كله بالحلال بقلم امل نصر ج٣

– لتكون انت فاكر نفسك حلو ومتأنتك، لا يا حبيبي، ما انت ما شوفتنيش في شبابي.
– يا سلام،، ويعني انت كنت ازاي في شبابك.
قالها عزيز بنظرة فهمها الرجل، ليهتف به باعتراض:
– لا يا حلو متبصش ع القرعة ولا الكرش اللي ظهروا السنادي بس، دا انا كنت مقطع السمكة وديلها.
– يا عم بالذمة دول تربية سنة؟

قالها عزيز مندمجًا بالمزاح مع الرجل والذي كان لا يكف عن مشاكسته له من وقت اجتماعهما معًا، مما جعل جوا من الالفة يسود بين الاثنان، وبسمة تشاركهم الجلسة بسعادة، تاركة الفرصة لشقيقها الذي استغل دخول ليلى المنزل بحجة الذهاب المرحاض، حتى يعطيها هديتها بعيدًا عن الجميع.

– اوعي تقولي انها مش عاجباكي، هنصدم بجد.
هتف بها بدراما اضحتها وهي تتناول القلادة الغريبة وتتأملها بانبهار لا يخلو من الدهشة:

– لأ والله حلوة، بس انا بصراحة مستغربة شكلها، هي اتعملت ازاي؟ وانت اشترتها من فين؟

اجاب ممدوح وهو يتناولها منها شارحًا:
– انا مشترهتهاش،  وهي مش معمولة هنا اصلا ، بصراحة بقى انا من ساعة ما عرفت بميعاد ميلادك، وانا محتار اجيبلك ايه؟ حتى لما كنت بسألك عن اللي الحاجات اللي بتحبيها، او الالوان اللي بتفضليها، بس انتي بقى ولا مرة ريحتيني، ولا رستيني على بر، في الاخر لقيت نفسي كدة بشغل عقلي، وقولت ع اللي حابب انا ادهولك ويبقى ذكرى مني ليكي، ملقتيش احلى  من القلادة دي اللي اعز حاجة على قلبي.

– أعز حاجة على قلبك
– ايوة يا ليلى، عشان دي اخدتها من صديق عزيز في كينيا، كنت اتعرفت عليه في رحلة لقبيلتهم مع جماعة اصحابي، الناس هناك فقرا ، لكن بأقل الخامات بيعملوا احلى هدايا، والسواح الاجانب بيشتروها منهم، انا بقى وأصحابي حاولنا نساعد الناس على قد ما نقدر بإمكانياتنا البسيطة،

صاحبي الكيني دا بقى كان اسمه ياسو، اختصار ياسين لأنه كان مسلم، اتوطدت علاقتي بيه اوي، لدرجة اني لاقيته في مرة بيقلع القلادة دي من رقبته ويلبسهالي،  وقالي كدة بالحرف
– دي قلادة الحظ عندنا في القيبلة، يعني الانسان يتمنى حاجة من قلبه وتتحقق، وهو دا اللي حصل،  انا اتمنيتك من قلبي يا ليلى، وربنا كان لو حكمة يجمعنا اخيرا ببعض.

– معقول يا ممدوح،
تمتمت بها بقلب يرتجف بالفعل حتى ظهر في اهتزاز الصوت، قبضت عليها داخل كفها تعاود التطلع بها، متابعة بدمعة احتجزته داخل مقلتيها:
– دي أحلى هدية جاتني في حياتي، انا بعتبر ان دا هو يوم عيد ميلادي الحقيقي، انا اتولدت النهاردة يا ممدوح.

❈-❈-❈

مر الوقت بسلام وابتهاج غمر الجميع،  حتى عزيز الذي كان ذاهبًا بنية مختلفة، ليس مفكرا غير بنفسه وما تهواه روحه الطائشة دوما، ليتفاجأ بدفء أسري ومحبة من القلب جعلته ينسى الوقت في الجلسة،، وشقيقته صاحبة اليوم نفسه كانت خارجة معه، تشعر ان اقدامها ليست على الأرض بل هي محلقة في سماء عالمها الجميل، تتمنى الا ينتهي حلمها ابدا.

– ايوة يا خالتو، ابنك خارج اخيرا مع ليلى من نفس البيت اللي العربية واقفة قدامه.
– بجد يا سامح؟ يعني هما الاتنين كانوا في نفس المكان،  طب فكرني باسم البيت تاني
–  يا خالتو ما قولتلك،  استني، دا في واحدة خارجة بتودع ليلى بكلمتين قبل ما تركب العربية،  شكلها مش غريب عليا…… دي……. اه افتكرتها…… دي البت اما لسان طويل اللي زعتلي قبل كدة قدام ليلى، دي اللي اسمها بسمة.

– بتقول مين؟ بسمة؟ يعني هما طول الوقت ده كانوا عند بسمة؟

…. يتبع

الفصل الثالث عشر

هل حدث أن وضعت رأسك على الوسادة وقلبك متخم بالفرح، إمنية سعيدة تحققت معك، ثم غفت عيناك على أحلام وردية صنعها العقل السعيد بما حدث، لتستقيظ أيضًا على دلال وغنج لم تتوقعه ولو في خيالك، وذلك لطبيعة الشخصية التي تغعل لك ذلك.

هذا ما حدث مع ليلى، وهي ترفع أجفانها وتفتح عيناها على وسعهم لهذا الدلال المفرط الذي تتلاقاه من والدتها:

– قومي يا لولو، قومي يا حبيبة قلبي كدة وصحصحي،  يا للا بقى لولو قومي.
– ماما ! حصل ايه؟ هو انتي فيكي حاجة؟
خرج صوتها بريبة وهي تشعر بلمساتها الحانية على وجنتها الناعمة، والأخرى، تبسمت تزيد من توجسها بأن اقتربت تضع قبلة على جبهتها تخاطبها ضاحكة بتسامح غريب عنها:

– ايه يا بت العبط ده؟ كل الخضة دي عشان بس بصحيكي بدلع؟ انتي ليه محسساني ان امك امنا الغولة.

مطت ليلى شفتيها بابتسامة ساخرة وهي تعتدل بجذعها، تنكر بكذب:
– لا طبعًا يا ماما، انا بس متفاجأة شوية من الرقة الزيادة….. قصدي يعني…..
– خلاص فهمت.

هتفت بها تقاطعها لتتابع بعدها وهي تعدل جلستها على الفراش بجوارها:
– عارفة وجهة نظرك طبعًا، لإن انا فعلًا عصبية دايما معاكي، ودا عشان مصلحتك، وعشان انتي آخر العنقود وخدتي كل اهتمامي بعد موت باباكي، مش زي اخواتك، دول كانوا ورا بعض، يعني انا كنت بوزع اهتمامي عليهم هما التلاتة، مع مسؤليات البيت، وواجباتي ناحية باباكي، ولو عن سر تغيري عنك النهاردة فدا  عشان سبب مهم اوي، اخوكي كان لمح عنه امبارح لو تفتكري .

سألتها بغباء:
– اخويا لمح عن ايه امبارح؟
ضحكت منار تقرصها من وجنتها بمزاح ثقيل:
– هو انتي صاحية فاقدة الذاكرة يا بت؟ مش برضوا النهاردة عيد ميلادك، ولا انا مش واخدة باللي؟

– اااااه، طب قولي كدة.
دمدمت ليلى تلطم كفيها ببعضهما ضاحكة قبل تعود باستدرك لها:
،- ايوة بس انا عيد ميلاد بيتكرر كل سنة، ومفيش مرة عاملتيني كدة!

زمت شفتيها بضجر وهي تهم لتنهض من جوارها مرددة بقنوط، وقد عادت لشخصيتها المعروفة:
– خلاص يا عين امك، انا غلطانة اني فرحانة بيكي النهاردة.

اوقفت تجذبها من مرفقها مرددة بإلحاح وتصحيح:
– لا يا ماما خلاص والله، انا بهزر معاكي يا ست، وهو في حد في الدنيا برضوا بكره الدلع؟

تبسمت لها بتراجع لتدهشها بوضع قبلة على وجنتها:
– خلاص يا ختي مسمحاكي، هو انا هيجيلي قلب ازعل منك النهاردة ودا يومك اصلا؟ دا انتي النهاردة عروسة مكملة العشرين.

رفررت بأهدابها صامتة، علّها تستوعب هذا التغير المفاجيء منها، حتى نهضت تخاطبها بحزم:

– ياللا قومي بقى شان تفطري مع اخوكي ومعايا،  قومي ياللا يا بنت النهاردة يوم مميز ليكي .

ظلت تطالع أثرها بعد مغادرتها لعدة لحظات حتى غمغمت بعدم استيعاب:
– يا نهار ابيض، معقول؟ معقول دي ماما؟ وكل ده عشان انا النهاردة كملت عشرين سنة؟ دا ايه اللي حاصل معايا ده؟ دا انا لسة مفوقتش من حلم امبارح، واللي حصل من بسمة وممدوح…..

على خاطرها الاَخيرة مالت سريعًا تتناول القلادة هديته لها من أسفل الوسادة التي كانت غافية عليها،  لترفعها امام عينيها بعشق،  واضعة عليها عدة قبلات قبل ان تضمها داخل قبضتها، على موضع قلبها تتنهد بحالمية مغمغضة عينيها، لتستعيد صورته البديعة بذهنها، وكل كلمة اردف بها عن عشقه لها، لتغمغم بتمني:

– يارب، حقق المراد بقى، واربطني بيه.

❈-❈-❈

وفي غرفته وقد كان مستيقظًا منذ فترة ولكنه أبى أن يترك التخت بدون أن يحادثها عبر الهاتف، يسمع صوتها الناعم على بداية الصباح، بدون ان يفوت فرصته من العتاب معها، بصوت خافت لا يسمعه غيرهما:

– كان لازم تقوليلي طبعًا عن حضور والدك واخوكي، مش ابقى زي العبيط، بسحبلك اختي وانا مش فاهم حاجة.

– بعد الشر عليك متقولش كدة.
قالتها بنعومة كخرخرة القطة، تضحض كل مقاومة له، قبل ان تتابع سائلة بفراسة:

– يعني عايز تفهمني انك محبتش القعدة مع بابا ولا ممدوح؟

تبسم لذكائها المميز يجيبها:
– لا طبعًا مقدرش انكر اعجابي بالإتنين ، اخوكي شاب محترم، وباين اوي انه خلوق،  أما بقى لو عن باباكي ، فدا راجل سكرة أصلًا، بجد استمتعت بالقعدة معاه وبهزاره،

– أممم، يعني بابا سكرة، واخويا محترم ، عيلة حلوة صح؟
ضحك يعقب على قولها:
– اه هي فعلا عيلة جميلة، انتي بتلمحي لإيه؟

نفت على الفور تزيده ولعًا بمشاكستها:
– لا يا عم، انا لا بلمح ولا حاجة،  انا بس بعلق على كلامك…..

– امممم .
هذه المرة خرجت منه وابتسامة متوسعة لاحت على ثغره، لتلاعبها في الحديث معه، وكم يعجبه هذه المناكفة.

– حساك بتتريق على كلامي.
– لا يا ستي وأتريق على كلامك ليه؟
– طب لو قولتلك اني حاسة بإعجاب من ناحية ممدوح اخويا ناحية ليلى اختك، تقول ايه؟

لم يجيبها على الفور، فسؤالها المفاجئ جعله يستعيد نظرات المذكور بالأمس نحو شقيقته، وأفعاله الواضحة معها، زوى ما بين حاجبيه يستوعب باستدراك متأخر ليرد على السؤال بسؤال:

– يعني افهم من كدة انك كنتي قاصدة حركة عيد الميلاد امبارح عشان اخوكي؟
– وافرض كنت قاصدة اعرفك عليه انت كمان عشان تعرف شخصيته، مع اني طبعا كان الاهم عندي هو اني افرح صاحبتي، انا مبعرفش اخبي ولا اداري اللي في قلبي يا عزيز.

قالتها بصراحة أثرت به بالفعل، وللحق زادته إعجابًا بها، نظرًا لما التمسه من صفات حميدة بالشاب الذي التقى به لأول مرة، فهو ليس صغيرًا في قراءة الأشخاص، كما أن به من المميزات التي عرفها عنه بالأمس؛ ما تجعله يرحب بارتباطه بشقيقته، ولكن سامح!

نفض سريعًا رأسه مع تذكره للأخير، وذلك لمحظيته الكبيرة عند والدته، واصرارها المبالغ في ارتباط ليلى به:

– بقولك ايه ما تخلينا في نفسنا احسن، انا شايف إنك كنتي زي القمر امبارح.

شعرت بتهربه المتعمد، ولكنها تغاضت، تاركة له فرصة من الوقت حتى يستوعب، فردت تجاربه:
– يعني عجبك الفستان؟ دا اول مرة البسه فيها كان امبارح.

– الفستان وصاحية الفستان…..
اخرج تنهيدة طويلة ليتابع بشقاوة:
– انتي كنتي قمر امبارح، قمر بجد يعني، ودا كان السبب في حرقة دمي، مكنتش عارف ابصلك ولا املي عيني منك كويس في وجود الخناشير والدك واخوكي.

صدحت ضحكتها مدوية غير قادرة على التوقف، وهو يستمع لها باستمتاع،  تطربه هذه الرنة المميزة بصوتها .

– عزيز.
انتفض يعتدل بدخول والدته التي استأذنت قبل أن تدلف على الفور، وبارتباك ملحوظ، انهى المكالمة بقوله:.

– طب يا هشام، ابقى اكلمك بعدين بقى؟
اخفت منار بصعوبة ابتسامة ساخرة منها، فابنها الحبيب كان مكشوفًا لها كصفحة ظاهرة من كتاب، وهي تعلم بالفعل انه كان يحادث فتاة، من رد فعله، وهمهمته الخافتة في الحديث، تتمنى الا تكون من في بالها؟!

– ايه يا ست الكل؟ داخلة كدة ساكتة وهادية عايزة ايه يا قمر؟
ضحكت ردًا على تغزله بها، لتجاريه قائلة:

– حبيب قلبي انت ياللي بتسعدني بكلامك الحلو، انا كنت جاية اسألك بقى عن سهرة امبارح؟

– مالها سهرة امبارح ؟ وانتي من امتى ياماما بتسالي في الحاجات دي؟
سألها باستغراب انهته سريعًا بردها البريء:
– يا حبيبي انا مش بسألك عنك، انا قصدي على اختك، صاحبتها اللي وصلتلها عندها، ناس كويسين ولا لأ؟ ما انت عارف يا قلبي انا بخاف عليها من أي حد غريب، وهي موضحتش امبارح رايحة فين بالظبط.

– اه .
أومأ برأسه يجيبها بتوتر، يدعي انشغاله بالهاتف:
– ناس كويسين ومحترمين يا ماما أكيد، ما هي بنتك مش هتتلم على أي حد برضوا، وع العموم يعني ابقي اسأليها عنهم بنفسك، ما هو انا يعني مش هعرفهم معرفة شخصية لمجرد اني وصلتها عند بيتهم…. المهم بقى، انتي حضرتي الفطار ولا لسة، عصافير بطني بتصوصو يا ماما من الجوع.

– يا قلب ماما، طب قوم ياللا حصلني، الفطار جاهز ع السفرة اصلا.

تركته ينهض ليغتسل وخرجت هي من الغرفة، تغمغم داخلها بتوعد:
– والله واتعلمت تكدب عليا يا عزيز، ماشي يا قلبي، اما شوف اخرك إيه؟

❈-❈-❈

على مائدة الطعام، وقد كان الاثنان في حالة مزاجية رائعة،  تجعلهما يتشاكسان المزاح الخفيف والثقيل، المداعبات المعروفة من عزيز،  وردود ابنتها المدهشة كالعادة.

تتابعهم مضيقة عينيها بترقب وراسها المشتعل يدور بلا هوادة، عن سر علاقتهما بهذه المدعوة بسمة، كيف لابنها ان يقضي سهرته معهما في المنزل؟ وهل قضيا الوقت بينهما وحدهما ام بوجود عائلتها؟ تبًا،
رأسها على وشك الانفجار منذ الأمس، من وقت ما أخبرها ابن شقيقتها بالأمر،  لتكشف كذب الاثنان وخداعهما لها، ولكن لا بأس، لن تهدأ حتى تعرف كل شيء وحدها، وعلى طبيعة العلاقة سوف تحدد طريقة المواجهة، وهي بالفعل تتحرك في عدة اتجاهات، لتجيب بنفسها عن أسئلة حيرتها طوال الفترة السابقة .

– بنت يا ليلى، حددي عايزة مين النهاردة معاكي؟
هتفت بها لتجذب انتباه الاثنان لها، وجاء رد الاَخيرة بعدم فهم:

– احدد ليه يا ماما؟ هو انا هعمل ايه بالظبط؟
تبسمت  بمراوغة تمازحها:
– يعني هكون عايزاكي في ايه يا ناصحة؟ تنضفيلي البيت مثلًا؟ يا بت بقولك عيد ميلادك النهاردة، فهمك بطيء كدة ليه؟

– يعني انتي عاملة عيد ميلادي النهاردة صح؟
هتفت بها عاليًا كتخمين، رد عليها شقيقها بضربة خفيفة من كفه على رأسها من الخلف:

– أم الغباء، انتي لسة برضوا بتسالي؟
– يووووه.
تمتمت به، لتهجم عليه بعدة ضربات متوالية بقبضتها على انحاء جسده، جعلته يقهقه ويغيظها:
– والله كأنك بتزغزغيني، دي مش إيد دي اللي بتضرب؟
– ياربي على أم غلاستك.

– ما خلاص بقى انتوا الاتنين واحترموا الأكل.
صاحت منار بالاخيرة لتجبرهم على التوقف، قبل ان تتابع لها:

– ياللا بقى حددي مين من صحابك هتعزميه النهاردة معاكي، أنا عملاها ع الضيق، لأعز الناس علينا، مش عايزاها زيطة.

– والله أحسن حاجة قولتيها يا ماما،……
نهضت فجأة تباغتها باحتضانها وتقبيل وجنتها، تعبيرًا عن امتنانها، قبل أن تعود مرة أخرى لشقيقها، وطاقة من الحماس واللهفة تملأها، لتعلق منار على فعلتها ضاحكة:

– نطت زي القرد تبوسني عشان مصلحتها.
–  وماله يا ماما؟ مش هتفرحيني يا ست الكل.
– ايوة يا ختي افرحي افرحي، حد يلاقي الدلع وما يفرحش.
قالها عزيز، قبل ان يميل برأسه جوار أذنها هامسًا بمكر:

– ايوة بقى ع الحظ وحفلات عيد الميلاد اللي نازلة ترف
تبسمت بتوتر لتلكزه بمرفقها على خصره، فصدحت ضحكته بصوت أعلى، حتى جعل والدتهما تتسائل بفضول:
– بتتوشوشو تقولوا ايه؟ انا قاعدة معاكم على فكرة .
– لا والله يا ماما، مش حاجة مهمة اوي يعني.

هتفت بها ليلى كإجابة سريعة بتلعثم، وقد اخجلها قول شقيقها الذي كان مستمتعًا بمناكفتها، حتى عادت منار بخطابها لابنتها:

– مقولتيش يا لولي هتعزمي مين النهاردة؟ انا بنبه عليكي من تاني مش عايزة زيطة، هي كام واحدة بس من أعز اصحابك.

– بسمة.
هتفت بالأسم بعفوية كأول إسم طرأ بعقلها، تستحق المشاركة معها اليوم، ثم أردفت ببعض الأسماء الاتي تجاهلتها منار، لتركز على هدفها:

– ما شاء الله، هو انتي رجعتي لصداقتك مع بسمة من تاني؟ امال هي بطلت ما تيجي بيتنا ليه البت دي؟

قالتها بقصد وعينيها نحو ابنها المندهش من فعلها،  والذي ادعى انشغاله بطعامه،  حتى قول شقيقته المندفعة:

– دي اتغيرت اوي يا ماما، وجنانها خف عن زمان، لو شوفتيها هتعجبك اوي؟

ابتسامة ماكرة لاحت على ثغرها وابصارها لم تفارق عزيز مرددة:
– وماله يا حبيبة ماما، جيبيها خليني اتعرف بيها.

❈-❈-❈

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *