قبل فوات الأوان بقلم رانيا الطنوبي ج٤
الحلقه 28
تمر اللحظات بتثاقل لحظة بلحظة وكأن الوقت قرر ان لا يمر ، تتعلق الابصار نظرة بنظرة علي امل انه قد يغير الوضع ، لايزال عصام وقفا امام زجاج العناية المركزة ولا تزال ندي واقفة امامه ومن ان لاخر تنظر دادا محاسن لعلها تري شيئا يطمئن قلبها
اتمني عصام لو انه استطاع كسر الصمت والتكلم مع اينا منهم لكنه كان يعلم انه لا توجد كلمات من الممكن ان تخفف عنهم ، ظلت ندي علي حالها منذ ان عادت من الشالية معلقة بصرها كل ما تريده فقط هو ان تطمئن علي زوجها رغم ما عرفته او رأته ليلة امس
لحظات اخري اثقل من التي كانت قبلها مرت حتي خرج الطبيب المناوب وعلي وجهه بريقا من امل
الطبيب الي عصام : انت اخوه
عصام بضيقا بالغ : ايوة
الطبيب : طب يا جماعة اقدر اقولكم دلوقتي بجد الراجل اللي جواه ده انكتبله عمر جديد ، سبحان الله فعلا
عصام وقد فاضت عيناه بالدموع : يعني حيقوم يا دكتور
الطبيب للجميع : ايوة يا جماعة وحيخرج دلوقتي كمان من العناية المركزة وينزل اوضة عادية لحد ما يفوق
بسعادة بالغة استقبل الواقفين الخبر لم يعكر صفو ما سمعته ندي غير ما باتت تريد التأكد منه وهي تمني نفسها ان يكون كذبا
تنفس الجميع الصعداء ليتوجه عصام لدادا محاسن
عصام : انتم من امبارح مأكلتوش انا حاروح اجيب اكل وشاي وارجع
وقبل ان يتحرك من مكانه كان الترولي المحمول عليه حازم يخرج خارج العناية المركزة باتجاه الغرفة التي سيقيم فيها ، مشي الترولي امام ندي وهي تنظر لحازم ، لحظة كان فيها الحوت لا حول له ولا قوة ، لحظة لو اي منا يفكر انه بين ليلة وضحاها من الممكن ان يكون فيها لفكر الف مرة في اللحظة المقبلة لفكر وفكر في خطواته وتصرفاته فاليوم انفاسك بين يديك لكن ما يخفيه الغد ربما يبغتك
——————————————–
في الغرفة التي انتقل عليها حازم
علي حالها ندي لم تنطق ، فقط جلست علي سريره لتكون مجاورة له ، ظلت تحدق بعيناها فيه تسأل سؤالا واحدا هل ما رأته كان صدقا ام كذبا ، تمنت لو انها استطعت ان تسأله لكن ——– حتي لو سألت فلن يجيبها كان ممزقة بين قلبها الرافض لظلم حبيبها وعقلها الذي لم يراه الا غادرا
شعر عصام ومحاسن ان عليهم ان يتركها الي جواره بمفردها نظرت محاسن لندي لتعطيها طعامها لكن ندي أومت نافية برأسها ، عندها نظر عصام لمحاسن ان يخرجوا
واخيرا وجها الي وجه وهو الي جوارها لم تنتظر ان يفيق وقررت ان تبدأ عتابها مبكرا ، فتحت يده لتشبكها بيديها وادنتها منها لتضعها علي قلبها ودموعا تنهمر من عيناها دمعة تلو الاخري
خرج صوتها المبحوح من بين انفاسها المتقطعة ليسأل بعتاب بالغ : ليه ، ليه يا حازم تعمل فيا كده ، ليه يا حبيبي ليه هونت عليك كده ليه ، معقولة من يوم ما اتجوزنا محستش بحبي ، معقولة يا حازم
وضعت رأسها علي صدره لتسمع باذنيها دقات قلبه الحسيسة لتكمل : دقات قلبك دي بتحسسني ان انا اللي لسه عايشة مش انت
نحب صوتها بالبكاء ولايزال رأسها علي صدره : طب لو انا مقدرتش املي عينك كنت قولي انا كنت مستعدة اعمل اي حاجة عشانك ، طب لو مقدرتش تحبني كنت طلقني بس مكنتش تزني تاني
أجهش صوتها بالبكاء اكثر : انا خايفة عليك يا حبيبي والله خايفة عليك حتي لو اتجوزت غيري وقدرت تسعدك هي بس مكنتش ترجع تاني للزنا
ظلت تبكي علي صدره بكاء مريرا حتي غفلت دون ان تشعر لم يسمع هو كلمة من كلامها لكن دقات قلبه كانت تشعر بوجودها ويده التي تشبكت مع يدها والتي ظل كلايهما متمسكا بها خشية فقدنها
——————————————-
زلزله صوته الهادر الذي خرج من حلقه علي اثر ما سمع ، ليواليه الصفعات تلو اللكمات صفعة تلو لكمة او لكمة تلو صفحة ولايزال صوته الهادر علي كلمة واحدة
هشام : غبي ——————-غبي ————————–غبي
معتز وهو يحاول التفلت من لكماته وصفعاته : غبي غبي بس اعيش ، يا روح ما بعدك روح ودي جريمة قتـ,ـل يوم ما حتوقع انا اللي حالبسها لوحدي انا اللي اتشفت مع حازم قدام المطعم وانا اللي كنت في شرم
هشام بعصبية : جبان قولتلك مكنش حيحصل حاجة
معتز : ده انا لميت بالعافية تقرير المستشفي والدكتور نفسه قال ان كمية المخدرات اللي اخدها مش طبيعية ، وبعدين انت من الاول مقولتليش انت ناوي علي ايه ساعاتها كان ممكن اساعدك بس من غير ما حد فينا يتأذي انما رقبتك علي حساب رقبتي لا يا اتش ، انا مضيعش مستقبلي عشان انت نفسك تنتقم ، ولو لسه عايز اولعوا في بعد بس بعيد عني
هشام بضيق وحنق : طب يا معتز ماشي ، بس تعرف حازم يعرف حاجة عن اللي حصل ورحمة امي اللي كنت ناوي اعمله معاه اعمله معاك
معتز : لا متقلقش انا خلاص حاسافر يومين اختفي فيهم ومفيش حد حيعرف حاجة وده مش محبة لا ده خوف علي نفسي قبل ما يكون عليك
خرج معتز ليضرب هشام يده المضمومة في اول شيئا يقابله ، ماشي ماشي يا حازم يمكن لسه ليك عمر المرة دي بس اوعدك المرة الجاية لا وانا دلوقتي عارف كويس انا حاعمل ايه
———————————————-
دخلت احدي الممرضات لتجد امامها ندي الممسكة بيد حازم وقد راحت في النوم ، ادهشها هذا الحب للتتنهد بعمق وتقترب من ندي لايقظها
الممرضة : يا مدام ، يا مدام ندي
ندي وهي ترفع رأسها لتري مكانها : ايه ده انا نمت
الممرضة : حضرتك ممكن ترتاحي في الاوضة التانية تقدري تتفضلي لسه شوية عقبال ما جوزك يفوق
تنهدت ندي وهي تقوم من مكانها : هي الساعة كام دلوقتي
الممرضة : الساعة 10 وعشرة
اتجهت ندي للغرفة المجاورة لغرفة حازم والتي كانت فيها مددت نفسها علي السرير في محاولة للنوم كانت في امس الحاجة لها
———————————————-
عصام في غرفة حازم
وهذه المرة في مكان ندي وهو ينظر لصديق طفولته وشبابه الذي ربما في اقرب فرصة قد يخسره اطال النظر الي وجه صديقه النائم فربما لن يستطيع النظر اليه مرة اخري اذا عرف الحقيقة
عصام : يا ريتك تعرف انه كان غصب عني انا كنت سكران ومش داري بنفسي
ترقرقت بعض الدموع في عينه وهو يحاول التماسك ليتابع : مكنتش فاكر انها حتجيلي شقتي صدقني يا صاحبي حاولت بس الشيطان غلبني ، سامحني يا صاحبي ولو اني عارف انه مينفعش بس يا ريتك تسامحني
تنهد بعمق وهو يحاول ان يبقي علي تماسكه ، طال الصمت وهو ينظر لصديقه الذي بدي وكأنه يحاول فتح عينه
ليخرج اخيرا صوت حازم في قمة تثاقله وتتمتم شفتاه وهو ينظر حاوله : ندي ————–ندي ————– ندي
تهللت اسارير عصام ودادا محاسن وهم يقتربان من حازم
عصام ومحاسن : حازم
محاسن وقد اشرق وجهها : يا ما انت كريم يا رب
عصام بارتياح : حمدلله علي سلامتك يا حوت
حازم بتثاقل : انا فين وايه اللي جابني هنا
عصام : يعني مش عارف ، بقي كده بردوا تسيب ندي وتروح تسهر مع العيال الالش دول
حازم باستغراب : بس انا مكنتش سهران في حته
عصام باستغراب متبادل : امال انت كنت فين
حازم وهو يحاول التذكر : انا اخر حاجة فاكرها اني وقفت تاكسي عشان مرضيتش اخد عربيتي معايا بعد ما سيبت معتز ومش فاكر حاجة بعد كده
عصام : انت قابلت معتز
حازم : ايوة ، وقفت معاه قدام المطعم وسيبته بعد كده و رجعت علي الشالية
عصام وقد بدي مستغربا مما يسمع : يعني انت مرحتش مع معتز في حته
حازم باستغراب : قولتلك قابلته ومشيت والله العظيم سيبته ومشيت
دادا محاسن : يا حازم انا لاقيتك مرمي قدام الشالية الساعة اتنين بالليل وانت سكران طينة وكمان الدكاترة قالوا انك واخد مخدرات
حازم : مخدرات ايه يا دادا بس وخمرة ايه طب ده انا مشربتش مخدرات زمان اشربها دلوقتي
كان حازم يحاول الاعتدال حين اعاد علي مسامعه ما قالوا لينتفض ولاتزال معدته تألمه
حازم : هي ندي عرفت اني شربت مخدرات وخمرة
نظر عصام الي دادا محاسن وبادلته هي الاخري النظر وهم لا يستطعان الاجابة ليعيد حازم سؤاله بصياغة اخري
حازم : فين ندي يا جماعة ، لتاني مرة عايز اعرف هي عرفت ولا لا
عصام مهدئا : طب اهدي دلوقتي واحنا اكيد حنعرف اللي حصل
ثم نظر لدادا محاسن : روحي قولي لندي ان حازم فاق
حازم وقد بدي حزينا : استني يا دادا بجد ندي مالها
عصام : مفيش حاجة هي بس كانت زعلانة علشانك انت جيت المستشفي وانت بين الحياة والموت
نظر حازم لعصام وامتلك الهم قلبه لانه الي هذه اللحظة لم يعرف ما الذي حدث
—————————————-

