وسقطت الاقنعة بقلم سهام صادق ج٧
وسقطت الأقنعة (الفصل الواحد والثلاثون)
نظرت ليلي الي هيئتها بالمرآه برضي .. فقد قررت ان ترتدي فستانا قصيرا وتضع بعض مساحيق التجميل علي وجهها
فلا احد بالمنزل غير الخادمات وهم نساء مثلها ..حتي السائق والجنايني وحراس الامن قد منع اياد دخولهم لاجلها كي تستطيع ان تجلس بحريتها
وظلت تتأمل جسدها .. وتتذكر سيلين بملابسها ..فشعرت بالغضب لتجد الصغير يدق علي باب حجرتها يخبرها : عمو معتز جيه مع بابا
فشعرت بالأحباط ..فبعد كل ذلك التعب .. ستعود لارتداء ملابسها التي تُلائم حجابها
وعادت ترتدي ملابس محتشمه وتزيل ماوضعته علي وجهها من مساحيق تجميل ليست بارعه في وضعها .. وارتدت حجابها علي شعرها الذي صففته بعنايه وتمتمت بحنق :
ما انا للاسف فقر
وعندما تذكرت سيلين التي بالتأكيد جالسه الان مع زوجها خرجت من الغرفه سريعا ..لتجدها بالفعل تجلس مع معتز واياد تضحك .. وقد ابدلت تنورتها بشورت قصير
فلعنتها في سرها .. فنظر اليها معتز مرحبا
ووقف اياد وسحبها من يدها لغرفة مكتبه تحت نظرات سيلين ومعتز
فطالعته بحنق من فعلته ..وقبل ان تهتف بكلمه
جذبها من خصرها ليُقبلها بقوه .. فألجمتها فعلته
واخذت تتنفس بصعوبه .. لينظر الي شفتيها التي مازال احمر الشفاه الصارخ عليهما وكأنه مُثبت وتمتم وهو يخرج من جيب سترته منديلا : الروج ده ميتحطتش تاني مفهوم
فلم يجد رد منها.. فهتف بغضب : مفهوم ولا مش مفهوم
واخذ يمسح شفتاها بقوه .. ويلعن بوضعها لذلك علي شفتيها والذي قد زادها فتنه
وانتظر منها رد ولكنها لم تُجيبه فتابع : ردي
فأشاحت بوجهها بعيدا عنه : لاء مش مفهوم ،اشمعنا سيلين
وكادت ان تذهب من امامه .. الا انه شد علي خصرها لترتطم بصدره : انتي مراتي ، اما هي انا ماليش دعوه بيها
ان شالله تتحرق
ورغم سعادتها بكلماته ..تذكرت فعلته صباحا : دلوقتي تتحرق والصبح عادي اخدتها معاك توصلها .. وسيبتني
فأبتسم عندما شعر بغيرتها .. وضم وجهها بين راحتي كفيه وهمس : انا ركبت جنب السواق قدام وهي ركبت لوحدها ورا
وقرص وجنتيها بخفه ليُتابع : وكان عندي اجتماع مهم وكنت مضطر امشي
وحرك انامله علي شفتيها برقه .. ليهمس : الروج ده ميتحطش غير ليا انا وبس مفهوم
فلمعت عيناها بسعاده ..واخذت تُحرك رأسها له بالموافقه وهمست بخفوت : مفهوم
فطالعها بعشق .. ومال نحو جبينها ليطبع بقبله حنونه عليه
ثم امسك يدها ..كي يعودوا لتلك الجلسه التي تنتظرهم خارجاً
وفي لحظه تحول حالها من الغضب والحنق للرضي والسعاده
………………………………………………………….
نظر اليها وهي تجلس بصمت …فهدوئها هذا اصبح لا يُطمئنه .. ووجدها مندمجه في هاتفها .. فتنهد بأرهاق وذهب الي حجرة الملابس ليأخذ ملابس مريحه له واتجه نحو المرحاض لينعم بحمام دافئ .. وكل ذلك وهي مازالت صامته تُطالع هاتفها
وعندما سمعت صوت باب المرحاض يغلق ، رفعت وجهها عن الهاتف وتمتمت : ماشي يازين
ونظرت الي اعلان الوظيفه الخاص بأحدي شركاته الجديده التي افتتحها مؤخراً وقررت التقديم فيها
واغلقت هاتفها سريعا فقررت ان تكون الليله زوجه مطيعه هادئه لا تفعل شئ … وعندما خرج نظرت اليه بخفقان وهمست داخلها : هو انا متجوزه الراجل الحلو الوقور ده ازاي ..سبحان الله
فيري نظراتها المسلطه نحو صدره العاري الذي يتقطر منه الماء وشعره الرطب ..
لتجده يغمز لها بأحدي عينيه .. فأشاحت بوجهها بعيده عنه بخجل
فضحك بصوت عالي : عادي ياحببتي انا جوزك علي فكره
وألقي بالمنشفه التي بيده .. واقترب منها وتسطح علي الفراش متسائلا : كنتي بتعملي ايه ؟
فطالعته بأرتباك ونظرت الي هاتفها بقلق : ولا حاجه
وعندما وجدته يرفع أحد حاجبيه تابعت : كنت بلعب في التليفون
فأبتسم .. ومال نحوها ليجذبها من خصرها : وحشتيني
وهمست بخوف لما سيحدث غد : وانت كمان وحشتني
لتشعر بقبلاته الدافئه علي عنقها : ياسلام لو تفضلي كده هاديه
ولمعت عيناها بصمت .. ووجدته ينظر لها برغبه
فعلمت بأنه يُريدها كما تُريده
………………………………………………………….
نظرت رحمه للطبق الموضوع امامها وبدأت تأكل بصمت
فشعرت بنظراته تُحاوطها .. لترفع وجهها نحوه فتجده يرتشف من كأس عصيره بهدوء ..فقررت كسر ذلك الصمت البارد بينهم : فرح عامله ايه
فتسمع صوته الذي يكون بارداً : تمام
فضغطت علي قبضة يدها التي تضعها علي فخذها اسفل المنضده .. وودت لو ان رفعتها نحوه ولكمته بقوه
فهي تعلم سبب تلك العزيمه .. فهو يشكرها علي اعتنائها بصغيرته بعد رحلة سفره لامريكا لفعل بعض العمليات التي كانت تنتظره وصغيرته بعد اول لقاء بينهم اصرت بأن تذهب اليها .. لا تعلم لما تحبها الصغيره لتلك الدرجه ولكن هي ايضا أحبتها بشده .. وعادت معها رحمه القديمه ذات قلب جميل لطيف
وعندما لاحظ نظراتها الغاضبه ..ضحك وخرج اخيرا من قوقعته .. فوسع عيناها جعل نظراتها مخيفه
لتنظر اليه بصدمه : انت بتضحك عادي زينا
وعاد لجموده ثانية .. وأبتسم بهدوء : عارفه انك جميله اوي
فأبتسمت برقه لمجاملته التي تزيدها افتنان بنفسها..
ليُتابع بعدها :بس روحك بادره
وكأن دلو ماء بارد قد سكب عليها ..فبعد ان جعلها تطير عاليا ..اسقطها ارضاً
وكادت ان تجذب حقيبتها .. وتنهض
فأمسك يدها لتُتمتم بغضب : وقح .. وبارد .. وعديم الذوق
فتابع كلماته : وعجباني !
………………………………………………………….
نظرت الي المبني العملاق الذي امامها …فزوجها اصبح يحتل عالم الاستراد والتصدير ايضاً ..فضخامة المبني جعلها تشعر بالأنبهار ..وسمعت صوت خديجه :
جوزك لو عرف بعملتك ديه هتروحي في داهيه وهتوديني في داهيه معاكي
وتابعت : بقي سيبتي كل الشركات وجايه تقدمي في شركه من شركاته .. تخيلي لو كان هنا النهارده وشافك هتعملي ايه
لتنظر اليها حنين بفزع من تلك الفكره …وضـ,ـربت جبهتها : يارتني كنت سألته الصبح انت هتكون فين النهارده
فأخذت خديجه تضـ,ـرب كف بكف .. وتمتمت :
انتي عقاب ربنا ليه ..قدامي خلينا نخلص من اليوم ده
وقبل ان يخطو بخطوه داخل المبني اوقفتها خديجه : حنين فكري في اللي هتعمليه .. العند مش بيجيب حاجه ومينفعش تقدمي في شغل من غير اذنه
فأخذت نفساً طويلا وتمتمت : لازم اشتغل ياخديجه انتي عارفه السبب كويس زين ليه فلوس عند بابا ولازم اردهاله من تعبي مش من فلوسه هو
وتابعت بأمل: وكمان الله اعلم هيقبلوني ولا لاء ..محدش يعرف ان انا مرات صاحب الشركه يعني هعمل المقابله زي اي شخص عادي
وتقدمت بخطوات مرتبكه وقلقه ..وخديجه تسير خلفها
ووقفوا يستعلمون عن مكان المقابله ..ليخبرهم موظف الاستقبال عن المكان الذي يقع فيه مكتب احد المدراء التنفذين
واشار لهم نحو المصعد .. ليذهبوا وهم يتأملون الشركه من الداخل والموظفين الذين يبدو عليهم الرقي
وبعد دقائق كانوا يقفون امام سكرتيرة المدير .. واخبرتهم بأن ينتظروا دورهم .. وكلما دخلت فتاه كانوا يتفحصونها
لتُتمتم : انا كده عرفت اني مش هتقبل
حتي جاء دورها بعد ساعه من التوتر .. لتنظر الي خديجه المنشغله في اللعب بهاتفها وهتفت بحنق : طب ادعيلي بدل ما انتي عماله تلعبي في تليفونك
فضحكت خديجه علي توترها … واشارت لها بيدها بأن تذهب
وبعد عشر دقائق خرجت حانقه من الاسئله التي تلقتها والاحراج الذي حصلت عليه فالعمل يحتاج شخص لديه بعض اللغات وهذا لم تراه في بنود الوظيفه
وهتفت بحنق : ربنا يسامحك يازين انت واللي مشغلهم عندك
فنظرت اليها خديجه ضاحكه ..ووضعت بيدها سريعا علي فمها كي تكتم صوت ضحكاتها وسارت بجانبها وهي تتسأل : ها عملتي ايه يامدام ” زين نصار ”
لتلتف لها بغضب : ابشرك اني مش هتقبل اصلا
فهمست خديجه براحه : الحمدلله
وتابعت بخوف من نظراتها : يلا خلينا نمشي من هنا ، قلبي حاسس اننا هنقابل جوزك
وساروا نحو المصعد .. ونظرت خديجه للمصعد الاخر الخاص بالمدراء ورئيس الشركه وكبار الزوار واقتربت من وجهته ووقفت : اشمعنا احنا نركب الاسانسير ده ، وهما ده
ونظرت الي حنين التي تقف حانقه .. وهتفت بها : انتي يازوجة الرجل المهم .. حتي لما بقيتي من اصحاب الطبقه الراقيه برضوه مش عارفين نستفاد منك
وفجأه انفتح المصعد .. لتنظر خديجه للشخص الذي بداخله ومعه رجلا اخر ذات جنسيه اجنبيه
ولمعت عيناه عندما رأها .. ومن صدمتها ظلت واقفه ..تاركة الاخري تنتظر المصعد الاخر
فخرج زين وكاد ان يسألها عن سبب وجودها هنا ..ولكن الجواب كان ظاهر امامه فهو قد عرف الجواب
زوجته تقف تُحرك حقيبتها بملل وتحمل بعض الاوراق بيدها وتنظر لباب المصعد..
وألتفت اخيرا وقبل ان تنطق بأسم خديجه التي وقفت كالصنم
سقطت حقيبتها .. وهي تراه يقف يُطالعها بنظرات لأول مره تراها في عينيه .. وتحركت للخلف وهتفت بخوف:
زين انا ……..
……….
نظرة واحده منه كانت كافيه أن تجعلها تبتر كلماتها وتصمت
فجف حلقها .. وبدأت تسحب الكلمات من فاها ولكن اشارة من يده اخرستها .. فأبتلعت ريقها بخوف .. وأخذت تُبلل شفتيها بلسانها ونظرت الي يده التي قبضت علي معصمها بقوه .. لينهي حديثه سريعا مع ذلك الرجل الذي كان يقف أمام المصعد يطالعهما.. وتأملت نظرات صديقتها المذهوله وتمنت لو أن تلكمها بلكمه قويه تجعلها تفيق من ذهولها اللعين هذا
وفجأه وجدته يسحبها لداخل المصعد …
فتألمت بخفوت وتمتمت برجاء : زين ايدي وجعتني
وعندما زاد ضغطه عليها .. تأوهت بشده
فخفف ضغطه .. ونظر الي باب المصعد الذي أنفتح
وبدء يسحبها خلفه بخطوات سريعه لم تُلائم خطواتها
ونظرات موظفينه تُحدق بهما بكل أتجاه
واشار الي سائقه الذي كان يقف ينتظره خارجاً .. وهتف بجمود : هات المفتاح !
ليشعر السائق بالقلق .. وانصاع لأمره سريعا وهو يتأمل ملامح التي تقف خلفه خائفه
واحتل المقعد الأمامي …بعد ان دفعها داخل السياره
فهتفت بخوف وهي تري سرعته في القياده : زين خفف السرعه …
فلم ينصاع لرجائها ..فبدأت تُكرره الي ان ابطئ السرعه وهتف بقوه : اخرسي خالص صوتك مش عايز اسمعه لحد ما نوصل
فأغلقت فمها بخوف … وكلما حاولت ان تتحدث نظره واحده اليه كانت تجعلها تصمت
وتنهدت براحه وهي تري السياره تدخل من بوابة المنزل والحرس ينظرون بقلق لسيدهم الذي يردف بسرعه البرق
دون كلمه ….
وهمست بخفوت : انا ههرب اروح فين دلوقتي ، ولمعت عيناها وهي تهتف داخلها : انا اول ما أخرج من العربيه هجري علطول علي فوق واقفل الباب عليا بسرعه ..
ونظرت الي حذائها متوسط الكعب .. وقررت خلعه قبل ان يُلاحظ شئ
وعندما وقفت السياره امام اعتاب البيت .. خلعت حذائها سريعا .. واخذته في يدها .. وترجلت من السياره في لمح البصر
ليُطالعها وهي تركض كالأطفال .. وتُزيح الخادمه الواقفه تنظر اليها بغرابه .. فمسح علي شعره بيأس من تصرفاتها التي لولا فعلتها هذه لكان قد انفجر ضاحكا …
فالحياه التي عاشها مع رحمه لم تشبه حياته الأن مع تلك المجنونه التي لا تهتم بأي مظهر اجتماعي امام خادمتها
تعيش حياتها ببساطه تُعامل الخدم وكأنهم فرد من اسرتها حتي افراد الأمن … يُحيونها دوما ببتسامه لما تُقدمه لهم من سخاء ولطافه في المعامله…
اعادته لحياته القديمه ..بل اعادته للحياه الطبيعيه للأنسان دون حصون الكبر اللعين الذي يضعه المال
لا ينكر ان بساطة روحها وطيبتها هي من جعلته يعشقها
جعلته يري حياه قديمه عاشها مع خالته بعدما توفي والديه
فحياة الثراء كما فادته وجعلته نجماً لامعاً الا انه كان يفتقد البساطه والدفئ القديم ..في عالم الماده والغرور
وتنهد أخيرا وهو يفيق من شروده بعدما تذكر أمرها
فأسرع بخطواته داخلا .. وصعد الدرجات بخطوات قليله
الي ان وقف امام باب غرفتهما .. ليُحرك مقبض الباب
فتوقع النتيجه التي يعلمها ..فقد أغلقت الباب بالمفتاح
وهتف بجمود : افتحي ياحنين الباب ..بدل ماأكسره
فأصابها صوته بالخوف .. ونظرت الي مقبض الباب الذي يتحرك … وأبتلعت ريقها بقلق لما هو قادم … وكادت ان تقترب من الباب كي تفتحه له
ولكن عنادها جعلها تُتمتم : لاء مش هفتح
فزفر انفاسه وهو يقف خارجاً ويلعن غبائها وحماقتها
فحدقت ب الباب الذي تقف امامه .. ونظرت الي حذائها الذي مازال بيدها ..فألقته ارضاً وركضت سريعا نحو الفراش لتجلس عليه .. ضامة ركبتيها الي صدرها
وتُحدق بالباب …
وسمعت صوته الغاضب : حنين متزوديش غضبي ، وافتحي الباب ..
وتأمل هيئته ..ووقوفه بتلك الحاله خارجاً وصوته الذي بالتأكيد سمعه الخدم
فتمتم بغضب : انتي فاكره ان قفلك للباب هيحميكي مني .. ماشي ياحنين
وألقي بنظره اخيره علي الباب .. وانصرف للأسفل كي يجلب المفاتيح البديله للغرف من مديرة الخدم
وتنهدت براحه وهي لا تسمع له صوتً .. وتمتمت :
الحمدلله مشي … انا لازم افكر في حاجه بسرعه عشان اقدر اقنعه بلي عملته
وتابعت بتفكير : بس انا حظي طلع اسود ومنيل كده ليه ..
وفجأه شهقت بفزع وهي تراه قد فتح الباب وبعدها أغلقه وينظر اليها بتوعد .. ونظرت الي المفتاح الذي بيدها
وتسألت بغباء : انت فتحت الباب ازاي ، المفتاح معايا اه
وضـ,ـربت علي جبهتها وهي تفهم فبالتأكيد للغرفه مفتاح اخر
وأنتفضت من جلستها ووقفت علي الفراش .. وهي تراه يقترب منها بخطوات هادئه ويبتسم
وتمتمت : زين بص ..انا هفهمك كل حاجه براحه
فضحك وهو يراها تتراجع بخطواتها فوق الفراش : ما انا باصص كويس اه …
وتابع ساخراً وهو يُطالعها من رأسها لأسفل قدميها:
شايف انسانه طايشه في تصرفاتها
فألجمتها كلماته .. وتأملته بقلق ..فهي تعلمه تمامً عندما يتحول ويظهر بمظهر زين الحقيقي .. زين رجل الأعمال الذي يهابه الجميع
واخفضت رأسها بندم : انا عارفه اني غلطانه ..بس
فتمتم بتهكم : بس ايه ..بس انك بتحبي تعاندي معايا وخلاص
بس انك بتستغلي حبي ليكي
واكمل بجمود : بس اني اتفاجئ بمراتي اللي كانت نايمه في حضني بليل ..انها بتخدعني
فطالعته وهي تتذكر ليلتهم أمس .. كان يمطرها بكلماته الحنونه العاشقه .. يُلامس جسدها برقه وكأنها قطعه ألماس غاليه يخاف عليها ..يُقبلها بدفئ ويحتويه بين ذراعيه … ينام وهو يضمها لصدره يُخبرها بأنه يعشقها
وعندما لاحظ نظراتها الشارده .. صفق بيده وهتف بجمود :
انا مش قولتلك اني مش موافق علي موضوع الشغل ..
لتُحدق به وهتفت دون وعي : اشمعنا انا لاء .. ورحمه كانت اه
فطالعها ضاحكا … هي تُقارن نفسها برحمه ..رحمه التي تمنت أرضائه بأي شئ ولكن قلبه اللعين لم يُحبها واحب هذه التي تضع المُقارنه
وأراد جرحها : بلاش تقارني نفسك بينك وبين رحمه ..لان المقارنه خسرانه
وعندما استوعبت مغزي كلماته ..ألجمتها صراحته
هي ورحمه لا يوجد بينهم اي مقارنه بالفعل ..رحمه كانت أمرأه في غاية الجمال ..تفعل له كل شئ ..تتدلل عليه وتعطيه ما يُريد .. قويه ولكن معه امرأه ناعمه مطيعه
تُنفذ اوامره دون أعتراض .. رغم انها دوما كانت مُستقله
ولكن معه كانت تلغي استقلاليتها وتنفذ اوامره ولذلك كان يعطيها كل شئ …
اما هي ماذا .. تصرفات طائشه ، عناد مستمر ، فكر طفولي
فأدمعت عيناها وهي تري المقارنه التي صنفها عقلها
وعندما رأي دموعها علم بأن كلماته قد اصابت هدفه
فبعد ما فعلته اليوم جعلته يعلم ان دلاله لها سيجعلها تظن بأن الحب والعشق سيلغي الاحترام بينهم … فهي لم تحترم قراره
وهتف وهو يُطالعها ضاحكا : كلامي زعلك مش كده
فرفعت عيناها نحوه وهي تري الغضب يحتل وجهه :
عارفه ياحنين غبائك ده هو اللي هيضيع منك حاجات كتير معايا .. واشار الي قلبه وتابع : واولهم حبي ليكي
انا النهارده كنت هقولك عن موافقتي علي شغلك .. بس حتي ده ضيعتيه بسبب عندك ..فأستحملي بقي
وألتف بجسده كي يذهب من امامها فكلما تذكر وجودها امامه وهي تحمل اوراق توظيفها دون علمه ..اشتعل الغضب داخله
ووجد يديها تُطوق خصره وهتفت برجاء وحب : زين انا اسفه ، انا عارفه اني غلطانه …انا
وقبل ان تُكمل باقي عباراتها ..أزاح يديها عنه ..وألتف كي يتأمل وجهها فوجد دموعها تتساقط بغزاره ..هو يعرف بأنه جرحها ولكن جرحه لها كان من جرحها ..فهو أراد ان يجعلها تعلم ان حبه وعشقه ودلاله لها ليس ضعفا منه
فالنساء حوله بكل مكان .. ولكن هي يراها الجزء الجميل بحياته .. يُريد امرأته التي يتركها بمنزله ويعلم انها تحفظ اسمه بغيابه
تنتظره كي تُريحه من عبئ يومه .. وليست زوجه متمرده تُريد ان تُثبت له كيانها الذي هو من كيانه ووجوده
وانصرف من أمامها دون كلمه ..بعد ان أبعدها عن جسده
فتمتمت بقهر : والله يازين مابعند معاك ، انا عايزه اشتغل عشان دين بابا اللي عندك ..مش عايزه حاجه من فلوسك انت ..انا عايزه ادفع الفلوس من تعبي انا عشان اريحه في قبره
ورغم انه اخبرها كثيرا بأنه لا يُريد المال … وان والدها رحمه الله فرد من عائلته الا انها لا تُريد ذلك
………………………………………………………….
تأمل فرحتها بسعاده وأقترب منها ..كي يضم خصرها بذراعيه .. واخذ يدفن وجهه في عنقها فأبتسمت اليه بحب :
ايــاد
فرفع وجه ونظر الي صورتهما في المرآه وتمتم بحنان :
عيونه
فألتفت اليه بخجل : سيبني أكمل لبسي بقي عشان الحفله
وعندما تذكرت أمر حفلة تخرجها وقد فاجأها بأهتمامه بذلك الأمر رغم انها ظنت بأن لا أحد سيتذكر ولكن ليلة امس قدم لها الدعوات التي جعلتها تقفز من السعاده
ونظر الي وجهها الذي يعشق ملامحه البريئه ..ومدّ بيده نحو وجنتيها ليُلامسهما بنعومه ورفق : وافقتي ليه ان سيلين تيجي معانا الحفله
فأبتسمت وهتفت بحماس : انا عايزاكم كلكم تبقوا معايا ..انا ماليش حد ..انتوا عيلتي
وعندما تذكرت يُتمها .. أخفضت رأسها وبكت بوجع
فنظر اليها بعشق ..كل يوم معها يري نقاء وطيبه لم يراها من قبل .. تعشق الالفه والحب ولا تكرهه احد رغم ما يسببه لها البعض من الم .. فكيف لا يزداد حبها بداخله وهو يري هذا النقاء الداخلي الذي يطغي علي ملامحها فيجعلها اجمل امرأه بعينيه
وتاها في بحور عينيها ..وبدء يزيل دموعها بدفئ :
انا عيلتك كلها ياليلي ، مش عايز اسمعك تقولي كده تاني
فحركت رأسها ودموعها مازالت تنحدر علي وجهها ولكن تلك المره كانت دموع سعادتها …
فطاوق خصرها بذراعيه وقربها منه حتي ألتصقت بجسده وانحني نحو وجنتيها ليقبل كل منهما بشفتيه فيلتقط دموعها المالحه ..وأبتعد عنها فجأه وقد اصبح مشوش العقل
وهو يري صغيره يدلف الي حجرتهما بعد ان طرق الباب طرقه واحده
واقترب منهم واخذ يتفحصهما بعينيه الصغيرتين :
انتوا كنتوا بتعملوا !
فلم يتمالك اياد صوت ضحكاته ..وضحك بقوه وهو يسمع سؤال صغيره ..ووجد ليلي ألتفت بجسدها سريعا واخذت تظبط حجابها بتوتر
ليهتف الصغير وهو يعطي البابيون الصغيره لوالده والتي تشبه فستان ليلي : مش عارف ألبسها
فأنحني بجسده نحو طفله .. وبدء يربطها له حول عنقه
وبعدما أنهي ربطها .. رفع جسده .. فوجد ليلي تُطالعهم بحب
وببتسامه واسعه ..فسليم كل يوم يصبح نسخه مصغره من والده بجماله حتي في وقفتهم
واقتربت منهما وهي تراهما متشابهان كما اعتادوا في ملابسهم ..
وانحنت نحو سليم وقبلته وهتفت بهمس :
بقيت احلي من بابا العجوز
فقفز سليم بسعاده .. واخذ يصفق بيديه : يعني هتمشي معايا انا وتسيبي بابا العجوز
فطالعهم بحنق : انا عجوز ..ماشي ياليلي
فضحكت وهي تري أمتعاضه ..وتابع : طب يلا قدامي انتوا الأتنين
ليسير سليم امامهم .. وعندما اخذت هي حقيبتها كي تُغادر الغرفه ..جذبها نحوه ليُقبلها بعمق وابتعد عنها وهو يري أنفاسها التي أصبحت متقطعه بسبب قبلته : عشان تعرفي تقولي عليا عجوز
ودفعها بخفه امامه .. فضحكت علي تذمره الطفولي
وتمتمت ضاحكه : مش عجوز اوي يعني ياحبيبي
وقبل ان يجذبها نحوه مُجدداً .. ركضت من امامه :
سليم حبيبي انت فين
فوقف يضحك وهو يراها تركض هكذا وتستنجد بصغيره وهمس بمكر : ماشي ياليلي هوريكي النهارده انا عجوز ازاي
وتحرك خلفهما .. كي يذهبوا للحفل
وعندما هبط درجات السلم … رأها تقف بجانب طفله
وتُطالع سيلين بنظرات حانقه تتأمل فستانها تاره ثم تنظر الي فستانها
………………………………………………………..
نظر اليها بأندهاش وهو يراها وكأنها عروس
ليتسأل ياسين : انتي ايه اللي عملاه ده يازينب
فتأملت هيئتها بالمرآه ..فهي تري نفسها جميله ولكن لما هو يتسأل هكذا .. هل يراها عكس ذلك ؟
وألتفت اليه تسأله بخوف : هو شكل وحش ياياسين
فأبتسم ياسين وقلبه بدء يخفق بقوه .. زوجته تظن بأنها ليست جميله هي دوما كانت جميله ولكن تصرفاتها المتحكمه وحبها بأن تكون كلمتها المسيطره كوالدتها جعلته ينفرها ولا يراها
******
وسقطت الأقنعة (الفصل الثاني والثلاثون)
أبتسم ياسين وقلبه بدء يخفق بقوه .. زوجته تظن بأنها ليست جميله هي دوما كانت جميله ولكن تصرفاتها المتحكمه وحبها بأن تكون كلمتها المسيطره كوالدتها جعلته ينفرها ولا يراها
فشخصيتها غلبت علي جمالها ..فأصبح الجمال بالنسبه له
لا شئ
واقترب منها بهدوء .. وهو يتأمل ملامحها وفستانها الهادئ
وشعرها المفرود علي ظهرها بأنسياب
وعندما طال صمته .. أقتربت من منضدة الزينه واخذت تزيل تأنقها وهي تبكي : انا عارفه ان شكلي وحش
وانهمرت دموعها .. ليجذبها من يدها وبدء يزيل دموعها بكفيه : كلمة جميله ديه قليله عليكي يازينب
وتسقط كلماته علي قلبها … فتنعشه
فهي كانت ضحيه لأم مسيطره علي كل شئ وأب شخصيته منعدمه
………………………………………………………..
تأملها بسعاده وهو يراها تحمل شهادة تخرجها وتقف بالقرب من رفقائها …وصغيره يقف بجانبه يصفق بقوه
وسيلين تلتصق به بفستانها القصير العاري والذي جعل الجميع أعينه عليها فتمتم بحنق : ماتحضنيني أحسن ياسيلين
فتمايلت بجسدها نحوه وهمست : انت جميل ورائع بشده اليوم !
فتهكم وجه من عباراتها الوقحه .. فزوجته الغبيه هي من داعتها للحفل معهم .. ونظر الي وجهها الغاضب
ووجدها تأتي اليهم بسرعه البرق وقد تركت رفقائها يلتقطون الصور التذكاريه مع بعضهم
وأزاحت سيلين بيدها ووقفت جانبه .. وهي تلتقط انفاسها
فأبتسم علي فعلتها وضغطت علي شفتيها بأسنانها :
انا غلطانه اني جبتها معايا
وتذكرت امر حسنيه التي رفضت المجئ لانها لا تحب هذه الاجواء وعندما اخبرتها انها دعت سيلين ان تأتي معهم
كان ردها : هتاخدي الملزئه ديه معاكي … متجيش تعيطيلي بعدين
وبالفعل هي الان تقف تغلي بشده ..لتشعر بيد أياد علي خصرها وانفاسه تقترب من أذنها : حبيبتي بقت تغير
فهتقت بحنق : كنتوا بتتكلموا تقولوا ايه
فضحك علي غيرتها : لما نبقي لوحدنا هبقي اقولك
وكاد ان يُكمل باقي عباراته.. الا ان اقتراب معتز وبعض اصدقائه في مجال التدريس سابقا
فتمتمت بخفوت : اياد ايدك ، انت مسكني كده ليه
وازالت ذراعه عنها .. وذهبت حيث سليم الذي كان يضحك مع زملائها ويقبلونه ويعيطون له الحلوي
وعندما ابتعدت عنه … طالعتها سيلين بسخريه :
سيتركك يومً ما عزيزتي ..فأنتي لا تشبهينه
وانصرفت من أمامها وهي تضحك .. وسارت نحو اياد الذي وقف مع اصدقائه واقتربت منهم تُعرفهم علي نفسها
والجميع يفحصونها بتمعن
لينظر معتز نحو ليلي الواقفه تُطالعهم واقترب من صديقه المُنشغل في الحديث مع احد رفقائه : مراتك هتموت خلاص ، خدها وامشي وانا هروح سيلين وسليم
فأبتسم أياد لصديقه .. وتذكر أمر احتفالهم
فهو اليوم قرر ان يقضوا ليلتهم في ذلك الفندق الذي أصبح يملكه حديثاً
………………………………………………………
نظر الي زوجته وهي تقف علي اعتاب شقتهما تودع والدتها
فحدق هاشم بوالدة زوجته بأندهاش ..فهي لا تأتي اليهم الا اذا ارادت شيئاً
وابتسمت اليه بحبور : جوز بنتي حبيبي ،كان نفسي اقعد معاك ..بس الوقت اتأخر ياخساره
ليطالعها هاشم وهو يُتمتم داخله : جوز بنتك حبيبك .. يبقي الزياره ديه فيها حاجه
وتفحص زوجته التي ودعت والدتها بأرتباك
فتأكد ان تلك الزياره ورأها أمر ما
وهمست برقه : حبيبي وحشتني
فطاوقها هاشم بذراعه .. وسار نحو أحد الارائك ليجلس عليها بأرهاق : خير ياهبه .. زيارة حماتي مش مريحاني
فطالعته لثواني ثم أخفضت أعينها لاسفل وبدأت تفرك أيديها ببعضهما وبدون مقدمات : ماما عايزاك تشوف عريس غني لريم
وعلي سماع تلك الجمله .. وقف يهتف بغضب : نعم ياختي
وتابع بسخريه : ليه شيفاني خاطبه
فوقفت قبالته سريعا ولم تجد شئ تفعله كي تهدأ من صراخه الا ان أرتمت بين ذراعيه : والله انا قولتلها لاء ياهاشم
فزفر انفاسه بحنق .. وابعدها عنه قليلا ليري ملامحها المرتبكه وتنهد : أمك اتجننت علي كبر ياهبه
فأخذت تُحرك رأسها بالموافقه .. واكمل : البنات فين ..اوعي يكونوا سمعوا المهزله ديه
فنطقت بسرعه : لاء كانوا في اوضتهم
واخذ يتأملها بهدوء : والله انا خايف يوم تبقي زيها
وماكان منها سوي أن اخذت تضحك بقوه .. لينظر اليها والي ضحكتها الفاتنه وهمس بوقاحه:
لاء كده تعالي نروح اوضتنا بقي
………………………………………………………….
حدقت بالمكان الذي اخذها اليه بأعين منبهره
وهتفت بحماس كالأطفال : الفندق ده جميل اووي ياأياد
فأبتسم وهو يري لمعة عينيها .. واخذت تتفحص الجناح الكبير الذي وقفت في منتصفه وتسألت : بس ايه اللي جبنا هنا
فوجدته ينحني نحوها وهتف بمكر : عشان احتفل بيكي لوحدك ياحببتي
وعندما رأت نظرة المكر في عينيه .. أخفضت برأسها :
داده حسنيه وسليم هيقلقوا علينا
فضحك علي كلماتها : لاء متخافيش محدش هيقلق علينا
وأمسك بيدها نحو الغرفه التي طلب تجهيزها لتلك الليله
فوضعت بيدها علي فاها وهي لا تُصدق
فالورود كانت مُتناثره علي ارضيه الغرفه الواسعه .. وطاوله متوسطه موضوع عليها الطعام والشموع تملئ المكان
ووقعت عيناها علي الفراش الذي يتوسطه قلب من الورود الحمراء … وعلي أطرافه قميص نوم ابيض لها وبيجامة حريريه زرقاء له
فأخفضت برأسها سريعا ..وهي تتخيل ذلك الاحتفال
فتعالا خفقان قلبها .. لتجده ..يمسك بيديها ويقبلهما بعمق
: انا قولتلك مبروك علي تخرجك ولا لاء
فرفعت أعينها نحوه : اه
فأبتسم وهو يشاهد احمرار وجنتيها : بس تقريبا انا قولتها من غير ..
وقبل ان يُكمل باقي عباراته ..انحني ليُقبلها
وابتعد عنها .. ليتأمل وجهها الذي زاد تورده ، فضحك علي خجلها الذي لم يزول رغم فترة زواجهم
واخرج من جيب سترته علبة حمراء .. وفتحها بهدوء
لتلمع عيناها وهي تري ذلك السلسال الماسي الذي يتوسطه قلب وبداخله نجمه زرقاء
فعانقته بحب وامتنان : جميله اووي
وعندما تذكرت غلو ثمنها ..ابتعدت عنه وتابعت : بس ديه غاليه اووي
وطالعها بدفئ : مافيش حاجه تغلا عليكي ياليلي
ابتسمت وهي تحمد الله داخله علي ذلك النعيم الذي اصبحت تعيشه … ووجدته يمد يده نحو حجابها كي يزيله ويحرر شعرها
وبعدما ازاله أدار جسدها كي يصبح ظهرها له .. وشعرت بيده علي عنقها وهو يضع السلسال .. فتأملته وهو علي صدرها .. ووضعت بيدها عليه تُلامس بريقه اللامع ووجدته يهمس : جعانه
فحركت رأسها بالنفي .. فأبتسم وهو يضمها بذراعيه
وسمعت صوته الدافئ : بــحــبك
لتهمس بأنفاس متسارعه : وانا كمان
وأبتسم وهو يتسأل : وانتي كمان ايه
فنطقت بخجل : بــحــبــك
………………………………………………………..
طالعته وهو يصعد درجات السُلم بهدوء
وأقتربت منه بأمل أن يُجيب عليها : زين انت لسا زعلان مني
فتأملها قليلا .. وابتعد عنها .. فوقفت أمامها وتسألت :
مش هترجع تنام في اوضتنا … انت بقالك اسبوع مخاصمني
ليُطالعها ببرود ويسير من أمامها: حنين انا مش فاضي
وخطت بخطوات سريعه ..ووقفت امامه : مش فاضي ليه ، انت رايح فين
فتأفف بأقتضاب : أظن ان مش من حقك تعرفي رايح فين وجاي منين
وازاح جسدها بعيدا عنه .. ولكنها ركضت خلفه ووقفت امامه : انا سمعت ان النهادره حفلة افتتاح شركتك الجديده
لينظر الي ساعته بهدوء : طب كويس ، ابعدي عشان مش فاضيلك ولا فاضي لأسألتك
فصدمتها طريقة حديثه … وشعرت بالألم ، فزين أصبح يُعاملها بقسوه منذ ذلك اليوم فغلطه واحده كان عقابها قاتل
وهمست برجاء : طب خليني اجي معاك ..
فوقف يتأمل ملامحها التي أشتاق اليها ولامس وجهها بكفيه
وأنحني نحو وجنتها ليطبع قبلته التي اشتاقت اليها : انا شايف انك تنامي بدري احسن
وسار من امامها وهو يكتم ضحكاته علي الوان قزح التي رأها علي وجهها .. فهي ظنت بأنه سيوافق ورأي السعاده في عينيها عندما أقترب منها ولانت ملامحه
ولكن لن يكون “زين نصار” الا وكان رجل غير متوقع
فوقفت تنظر اليه بصدمه .. ولم تجد شئ تفعله غير ان أخذت تضـ,ـرب الارض بقدميها كي تخرج طاقة غضبها منه
………………………………………………………ـ,ـ
نظرت رحمه الي يد الصغيره التي تُطالع دميتها بسعاده
فبعدما سألتها عن ماذا تتمني .. اخبرتها انها تُريد ان تحتفل بعيد ميلادها ..فوالدها لا يحتفل به معها منذ ان ولدت
واليوم كان عيد ميلادها كما علمت من مربيتها .. فأرادت ان تُحقق لها تلك الأمنيه بعيدا عن والدها البارد .. الذي سألت عنه فأخبروها بأن كل عام يغيب عن البيت ذلك اليوم ويقفل هاتفه ولا أحد يعلم بمكانه
وجاء بذهنها ملامحه الجميله رغم برودتها وهتفت بحنق داخلها : قال دكتور قلب قال .. ده معندهوش قلب
وأخيرا تذكرت انها تقف امام باب فيلته.. وكادت أن تدق الجرس
لكن الباب قد فُتح .. ووجدته يُحدق بها بأعين داميه
لينظر الي صغيرته ويتمالك نبرة صوته : فرح أطلعي مع الداده بتاعتك علي اوضتك
فأنصاعت الصغيره الي أمره بخوف … ونظرت اليه رحمه بهدوء وهي تمد يدها بحقيبه اخري بها هدايا للصغيره : اديها لفرح
وعندما لم يمد يده لها .. هتفت بحنق : هفضل مده ايدي كتير
فطالعها عمر بجمود ..ونطق : انتي ازاي تاخدي بنتي من غير أذني
فوقفت مصعوقه من كلماته ..فبدل ان يشكرها أنها اسعدت صغيرته وأحتفلت معها بعيد مولدها .. ينهرها بتلك الشده
واخذت تُحرك خصلات شعرها بتوتر : انت مكنتش موجود وتليفونك كمان كان مقفول
وتابعت بثقه : انا أستأذنت من أستاذ عمار وهو وافق
وشهقت بفزع وهي تراه يمسك ذراعها بقوه : بنتي ملكيش دعوه بيها تاني مفهوم
فصرخت بألم : سيب ايدي انت شخص مش طبيعي
وتذكرت مانشتات المجلات والصحف عنه ولقبه المتداول
بعبارات جميله وانه شخص طيب القلب .. يُداوي قلوب الناس
ولكن من يقف أمامها انسان لا يعرف الرحمه
فمظهره لمرضاه والعالم كله بقناع خفي .. وهاهي الان تري قناعه الاخر
فتابعت بضيق : انسان عديم الذوق ، انا مش عارفه ازاي البنت الجميله ديه بنتك .. انت مينفعش تكون اب
وكادت ان تلتف بجسدها .. فوجدته يجذبها اليه
وفجأه شعرت بشفتيه علي شفتيها .. فكانت قبلته كالصدمه
وأبتعدت عنه بأنفاس هاربه لتكون صفعتها هي أنسب رد له
………………………………………………………….
تأملت ظلام غرفته الدامس .. والشوق اليه أصبح يدمي قلبها .. فشعر هو بغلق الباب .. وبعطرها الذي داعب انفه
فأغمض عيناه كي يتظاهر بالنوم
وهمست بخفوت : زين انت نايم
فتمتم داخله : بتسأل اسأله ذكيه ديما
وتمالك ضكته .. فأقتربت من فراشه ووقفت تُطالع ظهره
وازالت الغطاء قليلا … وتسطحت علي الفراش واخذت تقترب من جسده بخفه كي لا توقظه
ليشعر بملمس يدها علي ظهره
وقبلتها الدافئه .. ورفعت رأسها قليلا ، وأخذت تُمرر بيدها علي خصلات شعره وتتنفس رائحته
وبعدها شعر بيديها تطوق خصره.. وبنعومه نطقت :
انا اسفه
فأصبحت صلابته تتلاشي .. وأخذ يُحارب عقله الا ان ألتف اليها .. فشهقت بفزع وهي تري لا يفصلهما شئ سوي أنفاسهم
………
أغمضت عيناها بعدما رأت نظراته في الظلام الذي لا يُنيره سوي شعاع بسيط ..وأخذ قلبها يدق بعنق وأنفاسه تلفح صفحات وجهها بقوه .. وشعرت بملمس يديه علي ذراعيها
فأرتعش جسدها ..الي ان وجدته ينتقل بيديه نحو وجهها ليحتويه بدفئ .. ومازالت أنفاسه تختلط مع أنفاسها
فهمس بخفوت وقد ظهرت أبتسامة لعوبه علي شفتيه :
بتعملي ايه في اوضتي ؟
فشعرت بالخجل من حالها ، فهي كانت تظن بأنه نائم وستذهب كي تطفئ نيران شوقها ثم تعود ثانية الي غرفتها كاللصه .. ولكن هاهو قد أكتشف امرها ويُحاصرها بجسده
وفتحت عيناها ونظرت اليه .. فوجدته يُطالعها بنظرات تعرفها تمام فلعنت نفسها داخلها : هرد اقوله ايه انا دلوقتي ..ديما حظي اسود ومنيل
ولمعت حدقتيها وهي تتذكر أمر حفلة شركته وتسألت بأرتباك : ها .. اصل كنت جايه اسألك عن حفلتك
فضحك بقوه وهو يري أرتباكها الواضح .. وطالت نظراته ومال نحوها أكثر .. فأبتلعت ريقها بصعوبه وتمتمت :
انا بقول أسيبك تنام دلوقتي .. وبكره ابقي أسألك تاني
واخذت تُحرك جسدها الذي أصبح مُحاصر بجسده .. وهو مازال يُطالعها بنظرات متفحصه :
برضوه مقولتيش جيتي اوضتي ليه .. ودخلتي تتسحبي وانا نايم
فشحب وجهها .. وهي تعلم بأن جوابها السابق ليس مقنعاً علي عقل طفل صغير فكيف سيكون لرجلا مثل زين
وعندما شعرت بنظراته التي تقتحمها وتقتحم جسدها ..بدأت تعض علي شفتيها وهمست بخفوت : ما انا قولتلك جيت ليه
فطالعها قليلا .. واتسطح علي الفراش وأخذ ينظر أمامه بهدوء : حنين
فتأففت من محاصرته .. وأغمضت عيناها وهي تُجيب عليه : جيت عشان انام في حضنك
فمال علي جانبه الأيسر ليُحدق بها .. فتابعت :
احنا نتخاصم بالنهار ونتصالح بليل
فرنت ضحكاته بصخب .. وهو يستمع لكلماتها وكأنها طفله صغيره تُحادث أبيها وشعر بأقتضاب معدته بسبب نوبة الضحك التي لم يعرفها طيلة سنوات عمره .. وجذبها نحوه وهو لا يقوي علي افعالها
فهمست بخفوت وهي تتأمل ملامحه الضاحكه : زين انا أسفه
ومددت بيديها نحو وجهه واخذت تلامسه بأناملها :
سامحتني مش كده
واكملت بكلمات معتذره عاقله : انا عارفه اني غلطانه ..بس انت محاولتش تسألني السبب اللي مخليني مصممه علي الشغل
وقبل أن تُكمل باقي عباراتها ..حاصرها بذراعيه :
الصبح نبقي نتكلم !
وهتفت بأعتراض : زين ….
لتضيع كلماتها في قبلته الدافئه ونبرة صوته وهو يخبرها بحب : مجنونه بس بحبك !
………………………………………………………….
نظرت ليلي الي مكانه الخالي .. ومددت بيدها علي الفراش وهي تتذكر ليلتهم .. وابتسمت وهي تري تفاصيل
ليلتهم امام عينيها
وتذكرت هديته التي أصبحت تطوق عنقها .. فلمعت عيناها بالسعاده التي حُرمت منها سنين طويله ..
فكل ما أصبحت تعيشه كأنه حلماً جميلاً .. ولكن هل للأحلام ان لا تصبح واقعاً .. فكل شئ يتحقق بالصبر والرضي ونقاء القلب .. وهذا وعد الله لعباده
( إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا )
وخانتها دموعها فسقطت علي وجهها .. ولكن مسحتها سريعا
وهي تراه يخرج من المرحاض يُجفف شعره ..
ورفع وجهه نحوها ليُطالعها بنظرات كسوله : صباح الخير
فهمست برقه : احم ، صباح النور
وتسأل : نمتي كويس
فتوردت وجنتيها وهي تتذكر ليلتهم الصاخبه .. ليتابع :
روحتي فين
وعندما رأي احمرار وجهها … ضحك بأستمتاع
واقترب من الفراش وجلس علي طرفه .. وانحني نحوها هامساً ببعض الكلمات المخجله … وتأمل وجهها وهتف ضاحكاً : مش معقول ياليلي لحد دلوقتي بتتكثفي كده
فرفعت الوساده التي بجانبها ووضعتها أمام وجهه :
بس خلاص انت مابتصدق تحرجني
فتعالت ضحكاته .. وهو يري فعلتها : ياحببتي انتي اللي زوجه محترمه ، خلي سيلين تعلمك شويه
وعلي سماع اسمها .. أزالت الوساده التي تضعها حاجز بينهم .. وطالعته بشر لم يعهده منها : متجيبش سيرة الملزئه ديه
وتابعت بنظرات غاضبه : ديه متعرفش يعني ايه حياء .. انا عمري ماهكون زيها
فطالعها ضاحكا وجذبها نحوه ..حتي ألتصقت بجسده واخذ يُمرر بيده علي ظهرها العاري : عندك حق ياحببتي
فسمع صوت تنهيدتها .. فتابع بعدها بمشاكسه : بس فكيها عليا شويه ياليلي ، مش كده ياحببتي
وتأوه بأختناق .. فيديها أصبحت تطوق عنقه بقوه :
كده مش هتفكيها ، كده هتموتيني
وعندما حررت يداها من علي عنقه .. أعتدلت في جلستها وهتفت بطفوله : ايوه كده
فلم يتمالك نفسه .. واقترب منها يُدغدها : بقيتي مشاكسه خلاص ، طب تعالي
……………………………………………………….
ضحك زين بأستمتاع وهي يراها تفرك في عينيها وتتثاوب بنعاس
وتسألت وهي تُجاهد ان تفتح عيناها : انت رايح فين
وتابعت وهي تضع بيدها علي فمها كي تمنع تثاوبها :
مش قولت اننا هنتكلم الصبح
فنظر اليها بتفحص .. واقترب منها قائلا بمكر :
نتكلم وانتي كده
وعندما رأت جسدها أسفل الغطاء ، شهقت بفزع …
فعاد شريط ليلتهم بعدما جائت اليه ليلا
فتأملها زين ضاحكا .. وابتعد عنها : لما أرجع ياحببتي نبقي نتكلم
وأغلق ساعته فوق معصمه .. وهو مازال يُطالعها ببتسامه لعوبه .. فهتفت بحنق : زين انت بتضحك عليا مش كده
وتسألت بغباء كعادتها : طب انت سامحتني صح
واكملت بأمل : وموافق ارجع اشتغل ..
وكي يجعلها هكذا ..لم يجيب علي اي سؤال
ونثر من زجاجه عطره غاليه الثمن ، وهمس : نامي ياحبتي الله يهديكي
وعندما عادت تتثاوب مجددا .. صار مُتمتما : انا مش عارف عايزه تشتغل ازاي وهي صاحيه بالعافيه
لتهتف بأسمه : يازين ..
وأعتدلت في نومتها .. وكادت ان تنهض خلفه راكضه
الا ان تذكرت ماهي عليه الأن .. فتمتمت بتذمر :
هو بيعمل معايا كده ليه .. ده ضحك عليا
وهتفت ببكاء : يازين ..
ونظرت الي الوساده التي بجانبها ..فأحتضنتها وعادت للنوم ثانيه وهو تُتمتم : ماشي يازين
وذهبت في ثبات عميق وهي تتوعد له .. ولكن في النهايه هو المنتصر
………………………………………………………….
جلست أمامه تتأمله بهيام .. وهي تتمني لو اصبح ملك لها يومً .. واقتربت منه : طارق انت معايا
فألتف اليها يُطالعها : انتي لسا هنا ياسمر
فأقتربت منه اكثر..حتي اصبح لا يفصلهما أنش واحداً
: مقدرش أسيبك لوحدك
ومددت بيدها نحو وجهه تُلامسه … وظنت بأنه سيتجيب لها
الا انه أنتفض ونهض من جوارها : سمر انا خلاص بقيت كويس .
وتابع بجمود : ياريت تروحي
وسار من امامها نحو غرفته .. وهو يُفكر في أمر رحيله من هنا ..ويبدء من جديد في موطن جديد لعله ينسي ألامه
………………………………………………………….
كانت نائمه علي حجر والدتها .. تسمع آناتها ودعائها
فيزداد ألم قلبها .. وأغمضت عيناها وهي تتذكره وتتذكر لمساته علي جسدها فتهطل دموعها
وعندما شعرت بيد والدتها الحنونه علي رأسها
تذكرت اليوم الذي عادت فيه مكسوره ضعيفه .. لا تتمني شئ سوي الموت
وشردت في أحداث تلك الليله ونظرات والدتها واخوتها التي لن تنساها يوماً بحياتها فالجميع كان ينظر لها بنظره واحده هو الأتهام ..ولكن رحمة الله كانت بها قويه
فأبن عمها وخطيب اختها الصغري هو من وقف بجانبها يمدّ لها يده واخبرهم حقيقة مافعله والده ولكن للأسف لم يقدر علي قول لهم الحقيقه ..فكيف سيقول
أن ابيه من باع أبنة أخيه وكان يعلم بمكان وجودها ولكن المال قد عماه .. المال الذي اخذه ورحل بيه لمكان أخر مع زوجته الجديده التي بعمر اولاده
وتنهدت بألم ووجع .. فلمست والدتها علي وجهها الشاحب الهزيل : يابنتي متوجعيش قلبي عليكي أكتر من كده
ولكن الصمت أصبح هو حياتها .. تسمع وتنظر ولا تتكلم
لتجد أختها تدلف اليهم بعدما اخذت ميعاد لها مع طبيب نفسي .. فكل يوم هي من الأسوء لأسوء
وخاصة بعد معرفتها بأن طارق قد تركها وانهي كل شئ بينهم
ورغم وجعها منه الا انها كلما تذكرت مافعله مع عائلتها .. حتي سمعتها رغم شك البعض بالأمر الا انه كان يخفي الامر بشده ويثبت
لهم أن لو كان بها شئ لما هو الأن بجانب عائلتها …
ولكن في النهايه تضحيته انتهت .. وانتهي الامر
فهي عادت وهو رحل عن عالمها وياليتها لم تعد
وسمعت صوت أختها الحزين : سهيله انا حجزتلك عند دكتور بيقولوا عليه شاطر
فطالعتها بأعينها دون أن تنطق بشئ .. لتسمع صوت والدتها الداعي : ربنا ينتقم من اللي كان السبب
………………………………………………………….
وقفت تتأمل هيئتها بالمرآه .. وبدأت تستدير من جه لأخر كي تتأكد هل زادت وزناً كما أخبرتها صديقتها ” لمياء”
اما أنها تخدعها .. كلما نظرت الي كل أنش بجسدها
وتأكدت بالفعل أن عادت للسمنه مره أخري
وتنهدت بيأس : كده هاشم مش هيحبني
عاد من عمله مرهقاً ووقف يُتابعها .. وبعد لحظات بدء يضحك رغم أرهاقه
فزوجته تقف تتأمل جسدها بطريقه مضحكه أمام المرآه وتُحادث نفسها
ووجدها تلتف اليه : انا تخنت ياهاشم
واخذت تبكي .. وركضت نحوه تسأله بخوف : انا مش هعجبك صح
فظل يُطالعها طويلا وهو يتذكر بأنه السبب في تلك الثقه التي أصبحت منعدمه بينهم ..فهو من زرع داخله هذا بسبب نزواته القديمه وكلامه الذي كان يجرحها دوما .. اما الأن فهو يعشقها بعيوبها التي كان يمقتها ولكنه اصبح راضيا
سعيدا بها .. وكيف لا يكون سعيدا وهو زوج لزوجه مثلها تفعل كل شئ لأرضائه .. سامحته علي خيانته وعادت اليه
وعندما طالت نظراته اليها ..هتفت بحيره : هاشم انت سرحت في ايه
وأتسعت أبتسامته .. ونفض فكرهه من تلك الأفكار وحاوط وجهها مُتمتما بخبث: فيكي ياجميل
فضحكت .. ووكظته بيدها علي ذراعه وهتفت : بس ياهاشم ، قولي الحقيقه
وأخذ يتفحصها قليلا .. وأمسك يدها ليجعلها تستدير
ورفع بيده نحو ذقنه وبدء يُشاكسها:
حلاوتك وانتي بطوطه كده ياحببتي
فهتفت بتذمر : أنت بتكدب ياهاشم
وتابعت : انا عايزه اروح الجيم مع لمياء
وعندما جاء أسمها في الحديث .. أزاحها جانبا
****
وسقطت الأقنعة ( الفصل الثالث والثلاثون)
_ بقلم سهام صادق.
وعندما جاء أسمها في الحديث .. أزاحها جانبا هاتفاً :
قولتيلي فيها لمياء
وجلس علي فراشهما كي يزيل حذائه وتابع بضيق :
هي جات أمتي من بلد جوزها ، ما كانت مريحانا فتره منها
فأقتربت منه وتمتمت بأسف : انت ديما كده ياهاشم أي طلب أطلبه منك ترفض علطوول
وبدأت في البكاء ثانية ولكن بأصطناع .. ليتأفف بدجر من سيرة تلك التي يمقتها ويتذكر بها الماضي ..فلمياء كانت من احدي نزواته قبل معرفته بتلك الحمقاء التي تجلس جانبه
وبدأت تشهق .. وتندب حظها .. امامه : انت ليه مش عجبك صداقتي ب لمياء .. انا ماليش صاحبه غيرها
فتنهد بيأس وهو يري تصميمها علي صداقة تلك المرأه وتذكر شيئا سيعجب زوجته فهو يعلم تمسكها بعلياء بسبب عدم وجود صديقه اخري لها :
ايه رأيك ياهبه تتعرفي علي حنين مرات زين
فطالعته هبه بسعاده وقد نسيت أمر علياء : تصدق عيب فعلا متعرفش عليها ، ده انا حتي مروحتش بركتلها علي جوازها
وشردت في رحمه : بس اوعي تكون حنين ديه زي رحمه
وتابعت بتذمر : رحمه ديه كانت شايفه نفسها ورخمه ومحبتهاش
واخذت تتذكر لقائتها القديمه برحمه .. وتُخرج مساوئها التي هي من طباعها ولم تكن تفعلها عن قصد …
فوقف هاشم يُطالعها وهو يزفر أنفاسه حانقا وصرخ عاليا :
ابوس أيدك كفايه ، روحي حضريلي العشا هموت من الجوع
وعندما أدركت خطئها .. وقفت قبالته وعانقته بحب :
عيوني ياحبيبي
ثم هتفت :
ده انا عملالك كل الاكل اللي بتحبه
وانصرفت وهي تخبره بأصناف الطعام التي اعدتها له
فتمتم وهو يزيل قميصه عن جسده : هبله بس طيبه وبحبها
………………………………………………………….
فتح عيناه بتعب .. فيراها جاثيه علي ركبتيها أمام فراشه
وتضع بالثلج فوق جبينه ..فيغفو وهو يتأمل نظراتها القلقه ولهفتها
وظلت هكذا الي ان غفاها النوم بعد ان انخفضت حرارته بصعوبه..
وبعد ساعات عاد يفتح عيناه بعد أن شعر بثقل علي جسده
فوجدها تضع برأسها علي صدره نائمه فهتف أسمها بتعب :
فاطمه .. فاطمه
وبدء يُسعل وهو يُعيد أسمها .. حتي أنتفضت بفزع :
انت بقيت كويس دلوقتي
ونهضت وهي تلتف حول جسدها : اروح اجيبلك دكتور طب اروح اعملك تاكل انت اكيد جعان
فطالعها مدحت بنظرات نادمه ، فهو يقسوا عليها بكلماته
وهي تهتم بأمره وتخشي عليه .. حتي ليلة امس عندما كان مريض وجات لتُسانده دفعها وصرخ بها
لم يكن يقصد الغضب عليها .. ولكن غضبه علي حال قلبه
جعله يخرج كل ما بداخله فيها
ووجدها تقف حائره لا تعرف ماذا تفعل له .. واقتربت منه بخوف ومدت بيدها نحو جبينه تتحسسه بأرتجاف وهتفت بأرتياح : الحمدلله الحراره نزلت
وكادت أن تلتف بجسدها كي تُغادر حجرته وتذهب لأعداد طعام ساخن له .. فأمسك بيدها وتمتم بأسف :
انا اسف يافاطمه
فحدقت به بأرتباك وهي تستمع لكلمات أعتذاره وأخفضت برأسها وتذكرت كلماته اللاذعه ليلة أمس ونفوره منها :
هروح اعملك حاجه تاكلها
وازاحت يدها عن يده .. وانصرفت من امامه ودموعها تنحدر علي خديها
وبعد فتره كان متسطح بجسده علي الفراش يُطالع سقف حجرته .. ووجدها تردف ومعها صنية الطعام الذي تفوح رائحته وبخاره
واقتربت منه بتمهل .. وهمست : انا عملتلك شوربة خضار .. وقطعتلك الفراخ فيها
فأعتدل في نومته وهو يتأملها لأول مره بقلبه وليس عقله الأحمق ..
ووضعت أمامه وساده ثم ووضعت عليها الطعام : محتاج حاجه تاني مني
وعندما لم تجد رد منه .. تحركت كي تذهب الي غرفتها تبكي بمراره علي حالها .. ولكن صوته اوقفها : مش هتأكليني يافاطمه
فصدمها طلبه .. فكيف لشخص يبغضها وينفر منها
يطلب منها أطعامه .. وجلست بسعاده أمامه كي تُنفذ رغبته
وأمسكت بمعلقته وبدأت تزفر أنفاسها البارده في الطعام كي تدفئه من سخونته .. ونظراته تُحاصرها
كانت جميله بحق .. يري فيها أمرأه حزينه قد كسر الحزن ملامحها وأنطفئ بريق عيناها الجميله
وبدء يأكل بتمهل وتلذذ .. واخذ يسألها عن حياتها وتُجيب عليه بأسي .. فكل حياتها كانت معاناه وضـ,ـرب
وعندما سألها عن عمرها الذي لا يعرفه أجابت بمراره :
تصدق اني نسيت أمتي أتودلت ، انا حاسه اني عيشت كتير اووي
وهبطت دموعها التي لم تود أظاهرها امامه ..وضحكت بألم : اكيد مش مصدقني .. بس الحزن والكسره بتخليك شايف الأيام وكأنها سنين
وتوقفت عن اطعامه .. وأزالت دموعها بكفوف يديها المرتعشه وأبتسمت بخفوت : معلش صدعتك بكلامي
ونهضت من امامه كي تركض الي اي مكان بعيداً عنه
ولكن يده جذبتها .. فلمعت عيناه وهو يراها ببريق جديد غير الذي كان يراها به
………………………………………………………….
أبتسمت وهي تُرحب بصديقتها التي لبت دعوتها علي الفور
فنظرت خديجه الي الحديقه الخلابه التي يتمتع بها المنزل المصمم بطريقه عصريه ورائعه وهتفت : وحشتني والله الجنينه ديه ، ماتفتحوها حديقه عامه يابت ياحنين وتكسبي ثواب في الشعب
فضحكت وهي تري غرام صديقتها بالحديقه ..
فكلما زارتها تأخذ مشروبها والطعام الذي تُريده وتذهب نحو احد الارائك المتراصه بشكل دائري خارجاً
وتجلس بمتعه ..
ودفعتها حنين بيدها : امشي ياخديخه قدامي .. خليني اعرفك علي مرات هاشم
فوقفت خديجه ساكنه .. وفتحت فاها كالبلهاء : هاشم ده ؟
وقبل ان تُكمل عباراتها .. تنهدت بيأس : خديجه بلاش نفتح الماضي ماشي .. وانا نسيت اللي فات خلاص
وتابعت بسعاده : غير مراته حته سكره ولا بناته ياخديجه طعمين اووي
فطالعتها خديجه ببتسامه واسعه ونسيت المديح الطويل الذي قصته عليها وهتفت : وعلي سيرة بناته بقي.. ايه
فلم تفهم مقصدها .. فأكملت خديجه بغمزه : مافيش حاجه جايه في السكه .. عايزه اكون اي حاجه عمتو ، خالتو مش فارقه
فتمتمت حنين بخجل .. واكملت دفعها للداخل : بس ياخديجه عيب ياحببتي
ليفزعوا من صوت الاخري التي وقفت خلفهم .. فلم تكن غير زينب التي جائت راكضه اليهم : عيب ايه انا لازم اعرف
فطالعوها قليلا .. ولكنهم تذكروا امر الملابس التي طلبوا تصميمها منها وبصوت واحد : فين الفساتين اللي بقالك شهر بتصممي فيها
فأبتعدت زينب عنهم وهي تخشاهم : ياساتر يارب
وركضت من امامهم .. لتجد امرأه اخري تجلس وتنتظرهم
ونهضت هبه نحوهم مُتسائله : صحابك دول ياحنين
وتابعت بألفه : مش هتعرفيني عليهم
فبدأت تُعرفهم ببعضهم .. حتي اندمجوا بشده
وبعض فتره كانوا يجلسون يتناولون الطعام .. ويضحكون بسعاده
ونظرت هبه الي هاتفها الذي يدق : ايوه ياهاشم ..
لا متجيش دلوقتي انا هقعد مع حنين والبنات شويه كمان
وعندما اغلق هاشم الهاتف .. نظر الي زين المنشغل في امضاء بعض الاوراق مع سكرتيرته الخاصه .. وبعد ان انصرفت : هبه مبسوطه انها اتعرفت علي مراتك ..
يارتني بعتها ليكم من زمان
فنهض زين من فوق مقعده الوثير : مراتك مكنتش بتحب تيجي عندنا .. بس دلوقتي اشك لو مشيت
وتابع ضاحكا وهو يتذكر زوجته المجنونه : القرده اللي في البيت اكيد مسلياها
فنظر اليه هاشم بعد ان كان منشغلاً بتصفح هاتفه :قرده مين ، هو انت ربيت قرد في بيتك يازين
فربت زين علي كتفه وسار خطوات قليله وعلي وجه ابتسامه : متاخدش في بالك ..!
………………………………………………………….
حملت حقيبتها بعد ان اطمئنت علي الصغيره التي مرضت وطلبت قدومها … ورغم حنقها من ذلك الذي يجلس امامها مغمض العينين الا ان حبها لابنته جعلها تنسي تلك الليله وتتغاضي عن فعلته
وتعالت صوت طرقات حذائها .. ففتح عيناه وطالعها بهدوء
وهو يتذكر تلك الليله التي لم يكن فيها بوعيه .. فعندما قبلها كان يظن بأنه يُقبل زوجته التي اشتاق اليها فذلك اليوم كان يوم ذكري وفاتها
ووقف بعدما اخذ انفاسه الضائعه بالذكريات .. واقترب منها : انا اسف
واخذ يفرك عنقه بيده .. ونظرات رحمه تقتحمه :
ياريت تتقبلي اعتذاري
فطالعته بجمود .. فأثر حديثه مازال عالقاُ بأذنيها
غير قبلته التي مازالت تُفكر بمذاقها المسكر .. وألتفت بجسدها بعدما شعرت بأنحراف عقلها وهتفت : مافيش داعي للاعتذار .. عن اذنك
ووجدت يده تجذبه .. فأصبح وجه امام وجهها
فتعلقت نظراته بها وتنهد بألم : اليوم ده كان يوم ذكري رحيل زوجتي
فحدقت به بوجع وهي لا تعلم اهي حزينه عليه
ام علي حالها .. فهو اصبح يصيب قلبها بدقات عنيفه لم تعهدها من قبل
………………………………………………………..
وقف مسعد بتعجب وهو يُطالع تلك التي تستند بيدها علي اختها وتسير بضعف وقد ازداد نحولها واصبحت كالميته
فشعر بألم اصبح يقـ,ــ,ـتله داخله .. فالألم بحياته التي اصبح عليها لابد ان يموت كما مات
وعندما رأها اختفت من امامه .. نظر الي البنايه التي هبطت منها .. فأتسعت عيناه وهو يري اسم طبيب نفسي
فتنهد بأسي وهو يدفن سيجارته تحت قدميه
وزفر انفاسه بحنق وهو يُفكر في نجدتها او رغبته بها
………………………………………………………..
نظرت اليها حسنيه وهي تتابع التلفاز بجوار سليم :
ايه ياليلي ياحببتي كل ده نوم ..
فطالعتها ليلي قليلا واقتربت منهما وتسألت : هي الساعه كام دلوقتي
فأرتشفت حسنيه من كوب النعناع الذي تحمله في يدها واعينها مسلطه علي احدي المسلسلات القديمه :
داخله علي تسعه
فأتسعت عيناها وهي لا تُصدق بأنها غافيه اكثر من خمس ساعات .. وانحنت نحو سليم وقبلته وتذكرت امر سيلين التي تتمني ان تنقضي الايام القليله لها هنا وتنصرف :
اومال فين سيلين
فأمتصت حسنيه شفتيها بحنق : في اوضه المكتب
وعادت تتسأل وهي تجلس جانبهما : طب واياد
ليكون رد سليم هذه المره عليها : في المكتب
وعند سمع تلك الكلمه انتفضت كالملسوعه .. وطالعت الباب المغلق واتسعت عيناها وهي تهتف : ايه مع بعض
وكادت ان تركض نحو غرفة المكتب …فأوقفتها حسنيه بتهكم وهي تُشير نحو ملابسها التي تغطي حتي ايديها ورقبتها كما حال شعرها الذي يُغطيه الحجاب :
هتروحيله كده .. انتي رايحه الجامع ياليلي
فنظرت ليلي الي ملابسها بأسي .. فهي الي الان لم تعتد ان تصبح كربع سيلين حتي لا تعلم لما هي هكذا ولكن نشأتها كانت دوما مغلقه لا تفهم شئ في المظاهر وكيف ستفهم وهي لم تكن تعلم ماهي الرفاهيه فأحتياجاتها كانت كرفهيتها
فأقترب منها الصغير بحب واشار اليها كي تنحني نحوه : داده متقصدش حاجه تزعلك ياليلي متزعليش .. بس سيلين مزه خالص واحنا خايفين علي بابا منها
واكمل بطفوله : وانتي بصراحه خيبه
وعلي سمع تلك الجمله ضحكت حسنيه .. فحتي الصغير اصبح يعطي بنصائح لم تجدي بنفع معها .. اما ليلي ركضت نحو الاعلي
وعندما وصلت الي غرفة الملابس وقفت حائره تنظر الي الملابس التي جلبها لها كي ترتديهم ولم ترتدي منهم سوي المحتشم الساتر
وبعد يأس من كومة الملابس التي اصبحت اسفل قدميها
ألتقطت قطعه من خامة الجينز قصيره تصل الي ركبتيها
وبعلقتان علي كتفيها وتأنقت بسرعه .. ونثرت العطر الذي يعشق رائحته علي جسدها
واخذت تُمشط شعرها بعدما صففته بسرعه بالغه
وهي تُفكر في الوقت الذي يمر وسيلين معه بمفردهما
وهبطت درجات السلم حتي وصلت الي اخر درجه
وبأت تأخذت انفاسها بصعوبه .. وتأملت الجهة التي كانت تجلس بها حسنيه وسليم ولكنهم ذهبوا ..
وهندمت شعرها وثوبها وخطت ببعض الخطوات وهي تتتذكر بعض مشاهد الاغراء التي كانت تراها في التلفاز او تسمع عنها
وفتحت الباب .. ووقفت تتأملهم ..فأياد كان يجلس خلف مكتبه يُخبرها ببعض النشاطات واعماله الحاليه وخططه ونظرته في سوق العمل
وسيلين تجلس تدون مايخبرها به بملابسها الضيقه التي تكشف عن فخذيها
وتأملتها سيلين بتفحص وامتعاض وزاد امتعاضها عندما سمعت صوته : حببتي صيحتي
واشار اليها بأن تتقدم اتجاه وهو يُطالعها بحب .. واقتربت منه ببتسامه واسعه وهي تنظر لسيلين بحنق
وانحنت نحوه وعانقته .. حتي تفاجئ بفعلتها
وانصدم وهو يراها تُقبله علي شفتيه بقبله سريعه امام سيلين وتسألت بدلال : بتعمل ايه ياحبيبي
ثم ألتفت الي سيلين ونظرت الي ملابسها وهتفت بحنق : انتي مش خايفه تاخدي برد ياسيلين
فتمتمت سيلين بكلمات ممتعضه : من فضلك ليلي لم ننهي عملنا
فطالعتها ليلي بتهكم واخذت تردد عباراتها .. وألتفت نحو الجالس يُطالعها بصدمه .. وهمست : حبيبي كفايه كده خلينا نطلع اوضتنا .. اصلك وحشتني جدا
وفجأه وجدت سيلين تصيح بتذمر : لم ننهي عملنا بعد
فأستدارت نحوها وهي تشتعل من الغضب :
سوري ياسيلين .. مره تانيه بقي
وعادت تُحدق بذلك الجالس يُطالع كل شئ بصمت وهمست : يلا ياحبيبي
وامسكت بيده تسحبه خلفها وهو لا يصدق ان تلك الفاتنه التي امامه هي ليلي وسار خلفها وسيلين تقف تُطالعهم بكبت حتي صرخت
واخيرا وصلوا الي غرفتهما .. فتركت يده وتنهدت براحه :
بس كده الحمدلله .
فلم يفهم شئ مما تفوهت به ولكن كل ما كان يدور بعلقه بأن ليلي هي من تقف امامه الان
وعاد لرشده سريعا .. وحدق بها بمكر واقترب منها : بس ايه ياحببتي
فأبتعدت عنه بفزع وهتفت : في ايه .. انت مقرب كده ليه
فأرتسمت علي شفتيه ابتسامه ماكره وحاصرها بذراعيه مُتمتما : تفتكري بعد المجهود الجبار اللي عملتيه ده ممكن اسيبك ..
ورفع بيديه نحو وجهها المشتعل .. وهمست : اياد انا كنت بعمل كده عشان ..
وقبل ان تُكمل باقي عباراتها ..كان يتذوقها وكأنه يتذوق الحلوي
………………………………………………………
نظرت الي حجرة مكتبه المفتوح .. فبعد اتصال احدهما بها بأنها قد توظفت في الشركه وهي لا تصدق كيف حدث هذا فزين لم يُخبرها بشئ حتي انه قطع امالها بالعمل مجددا
ولكن اليوم اندهشت من ذلك الخبر وبعد اتصالات عده به ولم يرد عليها ..قررت بأن تذهب اليه في شركته بعد ان اخبرها السائق الخاص به بمكان وجوده
وهاهي الان تقف امام مكتب سكرتيرته .. والتي لم تكن موجوده ..
وتقدمت بخطواتها نحو الغرفه .. حتي وقفت مصدومه وهي تري سكرتيرته تقف خلفه تُحرك الاوراق امامه وتُطالعه بشهوه وجسدها ستتمزق منه الملابس
وخطت بخطوات بطيئه نحوهم وهي تهتف داخلها : اهدي ياحنين .. وامسكي نفسك
فرفعت تلك الواقفه نظراتها نحوها ..
وكادت ان تصيح بها لدخولها دون اذن ولكن
……………
صوته المرُحب والذي يحمل نبرة دافئه لأول مره تسمعها من رئيسها جعلها تبتلع كلماتها كي لا تقضي علي وظيفتها
ووجدته يدفع كرسيه للخلف قليلا .. ونهض من علي مقعده الوثير ليسير نحو التي وقفت مبتسمه رغم حنقها من تلك اللعينه التي كانت تفترسه بنظراتها
واقترب منها وضمها بذراعيه : ايه سر الزياره الجميله ديه ياحببتي
ورغم ان جسده اصبح يسد عليها رؤية تلك التي اثارت حنقها .. وضعت برأسها علي صدره وهمست بصوت يصل للواقفه علي بضعة خطوات منها : وحشتني ياحبيبي
فضحك وهو يعلم ان تلك الزياره لم تكن الا لشئ يعلمه .. وتنهد وهو يُسيطر علي صوت ضحكاته امام سكرتيرته
وهمس بصوت لم تسمعه سواها : مع اني عارف سر الزياره بس هعديها
وابتعد عنها ..وداعب وجنتيها بخفه واشار للواقفه خلفه
بأشاره تعلم هدفها
فلملمت الاوراق التي كانت تعرضها عليه من اجل امضائه
وصارت من امامهم وهي تتسأل داخلها عن تلك التي جعلت رئيسها ينهض من مقعده ويسير نحوها .. فحتي زوجته الفاتنه “رحمه” لم يفعل ذلك معها يوم .. فكم كانت تُشاهدها وهي تركض نحوه تُعانقه وتُقبله امامها .. اما تلك هي من حصلت علي اهتمامه دون حركه واحده
مشهد اثار فكرها.. بعد ان رأت ذلك الرجل الذي يهابه الجميع يبتسم ويفرد ذراعيه لأحداهن
وقبل ان تغلق باب المكتب خلفها .. كان سؤال يلح علي ذهنها
من تكون تلك المرأه ؟
وعندما اصبحوا بمفردهما .. تنفست بغيظ وطالعته بنظرات قاتمه ولكن سريعا ما ادركت خطأها فأذا اخبرته عن افتنان وجمال سكرتيرته فهي وحدها الحمقاء
فأبتسم وهو يعلم ما تفكر به ..فخبرته بالحياه والنساء جعلته يعلم ما تخفيه نظراتهم .. وجذبها نحوه ضاحكا :
تعالي يامصيبة حياتي
فحدقت به بتذمر وقد نسيت ماجائت اليه وماكانت تُفكر به :
انا مصيبة يازين
فطالعها بهدوء .. وعاد يضمها لصدره ثانيه : واحلي مصيبه
وفي لحظه واحده جعل نيران غيرتها وحنقها منه يتلاشي
ومرمغت وجهها بصدره الصلب :
زين انا قلبي بيدق جامد .. انا بحبك اووي
وتابعت بتنهيدات خافته : انت اجمل راجل في الدنيا
فأبتسم وهو يستمع لكلماتها الجميله التي بحنكته يخرجها من فاها دون جهد .. وطبع قبله صغيره علي رأسها
وابعدها قليلا كي يري وجهها .. فرأي نظرات لامعه مشوشه
وتنهد بيأس من حالتها التي زادته افتنان ورغبه بها :
انا بقول تروحي احسن دلوقتي …
وسار من امامها حانقاً فذلك الأحمق يخفق بجنون عليها وكادت ان تتذمر علي كلماته الا انها فهمت مغزاها
ونطقت بتعلثم بعد ان سارت نحو الاريكه وجلست عليها :
انا جيت اقولك انهم اتصلوا بيا من الشركه ..
فعاد يُحدق بها بنظرات متفحصه ..فأكملت : انا اتصلت بيك كتير بس انت مردتش عليا
فطالعها قليلا .. وسار نحو هاتفه ليجد بالفعل مكالمات عده منها وبسبب وضعه للهاتف بوضع الصامت لم يسمعه وتنفس بأرهاق : نسيت اغير وضعه بعد الاجتماع
وترك هاتفه علي طاولة مكتبه بعد ان عبث به قليلا .. واتجه نحوها وجلس جانبها ورغم انه يعلم بأمر توظيفها فذلك كان امر منه .. ولكن شعوره وهي تخبره بكل شئ وتُطالعه بالأمر جعله سعيدا
فحمقائه قد تعلمت الدرس بجداره وأرضت غروره الشرقي
ودون ان تشعر كانت تزيد من رصيد حبها داخل قلبه .. رغم انه يعشقها وحبها يكبر كل يوم دون سبب
ولكن كما يقولون ” الحب ماهو الا رزقاً ”
وتابعت وهي تسأله : بس هما ازاي قبلوني يازين .. انا مكنتش مؤهله للشروط
فحدق بها مبتسما … فزوجته تنسي مكانته ومن هو
وتركها تُكمل حديثها دون ان يتفوه بحرف ..
فأراد سماعها فقط
واكملت بصدق : انا مقولتلهمش اني مراتك صدقني
فأتسعت أبتسامته .. وهو يستمع لاخر عباراتها التي اشعرته وكأنه جالس بجانب طفله صغيره وليست زوجته
فهي تُبرر له بأنها لم تستخدم اسمه للحصول علي وظيفتها
يالها من سخريه .. زوجته مازالت لا تري نفسها اين هي الان وماهو وضعها
ونظرت اليه بنظرات حانقه بسبب صمته : زين انت مش بترد عليا ليه …
وانفجر ضاحكا وهو يسمع نعتها لنفسها : سيبني زي الكلبه بهوهو
وفي تلك اللحظه دلفت سكرتيرته وحدقت به بدهشه وهي تراه يضحك بقوه ويضم الجالسه بجانبه يخبرها بهمس خافت : احلي واجمل كلبه والله
ورغم ضيقها من ضحكاته وعدم رده عليها .. الا انها عندما سمعت نحنحت تلك الواقفه التي تحمل بعض الأوراق ثانيه
شعرت بالرضي
وأسعدها صوت زين الجامد : انتي مش شيفاني مش فاضي دلوقتي
وتابع بقسوه : اتفضلي علي مكتبك
فأخفضت رأسها بحرج وانصرفت وهي تلعن حظها
وكادت ان تغلق الباب تمام .. فأتاها صوت زين أمراً : ابعتيلي قهوتي
ونظر الي الجالسه جانبه تتمطئ بسعاده لا تعلم سببها وسألها : تشربي ايه ياحببتي
فنظرت الي سكرتيرته التي تُطالعها بنظرات مشتعله : نسكافيه
فحركت الاخري رأسها بغضب داخلي .. وهي تتمني ان تعرف من هي تلك المرأه التي تجلس بجانبه ويهتم بها لتلك الدرجه .. وعندما رأي تسلط نظرها نحوهم تمتم :
مدام حنين ..مراتي
وهنا انسكب دلو ماء بارد عليها .. وهي تعلم هوية الجالسه
ففرصتها بأغواء رئيسها قد ضاعت بعد ان علمت بطلاقه من زوجته الفاتنه رحمه .. فزواجه من تلك لم يصلها ولم تعلم كيف حدث فهي تُتابع اخباره وعلاقته قبل ان تبدء بعملها معه كسكرتيره خاصه .. فهو دوما ماكان محط أعجاب الكثير
وانصرفت من امامهم وهي تُخبر عقلها : ازاي ديه تكون مراته .. ديه محجبه ومفيهاش اي حاجه فيها فتنه
وتلك المره هي من أنفجرت ضاحكه عندما رأت نظرات سكرتيرته وهي تعلم بهويتها وهتفت بطفوله : ياعيني ديه اتصدمت
واقتربت منه وطالعته وهي مازالت تضحك : باين ان زوجي العزيز محط انظار ناس كتير
فطالعها زين ضاحكا .. واخذ يُهندم لياقة قميصه بفخر مصطنع .. وعندما رأي تحول وجهها
هتف بصوت ضاحك : متجوز متشرده ياناس
ووكظت كتفه بحنق ..وتسألت بقلق : زين ممكن في يوم تبص لواحده غيري
فجذبها نحوه .. وسارت بين ذراعيه وهمس بمكر : انا بعدك توبة خلاص
وتأملها بقلق بعدما ابتعدت عنه فجأه وهتفت بجمود : قصدك ايه يعني
فرفع حاجبيه ضاحكا .. وعاد ليضمها ثانيه : مقصدش حاجه ، ياساتر عليكي
وظلوا لدقائق هكذا الي ان تذكرت امر وجودها هنا :
انت وافقت اني اشتغل مش كده
فتنهد بيأس وهو يُخبرها بموافقته التي لم تأتي سوي عندما سمع مُكالمتها مع صديقتها خديجه والتي كانت تحثها علي ان تُخبره بحقيقة رغبتها في العمل واثناء استماعه لحديثهم فهم السبب الحقيقي لأصرارها بأن تعمل كي تسد اموال والدها له
ذلك السبب الذي سيُسبب له جلطه يوماً
*****
وسقطت الأقنعة(الفصل الرابع والثلاثون)
شعر بيديها علي عنقه .. وصياحها السعيد بموافقته للعمل الذي حصلت عليه حظاً دون تدخل منه رغم انه لولا تدخله ماكانت حصلت عليه ولكن فرحتها جعلته يشعر بالرضي والسعاده لذلك الامر
وابتسم وهو يشعر بملمس قبلتها التي طبعتها علي خده الايسر ثم الأيمن
ولكن تلك القبله لم ترضيه .. فطبع قبلته علي شفتيها
لتقتحم الحجره سكرتيرته مجددا بعد ان اخذت المشروبات من الساعي كي تُقدمها لهم وتتأكد من شغف رئيسها بزوجته .. وهاهي بالفعل تأكدت
ووضعت بالمشروبات امامهم ونظرات زين المتعجبه تُحاوطها من فعلتها لعدم طرق باب حجرته وتقديم المشروبات المسئول عنها ساعي الشركه وليست هي
وألتف نحو التي امسكت كوبها الساخن وقد تورد وجهها .. وبدأت ترتشف من كوبها
وفجأه انفجروا ضاحكين وهم يتذكرون وضعهم ونظرات الصدمه التي كانت علي وجه سكرتيرته
………………………………………………………….
نظر مدحت اليها وهي تضع اطباق الطعام امامه ..
فأبتسم وهو يراها تتنقل بخفه امام عيناه ..فمنذ ان اصبح يُعاملها بلطف ومحبه وهي اصبحت كالفراشه تبتسم وتتورد
حتي انها اصبحت تضحك .. فيقع صريع ضحكاتها الجميله
وجلست بسعاده امامه علي الطاوله وهتفت : عملتلك الاكله اللي بتحبها
فتأملها بنظرات حانيه وبدء يتناول طعامه بصمت .. فكل ما يشغل باله رغبته الشديده بها فهل ينصاع لقلبه ام يظل عقله هو المسيطر .. ووجدها تتسأل : الاكله عجبتك
فنظر اليها والي معلقته وهتف بشكر : تسلم ايدك يافاطمه
فأتسعت ابتسامتها وهي تستمع لكلمات شكره .. فكلمة شكر جعلتها وكأنها ملكت الدنيا بأكملها
ومع تغيرات ملامحها .. كان يتأملها بأفتنان
فهي أصبحت تحتل تفكيره طوال الوقت
ودون شعور منه .. وضع بيده علي يدها : انتي جميله وطيبه اوي يافاطمه
فكلمات اختصرت مشاعر كثيره داخل قلبه الذي اصبح في جولته الاخيره قبل ان ينزع قناعه وينهزم
………………………………………………………….
جلست بينهم بملل وهي تستمع لحديثهم تارة بل والاصح حديث سيلين ..فسيلين هي من تقود الحديث وتحكي بأستفاضه كي تقنعه بأقتراحها.. وتأملت قماش فستانها بضجر وعبثت بالتطريز البسيط المشغول عليه
واخذت تزفر انفاسها وهي تلعن داخلها تلك التي أتت اليوم بمشروع مربح مع مستثمر قوي قد تعرفت عليه اثناء احدي اللقائات التي حصلت عليها الجريده التي تعمل بها
وتنهدت وهي تُحادث نفسها : مش كفايه الشهر اللي اتمد وبقي فتره مفتوحه لحد ما الهانم تزهق
وانتبهت علي صوتها الساخر: حديثنا اصبح ممل بالنسبه لكي عزيزتي .. اذهبي وتمتعي مع الصغير والداده
فطالعتها ليلي بضيق .. ونظرت الي اياد المنشغل ببعض الأوراق التي امامه
وهمست بيأس داخلها : ده بعدك اسيبك معاه لوحدك
وابتسمت بخفه وهي تري نظراتها الماكره : ومين قالك اني
زهقانه .. واقتربت منها قليلا لتمسك احدي خصلات شعرها المصبوغه وتابعت بعد ان عضت علي شفتيها بقوه :
انا مبسوطه جدا
فطالعتها سيلين بحنق وهي لا تعلم كيف ستنفرد به
ونظرت الي اياد المنشغل في الاوراق التي اعطتها له
بالفعل كانت صفقه ناجحه ولذلك هو جلس يدرسها بأهتمام دون النظر اليهما او الأهتمام بما يدور بينهم
واكملت سيلين حديثها كي تزيد حنق ليلي .. ووضعت بساق علي ساق كي تكشف عن فخذيها بوقاحه
ورغم انها تعلم بأنه لا ينظر اليها ولكن رؤيتها لحنق الجالسه امامها تُثير متعتها
فزفرت ليلي انفاسها بقوه .. ليُطالعها هو متسائلا : مالك ياحببتي
ولمعت عيناها وهي تري نظرات سيلين وهتفت بحزن مصطنع : من ساعة مارجعت من الشركه وانت مش فاضي ليا ولا لسليم وكنت واعد سليم انك هتخرجه النهارده
ليتذكر وعده لصغيره .. للذهاب الي مدينة الملاهي مع اسرة لوجي صديقته التي لا يعلم سبب تعلق صغيره بها
وتنهد بأرهاق وهو يقبل جبينها : فعلا نسيت
ونهض من فوق مقعده وهو يُطالع سيلين : بكره نكمل كلامنا ياسيلين وياريت تحدديلي ميعاد مع المستثمر
وسار من امامها دون ان يستمع لردها .. فنهضت ليلي خلفه وعلامات النصر ظاهره علي محياها وسيلين تعض علي شفتيها بغضب
واقتربت منه تُحاوط خصره بذراعها .. فأبتسم وطاوقها بحب وهو يُقبل خدها هامساً بكلمات ممتنه لتذكيره بأمر
صغيره دوما
………………………………………………………
وقف هاشم مصدوماً وهو يراها تقف امامه ببتسامتها اللعوبه وتأمل هيئتها التي كان قديما يُفتن بها سواء منها او من غيرها اما الان يشعر بالأشمئزاز .. واخيرا تمالك شعوره
وكاد ان يخرج من المصعد الا انها دفعته للداخل
واغلقت المصعد عليهما ثم ضغطت علي احد الازرار فوقف المصعد عالقا
فاتفاجئ بفعلتها الحمقاء .. وصرخ بها : عايزه ايه يالمياء
فطالعته بأغواء وهتفت بغنج : عايزك انت
واقتربت منه الي ان اصبح لا يفصلهوما الا انفساهما :
لمياء حببتك موحشتكش
وعندما شعرت بنفوره تابعت : انا رجعت عشانك ومستعده اطلق عشانك ياهاشم
فأزاحها بذراعه ..كي تبتعد عنه : لمياء اللي كان بينا ده في الماضي وانا خلاص نسيته زي مانسيت حاجات كتير في حياتي
فهتفت : قصدك ايه ياهاشم .. انت نستني
انا كنت مراتك
فلم يتمالك نفسه وامسك ذراعيها بقسوه : الكلمه ديه مسمعاش تاني سامعه
فتألمت وحركت رأسها بخوف .. فهي تعلم شخصيته تمام
واذا تحدته ستخسر حياتها بالكامل ..وتابع بغضب :
والجواز اللي بتتكلمي عنه ده جواز عرفي .. وقطعنا الورقتين من زمان وكل واحد راح لحاله
فطالعته بحنق وهي تتذكر ذلك اليوم الذي انهي فيه كل شئ بينهم وبعدها علمت بأمر زواجه من هبه التي كانت صديقتها ودوما كانت فتاه طيبه هادئه .. لا تعلم كيف افتن بها وتزوجها ولكن الحقيقه قد علمتها مع مرور الزمان فأغلب الرجال الشرقين بل معظمهم حين يرغبون بالزواج وترك اللهو ..يبحثون عن فتاه لم يمسها رجلا من قبل
يلوثون ثم يتركون بقاياهم ليحصلوا علي ماهو جديد
وهتفت بتهكم يُداري ضعفها : واتجوزت بعدها صاحبتي الخام مش كده
فطالعها للحظات وهو يتمالك انفاسه وهتف بندم :
الماضي انتهي يالمياء وانا اتغيرت خلاص ..
وتنهد بيأس : ابعدي عن مراتي لان عارف ومتأكد ان قربك منها مش حبنا فيها
فضحكت واخذت تصفق بيديها واقتربت منه : مدام انت عارف حقيقة قربي من مراتك الغبيه ..
وزفرت انفاسها علي وجهه وتابعت : خليني اكون عشيقتك ياهاشم
ولم يشعر بنفسه سوي وهو يدفعها حتي اصطدمت بجدار المصعد : هتفضلي طول عمرك رخيصه
وضغظ علي زر المصعد بعد ان كرهه ذلك الحديث ..
وتركها وهو يلعن شهوته تلك التي جعلته يُفتن قديما بجسد تلك وغيرها .. فهو كان يعشق العري والكلمات البذيئه
التي اصبح الان يبغضها ولا يعلم كيف كان قديما هكذا عبدا لشهواته
وفتح باب شقته .. وهو يتمني ان لا يلتقي بزوجته
ولكنه وجدها تنحني نحو ابنتيه تطعمهما ..
وشعرت بأنفاسه واشتمت رائحة عطره .. وهمست لابنتيها ببعض الكلمات
ليتحركوا راكضين نحوه يُقبلونه .. وألتفت بعدها فرأته شارد .. وبعد ان عادت طفلتيها لطعامهم
اتجهت نحوه وعانقته بحب .. ودفنت وجهها بعنقه وأستنشقت رائحه عطره .. واخذت تُكرر فعلتها
فأبعدها قليلا عنه ليتسأل : مالك ياهبه
وعادت تدفن رأسها بجسده كالقطه .. وتنهدت بسعاده : ريحتك حلوه اوي ياهاشم
فرفع حاجبيه .. وطالعها وهو لا يُصدق انها تتعلق به هكذا بسبب رائحه عطره الممزوجه بعرقه
وكادت ان تقترب منه .. فأوقفها ضاحكا بعدما انسته بفعلتها الحمقاء لقائه بلمياء : يامجنونه ده انا مش طايق ريحة نفسي
ووضعت بيدها علي بطنها التي برزت قليلا : بتوحم ياهاشم
فضحك بأستمتاع لنبرة صوتها .. وقد زال تعبه : طب ياحببتي تعالي اوضتنا
وانحني نحوها هامساً : عيب اللي بتعمليه ده قدام بناتك
………………………………………………………..
نظر اليها بتمعن بعد ان ترك هاتفه جانبا .. وعاد ليتناول عشاءه .. وابتسم وهو يراها تأكل ثم تغمض عيناها بأرهاق
فبعد خمسة ايام عمل وحالتها اصبحت بهذا الشكل لا يسمع لها صوت ولا يراها غير في وجبة عشائهم ثم تركض لتنام
فتنهد بيأس من تصميمها علي العمل الذي ظنت سيكون كما كان في شركته السابقه فهي كانت تعمل بأحد الافرع ولم
لم يكن العمل به كالشركه الأم .. او حتي عملها مع رحمه
فكان العمل مجرد ترفيه ليس أكثر
أما شركته الجديده والتي اعطي ادارتها لأحد الخبراء الذي قضي اغلب حياته خارج البلاد ولديه خبره قويه في سوق العمل والبورصه كما انه حازم بقسوه في ادراته
فهو احد الاشخاص الذي تعامل معهم كثيرا وكون صداقه قويه معه وحينا أراد العوده الي الوطن كان عرضه له ادارة شركته ووافق بسعاده
ورفع حاجبيه وهو يستمع لتثاوبها .. وتنفس بضيق :
حنين
فطالعته بنعاس وهي تمضغ طعامها بصعوبه
فأكمل : كلي وبعدين أطلعي نامي …
ونهض من امامها وأخذ هاتفه متذمرا منها .. فهو أصبح يشتاقها وهي ك كل يوم ستنهي طعامها وتركض للفراش كي تستيقظ صباحا تُعلل له ضغط العمل
واتجه نحو غرفة مكتبه حانقا منها ومن حالها .. فأهمالها له الايام القليله التي عملت بها.
جنت جنونه رغم انه دائما منشغل عنها الا انه كان يتعجل بالعوده كي ينعم بأنفاسها وحديثها واسألتها عن احوال يومه التي أصبحت لم تسأله عنها
وزفر انفاسه وتناول احد العلب من ادراج مكتبه وألتقط سيجارة له .. فهو لا يُدخن الا اذا شعر بالضيق والحنق من شئ
فيخرج همه بها .. وتنهد بيأس وهو يلوم حاله علي أنانيته ويخلق له الأعذار ولكن سريعا مايشعر بشوقه اليها
وكيف سيُطالبها بشئ وهو يراها مرهقه لا تقوي حتي علي فتح عيناها
وسمع طرقات خافته وبعدها وجدها امامه .. تخفض رأسها أرضا : انا اسفه يازين
وتأمل وجهها الواضح عليه أثر قطرات الماء …فيبدو انها قبل القدوم اليه مُعتذره سكبت علي وجهها القليل من الماء كي تفيق
وأخذ يزفر دخان سيجارته .. ثم أطفئها عندما تذكر وجودها معه بالحجره
وأقتربت منها بعدما طالت نظراته نحوها دون ان يهتف بشئ
وشعرت بأنها بالفعل اصبحت مقصره بحقه .. ولكن عملها بشركته تلك كثيرا عليها فالأداره تطلب من الأقسام ابذال قصاره جهدهم لوضع اسم الشركه في المرتبه الاولي في السوق … وتلك الاوامر تأتي اليهم من صاحب الشركه
ومن هو غير ذلك الغاضب كالأطفال بسبب أهمالها
وقد نسي انه السبب في ذلك
وأبتسمت وهي تقترب منه .. حتي وصلت لمقعده وانحنت نحو وجهه تضمه بين راحتي كفيها هامسه بتسليه :
حبيبي زعلان زي الاطفال
وتابعت بمشاكسه : وهو السبب اصلا .. مش تخف علي مواظفينك ياحضرت الباشا
فأبتسم لمراوغتها الممتعه معه .. وازاح يديها عن وجهه
وبالفعل كان في تلك اللحظه كالطفل الصغير الذي يحتاج لرعاية والدته : ورايا شغل مش فاضي ويمكن أخرج كمان
وتابع بجمود : اطلعي اوضتك نامي .. مش كنتي بتنامي علي نفسك من شويه
فضحكت ولكن تمالكت نفسها سريعا عندما رأت نظراته الغاضبه : لاء ما خلاص انا صحيت اه .. وفوقت
وداعبت وجنتيه بمشاكسه كالأطفال : تعرف انك جميل اووي وانت زعلان كده زي البيبي الصغير
فرفع حاجبيه بحنق وهتف بتذمر : بيبي .. اطلعي نامي ياحنين عشان شكل قلة النوم بتأثر علي عقلك
وضحكت بأستمتاع .. وجلست امامه وظلت تسأله عن يومه
ومايضايقه
فكان رده في البدايه هو الصمت.. ولكن بعد دقائق أصبح يُجيبها حتي وجدته يجذبها نحوه ..فسقطت علي حجره وأصبحت بين ذراعيه وشهقت بفزع
وشعرت بأنفاسه تقترب من وجهها .. فأبتسمت وتودرت وجنتيها بخجل : زين
فهمس بعشق وهو يُقبلها : بـــحــبـــك
………………………………………………………….
اتكأت علي مرفقيها وهي تتأمله ..
فأبتسم واغلق الكتاب الذي كان يقرأه : خلصتي اللعبه اللي كنتي بتعلبيها
فطالعته ضاحكه وتذكرت تلك اللعبه التي علمها سليم كيف تلعبها وجعلها تُدمنها مثله وتمتمت : اللعبه ديه بقيت ادمان
فضحك : انا بدل ماكنت هعالج واحد هعالج اتنين .. انتي وسليم
وتعالت ضحكتها وهتفت بحماس : بس لعبه جميله اوي
وأقترب منها ومال عليها .. ليُمرر بيده علي خصلات شعرها
: ياسلام
فلمعت عيناها بخجل ..واعتدلت وهي تمزح : ايوه ياعبدالسلام
فحاوطها بذراعه وضحك علي مشاكسته : أتعلمنا المشاكسه خلاص
وجذبها نحوه بعد ان مدد جسده علي الفراش مجددا
لتتذكر أمر سيلين وهي تضع برأسها علي صدره :
اياد انت فعلا هتخلي سيلين تمشي من هنا
فضمها اليه أكثر وطبع بقبله دافئه علي رأسها وهو يهتف :
تصرفات سيلين مبقتش عجباني ..
وتابع : انا لما كنت موافق علي وجودها هنا كان اكراما لزوجتي وانها خالة سليم ..
وشعر بأنفاسها الهادره علي صدره : طب هتروح فين
فأبتسم فرغم ماتفعله سيلين معها الا انها تهتم بأمرها :
هديها مفتاح شقتي اللي في التجمع .. تقعد فيها لحد ماتسافر
ورفعت وجهها نحوه .. وطالعته بنظرات دافئه صافيه
فهمس : كفايه بقي كلام عن سيلين !
……………………………………………………….
تأمل نظرات الواقف أمامه .. ولو كانت النظرات تقتـ,ــ,ـل لكان وقع صريعها .. فدلف مسعد لداخل شقته بعدما علم برفضه لأستضافته : مدام مش هتقولي أتفضل أدخل انا ياباشا
فضاقت عين طارق وهو يري اقتحامه لمنزله وصاح بقوه :
أطلع بره ياحقير
فضحك مسعد ببرود وجلس علي احد المقاعد الأنيقه وأسترخي بجلسته وبدء يُشعل سيجارته : اقعد ياطارق باشا ، البيت بيتك برضوه
فأتجها طارق نحوه.. وألتقط لياقة قميصه وطالعه بغضب : قولت بره مسمعتش
وكاد ان يلكمه بوجه .. الا ان مسعد تفادي اللكمه وهتف :
انت هتسمعني يعني هتسمعني
وتابع : وعلي فكره أنت الكسبان مش أنا
فطالعه بنظرات قاتمه : مش عايز اسمع حاجه .. اطلع بره
ليقف مسعد امامه : حاتم خطف سهيله واتجوزها غصب عنها وعمها كان عارف بوجودها وجوزها ليه بعد ما قبض تمنها ..
وشعر بتصلب جسد الواقف امامه .. وأكمل بقسوه:
اللي حصل لسهيله ده بسببك انت ..
وعندما رأي نظرات طارق المحدقه به
تابع : ايوه انت السبب .. فاكر البنت اللي جاتلك الشركه تستنجد بيك من شر حاتم وطلبت منك مساعدتك
فظهرت سحابة من الذكريات أمام عينيه وهو يتذكر الفتاه التي ركعت امام قدميه تستنجده كي لا يقـ,ــ,ـتلها والديها
وماذا هو فعل طردها .. وأخبر بحاتم ان لا يأتي بقاذوراته
هنا وبعد مده قرر ان يُصفي اعماله معه .. بسبب وساخته
دون أن يقول كلمه حق ..او أن يُخبر الناس بوساخة صديقه
وفاق من شروده علي ضحكات مسعد الذي اصبح يدور حوله : افتكرت ياباشا …
فأغمض طارق عيناه وهو لا يُصدق ان ماحدث لسهيله ضريبة لذنب فعله دون قصد..
وتعالت ضحكات مسعد وهو يُغادر شقته :
للاسف اللي بيدفع ضريبة ذنوبنا .. ناس تانيه ملهومش ذنب ذنبهم الوحيد ان القدر حطهم في طريقنا وقلوبنا اتعلقت بيهم
وعشان العدل يتحقق لازم ندوق الألم ..ونعرف طعم العجز
واكمل خطواته ضاحكا …
وهو يلعن بداخله ذلك الواقف كالتائه …يُعيد شريط اعماله
………………………………………………………….
أرتشف قهوته ..وهو يتأملها كيف تلهو وتداعب طفلته وكأنها طفله صغيره .. تلك المرأه أصبحت تثير عقله وجسده معا
لا يعلم لما أصبح يُفكر بها كثيرا ..
وتعالت ضحكات صغيرته التي أصبح يراها ويسمعها
ونظر اليها وهي تُمرمغ وجهها بعنقها وتضحك بقوه
فأكمل أرتشاف قهوته وداخله يهتف : انت تُريدها لا تُنكر
ولكن قناع الماضي وعشقه لزوجته الراحله مازال يُسيطر عليه رغم مرور الاعوام علي تلك الذكري
واخيرا افاق من شروده علي اقترابهما وهم يضحكان
وعندما جلسوا امامه ..تسأل : عايزين تشربوا ايه
فأبتسمت رحمه للصغيره .. ووضعت بيدها علي معدتها الجائعه ففعلت الصغيره مثلها وهتفت بمرح : قول تاكلوا ايه مش تشربوا ايه
فأبتسم علي دعابتها التي لا تناسب امرأه مثلها .. فهي أصبحت الان كطفله بعمر أبنته
وعندما لاحظ نظراتها الغارقه نحوه .. أختفت أبتسامته سريعا خوفاً من أن تسقط بحبه
فما كان يجعله دوما يبتسم هو الحب
فالحب بالفعل يجعل المرء الأوسم والأمهر في نسج كلمات الغزل
ولكن عندما رحل الحب عن حياته
رحل هو أيضا وتحول من شخص كان يلهو ويعبث الي رجلا باردا كالجليد
فشعرت رحمه بتجمد ملامحه وتمنت لو أن تخبره بأنه كان اوسم واجمل عندما ابتسم ولكنها تعلم حماقته في الحديث معها دوما
وتنفست بهدوء وهي تسأل الصغيره : ايه رأيك ناكل بيتزا
فأتسعت ابتسامة الصغيره وصفقت بيديها وهتفت : بيتزا
فطالعهم وهو يُشير للنادل من لكي يأخذ طلبهم ..
وعاد يتذوق قهوته مجددا وكانت رشفته الاخيره وتأملها
وهو لا يعلم لما يحب النظر اليها هكذا
هي بالفعل جميله ولكنه قد قابل الاجمل منها
دون قصد منها أصطدمت ساقها بساقيه تحت الطاوله
فأزاحت ساقها سريعا وقد شعرت بالخجل من تلك الفعله .. فشخص مثل عمر من الممكن ان يظن فعلتها عن قصد
وتمتمت بصوت خافت وهي تبعث بخصلات شعرها بتوتر :
أســفــه !
فحدق بها بنظرات طويله وهو يتأمل ملامحها التي توردت وأرتبكت
………………………………………………………….
طالع الاوراق التي أمامه .. وبعدما وضعت الخادمه فنجان القهوه خاصته تنهد بأرهاق وهو ينظر الي ساعته
فرأي ان الوقت تجاوز منتصف الليل .. وبالتأكيد ليلي قد غفت
واخذ يرتشف من فنجان قهوته لعله يستطيع التركيز
ويُقاوم ارهاقه ..فالصفقه الجديده أصبحت تحتل أغلب وقته
وأرتشف من فنجان قهوته مُجددا وهو يتعجب من مذاقها
وفرك عينيه .. واكمل تركيزه في الاوراق التي أمامه
وفجأه شعر بثقل جفونه .. فلم يعد قادر علي فتحهما
ونهض من فوق مقعده كي يصعد لغرفته ..
ولكنه ترنح فسقط فوق الاريكه … فتمدد عليها وهو يُصارع النوم كي ينهض ويذهب لغرفته
ففتحت الباب وهي تُطالع سكون المكان حولها
وأردفت للداخل واغلقته خلفها بخفه .. واقتربت منه
وهي تري ان المخدر قد فعل نتيجته وستحصل عليه الأن
فهي اصبحت تشعر بالأنجذاب اليه بشده وتطوق ان تكون بين ذراعيه ..
وأبتسمت سيلين بسعاده لفكرتها بأن تضع الخادمه له المخدر ثم تُكمل باقي الخطه بعد ان دفعت لها الكثير من المال
واقتربت منه اكثر وبدأت تحل رابطة مئزرها لينكشف جسدها وهمست برغبه : اريدك بشده اياد
واسرعت بالاقتراب منه واخري تقف تنظر الي مايحدث بأعين باكيه …
……………
تتأمله برغبه ويديها تستبيح لمس جسده .. تنظر الي صدره
وتمتد يداها نحو أزرار قميصه ..وهي تطالع كل أنش بجسده
تفكر بالحديث الذي سمعته عندما بدأت تبحث عن زيجته بفتاه ك ليلي وما أدهشها سرعة زواجه منها … ظنت انه تزوجها كقصة حب ولكن زواجه كان مجرد ورطه
وهي ستفعل نفس الشئ ستورطه بها .. وتجعله يتزوجها من أجل سمعته .. وأنحنت نحو صدره الذي أصبح نصفه عاري
فشرودها في خطتها التي دبرتها بعقلها الشيطاني جعلها تتوقف عن لمسه .. وعندما سمعت صوت مقبض الباب
جثت فوقه لتلعن بسرها تلك الخادمه اللعينه علي غبائها فهي أرادت ان تُخبرها بعد مرور الوقت ولكن الأمر الان يسير كما أرادت
ليلي تقف علي أعتاب الباب وتنظر اليهم عبر الظلام الذي يُنيره ضوء القمر فقط ،الظلام الذي ساعدها في ان تظهر معه وكأنهم أجساد ملتحمه ولكن هو كان نائم لا يقوي علي الحركه ..
وأخذت بذراعه المُمدد بجانب الأريكه ورفعته قليلا كي تشعرها بأن جسده يتجاوب معها
صوره متكامله ظهرت امام امرأة ضعيفه وامرأه ماهره مريضه بالشهوه والتملك
لتُتابع ليلي هذا عبر الجزء الصغير الذي فتحته ودموعها تتدفق بغزاره علي وجهها ويدها علي بطنها
طفلها الذي علمت بوجوده قبل ان تركض لزوجها تخبره
فهي انتظرته لساعه كامله كي يأتي وتخيلت ردة فعله عندما يعلم ..فأختبار الحمل قد اكد لها ما كنت تظنه
ولم تتحمل اكثر من ذلك … فأغلقت الباب وركضت خارجاً
وعلي رأسها وشاح صغير وتضم بيدها مئزرها الذي أرتدته فوق قميص نومها
فأعتدلت سيلين ورفعت خصلات شعرها الذي جعلته يتناثر علي وجه …كي لا تتضح الصوره التي صنعتها
ونظرت اليها برغبه ضعيفه ..فهي لا تُريده نائم هكذا
فالمخدر الذي جلبته من صديق لها يعمل في مجال الادويه أخبرها بأنه سيكون مستيقظ بجسده ولكن عقله غافي كالنائم
ولكن يبدو ان أرهاق جسده جعله يستسلم ويغفو سريعا
وتنهدت براحه لاكتمال نصف خطتها .. وأتجهت نحو الأتساع الاخر من الاريكه ..فالاريكه تتسع لشخصين ذو اجسام قليلة الوزن ومع وزنها النحيل استطاعت ان تمتد بجانبه .. ووضعت بيدها علي صدره ودفنت رأسها عليه
كي تقنعه بحدوث شئ بينهم حين يستيقظ
وتذكرت أمر ليلي فتمتمت : لقد خدعتك ايتها الحمقاء ..اتمني ان تكوني قد رحلتي
…………………………………………………………
ركضت دون هدف حتي سقطت أرضاً وسط المسافه الممتده بين البوابة الكبيره والمنزل .. ومن حسن حظها أن الحارس كان مازال مستيقظا وعندما رأها هكذا ركض نحوها وهتف بقلق : ست ليلي مالك
*****
وسقطت الأقنعة( الفصل الخامس والثلاثون)
ركضت دون هدف حتي سقطت أرضاً وسط المسافه الممتده بين البوابة الكبيره والمنزل .. ومن حسن حظها أن الحارس كان مازال مستيقظا وعندما رأها هكذا ركض نحوها وهتف بقلق : ست ليلي مالك
فلم تُجيبه وظلت جاثيه علي ركبتيها لا تقوي علي الحركه ودموعها تتدفق .. وسؤالين يدورا بذهنها لا تعلم اجابتهما
كيف فعل بها أياد هذا وهي تعلم بأنه ينفر سيلين بشده ؟
وجاء بذهنها جملة سيلين لها صباحاً
“اتظنين انه يكرهني .. انه يكره ضعفه امامي حين يراني بصورة اختي التي اخذتي مكانها بعدما ورطتيه بالزواج منك
.. واكملت بث سمومها ” هو يخاف ان يتورط معي ويكتشف انني في النهايه ليست سلوي اختي التي يعشقها ولم يعشق امرأه غيرها حتي بعد وفاتها ”
وأقتحم السؤال الثاني عقلها
” اين ستذهبين بطفلك وترحلي “؟
ومع شرودها هذا كان قد ركض الحارس نحو بيته الصغير القريب من البوابه الخارجيه ويقطن به هو وزوجته التي تخدم في البيت
وعندما جائوا ورأوها هكذا هتفت المرأه بقلق : ست ليلي مالك فيكي ايه
وضـ,ـربت علي صدرها بخوف : ديه مبتتكلمش يامحروس ، ايه اللي حصلها
فأجابها بخوف : اجري روحي صحي ست حسنيه
فتمتمت ببعض الكلمات وركضت نحو الباب الخارجي للمطبخ ..ولكنها وقفت مذهوله وهي تستمع للخادمه الجديده التي جائت منذ ثلاثه اشهر ورغم عدم ارتياحها لها الا انها في النهايه خادمه ولا تستطيع ان تعترض علي شئ
واستمعت للحديث غير مصدقه
فالخادمه الجديده تُخبر احدهم بأنها تنتظر قليلا حتي يأتي الموعد المُحدد وتذهب الي غرفة سيدتها كي تُقظها وتُخبرها بأنها رأت تلك المرأه اللعينه سيلين تدخل غرفة سيدها منذ ساعه ولم تخرج ..لتهبط وتراهم معا
وما جعلها تُفتح فاها عندما اكملت الخادمه
يامنعم انا خايفه لو اكتشفوا ان انا اللي حطيت المخدر في القهوه .. لاء انا مش هكمل شغل هنا لازم امشي
وتابعت بضيق وهي تنظر في ساعة يدها القديمه : انا مش عارفه الوقت ليه بيمر ببطئ كده .. عايزه اخلص واروح اصحي الهانم .. والله ديه ست طيبه وصعبانه عليا
واكملت بحرقه : منك لله ياشيخ انت والكيف بتاعك ده .. اللي مخليني امد ايدي واشتغل في البيوت واخرتها اخرب بيت ناس اكرموني
وسقط الهاتف منها بفزع وهي تنظر للواقفه خلفها :
صابرين .. انتي بتعملي ايه هنا
وابتعلت ريقها بصعوبه وهي تنحني لتتناول هاتفها : خضتيني
فأبتسمت صابرين بهدوء وارادت ان لا تجعلها تشك بأنها سمعت حديثها : اصل محروس جاع فجأه .. فقولت اجي اخد اكل من هنا
وتسألت : بس انتي ايه اللي مصحيكي لحد دلوقتي ياناديه
لتُطالعها الواقفه بأرتجاف : اصل ..
وهتفت سريعا :مكنش جيلي نوم .. وقولت اجي اعملي اي حاجه اشربها واتصل بمنعم ارغي معاه شويه
واكملت بنبرة حزينه ماكره : يابختك انتي وجوزك بتشتغلوا في مكان واحد مع بعض .. اما انا في حته وجوزي في حته تانيه بنكافح عشان لقمة العيش
فأتجهت صابرين نحو باب الثلاجه لتخرج بعض الطعام
وأبتسمت وهي تتمني ان تنصرف تلك الماكره من امامها كي تذهب لحسنيه تُبلغها بالامر
وبالفعل رحلت من امامها بعد ان أطمئنت انها لم تشك بأمرها وقررت قضاء الوقت المتبقي في حجرتها الصغيره التي تمكث بها…
فتركت صابرين الطعام الذي اخرجته علي الطاوله
واتجهت بخفه نحو حجرة حسنيه التي تقع في الطابق الارضي
وأقتربت من فراشها وهتفت : ست حسنيه ، ارجوكي اصحي الله يخليكي
وظلت تُحركها بيدها …حتي فتحت حسنيه عيناها بنعاس ونظرت الي وجه التي توقظها بفزع : صابرين .. في ايه يابنتي..ايه اللي جايبك اوضتي دلوقتي
ونظرت حولها لتجد ان الليل مازال بسكونه وانتفضت بقلق من نومتها .. لتُخبرها بكل ماحدث بأنفاس متُقطعه
وعندما فهمت حسنيه نصف الحديث نهضت من فوق فراشها
واتجهت بخطوات سريعه نحو غرفة المكتب وصابرين خلفها
تلهث انفاسها بفزع .. وقبل ان تدلف حسنيه للداخل هتفت بجمود : اطلعي روحي لجوزك وشوفي ليلي
وخليه يمنع قللة الاصل اللي عضت الايد اللي اتمدتلها انها تهرب
ونظرت الي المشهد المقزز .. وسيلين التي تنام علي صدر اياد وتُحاوط خصره بيدها
واقتربت منهما اكثر .. لتجد سيلين تفتح عيناها
واغلقتهما سريعا .. فطالعتها حسنيه بشر فأمرأه بعمرها لا تمر عليها مثل تلك الالاعيب .. فالزمن يُعلم ويجعل المرء اكثر حكمه مع مرور الزمن
وأمتد يدها نحو خصلات تلك التي تتظاهر بالنوم وصاحت بغضب : قومي ياختي ..فاكراني هابله وعبيطه زي التانيه
فشهقت سيلين بفزع وهتفت بخوف : العجوز الشمطاء
ذلك اللقب الذي أطلقته علي حسنيه بسبب دهائها ومقتها لها دوما
وجذبتها من فوق الاريكه حتي اسقطتها ارضاً : انا شمطاء ياحربايه ياخرابة البيوت
فتأوهت بألم : اتركيني … رأسي يؤلمني
وهتفت بأسم اياد ولم تظن بأن حسنيه علمت بالأمر فما ظنته هو بأن ليلي الضعيفه اتجهت لتتحامي بها كما تفعل دائما : اياد استيقظ ، انجدني
لتضحك حسنيه : محدش هيخلصك من تحت ايدي ياعديمه الحيا .. ياتربية بلاد بره
واكملت وهي تُنتف خصلات شعرها وتُعضعض بجسدها :
وهيصحي ازاي وانتي حطاله منوم في القهوه
وعلي سماع تلك الكلمه دفعتها سيلين بيدها .. فسقطت حسنيه ارضا وهي تتأوه
وهتفت بعدما ادركت بفشل لعبتها : ابتعدي ايتها البدينه الخرفاء
وركضت خارجاً واتجهت نحو غرفتها كي تجمع اغراضها وتفر هاربه قبل ان تأكلها حسنيه بأسنانها
………………………………………………………….
صعد درجات السلم بعقل شارد في تلك الساعات الماضيه
ساعات قضاها كي يري نهاية اخر شخص في ماضيه
“أسعد المنفلوطي ” اسم عاش سنين داخل عقله لم ينساه يوماً
لم ينسي نعته له بالحشره .. ولم ينسي لحظه اتهامه بشئ لم يفعله ولا ضحكاته التي كانت كل يوم تقتحم اذنيه تخبره بأنه لاشئ في عالم المال والنفوذ
ولكن في النهايه العدل قد تحقق واصبح له اسم يحسده الكثير عليه ” زين نصار” لو يعلم من يحسدوه علي ذلك الاسم وتلك المكانه الكبيره التي اصبح بها عن حكايته لأشفقوا عليه
طفل يعمل ويُهان ويحلم بالقليل .. مستقبل سعي اليه وبسبب فقره حطموه .. سنين عمل وجد وكفاح وساعات قليله كان يغفوها واحيانا لا تري عيناه النوم ..وجبه واحده كان يأكلها كي يقتصد ويتبقي معه مال لوقت الحاجه ولكن مع كل هذا اعطاه الله عقل يحسده عليه الجميع عقلا يجلب الماس بسهوله تلك نعمة الله عليه
نعمه قد علمته ان الله لا ينسي عباده كما ينساه البعض بل الكثير
وهاهو الان يحتل اسماً لامعا اموال كثيره لديه ونفوذاً لا حصر لها واناس تهابه وتخشاه
طفلا فقيرا ..لرجلا ثرياً
وعند اخر درجه من درجات السُلم تنهد بأرتياح
وتذكر اللحظه التي قد وقع فيها اسعدب الفخ بعد ان كان ينتظر احدي شحن السلاح بنفسه .. لعبه لعبها احد احبائه في الداخليه بعد ان فاحت سيرته وبمساعدته بعد ان تعاون مع ذلك الرجل الذي يُعادل اسعد في مكانته انتهي اسعد بعد خطه دامت طويلا
وصار نحو غرفته ببطئ وسترته يحملها علي كتفه
شارد بملامح اسعد عندما ذهب اليه بمكتبه ودهشته بوجود رجلا اسمه غني عن التعريف امامه في محنته..ولكن ملامح دهشته تحولت سريعا الي صدمه وهو يُذكره بالماضي وبه
وكانت عبارة اسعد التي مازال صداها في أذنيه :
انا كنت حاسس اني اعرفك .. اسمك مكنش غريب عليا
ليضحك زين وهو ينهض من علي المقعد الذي امامه في حجرة التحقيقات : كويس انك لسا فاكر الحشره اللي لبسته الليله عشان ولاد حبايبك ميتأذوش
وقبل ان ينصرف من امامه .. ألتف بملامح جامده
” اعظم عداله هي العداله الألهيه .. مش العداله اللي بيعلمهولكم في كتب القانون ”
وأفاق من شروده وهو ينظر لتلك الجالسه علي الفراش تتضع بيديها اسفل ذقنها وتستند بمرفقيها علي الوساده التي تضعها علي فخذيها ونائمه
وفي وضعه وحالته .. أبتسم علي وضعها المضحك
فيبدو انها انتظرته كثيرا وقاومت النعاس ولكن في النهايه
استسلمت
وألقي بسترته جانبا .. واتجها نحوها هامساً : حنين
وردد اسمها ثانية : حنين
فأنتفضت فزعاً : زين انت جيت امتي
فأبتسم علي هيئتها المضحكه فهي لا تستطيع فتح عيناها من شدة نعاسها : لسا راجع
وتابع بتسأل : انتي نايمه كده ليه
وحركت رأسها بوجع وتأوهت : استنيتك كتير .. ومحستش بنفسي فنمت
فجلس علي الفراش بأرهاق .. واسند مرفقيه علي ارجله ووضع وجه بين كفيه : انت كنت قفل تليفونك ليه
وشعرت بأرهاقه .. واقتربت منه تمسد خصلات شعره بحب : زين شكلك تعبان .. انت حاسس ب أيه
فرفع وجهه نحوها وابتسم وهو يتأمل ملامحها القلقه ونهض من فوق الفراش : ارجعي نامي .. وانا هدخل اخد حمام دافي
وبالفعل سار من امامها نحو المرحاض كي ينعم بدفئ المياه
وبعد نصف ساعه كانت تجلس تنتظره وقد ذهب النوم من جفونها رغم انها تشعر بالأرهاق وكل هذا بسبب عملها
فخرج اخيرا وهو يُجفف رأسه بمنشفة صغيره .. واخري تُحاوط خصره وقطرات الماء تتساقط من صدره العاري
ورفع رأسه نحوها ليتفاجئ بأنها مازالت مستيقظه :
انتي لسا منمتيش
وقبل ان يسمع ردها اتجه نحو غرفة الملابس ..
وعاد ليجدها تُحدق به بغرابه ..تشعر وكأنه يُصارع شئ بداخله او يهرب منها .. شعور قد جعل القلق ينتاب قلبها وعقلها
وحدقت به بتسأل : زين انت فيك ايه .. مالك ؟
فنظر اليها قليلا .. هو يُريد ان يُخرج مافي قلبه ..يريد ان يتخلي عن صفة الكتمان اللعينه .. يُريد ان ينام بين احضانها يحكي لها كل شئ ..
واقتربت منه .. ورفعت قدماها لتحتوي وجهه بين راحتي كفيها : زين احنا بقينا روح واحده .. انا حاسه بيك صدقني
وسحبت بيده نحو فراشهما .. وفجأه شعرت بذراعيه تضمها
وصوته الدافئ الحنون يُداعب عنقها : عايز انام علي رجلك وتلعبي بشعري
وابتعد عنها يتأمل ملامحها الحنونه .. اليوم قد رأي فيها والدته رغم انها تركته وهو طفل صغير ولكنه يتذكر بعض الذكريات المشوشه
فأنصاعت لرغبته وهي لا تُصدق بأن زوجها بكل تلك الهاله والوقار يطلب منها وكأنه طفلا صغيرا ان تُداعب شعره وينام علي ارجلها
طلباً رغم دهشتها منه الا انه كان جميل جدا وهي تراه وكأنه طفلها وليس زوجها
واغمض عيناه وهو يشعر بملمس ايديها علي شعره .. ووجدته يقص عليها الماضي بأحداثه الي تلك الليله
لتعلو الدهشه ملامحها .. فهو قد عري نفسه بذكرياته امامها
رغم انها تعلم القليل جدا عندما اخبرتها رحمه ببعض الاشياء فأول لقاء بينهم .. اما هو يحكي اليها تفاصيل التفاصيل حتي حكاية الرجل الألماني وليم والذي احبه واعتبره كأنه ابنا له
ووجدته يُخبره عن اللحظات التي رأها بها بعمله … قبل ان تطلب رحمه منه الزواج وكان هذا الطلب فرصته
وسمعت كلماته التي أسرتها : الحب ديما كان بالنسبالي ضعف.. عمري في يوم مافكرت ان ممكن اسلم قلبي لست مهما كانت
وسمعت بعدها صوت تنهيداته : ولا حتي اعري روحي قدامها
ونهض من فوق قدميها ليتأمل عيناها اللامعه واقترب منها يُقبل جبينها : انا سلمتلك قلبي من اول مره شوفتك فيها
وضم وجهها الذي اشتعل حرارته من هول تلك اللحظه .. وتنفس رائحتها بعمق : مكنتش اتوقع في يوم ان حد هيبقي نقطة ضعفي .. بس انتي بقيتي نقطة ضعفي ياحنين
ومع اخر كلماته وارتجاف شفتيها .. انحني نحو شفتيها ليطبع قبلة ناعمه عليهما وهمس : حولتيني لطفل صغير
……………………………………………………..
جلس بسيارته وهو يُطالع الرجال الذين يقفون امام منزل ذلك اللعين حاتم .. حاتم صديقه الذي طعنه اشد طعنه
وعادت احداث الليله الماضيه الي ذهنه وهو يتذكر حديث مسعد الذي مازال يقتحم عقله دون هواده .. فقد قضي يوماً كاملا بين اعقاب سجائره ينفث واحده لتتبعها اخري وهو يُصارع كل ما علمه الي ان قرر اخيرا ان يأتي لينتقم لقلبه
وهاهو يقف امام منزله منذ ساعه ينتظر رحيل رجاله .. ونظر الي سلاحه الذي يضعه امامه
وعاد يُطالع الرجال الواقفين ثانيه
الي ان وجد سياره تقف امامهم .. ويميل احد الرجال نحو الراجل القابع داخل السياره .. وبالتأكيد هو حاتم
فخرج من سيارته سريعا دون ان يُفكر فيما سيحدث له
فالنيران اصبحت تشتعل داخله ولن يخمدها الا الانتقام
وصرخ : ياحاتم ياحقير .. اخرج ياكلب ومتتحماش برجلتك
وانطلقت رصاصه عشوائيه من سلاحه .. فوقفوا الرجال امامه وصوبه اسلاحتهم
فتابع طارق صراخه : هقتـ,ــ,ـلك ياحاتم
وكادت ان تخرج رـ,ـصـ,ـاصه من سلاح احدهم نحوه ..الا ان خروج مسعد من السياره وصراخه بهم جعلهم يتراجعون بأسلاحتهم
ليقف مسعد بقوته .. وعين طارق لا تُصدق بأن من يقف امامه مسعد وليس حاتم
وتسأل : فين حاتم الكلب
فأقترب منه مسعد ببتسامه ماكره : عارف انك تتعدي علي بيتي وسط رجلتي ده نتيجته ايه
ومال نحوه بشر : الموت
واعتدل في وقفته وهو يتفحص نظراته ..فهتف طارق :
بيتك !
ليضحك مسعد ضحكه طويله وهو يتذكر كيف خدع حاتم وجعله يتنازل له عن جميع ممتلكاته .. فبعد يومان من تعذيبه داخل أحدي المستودعات ذهب اليه ليوهمه بأنه اقتنع بفكرة تخليصه مقابل المال وعندما وقع حاتم الاوراق بأقتناع وامل ان لا يموت .. كانت اخر كلماته له
” يااا ياحاتم باشا خايف من الموت ..الانسان جبان فعلا
واحب اقولك انك خلاص في اعداد الموتي ”
وعاد بذهنه لذلك الواقف : اللي جاي تنتقم منه خلاص مات
وألتف بجسده : ومن غير كلام كتير امشي من هنا .. بدل ما ازعل منك ياطارق باشا
وانصرف من امامه .. بعد ان اشار لرجاله بأتباعه
ليقف طارق مذهولا مما سمع …حاتم قد مات ومسعد يعيش في منزله
…………………………………………………………
أسيقظ في الصباح بصداع رهيب يضـ,ـرب رأسه .. ليجد جسده مسطح علي الاريكه ولا يتذكر شئ سوي النعاس الذي غلبه بقوه بعدما شرب قهوته
واعتدل في نومته بألم ..ليجد حسنيه تقترب منه بلهفه :
انت صحيت اخيرا يابني
فتسأل بقلق : داده هو في ايه .. وايه اللي حصل
واغمض عيناه بقوه .. فالصداع يضـ,ـرب رأسه بقـ,ـسوه
لتُطالعه حسنيه : انت لسا تعبان
وبحسن نيه اخذت تقص عليه كل ماحدث ليلة امس
فأتسعت حدقتي عيناه بصدمه .. وهو لا يُصدق ما تسمعه اذنيه .. لتأتي سيرة ليلي وماحدث لها
فهب واقفا والالم مازال يقتحم رأسه .. واتجه نحو الأعلي
وعندما لم يجدها في غرفتهما .. اتجه نحو الغرفه القديمه التي كانت تقطن بها .. فوجدها جالسة علي الفراش تفرك يديها بقوه ..
ووقفت بقلق واتجهت نحوه : انت كويس
فلمعت عيناه بجمود ورغم شدة الصداع الذي يفتك رأسه :
قلقانه اوي عليا
وتابع بسخريه : ما اكيد بعد ما تأكدي اني مخنتكيش قلقتي
وستدار حولها وهو يتأمل أرتباكها : ماطلعتش راجل خاين مش كده ياليلي
فأوجعتها كلماته .. ورغم ذلك قررت أن تتحمل اهانته لانها بالفعل تستحقها ..فهي ضعفت لشيطانها والمكيده التي اوقعتها بها سيلين التي فرت هاربه والخادمه التي قبلت اقدامهم كي يتركوها
وشهقت من سماع صوته الصارخ : ردي عليا .. مطلعتش خاين مش كده
وقبض علي ذراعيها بقوه .. فتمتمت بخوف وبكاء : انا أسفه بس ..
وكادت تُخبره بما جعلها تظن بأنها ليست مكيده :
زوجه ضعيفه .. مبتعمليش حاجه غير انك تعيطي
ودفعها نحو الفراش : خليكي بقي هنا بعيد عن جوزك الخاين
وسار من أمامها وقد ألمه فكرت هروبها منه لولا الحارس وزوجته واكتشاف الحقيقه قد صدقت خيانته وهي تعلم انه يحبها بشده حب قد فاق حبه لزوجته الاولي التي لو كانت مكانها ماصدقت شيئا عليه … سلوي المرأه الجميله بعقلها الذي كان يكبر الجميع علي أحترامه
اما تلك وقعت بسهوله في فخ امرأه لعينه
امرأه سيدمرها ويقضي عليها حين يلتقطها بين يديه
ودلف داخل حجرته ثم الي المرحاض ليبحث عن اي مسكن يهدأ من ذلك الصداع اللعين
وبعثر جميع الأشياء التي علي سطح الحوض الذي امامه
وانحني فجأه يلتقط شيئاً يعلمه تمام ” اختبار حمل ”
فلمعت عيناه وهو يري نتيجة ذلك الاختبار ..
فهي كانت ستهرب بطفله بسبب خدعه حمقاء لعوبه من امرأه كسيلين .. سيلين التي اراد بوجودها ان يتأكد بأنه قد تجاوز زوجته الاولي
أما هي جلست علي الفراش تبكي ..لا تقوي علي الحركه
لتجد حسنيه تردف اليها بندم : انا اسفه يابنتي والله ماكان اقصدي اقوله كل حاجه .. بس اعمل ايه لساني خني
فطالعتها ليلي بأعين داميه .. ولكن هي بالفعل تستحق هذا
كانت ستدمر حياتها لأمرا متوقع من سيلين التي كانت تفعل المستحيل كي تجذب انظار زوجها .. زوجها الذي كان يهبها جميع مشاعره واهتمامه
………………………………………………………….
وقفت تتأمل ذلك الواقف امامها وهي لا تُصدق
وعندما تذكرت امر خطبته من أبنة خالته .. تركته واقفا امام الباب .. وذهبت صامته
لتهتف والدتها : مين ياسهليه
واتسعت ابتسامتها وهي تستمع لصوت طارق الحاني والذي مازالت نظراته عالقا بأبنتها التي وقفت امام حجرتها تختلس النظر اليه بأعين باكيه
وأحتضنته بحب .. فهي تحبه وكأنه أبنها الذي لم تلده..
حتي عندما ترك أبنتها لم تكرهه وفوضت امرها لربها
وهتفت بطيبه : كده ياطارق تتخلي عنا .. تتخلي عن امك
فأدمعت عيناه وهو ينعم بدفئ تلك المرأه التي لم يري بطيبتها : انا اسف يا أمي
ورفع وجه نحو تلك التي أغلقت باب حجرتها بقوه .. وكأنه تخبره بأنها لا تُريده
فنظرت اليه والدتها بأسي : بنتي بتضيع مني .. ده حالها من ساعة مارجعت
وأخفضت رأسها بألم : كده تخطب وتسيبها وتخلي سمر بنت خالتك تطردها من بيتك
وتابعت بوجع علي حال أبنتها: ديه لجأتلك اول واحد
فتبدلت ملامحه وتسأل : خطبت مين .. وسهيله جتلي امتي
وفي تلك اللحظه سمع صراخها وصوت تحطيم بغرفتها وهو لا يُصدق ان سهيله زهرته الجميله أصبحت هكذا
ورأي والدتها تطرق الباب عليها وتهتف بجزع : يابنتي افتحي متوجعيش قلبي عليكي اكتر من كده
فلم يتحمل الألم الذي سببه لها .. فتهاوي جسده علي أقرب مقعد وهو لا يعلم من أين ستكون بدايته معها كي يُلملم جروحها وجروحه
……………………………………………………….
نظر اليها وهي تضع أمامه بعض الملابس الجديده وتطلب منه رأيها فيما أشترته وتسألت بشغف كالأطفال :
ايه رأيك ياياسين اللون ده حلو
وأخذت بثوب أخر : ولا ده
فطالعها بنظرات حانيه .. فهي أصبحت تأسره بأفعالها
زينب أبنة عمه زوجه طيبه ومطيعه كما تمني وليست نسخه من زوجة عمه التي جعلت عمه رجلا شيباً قبل آوانه
ولكن الان هو يري أمرأته التي تمناها .. لم يكن يوما من الرجال الذين يبحثون عن الجمال أكثر من الروح ..
وهذا هو ماكان يجذبه ل ليلي روحها ..فلا ينكر ان زينب زوجته تُعادل ليلي جمالا .. ولكن ارواحهم كانت مختلفه
ولكن الان هي بروح أخري جميله
ووجدها تقف وتضع احد الاثواب علي جسدها وتتجه نحو المرآه : ولا ايه رأيك في ده
وطالعت نظراته المسلطه عليها .. واخيرا اجابها بدفئ : كل حاجه جميله عليكي يازينب
واقترب منها وانحني يُقبل جبينها بحنان .. وابتعد عنها
فرأي تورد وجهها .. زينب زوجته اصبحت تخجل
وترتجف اثر كلماته ولمساته .. فمدّ بيده نحو الثوب واخذه منها بهدوء : عايزين نروح للدكتور عشان نشوف سبب تأخر الحمل
فلمعت عيناها غير مصدقه ف ياسين لأول مره يُحدثها بهذا الأمر ..فقد ظنت بأنه لا يُريد منها أطفالا
بل وسيخضع أيضا للكشف .. فتأمل نظراتها اللامعه وهو يتمني ان يكون له اولاد منها بعد ان كان لا يتمني حدوث ذلك
………………………………………………………
دمعت عيناها من كثرة الضحك .. فذلك الجالس امامها عكس شخصية اخيه تمام ..عمار ذلك الرجل المرح الجميل الذي يضحك ويتغزل بزوجته امامها دون خجل
وألتفت نحو الجالس يُطالع الحديث بصمت .. يعبث بطبقه تارة وتارة اخري بهاتفه يُتابع بعض الاخبار
وعادت تنشغل بحديثها مع عمار وزوجته اللطيفه ” هدي ”
وفجأه شعرت بيد تسحبها من علي مقعدها وتمتم ببعض الكلمات المعتذره لأخيه وزوجته
وعندما غادروا المطعم .. وقفت بغضب : انت عملت ايه ، انت مجنون
فطالعها بنظرات عابثه وهو يعطيها سترتها وحقيبتها ..واكمل سحبها نحو سيارته ليدفعها داخلها
وصاحت بغضب ولكن شعور لذيذ كان يقتحمها : انت فعلا مجنون
وفجأه اوقف سيارته .. وتنهد بقوه : رحمه ممكن تسكتي خالص
صراع قوي يقتحم قلبه .. لا يعلم لما تُثيره ..لما يُريدها
وفجأه هتف : تتجوزيني
وقبل ان تلجمها الصدمه فيا للعجب ستتزوج في اليوم الذي انتهت به عدتها من زين ..تابع بوقاحه قد أوجعتها :
هنتجوز ليله واحده !
*****
يتبع….

