وسقطت الاقنعة بقلم سهام صادق ج١
ثم اقترب منها ليزيل دموعها: بتعيطي يا حلوة، انتي لسه شوفتي حاجه.
لترتجف الفتاه من نظراته وتراه يشعل ولاعته الذهبية ويُقرب نير..انها من قدميها وهو يُطالع جسـ,,ــدها.. وتُدرك أخيراً أنها لم تقع سوي بين يدي شخص مر,,يض!
…………………………………………………………….
نظر إلي عقود بيع تلك الأرض والمصنع الصغير الذي بقربها وأصبح يملكهم اليوم، فأبتسم بتشفي وهو يُدرك بأنه حقق نصراً أخر على أصحاب القلوب التي لا تعرف الرحمه يوماً.. ليتذكر اسم صاحب هذه الأرض وهو يتمني لو كان مازال حياً ليُريه بأن ذلك الصبي صاحب أربعة عشر عاما الذي كان يحـ,ـرقه ويضـ,ـربه كل يوم إذا أخطأ في شيء عندما يأمره بتصليح السيارات.
لينتبه لصوت أحدهما يشكره: أنا سعيد جدا إني عرفت حضرتك يا زين بيه، متعرفش قد إيه كنت محتاج الفلوس وماكنش عندي غير الأرض ديه والمصنع الصغير أني أبيعهم، ولولا الحاجة مكنتش بعتهم أبدا، الحاج تعب أوي عشان يشتريهم زمان ووصاني مفرطش فيهم ابداً.. بس أعمل أيه الظروف بتحكم.
فأخذ يُحرك زين شفتيه بأبتسامة بسيطة ومد يده ليُصافح الرجل :
الحج كان عنده حق إنه ميفرطش فيهم، بس زي ما قولت الحاجة للفلوس بتحكم.
فهز الرجل رأسه بتفهم، وحمل حقيبة الأموال بعدما ألقي نظره أخيرة علي أرض والده التي قد تركها له والمصنع الذي كان يوما ورشه صغيره.
وذهب ناحية سيارته ليُغادر، فيما ظل زين واقف بجانب سيارته السوداء الفارهه ومازالت نظارته السوداء تُغطي عينيه.. و سار إلى سيارته وهو يتأمل المكان حوله متمتما: الولد الصغير كبر يا حج رأفت واشترى بفلوسه أملاكك عشان تعرف بس إن الفلوس مش بتدوم لحد
ليفتح سائقه باب سيارته بعدما أشار له، وتبقي صفعات الماضي هي من تُحرك قلوبنا عندما يموت كل شيء داخلنا.
………………………………………………………….
وقف هاشم للحظات يتطلع الي أعين تلك الفتاه التي جــ,,ــذبته فور دخولها حجرة مكتبه و أخذ يهمس داخله: مش معقول ديه بنت الراجل اللي اسمه حمدي.
فتخفض حنين وجهها عندما وجدته يُحملق بها بنظراته
ليتمالك هاشم نفسه: أفندم يا أنسه، يا ريت تقولي جاية ليه عشان مش فاضي.
فرفعت وجهها قليلا وهي لا تعرف بما ستُجيبه… وأخيراً تحدثت: أنا جاية أطلب من حضرتك تديني مُهلة أسدد فيها دين والدي.
ليُطالعها هاشم بصمت وهو يُدرك بأن هذا الرجل لو كان حي الي الان لكان تخلص منه، فكيف يخبر أحداً بما كان سيفعله، فأخذ يُتمتم بغضـ,,ــب وهو يتذكر كيف كان الامر سينكشف عندما سقط أرضا قبل أن يوقع أوراق بضاعة الألبان المُسـ,,ــرطنة ولولا تدخل زين لكان قد ضاع وخسـ,,ــر كل شيء.
وينطق أخيرا: فلوس إيه اللي ليا عند والدك؟
لتحملق به حنين: الفلوس اللي ساعدت بها بابا عشان يعمل عملية أخويا،وهو وعدك إنه هيرجعها ليك.
طالعها هاشم دون فهم وبعد أن تابعت بحديثها لتشكره عما فعله، أدرك أخيرا أن الرجل لم يخبر ابنته بشيء سوى بأموال قد أخذها كسلفه منه فقط.
وتظهر ابتسامة واسعة علي وجه هاشم وهو يقترب نحوها: مدام مُصرة تردي فلوس والدك اللي تقريبا نسيتها، وعايزاني أديكي فرصه .. يبقي نمضي عقد بالمبلغ ولا إيه رأيك يا أنسه
فطالعته حنين بصمت وهي لا تعلم كيف تتصرف، ونظر إليها قائلا بهدوء: ده مجرد ضمان لحقي مش أكتر، ولو مش عايزه تدفعي الفلوس فأنا ياستي مسامح.
وترتسم ابتسامة صافية علي شفتيها وهي تظن بأن مازال في نفوس بعض الناس خيراً كما تُحدثها دوما والدتها، فرفعت بوجهها وهي لا تُدرك بأنها قد وقعت في فخ الأفاعي: أنا مــوافــقــة يا هاشم بيه
