وادي النسيان بقلم شاهندة ج٤

قالت جورية :
اللى عنيك وصوتك بيدوروا عليها..خالتى جليلة ياجدى.

قال عزيز وهو يطرق برأسه:
جرحتها أوى ياجورى..ومكسوف منها أوى…خايف تكون زعلانة منى و….

قاطعه صوتها الذى قال فى حنان:
وأنا من إمتى زعلت منك ياعزيز؟

نظر إليها عزيز يتأمل ملامحها التى إشتاق إليها..لم يعلم كم تعنى له فى حياته حتى إبتعدت عنه ليدرك أنها بالنسبة إليه لم تعد جليلة..أخت زوجته الراحلة..بل أصبحت لقلبه نبضاته وبإبتعادها ضعف قلبه وكادت أن تزوى تلك النبضات..ليقول إسمها بنبرات لم تسمعها منه من قبل:
جليلة.

نظرت إلى عيونه تلاحظ إختلاف نظراته ورقتها..تكمن فى أعماق عينيه نظرة لطالما تمنتها..لتقترب منه وتمسك يده برقة تبتسم قائلة بحنان:
اللى فات مات ياعزيز..وإحنا ولاد النهاردة.

إبتسمت جورية وهي تلاحظ ما يحدث بين هذين الزوجـ,ـين..تدرك بكل قوة أنهما قد نسيا كل من حولهما حين تعلقت نظراتهما وتمسكت أيديهما ببعضهما البعض..لتبتعد جورية ببطئ..تاركة لهما الحجرة..يعبران عما أخفياه بصـ,ـدريهما..ويبوحان بأسرار قلبيهما..ربما…… لأول مرة .

********************

أغلق خالد هاتفه فى عصبـ,ـية..ليستمع إلى صوت خلفه يقول بإبتسامة:
لسة برده مبتردش عليك؟

إلتفت إليه خالد عاقدا حاجبيه وهو يقول:
وإنت عرفت منين؟هي كلمتك؟قالتلك حاجة؟قالتلك مبتردش علية ليه؟

قال فراس بسرعة:
حيلك حيلك..هي لا كلمتنى ولا أنا كلمتها..وعرفت منين بقى فمن وشك..هتكلم مين ومش هيرد فتتعصب كدة وينقلب حالك ..غيرها هي.

نظر إليه خالد فى حنق قائلا:
طب خليك فى حالك بقى.

قال فراس:
طب إهدى بس..هتلاقيها نايمة شوية ..أو عاملة تليفونها سايلانت..مش هتكون قاصدة يعنى متردش عليك.

رمقه خالد بنظرة جليدية ليقول فراس :
خلاص خلاص وأنا مالى.

ليلتفت مغادرا وهو يقول:
وأنا اللى كنت هديلك رقم خالتها تكلمها..يلا بقى ملكش فى الطيب نصيب ياجدع..وعلى رأي المثل خير تعمل شر تلقى.

ليتوقف وترتسم على شفتيه إبتسامة وصوت خالد يصل إليه يناديه بحنق..ليلتفت إليه مزيلا إبتسامته ..راسما وجه البراءة على ملامحه والذى أثار حنق خالد أكثر وأكثر..ليقول بحدة:
إبعتلى الرقم.

عقد فراس حاجبيه قائلا :
رقم إيه؟

قال خالد بـ,ـحنق:
فراس.

قال فراس بسرعة :
خلاص خلاص هديهولك ..بس هو مش المفروض تكافئنى وتعجل فرحى أنا و ليلة.

هدر خالد قائلا:
فرااااااس.

أمسك فراس بهاتفه بسرعة يبعث رقم خالة جليلة إليه وهو يقول:
أدينى ببعتهولك أهو..هو الواحد ميعرفش يهزر معاك أبدا؟

ليسمع خالد نغمة الرسالة..ليفتح هاتفه بسرعة مبتعدا عن فراس دون كلمة ..ليقول فراس بدهشة:
يالهوووى على الحب..بهدلتى الراجل ياجورى.

الفصل الثامن والعشرون

وبعض الحب يبقينا على ناصية الوجع ..
وبعض القلوب إذا عشقت نشب بها العشق واستعر والنوم عليهم امتنع ..
فرت جيوش الليل تملأ العين دمعاً ورسم الشوق السبل لعطر معشوق طاقت له المقل وكل الخطوب بالليل هاهنا تجتمع ..
بقلم.. حنان صلاح

************

ربت الجد عزيز على يد جورية قائلا بحنان:
وليه مقلتليش الكلام ده كله ياجورى..ليه خبيتى علية؟

مسحت جورية دموعها بيدها الحرة وهي تطرق برأسها قائلة:
خفت أضايقك..ما أنا عارفة أد إيه بتخاف علية..فاكرنى ضعيفة ومش هقدر أميز الصح من الغـ,ـلط ومشـ,ـاعرى بتغلبنى..أنا فعلا مشاعرى بتغلبنى بس بقدر كويس أميز الصح من الغلط..وعشان كدة رفضت علاقتى بخالد..لإن خالد مش زي فهد..فهد كان لوحده..لكن خالد وراه عيلة..زوجة وطفلة.

لترفع عيناها إليه قائلة:
بس ياجدى..مراته حقيقى متستاهلوش..ومبتحبوش ولا هو بيحبها..يبقى ليه أعذب نفسى وأعذبه عشان واحدة زي دى؟

قال الجد بشفقة:
عشان ده الصح ياجورى..لإن خالد عشان يكون ليكى ..مينفعش تكونى مشاركاه مع واحدة حتى لو متستاهلوش..لازم يحسم قرارات علاقاته القديمة قبل ما يقرر يبدأ معاكى علاقة جديدة..وده معناه إنك عشان تفكرى فى علاقة تربطك بخالد لازم يكون خالد مش مرتبط بأي حد..متشيليش ذنب مخلوق فى رقبتك..فاهمانى يابنتى؟

نظرت إليه جورية فى حـ,ـزن..تدرك أن جدها محقا..يقول بالضبط ما قاله لها عقلها مرارا وتكرارا..لقد حاولت التحايل ــ,ـ,ـعلى عقلها وهي تتبع قلبها ولكن جاء جدها وواجهها بتحذيرات عقلها..لتطرق برأسها تنوى الإبتعاد مجددا عن خالد..حـ,ـتى يحسـ,ـم علاقته مع تلك المرأة الأخرى..شاهيناز.

********************

قال فراس بقلق:
برده مبتردش؟؟

لم يجبه خالد ولكن إنعقاد حاجبيه وملامحه المكفرة كانا خير جواب على سؤاله..ليقول فراس مستطردا:
انا كدة قلقت عليها بجد.

رمقه خالد بحدة ليسرع فراس مفسرا:
ياخالد إفهمنى..جورية بالنسبة لى الأخت اللى خدت بالى منها سنتين..كنت فيهم ليها زي ضلها وكانت زي ضلى..مكنش لينا حد واستقوينا ببعض..جورية أختى وهتفضل أختى..ودى حقيقة ثابتة..سواء عجبتك او لأ.

نظر إليه خالد بملامح جامدة لثوان ثم مالبث أن لانت ملامحه وهو يتنهد قائلا:
معاك حق..بس غصب عنى، بحبها وبغير عليها..وكمان قلقان عليها أوى.

إبتسم فراس بداخله ..فتلـ,ـك هي المرة الأولى التى يعترف فيها خالد بمشاعره صريحة وأمام فراس..ولكن لم تظهر إبتسامته على ملامحه وهو يقول بثبات رابتا على كتف خالد :
طيب اهدى شوية عشان البنات متلاحظش حاجة ..و عموما بكرة هننزل مصر وتطمن عليها ياخالد.

أغمض خالد عينيه..فغدا يبدو بعيدا الآن..وهو قلق عليها بشدة..يود لو سافر الآن ليطمأن قلبه على حبيبته….جورية.

********************

إقتربت جليلة من فتاتها الشاردة أمام شجرة الريحان..لتدرك تماما ماتفكر فيه..توقفت أمامها تماما..تقول بحنان:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *