ذا الوجه الدميم بقلم ياسمينا

الفصل الأول

تمدد فتحي على فراش المرض بعد ان انتهى الطبيب من الكشف عليه ومغادرة حجرته .. جلست بجواره ابنته الوحيده غاده .. والتي تعيش معه في المنزل بعد رحيل أمها منذ حوالي العشر سنين ..
صاحب الدكتور للخارج أخيه صبحي ..

صبحي : خير يادكتور أخويا حالته عامله ايه دلوقتي؟

الدكتور : ماخبيش عليك .. الورم تملك منه جدا .. وللاسف العلاج اتأخر كتير .. فمفيش اي شئ هينفعه دلوقتي غير المسكنات لحد .. لحد اخر لحظاته

قال صبحي بأسف : قدامه اد ايه ؟

الدكتور : يعني ممكن في اي لحظه .. لكن مش اكتر من اسبوعين تلاته

صعق صبحي من كلام الدكتور الذي ينهي حياة أخيه بكلمه واحده ..

ذهب الدكتور ودخل صبحي مره اخرى بوجه مبتسم الى فتحي وابنته غاده

صبحي : ايه يافتحي فوق كده ياراجل انت بتدلع علينا ولا ايه

وقفت غاده وسألت عمها بلهفه : الدكتور قال لحضرتك ايه ؟

صبحي : كل خير ياغاده .. المهم هو ينتظم على الادويه

سعل فتحي وقال : روحي انتي دلوقتي ياغاده عايز اتكلم مع عمك كلمتين

ذهبت غاده وتركتهم .. وجلست على اقرب مقعد قابلها .. غادة فتاة بسيطه لا تملك الجمال ولو البسيط منه فوصف شكلها ينحصر في كلمة واحده ” الدمامه” وكان هذا يمثل لها عائقا نفسيا في طفولتها .. سخرية زميلاتها في الدراسه من شكلها .. هم يغيرون منها لتفوقها الملحوظ في الدراسه فكانوا يستغلون ذلك لاحباطها .. تجري باكية لمعلمة اللغة العربيه ” مس سعاد” أقرب معلمة لقلبها تشكو لها ما يحدث من زميلاتها .. فتهون عليها سعاد الامر بانهم غير متفوقات مثلها وانها افضل منهم عند كل المعلمين والمعلمات هنا تهدأ غاده وترجع لها ثقتها في نفسها الى ان تعودت على سخريتهم وترد عليهم دائما بكلمة واحده : تافهين .. ومرورا بمراحل الدراسه نضجت غاده ونضجت اهتماماتها بالدراسه والقراءه وكان هدفها ان تدرس الطب وشجعها ابيها وامها الى ان توفت امها في المرحله الاعداديه وكادت ان تسقط في بحر احزانها ولكن ابيها شجعها على العوده لساحة التفوق مره اخرى وايضا مدرستها سعاد التي كانت تعتبرها مثل ابنتها .. وبالفعل التحقت غاده بكلية الطب وكان التفوق حليفها .. وهكذا كانت حياة غاده بين كليتها وبين خدمة ابيها وكانت هي سعيده جدا لم تبحث على الحب كما ترى معظم اصدقائها .. او زميلاتها فهي انطوائيه نوعا ما .. لا تسعى الى صداقة او تسمح لاحد ان يعرف عنها شئ وايضا لم تسمح لاي علاقة عاطفيه فقد وضعت هذا مبدأ لها منذ ان وطأت قدميها ارض الجامعه .. ولكنها كانت تضحك على نفسها بهذا المبدأ كي تحافظ على عزتها وكرامتها كأنثى ممكن ان تكون مرغوب فيها من الرجل .. فهي تعلم انه لن ينظر لها اي شاب كحبيبه او كزوجه فالجامعه تزخر بالجميلات .. ولكنها كانت راضيه بحالها ..

وضعت يدها بين كفيها وهي تشعر بالخوف على والدها .. الشخص الوحيد المتبقى لها .. لا اخ ولا اخت .. وحتى عمها صبحي .. تراه كل فتره طويله , يأتي يجلس معهم قليلا ثم يذهب .. تعرف ان له زوجه وابن وابنه ولكن لم ترهم منذ سنوات طويله .. قطعوا صلتهم بغاده ووالدها ظنا منهم انهم يردون استغلالهم باي طريقه .. ولكن عمها صبحي كان يودهم ويحب اخيه ويحب غاده كثيرا .. ويأتي اليهم من الحين للاخر ليطمأن عليهم ويجالسهم قليلا ..

في حجرة الاب فتحي .. قال بصوت واهن : من غير لف وكلام متزوق ياصبحي .. الدكتور قالك هعيش اد ايه؟
صبحي : خلي املك في ربنا مش في كلام الدكتور .. يعني ربنا ممكن يعكس كل التوقعات

فتحي : ونعم بالله .. عندك حق .. بس .. بس انا عايز اعرف لسبب تاني .. انا مش خايف من الموت .. خلاص الحمد لله على كل شئ وبالنسبالي الموت اهون من الالم اللي بشوفه ..

صبحي مستفسرا : اومال ايه السبب التاني؟

فتحي : غاده .. مالهاش حد غيري .. لما اموت هتبقى لوحدها

صبحي : ربنا يطول في عمرك .. بس انت شايفني يعني هسيب بنتك في الشارع .. ولا انا مش عمها؟

فتحي وهو يحاول ان يبتسم سخريه : خلينا واضحين وبصراحه مع بعض .. مراتك وبنتك مابيطقوش غاده ولا عمرهم سألوا علينا .. يبقى انت هتاخد بالك منها ازاي

صبحي وهو ينظر للاسفل حرجا من اخوه فهو على حق : كلامك صح بس ده كان زمان .. صدقني الوضع احسن دلوقتي .. وانت بتتكلم في ايه اصلا ان شاء الله تطمن عليها لحد ما تجوزها وتوديها لبيت جوزها وتشوف عيالها كمان

فرت دمعه ساخنه من عين فتحي : ده حلم عمري ما اتجرأ اني احلمه .. انت هتضحك عليا ولا على نفسك .. انت مش شايف الحال .. صعبانه عليا اسيبها لوحدها في الدنيا دي .. لكن مش بإيدي ..

صبحي : جرى ايه يافتحي ..اولا غاده لسه صغيره وبتدرس في كلية طب يعني اعلى كليه في مصر.. وكلها سنتين وهيبقى معاها بكالريوس طب..

فتحي : طيب في اهم من كده عايزك فيه

صبحي : دلوقتي انا عملت حاجه ومش عايزك تزعل مني .. انا كنت كل اللي املكه البيت ده ومن ساعة ماعرفت موضوع التعب ده وانا كان كل تفكيري في غاده .. قمت نقلته باسمها .. ماتزعلش مني ياصبحي عشان عملت كده

صبحي بابتسامة وقد فهم مقصده : وازعل منك ليه؟ مالك وانت حر فيه

فتحي : عشان انا لو مت .. انت هتشارك غاده في الميراث .. بس كده مفيش ميراث اصلا وكل حاجه باسم غاده

صبحي : كويس انك عملت كده .. انا الحمد لله مستوره معايا .. المهم غاده ..

فتحي : ربنا يبارك فيك يااخويا .. وعشان امانتك دي انا هوصيك على غاده .. عايزها تتنقل تعيش معاك لما اموت .. وتأجر انت الشقه دي .. وبإيجار الشقه والمحلين اللي تحت تصرف عليها دراسه واكل ولبس وكل حاجه ..

صبحي : ايه الكلام اللي بتقوله ده .. غاده زي جيهان بنتي وهصرف على الاتنين زي بعض بالظبط

فتحي : اسمع كلامي.. انا مش عايز مراتك تحس ان غاده تقيله في القعده عندكوا صدقني كده احسن .. والاهم من ده كله .. دراستها اولا واخيرا .. ماتسيبهاش الا لما تخلص دراستها ..

صبحي : حاضر يافتحي .. بنتك في عنيا

هنا تنهد فتحي وقال : الحمد لله .. كده انا اطمنت عليكي يابنتي

انتهى العزاء .. وقامت كل سيدات الحي الشعبي البسيط جيران غاده بمواستها وكل سيده تعرض عليها ان تبيت معها هذه الليله وتعتذر غاده بأنها سوف تذهب لبيت عمها .. وتعيش معه في المرحله القادمه .. انتهى كل شئ وانفض البيت من المعزيين .. جلست غاده بلبسها الاسود منكسة الرأس .. والكراسي حولها فارغه .. كانت ترفض فكرة الذهاب لبيت عمها .. فزوجته لم تكلف نفسها وتحضر العزاء فكيف تذهب لتقضي معها الفتره القادمه؟ ولكن للآسف لا يوجد حل آخر ..

تنهدت بصوت عالي وكأنها أخرجت كل مايجيش بصدرها وسمحت لعينيها بالبكاء مره اخرى بعد ان تصورت ان دموعها قد جفت من البكاء الطويل حزنا على والدها وعلى حالها .. ما أصعبه من إحساس .. اليتم .. والوحده .. احساس كله مراره ويأس من الحياه .. كانت تودع اباها عند ذهابها لكليتها وتعود سريعا لتحضر لهما طعام الغذاء ودوما ما كان يساعدها .. يحضر هو السلطه والاشياء البسيطه وهي تقوم بطهي باقي الطعام وعندما ينتهيا من الغذاء يتعاركان كأطفال صغار على من سيقوم بغسل الاطباق .. وفي النهايه احدهما يقوم بغسلها والاخر يقوم باعداد الشاي .. وينتهي يومها عاديا على هذا المنوال .. ولكنها كانت سعيده والدها كان معها يحسسها بالامان والحنان ..

انتبهت على صوت عمها صبحي : غاده .. غاده ..

غاده ملتفته له : ايوه ياعمو

صبحي : يلا بينا يابنتي .. جهزتي كل حاجتك؟

غاده : ايوه.. بس لاخر مره ياعمو بترجاك تسيبني هنا .. انا هرتاح هنا اكتر

صبحي : وانا لاخر مره بردو هقولك ان دي وصية باباكي الله يرحمه .. وصدقيني هترتاحي عندي ولو في حاجه ضايقتك ابقى ارجعي ياستي تاني

انكست رأسها استسلاما له وانصاعت لكلامه .. حمل صبحي حقاءبها وذهب بها الى سيارته .. ركبت بجواره .. وانطلق بها الى بيته ……..

متوتره .. خائفه .. شعور بعدم الرغبه في الاقدام بهذه الخطوه .. وقفت على باب شقة عمها لا تريد الدخول .. ودت لو لها مطلق الحريه لتفر هاربه الى بيت ابيها مره اخرى .. ولكن .. قدرها محتوم بالحياه في هذا المنزل .. ففي هذا المنزل منذ اكثر من 10 سنين .. كانت مع والدتها وابيها في آخر زياره عائليه .. كانت دائما تعاملها زوجة عمها اسوأ معامله هي وأمها .. انتزعها من افكارها صوت عمها

صبحي : غااااااااااااده

غاده : ايوه ياعمو

صبحي : ايه يابنتي بنده بقالي مده واقفه عندك ليه ادخلي يلا

غاده وهي تدخل بخوف : حاضر

دخلت غاده وقفت بجانب الباب ملاصقه للحيطه .. نظرت حولها .. نعم نفس البيت لم يتغير فيه شئ .. بيت عائلي بسيط ولكنه غير مريح .. ينقصه الدفئ والحب الذي يمتلئ به بيت أبيها الراحل .. نظر لها صبحي وقد فهم ما تشعر به فهو الاخر يعاني من سيطرة زوجته على قراراته وأيضا كان خائفا عندما أبلغها بقدوم غاده .. تذكر وقتها انه سمع ما لا يرضيه .. وافقت هي بعد مناقشه كالتالي :

فوزيه : نعم ؟؟؟؟ غادة مين دي اللي تيجي تعيش معانا ؟؟؟

صبحي : ياستي انا بقول احتمال كبير ومتوقع في اي وقت .. لسه مش دلوقتي

فوزيه : هو انا بقول دلوقتي غير بكره .. ماينفعش في اي وقت

صبحي : ليه بس ؟ دي لحمي وماينفعش اسيبها تعيش لوحدها

فوزيه بحده : يعني ايه ياصبحي انت بتحطني قدام الامر الواقع؟؟

صبحي : ازاي يافوزيه مانا باخد رأيك اهو

فوزيه : ااااااااااااه ومصاريفها بقى هنجيبها منين .. انت عارف دي في كلية طب ومصاريفها اد كده .. لالالالا كله الا كده تقاسم عيالي في قوتهم ومصاريفهم واكل وشرب وغسيل ..

صبحي : من الناحيه دي اطمني خااااالص .. الشقه هتتأجر والمحلات كده كده متأجره وفتحي وصاني انها تصرف على نفسها من الايجارات دي وشرط اني ماصرفش عليها مليم …

نظرت له بدهشه

صبحي : مالك؟

فوزيه : يعني ايه الكلام ده .. لما اخوك يموت ياناصح انت هتورث معاها يعني بردو المال هيبقى مال عيالك اللي انت فرحان اوي وبتقول هتصرف على نفسها

صبحي : فتحي كاتب كل حاجه باسم غاده يافوزيه يعني لا انا ولا فتحي نفسه ليه في البيت والمحلات حاجه

فوزيه بغيظ: اااه عايز يضمنلها مستقبلها وطظ فيك وانت يابو قلب حنين عايز تلمها في بيتك مش كفايه حرمك من ورثك ..

صبحي : لا حول ولا قوة الا بالله .. ياستي يعني هو احنا كنا مستنيين نورثه .. مش يمكن ربنا يشفيه وتحصل المعجزه ويخف ..

فوزيه : ودي هتنام فين ان شاء الله ؟

صبحي : ممكن تنام مع جيهان في اوضتها

فوزيه : وافرض جيهان ماوفقتش ؟ وليه نضايق بنتنا ونخنقها في بيتها ؟

صبحي : مالكيش دعوه انتي بس انا هكلمها واقنعها ان شاالله اجيب كنبه صغيره من اللي بيتفردوا سرير دول واحطها في اوضة جيهان وتبقى غاده تنام عليها

نظرت له بحده فأسرع صبحي وقال : هجيب الكنبه على حسابها ماتقلقيش

ثم تنهد تنهيده كبيره وقال لها : فوزيه حبيبتي انا عمري مابرفضلك طلب وبجامل اهلك كويس جدا وبقابلهم في كل المناسبات كويس جدا ومابتأخرش عن اي ظرف ليهم .. اظن من حقي انك تنفذيلي الطلب ده وخصوصا انها بنت غلبانه وملهاش حد ومؤدبه جدا .. ولا انتي خايفه على محمود ابننا من وجود بنت غريبه في البيت لا عينه تزوغ عليها ؟

فوزيه : ايييه ؟اهي دي اخر حاجه ممكن افكر فيها .. هي غاده يتبصلها اصلا دي ارجل من ابنك .. دي وشها يقطع الخميره من البيت ..

صبحي : حرام عليكي ماتقوليش كده دي خلقة ربنا وماتنسيش انتي عندك بنات

فوزيه : فشششر هي غاده دي تيجي جنب جيجي حبيبتي حاجه .. دي العرسان بتتهافت عليها من دلوقتي ..

صبحي : طيب خلاص انتي موافقه مش كده ..

غاده بتأفف : امري لله .. بس البت دي لو ضايقتني في حاجه هتبقى بره بيتي

صبحي منزعجا من لهجتها : ماتقلقيش اوعدك مش هيحصل

*****************************

قال لها : اقعدي ياغادة اما اناديلك مرات عمك تسلم عليكي

جلست غاده على اول مقعد قابلها وكانت منكمشه في جلستها .. نظر لها عمها نظرة شفقه ودعى ربه في نفسه ان تقابلها فوزيه مقابله حسنه تقلل من حزنها ..

دخل صبحي على فوزيه وجدها ممده على السرير تتابع التلفيزيون الصغير الموجود بحجرتها .. وبجوارها طبق ملئ بقشر اللب .. نظر لحالها وقال

صبحي : يعني بدل مانتي قاعده كده ولا على بالك كنتي جيتي معايا العزا وخدتي بخاطر بنت اخويا ..

نظرت له بدون اهتمام : جرى ايه هو انا عشان وافقت انها تشرفنا هنا يبقى خلاص ..

صبحي : وفيها ايه يعني اعتبريه ثواب لوجه الله

فوزيه : عايز ايه ياصبحي دلوقتي

صبحي : البنت قاعده بره قومي رحبي بيها مش انتي صاحبة البيت بردو؟ قومي خدي بخاطرها وعزيها وحسسيها انك امها وكمان …

قاطعته : حيلك حيلك .. ايه كل ده .. اووووووووووف صبرني يارب ..

نظر لها في صمت

فوزيه : اديني قايمه اما اشوف اخرتها مع الست الدكتوره

**************************

خرجت من حجرتها وجدتها تجلس شارده على احد الكراسي … جزت على اسنانها بغيظ وقالت باسلوب تحاول ان يبدو حاني ومؤثر : اهلا اهلا ياغاده عاش من شافك

وقفت غاده على الفور : اهلا بحضرتك ياطنط

قبلتها فوزيه وجلست : عامله ايه واخبارك ايه

نظرت لها غاده باندهاش ولم ترد .. فلقد دفن والدها صباح هذا اليوم فقط والان تسألها عن حالها واخبارها

جلس صبحي بجوار فوزيه على الفور في محاوله منه لاصلاح الموقف ولكزها بخفه في ذراعها فقالت فوزيه : اه ياحبيبتي ماتأخذنيش ماقدرتش اجي مع عمك اعزيكي معلش كنا شايلين البيت سجاجيد ومسح وتنفيض بقى البيت كان مقلوب قلبي معاكي ياغاده

صمتت غاده ولم ترد بل نظرت في الارض وهي تتمنى ان تخرج من هذا المنزل

فوزيه : ايه ياغاده مابترديش عليا ليه؟ مش بكلمك ؟

كادت ان ترد ولكن استوقفها عمها وقال : غاده تعبانه واقفه على رجلها طول النهار واكيد محتاجه ترتاح بعد اليوم الطويل ده .. اتفضلي ادخلي الاوضه ياغاده

وقفت غاده وقالت : انهي اوضه ياعمو

شاور لها على حجرة جيهان ابنته : الاوضه دي هتلاقي جيهان بنت عمك جوه اكيد لسه صاحيه هتنامي جنبها النهارده لحد ما بكره باذن الله هننزل نشتري سرير صغير او كنبه على اد ما مساحة الاوضه تكفي

فوزيه : لاهو انت لسه ماجبتش الكنبه اللي قلت عليها ؟؟؟

صبحي بارتباك : لا ماكنش في وقت النهارده نعمل حاجه

فوزيه : مانت بقالك اكتر من اسبوعين عمال تقول وتعيد في الموضوع ده واخويا عيان واخويا بيموت وجاي تقولي نسيت اجيب الكنبه

هنا فرت دمعه ساخنه من عيني غاده وقالت بثبات : انا كمان مابعرفش انام وحد جنبي انا هنام هنا في الصاله لحد بكره ان شاء الله

فوزيه : في الصاله فين يعني ؟ انتي ناسيه ان في شاب في البيت لاااا انا مابحبش الحركات دي انتي هنا في بيت محترم مش سايب كله على بعضه

لم تستطيع الرد ولكن دموعها ردت عنها

لم يستطيع صبحي السكوت اكثر وقال بحده : ماخلاص يافوزيه انا قلت بكره هجيب السرير يبقى ماجتش من ليله يناموا جنب بعض ..

فوزيه بعند : وسرير ليه يعني هي كنبه وخلاص ده حتى غاده رفيعه خالص ومش محتاجه مساحه يعني

استحملت غاده كل هذه الاهانات وجاهدت الا ترد فهذه السيده هي زوجة عمها وهي من تأويها الان فلابد من احترامها مهما صدر منها

صبحي : ادخلي يلا ياغاده وارتاحي ياحبيبتي

واتجهت غاده لحجرة جيهان وطرقت الباب ودخلت بهدوووء

**************************

وجدت الغرفه شبة مظلمه .. ولكن هناك اضاءة خافته من اباجوره صغيره على الكمودينو .. وجدت فتاة نائمة على بطنها وامامها لاب توب مفتوح .. واضعه سماعات اذن وتهز رأسها يمينا ويسارا دليلا على انها تستمع لاغنية ما .. تنحنحت غاده . فلم تسمعها جيهان .. خبطتت بيدها على السرير .. لا يوجد رد .. اضطرت غاده لان تمسك كتفها بخفه لتعلن عن وجودها في حجرتها ..

انتفضت جيهان من جلستها او نومتها ونزعت السماعات بحده من اذنيها

قال في حده : ايه ده ؟؟ انتي مين انتي ودخلتي هنا ازاي؟

قالت غاده في ارتباك : انا غاده بنت عمك

لانت ملامح جيهان قليلا : ااااه انتي جيتي

غاده : اسفه اني دخلت الاوضه كده بس عمي قالي ان عندك خبر وهو اللي قالي ادخل وكمان خبطت على الباب وندهت عليكي وانتي مكنتيش سامعاني عشان السماعات اللي ….

قاطعتها جيهان : اييييه حيلك حيلك كل ده اسف خلاص محصلش حاجه

صمتت غاده ولم ترد ظلت واقفه في مكانها الى ان تحركت جيهان اخيرا

قالت وهي تخرج من الحجره : انا هسيبك تغيري هدومك براحتك .. انا بره لو عوزتي حاجه ..

خرجت جيهان من الحجره ودلفت لحجرة والدتها عاقدة الحاجبين

جيهان : شرفت الهانم ..

فوزيه : اه شفتها .. عملتلك حاجه ؟

جيهان : مالحقتش تتكلم معايا اصلا

فوزيه : ايوه ياجي جي عايزاكي تديها ريق ناشف عشان احنا لسه مانعرفش هي مايتها ايه

جيهان : مايتها ايه يعني ايه ياماما مش فاهمه؟

فوزيه : يوووه يابنتي مش انا مفطماكي على كل حاجه قبل كده .. امها من زمان عامله فيها الست الطيبه المسهتنه اللي بتحب الناس كلها .. خلت جدتك الله يرحمها ام ابوكي تفضلها عني .. انا اتجوزت ابوكي الاول وبعدين خلفت محمود وقبل ما احمل فيكي كان عمك فتحي الله يرحمه اتجوزها ودخلت علينا بوشها الكذاب عامله نفسها طيبه بتحب الخير.. خلت كل الناس تركني على جنب وبقت هي البطله .. في اي مناسبه يسألوا عنها الاول ومحدش كان بيعبرني خالص .. وانا احاول اقرب لجدتك واهل ابوكي وهما مابيحبونيش شكلها كانت بتعمل فيا اسافين عشان يكرهوني

دخل صبحي في نهاية هذا الحوار وسمع اخر عباره

سأل صبحي : هي مين دي اللي بتعمل اسافين؟

ارتبكت فوزيه ولكن اسرعت جيهان بتلقائيه وقالت : دي مرات عمي يابابا

صبحي بصدمه : ايه؟ طب اطلعي انتي دلوقتي بره وشوفي غاده لو عايزه منك مساعده جيهان : هتعوز ايه يعني ؟اغيرلها هدومها مثلا ؟

صبحي : وبعدين يابنت اسمعي الكلام

تأففت جيهان وخرجت من الحجره .. نظر صبحي لفوزيه نظره طويله وقال

صبحي : احنا مش هنخلص من الحوار ده ما اتقفل من زمان

فوزيه وهي تنظر الى جهه اخرى : حوار ايه؟

صبحي : مابلاش تفتحي في الماضي يافوزيه .. نسيتي ولا افكرك .. لأ وكمان بتحكي بقلب جامد وانتي عارفه اللي بتقوليه كله كذب وان اللي كان بيعمل الاسافين دي مييييييييييييين؟ هه ؟ ردي ..

حاولت فوزيه تقوية نبرة صوتها لتقوي موقفها : جرى ايه ياصبحي .. انت بتدافع عنها في وجودي ؟ هي حيه وميته هتنكد عليا عيشتي ولا ايه ؟

صبحي : اديكي قولتي .. ميته .. يعني على الاقل قولي الحقيقه واذكري محاسنها شويه يعني هتتظلم وهي عايشه وهي ميته

احتدت نبرة صوتها وقالت : صبحي ..

صبحي : صبحي اتكتم خلاص انا خارج من الاوضه وسايبهالك لالالا خارج من البيت كله وهقعد على القهوه .. سلالالالام

نعود الى بطلتنا بعد ان تركتها جيهان بهذه الطريقه الغير لائقه مصدومه من استقبالها .. لم تعزيها لم تسلم عليها بيدها .. ولا حتى شبح ابتسامه ..

استغفرت ربها واطلقت تنهيده حاره .. فكت حجابها وجلست على طرف السرير تفكر .. ماذا تخبئ لها الايام القادمه .. عمها هو الوحيد الذي يطمنئها بمعاملته الطيبه .. ولكن زوجته وابنتها معاملتهما لا تبشر باي خير .. باقي ابنه الاخر .. محمود .. قالت لنفسها : عادي يعني هيطلع لمين مافرقتش اتنين من تلاته ..

استعاذت بالله من تفكيرها السئ وظنها السوء بافراد اسرتها الجديده

واعطتهم العذر في مقابلتهم لها على هذا النحو .. فهي فتاه تطفلت عليهم لتعيش معهم مده لا تعلم اخرها ..

وقفت واخرجت من حقيبتها عباءه اخرى غير التي ترتديها وخلعت حجابها وعباءتها وارتدت الاخرى .. خرجت من الحجره .. وجدت الصاله فارغه نظرت حولها لا يوجد احد .. قبل ان تفكر ماذا ستفعل وجدت جيهان تدخل من البلكونه فابتسمت لها غاده رغم ما بها من حزن لكي تصنع حبل من الود بينها وبين جيهان

جيهان : انتي ماغيرتيش هدومك ليه؟

غاده : لا غيرت دي عبايه تانيه

جيهان : ولبستي عبايه تانيه ليه هو انتي خارجه؟

غاده :لأ

جيهان باستنكار : امال هتقعدي معانا بالعبايه كده ؟؟؟

غاده : اه ماهو في اخوكي في البيت

جيهان : بس هو مش موجود دلوقتي

غاده : انا معرفش هيجي امتى وماعرفش مواعيده قلت كده اضمن

جيهان في سرها (شكلها طالعه لامها وهتعيش دور خضرا الشريفه)

هنا خرج صبحي من حجرته وجد الفتاتان في الصاله نظر لهما وقال

صبحي : ها غاده ياحبيبتي اتعرفتي على بنت عمك

غاده : اه ياعمو وان شاء الله هنبقى اكتر من الاخوات

صبحي : طيب انا نازل يابنات مش عايزين حاجه وانا راجع

غاده وجيهان : شكرا

خرج صبحي وبعدها خرجت فوزيه من حجرتها ووجهت كلامها لغاده

فوزيه : انا افتكرتك نمتي .. انتي حتى ماغيرتيش هدومك

قالت جيهان بسخريه : لا هي كده غيرت ماهي هتعيش معانا بالعبايه عشان محمود يعني وكده

فوزيه : ومالها عبايه سودا وكئيبه كده ليه

غاده : معلش ياطنط انا مش هعرف البس الوان دلوقتي عشان بابا

مطت شفتيها دون اكتراث وتركتها ودخلت المطبخ وهي تقول : يلا ياجي جي عشان نحضر العشا

جيهان : يوووه هو كل يوم انا مش فاضيه ورايا مذاكره

ودخلت جيهان حجرتها واغلقت الباب خلفها بشده ووجدت غاده نفسها وحيده في الصاله .. دخلت الحمام توضأت وصلت العشاء .. دعت ربها كثيرا ان يؤلف بين قلبها وبين قلب زوجة عمها وان يجعل اقامتها في بيت عمها مريحه لها والا تجد ما يعكر صفو حياتها .. انهت صلاتها وختمتها بالدعاء ثم لحقت بزوجة عمها لتساعدها ..

غاده : عايزه مساعده ياطنط

فوزيه : لا انا مابحبش حد يمد ايده في مطبخي

قررت غاده ان تأخد الخطوه الايجابيه في تحسين علاقتها بها وقالت : انا زي غاده بردو .. ممكن اساعدك واريحك

كانت ستنهرها مره اخرى ولكن تذكرت صبحي زوجها وقالت بتأفف : طيب اغسلي الطبقين اللي في الحوض دول واستني لما احطلك مواعين تانيه اغسليها

ابتسمت لها غاده : من عنيا

لم تعرها اهتماما وتركتها تغسل الاطباق بل واكثرت من كمية المواعين عن قصد ولكن غاده كانت تحاول ان تتآلف معها

انهت غاده عملها بل وانهته جيدا .. خرجت الى الصاله ثم سمعت خطوات تقترب الى باب الشقه .. ثم سمعت صوت مفاتيح .. ووجدت باب الشقه يفتح ويدخل منه شاب .. وهو محمود .. ابن عمها ..

الفصل الثانى

“ازيك ياغاده .. غاده .. غاده”

غاده متسمره في مكانها ولجم لسانها .. تسمعه ولا تستطيع الرد ..

ثم غلبت نفسها وحاولت ان ترد فخرج صوتها متحشرج : الحمد لله

محمود : انا محمود فاكراني؟

غاده : اه طبعا بس اعذرني مش فاكره شكلك

محمود : يبقى ماخدتيش بالك مني النهارده

غاده : النهارده فين

محمود : في العزا .. انا حضرت الدفن وجيت العزا وكنت مع الرجاله تحت

غاده : هو حضرتك كنت موجود في العزا؟

محمود : اه طبعا اومال مين هياخد العزا مش رجالة العيله . وبعدين تعالي هنا ايه حضرتك دي .. انا اخوكي الكبير اسمي محمود وبس

غاده في سرها : الله ده مش زيهم خالص .. وشكله حنين كمان

كانت مرتبكه وتفرك في يدها وهي تحدثه فاستأذنت منه ودخلت حجرة جيهان مسرعه .. وجدت جيهان جالسه على سريرها وهي تعبث بهاتفها بعصبيه .. نظرت لها جيهان متسائله : مين اللي جه بره؟

غاده : محمود اخوكي ..

جيهان : اها .. العشا خلص؟

غاده : لحد مادخلت الاوضه لأ

عادت جيهان لهاتفها واتجهت غاده لحقيبة يدها واخرجت مصحفها .. جلست على كرسي صغير في زاوية الحجره وبدأت في الورد اليومي لها .. ومع اول آيه تقرأها وجدت الدموع طريقها لعيونها مره اخرى .. تذكرت ابيها .. فكان يتابعها يوميا في وردها ويؤكد عليها ان لا تهمله ابدا مهما كان لديها من مسؤليات او اهتمامات .. فالقرآن هو سر السعاده والرزق ..

لمحتها جيهان .. وشعرت نحوها بشئ من الشفقه .. فجيهان فتاة متقلبة .. تجدوها الان قاسيه وبعد قليل حانيه .. ولكن دوام الحال من المحال

جيهان : مالك ياغاده بتعيطي ليه

غاده وهي تغلق مصحفها : افتكرت بابا .. كنا بنقعد كل يوم نقرا قرآن مع بعض

نظرت لها جيهان .. اتصدق دموعها ام تصدق والدتها؟ .. هزت رأسها وكأنها تنفض عنها الاهتمام من الاساس بغادة .. نظرت لهاتفها مره اخرى .. وعادت غاده الى مصحفها .. بعد قليل دخلت زوجة العم موجهه كلامها لغاده ..

فوزيه : الاكل في المطبخ خلص . تعالي افرشي السفره وحطي الاكل عشان عمك جه

غاده : حاضر ..

********************

تجمع افراد الاسره على الطاوله .. كانت غاده تحاول جاهده الا ترفع عينيها عن الطعام .. اول مره في حياتها تجلس معهم .. واول مره تجلس في مواجهة رجل غريب بل ويعاملها معاملة طيبه .. قضت في كليتها 6 سنين لم تتعرف الى شاب كلامها محدود مع الجنس الاخر .. وهم ساعدوها على ذلك .. تجنبوها تماما كأن ليس لها الحق في العيش وسطهم .. هكذا مجتمعنا يأخد بالمظاهر .. ينخدع في الشكل الجميل ولا يهم ما يخفي خلفه ..

صبحي : الدراسه فاضل عليها اسبوع .. هتنزلي من اول يوم ياغاده ولا عايزه ترتاحي شويه

غاده : لا هنزل ياعمو ان شاء الله .. السنه دي مش دراسه اوي اكتر ما هي شغل عملي

صبحي : ايوه كده برافو عليكي افتحي نفسك على الحياه وعلى الشغل واهو بردو الواحد يعتمد عليكي لو جراله حاجه مايروحش لدكتور وانتي موجوده معانا

فوزيه : ليه هو انت مستغني عن حياتك

صبحي : ليه بس دي غاده شاطره ومن اوائل دفعتها كل سنه

فوزيه : ياسلام .. وهو عشان بتطلع من الاوئل نعينها دكتورة العيله

هنا تدخل محمود : هو انتوا فاكرين انها هتفضالكوا .. السنه السابعه دي كلها شغل وهتبقى معظم اليوم في المستشفى وتيجي هلكانه عايزه تنام .. احجزوا عندها السنه الجايه

وضحك عاليا .. وابتسمت غاده رغما عنها .. فها هو للمره الثانيه في نفس اليوم يرطب على قلبها بكلمات بسيطه قليله ولكنها كافيه لمحو كلام زوجة عمها القاسي الخالي من الرحمة ..

انتهى العشاء في صمت بعد هذه المناقشه المتوتره .. ساعدت غاده فوزيه في حمل الاطباق الى المطبخ .. وطبعا لم تساعد جيهان في شئ .. اخذت هاتفها الذي لم يفارقها حتى اثناء العشاء ودخلت الى حجرتها .. خرجت غاده من المطبخ والقت نظره في الصاله بحثا عن محمود .. لم تجده .. فاتجهت الى غرفتها مباشرة ..

ذهبت في اليوم التالي مع عمها وابتاعت كنبة صغيره قابله للفرد والثني .. واحضروها للمنزل ورتبوا معا الحجره لكي تناسب وضعها الجديد .. وهم يضعون لمساتهم الاخيره دخل عليهم محمود

محمود : السلام عليكم

غاده وصبحي : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

محمود : مبروك ياغاده ولو اني شايف ان مكنش فيه لازمه .. السرير كبير ويكفيكي انتي وجيهان

غاده : لا خليها على راحتها .. مش عايزه احسسها بتغيير بوجودي

دخلت جيهان عليهم وجهت كلامها لمحمود : ها يا محمود جاهز؟

محمود : تحت امرك ياستي

صبحي : جاهز لايه ؟ رايحين فين؟

محمود : مانت عارف يابابا جيهان لازم تنزل تشتري هدوم جديده عشان الجامعه

جيهان : مانا قلتلك امبارح يابابا ولا نسيت

صبحي : اه افتكرت

خرج محمود وجيهان من الحجره ثم دخل مره اخرى بسرعه وقال لغاده : ماتيجي معانا وتجيبي هدوم جديده عشان اول السنه انتي كمان

صبحي : فكره جامده يامحمود .. يلا غاده روحي معاهم

دخلت جيهان عليهم مره اخرى وقد سمعت كلامهم : تروح معانا فيييين؟

محمود : اكيد هتحتاج هدوم جديده عشان اول السنه الدراسيه زيك ولا ايه

ارادت غاده انهاء المناقشه فمن الواضح ان جيهان لا تريد ان تخرج معهم

غاده : ياجماعه مش هينفع اشتري حاجه انتوا ناسيين بابا ماعداش عليه يومين

محمود : يعني هتروحي باللون الاسود المستشفى ده حتى مش فال حلو على العيانيين ..
ثم ضحك مره اخرى تلك الضحكه التي تخطف قلبها .. فابتسمت على استحياء ..

استكمل كلامه بجديه وقال : بصي ياغاده انتي لازم تغيري المود بتاعك عشان تعرفي تركزي في شغلك ومستقبلك .. يلا غيري هدومك وماتتأخريش وانا مستني في الصاله

ثم وجه انظاره لجيهان : يلا يا جي جي معايا

خرج معهم صبحي واتجه لغرفته احضر شيئا وعاد مره اخرى لحجرة غاده وطرق الباب ودخل

صبحي : خدي ياغاده الفلوس دي

غاده : ايه دول ياعمو؟

صبحي : عشان تشتري اللي نفسك فيه

غاده : بس ياعمو ..

قاطعها قائلا : الفلوس دي بتاعتك من ورثك يابنتي ..

بكت عيناها مره اخرى فقبلها عمها من جبينها وتركها لتبدل ملابسها

***********

وقف محمود ينتظر البنتين في الشرفه دخلت عليه جيهان وقرصته في ذراعه

محمود : ااااه ايه يامجنونه ده

جيهان : ايه اللي انت عملته ده ؟ ايه اللي خلاك تقولها تيجي معانا؟

محمود : وفيها ايه يعني ؟ ايه اللي مضايقك منها كده؟

جيهان : دي اصلا واحده مقفله كده في نفسها وهتقفلنا الخروجه .. وافرض قابلنا ناس صحابنا هنقولهم عليها ايه ؟ هقولهم ان دي بنت عمي انا؟

محمود بسخريه : اووو نوووو .. بنت عم جلالتك .. امبوسيبل .. ياشيخه اتنيلي دي في كلية طب وانتي في تجاره وانتساب كمان .. اجري اجري ..

جيهان : مالهم بتوع تجاره ياخويا

محمود : اجدع ناس .. اللي متواضع منهم بس . انما اللي زيك عايز ..

جيهان بتحدي : عايز ايه .. هه ؟؟؟؟؟؟

امسك محمود وجهها بيد واحد من خديها وقال : عايز بوسه

وقبلها في خدها بقوه كي يغيظها .. وتركها وجرى وجريت وراءه وهي تضحك من مزاحه .. هكذا كان محمود يقلب اي موقف من غضب او نكد الى مزاح وضحك

خرجت غاده من حجرتها وابتسمت لمنظرهم .. لم يكن لها اخ او اخت يشاركها اوقات المرح مثلهم ودت لو دخلت معهم هذا الشجار اللطيف .. ولكنها اكتفت بالمتابعه .. وانتصرت جيهان على محمود واوقعته ارضا وبدأ تعد ارقام مثل حكم المصارعه واعلنت فوزها على محمود .. وانتهى الموقف بدخوا فوزيه من باب الشقه محمله بطلبات البيت ..

فوزيه : انت ماروحتش شغلك النهارده ولا ايه يامحمود ؟

محمود : لا روحت وجيت بدري بناءا على تعليمات الانسه جيهان

فوزيه : طيب روحوا وماتتاخروش .. هتيجوا على الغدا ولا ايه؟

جيهان : لا لا انا عايزه اتغدى بره

فوزيه : طيب يلا ياغاده ورايا على المطبخ عشان نغسل الخضار والحاجات اللي جايباها

قالت جيهان بقصد : لا غاده مش فاضيه هتيجي معانا

فوزيه : تيجي معاكوا فيييين؟

جيهان : تشتري هدوم جديده عشان الجامعه؟

فوزيه : لا والله؟ امال ايه مش هلبس الوان عشان بابا وجو النكد ده ؟ واول ماعرفتي ان في خروج غيرتي رأيك

غاده : انا مكنتش موافقه ولحد اللحظه دي مش عايزه اخرج والله ..

ثم نظرت لمحمود : اسفه اني عطلتكوا كل ده على الفاضي

واتجهت لحجرتها .. اوقفها محمود : استني ياغاده

وجه الكلام لامه : ياماما انا اللي قولتلها واتحايلت عليها عشان تيجي معانا وفعلا هي ماكنتش عايزه تلبس غير الاسود … لكن اصريت انها تغير الجو ده وانتي لازم تساعديها في كده يافووووز .. مش كده ياروح قلبي

مصمصت شفتيها ولم ترد عليه واخذت اكياس الخضار ودخلت بها للمطبخ

نظر محمود لغاده وقال : يلا بقى مش عايزين نتأخر

غاده : مابلاش الخروجه دي خليها مره تانيه مش عايزه مشاكل

محمود : مشاكل ايه يابنتي انتي في حماية محمود بك الكبير ماتخافيييش يا دودو

غاده في سرها : كمان دودو .. يخربيتك وانت حنين كده

غاده بانصياع : حاضر

ثم نظرت لجيهان نظرة لوم ولكن الاخرى لم تهتم بها وخرجت قبلهم ..

ركبت جيهان بجوار اخيها وركبت غاده في المقعد الخلفي وانطلقوا الى حيث المول التجاري …

الفصل الثالث

انطلقوا الى المول الذي اعتادت جيهان التسوق منه .. من اول متجرين انهت غاده كل متطلباتها .. لكن جيهان كانت تقضي وقت طويل في كل متجر ولا تشتري منه شئ او تأخذ شئ واحد على الاقل .. انهوا معظم ادوار المول ولم تنتهي جيهان بعد من متطلباتها ..

محمود : حرااام بقى كفايه ياجيهان انا هحرم اخرج معاكي تاني

جيهان : عايز ايه يعني ؟ اروح من غير ما اخلص طلباتي ؟

محمود : طب تعالوا نرتاح شويه وناكل حاجه ونقوم نكمل

جيهان : اوك .. بس لما تاكل ماتجيش تقولي عايز اروح تعبت والكلام ده

محمود : لا لا حتى لو عوزت هو انتي حد بيقدر عليكي

وأخذهم محمود الى مطعم في نفس المول وطلب الطعام واستأذنت جيهان لتذهب للحمام

اصبحت غاده بمفردها مع محمود .. لا تدري لماذا لم تذهب مع جيهان .. فهي تعلم انها في وضع خطأ الان وانه لا يصح ان تجلس معه بمفردها حتى لو في مكان عام .. ولكن شيئا ما جعلها تصر على الجلوس ولا تستمع لصوت ضميرها ..

حدث محمود نفسه بصوت عالي وهو يعد النقود التي تحتويها محفظته

محمود : الله يهديكي ياجيهان .. صرفتي بلاوي وكلها حاجات تافهه

ابتسمت جيهان ولم ترد

نظر لها محمود وهو ويقف يدخل محفظته في جيبه مره اخرى

محمود : وانتي ياغاده كده خلصتي طلباتك مش هتعوزي حاجه تانيه

غاده : كده تمام الحمد لله

محمود :هو ايه اللي تمام ؟ دانتي ماجبتيش ربع الحاجات اللي جابتها الست جي جي .. لو الفلوس مقصره معاكي قوليلي انا معايا ماتقلقيش

غاده ممتنه : لا ابدا انا الفلوس اللي معايا فايض منها كتير

محمود : طب ايه؟

غاده : صدقني انا كده تمام زي ماقلتلك

محمود: انا مكنتش هسمحلك تطلعي من معاكي وانا موجود بس بابا اداني فكره ان لازم تجيبي من معاكي مش عارف ليه بصراحه

غاده : كده احسن ..

محمود : وبرضو نفذتي اللي في دماغك وجبتي كل هدومك غوامق غوامق مفيش لون مبهج كده يدي المريض امل في انه هيعيش

غاده وهي تضحك على كلامه : ماتقلقش هكون لابسه البالطو الابيض فوق الهدوم دي

محمود : لا والله؟ اقنعتيني كده

ثم أخرج هاتفه وقال لها : رقمك كام؟

غاده : ليه؟

محمود : عادي يعني احنا في بيت واحد ولازم نكون على اتصال .. اكيد هنحتاج نعرف ارقام بعض

اعطته غاده رقمها ورن على هاتفها .. سجلت اسمه ..

محمود : اتصلي بيا لو عوزتي اي حاجه.. في البيت بره البيت .. هخرج من الشغل واجيلك في اي وقت ان شاء الله

غاده : انت بتشتغل ايه؟

ضحك محمود : هو انتي كل ده ماتعرفيش انا بشتغل ايه؟؟

وضحك مره اخرى .. شعرت بالحرج .. نظرت في اتجاه اخر ولم ترد ..

محمود : انتي زعلتي ولا ايه .. انا ياستي مهندس وبشتغل في شركة بتاعت واحد صاحبي ..

غاده : واحد صاحبك ااااه عشان كده بتعرف تخرج وقت مانت عايز براحتك

ضحك محمود : لا والله دانا شايل معظم الشغل معاه ولما بخرج في اي وقت ببقى عارف اني مش هعطل الشغل خالص

ثم صمت قليلا وقال : بصي ياغاده انا عايز اقولك حاجه قبل ما جيهان تيجي ..

انا عارف ان تصرفات ماما معاكي وكلامها صعب .. اوقات بتبقى كده معايا ومع جيهان .. بس هي امنا وعادي طبعا لازم نحترمها .. انا بطلب منك تعتبريها زي والدتك وتعدي اي كلام ممكن يجرحك .. وصدقيني لما تتعود على وجودك معانا هتتغير معاملتها شويه شويه .. ماشي؟

غاده : من غير ماتقول .. كفايه انها شايلاني في بيتها في الوقت اللي ماليش حد اروحله بعد بابا الله يرحمه ..

ابتسم محمود ابتسامة رضا في صمت .. جاءت جيهان وتناولوا طعامهم

انهوا متطلبات جيهان اخيرااا وصلوا منزلهم قرب العشاء

اوقف محمود السياره امام المنزل .. رن هاتفه .. نظر الى شاشته وابتسم .. قال قبل ان يرد

محمود : يلا انزلوا

ثم فتح باب السياره ورد على هاتفه وهو يظهر على وجهه السعاده ..

ترجلت جيهان وغاده .. حملوا اغراضهم من السياره ..
شاور لهم محمود وهو يبعد الهاتف عن اذنيه قليلا وقال بصوت خافت : اطلعوا انتوا ماتشيلوش حاجه .. هخلص واجيب الشنط دي واحصلكوا ..

ثم اعاد التليفون الى اذنيه واكمل مكالمته

جيهان : ماشي ياعم الشهم ..

ثم رفعت صوتها وقالت : الله يسهلووووو

شاور لها محمود بشده كي تذهب بعيد عنه .. اعطاهم ظهره وركن على السياره واكمل حديثه الهاتفي .. كل هذا وغاده تقف لا تفهم شئ … ولكنها انصاعت لكلامه وصعدت لشقة عمها هي وجيهان

*******************

مرت الايام وبدأت السنه الدراسيه ..

قبل ان تخرج غاده من المنزل أول يوم ناداها عمها واعطاها بعض النقود ..

صبحي : ده مصروفك ياغاده

غاده : انا لسه معايا فلوس من باقي فلوس الهدوم ياعمو

صبحي : انا ماليش دعوه دي فلوسك .. ابوكي موصيني اني ماصرفش عليكي من معايا ومشدد عليا .. يعني ماتتكسفيش .. ده حقك وفلوسك

غاده : شكرا ياعمو

صبحي مازحا : يلا يلا روحي العيانيين زمانهم مستنيين

غاده : مع السلامه

.. ذهبت غاده الى المستشفى التي ستقضي بها السنه النهائيه في كليتها .. وسرعان ما آلفت المكان والعاملين .. فهي شخصيه طيبه جدا ومتواضعه وبشوشه في وجه كل الناس .. انتهى يومها في الثالثه عصرا

وصلت بيت عمها منهكه .. لم ترتاح طوال اليوم .. لم يدخل جوفها اي شئ .. دخلت المنزل وهي في غاية التعب دخلت حجرة جيهان وارتمت على كنبتها وفكت حجابها سريعا فكانت تحتاج الى ذلك في هذا الجو الحار .. دخلت عليها زوجة عمها فجأه

فوزيه : انتي ايه اللي اخرك كده؟

اعتدلت غاده في جلستها ثم وقفت : الساعه 3 ونص بس

فوزيه : المفروض اعرف معاد رجوعك امتى ياهانم مش تكية هي تخرجي وقت ماتعوزي وترجعي وقت وماتحبي

غاده : والله ياطنط خرجت من المستشفى على طول على هنا ماتأخرتش خالص وعموما انا كل يوم باذن الله هرجع في المعاد ده ..

دخلت جيهان عليهم الغرفه

جيهان : كل يوم ؟ ايه مفيش يوم اجازه؟ اذا كنت انا باخد يوم اجازه غير الجمعه وأوقات أأجز بمزاجي كمان

غاده : بس دي سنة امتياز لازم احضر وفي عيانيين مستنييني وتقارير لازم اكتبها ودي حاجات مهمه ماينفعش اغيب عنها

جيهان : يعني انا اللي كليتي مش مهمه وبروح على حاجات ملهاش لازمه؟ شايفه ياماما الكلام بتاعها؟

فوزيه : ايه اللي انتي بتقوليه ده ياغاده ؟؟؟ يعني ده جزاتها انها فاتحالك اوضتها تباتي فيها وتشاركيها فيها تقومي تتريأي عليها كده؟

صدمت غاده من هذا الهجوم عليها ولم تستطيع الرد .. فهي لم تقول شئ يستحق كل هذا الهجوم منهم ..

فوزيه : معلش ياجيهان اعملي انتي بأصلك واستحمليها

ثم نظرت لغاده آمره اياها : وانتي يلا غيري هدومك وحصليني على المطبخ .. معاد رجوع عمك قرب

غاده بصوت مبحوح : حاضر

*********************

استبدلت ملابسها باسدال الصلاه .. وكانت تتجول به داخل البيت

جاء صبحي ومحمود من عملهم وجلسوا على المائده وكانت غاده تساعد في رص الاطباق امامهم وفوزيه تعاملها باستياء شديد وجيهان متجاهله وجودها .. وعندما انتهت من عملها توجهت غاده لغرفتها

استوقفها صبحي مناديا : غاده انتي رايحه فين؟

غاده : معلش ياعمو تعبانه وماليش نفس هدخل ارتاح شويه

صبحي : على راحتك يابنتي .. لما تصحي ابقى كلي واحكيلي عملتي ايه النهارده

غاده : حاضر بعد اذنكوا

*************************

جلست غاده على كنبتها ودفنت وجهها بين كفيها .. لم تدمع عيناها مع ما تحس به من الآم .. بل دمع قلبها .. وهذا اصعب .. شعرت بعد جلوسها بالتعب يحل عليها مجددا فكت حجاب اسدالها فقط وفردت جسدها وغطت في نوم عميق .. فرغم احساسها بالجوع .. فالنوم اقرب لقلبها الان ..

ولكن على وسادتها كان هناك شاهد على ماتعانيه وتتحمله رغما عنها .. دمعه سقطت من عينيها دون ان تشعر غادتنا .. دمعه ابت ان تخرج امام اهل البيت .. دمعه ارادت ان تتحداها غاده وتثبت اكثر .. ولكن عندما غطت غاده في نومها .. استرقت الدمعه غفلتها وخرجت لتصرخ عن الآه المكتومه في قلبها …

الفصل الرابع

واقفه امام مرآه .. تبتسم في رقه .. ولكن ماهذا الذي تراه .. ترى نفسها فتاة جميله .. بل رائعة الجمال .. سعدت هي بشكلها هكذا .. لامست وجنتيها باناملها في رقة .. سمعت صوت خلفها .. التفتت الى مصدر الصوت .. انها زوجة عمها .. تقترب نحوها .. تبتسم في حنان بالغ .. لم تراها على هذا النحو ابدا .. ردت عليها غاده بابتسامه .. فتحت لها فوزيه ذراعيها .. ارتمت غاده في حضنها.. فجأه تحولت ملامح فوزيه الى ملامح اشبه بمصاصين الدماء .. ثم رفعت يدها ممسكه بخنجر حاد.. رفعت يدها عاليا لتغوص بخنجرها في ظهر غاده .. ولكن مهلا .. هناك يد من حديد استوقفتها قبل ان تصل غاده .. نظرت الى صاحب اليد وافلتت نفسها من حضن زوجة عمها .. انها يد محمود .. نظرت حولها وجدت عمها معصوب العينين ومقيد اليدين .. وجيهان تنظر من نافذة ما وتعبث بهاتفها كالعاده .. ولا يوجد شخص اخر في هذا المكان ..

انتبهت على صوت محمود : اجري ياغاده ..

هنا ركضت غاده بكل مافيها وتحاول زوجة عمها اللحاق بها ولكن محمود يمنعها

ظلت تركض والطريق يبدو الى مالا نهايه ..

ثم .. غاااااده غاااااده غااااااده

*********************************************

فوزيه : هي الهانم لسه ماصحيتش

جيهان وهي تتابع التليفزيون بلا مبالاه : لا

فوزيه : دلع بنات .. قومي صحيها والا هدخل عليها انا واجيبها من شعرها

جيهان بتهكم : مش خايفه بابا يسمعك

فوزيه : نعم ياست جي جي ؟ هو انا قصرت معاها في حاجه ؟ ماهي واكله شاربه نايمه ببلاش..

جيهان وهي تقوم من مكانها : ماهو كله بفلوسها يافوووز .. انا راسيه على الدور كله

فوزيه : شوفي البت !!!! والتعب والخدمه بفلوس بردو؟؟؟

جيهان : الحق يتقال .. البنت هي اللي بتخدم .. دانتي مشيلاها شغل البيت كله ..

فوزيه : مش غصب عنها هي اللي بتعرض خدماتها وانا محتاجه اللي يساعدني .. قومي قومي خلصيني

دخلت جيهان الحجره .. وجدتها نائمه وشعرها مفرود خلفها .. نظرت جيهان الى شعر غاده بحقد وحسد .. فما لا تعرفوه اصدقائي ان غاده رغم فقدانها الحسن والجمال ولكن انعم الله عليها بشعر مثل الحرير .. طويل يصل الى اسفل ظهرها .. اسود حالك .. ناعم جدا جدا لدرجة ان من يراه يتوقع انه غير طبيعي .. وهذا الشئ الوحيد الذي ورثته غاده من امها ..

ظلت جيهان تنظر الى شعرها وتقول في سرها “يدي الحلق للي بلا ودان” هذا المثل هو حرام من الاساس ولكن جيهان كانت لا تفرق في هذه المفارقات ..

لاحظت جيهان على وجه غاده قطرات عرق غزيره .. وكانت غاده تهمهم بكلمات غير مفهومه ونفسها غير منتظم .. ثم فجأه وجدت غاده تلوح بيدها في الهواء كمن يدفع عن نفسه شئ ما .. قررت جيهان ان توقظها

جيهان : غاااااده غاااااده غااااااده

انتفضت غاده من نومها وهي تلهث .. نظرت حولها .. وجدت جيهان تنظر لها متسائله .. ايقنت انها كانت تحلم .. جلست .. استغفرت ربها .. هدأت من روعها

نظرت لجيهان : انا نمت كتير اوي

جيهان : يعني .. شويه

غاده وهي تقف : كنت تعبانه اوي ومحستش بنفسي

لمت غاده شعرها على شكل ديل حصان واخفته داخل اسدالها .. وغطت شعرها .. توجهت ناحية الباب

جيهان : ماتتعبيش نفسك محمود مش هنا وهيبات بره النهارده

غاده بسرعه : فين؟

جيهان وهي تسبقها في الخروج من الغرفه : اسكندريه

خرجت غاده وجدت زوجة عمها تجلس في الصاله وتنظر اليها شذرا

فوزيه : صباح الخير ياهانم

نظرت لها غاده وتذكرت وجهها في الحلم ونظرتها الكارهه لها .. ظلت تنظر لها شارده في حلمها ..

فوزيه : مالك يابت واقفه متنحه كده ليه

غاده : هه .. لا ابدا

دخلت غاده الحمام واخذت دش ساخن .. وخرجت وجدت فوزيه منتظراها وهي غاضبه ..

فوزيه : انتي مالك في ايه كل ما اكلمك او اندهلك ماترديش عليا

غاده : حصل ايه بس ياطنط

فوزيه : دانا عماله انده عليكي وانتي سيادتك قاعده ساعه في الحمام بتستجمي

غاده : ماسمعتش حضرتك .. انا اسفه .. عن اذنك

وانصرفت من امامها ك تتفادى شرها

فوزيه بصوت خافت : سمعتي الرعد في ودانك ياشيخه .. يارب تغوري بقى وتريحينا

دخلت غاده حجرتها وجلست تسرح شعها المبلل ورفعته بتوكه انيقه .. حاولت ان تبدو مهندمه مستغله عدم وجود محمود في المنزل .. فأي فتاه عندما تهتم بمظهرها قليلا هذا يؤثر على حالتها النفسيه .. كانت ترتدي بيجامه صيفي جميلة بسيطه ادت صلاة العشاء

خرجت جلست في الصاله مع عمها وزوجته ..

صبحي : ايه الجمال ده ياغاده .. ايوا كده ياحبيبتي عايزك تفرفشي وتنسي الحزن

لم تلبث غاده تبتسم له حتى قالت فوزيه : جمال ايه بس سلامة الشوف .. لبس البوصه ياخويا

صبحي بعند : كملي المثل .. تبقى عروسه .. وغاده ست العرايس .. كفايه شعرها الحرير ده ..

فوزيه : هتعمل بشعرها ايه وهي محجبه .. يعني الحاجه الوحيده العدله فيها مخبياها ..

غاده بكبرياء : انا اجمل بحجابي ياطنط عشان ربنا أمرني بيه

صبحي بفرحه : ربنا يكرمك ياغاده انتي زي القمر من غير حاجه

فوزيه بسخريه : القرد في عين امه غزال

اوشكت غاده على البكاء وقالت : ده القرد ياطنط مش انا

لم تستطع غاده استحمال الحوار اكثر من ذلك وقامت سريعا قبل ان تفضحها عيناها وتعلن عن ضعف موقفها امام تلك السيده .. دخلت حجرة جيهان ورمت نفسها على كرسي التسريحه .. وسمحت لنفسها بالبكاء .. لم تدري لماذا تذكرت محمود في هذا الوقت .. ابتسمت وهي تمسح دموعها .. تذكرت كلامه عن والدته وعن طلبه منها ان تستحمل كلامها اللاذع .. استغفرت ربها وجددت نيتها بمقابلة فوزيه بوجه مبتسم والتغاضي عن كل كلمة تخرج منها

خرجت مره اخرى .. اعدت لهم الشاي .. جلست معهم وتكلمت كثيرا مع عمها .. بالطبع حاولت فوزيه تعكير مزاجها بكلمات قاسيه ولكن غاده كأنها لا تسمعها

ترددت غاده في سؤال لعمها ولكنها حسمت امرها

غاده : جيهان بتقول ان محمود بايت بره البيت مش كده ؟

صبحي : اه في بضاعه جايه بالشحن البحري ..وهو وصاحبه لازم يكونوا مستنيين على المينا عشان يستلموا الشحنه دي

غاده : وهو لازم يبات يومها يعني ماينفعش يخلص شغله ويجي؟

صبحي : البضاعه لما بتنزل على المينا ماتدخلش كده على طول في تفتيش واجراءات وجمارك بتاخد اياام يابنتي ولازم يتابعوا الحاجه بنفسهم

غاده : طيب هو ذنبه ايه ماصاحب الشركه يروح لوحده

صبحي : ده صاحبه من صغرهم .. اه الشركه باسم صاحبه .. بس محمود شايل معاه الشغل من اول يوم للشركه دي .. والحمد لله بقى ليهم اسم في السوق

غاده : ربنا يوفقهم .. ويجيبه بالسلامه

لم تقاطعهم فوزيه ولكنها كانت تتابع الحوار .. ابتسمت ابتسامه خبيثه .. والتمعت في مخها فكره شيطانيه

******************************

جاء ثاني يوم .. كانت غاده تتجول في انحاء المستشفى بنصف عقل .. سؤال يلح على عقلها طوال اليوم .. هل يجب ان اتصل به؟؟؟؟؟ فقط للإطمئنان عليه .. هو الذي طلب رقمها .. ومن الطبيعي ان تتصل تطمئن عليه وهو خارج البيت .. اخذت قراراها في فترة الراحه وامسكت هاتفها ..

************************

كان واقفا عل رصيف المينا .. يسد اذنيه صوت ابواق السفن .. يقف وسط الكونتيرنرات التي تزخر بها ميناء اسكندريه البحري .. شعر بهاتفه يهتز .. اخرجه .. انها غاده

محمود : الووو

غاده : السلام عليكم

محمود : وعليكم السلام ازيك ياغاده

غاده : الحمد لله .. انت عامل ايه ؟ اخبار شغلك ايه؟

محمود : الحمد لله .. فيكي الخير والله ياغاده ..

غاده : ليه

محمود : دي جيهان معملتهاش

غاده : لا بس تلاقيها مش فاضيه بس اكيد قلقانه عليك

محمود : ادعيلي بس عشان الموضوع معصلج والبضاعه كتير والموظفين قليلين شكلنا هنطول

غاده : ربنا ييسرلك امرك

محمود : مش عايزه حاجه اجيبهالك من هنا

غاده : لالالا شكرا ماتتعبش نفسك .. ترجع بالف سلامه

محمود : الله يسلمك

غاده : طيب اسيبك تكمل شغلك .. في حفظ الله .. مع السلامه

محمود : مع السلامه

انهى مكالمته ثم ذهب الى صديقه هاني ..

هاني : كنت بتكلم مين

محمود : بنت عمي اللي عايشه عندنا اليومين دول مانا حكيتلك عيها

هاني : انت لحقت تأثر في البنت بالسرعه دي

محمود : ياخي اتق الله دي زي اختي ..

هاني : ااااه لو ساره سمعتك دلوقتي .. هتنفخك

محمود : بقولك ايه .. غاده فعلا زي جيهان وهي بنت محترمه جدا جدا ..

هاني وهو يضحك: تعاااالى ياسااااااره شوفي محمود بيدافع عنها ازاي

محمود : بس يلا انت ملكش دعوه بساره ..

هاني : ماليش دعوه بيها ازاي .. دي اختي يابني

محمود : بس هتبقى مراتي ان شاء الله

هاني : ربنا يوفقكوا

محمود : نخلص بس من الشحنه دي ونوزعها.. مكسبها كويس اوي هيخليني اعرف اجهز لشقتنا انا وساره..

هاني : مانا قلتلك اسلفك وابقى سدد بعد مانخلص شغل

محمود : مش موضوع فلوس بس ياهاني .. انا عايز ذهني يبقى صافي ليها وبس .. مش عايز اتجوز وشحنه كبيره زي دي لسه ماتوزعتش

هاني : هههههههههههههههههههههه حلوه ذهني يبقى صافي دي .. انت هتكسفنا ولا ايه

محمود : بس ياض ياقليل الادب انت .. تفكيرك زباله

هاني : احترم نفسك معايا احسن ماجوزكش اختي انا بقولك اهو

محمود : حبيبي يابو نسب

*************

الفصل الخامس
دخلت غاده المنزل وجدت صوت عالي يأتي من الداخل .. بيدو انه جيهان وفوزية يتشاجران .. فجأه وجدت جيهان تخرج غاضبه من حجرة امها وتدخل حجرتها وتقفل الباب في عنف .. خرجت بعدها فوزيه ونظرت الى غاده الواقفه في الصاله

فوزيه : واقفه عندك بتعملي ايه ؟؟ بتتصنتي علينا؟

غاده : لا ابدا والله انا لسه جايه من بره

زفرت فوزيه في حنق ولم ترد عليها ودخلت حجرتها مره اخرى واغلقت الباب هي الاخرى في عنف

رفعت غاده حاجبيها وقالت : بداية مبشره بالخير

طرقت باب جيهان ودلفت .. وجدتها تقف امام النافذه صامته شارده

غاده : السلام عليكم

التفتت لها جيهان ثم نظرت مره اخرى للنافذه وقالت في خفوت : وعليكم السلام

صمتت غاده .. لم تريد ان تتطفل عليها ولكن حزن جيهان الواضح عليها جعلها تسألها

غاده : مالك ياجيهان .. اول مره اشوفك زعلانه كده

جيهان : لا عادي .. كل مره بيحصل كده

رددت غاده في تساؤل : كل مره؟؟

جيهان وهي تجلس على كرسي في حجرتها : اه كل مره يجيلي عريس تحصل المشاكل دي

غاده بابتسامه : عريس ؟ ماشاء الله .. الف مبروك ياحبيبتي

جيهان : مبروك ايه بس هو انتي شايفاني مبسوطه مانا متخانقه مع ماما اهو

غاده : ماهو انا معرفش سبب خناقكوا ايه

جيهان : كل مره يجي عريس معرفش ابن طنط فلانه ولا ابن عمو علان .. تحسي انها عايزه تجامل صحابها على حسابي

غاده : طيب يمكن يكونوا ناس محترمين وكويسين انتي بتحكمي من غير ماتكوني عارفاهم

جيهان : لا انا عارفاهم كويس جدا ورفضاهم من قبل مايدخلوا البيت

غاده بتردد : ليه هو .. هو .. هو انتي بتحبي حد تاني؟

جيهان بضحك : لا الحب والكلام الفارغ ده مش في دماغي

غاده : طيب ايه سبب الرفض ؟

جيهان : كل اللي ماما بتتحايل عليا عشان اتخطب ليهم لسه في اول حياتهم وانا عايزه واحد غني يعيشني عيشه صح ويجيبلي كل اللي انا عايزاه

غاده : طيب عريس المره دي بيشتغل ايه

جيهان : واقف في صيدليه

غاده: ايه واقف في صيدليه دي ؟ عامل يعني ولا دكتور

جيهان بتأفف : لا خريج صيدله

غاده : طيب يبقى اسمه دكتور صيدلاني مش واقف في صيدله

جيهان : ما علينا .. مش عاجبني وعاجبها هي اوي

غاده : طب شوفتيه ؟ قعدتي معاه ؟

جيهان : يووووه بقى ياغاده انتي بتتكلمي زيها كده ليه ؟ هو حيالله شغال فيها لما تبقى بتاعته يبقى يحلها حلال

غاده : ماهو ممكن بكره يبقى عنده واحده اكبر من اللي بيشتغل فيها

جيهان : ايه اللي يضمنلي ؟ قوليلي ؟ انا عايزه اشوف قدامي شقه شيك عربيه اخر موديل .. كل طلباتي اجيبها من غير مااعمل حساب اول الشهر

هنا سمعوا الباب يطرق .. جيهان : ايوه ادخل

فتح الباب .. وجه محمود البشوش : وحشتوني يابنانيييييت

قفزت جيهان من مكانها واحتضنت محمود

جيهان : حوده حبيب قلبي حمدلله على سلامتك

عدلت غاده من حجابها وقالت في سعاده : حمدلله على سلامتك .. نورت البيت

محمود وهو يجلس على طرف سرير غاده ..

محمود : الله يسلمك يادودو .. ياااااه مهما الواحد راح مفيش احلى من بيت الواحد

قال ذلك وهو يفرد جسمه على سرير جيهان

احرجت غاده من منظره نائم امامها هكذا وهمت بالخروج من الحجره

جيهان : اعدل نفسك يابني كسفت البنيه

محمود وهو يجلس : تعالي يادودو اديني قمت اهو

غاده : لا خليك على راحتك انا هروح اساعد طنط في المطبخ

جيهان : لا استني بس عايزين نعمل جبهه قدام ماما عشان ترجع عن رأيها

غاده بسخريه : وانا هبقى من ضمن الجبهه دي!! دانتي بتحلمي اني ممكن أأثر فيها

محمود : في ايه ياجي جي مالك؟

روت له جيهان الحوار كله

محمود : انا بصراحه مع ماما في رأيها اقعدي معاه وشوفيه الاول

غاده : وانا كمان بقول كده

قامت جيهان غاضبه : يعني انا بقولكوا تبقوا في صفي تقوموا تقفوا ضدي كلكوا

محمود : محدش ضدك ومحدش هيجوزك غصب عنك بس انا بقولك شووووووووفيه ياحجه ولو معجبكيش ارفضيه

جيهان : لأ يعني لأ

محمود : براحتك .. بس في معايير اهم بكتير من الفلوس عشان تقييمي اللي هتتجوزيه

غاده : اهم حاجه الدين

محمود : صح ياغاده لازم يكون على دين لانه الراجل .. وكمان الحب ياجيهان .. انتي مش حطه في دماغك الحب .. هتحبيه ولا هتحبي فلوسه

غاده : الحب ممكن يجي بعد الجواز

جيهان : لا اصل انتي مش واخده بالك هو بيدافع عن الحب كده عشان هو غرقان فيه

غاده : ايه؟

جيهان وهي ترمش بعينيها بسخريه : سارة حبيبة القلب

ضربها على كتفها ضربة خفيف : ماتتريأيش يابت انتي .. بكره دي تبقى مرات اخوكي

غاده : م .. م .. م .. مين ساره ؟

محمود : دي اخت هاني صاحبي وانا قاري فتحتها بس لحد دلوقتي

غاده ببهوت : معلش مكنتش اعرف

جيهان : سيبونا دلوقتي .. المهم انت يااستاذ كلم ماما خليها تطلعني من دماغها احسن الموضوع المره دي هي واخداه جد

محمود وهو يخرج من الاوضه : وانا يعني هعملك ايه ؟

جيهتم وهي تخرج ورائه : لما تلاقينا كتير عليها هتقفل على الموضوع ده

وخرجوا ليكملوا مناقشتهم في الصاله .. تاركين غاده خلفهم تشعر بشعور غريييييب .. لم تستطيع وصف ماتشعر به في هذه اللحظه .. مصدومه ام مخنوقه ام متغاظه ام لاشئ !!!! فعلا هي لاتشعر بلاشئ .. لماذا لم تشعر بحزن او بغيظ او حتى تبكي .. تبكي على من ظنت انها تحبه .. نعم انها احبته ولكن لماذا لم تغضب حين معرفتها خبر خطوبته ؟ شئ عجيب .. فكل ما هي متأكده منه هو انها تحبه ولكن غير مهتمه كونه خاطب او يحب اخرى ..

نفضت رأسها من تك الافكار وابدلت ملابسها وخرجت من حجرتها لتؤد الطقوس اليوميه من اعداد السفره وغرف الطعام ثم لم الاطباق بعد الانتهاء من الطعام ثم غسل المواعين .. واعداد الشاي .. كل ذلك كانت تعده بوجوم شديد .. احساس باللامبالاه ..

************************

مر شهر على اول الدراسه .. وقبضت غاده اول مرتب لها من المستشفى .. بسيط جدا ولكنها كانت فرحه به جدا ..

قررت الخروج من المستشفى والذهاب للتسوق .. اشترت هديه لكل فرد من الاسره ..

وصلت المنزل فاجأتهم بالهدايا .. فتح صبحي علبته وجدها عطر .. وفتحت فوزيه علبتها وجدتها ساعه حريمي انيقه جدا .. محمود وجد هديته قلم شيك ماركه معروفه .. واخيرا كانت هدية جيهان سلسله رقيه بها قلب كبيير عيه حرفين

G&G

وقالت لها : لقيت ان انا وانتي اسمنا بيبتدي بنفس الحرف

فرحت جيهان بهديتها .. وقفت وقبلتها جيهان بحب حقيقي

شكرها الكل على تلك الهدايا ..

محمود : انتي كده خلصتي مرتبك كله

غاده : لا ابدا عادي

صبحي : وانتي ماجبتيش حاجه لنفسك؟

غاده : انا مش محتاجه حاجه وانا في وسطكوا ياعمو

محمود : لا لا انا بقى عازمكوا على العشا بره بمناسبة اول مرتب لغاده

صبحي : يابني كنت سيبتلي انا الطلعه دي .. انا المفروض اللي اعزمكوا

محمود : لا ياحج انا اللي سبقت وقولت الاول .. اعزمنا انت مره تانيه

صبحي : ماشي ياخفيف

ضحك الجميع ومر الوقت .. استعدوا للخروج .. ذهبوا الى مطعم انتقاه محمود لهم .. جلسوا على مائده كبيره .. طلب لهم محمود انواع طعام كثيره .. فمحمود كريم جدا بطبعه .. خصوصا مع اهله .. كانت فوزيه تنظر لغاده نظرات غير مفهومه ..

ولكنها لم تعكر عليها صفوها ابدا هذا اليوم ..

قالت فوزيه : عامل ايه في شغلك يامحمود .. اخبار الشحنه الجديده ايه؟

محمود : الحمد لله الاوضاع استقرت والبضاعه وزعناها .. في تجار بيدفعوا بالقسط وتجار بيدفعوا كاش .. وناس تانيه ربنا يبعدهم عننا مابيلتزموش بكلمتهم خاااالص

فوزيه : ربنا يعينك يامحمود ويحققلك حلمك

محمود : هانت ياماما .. ادعيلي انتي بس

فوزيه بقصد : اصل محمود عايز يدخل شريك مع هاني .. يدخل براس مال يعني ويكبروا الشركه .. كده الشركه هتتوسع ومكسبهم يتضاعف

غاده : ربنا ييسرلك امرك ويوفقك

محمود : اااااه امين ياغاده .. بقالي مده بحوش وهدفي الحلم ده

فوزيه : فاضلك اد ايه عشان تكمل رأس المال بتاعك؟

جيهان : ايييه ده هو احنا هنقضي الليله في الشغل والارقام ؟

فوزيه : بس يابت اتكتمي

محمود : عايزه ايه ياجي جي .. مش عاجبك المطعم ولا ايه

جيهان : لا عاجبني بس ايه الملل ده خارجين نتعشى وبس .. الفسحه والخروج في اللف على المحلات والتمشيه هنا وهنا .. مش قاعدين زي العواجيز كده

محمود : خلاص نخلص عشا ونقوم نتمشى شويه واهو نهضم اللقمه اللي كلناها هههههههههههههههههههههههه

صبحي : لا احنا نسيب اللف والتمشيه ليكوا احنا نروح ننام

فوزيه : اه احسن بردو الجو بقى بيبرد بليل وانا مش هستحمل

محمود : ماشي هنوصلكوا البيت ونخلع احنا

غاده : وانا كمان هروح معاك ياعمو

محمود : نعم ياست دودو تروحي فين دي العزومه دي على شرف اول مترب ولا نسيتي

غاده ضاحكه : لا مانستش بس انا عندي مستشفى الصبح

محمود : مش هأخركوا

انتهوا من العشاء وذهب كل من صبحي وفوزيه للمنزل وانطلقت غاده وجيهان ومعهم محمود الى مول جديد اقترحته جيهان .. سعدت غاده كثيرا معهم .. طوال عمرها افتقدت هذا الجو من اللعب واللهو بين الاخوات .. دعاهم محمود على كافتريا مفتوحه تقدم الايس كريم ..

جلسوا وطلب لهم محمود كل واحده على حسب النوع الذي تحبه ..

محمود : لولا الوقت متأخر كنت قلت لهاني وساره يجوا معانا

جيهان : اووووف بقى وتلاقي البت السئيله مرات هاني لازقه فيه

محمود : ماتتكلميش على حد كده يابنتي حراام عليكي

جيهان : انت مش شايف دي طالعه فيها السما عشان ايه مش فاهمه!! هي اه حلوه ومزه وكل حاجه بس عادي يعني اللي زيها كتير

محمود : كل واحد حر طالما ماضايقتكيش في حاجه يبقى مالناش دعوه بيها

جيهان : هي تقدر دانا كنت جبت مناخيرها الارض

محمود : مش عارف ليه حاسس انك مش متربيه معانا ونسيناكي مع البواب .. يابت انتي بتتكلمي زي الولاد كده ليه

ضحكت غاده على كلامه وقالت : هو هاني ده صاحبك من زمان

محمود : من ابتدائي

غاده : احلى حاجه لما الصحوبيه تدوم العمر كله

محمود : طبعا .. انا بحب هاني جدا .. اخويا بجد واكتر كمان

جيهان ضاحكه : ومن حبك فيه حبيت اخته مش كده

محمود : انا بحب ساره من زمان .. بس مكنتش بقولها ولا بكلمها .. لحد ما اتخرجت وبدأت مشروعي مع هاني ساعتها قدرت ادخل البيت واتكلم بقلب جامد

غاده : عارفين .. انا عمري ماكان ليا صحاب .. كل سنه بتعدي اللي بتقعد جنبي في الفصل بتتغير كل سنه يعني كلهم زمايلي .. لكن صحاب زيك انت وهاني .. مكنش فيه ابدا .. ولا حتى اخوات ..

ثم دمعت عيناها : لما بشوفكوا مع بعض انت وجيهان .. بحس اني فاتني نص عمري بعيد عنكوا .. ليه احنا مانعرفش بعض طول عمرنا .. ليه ماطلبتوش من عمي تيجوا تشوفوني ؟؟

مسكت جيهان يدها بحنيه : ايه يادودو انتي قلبتيها غم كده ليه؟ احنا غلطانين فعلا بس صدقيني .. محدش خلانا ناخد بالنا من الموضوع ده ..

محمود : الصح كنا نسأل وندور عليكي انتي وعمي .. حتى بابا بالصدفه لما اعرف انه بيروحلكوا ..

ثم نظر لها : بصي.. من هنا ورايح انا اخوكي وجي جي اختك .. هنعوض اللي فات وهنعيش احلى حياه مع بعض ماشي ..

ابتسمت غاده وهي تمسح دموعها : ماشي

محمود وهويشهق بصوت عالي : الايس كريم سااااااااااااااااااااااااااااااااااح

ضحكت غاده وجيهان بشده ..

محمود : ها عايزين تروحوا فين تاني؟

غاده : لااا كفايه الله يخليك انا الساعه اتناشر ونص .. عندي مستشفى بدري

جيهان : ياستي فكيها بقى .. مش قولنا هنعوض اللي فات .. استغلي الفرصه يلا وخليها خروجه صباحي للفجر

محمود : صباحي ؟ مش بقولك مش متربيه معانا

جيهان وهي تضربه على كتفه : بس يابني انت

محمود : لا كفايه كده النهارده ونخرج مره تانيه

ثم نظر ليجهان وهو يخرج لسانه : وبالمره نجيب هاني ومراته

جيهان بغيظ : لوحدكوا بقى ياأمووووور

انطلقوا بعد هذه السهره الجميله الى المنزل .. دخلت جيهان وغاده غرفتهما .. ولأول مره تشعر بالسعاده .. لوجودها بهذا المنزل .. زوجة عمها وقد توقفت عن مضايقتها .. الحاجز بينها وبين جيهان قد زال ..

نامت على كنبتها بعد ان فردتها .. نامت جيهان على سريرها .. تبادلوا الاحاديث قبل النوم .. تذكروا مواقف اليوم معا .. ضحكوا .. ثم نامت جيهان .. لم تستطع غاده النوم .. كانت تفكر فيه … محمود !!! موقفها منه غريب .. كانت تشعر انها تميل اليه جدا لدرجة انهاصدقت انها تحبه .. ولكن بعد هذه الليله .. ايقنت انها كانت تحتاج اليه في حياتها .. تحتاج الى الاخ .. نعم هي تحبه وتعزه كأخيها فقط .. هو اول انسان اشعرها بالحنان والمعامله الحسنه في الوقت الذي كانت تعاملها فوزيه وجيهان بتجاهل وإساءه وخصوصا انه كان في وقت وفاة والدها.. كان يحنو عليها بشده .. كان لابد ان يختلط عليها الامر .. وتتخبط مشاعرها .. ..

ثم قامت من مكانها .. وقفت امام المرآه .. نظرت الى وجهها .. حدثت نفسها سرا

: ياترى هو لو كان مش خاطب ولا بيحب .. كان ممكن يبصلي ؟ تأملت ملامح وجهها ؟ ياترى انا ممكن احب واتحب زي اي بنت ؟ ممكن اعيش قصة حب زي ساره ومحمود؟
تنهدت تنهيده حاره ثم ذهبت لتنام .. اغمضت عيناها ولازالت تفكر الى ان أذن الفجر .. قامت صلت الفجر ثم غطت في نوم عمييييييييق

*****************************

جاء ثاني يوم ..وقف في موقع عمله .. رن هاتفه .. انها والدته

محمود : الو ياأمي ..

فوزيه : ايوه يامحمود .. هتيجي امتى؟

محمود : الساعه لسه اتناشر الضهر لسه بدري على معاد رجوعي .. في حاجه ولا ايه؟

فوزيه : اه في .. حاول تخلص بدري وتيجي وماتسألنيش في حاجه قدام حد .. مفهوم؟

محمود : حاضر

فوزيه : مع السلامه

محمود : الله يسلمك

***************************

وصل محمود .. أدخلته أمه الى حجرتها مباشرة .. جلس على الكرسي ..

محمود: في ايه ياماما قلقتيني

صمتت فوزيه وهي تنظر اليه : محمود .. انت هتتجوز غاده

***************************

الفصل السادس

محمود : ايه!!!!

فوزيه : ايه ماسمعتنيش؟

محمود : اه ماسمعتكيش .. او سمعتك وبستعبط .. ايه اللي انتي بتقوليه ده ياماما؟

فوزيه : اسمعني بس ..

قاطعها : اسمع ايه بس انتي مش واخده بالك اني خاطب وبعدين يعني من حبك في غاده ؟ دانتي على طول خناق خناق خناق .. بصي .. هاتي من الاخر وقولي غرضك ايه

فوزيه : مش انت عايز تشارك صاحبك في شركته؟ البت غاده راقده على بيت كبير فيه محلات كبيره وعلى شارع رئيسي .. البيت ده بالميت يعمله مليون جنيه .. شوف انت بقى لما يبقى معاك مليون جنيه دانت تبقى صاحب الشركه وهاني هو اللي يشتغل عندك

محمود : معلش ياماما انا اصلي غبي شويه وذكائي محدود .. عيدي الكلام تاني عشان مافهمتش .. ايه علاقة شغلي ببيت غاده بجوازي منها ؟ ايه اللفه الكبيره دي ؟

فوزيه : البت غاده باين عليها بتحبك .. شايفاها مهتمه بيك كده وبتسأل عليك لما تغيب ونظراتها ليك كلها حب .. عايزين نستغل الموضوع ده

نظر محمود لامه نظره غضب : يعني انتي عايزاني اسيب خطيبتي واتجوز بنت عمي واضحك عليها باسم الحب عشان اخد فلوسها

فوزيه : لا ياعبيط .. انا بقول تخطبها أو تكتب كتابك عليها بس وبعدين تقولها انك مزنوق في قرشين عشان شغلك وشراكتك مع هاني .. هي مش هتسكت وهتقوم بايعه البيت ومدياك الفلوس .. وبعدين افسخ خطوبتك معاها وارجع لساره

محمود : ياخبر اسود ومنيل .. ده أكتر حاجه فكرت فيها اني هسيب ساره واتجوز غاده .. لكن اني اخطبها بس واخد فلوسها واسيبها .. مين اللي رسملك الخطه دي؟ ابليس؟

فوزيه : خلاص خليها على ذمتك واتجوز ساره عليها .. المهم البيت ده مايروحش من تحت ايدك

وقف محمود وقال بصرامه : بصي ياأمي .. اللي انتي عايزاني اعمله ده اسمه نصب .. لا مش نصب .. ده أكل مال اليتامى .. عارفه يعني ايه مال يتامى ؟.. بدل مانحافظ على البنت لحد ماتتجوز وتروح بيت جوزها .. نقوم نسرق فلوسها .. حرام ياماما حرام

فوزيه : هو احنا هنغصبها على حاجه ولا هنكتفها ونسرق الفلوس من وراها .. هي بمزاجها ورضاها هتبيع وتديك الفلوس

محمود : انا مش هشارك في جريمه زي دي .. وهعتبر انك ماقلتليش حاجه زي دي ..

وخرج من الحجره .. وعاد مره اخرى

محمود محذرا : ماما .. ابعدي عن غاده .. لو حسيت انك حاولتي بخطه جديده تاخدي منها مليم .. ماتزعليش مني بقى ساعتها لاني انا اللي هقفلك .. سلام

غادر حجرة والدته .. نظرت فوزيه في المرآه وقالت : بقى كده ياغاده .. الكل بيدافع عنك .. زي امك بالظبط .. بس والله مانا سايباكي

*****************************

بعد ان هدم محمود احلام فوزيه في الاستيلاء على اموال غاده .. قررت ان تنتقم من منها .. لن تستطيع طردها مباشرة .. ولكنها رسمت خطه اخرى ..

بدأت في اثارة المشاكل مره اخرى بينها وبين غاده .. المشاكل التي ظنت غاده انها انتهت وان زوجة عمها احبتها واعتبرتها مثل جيهان ابنتها .. ولكن هيهاااات .. واضح ان الوضع لن يتغير ابدا .. ومن خبث فوزيه انها تعمدت اثارة المشاكل في عدم وجود محمود او صبحي كي تنفرد بها وحدها .. بدأت المشاكل بسيطه مثل سؤالها عن سبب تأخيرها في العمل .. واتهامها بانها تقصر في اعمال المنزل .. رغم ان غاده لا تلبث ان تصل الى المنزل الا وان تشمر ساعديها لمساعدة فوزيه في اعمال المنزل .. صبرت غاده واستحملت وعاودتها الدموع مره اخرى على وسادتها ..

الى ان جاء يوم .. جهزت غاده حالها وشرعت في الذهاب لعملها .. استوقفتها فوزيه على الباب ..

فوزيه : انتي رايحه فين عالصبح

غاده بصبر: المستشفى ..

فوزيه : لا لا مفيش شغل النهارده

نظرت لها غاده بعدم فهم : ازاي يعني مش فاهمه؟

فوزيه : ايه بتكلم لاوندي؟ يعني مفيش خروج ليكي النهارده.. في ناس مهمين جايين على الغدا ولازم تساعديني في التنضيف والطبيخ

غاده باستنكار : وحضرتك جايه تقوليلي دلوقتي؟

فوزيه : وانا هستأذن منك ولا اييييييه؟

غاده : حضرتك حره تعزمي اي حد في بيتك لكن انا المستشفى دي مش بايدي .. لازم استأذن الدكتو بتاعي عشان اقدر اغيب .. في حالات مستنياني وماينفعش محضرش

فوزيه بضحكه ساخره : حوش حوووش .. قال يعني البت دكتوره شاطره والناس هتموت لو مروحتيش

ثم رسمت الجديه على ملامحها : انا مابهزرش .. ادخلي غيري هدومك والبسي اي جلابيه عندك .. امسحي ولمعي الصاله وحصليني عالمطبخ ورانا شغل كتير

تركتها ودخلت الى مطبخها .. وكأنها لم تفعل شئ .. وقفت غادة مذهوله .. غير قادره على النطق .. او الاعتراض .. لم تدري ماذا تفعل .. اتفتح الباب وتخرج ضاربه بكلام فوزيه عرض الحائط ؟؟ ام تحدث عمها في الهاتف وتشتكي له مما قالته زوجته ؟ .. وكالعاده تتذكر كلام محمود .. وتحاول استيعاب هذه السيده صاحبة هذا المنزل .. ااااه ياله من ذل ياغاده .. اتستعبدك هذه المرأه لمجرد انها تأويكي في بيتها !! لا انه بيت عمك .. اعترضي .. لا تفعلي ماتأمركي به .. اوووف ولكنه ايضا بيتها ..

مسكت غاده رأسها لكي تسكت تلك الاصوات المتسارعه في عقلها وقررت ان تسلك الطريق بجوار الحائط وتتجنب كل المشاكل .. دخلت حجرتها ابدلت ملابسها .. نفذت ماطلبته فوزيه .. دخلت عليها المطبخ .. لا يوجد به أحد .. استغربت .. فانها لم تخرج .. او بمعنى ادق لم تلمحها غاده تخرج من البيت .. والمطبخ نظيف وغير دال على متطلبات عزومة غذاء كبيره كتلك التي حدثتها عنها فوزيه ..

وقفت غاده امام باب حجرة فوزيه وطرقت الباب.. فتحت فوزيه

فوزيه : نعم في ايه؟

غاده : انا خلصت الصاله زي ماحضرتك قولتيلي ..

فوزيه بدون اكتراث : طيب

غاده : مش هنطبخ ؟

فوزيه قاصده : لا مش هطبخ ..

غاده : مش في ضيوف حضرتك قولتي انهم هيجوا النهارده؟

فوزيه : ولو انه مش شغلك انك تعرفي بس هقولك .. اه في ضيوف وانا مش هطبخ وهنجيب اكل جاهز .. ارتحتي

غاده وقد تملك الغيظ منها : يعني حضرتك تغيبيني من كليتي يوم عشان امسح الصاله بس ؟؟ كان ممكن اصحى بدري شويه واعملها قبل مااروح ولا اني اضيع يوم من غير اذن ولا من غير عذر حقيقي

هبت فوزيه في وجهها : يعني ايه يابنت انتي؟؟؟ انتي ازاي تتكلمي معايا بالطريقه دي؟

لم ترد غاده عليها وانما تركتها وذهبت غرفتها ركضا .. حابسه دموعها كي لا تنفجر امام تلك الشمطاء الشريره .. رمت نفسها على سرير جيهان وفتحت الطريق لدموعها .. لتصبح امطارا غزيره .. وفي تلك الاوقات دائما ما يتذكر المرء كل اللحظات الحزينه في حياته .. ليلهب احساس البؤس والمراره اكثر .. تذكرت وفاة والدتها وبعدها وفاة والدها وتركها وحيده .. وياللعجب .. تعيش مع اسره اغلب افرادها يحبونها ماعدا تلك اللعينه التي تكرهها وتعاملها ببغض .. ومع انها وحدها امام الثلاثه في الاسره الا انها اقواهم واستطاعت ان تكمم افواههم الى حد ما .. وتذل غاده كما تشاء حتى من ورائهم ..

ظلت حبيسة حجرتها الى ان جاء محمود وجيهان في وقت صلاة الظهر

دخلت عليها جيهان وصدمت من منظرها

جيهان بفزع وخوف حقيقي : غااده مالك؟؟؟

غاده : لا ياجي جي مفيش ماتقلقيش كده

جيهان : ماقلقش ازاي دانتي شكلك معيطه ولا تعبانه ولا ايه مالك بالظبط؟

غاده : اه اه انا تعبانه شويه ولما بتعب عيني بتورم كده

جيهان : الف سلامه عليكي .. باب النجار مخلع ولا ايه يادكتوره

غاده : اه ياجيهان باين كده

جيهان : ده جاي ضيوف النهارده هتقابيلهم ازاي كده

غاده : ضيوف مين صحيح انا كل ده معرفتش

جيهان : اهل ساره .. بابا عزمهم عشان نحدد كتب الكتاب بقى والفرح

غاده بفرح حقيقي : الف مبروك .. عقبال فرحك ياجي جي

جيهان : يارب بقى ..

غاده : ايه مستعجله اوي

جيهان : لا مستعجله اعمل حاجات كتير اوي ..

غاده : حاجات ايه؟

جيهان : الحياه حلوه اوي يادودو .. فيها حاجات لسه ماعيشنهاش .. ولا شوفناها .. انا بقى عايزه اعيش واسافر واروح هنا وهنا واعمل كل حاجه كل حاجه

غاده : ربنا يسعدك ويحققلك كل امانيكي

جيهان : ربنا يجيبه بالسلامه الاول

غاده : مين ده؟

جيهان : العريس اللي نفسي فيه .. مش عارفه ايه اللي معطله مش عايز يجي لييييييه

ضحكت غاده على ابنة عمها .. فقد اخرجتها من جو الحزن الذي كانت فيه ..مكثت غاده في حجرتها طوال اليوم حتى غادر اهل سارة ..

خرجت من الحجره .. وجدت جيهان ممسكة بالمكنسه الكهربائيه وتنظف الصاله ..

غاده : ايه ده جيهان هانم بتكنس بنفسها

جيهان اوقفت المكنسه وقال بتأفف : اوووف الله يخربيت شغل البيت على البيت نفسه

غاده بضحك : يعني انتي متضايقه من المكنسه اومال لو بتكنسي بمقشه هتقولي ايه

جيهان : بس بقى ياغاده انا قرفانه .. انا مش عارفه هي حبكت تنضيف دلوقتي .. ماننكس بكره الصبح

غاده : كده احسن عشان ننام والبيت نضيف

جيهان : طيب ياحلوه ادخلي بقى المطبخ عشان مستنيكي اتلال من المواعين .. حصاد النهارده بس

غاده وقد اعتادت على ذلك : وماله ..

هنا دخل محمود من باب المنزل .. نظر الى غاده نظرة لوم ورمى السلام عليهم ودخل غرفته دون كلمة اخرى

نظرت غاده لجيهان وقالت في خفوت : هو ماله؟

رفعت جيهات كتفيها بمعنى انها لا تعرف ثم شغلت المكنسه مره اخرى .. دخلت غاده المطبخ .. انهم عملها اليومي .. ودلفت حجرتها مره اخرى .. دخلت عليها جيهان واخبرتها ان محمود غاضب منها لانها لم تخرج وتتعرف على ساره واهلها ..

غاده : كنتي قولتيله اني تعبانه ياجيهان

جيهان: قولت والله

غاده وهي تقوم بفرد كنبتها : بكره هعتذرله .. وابقى اخد رقم ساره واعتذرلها هي كمان

نامت الفتاتان .. جاء ثاني يوم .. اقترب ميعاد انصراف غاده من مستشفاها

رن هاتفها .. عمها صبحي

غاده : السلام عليكم

صبحي : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. ازيك ياغاده

غاده : الحمد لله

صبحي : هتخلصي امتى ؟

غاده : قدامي ربع ساعه ان شاء الله

صبحي : انا هستناكي لما تخلصي قدام المستشفى .. عايزك في موضوع مهم بره البيت ماشي؟

غاده : حاضر

انهت عملها .. قابلت عمها .. دعاها الى كافيه قريب .. جلسوا

صبحي : غاده : ايه اللي خلاكي قاعده في اوضتك طول اليوم امبارح ومخرجتيش تسلمي على الناس؟

غاده في سرها ” دي هتبقى حدوته بقى”

غاده : ابدا ياعمو كنت تعبانه شويه حتى اسأل جيهان

اقترب منها صبحي ونظر الى عينيها مباشرة : فوزيه عملت فيكي ايه المره دي؟

غاده باندهاش: ايه؟

رجع صبحي في مقعده مره اخرى عندما جاء النادل بالشاي .. وضعه وذهب .. أخرج صبحي سيجاره وأشعلها ونظر لها مره اخرى وقال: انا عارف ان فوزيه منكده عليكي وبتعاملك وحش..

نظرت له غاده باستغراب ..ولسان حالها يقول ” مانت عارف اهو .. سايبها تعمل فيا كده ليه؟”

أكمل صبحي : انا هحكيلك ايه سر كره فوزيه ليكي انتي وأمك

غاده باستنكار: أمي؟؟؟؟؟؟؟

صبحي : من زمان كنا انا وفتحي صغيرين .. جه سكنوا جنبنا واحد ومراته عندهم بنت واحده صغيره .. وانا فتحي مكنش عندنا اخوات تانيين ومحدش في العماره اللي كنا فيها عنده اطفال .. فكنا انا وصبحي والبنت دي مع بعض طول النهار والليل .. نروح المدرسه مع بعض ونذاكر مع بعض رغم ان اعمارنا مختلفه الا اننا كنا بنذاكر مع بعض .. انا كنت اكبرهم وبعدين فتحي وبعدين هي .. كبرنا واحنا التلاته مابنفارقش بعض .. كنا حمايتها واخواتها الحقيقيين .. اول ماحسيت الحب حسيته معاها هي .. كانت بريئه زي النسمه .. فاكر يوم كنا بنلعب قدام العماره .. أنا وقعت اتعورت جامد .. قعدت تعيطت وخافت تقول لأمي عشان ماتضربنيش .. قطعت فيونكه كبيره في فستانها وحطتها على الجرح لحد ما الدم وقف .. طلعت عند مامتها وجابت فلوس بحجة انها هتشتري حلويات .. سندتني وخدتني الصيدليه والدكتور هناك ربطهالي .. كل ده هي بتعمله بدافع طفولي برئ .. وهي مش عارفه ان كل ده بيزيد حبي ليها .. لكن مع الاسف الحب كان من طرف واحد ..

غاده بتعاطف : مكنتش بتحبك؟

صبحي وهو يطفأ سيجارته : نوال محبتش حد غير فتحي .. وهو كمان كان بيحبها وكاتم مشاعره ناحيتها

غاده متفاجأه : ن .. نوال مين؟ نوال .. نوال .. اللي هي أمي؟؟؟ أمي نوال ؟؟

صبحي : أيوه .. وكنت أجبن من أني اصارحها بحبي .. ولما عرفت ان فتحي بيحبها … اتجننت ومكنتش عارف اعمل ايه .. اخسر اخويا ولا اخسر حبيبتي .. وعشان هي دايما كانت قريبه مني وبتحكيلي عن كل حاجه وعلى العكس مع فتحي بتتكسف منه شويه عني .. سألتها بكل جراءه .. ” انتي بتحبي فتحي ؟” اتكسفت ووشها احمر .. عرفت انها هي وفتحي بيحبوا بعض من زمان ومحدش قايل للتاني .. قصة حب مثاليه

.. المهم .. كان هو وهو لسه بيدرسوا وانا كنت خلصت كليه .. كل ما اشوفها معاه ببقى هتجنن .. كنت ساعات بحس اني ممكن اقتلهم مع بعض .. مش عارف ايه اللي كان بيجرالي لما بشوف نظرة حب في عينهم .. أمي عملت عمليه في الوقت ده والناس كانت بتيجي تزورها .. من ضمنهم واحده قريبتها من بعيد معاها بنتها .. لما شوفتها استظرفتها ونصحتني امي اني اخطبها وفعلا حصل .. واتجوزتها وخلفت محمود .. نسيت ساعتها حب نوال .. فرحت قلت خلاص هعيش لفوزيه ومحمود ابننا وبس حسيت اني بقيت حر من حب نوال .. لحد ما جه يوم فتحي بيقولي انهم حددوا يوم فرحهم .. حسيت اني رجعت ايام حبها .. وكأن كل التغييرات اللي حصلتلي دي ماحصلتش .. لقيت الفرحه في عينه انه هيتجوز حبيبته .. وانا الدم بيغلي في عروقه .. نوال هتبقى بتاعته هو بس مش من حقي افكر فيها .. اتجوزوا واتدفن حبي ليها يوم فرحهم .. ومكنش حد يعرف حبي ليها خااالص لحد ما يوم فرحهم ده اتقفشت ..

قال كلمته الاخيره وهو يضحك

غاده : اتقفشت ازاي ؟

صبحي : رجعنا من الفرح .. فوزيه طول الطريق عماله تتكلم وترغي عن فلانه وعلانه ومين كانت لابسه ايه والتانيه عامله في وشها ايه .. دخلنا البيت .. نامت فوزيه وانا مقدرتش .. خرجت من الاوضه .. طلعت صورة لنوال قديمه كانت معايا من ايام الجامعه .. انا وهي بس .. قربت ايدي على وشها في الصوره وملست عليه مقدرتش امسك نفسي .. الدموع سبقتني وفضلت اعيط وان متخيلها في حضن فتحي الليله دي .. حضنت الصوره وفضلت اعيط بصوت عالي من غير مااحس صحيت فوزيه .. شافتني كده اتخضت عليا .. وانا مش حاسس بيها خالص .. قعدت تفوق فيا لحد ما الوره وقعت من ايدي .. مسكتها .. بصت فيها بعدم فهم .. الصوره كانت ابيض واسود .. دققت في الملامح .. برقت بعينها وقالتلي : دي نوال مش كده ؟ مقدرتش ارد عليها بصيت ليها وكأني خلاص مابقاش هاممني .. قلتلها اه هي .. قالتلي بخفو : وانت مالك بتعيط كده ليه وايه اللي جاب الصوره دي معاك اساسا ؟ فهمني انت تعرفها قبل كده؟ في ايييييييييييه بينك وبينها ؟؟؟ الست لسه متجوزه النهارده وانت حاضنلي صورتها وبتعيط ؟؟؟؟ وبدأ صوتها يعلى وتتكلم عن الخيانه لحد ما غلطت في نوال نفسها

قمت مقدرتش استحمل وقفتلها وشخطت فيها قولتلها اياكي تجيبي سيرتها على لسانك انا بحبها وهفضل احبها غصب عنك وعن فتحي نفسه

غاده : انا مش مصدقه اللي بتقوله ده !! ولا في الاحلام

صبحي : انا عارف .. بس الشهاده لله فوزيه كانت بتحبني جدا .. واتجننت لما عرفت الموضوع ده .. الاول طلبت الطلاق .. واصرت وراحت بيت اهلها بس ماقلتش ليهم ايه السبب وبعدين رحت صالحتها وفهمتها انه كان ماضي وخلاص كل واحد راح في حاله .. هي ماكنتش قادره تنسى منظري وانا بعيط على حبي اللي راح .. اتصدمت فيا لان كان ساعتها شغلها الشاغل هو سعادتي ورضايا وبعد كل ده اطلع بحب واحده غيرها .. فضلت مصره على الطلاق شويه واتحرمت من اني اشوف ابني .. فين وفييييين لما رضيت ترجعلي بشرط اني ماجتمعش مع اخويا ولا مراته في مكان .. كان صعب جدا اوافق على شرط زي ده الا ان الموقف ساعتها مكنش يستحمل اني ارفض فوافقت ..

وفعلا اول ما رجعت البيت .. بقيت انا الشخصيه الضعيفه وهي كأنها ماسكه عليا ذله ومابقتش اروح لاخويا خالص بقابله في بيت ابويا بس ومن وراها كمان ولو عرفت اني شفته بيبقى يومي مش معدي .. والايام عدت وخلفت جيهان .. أبويا وأمي ماتوا وكان لازم نحتك بفتحي ونوال .. فوزيه مكنتش بتحبهم بالطبع وكان في دماغها ان نوال كان بينها وبيني قصة حب وانا احلف ليها ان ده محصلش وهي لحد النهارده مش مصدقه .. كانت نوال تقابلها بوش بشوش وضحكه صافيه وفوزيه ترد عليها بكلام صعب وتكشيره .. كانت فوزيه تتكلم عليها وحش وسط العيله بس محدش كان بيصدقها لانهم بيحبوا نوال جدا وعارفينها من زمان .. ولما نوال ماتت كأنه يوم فرح عند فوزيه .. غرقتني بحبها اكتر وكأن الحب كان مستخبي .. بيني وبينك كرهتها اكتر بس خلاص ام اولادي والعشره مش هقدر اسيبها بعد العمر ده ..

عرفتي بقى ليه فوزيه بتعاملك وحش كده؟

غاده : حضرتك عيشت كل الحياه دي؟؟ مخبي في قلبك كل احزانك دي؟

صبحي وقد فرت دمعه منه غصب عنه : ايه يادودو هو انا جايبك عشان تفكريني باللذي مضى ولا عشان اوضحلك سبب معاملة فوزيه ليكي؟

غاده : بصراحه .. هي معاها حق شويه انها تكرهني كده

صبحي : ازاي؟

غاده : اي واحده في مكانها وبتحب جوزها ولقيته بيحب واحده تانيه يبقى من حقها تعمل اي حاجه

صبحي : يعني من حقها انها تتكلم عليها من وراها وتطلع عليها اشاعات؟

غاده : ولو .. الحب اعمى وممكن تعمل اكتر من كده وعذرها معاها

صبحي : لا ياغاده الست العاقله هي اللي تحاول بطرق تانيه ترجع جوزها ليها من غير هو مايحس ومن غير ماتعمل مشاكل

غاده : ده رأي حضرتك .. بس انا رأيي انها صعبانه عليا وانا بديلها العذر تعمل اي حاجه تدافع بيها عن حبها .. حتى ولو انها تعاملني وحش ده نتيجة اللي حصل

صبحي : مع انها جالها فتره لقيتها بتتكلم معاكي كويس

غاده : اه انا بردو بقول كده .. ورجعت تاني زي الاول

صبحي : انا كمان كنت عايز اقولك على حاجه .. عايز بس اعرفك ورثك اد ايه عشان تكوني على درايه بكل شئ

غاده : مش حضرتك بتقول ان الايجار بتصرف منه عليا

صبحي : ماهو مش الايجار كل حاجه في فلوس في البنك كانت في الاصل بتاعت ابوكي وكلها متحوله باسمك

ثم اخرج ايصال بنكي وقدمه لها

صبحي : ده حسابك في البنك ياغاده .. 250 الف جنيه .. ربع مليون بالظبط ..

امسكت غاده بالوصل وقالت : اشمعنا دلوقتي حضرتك بتسلمني الوصل ..

صبحي : مش عارف قلت طالما هي قاعدة صراحه .. اهو تعرفي كل حاجه عن نفسك كمان .. وضحك صبحي وضحكت معاه غاده

قام صبحي وغاده وعادوا للمنزل .. اخبر صبحي فوزيه انه كان بجوار مستشفى غاده فاصطحبها معه بالمره .. وعندما رأت غاده فوزيه لا تعرف لماذا صعبت عليها .. بعد ماعرفت الحقيقه ..
دخلت وقبلتها وقالت لها : لو كنت زعلتك في حاجه قبل كده ياريت تسامحيني .. وانا مستعده اعمل اي حاجه
عشان ارضيكي

تعجبت فوزيه من غاده ولم ترد عليها .. ودخلت غاده حجرتها ومضى اليوم عاديا

ومر اسبوع بعد ذلك اليوم .. واستيقظ الجميع على خبر مفجع .. خبر وفاة صبحي ..

الفصل السابع

ورحل صبحـــــــــــي

عاش في صمت وغادر في صمت .. نام ليلتها ولم يستيقظ .. أبى أن يزعج أحدا بمرض .. فقط رحل في هدوء .. أعتادت غاده على الفراق .. أثر فيها عمها كثيرا .. فلم يكن أول الراحلين .. حزنت كثيرا من أجله بكت على طيبته وحنيته .. فهو من كان يعوضها أبيها .. الآن فقط شعرت بفراق الأب الذي كان يملأ فراغه صبحي ..

كانت جيهان تبكي كثيرا .. أكثر من أدمعت على فراق صبحي .. كطفله فقدت أبيها الذي كان يلهو ويلعب معها ولم تجد أحدا يلعب معها بعد اليوم ..

أما فوزيه فكانت أكثر من أثر فيها فراق صبحي .. بالطبع ذلك .. رفيقها وحبها الاكبر .. كم حاولت ان تجذبه ناحيتها ولكن كلها بالطرق الخطأ .. كم هو صعب فراق الحبيب .. العشره وحدها كفيله لجعل المرء حزين جدا من أجل فراق من عاش معه .. مابالكم بالرفيق والحبيب والزوج ..

كان محمود أكثر المتماسكين في هذا الوقت .. بالطبع فهو خلف ابيه الان ..

انتهت ايام العزاء .. تعرفت غاده على ساره في تلك الايام .. تقربت لها اكثر فكانت ساره فتاة لطيفه تشبه محمود كثيرا .. في ادبها وحنيتها على حماتها فكانت ساره تجلس بجوارها معظم ايام العزاء تأتي الصباح وتذهب في المساء وتعاود في الصباح التالي ..

بعد انصراف المعزيين في اليوم الثالث.. كان يسود البيت جو من السكون الحزين .. بحثت غاده عن محمود .. وجدته في البكونه يجلس في الظلام .. أضاءت النور ..

غاده : محمود ..

محمود وهو يخفي دموعه : ايوه ياغاده

غاده : قاعده لوحدك في الضلمه ليه

محمود : مفيش .. تعالي اقعدي .. خير كنتي عايزه حاجه

غاده : بصراحه اه .. خلاص انا همشي بكره

محمود : بكره !!! تمشي ؟؟؟؟ مش فاهم

غاده : بعد وفاة عمي ماينفعش اقعد هنا اكتر من كده لازم امشي

محمود : ايه الكلام ده ؟؟ ازاي يعني وهتروحي فين؟

غاده : بيتنا .. بيت ابويا

محمود : يعني هو قعادك هنا كان مرتبط بعمك بس ولا بينا كلنا

غاده : يامحمود افهمني ..

قاطعها : افهميني انتي ياغاده .. انتي لما جيتي هنا .. جيتي عشان تقعدي وسط عيله وماتقعديش لوحدك .. مش عشان عمك بس

غاده : انا مصره اني امشي .. بصراحه يعني انتوا مالكوش ذنب تعيشوا وانا معاكوا من غير صفه

محمود : قولي بصراحه عشان والدتي مش بتعاملك كويس ..

غاده : يعني .. بصراحه كده هي كتر خيرها استحملتني عشان عمي موجود وسطنا دلوقتي مش هتطيق تشوفني انا عارفه انا بقول ايه

محمود : طيب وبعدين هتعملي ايه هتقعدي في بيتكوا لوحدك ؟؟ انا مش هرضى بوضع زي ده

غاده : على فكره بيتنا مش بعيد ابقى تعالى انت وجيهان كل شويه

محمود : سيبني افكر ياغاده والايام الجايه هنشوف ..

هنا سمعوا صوت صريخا عاليا .. صوت جيهان تصرخ : ماااااااااااماااااااااااا

قفذ محمود من مقعده وركض هو وغاده الى حجرة والدته وجدها ملقاه على الارض وجيهان بجوارها تصرخ

محمود : مالها ياجيها حصلها ايه؟

جيهان : مش عارفه كانت قايمه من السرير قالت هروح الحمام ووقعت فجأه

جلست غاده على الارض وجست نبضها .. ذهبت الى حجرتها احضرت عدتها الطبيه . قامت بالكشف عليها

ثم نزعت السماعه وقالت : هي عندها السكر ؟

جيهان بفزع : سكر ؟؟؟؟ سكر ايه ؟؟؟ دي زي الفل ماعندهاش حاجه خالص…

حقنتها جيهان بحقنه .. فاقت بعدها على الفور

وقفت جيهان واتصلت بالدكتور .. حضر بعد قليل .. كشف عليها وقاس السكر ..

الدكتور وهو يكتب الروشته : التحاليل دي تتعمل .. ونتيجتها تجيلي وبعدين هنظم السكر بعد كده . مين عايش معاها في البيت

محمود : احنا كلنا معاها

الدكتور : ايه اللي حصل قبل ما يغم عليها؟

محمود : والدي اتوفي من تلات ايام وهي كانت حزينه اوي عليه وتقريبا ماكلتش حاجه

الدكتور متفهما : طيب هي مبدئيا لازم تاكل وتلتزم بالاكل اللي كتبته في ضهر الروشته وكمان لازم حد يكون قاعد معاها في البيت باستمرار عشان ممكن تتعرض لاغماءه مره تانيه ..

محمود وهو ينظر لغاده : ماتقلقش يادكتور مش هنسيبها

اوصل محمود الدكتور لباب الشقه واغلق الباب .. جلس في الصاله بمفرده .. اصبح يحمل مسئوليه كبيره .. اخته وابنة عمه ووالدته المريضه .. تغير الوضع فجأه .. بعد ان كان يستعد لعرسه .. هكذا الدنيا .. دوام الحال من المحال

خرجت غاده من حجرة أمه .. ذهبت للمطبخ .. دخل عليها محمود

محمود : بتعملي ايه ؟

غاده : بعمل الاكل اللي طلبه الدكتور لطنط

محمود : شكرا ياغاده

غاده : بتشكرني على ايه .. الله يكون في عونها .. فجأه جوزها يسيبها وكمان تبتلى بالسكر .. ربنا يصبرها

قارن محمود بينها وبين ما كانت تريد امه فعله معها .. دعا لغاده في سره

غاده : انت هتعمل ايه مع ساره

محمود : طبعا هنأجل الفرح .. مش عارف لحد امتى بس مش دلوقتي خالص

غاده : معلش يامحمود .. مامتك واختك محتاجينلك دلوقتي خد بالك منهم

محمود : لسه مصره تمشي

غاده : كده اريحلي ليا وللكل

محمود : طب ممكن تستني لحد الاربعين .. اهو حالة ماما تكون استقرت وتكون فاقت من اللي هي فيه هي وجيهان

غاده : حاضر يامحمود .. هستنى لحد الاربعين

مرت الايام .. عادت جيهان لكليتها .. انتظمت أكثر من ذي قبل .. وفاقت فوزيه قليلا من مرضها وان كان الصمت والحزن حليفيها .. تعيش معهم وكأنها غير موجوده .. لا تتعامل مع غاده على الاطلاق مع ان غاده هي المتابعه لحالتها .. تقيس لها السكر في وقته وتتابع ادويتها وتقابل فوزيه ذلك بالشكر .. ولكن بغموض .. قررت غاده في نفسها الا تتركهم الان فغاده مثل الطفله الصغيره لا تستطيع تحمل مسؤلية المنزل وحدها وايضا آمنت للفوزيه مره اخرى ففوزيه متجنباها تماما وهذا ما تريده غاده على الاقل .. ابلغت قرارها لمحمود الذي سعد جدا لبقائها بجوار اخته ووالدته ..انتهت السنه الدراسيه .. انهت جيهان السنه الثالثه في كليتها بنجاح وانهت غاده الامتياز .. وجاء الصيف جهز محمود نفسه للزفاف .. جاء يوم الفرح .. رافقت العروس للكوافير كل من غاده وجيهان اللاتي اصبحن اصدقاء مقربات ..

جيهان : احسن حاجه ياساره ان نيرمين مجتش معانا

ساره بضحك : ليه بس يابنتي كده

غاده : نيرمين مين؟

ساره : مرات هاني اخويا

غاده : اها

جيهان : كده القعده اخف

ساره : بصراحه عندك حق كان زمانها عماله تطلع القطط الفاطسه في الكوافير والفستان وانا وانتي وغاده وكل حاجه هتطلع مش من مستواها

جيهان : على ايه كل ده يعني .. ليه التكبر على الناس .. اخوكي بيتعامل معاها ازاي دي؟

ساره : عادي بقى مانتي عارفه هاني بيموت فيها من زمان اوي وما صدق اتجوزها .. بيستحمل منه اي حاجه عشان بيحبها

جيهان : الله يعينه عليها

كانت جيهان وساره يتشاوران على المكياج المناسب لكل منهما .. لم تريد غاده ان تضع مكياج على الاطلاق ولكن ساره وجيهان اجبروها على ذلك .. وارتدت فستان انيق جدا من الستان الاسود متداخل به اللون الفضي اللامع وكان الحجاب فضي به لآلئ الوان مختلفه .. انتهت العروس من زينتها .. وكان محمود وهاني منتظرين امام الكوافير .. وقف محمود على باب الكوافير وخرجت ساره وسط الزغاريد والفرحه الكبيهر في عيون محمود .. امسك يدها وقبلها وأوصلها للسياره المخصصه لزفتهما .. ثم التفت الى اخته وقال لها

محمود : فين غاده

جيهان : سلامة الشوف ياأستاذ أومال مين اللي جنبي دي

نظر لها محمود بانبهار وأطلق صفيرا عاليا : انتي غاده ؟ متأكده ؟ ايه يابنتي الحلاوه دي

كان المكياج قد أعطى لوجنتيها إحمرارا صناعيا ولكن احمرارها الطبيعي قد فاق الصناعي أكثرمع كلمات محمود ..

نظرت لهم ساره من شباك السيره قائله : يابني حرام عليك كسفتها دحنا ماصدقنا خليناها توافق تخرج كده من الكوافير

محمود : زي القمر ياغاده . يلا ياجي جي انتي ودودو هتركبوا مع هاني

ركبت جيهان بجوار هاني وركبت غاده في الخلف ..

هاني : معلش ياجماعه ممكن نعدي بس على الكوافير اللي فيه نيرمين عشان ناخدها معانا ..

زمت جيهان بشفتيها .. وقالت : اه طبعا

ضحكت غاده في سرها فهي تعلم كره جيهان لزوجة هاني

وصلوا كوافير نيرمين .. نزلت جيهان من جوار هاني وركبت بجوار غاده .. وأخيرا بعد انتظار ظهرت نيرمين .. وركبت السياره معهم ..

نيرمين : هااي

لم ترد جيهان ولا غاده .. غاده كانت منبهره بنيرمين .. كانت مثل ملكات الجمال .. انكمشت غاده اكثر في مقعدها فمهما وضعت من مكياج لن تصل الى لقب الفتاه الجميله خصوصا اذا وجد على الكوكب مثل تلك النيرمين ..

نظرت نيرمين ورائها : هاي جي جي

جيهان بابتسامه صفراء: اهلا

ثم نظرت الى غاده مستفسره : مين؟

جيهان : الدكتوره غاده .. بنت عمي

نيرمين : اه .. ازيك

غاده : الحمد لله

ثم اخرجت هاتفها وتحدثت اكثر من مكالمه .. ثم وصلوا القاعه

كان الفرح مليئ بالفتايات الجميلات كأنها مسابقه لاحلى فستان وأحلى فتاه .. جلست غاده بجوار فوزيه طول الوقت ولم تتحرك .. دعتها جيهان كثيرا للرقص حول العروس .. ولكناه كانت ترفض .. ايقنت انها مهما فعلت في وجهها وزينته لن تستطيع ان تتصارع معهن في هذا المجتمع الصاخب ..

لاحظت غاده فوزيه انها تبتسم لاول مره منذ وفاة صبحي ..سعدت لها غاده كثيرا ..

انتهى الفرح .. طار محمود وساره الى عشهم السعيد .. عادت جيهان وامها مع غاده المنزل .. وعادت فوزيه لعادتها في الكلام عن رواد الفرح .. وتكلمت كثيرا وفي الصباح .. جلسوا على الفطار ..

فوزيه : جالك امبارح عريسين يا جي جي

جيهان : اكيد زي اللي قبلهم

فوزيه : يابنتي طمنيني عليكي بقى .. مش كفايه ابوكي مشي قبل مايشوفك عروسه .. عايزاني انا كمان احصله

جيهان بخضه : بعد الشر عليكي ياماما .. اوعي اسمعك بتقولي كده تاني

فوزيه : خلاص ريحي قلبي واقبلي واحد منهم

جيهان بضحك : خلاص نعمل كيلو باميه القطه العاميه

ضحكت غاده بشده .. نظرت لها فوزيه بصرامه : بتضحكي ياغاده بدل ما تعقليها

غاده مدافعه عن نفسها : والله ياطنط ياما نصحتها تقابل العريس حتى وبعدين ترفض بس تقابله الاول يمكن يعجبها

فوزيه : ها ياست جي جي قولتي ايه

غاده : طيب لما يجي محمود من شهر العسل نبقى نشوف الموضوع ده

فوزيه : دانتي حتى ماسألتيش بيشتغلوا ايه ولا اي معلومه عنهم

غاده : طيب بيشتغلوا ايه؟

فوزيه : واحد مدرس وواحد مهندس

غاده : طيب قوليلهم لما اخوها يجي من السفر

فوزيه : ماشي ياجيهان لما اشوف اخرتها معاكي

انهوا الفطار ودخلت غاده المطبخ .. اعدت لنفسها كوب من الشاي وجلست في البلكونه .. كانت ترن في اذنيه هذه الجمله ” جايلك عريس” ما أمتعها وأروعها من جمله .. هي أكثر جمله تسعد أي فتاة .. ترى هل ستسمعها في يوم .. اعترفت انها كانت تتوق لان تسمعها مثل جيهان .. حتى ولو لمره واحده وتكون هي الاخيره وتتزوج وتلبس الفستان الابيض .. ااااااااااااه هل سيأتي هذا اليوم .. الذي تقابل فيه رجلا يحبها .. هل فعلا من الممكن ان يحبها رجل ويرغب في الزواج منها ..

قطع تفكيرها صوت فوزيه التي تناديها لتحضير الغذاء معها .. قامت غاده منصاعه لتؤدي مهامها اليوميه مع زوجة عمها .. وان شاركتهم جيهان بالقيل من المساعده مثل السلطه ورص الاطباق .. كانت الايام هادئه نوعا ما .. ولكن هل يدوم الهدوء ؟؟
*****************
جاء محمود من السفر .. وصل شقته ارتاح هو وعروسته ثم ثاني يوم ذهبوا الى بيت والدته … فرحوا كثيرا بمجيئهم ..
محمود : ايه ياجي جي ماما بتقول ان جايلك عريس وانتي منشفه دماغك

جيهان : انا مش منشفه دماغي انا قولتلها استني لحد ما اخويا يجي

محمود : اخوكي مين ؟

جيهان : اخويا الظريف

محمود : كده؟ طيب مش هقولك على المفاجأه اللي محضرهالك

جيهان : لا لا لا قصدي اخويا اللطيف اخويا الحبوب اخويا الللي هموته لو منطقش دلوقتي . مفجأة ايه دي بقى؟

محمود بابتسامه واسعه : عريس

قمات وضربته بخدادية الصالون ..

جيهان : دي مفاجأه بردو انت بتهزر

محمود وهو يضحك : لا والله بجد عريس بس ايه .. على ذووقك

هدأت جيهان قليلا وقالت : مش فاهمه

محمود : ده ياستي واحد من اللي اتعملنا معاهم الفتره اللي فاتت .. هو صاحب شركه توريدات كبيره .. جاهز من كل حاجه .. شافك في الفرح واتصل بيا وانا مسافر وقالي لما ارجع اخد رأيك وأحدد معاد يجي فيه يتقدم رسمي

جيهان : وهيجي امتى ؟

فوزيه : شوفوا البت !!!! خلاص يعني هو خد معاد عشان تسألي هيجي امتى؟ اشمعنا ده وافقتي عليه على طول؟

جيهان : عشان جاهز

ساره : بس ماينفعش توافقي على واحد قبل ماتعرفيه كويس بس عشان مجرد انه جاهز

جيهان : اكيد بس انا ماوفقتش عليه انا بس بقول لما يجي اشوفه الاول

غاده : يعني اقتنعتي بكلامنا اهو

جيهان : اه

محمود : انا موافقتش اني اقولك عليه عشان هو جاهز .. لا انا وافقت اقولك بس عشان هو فعلا انسان محترم وكويس .. انا اتعاملت معاه في الشغل بس وماشفتش منه غش ولا مراوغه ولا حاجه وحشه ..

ساره : حتى هاني بيقول عليه انسان كويس

فوزيه : ها قولتي ايه على ده كمان

جيهان : اللي فيه الخير يقدمه ربنا .. اوكيه معنديش مانع

الفصل الثامن

حاتم ..
هذا اسم العريس المنتظر .. جهزت جيهان حالها واستعدت لاستقبال العريس .. ساعدتها ساره وجهزت غاده بعض الحلويات والعصائر .. كانت سعيده بحق لابنة عمها .. وقضت فوزيه هذا اليوم في حجرتها .. لم يتطفل عليها أحد .. ولكن غاده في وسط اليوم حاولت أن تدخل لها وقبل ان تطرق الباب .. سمعت صوت بكائها وكلام بصوت خافت كأنها تتحدث مع أحد .. دخلت بهدوء وجدتها جالسه على السرير ممسكه ببرواز به صورة صبحي .. لم تشعر بها فوزيه .. خرجت مره اخرى وقلبها يبكي من أجل زوجة عمها .. فاليوم سيأتي عريس لجيهان .. وأكيد كانت تتمنى أن يكون زوجها موجود في يوم كهذا ..

جاء حاتم .. ركن سيارته أسفل العماره .. رأته جيهان من النافذه

جيهان : واااااو ايه المز ده

ركضت غاده وساره اليها … ونظروا اليه

غاده : ربنا يجعله من نصيبك ويسعدك يارب

جيهان : وايه العربيه الجامده دي .. اووووووف دي حلوه اوي

ساره : انزلي خديلك لفه

جيهان : هي هي خفيفه زي جوزك

أخرج من العربيه بوكيه ورد فخم جدا ..

جيهان : لا خلاص انا وافقت عليه .. انا نازله بقى هروح معاه مش عايزين حاجه

ضحكت غاده : اهدي يابت انتي هتفضحينا

جيهان : مش شايفه عامل ازاي .. هو ده العريس المثالي اللي انا عايزاه

ساره : ماتبقيش هبله .. لسه لما يطلع ويقعد مع اخوكي وتشوفيه وقوليله عايزه وقت افكر .. ماتدلقيش كده

جيهان : لايطفش ياستي

غاده : بعد الشر .. لو فيه خير هتتجوزيه ولو فيه شر ربنا هيبعده عنك .. مش انتي صليتي استخاره

جيهان : ايه؟ استخاره ؟ لا

غاده : نهارك مش فايت قومي صلي استخاره بسرعه قبل ما يطلب يشوفك

جيهان : انا مش متوضيه ولا اعرف بتتصلى ازاي .. بعدين طيب لما يمشي

ساره : لا ياجي جي غاده عندها حق قومي اتوضي قبل ما تدخلي عنده والمفروض كنتي تصلي قبل ماتوافقي تشوفيه اصلا

جيهان : اتوضا ازاي والمكياج اللي في وشي يبووظ .. صدقوني هصلي بعد ما يمشي

غاده بلوم : قصدك بعد ما توافقي

هنا رن جرس الباب

جيهان : بس يابنات اهو جه

دخل حاتم وجلس في الصالون مع محمود دخلت فوزيه سلمت عليه في وقار .. لم تطول الجلسه .. دخل محمود غرفة جيهان وأذن لها بالخروج للجلوس معهم ..

دخلت عليهم الصالون .. كانت تنظر ارضا ولكنها خطفت نظره سريعه اليه .. كان ينظر اليها بكل جرأه وكأنه يلتهمها بعينيه .. خجلت كثيرا من تلك النظره .. جلست بجوار والدتها .. استأذنت فوزيه وذهبت للمطبخ وأحضرت احلويات والعصائر .. ثم دخلت مره اخرى الى حجرة البنات

محمود : منور يابشمهندس

حاتم : ده نورك يامحمود .. سيب بقى بشمهندس دي .. هنبقى نسايب ولا ايه؟

جيهان في سرها ” ده بيقول نسايب .. يالهوي هيغم عليا من الفرحه ”

محمود : وأخبار شركتك ايه دلوقتي

دخل حاتم ومحمود في حوار عمل ممل .. كانت جيهان تود ان تضرب اخيها لكي يقف عن تلك العبارات والحسابات الغير مفهومه بالنسبه لها وفجأه وجه حاتم الكلام لها

حاتم : مش عايزين نزعجك بالشغل ياانسه جيهان

نظرت له جيهان وقالت بصوت هادئ : لا ابدا

حاتم : بكره ان شاء الله هتعرفي كل حاجه عن شغلي

لم ترد جيهان ونظر الى الاسفل مره اخرى

حاتم : فاضلك كام سنه في تجاره

نظرت له باندهاش فهذه معلومه عامه عنها والمفترض ان يكون يعلمها

قال سريعا : اعذريني انا عارف بس انك في تجاره معرفش انتي في سنه كام

قال محمود سريعا : السنه الجايه بكالريوس باذن الله

حاتم : هايل ..

محمود : انا هروح اقول للحجه تعمل الشاي بقى

تركهم بمفردهم .. وقف وانتقل الى جوارها .. كانت دقات قلبها تكاد تغلق اذانها .. ولكنها بدت متماسكه .. ولم تحرك عينيها عن الارض

حاتم : انا شوفتك في الفرح كنتي زي القمر

جيهان بابتسامه : ميرسي

حاتم : طيب اكيد محمود قام وسابلنا فرصه نتكلم فيها مع بعض قولي عايزه تعرفي عني ايه وانا تحت امرك

جيهان : عادي اللي عايز تقوله

حاتم : انا حاتم خريج هندسه عندي 33 سنه .. عملت شركه توريدات صغيره وبعدين كبرت شويه شويه الحمد لله وبقيت من اكبر الشركات في مصر في المجال ده .. والدي ووالدتي متوفيين .. عندي اخت واحده بس متجوزه وعندها ولدين .. بس كده

جيهان : كويس

حاتم : ايه اللي كويس .. عجبتك يعني

تعجبت من جرأته ولم ترد وظلت صامته

حاتم : لا دانتي هتتعبيني معاكي

جيهان : ايه ؟

حاتم : مانتي مابتتكلميش خالص ساكته ليه

جيهان : مش عارفه اقول ايه

حاتم : اول مره تقعدي مع عريس؟

جيهان ” يخربيت غلاستك ” : اه اول مره

حاتم : طيب .. انا مضطر امشي ولو اني كان نفسي اسمع منك كلام اكتر .. عموما انا هستنى ردك من محمود ..

جيهان : طيب بعد اذنك هندهلك محمود

حضر محمود : ما لسه بدري ياحاتم

حاتم : ربنا يخليك .. انا مضطر امشي وان شاء الله تتكرر الزيارات

محمود : ان شا ءالله

اصطحبه الى باب الشقه

حاتم : انا هستنى منك مكالمه تقولي فيها رد الانسه جيهان

محمود : ان شاء الله .. مع السلامه

واغلق الباب واتجه الى جيهان التي تجلس وحيده في حجرة الصالون .. دخل عليها وجلس جوارها وحصلته والدته

فوزيه : ها ايه الاخبار

محمود : مش عارف ياماما حاتم لسه ماشي دلوقتي

ثم التفت الى جيهان : خيرا ياجي جي

جيهان : مش عارفه عادي

محمود : يعني ايه عادي

جيهان : ماهو انا بقولك مش عارفه

محمود : بصي هقولك على حاجه قولي احساسك حالا في كلمه واحده يعني اول مافتح بقه واتكلم معاكي حسيتي بايه من ناحيته

جيهان : اول مادخلت كنت حسه انه ممتاز وكامل من كله واول مافتح بقه زي مابتقول كده استرخمته واستتقلت دمه

ضحك محمود عاليا وقال : يخربيت تفاهتك

وقفت غاضبه : عاجبك كده ياماما

فوزيه : جرالك ايه ياجيهان ايه اللي استرخمته والكلام الفاضي ده .. هي دي مقومات الزوج .. عايزياه يعملك قرد عشان يعجبك

جيهان : انا ماقلتش انه معجبنيش

محمود : يعني عجبك؟

جيهان : وماقلتش انه عجبني

محمود : يوووه حيرتيني

فوزيه : هو اصلا مقعدش كتير ليه انا حسيت انه مشي بسرعه

محمود : اه فعلا انتي قولتيله حاجه تزعل

جيهان : هو انا لحقت اتكلم اصلا.. هو اللي قرر يمشي من غير حتى ما افتح بقى ..

محمود : طيب اقوله انك عايزه فرصه تانيه تتكلمي معاه فيها

جيهان : مش عارفه

فوزيه : يعني ايه مش عارفه .. هنخلي راجل غريب يدخل ويخرج من البيت وانتي مش عارفه؟

محمود : بصوا بقى من الاخر انا هحدد معاه معاد ان شاء الله في النادي الخميس الجاي .. يعني بعد بكره .. ماشي ياغاده؟

غاده : زي ماتشوفوا

انهوا المناقشه وانصرف محمود وزوجته .. وفي اليوم التالي ابلغ محمود صديقه حاتم بميعاد المقابله الثانيه

***********************

جلس الاربعه على طاوله في النادي .. ساره وزوجها واخته .. وحاتم ..

طلب حاتم بعض المشروبات وتحدثوا كثيرا .. اعجبت بشياكته .. بوسامته .. نظارته الشمسيه ماركه معروفه وثمينه .. مفاتيح سيارته عليها علامة افخر انواع السيارات .. ولكن لايزال ثقيل على قلبها

استأذنت ساره وذهبت للحمام .. وتحجج محمود باجراء مكالمه تليفونيه

تركوهم بمفردهم …

حاتم : جرى ايه بقى كل مره هتبقى ساكته كده

جاهدت ان تتقبله وترد عليه هذه المره

جيهان : لا ابدا .. انت تعرف محمود من زمان

حاتم : مش من زمان .. بس اعرفه بحكم الشغل .. اوقات بتعامل مع شركتهم

جيهان : كويس

حاتم : انا جبتلك حاجه بسيطه يارب تعجبك

وأخرج من جيبه علبة قطيفه طويله وفتحها ..بداخلها أسوره ذهب أبيض مرصعه بالماس ..
انبهرت جيهان واعتدلت في جلستها وقالت بسذاجه : وااااااااااااااو دي تحفه اوي

حاتم وقد لمعت عيناه : عجبتك؟

جيهان بسعاده : جدا ..دي حلوه اوي

حاتم : ممكن البسهالك

جيهان بتردد : ايه؟ مش عارفه

حاتم : مش خلاص ؟

جيهان : خلاص ايه؟

حاتم : وافقتي عليا

جيهان بكسوف : المفروض الكلام ده يبقى مع محمود مش معايا

حاتم : مكسوفه مني .. طيب لو لبستهالك يبقى علامه منك انك وافقتي .. من غير ماتقوليهاياستي

نظرت مره اخرى للأسوره التي خطفت قلبها .. وأخرجتها من علبتها ..

مد يده اليها .. فأعطته يدها دون وعي منها وكأنها مسلوبة الاراده .. وأخذ الأسوره باليد الاأخرى وألبسها إياها في معصمها .. ظلت تلمع في عيناها مع ضي الشمس .. وهو ينظر لها فرحا فقد سلك الطريق الصحيح الذي تهواه جيهان ..

عاد محمود وساره اليهم مره اخرى .. واستأذن حاتم بعد أن اطمأن الى موافقة جيهان ..

محمود : ها ياست الحسن والجمال ايه النظام

كانت جيهان شارده .. شعرت كأنها مخطوفه .. سعيده بانها وجدت ضالتها اخيرا .. ومن اول يوم وفقط لارضائها اهداها هديه ثمينه جدا .. فما بالها بعد ذلك ماذا سيهدي لها ..

ساره : ايه ياجي جي ماقولتيش أخر كلام ايه

جيهان وهي تلوح بيدها : شوفوا جابلي ايه

محمود باستغراب : ايه ده؟

جيهان : اسوره

ساره : دي فصوص الماظ؟

جيهان : اه

محمود بغضب : وازاي تقبلي منه حاجه دلوقتي ؟

جيهان : يعني ايه؟

محمود : يعني ايه يجيبلك هديه وانتي لسه ماوفقتيش عليه .. بيغريكي يعني ولا بيحرجك عشان مايدكيش فرصه ترفضي

حاولت جيهان ان تجد له عذر : مش يمكن عشان خايف ارفضه عمل كده

محمود : ولو وافقتي يبقى يجيبلك شبكه او خاتم خطبه .. دي الاصول .. لكن طالما لسه مافيش بينه وبينك حاجه المفروض ماكنتيش قبلتي منه حاجه ..

جيهان : انا مكنتش اعرف بقى اعمل ايه

ساره : خلاص يعني انتي موافقه ولا ايه

نظرت لها ثم نظرت لأخيها .. ثم أمسكت بالسوار وقالت : اه موافقه

محمود : وانا هبقى اقوله انه مكنش يصح يجيبلك حاجه قبل الخطوبه

جيهان : بس ممكن يزعل

محمود : بس ياهبله انتي هو انا هضربه .. انا لازم اعرفه ان حاجه زي دي لو فاتت عليكي ماينفعش تفوت عليا .. عشان يعرف انها مش سايبه

خافت ان تخبره انه امسك يدها والبسها الاسوره بنفسه

ساره : ماتخافيش ياجي جي اخوكي عارف الصح فين ماتقلقيش

أنهوا جلستهم .. وأصطحبهم محمود لبيت والدته .. قضى بعض الوقت معهم وغادر

انفردت غاده بجيهان في حجرتهم

غاده : وهتتجوزوا امتى؟

جيهان : مش عارفه بقى لما محمود يتفق معاه ويقولي

غاده : مالك ؟ انتي مش مبسوطه ولا ايه؟

جيهان : لا مبسوطه اكيد .. بس .. مش عارفه يمكن انا معرفوش كويس وعشان كده انا متاخده منه شويه

غاده : متاخده ؟ يعني ايه؟

جيهان : يمكن بعد الخطوبه اتعود عليه واعرفه اكتر

غاده : ان شاء الله

مر يومان .. جاء يوم السبت .. جلس محمود على مكتبه في الشركه وامسك هاتفه .. اتصل بحاتم ..

حاتم : الو

محمود : ايوه ياحاتم ازيك

حاتم : الحمد لله ازيك انت وازي العيله كلها

محمود : الحمد لله كله تمام

حاتم : ها ايه الاخبار

محمود بضحك : مستعجل اوي تعرف

هنا دخل هاني عليه المكتب وهو مقفهر الوجه .. شاور له محمود بالجلوس ثم اكمل مكالمته

حاتم : اه طبعا عايز اعرف

محمود : طيب ياسيدي .. هي موافقه .. شوف المعاد اللي يناسبك وشرفنا في البيت مع اختك واي حد من
عيلتك عشان نتفق على كل حاجه

حاتم : ايه ياعم هو انا مش مالي عينك

محمود : لا لا فهمتني غلط .. عشان بس نتعرف على بعض والموضوع يبقى رسمي اكتر

حاتم : ماشي .. خلاص يوم الاتنين كويس

محمود : في انتظارك .. بس في حاجه كده كنت عايز اقولك عليها

حاتم : اتفضل

محمود : الاسوره اللي جبتها لغاده .. مشكور طبعا .. بس مكنش وقتها .. يعني لسه مافيش بينكو حاجه .. هي جيهان غلطانه انها قبلتها وانا غلطتها جامد ونبهت عليها ان كده مش اصول لكن هي ماعندهاش خبره ولسه صغيره ..

حاتم : محصلش حاجه لكل ده .. دي حاجه بسيطه

محمود : لا دي مش حاجه بسيطه دي اسوره غاليه جدا ومش القيمه بس .. الموضوع من اصله كان غلط ..

حاتم : خلاص بقى طالما هي وافقت سماح على اي حاجه .. تمام

محمود : تمام ..

حاتم : طيب اشوفك يوم الاتنين

محمود : باذن الله مع السلامه

انهى محمود مكالمته ونظر لهاني الذي يجلس عابسا

وقف محمود … جلس بالكرسي المقابل له

محمود : مالك عالصبح

هاني : مفيش

محمود : مكشر ليه بس

هاني : فكك .. كنت بتكلم مين ؟

محمود : ده حاتم

هاني : اااه .. ساره قالتلي انه متقدم لجيهان

محمود : اه .. والحمد لله وافقت وان شاء الله هيجي هو واهله يوم الاتنين

هاني : ربنا يتمم بخير

محمود : ايه ياعم انت بتعزي ولا بتهني

هاني : ساره عامله معاك ايه

محمود : ماشي غير الموضوع .. ساره زي الفل .. هو في زي ساره ولا حلاوة ساره ولا جمال ولا ادب ساره

هاني : لم نفسك يلا

محمود : مراتي واقول اللي انا عايزه

هاني بغيظ : طيب ياخويا

محمود : طيب انت مش عايز تقول مالك جاي تقعد عندي ليه؟ تنشر النكد في المكان وخلاص

هاني : يعني انت مش بتلاقي نكد في البيت بردو

محمود : نكد ايه بس ربنا مايجيب نكد .. هو انا لحقت دانا لسه عريس

هاني وهو يقوم : ماتستعجلش .. قدامك شهر ولا اتنين وتلاقي النكد على اصوله ..

اوقفه محمود : ايه يابني اللهجه دي مانت مبسوط وزي الفل ..

هاني بسخريه : اااه مبسوط اوي

محمود : ايه .. هي نيرمين مزعلاك ولا ايه

هاني : هو انا بشوفها اصلا .. ليل ونهار عند مامتها .. كل يوم حفله عند فلانه هانم .. اوبن داي عند مش عارف مين .. هحضر ديفيله مع ماما .. والكبيره بقى

محمود : ايه الكبيره

هاني : عايزه تروح تعمل شوبينج في باريس مع ماما

محمود : وانت طبعا مش موافق

هاني : يابني انا مابشوفهاش زي مابقولك كده بالظبط .. ياترجع متأخر من عند اهلها يااما بتبات معاهم .. وانا اخر حاجه تفكر فيها .. الاكل اللي من ابسط حقوقي ارجع الاقيه موجود وزوجه مستنياني على السفره .. واجي اقولها كده تقولي ده تفكير فلاحين وناس دقه قديمه .. جعان هات دليفري .. او اجيب طباخ وسفرجي ..

محمود : لا كده كتير .. خراب بيوت مستعجل

هاني : انا اتنازلت كتير عشان ارضيها ومفيش فايده

محمود : مش جايز ده السبب

هاني : اللي هو ايه

محمود : انك اتنازلت .. لو كنت من الاول حددت ليها ايام تروح عند اهلها .. مش تمنعها لا خالص .. تحدد اوقات وايام في الاسبوع وده حقك .. وكمان انت دلعتها بزياده اوي وانا شاهد على كده ..

هاني : طب وانا اعمل ايه دلوقتي هي غضبانه وسايبه البيت من يوم الاربع عشان اوافق على السفر وكمان عايزه كاشات في ايدها وانا مش حمل كل مصاريفها دي

محمود : حاول من دلوقتي انك تغير وخد موضوع السفر ده بدايه لقطع عرق وسيح دمه

هاني : ازاي

محمود : ارفض السفر وصر على موقفك .. وماتحاولش تتصل بيها ولا تراضيها .. وسيبها كام يوم عند اهلها ولا تتصل

هاني: وبعدين

محمود : اتصل بيها بعدها وكلمها كأنك بتأمرها انها تجهز نفسها عشان تروح معاك ..

هاني : وهي هترضى

محمود : ياخبيتك ياجدع .. بتسألني هترضى ولا لأ

هاني : طيب بلاش الحكايه دي وخليها بعد ماتسافر وترجع وابدأ معاها الطريقه الجديده دي

محمود : امشي يلا على مكتبك دانت خرع اوي ..

هاني : انا مش عايز اخسرها يامحمود انا بحبها اوي

محمود : خلاص استحمل بقى وماتجيش تشكي

هاني : طيب انا هروح مش قادر اكمل في الشركه النهارده

محمود : هتروح فين ؟

هاني : مش عارف هروح البيت او هتمشى شويه لسه مش عارف

محمود : طيب ماتروح عندي البيت اقعد مع اختك شويه لحد ما اخلص واجي ونتغدى مع بعض

هاني : ماشي سلام

وغادر هاني .. جلس محمود حزينا على ما وصل اليه حال صديقه .. وامسك هاتفه واتصل على والدته اخبرها بمكالمة حاتم وانه واهله قادمين يوم الاثنين ..

*******************

الفصل التاسع

جاء يوم الاثنين .. وصل محمود وساره ظهرا الى بيت والدته .. تناولوا طعام الغذاء معهم .. بعد الغذاء نده
محمود غاده ..

غاده : ايوه يامحمود

محمود : امسكي دول ايجارات الشهر ده

غاده : بردو رحت جبتهم .. هو كل شهر هتتعب نفسك وتروح

محمود : امال تروحي تتعاملي معاهم انتي

غاده : وفيها ايه بس ماهما عارفيني

محمود : لا عشان يعرفوا ان في حد وراكي وماحدش يتكاسل في دفع الايجار

غاده : ربنا يباركلك يامحمود .. والله كأنك أخويا وبتخاف عليا .. ربنا يخليك انت وجيهان وساره ليا .. انتوا اخواتي بجد ..

محمود : ده حقك يابنتي انا معملتش حاجه .. بقولك ايه .. ماما عامله ايه معاكي

غاده : من ساعة وفاة عمي وهي بتعاملني زي جيهان بالظبط ..

محمود : طب الحمد لله ..

غاده : وانت عامل ايه في شغلك

محمود : الحمد لله

غاده : ها حققت حلمك ولا لسه

محمود : حلم ايه؟

غاده : شراكتك مع صاحبك

محمود : ياااه كويس انك فاكره .. انا نفسي قربت انسى

غاده : تنسى ليه ؟حد ينسى هدف حطه لنفسه؟

محمود : الموضوع ان انا كنت عايز اكبر الشركه وافتح فرع جديد وكل ده عايز تكاليف وانا مش قادر اوفر
ده كله .. الجواز كان واخد معظم وقتي وفلوسي حتى ورثي من بابا الله يرحمه مكفاش .. يعني المبلغ اللي معايا مايكفيش ..

نظرت له غاده حزينه جدا لحاله

محمود بضحك : انتي بتبصيلي زعلانه كده ليه؟ عادي يابنتي انا نفسي مش زعلان .. قدر الله وماشاء افعل .. الحمد لله في ناس اقل مني بكتير .. انا في نعمه ولازم اشكر ربنا عليها .. مش لازم اخد كل حاجه انا عايزها

حاولت غاده تغيير الموضوع

غاده : صحيح يامحمود .. انا هستلم التكلييف بتاعي الاسبوع ده بس مش عارفه فين لسه

محمود : فين يعني ايه؟

غاده : احنا بنتوزع على المستشفيات في التكلييف .. مش بمزاجنا يعني .. هروح الجامعه بكره واشوف
تكليفي فين ان شاء الله

محمود : ربنا يسترها معاكي ..

********************************

وصل حاتم واخته وزوجها .. محملين بالهدايا الثمينه التي أذهلت جيهان وغاده وساره وايضا فوزيه ..

سعدت جيهان كثيرا بهم .. فأخته واضح عليها الثراء والفخامه وايضا زوجها .. صاحب منصب كبير في شركه استثماريه .. اتفقوا على تحمل كل التكاليف وحمدت ربها انه لا يوجد عقبات تعرقل زواجها .. واتفقوا على يوم تنزل معهم لتشري شبكتها ولم يضعوا حدا لثمنها .. بل كل شئ مجاب ..

انتهت الزياره وبالفعل ذهبت جيهان وفوزيه لانتقاء الشبكه وانتقت طقما ثمين ولم يعارض حاتم بالعكس كان يريد الافخم والافخم ايضا ..

استلمت غاده تكليفها وللأسف كان بعيدا عن منزل عمها .. كان في محافظة السويس .. لم تستطع غاده فعل اي شئ لتغيير مكان .. لفت مكاتب كثيره لتحاول تغييره لم تستطع ..

عادت المنزل وهي تفكر ماذا ستفعل بها الايام القادمه

دخلت المنزل .. وجدت جيهان جالسه وسط كم هائل من الاكياس والشنط المليئه بالملابس والاكسسوارات

جيهان : حمد لله على سلامتك ياست غاده .. انا زعلانه منك جدا

غاده بتعب : خير بس حصل ايه

جيهان : عماله اتصل عليكي من الصبح وانتي مابترديش لحد ماتليفونك اتقفل

اخرجته من حقيبتها ثم قالت : شكله فصل شحن

ثم ادخلته مره اخرى ودخلت هي لغرفتها .. دخلت ورائها جيهان

جيهان : مالك ياغاده في ايه؟ جايه من بره شكلك كده ليه

غاده : مفيش حاجه عادي .. قوليلي ايه الحاجات اللي بره دي كلها

جيهان بفرحه : ماهو عشان كده كنت بكلمك .. صحيت لقيت حاتم بيكلمني بيقوي ننزل نشتري كل حاجه تلزمني للجواز .. هدوم واكسسوارات ومفارش وحاجات المطبخ

غاده : الف مبروك .. جبتي كل حاجه

جيهان : لا طبعا واضح ان الموضوع هيحتاج ايام كتير .. ماما جت معاايا النهارده ومش هتقدر تيجي تاني .. وكنت عايزاكي تيجي معانا بس حضرتك ماكنتيش بتردي

غاده : حقك عليا ماسمعتش والله

جيهان : طيب انا بقولك اهو تعملي حسابك بكره او بعده على حسب ظروف شغله تيجي معانا

غاده : شغل مين؟

جيهان : حتوم ..

غاده بضحك : حتوم ؟ هههههههههههههههههههههه بقى حتوم خلاص

جيهان : اه ادلعه مادلعوش ليه مش خطيبي

غاده : واخرج معاكوا بأمارة ايه ؟ ولا انتي تخرجي معاه بأمارة إيه؟

جيهان : يعني ايه

غاده : يعني مش المفروض تخرجي معاه من غير اخوكي

جيهان : هو فاضيلي؟

غاده : يعني هو لازم حاتم يجي معاكي في كل مشاويرك ؟ بصي ياجيهان ياحبيبتي مش كل حاجه توافقي عليها كده .. شوفي الحاجه اللي بيقولك عليها صح ولا غلط .. ترضي ربنا ولا تغضبه .. لما يقولك يلا نخرج نروح نشتري طلباتك .. اول حاجه تقوليها : هسأل ماما .. او هسأل محمود اخويا .. لانك لسه في بيت اهلك .. حتى لو كاتب كتابه .. عشان يعرف ان ليكي اهل وكبير ويعملهم الف حساب

جيهان : اوووف انتي بتتكلمي زي محمود كده ليه

غاده : ده كلام العقل

جيهان : يعني هتيجي معايا المره الجايه؟

غاده : فيها ايه لو انا وانتي بس نزلنا مع بعض وجبنا كل اللي انتي عايزاه وخلي ساره كمان تيجي ومحمود

جيهان : هي رحلة ؟ ده لف محلات وبهدله

غاده : ده اخر كلامي .. مش هخرج معاكي في وجود حاتم

جيهان : كده ياغاده بتزعليني منك

غاده : لا مش هتزعلي لانك كده هتزعلي ربنا لو خرجتي معاه اصبري لما تتجوزوا واخرجي كل يوم براحتك

غاده : طيب طيب ..

خرجت من الحجره وتركت غاده .. فتحت شنطتها واخرجت هاتفها وضعته في الشاحن .. أخرجت صوره ضوئيه من اوراق تكليفها في السويس .. اطلقت تنهيده حاره .. ثم القت نفسها على السرير وغطت في نوم عميق

كانت تعيش جيهان اسعد ايامها .. حاتم مستعجل على الزواج واتفقوا ان يتم الزواج في أجازة نصف العام .. وقبل بدأ السنه الدراسيه بأيام .. اصطحب محمود غاده وجيهان الى السويس .. كان قد استعلم عن اكثر من مكان تستطيع غاده ان تمكث فيه ايام تكليفها

دخلوا اكثر من مكان واستقروا اخيرا على بيت مغتربات يبدو عليه انه قصر قديم كان يخص احد الملوك .. ارتاحت غاده عندما خطت بقدميها هذا القصر .. هناك بوايه كبيره وعليها حرس شديد .. مديرة البيت يبدو عليها الوقار .. الحنيه .. القسوه .. الحكمه .. ارتاحت لها كثيرا ولابتسامتها المرحبه بها .. جلست معهم قليلا وشرحت لهم نظام البيت .. وتركتهم بمفردهم ليقرروا ماذا سيفعلون ..

محمود : انا شايف ان ده احسن مكان روحناه ومعتقدش في هنا بيوت مغتربات تانيه

غاده : اه فعلا انا ارتحت هنا

محمود : يعني اتوكل على الله واحجزلك هنا

غاده : ماشي ..

انهى محمود الاجراءات .. وصعدت غاده رأت حجرتها لتتفقدها وهي مكونه من حجره كبيره تضم سريرا وانتريه صغير مكون من كنبه وفوتيهين و طاوله كبيره عليها تليفزيون وطاوله صغيره بجوار الكنبه .. وملحق بالغرفه حمام متوسط به كل الامكانيات ..

ركبوا السياره .. انطلقوا الى بورسعيد بناءا على طلب جيهان لتبتاع المتبقى لها من متطلبات الزواج .. اشتروا اشياء كثيره ثم ذهبوا الى مطعم قرب المغرب لتناول الغذاء

جيهان بارهاق حقيقي : انا مكنتش متوقعه ان الجهاز ده متعب كده

غاده : بس لما تيجي تفرشي بيتك هتلاقي كل اللي جبتيه ده يستاهل اللف والتعب

محمود : غاده احنا عايزين نفتح حساب باسمك عشان احطلك فيه رصيد .

غاده باستغراب : ليه؟

محمود : انتي في بلد غريب لوحدك .. يعني لازم يكون معاكي فلوس في جيبك وكمان كارت بنك فيه رصيد تسحبي منه في اي وقت تحتاجي . نروح بكره نودع الفلوس ونطلع الكارت

غاده : بس ..

قاطعها محمود : مفيش بس .. وماتقوليش انا مش هحتاج فلوس وكده .. انتي كأنك في غربه ولازم تكوني مأمنه نفسك كويس

غاده : طيب والرصيد؟

محمود : هحطلك مبلغ من معايا باسمك .. ومش عايز اعتراض والكلام ده انا اخوكي الكبير ولازم اكون مطمن عليكي

نظرت له غاده بتقدير كبير فهو لا يعلم بالمبلغ الضخم الموجود باسمها في البنك بالفعل

غيرت الموضوع : صحيح يا محمود هي ساره ماجتش معاك ليه

محمود : لسه فاكرين تسألوا عليها

غاده : ايه هي مالها في ايه؟

جيهان بقلق رغم تعبها : ايه يابني ماتقول في ايه

محمود : مفيش بس الدكتوره قالتلها ماتتحركش في الشهور الاولانيه

جيهان بفرحه : اييييييييييييه هي حااااااااااااامل .. هييه هيييه وهبقى عمه

محمود : دي منظر عروسه هتتجوز كمان كام شهر اعقلي شويه

غاده بفرحه عارمه : ماشاء الله لا قوة الا بالله .. مش تقول من الاول كنا كلمناها وباركنالها

محمود : خلاص نروح ليها بكره نبارك لها

غاده : نروح نزورها !!! ايه نروح دي انت مش هتشوفها ولا ايه لحد بكره ؟

محمود : لا ماهي راحت عند مامتها لحد ما الشهرين التلاته اللي في الاول يعدوا على خير وانا هاجي اقعد عند ماما الفتره دي .. الدكتوره قالت الجنين يعني محتاج راحه شويه عشان ساره ضعيفه وعايزه غذا واهتمام

غاده : حبيبتي ياساره ربنا يقومهالك بالسلامه ..

جيهان : انا فرحانه اوي اوي .. كان نفسي بابا يكون معانا في الوقت ده

صمت الجميع في لحظة حزن ثم تنهد محمود وقال : ربنا يرحمه

نظرت له غاده نظره غير مفهومه ثم قررت في نفسها قرار لم تعلن عنه ..

انتهى اليوم وعادوا الى منزلهم .. وناموا على الفور من التعب والارهاق

جاء ثاني يوم وذهب الجميع يباركوا لساره على حملها والدعاء لها باتمام حملها على خير .. ومرت الايام في سعاده بين كل الاطراف .. اقنعت غاده محمود انها مشغوله هذا الاسبوع ولن تستطيع الذهاب معه الى البنك .. وطلبت تأجيل هذا المشوار لوقت لاحق

أوصل محمود وجيهان ,غاده الى السويس قبل بدء عملها بيوم لتجهز اغراضها في غرفتها .. ثم عادوا للقاهره سريعا .. رصت ثيابها .. ونظمت حجرتها ..

ثم أمسكت هاتفها واتصلت على جيهان ..

غاده : ايوه ياجي جي ازيك

جيهان بصوت حزين : غاده حبيبتي .. ازيك عامله ايه .. البيت من غيرك وحش اوي مش عارفه ازاي هنام
لوحدي في الاوضه من غيرك .. اتعودت عليكي خلاص

غاده : ياحبيبتي ياجي جي معلش اول ما اظبط اموري هنا هنظم نزولي القاهره

جيهان : يعني هتيجي هنا امتى؟

غاده : مش عارفه والله بجد انا لسه مش عارفه هنزل شغل كام يوم وكمان عايزه ابدأ في تحضر دبلومه وفي دماغي حاجات كتير . ادعيلي

جيهان : ربنا يوفقك وييسرلك امرك يارب

غاده : اللهم امين . بصي ياجيهان في حاجه عايزاكي تعمليها

جيهان : خير

غاده : هو محمود عندك؟

جيهان : اه لسه داخل .. كان عند ساره ولسه جاي من هناك اهو

غاده : طيب كويس .. في علبه في الدولاب في الضرفه اللي بحط فيها هدومي .. افتحي الدولاب كده وانتي معايا على الخط

قامت جيهان وفتحت الدولاب

جيهان : اه العلبه قدامي اهي

غاده : ممكن توصليها لمحمود زي ماهي ..

جيهان : طيب اقوله ايه ؟

غاده : ماتقوليش حاجه .. هي فيها ورقه مكتوب فيها كل حاجه عايزه اقولهاله

جيهان بعدم فهم : حاضر .

غاده : انا مضطره اقفل بقى عشان معاد العشا هنا لازم الكل يلتزم بيه

جيهان بضحك : ايه يابنتي انتي في سجن النسا ولا ايه

ضحكت غاده : كده بردو ؟ بس اما اشوفك .. يلا سلام وماتنسيش العلبه

جيهان : ماشي .. سلام

********************

خرجت جيهان بالعلبه الى محمود الذي يجلس مع والدته في الصاله .. واعطته العلبه .. فتحها محمود .. وجد بداخلها لفه بها مبلغ كبير من المال كلها فئة ال 200 جنيه .. تفاجأ محمود من هذا المبلغ لم يعده ولكن فتح الجواب المرفق معه سريعا وقرأ ما به

” أخويا محمود :

من غير بدايات وتزويق كلام … المبلغ اللي في العلبه ده كان بابا الله يرحمه حاططهولي في البنك باسمي ومكنتش اعرف عنه حاجه غير من عمو صبحي الله يرحمهم جميعا .. سابونا احنا في الدنيا اخوات مع بعض .. وزي مانت قلت ان انت اخويا الكبير .. وزي ما كنت هقبل منك رصيد باسمي في البنك انت كمان تقبل دول وتبدأ شراكتك مع هاني .. مش عشانك ولا عشان ساره .. لأ ده عشان النونو اللي جاي واللي هايقولي ياعمتو ان شاء الله .. عايزاه يجي يلاقي باباه صاحب اكبر شركه في مصر

ماتكسفنيش وترفض الفلوس .. واعتبرهم سلف ياسيدي .. وانا متأكده ان شاء الله بمجهودك المبلغ ده هيبقى تافه اوي بالنسبالك في المستقبل ان شاء الله

أختك الصغيره .. غاده ”

انهى محمود قراءة الجواب .. والذي كان يقرأه بصوت عالي في حضور اخته وامه .. وسط ذهولهم وعدم تصديقم لما فعلته غاده

نظر محمود لامه وقال بصوت اقرب للبكاء: اهي فلوسها جت لحد عندي من غير مااتجوزها

جيهان : تتجوزها ؟؟؟؟؟؟

محمود : ماتخديش في بالك ياجي جي ده موضوع قديم واتقفل زي ما موضوع الفلوس ده اتقفل

فوزيه : موضوع الفلوس اتقفل ازاي؟

محمود : انا مش همد ايدي على الفلوس دي وهرجعهلها تاني

فوزيه : براحتك

محمود : يعني مش هتعارضي

وقفت فوزيه وقالت بغضب : انت ليه مصر تحسسني بالذنب ناحية غاده .. خلاص اللي فات ده كان ماضي وانت ماتعرفش ايه اللي في النفوس .. انت حر في الفلوس تاخدها ترجعها انا مش عايزه منها حاجه

وتركتهم ودخلت حجرتها

جيهان : في ايه يابني انا مش فاهمه حاجه

محمود : هبقى احكيلك بعدين

جيهان : وانت هتعمل ايه بالفلوس

محمود : مش عارف ياجيجي خايف اضعف واخدهم وخايف ارفض وتبقى دي اخر فرصه ليا اني اشارك هاني .. مش عارف

جيهان : طب ادخل نام دلوقتي وبكره ربنا يسهل

قبل ان يدخل حجرته .. دلف حجرة والدته وجدها تبكي على سريرها .. اقبل عليها وجلس امامها

محمود : انا اسف ياامي مكنتش اعرف انك هتزعلي من كلامي

فوزيه : بص يامحمود في حاجات انت ماتعرفهاش .. انا كنت غلطانه او ابوك كان غلطان .. كل واحد بياخد نصيبه وفي الاخر كلنا هنقابل وجه كريم .. انا خلاص ندمت على كلامي اللي قولتهولك قبل كده .. وياريت تنساه .. غاده في رقبتي وهحافظ عليها زي جيهان بالظبط

قبل محمود رأس والدته ويدها : ربنا يبارك فيكي يا أمي ويخليكي لينا

***********************************

جاء اليوم التالي وهو اول يوم عمل لغاده .. تناولت فطارها مع زميلاتها في السكن .. يبدو عليهم فتيات محترمات .. لم تخطئ في اختيار هذا البيت ابدا .. حتى مديرة المنزل .. تممت على كل فتاه قبل خروجها كأنها والدتهن ..

ركبت تاكسي مع زميله لها تذهب يوميا في نفس اتجاه المستشفى واتفقا ان يذهبا يوميا سويا.. نزلت امام المستشفى وودعت صديقتها الجديده .. نظرت الى هذا المبنى الجديد وقالت : بسم الله توكلت على الله .. وبدأت يومها الاول ..

******

الفصل 10
لم تكن المره الاولى التي تمارس فيها عمل الطبيبه .. ولكن هذه المره في بلد جديد بين اناس لم تعرفهم من قبل .. تملك التوتر منها ولكنها ثبتت نفسها بذكر الله .. ألا بذكر الله تطمئن القلوب .. قدمت أوراق تكلييفها في المستشفى .. استلمت عملها على الفور .. اختارت قسم العظام لتنتدب فيه .. تعرفت على طبيبات وأطباء زملاء معها في التكليف .. معرفه سطحيه كعادتها في كل مكان .. لم يكن أول يوم عمل بالمعني الحرفي للكلمه ولكنه كان جولة تفقد للمستشفى والاقسام والمرضى .. وتقسيم العمل بينها وبين زملائها ..

جاءها اتصال هاتفي في وسط اليوم

غاده بفرحه : السلام عليكم

محمود : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. اخبار دكتورتنا ايه؟ رفعتي راسنا ؟ عالجتي كام مريض لحد دلوقتي؟

غاده : ههههههههههههههه ايه بس هو انا لحقت انا يادوب بتعلم لسه

محمود : طيب انا اعمل فيكي ايه

غاده : خير في ايه بس؟

محمود : مش عارفه فيه ايه؟ ايه اللي انتي عملتيه امبارح ده؟

فهمت غاده ما يعنيه ولكنها قالت : حصل ايه؟

محمود : بصي انا مش هاخد ولا مليم هشيلهم لحد ماتيجي وترجعيهم البنك تاني

غاده : وانا ولا اعرفك ومش هاخد منك حاجه

محمود : انتي عملتي كده ليه اصلا

غاده : مانا قلتلك في الجواب . مش عشانك ولا عشان ساره .. عشان البيه او الهانم اللي هيشرف باذن الله

محمود : يعني مصره؟

غاده : بشده

محمود : طيب عندي حل وسط

غاده : قول

محمود : هعمل عقد الشركه الجديد باسمك .. ويبقى انتي وهاني اصحاب الشركه

غاده : يبقى رجعنا لنقطة الصفر .. وانت هتبقى بتشتغل في الشركه زي الاول وهتكبرها لحساب غيرك زي
الاول .. وانت ماستفدتش حاجه

محمود : يابنتي هو ده مبلغ قليل .. دول ربع مليون جنيه

غاده : هو ده كل المبلغ اللي انت هتدخل بيه شراكتك معاه؟

محمود : لا .. معايا مبلغ اقل منه بحاجه بسيطه ..

غاده : بس مجموعهم على بعض هيعمل رأس مال تقدر تدخل بيه

محمود : اكيد

غاده : امال انت معارض ليه بس ياخي حد يقول للرزق لأ

محمود : طيب تضمني حقك ازاي

غاده : حق ايه يابني دانت اخويا

محمود : لا انا هكتبلك وصل امانه بالفلوس لحد ما اقدر اردلك فلوسك بالارباح

غاده : وصل امانه ؟ انت بتشتمني ؟ شكرا ياسيدي

محمود : ده كلام ربنا .. “يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه”

غاده : حتى بين الاخوات ؟

محمود : حتى بين الراجل ومراته .. دي حقوق .. قلتي ايه

غاده : لازم يعني

محمود : ده شرطي عشان اخد الفلوس

غاده : ماشي ..بس خليه معاك

محمود : انا مش عارف اشكرك ازاي ياغاده .. خايف اخذلك واضيع الفلوس واخسر الشركه

غاده : ايه يابني استبشر خير باذن الله .. تفائل كده عشان الشغل يفتح لك ابوابه ..

محمود : ماشي ادعيلي انتي بس

غاده : اكيد من غير ماتقول

محمود : مش عايز اعطلك اكتر من كده .. زمان العيانيين مستنيين

غاده بضحك : اه فعلا دول بيخافوا من الدكاتره الجداد فاكرينا بنجرب فيهم

محمود : لا انا اثق فيكي .. دانتي تالت دفعتك

غاده : ربنا يكرمك

محمود : مع السلامه ياغاده

غاده : مع السلامه

انهت مكالمتها معه وانطلقت الى عملها مره اخرى في سعاده بالغه .. فهي ادخلت السرورعلى ابن عمها واكيد على زوجته .. انهت يومها على خير وعادت الى البيت في الرابعه عصرا

قابلتها مديرة البيت مدام إحسان ..

إحسان بابتسامه : حمد الله على سلامتك ياغاده

غاده : الله يسلم حضرتك ..

إحسان : هترجعي كل يوم زي دلوقتي ؟

غاده : تقريبا ان شاء الله

إحسان : انا مش بتطفل عليكي يابنتي بس لازم اعرف كل بنت مواعيدها ايه عشان لاقدر الله لو اتأخرتي
أكون عارفه واطمن عليكي

غاده : حق حضرتك طبعا ..

إحسان : طيب اطلعي غيري هدومك عشان تتغدي مع البنات

غاده : لا غدا ايه انا جعانه نوووووم

إحسان : لاااا هنا مفيش الكلام ده .. زي ما أنا مسؤله عن أمانكوا مسؤله عن اكلكوا وشربكوا .. انتوا امانه في رقبتي

غاده : ربنا يخليكي لينا

إحسان : طيب يلا اسمعي الكلام وانزلي بسرعه عشان تتغدي ..

غاده : حاضر .. مش هتأخر

صعدت غاده وابدلت ملابسها .. ونزلت مره اخرى رغما عنها فبرغم تعبها الا انها أبت ان تعصي السيده احسان فلها تأثير في نفس غاده .. كأمها رحمها الله .. أو كمعلمتها السابقه سعاد .. تذكرتها الان بعد مرور كل هذه السنوات عليها .. في الغذاء تعرفت أكثر على البنات المشاركات لها في البيت .. كلهن من محافظات بعيده معظمهم يدرسون في الجامعه ..

انهت الطعام .. وذهبت الى حجرتها اتصلت على جيهان وطمأنت عليها واطمأنت على زوجة عمها وذكرتها بان لا تتهاون في ميعاد دوائها ولا بالنظام الغذائي الذي أعده لها دكتورها ..

أمضت اسبوعين في العمل المتواصل .. أعتادت على المكان وعلى المرضى .. أعطت عملها كل تركيزها .. لم يتخلل وقتها راحه او فترة غذاء او مكالمات هاتفيه .. كان كل وقتها مشغول مشغول بالعمل فقط ..

وصلت القاهره يوم الاربعاء .. استقبلتها جيهان بالأحضان والقبلات ..

جيهان : وحشتييييييييني اوي يادودو مكنتش اعرف انك هتسيبي فراغ كده

غاده : ليه هو حتووووم مش بيسليكي

جيهان : لا هو من ناحية بيسليني فهو بيسليني جدا ..

غاده : ربنا يسعدك يارب .. ها ايه اخر اخبارك معاه

جيهان : زي الفل .. جبنا كل حاجه تقريبا .. والراجل بتاع الموبليا قدامه شهر ويخلص كل حاجه .. وبعدين نفرش وهيبقى لسه قدامنا وقت كبير لحد الفرح عشان مانتزنقش في الاخر

غاده : اكيد كده احسن .. ربنا يتمملك على خير

جيهان بفرحه : يارب يارب .. يلا بقى احكيلي عملتي ايه في السويس واخبار الناس اللي عايشه معاهم ايه

غاده : عادي والله الحياه كويسه والشغل حلو بتعلم كل يوم حاجات جديده .. احساس حلو اوي انك تعالجي
مريض .. طبعا الشفا بإيد الله بس لما تكوني انتي السبب في كده بيبقى حاجه حلوه اوي وثواب كبير كمان

جيهان : ربنا يباركلك يارب

غاده : يارب

جيهان : بس اشمعنى عظام يعني اللي اخترتيها ؟

غاده : مش عارفه .. يمكن عشان في الكليه كنت بحب القسم ده اوي

جيهان : مش عشان تقديرك هو اللي حكمك بالقسم ده

غاده : الحمد لله تقديري ممكن ادخل اعلى قسم والعظام مش قسم صغير على فكره .. بس الفكره فعلا اني كنت بحب القسم ده ايام ماكنا بندرس كل الاقسام في الكليه ..

جيهان : وحضرتك هترجعي امتى السويس بقى ؟

غاده : الحد الصبح باذن الله

جيهان : على طول كده .. دانا كنت فاكره هتقضي الاسبوع الجاي معانا

غاده : معلش بقى هحاول اظبطها مع زمايلي اللي هناك واخد اجازه اطول شويه

جيهان وهي تغمز لها : طب ايه؟

غاده بعدم فهم : ايه ايه؟

جيهان : مفيش حاجه كده ولا كده؟

غاده : ايه اللي كده واللي كده؟

جيهان : ايه يابنتي .. قصدي مفيش زميل كده ولا مريض حتى السناره غمزت معاه

غاده وقد فهمت ما ترمي اليه جيهان ..وقفت وهي تتنهد : لااا مفيش الحمد لله انا مفيش في دماغي غير الشغل وبس

جيهان : وهو حد قالك ماتشتغليش .. ولا الحب والجواز هيمنعك ويعطلك عن شغلك

نظرت لها غاده في صمت ثم قالت وهي تستدير لتخلع حجابها : لسه ماجاش النصيب

جيهان : ان شاء الله هيجي على ملا وشه قريب ..

غاده : طيب يلا هاوينا عايزه اغير هدومي

جيهان : ماتغيري حد مانعك ..

ثم أخرجت لسانها بغيظ وهي تربع قدميها على الكنبه : مش خارجه

غاده وهي تسحب ملابسها : أحسن خليكي انا هروح اخد دش

دخلت غاده الحمام .. وفتحت الدش وتركت المياه تتساقط امامها وهي تنظر اليها شارده .. هل سيأتي النصيب كما دعت لها جيهان .. هل ستجد الرجل الذي يحبها ويتعلق بها مثل أي فتاه ؟ هي نفسها تعترف انه لم ينظر لها أي رجل قابلته نظرة إعجاب .. كل الرجال تمر امامهم غاده مرور الكرام وكأنها غير موجوده .. كأن من لا تملك تلك الابتسامه الساحره او البشره البيضاء والعيون الزرقاء لاتملك الحق في الحياه والحب وان يكون لها انسان تقضي معه بقية عمرها

خلعت ملابسها استعدادا للحمام .. مرت أمام مرآة الحمام الموجوده فوق الحوض .. ثم رجعت واقفت أمامها مره اخرى .. نظرت الى نفسها .. بشرتها الخمريه الباهته بها بعض الحبوب متناثره .. لمستها بايديها وكأنها تريد ان تخفيها بلمسه سحريه .. ثم امتدت يدها وحررت شعرها من التوكه التي كانت تلمه بها .. فردت شعرها الحريري على كتفها العاري .. نظرت لشكلها مره اخرى وهي تمرر اصابعها في شعرها لتجعله مائلا على ناحيه ثم تغير منظره وتجعله على الناحيه الاخرى .. وجدت شكلها مختلف تماما عن شكلها وشعرها معقوص بلا اهتمام .. دققت النظر مره اخرى وقالت لنفسها ..ماذا لو قمت بالاهتمام ببشرتي لاخفاء تلك العيوب .. وايضا يمكنني شراء بعض المكياج لاظهار احمرار وجنتي يمكن ان يضيف هذا بعض الانوثه ..
ثم انزلت يدها وهي تنهر نفسها على طريقة تفكيرها العابثه .. دخلت تحت مياه الدش وكأنها تغسل أفكارها تحت المياه .. لامت نفسها كثيرا على تفكيرها هكذا .. منذ متى وهي تحاول تشكيل حياتها من اجل ارضاء الاخرين ولس من اجل ارضاء ربها !!!

لم تدري انه وسط نقاط المياه الغزيره المنهمره من فتحات الدش تخللتها دموعها .. دموع فتاه تمنت أن تعيش قصة حب مثل الفتياتا الاخريات .. بداخلها عاطفه قويه تريد أن تشعر بها تجاه الشخص الذي تختاره .. بل الذي هو يختارها .. فمن مثلها لن يجد الاختيار المتعدد .. بل هي التي تنتظر لان يختارها الشخص المنتظر .. هكذا كانت تفكر غاده .. تلك الفتاه ذات الوجه الدميم

**************************

انهت حمامها وخرجت صلت ظهرها وعصرها .. لم ترض فوزيه ان تتعبها هذا اليوم ورفضت عرضها بمساعدتها .. فقد لانت علاقتهما شيئا فشيئا .. دون ان يتحدث احداهما للاخر ولكن الحاجز القاسي بينهم ذاب
بمرور الوقت منذ وفاة صبحي .. جاء محمود ليلا وقابلها بترحاب شديد

محمود : اهلا بالدكتوره الكبيره

غاده : اهلا برجل الاعمال الناجح

محمود : يسمع منك ربنا

غاده : باذن الله مش هيعدي وقت والا هتكون رجل اعمال كبير ومعروف

محمود : بصراحه ياغاده واضح ان فلوسك مبروكه ..

غاده : بجد .. فرحني

محمود : يعني عشان راس مال الشركه كبر قدرنا ناخد شغل اكبر من الاول وبالتالي اتعاملنا مع شركات
ورجال اعمال اكبر .. يعني تقدري تقولي عدينا مرحله ودخلنا في مرحله اكبر شويه

غاده : اللهم لك الحمد .. ماشاء الله تبارك الله .. ربما يزيدك يارب

محمود : انا مش عارف ارد جميلك ازاي ..

غاده : جميل ايه بس .. انا معملتش حاجه جنب اللي انت عملته عشاني كفايه مشاوريك للسويس

محمود : اه بالمناسبه عامله هناك ايه؟

غاده : اهو شغال

محمود : مش مبسوطه؟

غاده : مش بالظبط .. بس يمكن عشان بعيد عن البيت هنا وعشان نا جديده مش عارفه وكمان عايزه احضر
ماجيستير عايزه اكون في القاهره اكتر

محمود : قدمي طلب انك تنقلي طيب

غاده : مش بالسهل كده .. لازم واسطه طبعا

محمود : يسلام

غاده : اه والله .. وغير كده لازم الف مطرح ماهما يودوني

محمود : انا للاسف معرفش حد يقدر يساعدنا في الموضوع ده

غاده : انا هروح بكره الجامعه اشوف ايه نظام الماجستير وابدأ ان شاء الله

محمود : ان شاء الله

غاده : وساره عامله ايه في الحمل؟

محمود : الحمد لله البيبي كويس بس هي اللي ضعيفه خالص

غاده بقلق : مالها في ايه؟

محمود : الدكتوره عماله تنصحها تاكل كويس والبيبي كده كده بيسحب منها عشان يكبر ولازم هي تعوض بس
هي مفستكه كده ومافيهاش حاجه وكل ماجي اغصب عليها تاكل تقولي ماليش نفس وهرجع والدلع ده .. ده انتوا شكلكوا جيل مش هيعمر

غاده : لا حرام عليك الست في الحمل فعلا بتكون مالهاش نفس للاكل وخصوصا في الاول .. بس شوف
الاكلات اللي بتحبها وهاتهالها .. والعصاير واهم حاجه تاخد الفيتامينات اللي الدكتوره بتاعتها قالت عليها .. وكمان العامل النفسي مهم .. خرجها كل شويه .. خليها تنزل تشتري حاجات للنونو .. صدقني الحاجات دي هتفرق معاها ..

محمود : هجرب

غاده : وهتدعيلي

******************************

مرت الايام هكذا .. جيهان بين دراستها وبين تجهيز عش الزوجيه مع حاتم .. محمود يتابع عمله بعد ان
اصبح شريك رسمي مع هاني ونجمه يسطع يوما بعد يوم في عالم رجال الاعمال .. هاني مازال يعاني من مشاكل نيرمين والحاحها في ان تكون مثل اصدقائها في النادي والسفر كل فتره قصيره ومتطلبات الرفاهيه التي لا تنتهي وأدى به هذا الى اهمال عملها وترك كل شئ لمحمود .. فوزيه أصبحت منطويه أكثر وهي ترى جيهان فرحه بزواجها القريب ومتخيله ان البيت سيصبح فارغا عليها بعد ان غادرتها غاده وسوف تغادرها جيهان وايضا محمود سوف يأخذ زوجته قريبا ويعود منزله .. اما بطلتنا الحبيبه عادت للسويس.. تقضي يومها في المستشفى وبعد ذلك في البيت تعيش وسط كتبها وابحاثها .. صنعت لها سمعه ممتازه في المستشفى واصبحت مثل يحتذى بها من قبل العاملين في المستشفى من حيث الحضور في الميعاد والتفاني في العمل والاخلاص والضمير في كل شئ .. وايضا في بيت المغتربات الذي تقيم فيه .. الكل عرف عنها الادب والأخلاق والتدين الواضح .. أحبوها كلهم وحنو عليها عندما علموا انها يتيمة الاب والام .. دائما ترجع في ميعادها ولا تتأخر .. لم تعطي فرصة لأحد أن يملي عليها تعليماته أو يحذرها من شئ الا تفعله مره اخرى ..
كالنسمه لا يشعر أحد بوجودها .. لهدوءها وقلة حديثها ..

مر شهرين من بداية عملها في السويس .. زارت فيهم بيت عملها ثلاث مرات فقط .. لانشغالها بالعمل والتحضير ..

جاء يوم .. كانت تتابع حالة مريض .. طفل ذو السبع سنوات .. لديه كسر في الساق جراء حادثه سياره .. مرت عليه قبل ميعاد مرواحها في نهاية اليوم

مرت عليه وأدت عملها .. اهتمت به اهتماما خاصا عندما علمت انه يتيم الاب وان امه تعمل في الصباح والمساء لتوفر له المال اللازم لدراسته وعلاجه .. أثرت حالته فيها كثيرا .. وهي في طريق عودتها .. مرت على محل لعب وهدايا .. أوقفت التاكسي .. ونزلت عنده .. اتصلت على السيده احسان واخبرتها انها ستتأخر عن ميعادها ساعه واحده فقط .. وانها ستخبرها السبب لاحقا .. وافقت احسان على الفور .. دخلت المحل واشترت له كرة قدم وبعض الالعاب التي تناسب سنه .. ثم ذهبت الى ماركت بجوار محل اللعب وابتعات له كرتونة لبن ذات الحجم الصغير فاللبن مفيد جدا له الان لما يحتويه من كالسيوم مفيد لإلتآم العظام.. وعادت مره اخرى للمستشفى

قبل أن تدخل له قررت أن تخبئ كرة القدم في مكتبها الى ان يتم شفاءه .. فان رآها اليوم لن يستطيع ان يلعب بها وهذا سوف يحزنه فقررت ان تؤجلها وتجعلها هدية خروجه من المستشفى .. ذهبت الى مكتبها وعندما اقتربت وقبل أن تمسك بمقبض الباب .. سمعت حركات مريبه بالدخل .. انتابها الرعب .. نظرت حولها لم يوجد أحد .. فمكتبها في اخر الردهه في مكان متطرف بعيدا عن غرف المرضى .. وضعت أذنها على الباب
.. سمعت حوار بصوت خافت وصوت جر أثاث من موضعه .. لم تعرف ماذا يحدث بالداخل فقرت الدخول لتعرف بنفسها .. فتحت الباب فجأه ..

ثم شهقت : ايييييه ده ؟؟ انتوا بتعملوا ايه هنا؟؟؟

يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *