الخرساء والوجه المقنع بقلم يمنى عبد المنعم ج١
وجد آدم سيارته بالخارج ويقودها مراد ففتح الباب وجلس بداخلها فاستقبله مراد مبتسم وقال والله وحشنى الشغل معاك من تانى فقال آدم بتهكم أنا يعتبر فى أجازه إنت مش واخد بالك ولا إيه فقال له مراد لأ طبعاً عارف بس الظروف هنعمل إيه وانت أكتر واحد مختص بالعصابات والمخدرات علشان كده أتصل عليك اللواء كمال بنفسه لأن رجالة سمير مش راضيين يعترفوا عليه ولا على الراجل الكبير بتاعهم فقرر اللواء إن أنت تقطع أجازتك وترجع تانى للشغل وانت اللى هتعرف تتعامل معاهم إزاى وده شغلك أصلاً فقال آدم خلاص يامراد مفيش مشاكل فقال مراد ليغيظه ولا تكون زعلان إن إنت سيبت همس لوحدها فنظر إليه وابتسم بسخريه وقال وهخاف عليها ليه وأنا مكلبشها ومتقدرش تروح هنا ولا هنا وقافل عليها الباب بالمفتاح فقال مراد بشفقه والله حرام عليك اللى بتعمله فيها ده فقال له آدم بنرفزه مراد كام مره قلتلك بطل أسلوبك ده فقال مراد متجاهلاً غضبه يعنى هيه مبتصعبش عليك خالص بذمتك فقال آدم بشرود وإيه اللى هيخليها تصعب عليه فقال مراد معاملتك الوحشه دى معاها وانت بتعاملها كأنها مجرمه زى المجرمين اللى بتتعامل معاهم فى السجون إنت مفكرها سجين عندك فقال آدم بتهكم وفرالحنيه بتعاتك دى وكلامك ده لحد تانى يكون محتاجها ويستحقها فقال مراد أنا مش عارف أعمل معاك إيه علشان تغير طبعك الوحش ده فنظر إليه بغضب وقال والله عاجبنى طبعى ده ومش هغيره علشان أى حد وانت عارف كده كويس وكفايه بقى كلام فى موضوع همس ده علشان مزعلشى معاك وخلينا فى الشغل وقولى عملت إيه فى القضيه فى غيابى .
مر بقيت اليوم على همس وهى تجلس على السرير وهى تشعر بالوحده الشديده فى غيابه عنها ولم تستطيع حتى أن تأكل فقد فقدت شهيتها بزياده فى غيابه عنها رغم أنه جاء الأتصال اللواء فى توقيت مناسب لها وربنا أنقذها من غضبه لأنها لاتريده أن يعرف أكثر من ذلك فقالت فى نفسها ولمعت عينيها بالدموع مكنتش أعرف إن غيابك عنى هيأثر فيه وفى قلبى كده كنت بتمنى تسيبنى وهربت منك واقدرت ترجعنى مرتين بس لكن دلوقتى مش هقدر أبعد عنك تانى حتى لو بعدتنى أنا مش هقدر أبعد تانى خلاص إنت بالنسبه ليه الأمان اللى دورت عليه طول عمرى ماهيمنيش شكلك عامل إزاى مش عاوزه أعرفه أهم حاجه إنت وبس أنا راضيه بعيوبك وراضيه بسخريتك منى وراضيه إنك بتقولولى ياقطتى محدش قبل كده إهتم بيه كده رغم إنه إهتمام غير أى إهتمام وبتعاملنى زى المجرمين وراضيه لأنى بحبك ومقددرش أتخيل حياتى من غيرك خلاص أنا بقيت مدمنه لحبك ومدمنه إن أأقوم من النوم ألاقيك فى وشى مش عاوزاك تفارقنى غيابك عنى كأن روحى هيه اللى غايبه عنى بحبك يا آدم ماتتأخرشى عليه أرجوك وشغلك ياخدك منى وتنشغل عن سجينتك الخرساء.
مر يومان ولم يعود آدم إليها وجلس فى مكتبه بالليل يكمل بعض أعماله بخصوص القضيه وقابل عدد من المتهمين خلال اليومين الماضيين وبدأ بنفسه التحقيقات معهم من البدايه وكان برفقته مراد وكان كل شىء يحدث خلال التحقيقات يكون اللواء كمال على علم بها فسأله مراد وهو يدخل عليه فى مكتبه ها مش هتروح بقى علشان كمان تشوف والدتك ولا إيه فقال آدم وهو يتنهد هروح كنت عاوز الأول أخلص من القضيه دى بس باين كده هتاخد وقت منى وبالذات مع اختفاء سمير والراجل الكبير بتاعه وكمان لما حققت مع المقبوضين عليهم إعترفوا وقالوا إنهم مايعرفوش مكان سمير ولا يعرفوا مين هو الراجل الكبير وأنا صدقتهم لأن ناس زى دول ما يمهمشى رجالتهم أدام ورقهم اتكشف فاميهمهشى إلا نفسهم وبس ثم تنهد وقام من مكانه وقال له ها هتمشى معايه ولا هتقعد فقال مراد لأ همشى .
كانت همس تنام مستيقظه على السرير ودموعها لم تنضب وهى تتسائل فى نفسها لماذا تأخر كل هذا الوقت هل نسينى هل أصابه مكروه وعند هذه الكلمه انتفض قلبها ودعت له الله أن يحفظه فى أى مكان يتواجد فيه صحيح أنه متغيب من يومين ولكن كأنهم سنتين فى بعده عنها كل هذا الوقت وشعرت بالنعاس ولكنها لم تنم وهى تشعر بالقلق يغمر قلبها وفجأه شعرت بشىء يتحرك من تحت الباب فانتفض قلبها وزادت دقاته وهى تشعر بأنه هو فقامت بتغميض عينيها بسرعه لكى تتجنب أسئلته وغضبه وكانت تريد أن ترتمى بين ذراعيه بكل حبها له وشوقها إليه وفتح هو الباب بهدوء ودخل عليها ووجدها نائمه على السرير فتأملها بعينيه واقترب منها ونظر إليها وهى مغمضة العينين وكانت همس تشعر بوجوده بجانبها وشعرت بأن قلبها سيختنق من سرعة دقاته المتسارعه وراء بعضها وابتسم آدم وهو يتأملها وهى بيدها الكلبشات وكأنها سجين حق مثلما قال مراد ومال ناحيتها لينظر إلى وجهها متأملاً لها إياه وسأل نفسه سؤال مراد ليه بتعامل معاها كأنها مجرمه زى المجرمين اللى بتعامل معاهم فى السجون وقال بابتسامه ساخره رجعتلك تانى يا قطتى وأتى بمفتاح الكلبشات وفتح لها الكلبشات فى يديها ومع لمسات يديه على يديها شعرت بأن قلبها سيقف من الخوف ليعرف أنها مستيقظه وليست نائمه مثلما تدعى .


