضاً وامسك يدك وقبل ان يتحرك هتفت به ندى : يا أستاذ
نظر لها حمزة بتساؤل : بتكلمينى آنى !
ندى : أيوة
حمزة : خير
ندى فاركه يدها بتوتر : ح حضرتك ممكن تسيبه يبات معايا
نظر لها متفحصاً ثم هتف بتساؤل : انتى مين بجى علشان يبيت حداكى
ندى : أنا ندى بنت عم هنيه
حمزة بإدراك : إييييوة ضيوف مصر بتوع الحاج بلال
ندى برفق : أيوة ثم أضافت برجاء : ممكن تسيبه معايا بقى
حمزة بحده : ولدى ميباتش بعيد عن حضن أمه واصل بالإذن يا ست … وإصطحب إبنه وانصرف تاركاً لها تنظر للصغير بحزن
————————————————
لم يستطيع التركيز فى عمله عقله يعمل فى إتجاه واحد … كيف يجنب صديقه الخزى والعار بين أفراد عائلته فرك رأسه بضيق تم زفر باستسلام وتناول هاتفه
باسم : الواد الى قولتلك عليه عملت معاه ايه !
الطرف الآخر :………..
باسم : إدفع للبنت خليها تعترف انها غلطت فى الشقه والواد ده عاوزه عندى بكره
الطرف الآخر : ………….
باسم بحزم : معرفش اتصرف … ثم أغلق الخط لاعناً الظروف التى ستجبره على التعامل مع أمثال ذلك الوغد …. ماهر
الفصل التاسع
تتململ فى جلستها .. تنظر حولها للأعين المتفحصه بضيق تكره أن تكون كالدميه المعروضه فى محال الأطفال .. على الرغم من طبيعه عملها واعتيادها على الكاميرات ولكنها لا تدرى لمَ فى هذا اليوم تريد ركل المصور … نظر لها بتعجب ومال عليها هامساً : مالك بتبصى للراجل كده ليه حاسس انك عاوزة تيه ثم أشار براسه ناحيه المصور وتابع : بصى الراجل خايف منك إزاى .. نظرت للمصور وحاولت منع أبتسامتها دون جدوى ثم نظرت للجالس جوارها ومالت نحوه هامسه بدورها : مش عارفه ليه مش حابه أتصور ثم نظرت لفستانها الوردى الأنيق واكملت وانا بالمنظر ده ثم نظرت حولها للوجوه المتفحصه بفضول وتابعت : وبص الناس مبحلقين فيا إزاى حاسه انى قاعده فى مزاد والناس بتقيمنى
ضيق بين عينيه وهمس : الغريب انك انتى بالذات تقولى كده أمال لو مكونتيش صحفيه
حلا محركه كتفها : كصحفيه التركيز بيبقي على الحدث مش عليا انما انا نفسي دلوقتى بقيت الحدث
ضحك بخفه وهمس : طب خلى بالك الوشوشه دى مش هتنفع بعد شويه لأننا كمان مش هنسمع بعض من الدوشه ثم أردف برفق مربتاً على يدها : ومتقلقيش انا جنبك انسي التصوير واعتبرى نفسك معزومه فى حفله
أومأت برأسها موافقه وحاولت أخذ شهيق وزفره لتهدئه نفسها ثم همست لنفسها بخفوت : انا مالى انا ومال جو الخطوبه والجواز والهم ده
نظرت للجالس بجوارها فلاحظت إبتسامته التى نبهتها لانه إستمع لحديثها الأخير لنفسها …….
————————————————
بمجرد أن دلف من باب الدوار ركض حيدر الى حيث غرفه أمه .. تلقفته هنيه بلهفه وقبلت وجهه الحبيب الذى يشبه وجه أسدها الحبيب وزوجها حمزة !
حيدر بحماس : اتوحشتك ياما
إبتسمت له بحنان وقرصت وجنته برفق هامسه بتعب : وانى يا ولدى اتوحشتك جوى .. إحكيلى بجى عملت إيه عند جدك ثم اضافت بوعيد مصطنع : إوعاك تكون تعبتهم معاك أم رابحه إشتكتلى منك جبل سابج
إبتسم حمزة وإقترب مقبلاً جبهتها ثم جلس محتضناً كتفها بحنان ناظراً لولده يحثه على المتابعه
حيدر بنفى : لا والله ياما ما عملت حاجه انى جعدت ألعب مع خاله ندى و أكلتنى معاها ثم أردف : طيبه جوى ياما وجالتلى هتجيبلى لعب كتير نلعبوا بيها سوا جبل ما تعاود مصر تانى
أومأت له بابتسامه فهتف حمزه ناهظاً : طيب هم غير خلجاتك المتربه دى ونام تلجاك مفرهد من كتر اللعب
أومأ له حيدر وإقترب مقبلاً وجنه أمه ثم ركض الى الخارج
نظرت هنيه لحمزة : هم عيال عمامى جم ميتى
حمزة : معارفش بس انى شوفت الست ندى دى وكانت عاوزة حيدر يبيت حداها وانى موافجتش
هنيه بلين : إوعاك تكون زعلتها يا حمزة
حمزة ناهضاً : كيف يعنى زعلتها هو انى لازمن أوافج ابيت ولدى برات الدار
هنيه : لا يا جلبى مجصدش إكده بس ندى بنت عمى حساسه بزياده
حمزة خالعاً جلبابه : لا مزعلتهاش الحج ميزعلش حد وحجى أجبل أو أوافق ان ابنى يبيت بعيد عن حضنى
نظرت لظهره الذى أولاها إياه متوجهاً لحمام الغرفه بحزن يمزقها حاله وحال ولدها وحياتهم مع زوجه وأم مريضه لا تستطيع خدمه نفسها زفرت باستسلام وهمست بخفوت : الحمد لله على كل حال
————————————————
خرج من غرفه مكتبه فى الفيلا بعد أن انهى كل ترتيباته للسفر بعد تأكيد جده عليه بالحضور لقرائه فاتحه مها
نظر لتلك الجالسه تتابع التلفاز باهتمام ثم إقترب ناظراً للشاشه
محمد مشيراً للتلفاز : إيه الى بتتفرجى عليه ده هندى !!
أجابت بدون النظر إليه : ده ارناف
محمد بتساؤل ساخر : مين ياختى !!
ليلى بضيق : استتى بس هيعرف انه ظلمها ثم ربتت على المقعد بجوارها وهتفت : تعالا اتفرج هيعجبك أوى
محمد جالساً على أحد المقاعد بعيداً عنها : لا مليش فى الهندى
رفعت ليلى كتفيها بلا مبالاه وتابعت المشاهده بتركيز
جلس ينظر لتعابير وجهها وهى تتبدل من ضيق لسعاده فانتابه الفضول
نظر الى الشاشه متابعاً للأحداث وبمجرد ان ضـ,ـرب البطل زوج أخته هبت واقفه تصفق بحماس هاتفه : أحسن إديلو ربنا نصرها
ضحك من منظرها فتخصرت ناظره له : بتضحك على إيه شايف أراجوز قدامك
محمد محاولا السيطره على نوبه الضحك التى انتابته : لا أبداً بس انتى فرحتى اوى انه ضـ,ـربه
ليلى بتأكيد : طبعاً لازم أفرح ما انت مش متابع فمش هتفهم
محمد برفق : فهمينى يا ستى
جلست ليلى وهتفت بحماس : إلى ضـ,ـربه ده يبقي جوز أخته وجوز أخته ده خطب البت كوشي قبل ارناف ما يتجوزها ولما عرفت انه جوز انجالى فسخت الخطوبه بس إبن الحرام شيام الكلب فضل يوقع بينهم ويفهمه انه هيسيب اخته علشان بيحب كوشي راح أرناف إتجوزها عافيه وبقي يعاملها وحش اوى راح شيام بقي سلط ناس تخطفه وهى أنقذته وعرف الحقيقه انه ظلمها وراح ضـ,ـربه
محمد بعدم فهم : ها !!
ليلى بلا مبالاه : هو إيه الى ها اشرحلك تانى !
محمد رافعاً يده بإستسلام : لا لا خلاص كفايه كده المهم جهزى نفسك علشان ننزل
ليلى بتساؤل : ننزل فين
محمد برفق : احنا بكره مسافرين عند أهلى الصعيد هشتريلك شويه لبس علشان كمان الحبه الى هنقعدهم أختى هتتجوز هناك
ليلى بتساؤل : هى أختك مخطوبه !
محمد : لا لسه
ليلى مضيقه بين حاجبيها : أمال هتتجوز من غير خطوبه !
محمد : عادى يعنى إبن عمها وأولى بيها يلا إجهزى قبل الماحيلات ما تقفل
رفعت جانبها هاتفه بسخريه وهى تهم بالإنصراف : وانا الى كنت فاكره ان بنات الأكابر بيتجوزوا بمزاجهم مسم
نظر محمد فى إثرها بضيق يعلم ان كلامها صحيح ولكنه قرار كبير العائله ولا رجعه فيه !!!
————————————————
عادت الى غرفتها تمشي كالدميه لا حياه فيها فبعد أن أخبرها جدها ان أخاها سيأتى بالغد لبدأ الإستعداد لزواجها وهى فقدت القدرة على الإحساس .. تشعر وكأنها جثه تسير على قدمين همست لنفسها ساخره : هبقي جثه أول ما تتعرف فضيحتى وسيرتهم هتبقي على كل لسان
جلست على سريرها واضعه رأسها بين يديهل وأجهشت بالبكاء فها هى ستدفع ثمن الغالى الذى فرطت فيه بأرخص الأتمان !!!
————————————————
أبيه إيدك على ٨٠٠ جنيه
باسم : بتوع إيه !
هاجر : فلوس الدروس يا أبيه انت نسيت !
باسم بإدراك : اه والله نسيت رغم ان صاحب السنتر كلمنى خلاص تعالى
أقبلت عليه فنقدها المبلغ
قبلت وجنته هاتفه : ربنا يخليك لينا يا أبيه
باسم ضاحكاً : ايوه إبلفينى ثم أضاف محذراً مش هتنازل عن طب فاهمه ؟
ادت التحيه العسكريه بمزاح وهتفت : تمام يا فندم
قاطعهم نادر : وانا مليش نصيب
باسم : فى إيه فى البوس !
نادر : فى الفلوس طبعا بوس أيه انا بقرف
هاجر متخصره : نعم ياسي نادر قرفان من مين !
نادر مغيظا : منك طبعا ً هو ده سؤال !!
ضحكت فاطمه : طب يلا علشان تتعشوا ثم اشارت لهاجر : يلا يا جوجو نحضر العشا سوا
هاجر : عيونى يا مامتى ثم نظرت لباسم وأخرجت لسانها مغيظه بحركه طفوليه
إلتفت باسم لأخاه : وانت عاوز فلوس ليه
نادر : حبيبي يا بوووس عاوز أجيب طقمين جداد لزوم الوجاهه
ضحك باسم باستمتاع وهم بالرد .. صوت رنين هاتفه قاطعه فنظر للرقم واشار لنادر هاتفاً : ثوانى وجايلك
نادر : خد راحتك يا بوس
خرج باسم الى حديقه الفيلا وفتح هاتفه
باسم : طمنى عملت إيه !
الطرف الآخر : ولا حاجه منفعش
باسم بانفعال : هو إيه الى منفعش
الطرف الآخر : البت غيرت أقوالها ولسه لازم يتأكدا لان ده تلبس انت نسيت ولا إيه
باسم : والعمل انا عاوز الواد بكره ضرورى
الطرف الآخر : مستحيل مش أقل من إسبوع علشان يخلى سبيله
باسم بذهول : ايه !
الطرف الآخر : زى ما بقولك كده ده أصلا لو عرفوا يثبتوا ان سمعته طيبه والى عرفته ان الجيران كانوا بيشتكوا انه بيجيب بنات علطول فى شقته يعنى التهمه لابساه لابساه وحتى بعد إسبوع مش هيخرج
باسم بضيق : خلاص إقفل انت انا هتصرف
أغلق باسم الخط وجلس على مقعد بالحديقه يرغى ويزبد نظر الى هاتفه ثم قلب بين الأرقام و ضغط زر الإتصال
باسم : ألو
صوت شهقات خافته ولا رد
باسم بقلق : فى إيه يا مها !
مها من بين دموعها : إلحقنى يا باسم فاتحتى بكره ……..
————————————————
دلفت الى مكتبها وسط تبريكات الزملاء و التهانى التى امطروها بها
هند : صباح الخير يا أستاذه الف مبروك
حلا بابتسامه : الله يبارك فيكى يا هند مجيتيش ليه إمبارح
هند بحرج : معلش إبنى كان سخن شويه فضلت جنبه طول الليل ويادوب حرارته نزلت بعد الفجر بشويه
حلا : ألف سلامه عليه خلاص روحيله اكيد مراحش المدرسه
هند : بصراحه آه سايباه نايم وقولت آجى استأذنك فى أجازة يومين
حلا : ولا يهمك المهم هبقي اتصل بيكى اتطمن عليه ولو عاوزة اى حاجه كلمينى علطول
أومأت لها هند باسمه وأردفت : واشكريلى أستاذ يوسف
حلا بتساؤل : ليه !
هند : رفعلى القضيه ورفض خالص ياخد أى اتعاب
نظرت لها حلا بذهول يوسف حقاً شخص محير رغم إخباره لها بانه سيقف بجوار هند الأ انها ظنته مجرد كلام يبدو ان أمامها لغز كبير يحتاج لفك طلاسمه ولن تكون حلا حتى تفعلها
قاطعهم صوت طرقات خفيفه على باب المكتب
نظرت حلا للفتاه القادمه التى تكلمت بخفوت : عاوزة استاذه حلا
حلا بهدوء : انا حلا إتفضلى
إستأذنت هند وانصرفت …. جلست حلا خلف مكتبها مشبكه يداها فوق مكتبها : خير
الفتاه بقلق : انا جايه لحضرتك فى قضيه رأى عام
ضيقت حلا بين حاجبيها بتساؤل : قضيه إيه !
الفتاه : بس ارجوكى إسمى ميظهرش فى حاجه أهلى منعونى أتكلم خايفين
حلا : معلش ممكن توضحى أكتر
إبتلعت الفتاه ريقها وبدأت الدموع تتجمع فى مآقيها : الدكتور بتاعى فى الجامعه إ إمشا,كبنى تحت تهديد السلاح !!
هبت حلا واقفه وهى تهتف : إيه ؟
الفتاه ببكاء : زى ما بقولك كده
ناولتها حلا كوب من الماء : طب إشربى وكملى
إرتشفت الفتاه بضع قطرات ووضعت الكوب على المكتب وبدأت فى الحديث : أنا فى سنه تالته إعلام الدكتور حسين أمين كان بيطلب مننا هدايا علشان ينجحنا فى الاول كنت بدفع ثم أضافت ساخره أهلى علمونى امشي جنب الحيط وأوطى للموجه علشان تعدى ثم تبدلت ملامحها للحزن وأردفت بس للأسف وطيت أكتر من اللازم والموجه غرقتنى
وقفت حلا والتفت حول مكتبها وجلسا أمامها مربته على كتفها برفق وحثتها لتكمل
الفتاه : من شهر جالى بعد المحاضره عند البنش وقالى تعالى اتدربى فى مكتبى وهشغلك عندى لما تتخرجى يأما مش هتعدى من مادتى عمرك
حلا : ها وبعدين
الفتاه فاركه يدها بتوتر : رروحتلها ووو ثم عاودتها نوبه البكاء
انتظرت حلا حتى هدأت وحثتها على المتابعه
الفتاه : روحت مكتبه فى المعاد الى قالى عليه لقيته بيت بيا ..
إتسعت حدقتا حلا فتابعت الفتاه : ط طلب منى أقلع ولما مرضيتش إإمشا,كبنى ووبعدها هددنى بالسلاح وخلانى اكتب ورقه انه مقربليش وانى بفترى عليه وعمره ما عاملنى اكتر من أب ووقعت برقم البطاقه
كانت عينا حلا تكاد تخرج من محجريها وملامحها تتأرجح بين الذهول والضيق والإنفعال حتى أنهت الفتاه حديثها فهبت حلا واقفه ونظرت لها هاتفه : تعالى معايا …….
الفصل العاشر
طرقات سريعه على باب مكتبه جعلته يعقد بين حاجبيه بتعجب وهتف : ادخل
دلفت الى المكتب بملامح منزعجه ساحبه خلفها فتاه فى بدايه العقد الثانى
هب واقفاً وتحرك مقترباً منها بتساؤل
يوسف بقلق : فى إيه يا حلا مالك ؟
ثم أشار للمختبئه خلفها : ومين الآنسه
حلا بانفعال : الآنسه تم إمشا,كابها وعاوزاك تساعدنى نرفع قضيه ونقلب الرأى العام
الفتاه بخوف : لا لا أرجوكى أهلى يموتونى ثم همت بالإنصراف
حلا ممسكه يدها ثم تكلمت برفق : ترضى الى إتعمل معاكى يتعمل مع غيرك !! تعرفى ان بسبب سكوت البنات قبلك انتى بقيتى فى الموقف ده !! ثم متشغليش بالك بأهلك ثم نظرت ليوسف واردفت : انا وأستاذ يوسف هنقنعهم ومش هنخلى وسائل الإعلام تعرف شكلك ولا إسمك ثم نظرت ليوسف الممتقع الوجه وهتفت برجاء : صح يا يوسف
اومأ لها موافقاً ثم أشار لهم بالجلوس : إتفضلوا أقعدوا وياريت أسمع الحكايه بالتفصيل
جلست كل من حلا والفتاه وبدأت الفتاه تحكى قصتها بحرج حتى انتهت
طحن يوسف أسنانه وهتف : القضيه دى بتاعتى وانا هودى إبن …. ده فى ستين داهيه ثم نظر لحلا وأضاف : للأسف ظاهره الإستغلال الي من جانب الاساتذه للطالبات انتشرت جداً وبسبب خوف الأهالى وسلبيتهم بيستمروا فى قذارتهم دى بدون رادع ثم نظر للفتاه أغرقت وجهها الدموع بحزن وسألها : تعرفى بنات حصلت ليهم نفس حادثتك !
أومأت الفتاه موافقه وهمست ببكاء : بس مش هيرضوا يتكلموا فى بنات خافوا يقولوا لأهلهم وقرروا قبل الجواز ييعنى يعملوا عمليات يرجعوا بنات تانى و تتقفل الحكايه من غير فضايح
يوسف بانفعال : ده إسمه نصب من حق الى هيرتبط بيهم يعرف ذنبه إيه يتخدع
حلا مجيبه بسخريه : ببساطه لأن محدش هيتقبلها وبيعتبروا ان بكاره البنت أهم شئ للأسف بنات كتير منحله وبتظهر بمظهر المحترمه وبتحافظ على بكارتها وبيتجوزوا عادى لكن لو بنت فعلا محترمه وتم إمشا,كابها بيعتبروها عار على المجتمع للأسف مجتمع معاق
أومأ لها يوسف موافقاً ثم توجه بالحديث للفتاه : أنا وحلا هنيجى معاكى وهنتكلم مع أهلك وياريت تبلغينا بأسماء البنات التانيه الى تعرفيهم وحصلهم كده واحنا هنتصرف
أومأت الفتاه باستسلام يبدو أنه متأصل فيها
فوقفت حلا هاتفه : يلا يا يوسف
(الإستسلام والخضوع طرفان فى معادله واحده لا يطبقها سوى مجتمع عاق يلفظ أبنائه خارجه والمجتمع هنا ليس بمكان بقدر ما هو كيان كأسره علمت بناتها الإستسلام اصبحت كالقاضى والجلاد والفتاه مدانه بانوثتها فى مجتمع يقف إجلالاً للخداع )
————————————————
صف سيارته فى مدخل القصر وترجل منها فترجلت ليلى بدورها متلفته حولها بانبها هاتفه : ياااااه وانا الى فاكره الصعايده عايشين فى بيوت صغيره وبيناموا فوق الفرن
محمد بسخريه : ده فى المسلسلات الى واكله عقلك انما فى الواقع لأ
ليلى بضيق : مالها المسلسلات !
محمد : لا بقولك ايه مش وقتك الله يكرمك الناس مستنيانا .. ثم اشار لها بيده لتتقدمه …..
إقترب من جده مقبلاً يده المستنده على عكازه فربت الحاج بلال على رأسه ونظر لها ثم اشار لها لتتقدم
أقبلت ليلى عليه مقبله يده بدورها فابتسم لها بلال بهدوء وهتف : منورة الدار يا بنيتى
ليلى بابتسامه : منور بيك يابا الحاج
ضـ,ـرب محمد على راسه ومال عليها هامسا من بين أسنانه : آبا الحاج دى فى ذئاب الجبل صح الله يخربيتك يا بعيده
نظرت له بضيق وفتحت فمها لتتكلم فأشار لها بالسكوت ناظراً جهه جده المتابع للموقف بتسليه
صباح الخير يا جد….. ثم ماتت باقى الكلمات على شفتيها عندما لمحته
الحاج بلال : صباح الرضا يا بنيتى تعالا سلمى على جوزك
إقتربت منها ليلى مسرعه محتضنه لها فهى الوحيده التى تعرفها فى هذا المكان .. ربتت ندى على ظهرها برفق
ليلى : وحشتينى يا ست ندى
إبتعدت ندى عنها هامسه
ندى بابتسامه مهزوزه : إزيك يا ليلى
ليلى بضيق : عايشه .. ثم اضافت بصوت خافت : والله ما لمسنى
نظرت لها ندى بشك ثم تناولت يدها وإستاذنت من الجميع منصرفه بصحبتها
بمجرد ان وصلتا الى حديقه القصر تكلمت ندى : انتى رفضتيه !
أومأت لها ليلى نفياً : لا هو الى مش طايقنى لوحده
تهللت ملامح ندى فنظرت لها ليلى بحنان مردفه : طالما بتحبيه أوى كده ليه جوزتيه
ندى : علشان يحقق حلمه يا ليلى
ليلى بمزاح : طيب تاخديه لوحدك وتدينى التليفيزيون الحلو الكبير الى فى الصاله
ضحكت ندى بانطلاق على مزحتها وهتفت : مجنونه .. المهم روحى سلمى على الباقى علشان جمالات هانم متقلبش عليكى
تذكرت ندى حماتها المصون وهتفت : يا ساتر الست دى بتفكرنى بفيفى عبده فى تمسليه الحقيقه والسراب ثم رفعت يدها للسماء وأردفت : عقبال ما اشوفها مشلوله زيها وبؤها جاى على جنب كدهو ومتعرفش تقول خمسه مواااه جمالات بنت أمو ثم ضيقت بين حاجبيها وتسائلت : إلا هى إمها كانت امو ايه !
ندى ولم تستطع كتم ضحكتها : معرفش
ليلى باستسلام : خلاص امو جمالات المهم الدعوة تكمل علشان ربنا يقبلها
أتاها صوت جمالات هاتفه بحقد :دعوة إيه دى الى تكمل م تضحكونا معاكوا
همست ليلى لندى : يا ساتر يارب زى القضا المستعجل الحيزبون دى مرات ابو الهول
كتمت ندى ضحكتها فاعتدلت ليلى ورسمت إبتسامه مصطنعه على شفتها وهتفت : يا أهلاً يا أهلاً يا حماتى منورة
جمالات باستنكار : حماتى !
ليلى : ايوة امال أقولك ايه !! يا خالتى أمو محمد !
جمالات بذهول : خالتى !
ليلى صارخه بأذن جمالات : انتى مبتسمعيش يا حماتى طب كده كويس سمعاااااانى
دفعتها جمالات منصرفه وسط ضحكات ندى التى لم تستطع منعها فأدمعت عيناها من الضحك
إندفع محمد لخارج القصر وأقترب من ليلى والشرر يتطاير من عينيه وهتف : انتى عملتى إيه مع أمى
رفعت ليلى كتفيها ببرائه وهتفت بتساؤل : عملت إيه !
محمد مقترباً بخطوره كازاً على أسنانه : عملتى ايه امى داخله القصر بتكلم نفسها
ليلى بذهول : يا عينى هى إتـ,ـجننت !! معلش الصعيد اسمع ان الشمس فيها حاميه تلاقيهل خدت ضرـ,ـبه فوق نافوخها ق قصدى اسمها ايه ضـ,ـربه شمس
محمد محاولا السيطره عل أعصابه : طي ادخلى جوة علشان متعصبش عليكى
اومأت له برأسها وغمزت ندى خفيه ثم دلفت للقصر
نظر محمد لندى ثم إقترب ناظراً لها بلوم : مش عاوزة تسلمى عليا !
ندى بارتباك : ل لا أبداً
إقترب اكثر وهمس قرب اذنها : طب موحشتكيش
نظرت له نظره عتاب صامته وتسائلت : يعنى انا الى وحشتك
أومأ لها بتأكيد ثم إقترب من شفتيها وهمس : جداً
رفعت نظراتها العاشقه إليه وهمست : وليلى
محمد مبتعداً بضيق : يا ندى انتى الى دخلتيها بيننا
ندى : علشانك . علشان بحبك ومش قادره أسعدك
محمد وقد لانت ملامحه فسحبها الى أحضانه مقبلاً قمه رأسها واستنشق رحيق خصلاته مسبلاً أهدابه هامساً : وحشينى أوى يا ندى
————————————————
جالسه فى غرفتها كمن ينتظر تنفيذ حكم الإعدام به فقد وصل أخاها والعائله كلها أتت
للترحيب به والإتفاق على زواجها . نزلت دمعه حاره منها مسحتها بسرعه عندما طرق باب غرفتها
مها : أدخل
دلفت جمالات الى الغرفه بسعاده : يلا يا مها جدك عاوزك تحت ولاد عمك جم وعريسك زى القمر ومهندس زراعى انا عن نفسي عجبنى
نظرت لها مها بملامح غير مقروئه وأومأت برأسها موافقه ثم همت بالإنصراف معها
إستوقفتها والدتها وفتحت دولاب غرفتها متناوله عبائه قيمه كانت قد إشترتها لها عندما علمت بقرار الحاج بلال
جمالات : إلبسي دى وحطى طرحتها على راسك علشان جدك انتى عارفاه وانا هستناكى بره
أومأت لها مها فتركتها الأم وانصرفت … شرعت فى تغيير ملابسها بملامح غير مقروئه وكأنها إستسلمت لمصيرها فهى تعلم أى مصير ينتظرها وتعلم أيضاً انها تستحقه !!
————————————————
كعادته كل يوم أتى مصطحباً إبنه الى قصر الصاوى .. إستقبله الحاج بلال مرحباً : تعالا يا حمزة يا ولدى جرب .. ألقى السلام على الجميع و إقترب من الحاج بلال وانحنى باحترام مقبلاً يده .. ربت بلال على رأسه وهتف : الله يرضى عليك يا ولدى ثم اشار للمقعد بجانب فجلس حمزة بهدوء
بلال : النهارده هنجرى فاتحه بتنا مها على ولد عمها غيث
حمزة بابتسامه : الف مبروك يا حاج طيب بالاذن وهم بالوقوف فاستوقفته يد بلال هاتفاً : انت كمان هتحضر وتبارك الجوازة معانا انت واحد منينا يا حمزة ومامنينك على لحمنا عترفض لراجل كبير طلب إياك
إبتسم له حمزة : ما عاش الى يرفضلك طلب يا كبيرنا
ربت بلال على كتفه ونظر للجميع وهتف يلا يا محمد حط يدك فى يد ولد عمك وإجروا الفاتحه
السلام عليكم
قاطعهم هذا الصوت الواثق لباسم فنظر له محمد بذهول : إنت جيت امتى
باسم : يا راجل رد السلام الاول ثم إقترب مقبلاً يد بلال الذى ضحك له وهتف : أمنور يا باسم يا ولدى والله ولك شوجه ثم أصاف معاتباً : عاش من شافك
باسم باحترام : والله مشغول يا حاج انت عارف وأدينى جيت أهو
بلال : زين عملت يا ولدى علشان تحضر إمعانا جرايه فاتحه اختك مها
باسم مقاطعاً : بعد إذنك يا حاج سيدنا المصطفى قال لا يسم المسلم على سوم أخيه، ولا يخطب على خطبته
الجميع : عليه الصلاه والسلام
بلال : أيوة صوح يا ولدى بس ايه لازمته الحديت ده
باسم ناظراً لمحمد : أنا يا حاج طلبت مها من محمد
بلال بانفعال : كيف يعنى ثم نظر لمحمد بغضب : كيف تتصرف من دماغك بدون إذن
نظر محمد باستفهام لباسم الذى بادله نظرته بأخرى راجيه فأجاب : معرفتش اقول ايه يا حاج وانت كنت مصمم
هب غيث واقفاً : إيه الحديت الماسخ دى البت لابن عمها
بلال مقاطعاً : معادش ينفع يا ولدى طالما خطبها من أخوها
ثم نظر لباسم وهتف : وفين عيلتك يا ولدى ليه ماجوش
باسم : كنت بس مستنى اشوف قرار حضرتك وهبعت أجيبهم أكيد بعد إذنك
علت الهمهمات فى الغرفه وتلألات الدموع فى عين مها التى كانت تهم بالدخول وتوقفت عندما سمعت صوت باسم وتابعت الحوار من أوله
وقف بلال طارقاً بعصاه على الأرض وهتف : معاوزش اسمع نفس الى حصول حصول وكل شى نصيب وانت ولد زين هتحافظ غلى بتنا على بركه الله نجروا الفاتحه ……..
يتبع…
بقلم /هدير السيد.



