ذا الوجه الدميم بقلم ياسمينا ج٢
الفصل 11
فتحت غاده الباب فجأه .. وجدت حال الغرفه متبدل تماما .. لمحت سريعا ببصرها سرير لم يفترض انه يوجد في غرفة دكاتره .. وتقف بجواره ممرضه تعرفها تعمل بالمستشفى وتوجد فتاه ممدده على السرير مغطاه بملاءه بيضاء وهناك رجلين لم تعرفهم واحد منهم يرتدي بالطو ابيض .. وشخص اخر..
صرخت فيهم : ايييييه ده ؟؟ انتوا بتعملوا ايه هنا؟؟؟
فزعت الممرضه فهي تعلم ان غاده غادرت المستشفى ..
الممرضه : د ..د .. دكتوره غاده انتي ايه اللي رجعك؟
غاده : انتوا بتعملوا ايه هنا وايه السرير ده ؟
الدكتور بصوت أجش :شششششش وطي صوتك
غاده : انت مين انت انا اول مره اشوفك هنا
الدكتور : انتي مين عشان تسألي
غاده : يابجاحتك .. انا عايزه اعرف انتوا بتهببوا ايه والا وربنا هوديكوا في
ستين داهيه
نظروا الى بعضهم بقلق شديد .. ثم صرخت فيهم غاده مره اخرى : انطقوا
خرجت سريعا من الحجره لتحضر الامن الموجود في المكان .. الحقت بها الممرضه وامسكتها من يدها وقبلتها وقالت : ابوس ايدك يادكتوره ماتخربيش عليا .. خلاص انا همشيهم بس ارجوكي ماتقطعيش عيشي
افلتت يدها من الممرضه : شكلكوا بتعملوا حاجه مش مظبوطه ولازم ابلغ عنكوا
لمحت من خلفها الرجل يخرج من الحجره وهو ممسك بيد الفتاه ويجرها جرا .. اوقفته
غاده بعصبيه : استنى عندك انت وهي ..
لم يعطو لها بالا وجروا الى السلم .. لحقت بهم وحاولت صدهم بجسدها
الصغير
ثم نظرت مدت رأسها من فوق درابزين السلم بجوارها وقالت بصوت عالي : ياعم حسيييييييين .. عم حسيييييييييييييين .. يامهدي .. اطلعوا فوق بسرعه
حاولت اللحاق بالرجل والفتاه وامسكتهم من ذراعيهم كي لا يفلتا .. حاول الرجل ان يبعدها وولكنها كانت متشبثه بالفتاه .. والممرضه تقف تشاهد كل هذا وهي تلطم على وجهها مردده : ياخبر اسود انا اللي جبت ده كله لنفسي
لبى حسين ومهدي اخيرا نداء غاده وسمعت اصوات صعودهم على السلم .. وهنا زاد اصرار الرجل على ان يهرب . فاضطر الى ضرب غاده في ذراعها ووجهها وطرحها ارضا وفعلا لم تستطيع المقاومه فتركت الفتاه ولكن عنما سمعت صوت حسين ومهدي يقترب .. وقفت مره اخرا وهي ممسكه بوجهها .. امسكهم يامهدي اوعوا يفلتوا منك نظرت الى الوراء وجدت الممرضه تدخل احدى الغرف للاختباء بها .. ثم نظرت على السلم وجدت حسين ومهدي امسكوا بهم بالفعل ..
صاحت بهم : احبسهم في اي اوضه وبلغ البوليس بسرعه وماتخليهمش يهربوا
مهدي وحسين بعدم فهم : هما عملوا ايه
غاده : مش وقته اسمعوا الكلام لحد ماشوف الست هانم اللي جوه دي والتاني ده اللي معرفش راحوا فين
ذهبت غاده واخرجتها من الغرفه .. كانت ترتعش من الرعب ..
غاده بصرامه : اتفضلي قدامي
الممرضه : خلاص ابوس ايدك .. ماتبلغيش البوليس
غاده : خايفه ليه ؟ يبقى اكيد كنتوا بتعملوا مصيبه ..
ثم تذكرت فجأه : فين الراجل اللي كان معاكوا؟
الممرضه : يادكتوره اللي يهديكي انتي هتستفيدي ايه من اللي بتعمليه ..
غاده اخرجتها عنوه من الحجره وانزلتها الى حيث الباقيين .. الى ان جاء البوليس وتحفظ على الحجره التي كانوا بها .. وبحثوا عن الرجل الاخر الذي كان معهم ولكنه اختفى تماما من المستشفى .. اوقف عسكري على باب الحجره ونبه عليه الا يدخلها احد
طلب منها الظابط الموجود الحضور معهم الى القسم لانها الشاهده الوحيده بجانب حسين ومهدي .. وافقت غاده على الفور ونسيت ان تبلغ السيده احسان بما حدث .. وصلوا جميعا للقسم
دخلت غاده اولا للظابط الموجود .. وبدأت في شهادتها
الظابط : انتي اولا ايه اللي رجعك المستشفى بعد ما خلصتي شغلك
غاده : في ولد انا بعالجه وانا مروحه عديت على محل لعب اطفال .. الولد ده
غلبان ويتيم جبتله كام لعبه على كام علبة لبن عشان ينبسط ويتغذى .. وده اللي رجعني المستشفى
الظابط : وايه اللي وداكي اوضتك وماروحتيش ليه على اوضة الولد على طول
غاده : انا مش فاهمه انتوا بتسألوني انا وبتستجوبوني انا ولا المتهمين اللي بره
الظابط : اولا مش انتي اللي تقولي متهمين ولا مش متهمين .. وثانيا ده تحقيق رسمي مش من حقك تعترضي على الاسئله
غاده بغيظ : حاضر
الظابط : جاوبي على السؤال
غاده : انا كنت جايباله كرة قدم وكام لعبة تانيين وقلت احط الكوره في اوضتي لحد ما يخف خالص عشان هو مش هيعرف يلعب بيها دلوقتي وهو مصاب لسه وممكن يتضايق لو شافها دلوقتي
الظابط : اصابته ايه الولد ده
غاده : كسر في الساق
الظابط : ممممم وفين اللعب اللي جبتيها دي
غاده وهي تنظر الى يدها الفارغه الا من حقيبة يدها : مش عارفه .. يمكن في الاوضه هناك وقعوا مني وانا بحاول امسك الراجل والست اللي بره
الظابط : طيب اتفضلي امضي على اقوالك ومليه اسم الولد اللي قولتي عليه ورقم اوضته في المستشفى
غاده بنفاذ صبر : حاضر اما اشوف اخرة ده ايه ..
ثم سألت الظابط : اروح دلوقتي
الظابط : استني بره شويه بس لما نقفل المحضر
غاده : وانا ذنبي ايه .. انا اتأخرت ولازم امشي قبل الساعه 8 .. البيت بيتقفل الساعه 8
الظابط : لسه قدامنا ساعه على الساعه 8 .. مش هنأخرك اتفضلي
خرجت غاده وجلست على الدكه الموجوده في ردهة القسم .. شاهدت الممرضه تدخل للظابط .. ثم خرجت ودخل بعدها الرجل والفتاه .. اول مره ترى وجه الفتاه عن قرب .. عيونها حمراء من كثرة البكاء .. ترتعش من الخوف .. لم تدري لماذا رفقت لحالها .. جلست تفكر ماذا عساها ان تفعل مع هؤلاء داخل الحجره .. اول ما بدر لذهنا انهم يقووا بعملية غير قانونيه للفتاه .. فهي من كانت نائمه على السرير .. من هذا الرجل اذن .. كان يرتدي البالطو الابيض .. هو دكتور .. لكنها لم تره قبل ذلك في المستشفى .. جعلت تفرك في يدها من القلق .. اخرجت الهاتف من حقيبتها .. وجدته مغلق .. حاولت فتحه ولكنه لايستجيب فقد فرغت بطاريته .. زفرت في ضيق .. ثم ادخلته مره اخرى . خرج الرجل والفتاه من الحجره
قال لها العسكري الخاص بالظابط : حضرة الظابط عايز حضرتك
دخلت له غاده وعلى وجهها الارهاق الواضح
غاده : ها اروح بقى؟
الظابط : اتفضلي اقعدي
جلست غاده .. نظر لها الظابط في صمت .. وهو يدق بيده على المكتب
ثم نطق اخيرا : اقوال المتهمين غير اقوالك خالص
غاده بقلق : يعني ايه
الظابط :مع ان حسنين ومهدي شهدوا في صالحك بس الممرضه عنايات اعترفت انها بتسهل عمليات غير قانونيه تحصل في المستشفى بعد انتهاء العمل الصباحي .. عشان الفتره دي بتبقى هاديه شويه ..
غاده : طيب انا مالي بكده وايه اللي غير كلامي في ده
الظابط : عنايات بتتهمك انك انتي اللي كنتي بتعملي العمليات
غاده وقد زادت ضربات قلبها : عمليات ايه؟
الظابط بصراحه : اجهاض وترقيع
ضربت صدرها بكلتا يدها : خبر اسود ومنيل .. ايه اللي انت بتقوله ده
الظابط بهدوء وهو يتفرس معالم وجهها : دي شهادة الممرضه عنايات
غاده : كدابه وستين كدابه .. انا معرفش حاجه عن الكلام ده انا حتى معرفش اسمها غير دلوقتي من حضرتك
الظابط : والراجل التاني اللي قولتي عليه اللي كان لابس دكتور مختفي ومفيش اي دليل على وجوده .. وعنايات بتنفي ان كان في حد تاني غيرها هي والراجل وبنته
غاده : هي دي بنته ؟
الظابط : يعني كل ده معرفتيش؟
غاده : هعرف منين .. انا من المستشفى على هنا ومكلمتش حد منهم خالص
الظابط : اه بنته وبنته حامل وعايز يعملها اجهاض .. اكيد حامل في الحرام
اغاده : حضرتك يعني من المنطقي ان كلامها لا اساس له من الصحه .. انا انتداب عظام واللي بيهبب العمليات التانيه دي يبقى نسا وولاده ..
الظابط وقد اصابه الحرج من دليلها البسيط والذي لم ينتبه له
الظابط : عندك حق
غاده بغيظ : عندي حق؟؟؟؟؟ وبعدين انا موقفي ايه دلوقتي
الظابط : احنا بعتنا فريق جنائي لأوضتك في المستشفى عشان يأكد الكلام اللي قولتيه او ينفيه .. وكمان نشوف الطفل المريض .. وحظك حلو لو لقينا الالعاب ده دليل في صفك
غاده : سبحان الله تسيبوا المتهم وتحاولوا تلاقوا ادله ضد البرئ اللي مبلغ اصلا
وقف الظابط وقال بغضب : حضرتك عماله تزعقي وتتعصبي علينا .. احنا كل يوم بيجيلنا بلاغات وبلاوي اكتر من كده وشايلين الطين على اعصابنا عشان سلامتكوا .. ودي طريقتنا في التأكد من الحقايق .. لازم تدينا وقتنا عشان نجيبلك حقك وندخل المتهم السجن ياخد جزاءه ..
نظرت له غاده برعب وكأنه اعطاها الاشاره في افراغ ما لديها من مشاعر مختلفه , توتر وخوف ورعب وقلق .. بكت .. بكت كثيرا وانكمشت في مقعدها .. وضعت كفيها بين يديها .. نظر لها الظابط في شفقه .. فقد كان قاسي جدا معها .. جلس مره اخرى وضغط على الزر .. دخل العسكري
الظابط : هات كوباية ميه بسرعه
ثم نظر لغاده : خلاص انا اسف يادكتوره .. اعذريني
غاده وهي تنتحب : يادي المصيبه
الظابط : مصيبة ايه تاني؟
غاده : الساعه تسعه الا ربع وزمان مدام احسان قالبه عليا الدنيا وتليفوني
مقفول
الظابط وهو يعطيها هاتفه : اتصلي بيها من معايا
غاده وهي تمسح دموعها بالمنديل : مش حافظه رقمها
الظابط : ولا انا عندي شاحن ..
دخل العسكري بالمياه وخرج مره اخرى
غاده : لازم تعرف .. اعمل ايه دلوقتي
الظابط : هبعت المخبر او العسكري يروح يقولها ويطمنها
غاده : لا ارجوك .. انت عايز بوكس يروح لبيت مغتربات ؟؟؟ دي تبقى فضيحه وكمان محدش هيتفهم الموضوع ومنظري هيبقى وحش قدام البنات
الظابط : عندك حق .. هروح انا وهكلمها على انفراد من غير ما حد ياخد باله
غاده : انا متشكره جدا
ابتسم الظابط : على ايه .. انا حاسس انك مش من الدكاتره اياهم بس لازم الاجراءات القانونيه كلها تحصل معلش
غاده : طيب معلش سؤال .. انا موقفي القانوني ايه دلوقتي
الظابط : عنايات اعترفت وخلاص موقفها واضح .. انما حضرتك هنفضل
متحفظين عليكي لحد مايثبت عكس كلامك
غاده : متحفظين عليا يعني ايه؟ هتحبس على ذمة التحقيق وكده وادخل الحبس؟؟؟؟
ضحك الظابط : لا مش كده اوي .. انتي هتفضلي هنا في مكتبي لحد ما تظهر الادله
غاده : شكرا يا حضرة الظابط
الظابط : محمود .. اسمي محمود
غاده في سرها : هو مكتوبلي اللي يساعدني دايما يكون اسمه محمود
ثم قالت بابتسامه مطمئنه : شكرا ياحضرة الظابط محمود
خرج من مكتبه شارعا في الذهاب للبيت ولكنه عاد في لحظتها وقال لها :
انتي ماكلتيش حاجه من الصبح اكيد
غاده باحراج : لا انا مش جعانه خالص
الظابط محمود : ماشي انا مش هتأخر
خرج وتركها وحدها .. بعد قليل جاء العسكري ومعه كيس ووضعه امامها وقال
العسكري : الظابط محمود باعت الاكل ده لحضرتك
غاده ببهوت : شكرا
خرج العسكري .. فتحت غاده الكيس وجدته طبق وبه بعض المشويات والارز وسلطات .. ومعه مياه غازيه .. رغم ماتعيشه من ضغط عصبي الا انها عندما رأت الطعام نسيت كل ما يحيط بها فصوت معدتها كان يغطي على اي شئ ..
بدأت الطعام وانهته على اخره .. لم تشرب المياه الغازيه بل وضعت رأسها على يد الكرسي ولم تشعر بنفسها ونامت على الفور
على الجانب الاخر ذهب الظابط محمود الى البيت ووقف على الباب الخارجي فلم يوافق البواب على ادخاله .. خرجت له مدام احسان واخرج له بطاقته وكارنيهه كي تتأكد من شخصيته .. وحكى لها ما حدث لغاده .. اقسمت له احسان ان غاده لا يمكن ان تفعل مثل هذا الشئ فانها فتاه يشهد الجميع بحسن اخلاقها وتدينها .. ثم تركته وذهبت كي ترتدي ملابسها وذهبت معه الى القسم ..
دخلت احسان والظابط محمود الى المكتب وجدوها نائمه على الكرسي .. دخلت احسان على الفور وايقظتها من جلستها .. فاقت عوجدت نفسها في حضن السيده احسان .. وكأن التعب الذي كان بها محي بهذه الضمه الحانيه .. نظرت لها غاده نظرة تشكو لها ماجرى بها
احسان : حمدلله على سلامتك يابنتي ..
غاده بحزن : الله يسلم حضرتك .. ايه اللي تعبك وخلاكي تيجي انا قولت
لحضرة الظابط انه يعرفك بس عشان ماتقلقيش
احسان : اخص عليكي هو انا مش زي والدتك الله يرحمها ..
ثم نظرت الى الظابط محمود : ايه الاجراء اللي هيتاخد دلوقتي
الظابط محمود : النيابه بكره هتفتح التحقيق تاني والمعمل الجنائي والادله
هتثبت في المحضر
احسان : وغاده هتفضل هنا للصبح؟
نظرلها الظابط محمود ثم نظر لغاده : انا هخليها تروح معاكي على مسؤليتي .. بس بكره الصبح الساعه 8 تيجي ويستحسن لو معاكوا محامي .. شكليا بس عشان يخلصكوا بسرعه
شكرته احسان بشده وسألته غاده : كنت عايزه اعرف حساب الاكل لو سمحت
الظابط محمود : وتعرفيه ليه
غاده : لازم ادفع حقه
الظابط : اعتبريه اعتذار مننا على اللي حصلك
غاده : الحكومه اللي دفعت تمنه
الظابط : لأ
غاده : حضرتك؟
الظابط : ايوه يادكتوره دي حاجه بسيطه وانا مش هاخد فلوس منك .. كلمه
واحده
احسان : خلاص ياغاده .. متشكرين يافندم وباذن الله بكره 8 الدقيقه هنكون
عندك
الظابط محمود باذن الله
وبالفعل عادت غاده مع احسان الى البيت وطمأنت كل زميلاتها .. حكت لهم ماحدث .. انفعلوا من اجلها جميعا .. دعوا لها بان ينتهي هذا على خير ..
جاء الصباح وذهبت غاده واحسان الى القسم وجدت وكيل النيابه لم يحضر بعد .. ثم بعد قليل .. جاء شخص سلم على احسان .. قدمته لغاده فعرفت انه المحامي .. جاء الظابط محمود بعدها بقليل .. قابلهم
غاده : هنعمل ايه دلوقتي ؟
الظابط محمود : لا قصدك هتعملوا ايه .. انتوا هتدخلوا لوكيل النيابه وتعرفوا
ايه اللي حصل
بالفعل جاء وكيل النيابه ودخلت له غاده والمحامي .. كل الادله اثبتت كلام غاده .. وثبت تورط الممرضه في اكثر من عمليه .. ولكنهم لم يعثروا على الدكتور الذي اختفى فجأه .. اعطتهم غاده ملامحه .. مع ان الممرضه عنايات اعطتهم اسمه ولكنهم لم يستدلوا عليه ..
شكرت غاده الظابط محمود كثيرا على كل ما فعله معها .. ودعته وذهبت البيت مره اخرى مع احسان فلم تقوى على الذهاب للمستشفى هذا اليوم
جلست احسان مع غاده في بهو البيت يحتسيان الشاي ويتحدثان
احسان : بس الظابط ده جدع اوي .. احترمته اوي بصراحه
غاده : اه فعلا .. مع اني كنت بزعقله في الاول بس هو استوعب ظروفي
احسان : مش عارفه عايزه اقول حاجه بس ..
غاده : خير
احسان : حسيت انه معجب بيكي
نظرت لها غاده بدون اي تعبير على وجهها
احسان : محستيش كده ولا انا بيتهيألي .. ده جابلك اكل واهتم بيكي على الاخر
قالت غاده بعد صمت : انا حسيت كده .. او حبيت اني احس كده
احسان : مش فاهمه
غاده : هتكلم مع حضرتك بصراحه عمري ماتلكمت مع حد في الحاجات دي قبل كده .. اول ما اتكلم معايا بحنيه وبأدب .. زي ماتقولي قلبي لان وحسيت قلبي بيدق جامد ..بس..
احسان بفرحه : بس ايه؟
غاده : اول حاجه عملتها لما جاب حضرتك وجه القسم بصيت على ايده
احسان : ايده ؟
غاده وهي تشاور بيدها الشمال : دبله .. لابس دبله هنا .. متجوز
احسان بأسى : انا اسفه اني فتحت معاكي الموضوع ده
غاده وهي تحاول ان تضحك ويتخلل ضحكتها اهة الم: لااااااااااااا عادي ولا
يهمك .. انا اساسا متعوده على كده
احسان : على ايه؟
غاده : اني ماتحبش
احسان : ماتقوليش كده .. انتي دكتوره اد الدنيا .. بكره تعيشي احلى قصة حب وتتجوزي وتيجي تقولي ماما احسان قالت
غاده : الله اعلم .. بس انا مش حطه امل
احسان : تفائلوا بالخير تجدوه
صمتت غاده واكملت كوب الشاي ..
مر اسبوع على الحادث .. كانت غاده بالمستشفى .. جاءها اتصال من الظابط محمود واخبرها ان تأتي للقسم للتعرف على الدكتور المشتبه فيه
ذهبت غاده بالفعل الى القسم .. دخلت لحجرة الظابط محمود .. رحب بها كثيرا .. وطلب لها عصير
الظابط محمود : ولا اجيبلك غدا
غاده بابتسامه رقيقه : لا شكرا
الظابط محمود : طبي احنا هنعرض عليكي كام واحد وانتي حاولي تركزي عشان تعرفي هو مين فيهم
غاده : ماشي
جاء العسكري وورائه سبع أشخاص .. دققت غاده في ملامحهم جدا وتعرفت
على الشخص وقالت : هو ده
شاور الظابط محمود الى العسكري فأخذ الباقي وترك الرجل الذي شاورت عليه غاده .. ثم دخل عسكري اخر وأخذ المتهم الى الخارج
غاده : هتعملوا معاه ايه؟
الظابط محمود : هيعترف ونقفل القضيه
غاده : انا مش عارفه يجيلهم قلب ازاي يعملوا الحاجات دي في السر كده .. مش خايفين؟
الظابط محمود : طبعا خايفين وعشان كده اختاروا اوضتك اللي في اخر دول في المستشفى .. متداريه شويه والست عنايات كانت بتسهل ليهم المسائل ..
غاده : حسبي الله ونعم الوكيل
الظابط محمود : انتي من اوائل دفعتك مش كده؟
غاده : اه وعرفت منين
ضحك وقال : ايه يادكتوره مش اكيد عملنا عنك تحريات وعرفنا عنك كل حاجه
غاده : اااه
الظابط محمود : وهتحضري ماجيستير؟
غاده : اه ماشيه في الطريق اهو وان شاء الله اكمل فيه السنه الجايه بس يارب اعرف انقل تكلييف القاهره
الظابط : ماتتنازلي عن التكلييف
غاده باستغراب : ليه؟ ده مضمون
الظابط : اه بس ممكن تشتغلي في مستشفى انضف وخاص ومافيهاش المشاكل دي كلها
غاده : وهي فين المستشفى النضيفه دي ؟ دي مش بتاعتي دي بتاعت الناس اللي عندها وسايط
الظابط محمود : اعتبريها موجوده
غاده : ازاي؟
الظابط محمود : موافقه الاول؟
غاده : طيب اعرف ظروفها ..
الظابط محمود : اديني فرصه يومين وارد عليكي ..
غاده باستسلام : ماشي
ثم وقفت واستأذنت للذهاب ..
**************************************
الحلقة 12
وصلت غاده الى القاهره .. وقابلتها جيهان بترحاب كبير بين قبلات واحضان ..
وجدت جيهان كما تركتها .. غارقه في التجهيز لزواجها .. علمت ان محمود قد عاد الى شقته مع ساره بعد ان ثبت حملها
بعد انتهاء العشاء واطمأنت غاده على زوجة عمها ومتابعتها للدواء بانتظام .. انفردت غاده بجيهان في حجرتهما
جيهان : اعملي حسابك ان احنا هنروح بكره نفرش الفيلا
غاده : بكره بكره
جيهان : اه هو حظك بقى .. الموبليا كلها هتوصل بكره ولازم نكون هناك
غاده : اااااه يعني انا جايه لوجع الدماغ والتعب
جيهان : مفيش مفر
غاده : ماشي ياعروسه .. ودراستك ياجيهان عامله فيها ايه؟
جيهان : الحمد لله ماشيه
غاده : اوعي تكوني جايه على كليتك لحساب تجهيزك ..
جيهان : ياستي انا انتساب يعني بتتقضى وقبل الامتحان في ملخصات
والدكاتره بتلغي .. اطمني خالص صحابي هناك هيظبطوني
غاده : ربنا ينجحك
جيهان : يارب .. نامي بقى عشان نصحى بدري ونسبقهم على هناك
غاده : واحنا هنقدر نفرش لوحدنا انا وانتي بس ؟
جيهان : لا ماتقلقيش حاتم باعت بنتين من مكتب التخديم عشان يساعدونا
غاده : اه اذا كان كده ماشي .. تصبحي على خير
.. ذهبت معها ثاني يوم الى الفيلا التي ستتزوج بها .. بهرت غاده بالمساحه الكبيره والفيلا الفخمه .. وبالاثاث الراقي الذي وصل للتو من محل الموبليا .. ساعدتها في الفرش بعد ان انتهى العمال من نصب السراير والخزائن .. وضبت معها على قدر ما استطاعوا
وبعد وقت طويل .. رمت جيهان وغاده جسديهما على سرير في احدى الغرف
جيهان بتعب : مكنتش اعرف ان الفرش ده متعب كده
غاده بصوت منهك : اومال ايه يابنتي .. ده ولا يومين تلاته كمان عشان نخلص
خالص
جيهان بصوت اقرب للبكاء : اااااااااااه ياني .. ده جواز ده ولا عقاب
غاده بضحك : الاتنين يختي
جيهان : طيب كفايه النهارده نروح وبعدين نيجي بكره
غاده وهي تقوم من على السرير : مع نفسك
جيهان : لا معاكي
غاده : ولا اعرفك
جيهان : بقى كده يادودو .. ده انا حبيبتك
غاده : حبيبتي اوي .. دانتي جبتيني على ملا وشي من السويس على هنا
عشان افرش معاكي .. وفاضلي يومين وارجع تاني وعايزاني اقضي اليومين
في الشيل والحط
جيهان : خلاص امري لله هخلي حاتم يساعدني
غاده : ااااااااااااه تلاكيك هي بقى .. لا ياحلوه انا هطبق على نفسك لحد ما
ارجع تاني .. امري لله
جيهان : ماكان من الاول .. لازم يعني اهددك اني اجيب حتووم
غاده : يادي حتوم .. مين قالك اني كان ممكن اسيبك لوحدك انا كنت بغيظك
بس .. دانتي اختي ياعبيطه
جيهان : يخليكي ليا .. عقبال ما افرشلك بيت جوازك يارب
غاده : طيب يلا قومي شوفي هنروح ازاي
جيهان : هكلم حاتم يجي يوصلنا
غاده : لا طبعا مايصحش
جيهان : يوووه بقى ياغاده عادي بقى دي توصيله كأنه سواق التاكسي
غاده : طب كلمي محمود اخوكي اسأليه الاول يمكن يعرف يجي
جيهان : طيب طيب
كلمت محمود واخبرها انه سوف يمر عليهم ليوصلهم .. جاء امام الفيلا ونزلوا
اليه .. كانت ساره معه .. سلمت عليها غاده بحراره وايضا محمود فهو لم
يراها منذ ان وصلت القاهره .. وصلوا المنزل .. صعدوا جميعا الى الشقه
ليتناولوا العشاء بناءا على رغبة فوزيه .. اثناء العشاء روت لهم غاده ماحد لها
.. كان الجميع غير مصدق ماحدث وغاضب ايضا ان غاده تعرضت للموقف هذا
بمفردها
محمود : يعني كل ده يحصلك وانا معرفش ؟
غاده : صدقني وانا في موقف زي ده كنت ناسيه اسمي .. الضغط العصبي
اللي كنت فيه والاتهامات اللي كانت متوجهالي .. كأني كنت في بنج مش
حسه بايه اللي بيجرى.. حتى تاني يوم لما خلصنا كل حاجه ورجعت البيت
مكنتش مصدقه ان قبلها بيوم كنت متهمه في قضية زي دي ومتحفظ عليا
في قسم بوليس
ساره : ياعيني ياغاده .. زمانك كنتي مرعوبه
غاده : اه بصراحه بس الحمد لله ربنا وقفلي واحد زي الظابط ده ..
محمود : انا هاتصل بيه واشكره .. محدش بيعمل كده في الزمن ده
غاده : فعلا
انتهوا من العشاء وطلب محمود من غاده ان ينفرد بها قليلا ..
غاده : خير يامحمود
محمود : خدي ياستي ده نصيبك من العمليتين اللي قمنا بيهم الفتره اللي
فاتت
قال هذا وهو يمد لها يده بلفه متوسطة الحجم وبها بعض رزم المال ..
غاده : ماشاء الله ايه كل ده وايه نصيبي ده ؟ انا مش فاهمه حاجه
محمود : احنا بنقسم الارباح بيني وبين هاني بالنص .. وبالتالي انا بقسم
الارباح بتاعتي بيني وبينك بالنص ..
غاده : ليه ان شاء الله ؟ مش احنا اتفقنا ان نصيبك بتاعك لوحدك؟
محمود : ارجوكي ياغاده ده الحل الوحيد اللي لقيته وارتحت ليه شويه ..
ياستي حوشيهم يمكن ينفعوكي بعدين مش انتي بتعملي ماجيستير باين
وكمان قدام شويه ممكن تفتحي عياده ..
غاده : فعلا انا بحضر للماجيستير والكتب اللي المفروض اجيبها بتبقى اوقات
غاليه اوي .. كأنك حاسس بيا .. خلاص انا هقبل الفلوس .. بس قولي هو
انتوا عملتوا عمليتين بس الشهرين اللي فاتوا دول؟
محمود : اه
غاده باستغراب : مش قليل؟
محمود : هو طبعا قليل لكن بصي على الربح .. يعني احنا كاسبانين صافي
أربع أضعاف المبلغ اللي معاكي .. عمليتين كبار وكان لازم ياخدوا وقتهم
غاده : اكيد انت ادرى بشغلك وربنا يوفقك وتدخل في شغل اكبر
محمود : ايوه ادعيلي عشان فعلا احنا اتعرفنا على رجال اعمال اكتر وليهم
وزن في السوق .. وان شاء الله تبقى فتحة خير علينا كلنا
غاده : يارب
غادر محمود وساره .. ذهبت غاده في اليوم التالي مع جيهان الى فيلتها مره
اخرى ومر اليوم كاليوم الذي يسبقه .. ولكن اثناء النهار اتصل عليها الظابط
محمود
غاده : السلام عليكم
الظابط محمود : وعليكم السلام .. ازي حضرتك يادكتوره
غاده : الحمد لله بخير
الظابط محمود : انا كنت وعدتك اني هشوف موضوع المستشفى الخاص
غاده : اه . خير؟
الظابط محمود : في واحد صاحبي هنا من السويس .. كنت عملتله كام
خدمه في تخليص اوراق ورخص وحاجات من اللي بتاخد وقت في تخليصها ..
وكان مستني مني اي خدمه يعملهالي .. انا كنت عارف ان والده بيشتغل
في مستشفى كبيره في مصر اسمها(………) تعرفيها؟
غاده بلهفه : اعرفها؟ دي احسن مستشفى في مصر
الظابط محمود : طيب تمام .. انا كلمته عليكي وعلى ادبك واخلاصك وقلتله
انك تالت دفعتك .. هو كلم والده واللي قدرا طلع رئيس قسم العظام في
المستشفى دي .. اسمه الدكتور على الغرباوي .. المهم ياستي هو مديلك
معاد تروحيله بكره الساعه 11 الصبح .. هتقدري تسافري النهارده ولا
هتروحي بكره على طول ؟
غاده : لا الحمد لله انا في القاهره اصلا هروح بكره في الميعاد
الظابط محمود :طيب الحمد لله
غاده : بس انت بتقول على الغرباوي؟
الظابط : ايوه .. تعرفيه ؟
غاده : طبعا ده علم من اعلام الجراحه في مصر ..
الظابط محمود : ربنا يكتبلك الشغل معاه وتبقى من الفريق الخاص بيه كمان
غاده :يارب .. بس ممكن اسأل حضرتك سؤال ؟
الظابط محمود : اه طبعا اتفضلي ..
غاده : هو صاحبك وكنت بتخدمه .. انا بقى .. حضرتك تاعب نفسك معايا ليه
كل ده ؟
الظابط محمود : هو يعني لازم يكون ليا غرض او مصلحه ؟
غاده : لا اطلاقا حضرتك انسان محترم جدا انا بس مستغربه
الظابط محمود : المفروض ماتستغربيش .. احنا المصريين طبعنا كلنا كده ..
نحب الخير لبعض ونساعد بعض ونجري على مصلحة بعض حتى لو ملناش
خير هيجي من ورا ده ..
غاده : يمكن ده كان زمان .. دلوقتي ماعتقدش .. لو الواحد طال ياخد حاجة
التاني هياخدها
الظابط محمود : انتي كده؟
غاده : لا
الظابط محمود : يبقى لسه في خير في الناس .. واعتبريني من الناس بتوع
زمان ..
ضحكت غاده : ماشي .. انا متشكره جدا .. نفسي اقولك يارب اقدر اساعدك
.. بس بعد الشر انا مساعدتي ليك فيها كسر رجل على طول
ضحك محمود : لا ياستي مش عايز منك حاجه
غاده : اكييد ربنا يعافيك يارب ..
الظابط محمود : تؤمري بأي حاجه تانيه ؟
غاده : الأمر لله .. شكرا ياحضرة الظابط
الظابط محمود : مع السلامه
غاده : سلام
اعتذرت غاده لجيهان انها لن تذهب معها الى ترتيب عش الزوجيه لارتباطها
بهذا الميعاد .. وجاء ثاني يوم وانطلقت غاده الى حيث العنوان ..
دخلت بوابة المستشفى في انبهار شديد .. وتطلعت الى وجوه العاملين بها
.. شتان الفرق بين هذه المستشفى بعامليها وبين المستشفى التي تعمل
بها في السويس بعامليها ايضا .. نفضت عنها الاحساس بالغربه في هذا
المكان وذهبت الى الاستقبال .. سألت على الدكتور علي الغرباوي ..
الموظف : سبب الزياره؟
غاده : ايه؟
الموظف : عندك كشف؟
غاده : لا في ميعاد ..
الموظف : اسم حضرتك
غاده : غاده فتحي .. دكتوره غاده فتحي
الموظف : طيب اتفضلي ارتاحي لحد ما أديله خبر
غاده : شكرا ..
أجرى الموظف اتصالا بالدكتور ليتأكد من صحة كلام غاده
جلست غاده على احدى الكراسي الفضيه اللامعه الموجوده بكثره .. وكأنها
جديده ولم تستعمل .. والأرض تبدو نظيفه جدا .. تأملت المكان حولها .. انه
أشبه ببهو فندق ولا ينتمي الى مستشفى تضم المرضى والمصابين .. ظلت
هكذا تقارن بين هذه المستشفى والاخرى .. تمنت ان يوفقها الله للعمل في
هذا المكان..
أفاقت من شرودها على صوت الموظف : دكتوره غاده اتفضلي
ذهبت اليه .. قال لها ان الدكتور علي منتظرها في الدور الرابع
استقلت المصعد .. وصلت الى الطابق الرابع .. سألت على مكتبه .. وجدت
من يدلها عليه .. ظلت تدور وتبحث في الطرقات الطويله .. وجدت المكتب
أخيرا وعليه لوحه كبيره مكتوب عليها اسم الدكتور وتحته رئيس قسم جراحة
العظام
سمت الله .. وقرأت اية الكرسي .. ودعت الله ان يوفقها ويثبتها ..طرقت الباب
ثلاث طرقات متتاليه .. ثم دلفت إلى الحجره
*********************************************
في نفس اللحظه التي كانت تدخل فيها غاده مكتب الدكتور علي .. على
الجانب الاخر كان محمود يدخل مكتب هاني في مقر الشركه ..
محمود : ايه يابني انت لسه هنا؟
هاني بكسل : لسه هنا ؟ مش فاهم؟
محمود : مش المفروض تروح المعرض اللي عامله مصنع الحدايد عشان
نشوف هنتعامل معاهم في كميه اد ايه؟
هاني وهو ينظر في الأجنده خاصته : اه صحيح المفروض اكون هناك دلوقتي
محمود : ماتقوم على حيلك يابني وخلينا نشوف اكل عيشنا
هاني وهو يفرك وجهه بكلتا يديه : حاضر حاضر هروح اهو
محمود : ايه ياهاني عنيك حمرا كده ليه
هاني : مانمتش غير بعد الفجر
محمود : ليه السهر ده كله؟
هاني : كنا في حفلة عيد ميلاد
محمود : شكلك مش مركز خالص
هاني : لا هشرب فنجان قهوه وهبقى زي الفل
نظر محمود على مكتب هاني عليه حوالي 7 فنجايل قهوه الفارغه
محمود : اه واضح .. روح بيتك ونام ياهاني
هاني : والمعرض ؟
محمود : هروح انا
هاني : وهنسيب الشركه لوحدها
قال له محمود بعنف : طيب اعملك ايه ياخي مانت دماغك مش فيك .. انا
مابقولكش تقصر في طلبات مراتك .. بس المفروض هي كمان تعمل حساب
شغلك لان هو ده اللي مصدر رزقك .. فهمها كده عشان نعرف نركز ونكبر اكتر
.. هي ماحستش انك في مرحله جديده في شغلك ؟ ولازم تساعدك مش
تعطلك ..
هاني بسخريه : لا هي عارفه وفرحانه بكده كمان ..
محمود : انت بتتريأ؟
هاني : لا اصلها فرحت اوي بالمكسب اللي فات لدرجة اني غيرتلها العربيه
.. وجبتلها طقم الماظ
محمود بغيظ : انا مش هعلق على الكلام ده لاني ماليش اني اتدخل .. بس
يعني على الاقل حسسها ان شغلك خط احمر
هاني : المهم بس هي ترضى وماتزعلش مني كل شويه
محمود وهو قابض احدى يداه ويفركه في راحة اليد الاخرى : قوم قوم روح
بيتكم بدل ما ارتكب فيك جنايه ..
هاني : اه فعلا مش قادر اقف على رجلي
محمود : سيب عربيتك هنا وخد تاكسي وانا هبقى اروحهالك .. مش هتعرف
تسوق لحد بيتك
هاني وهي يربت على ذراع محمود : شكرا يا محمود ..
ثم قال وهو يتثائب : يلا سلام
وخرج وترك محمود مستغرا من الحال السئ الذي وصل اليه صديقه ..
*******************************
وجدته رجلا وقورا .. يرتدي منظارا طبيا .. أشيب الفودين .. منغمسا في أوراق وكتب كثيره أمامه ..
غاده برهبه : السلام عليكم يادكتور
رفع نظر اليها : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
غاده : انا جايه لحضرتك من طرف الظابط محمود
الدكتور علي : أهلا وسهلا .. اتفضلي يابنتي
وشاور لها على الانتريه الموجود في حجرته الفخمه.. جلست بهدوء لكي
تخفي توترها وقلقها .. قام من على مكتبه وجلس على الأريكه المقابله لها
..
شعر الدكتور علي بتوترها وقلقها وأراد أن يبعث في نفسها الطمأنينه ..
الدكتور علي : انا سمعت عنك سمع خير .. صحيح انتي التالته على دفعتك؟
غاده : ايوه يافندم
وقدمت له اوراقها .. نظر فيها نظرة سريعه
الدكتور علي : وانتي مبسوطه في السويس؟
غاده : الحمد لله
الدكتور علي : طيب ازاي هتقدري تكوني هنا وهناك؟ هتسافري كل يوم؟
غاده : ماهو الظابط محمود قالي ان من الافضل اتنازل عن التكلييف
الدكتور علي : بصي انا مش هاخليكي تخسري كل حاجه .. انا هساعدك
تنقلي تكليفك هنا في القاهره وتيجي فترة مسائيه في المستشفى .. ايه
رأيك؟
غاده بفرحه لم تستطع اخفاؤها : حضرتك بتتكلم بجد؟ اكيد طبعا ده اكتر من
اللي كنت بحلم بيه
الدكتور علي وهو يصطنع الجديه : واهو لو مانفعتيش معانا هنا يبقى
ماخسرتيش التكلييف
تغييرت ملامح غاده الى الحزن فقال الدكتور علي سريعا : يادكتوره بهزر
معاكي دانتي طيبه جدا زي ما محمود قال عليكي
تنفست غاده الصعداء وسعدت من اسلوبه الابوي الذي ازال الرهبه الكامنه
في اعماقها الدكتور علي : اديني اسمك بالكامل وانا هنقل ورقك هنا في
القصر العيني .. وهتشتغلي هنا زي ماقلتلك فتره مسائيه .. ولو ارتحتي معانا
في الشغل .. وقدمتي شغل كويس .. هتتثبتي معانا .. يعني زي ماتقولي
عتبقى في فترة اختبار
غاده : انا مش عارفه اشكر حضرتك ازاي ..
الدكتور علي : مفيش شكر ولا حاجه مانا هاخد منك شغل بردو وانا اهم
حاجه عندي الالتزام والاتقان في العمل
غاده بجديه : اكيد وانا بحب الشغل في الجو ده
الدكتور علي : هو انتي تعرفي الظابط محمود منين
روت له غاده عن قصتها مع تلك الحادثه .. حزن لها الدكتور علي مما عانته تلك الفتاه التي تبدو غير مؤهله لمقابلة تلك النوعيه من البشر ..
الدكتور علي : ان شاء الله مش هيحصلك هنا كده .. وهتكوني في امان معانا
..
غاده : شكرا يادكتور وانا سعيده اوي اني هشتغل مع حضرتك ..
وقف الدكتور علي وأعطاها الورق مره آخرى : لما تستلمي تكلييفك هنا ..
هنكون احنا مستنينك
غاده وهي تأخذ الورق منك : حضرتك مش هتحتاج الورق ده ؟
الدكتور علي مبتسما : لا انا معايا اسمك وده كفايه
غاده : طيب انا مش هعطل حضرتك اكتر من كده .. أستأذن انا
الدكتور علي : مع السلامه
غاده : الله يسلم حضرتك
وخرجت من مكتبه وهي تحس بالسعاده البالغه لم تشعر بحنين الاب بعد
وفاة والدها وعمها .. ثم قالت في سرها : وانا بستغرب خدمات الظابط
محمود .. اتاري الدنيا لسه فيها خير كتير
اتصلت على جيهان
غاده : انتي فين؟
جيهان : انا مروحه .. ها عملتي ايه .. خلصتي المقابله ؟
غاده : اه .. لسه حالا .. انا كمان هروح ولما اجي هبقى احكيلك
جيهان : اوكيه هقابلك في البيت
انهت معها المكالمه .. واستقلت التاكسي ووصلت الى المنزل ولم يكن
موجودا غير فوزيه تجلس امام التلفزيون وبيدها كوب من الشاي..
ارتبكت فوزيه اول ما دخلت عليها غاده ..
غاده وهي تجلس بجوارها على الكرسي : السلام عليكم
فوزيه : وعليكم السلام .. عملتي ايه ؟
غاده : اه الحمد لله الموضوع عدى تمام
ثم نظرت الى كوب الشاي الذي بيد فوزيه
غاده : ساده الشاي ده ؟
ارتبكت فوزيه مره اخرى : هه؟ اه .. لا .. اه
ضاقت عيني غاده وهي تتفحص فوزيه فاعترفت على الفور : يوووه هي
معلقه واحده بس ايه المشكله ؟
غاده : يعني حضرتك قاعده لوحدك في البيت .. بعد الشر لو جاتلك كومة
مين هينجدك؟؟؟
فوزيه : عندك حق مش هتتكرر تاني … اوعدك ..
دخلت جيهان عليهم ورمت نفسها على الكنبه في الصاله وقالت : الله
يخربيت الجواز على اللي عايزين يتجوزوا .. انا كان مالي يارب بالهم ده
فوزيه بحزن : انتي اللي عايزه تسيبيني بدري بدري
جيهان وهي تعتدل في جلستها : ايه ياست الكل انتي هتعيطي ولا ايه ..
مانا هجيلك اكيد كل يوم او هتيجي انتي تعيشي معانا
فوزيه : اجي فين وتيجي انتي فين؟ انتي هتتجوزي وتستقلي بحياتك عايزه
جوزك يقول علينا ايه؟
جيهان : حاتم بيموت فيا ومش هيقدر يكسرلي أمر
فوزيه : ربنا يسعدك ياجي جي ..
قامت فوزيه .. شاورت غاده لجيهان الى حجرتهما وقالت بخفوت : تعالي جوه
عايزاكي
قامت كلتاهما .. اغلقت غاده الباب
غاده : انتي متابعه اكل مامتك؟
جيهان : متابعاه ازاي؟
غاده بعصبيه : انا مش مدياكي لسته بنوعية الاكل اللي المفروض تاكله
وقولتلك ماتخليهاش تخرج عن اللسته دي
جيهان بتوتر : هي حصلها حاجه؟
غاده : انتي اللي بتسأليني ؟ مش انتي اللي عايشه معاها ولا انا ؟
ماتخليش جوازك يمنعك عن التفكير في والدتك ياجيهان .. هي اهم من اي
حاجه في حياتك .. انا لسه داخله قبلك بشويه لقيتها بتشرب شاري وحطه
فيه سكر .. وياعالم كانت بتاكل ايه ولا بتشرب ايه من وراكي .. لا قدر الله
ممكن تجيلها الغيبوبه وهي لوحدها ..
جيهان بخوف على والدتها : انا مكنتش اعرف ان الموضوع كبير كده .. خلاص
هاخد بالي بعد كده
غاده : ايوه الله يخليكي .. ربنا يخليهالك يارب
جيهان : يارب
ثم سألتها : ماقلتليش عملتي ايه في المستشفى الجديده
غاده : اه يابنتي انا متنحه من ساعة ماخرجت منها .. فخمه اوي مستواها
عالي جدا .. العيانيين نفسهم شكلهم نضيف كده ومستحميين
ضحكت جيهان على تعبير غاده : ههههههههههههههههه حلوه مستحميين
دي
غاده : قصدي شكلهم ولاد ناس اوي .. انا هضيع وسط الناس دي
جيهان : تضيعي ايه وانا بنت عمك .. احنا كده كده هننزل عشان نجيب
فستان الفرح وفستانك اللي هتحصري بيه وكمان ساره هتيجي .. هنقيلك
كام طقم يادودو . وهتغلبيهم كلهم وابقى ادعيلي
غاده بسعاده : ماشي ياجي جي ..
************************************
عادت غاده الى السويس .. وانتظمت في عملها .. مر اسبوع وأكثر .. تم
استدعائها في شئون العاملين .. وأخبرت انه تم نقل تكلييفها الى القصر
العيني .. سعدت غاده كثيرا وقالت ان الدنيا ضحكت لها اخيرا .. خلعت البالطو
الابيض ومرت على زملائها ودعتهم .. ذهبت الى بيت المغتربات ..اخبرت
الجميع بأمر نقلها .. حزن الجميع لفراقها وخاصة السيده احسان .. فكانت
غاده لها مكانه خاصه في قلبها .. وعدتها غاده ان تحضر بين الحين والحين
لتطمأن عليها .. نامت ليلتها بعد ان حضرت حقيبتها .. استيقظت مبكرا ..
سلمت على الجميع وغادرت البيت ..
وصلت القاهره قبل الظهر بساعتين .. لم يوجد أحد بالمنزل .. اتصلت على
جيهان وجدتها في الكليه .. أخبرتها انها في البيت .. وان الشقه فارغه ..
طمأنتها جيهان بأن والدتها قد تكون ذهبت الى السوق .. أغلقت معها الهاتف وجلست تفكر قليلا ثم اتصلت على محمود واخبرته انها تريد ان تتحدث معه قليلا .. وعدها بالقدوم لتناول العشاء معهم هو ساره
وفي المساء انتهزت غاده فرصة وجود فوزيه بالمطبخ وانفردت بمحمود وساره
وجيهان ..
غاده : ياجماعه انتوا مافكرتوش لما جيهان تتجوز طنط هتقعد لوحدها ازاي؟
جيهان : ازاي يعني ايه؟
غاده : يعني لازم يكون حد مرافق ليها .. انا اه صحيح هكون هنا خلاص من
دلوقتي لكن وجودي زي عدمه الصبح في القصر العيني واخر النهار في
المستشفى التانيه .. يعني وجودي الفعلي وقت النوم بس
محمود وهو ينظر لساره وكأنهم يدبران لشئ ما
غاده : انتوا بتبصوا لبعض كده ليه ؟ في ايه؟
محمود : اولا انا مبسوط انك بتفكري في ماما وخايفه عليها كده .. ثانيا انا
وساره فكرنا بردو ولقينا الحل
جيهان : ايه الحل؟
محمود : انا بقالي مده بحوش وبدور على حتة ارض ابني عليها فيلا .. ولقيت
الارض الحمد لله واشتريتها .. وهبدأ في البنا قريب .. وعشان تتوفر معايا
السيوله اللازمه قلت ابيع شقتي واكمل البنا وهاجي انا وساره نعيش هنا
مع ماما لحد ما الفيلا تخلص .. وساره هتكون في البيت طول الوقت .. هتاخد
بالها من ماما
جيهان بفرحه : يااااه ريحتي قلبي ياساره .. ربنا يخليكي يارب
غاده بارتياح : الحمد لله
محمود وهو يضم ساره الى صدره : ساره دي اطيب انسانه شفتها في
حياتي .. هي صاحبة الفكره وفكرت زي غاده كده في وضع ماما لما جيهان
تتجوز
نده محمود والدته .. جلست معهم .. أخبرها محمود بقراره ..
فوزيه : ده يوم السعد والهنا لما تيجوا تعيشوا هنا ..
محمود : ادعيلي ياست الكل اخلص الفيلا بسرعه ونروح نعيش هنا كلنا
فوزيه : نروح؟
محمود : لاهو انتي فاكره اني هسيبك هنا؟
ساره : لا طبعا هتيجي تعيش معانا
محمود : التصميم بتاعها هيكون كده.. الدور الاول هيكون ليكي انتي وغاده
مخصوص .. وانا ساره والنونو نقعد في الدور اللي فوق وهيكون فيلا بدورين
منفصله شقتك ياماما
غاده : لا انا هروح بيت بابا بقى خلاص جه الوقت اني اعتمد على نفسي
محمود : ياسلام .. هو مفيش راجل في البيت يعني ؟ تعيشي لوحدك ازاي؟
غاده باحراج : كفايه كده انا قعدت عندكوا كتير اوي .. وانا كبيره مش صغيره
اقدر اعتمد على نفسي
ساره : احنا لو عملنا معاكي ايه مش هنقدر نوفي جميلك ..
دمعت غاده متأثره بحبهم لها : انتوا اللي مغرقني بجمايلكم .. أحلى حاجه
ان الواحد يعيش في وسط عيله بتحبه وتخاف عليه .. ربنا مايفرقنا عن بعض
ابدا
الجميع : يارب
***********************************
ذهبت غاده في اليوم التالي مع جيهان وساره الى بعض المولات ليبتاعوا الملابس الخاصه بغاده التي تناسب المرحله القادمه في حياتها .. وايضا اشتروا الفساتين لساره وغاده .. أما فستان جيهان فسوف تشتريه مع خطيبها حاتم في وقت لاحق بمفردهما
وفي اليوم التالي وهو أول يوم لها في القصر العيني وأيضا في المستشفى الجديد .. بدأت يومها بعد صلاة الفجر وأذكار الصباح .. دعت ربها ان يوفقها في حياتها الجديده ولا تجد مشاكل تعوقها عن دراستها العليا .. ثم ارتدت ملابسها وبدأت غاده رحلتها الجديده .
الحلقة 13
وصلت غاده الى القصر العيني وبدأت يومها الجديد .. استلمت عملها .. هذه المره المستشفى أكبر والحالات أكثر بكثير .. معظم كبار الدكاتره يشرفون على المستشفى .. لم تشعر بالرهبه هذه المره بل بالألفه وحب العمل .. والحماس الذي انتابها عندما أرتدت البالطو وبدأت في عملها .. مر الوقت سريعا . عادت الى المنزل تناولت الغذاء سريعا مع فوزيه وجيهان لتذهب للمستشفى الاخر
جيهان : انتي هتروحي كده؟
غاده : كده ازاي؟
جيهان : مش هتغيري هدومك؟
غاده : لا مفيش وقت وبعدين اغيرها ليه ماهي كويسه اهي
جيهان : والهدوم اللي جبناها انا وانتي؟
غاده : مش لازم يعني من اول يوم
جيهان : ده هو اول يوم
غاده : ازاي؟
جيهان : لازم تثبتي نفسك بطلتك عليهم اول يوم .. خشي البسي الطقم الموف كله على بعضه .. شكله تحفه عليكي
غاده : اه ياهايفه .. اثبت نفسي باللبس ولا بالشغل
جيهان : انتي ماتفهميش الجو اللي الناس دي عايشه فيه .. لازم تلبسي شيك وماركات .. والا هيقولوا عليكي فلاحه
غاده : بس يابت ياعبيطه انتي
جيهان : عبيطه عبيطه بس مش هتخرجي من هنا الا لما تلبسي اللي قلتلك عليه
غاده : وده امر ولا ايه ياست جي جي ؟
جيهان بعند : اه أمر
غاده : علم وينفذ
وبالفعل أبدلت ملابسها وارتدت ما انتقته لها جيهان .. نظرت في المرآه .. أعجبت بتناسق الملابس مع جسدها
الرشيق .. فكأنه فصل لها مخصوص .. فردت الحجاب بين يديها ثم لفته بخفه على شعرها ..
وقفت تتأمل نفسها .. كل شئ مظبوط .. الالوان الهادئه المتداخله بطريقه منظمه .. الحجاب لفته غير مزعجه ..
كانت تنظر الى كل شئ عدا وجهها .. وكأنها تريد ألا تفسد جمال المنظر ..
نظرت الى ساعتها .. لقد تأخر بها الوقت .. خطفت شنطتها وجريت الى المستشفى ..
وصلت في معادها .. سألت على الدكتور علي .. غير موجود .. سألها الموظف عن اسمها .. ردت عليه بقلق .. انتبه
الرجل لهذا الاسم
الموظف : اهلا يادكتوره غاده .. اتفضلي حضرتك على مكتب شئون العاملين
غاده : ليه
الموظف : عشان تخلصي باقي ورق استلام شغل حضرتك هنا .. هما عندهم علم بمجي حضرتك النهارده
غاده : اه .. شكرا
ذهبت غاده الى الشئون وانهت كل ماطلبوه منها .. خرجت وهي كالتائهه في هذا المبني العملاق
اصطدمت بفتاه جعلتها تفلت ما في يدها من ورق وملفات لتتناثر على الارض ..
غاده : انا اسفه اوي ماشفتكيش
الفتاه : خير خير ماحصلش حاجه
ساعدتها غاه في جمع أوراقها والتي لاحظت انها تخص حالة مرضيه ..
غاده : حضرتك دكتوره هنا
الفتاه : اه .. دكتورة تحاليل .. وانتي هنا جايه لحد؟
غاده : لا انا اتعينت هنا النهارده اوي يوم ولسه مش عارفه راسي من رجلي
الفتاه بابتسامه : ماشاء الله بجد ..قسم ايه بقى؟
غاده : عظام مع دكتور علي
الفتاه : حظك حلو الدكتور علي محترم وطيب .. وكلنا بنحبه
غاده : وانتي اسمك ايه
الفتاه : لمياء وانتي؟
غاده :انا غاده .. تشرفت بمعرفتك يادكتوره لمياء
لمياء : انا اللي اتشرفت وان شاء الله نتعرف اكتر في وقت الراحه ..
وتركتها وذهبت .. كل يعمل في حاله وغير مهتم بالاخر .. كخلية نحل .. قررت أن تتوقف عن متابعتهم وان تتجه
الى المكان الخاص بها .. علمت أن عملها سيكون متابعة بعض الحالات الموجوده وكتابة التقارير عنها .. فقط في
هذه المرحله .. أستعدت غاده وتوكلت على ربها .. وأصبح نظام غاده انها تعمل أربع أيام في الاسبوع من الاحد الى
الاربعاء في كلتا المستشفتان ..تعرفت اكثر على زميلتها الجديده لمياء .. وكسرت غاده حاجر الوحده واصبح لها
اصدقاء كثيرون في المستشفى وان كان اقربهم لمياء .. أثبتت نفسها وكفاءتها في العمل .. عملها كان بسيط ولكنه
يتطلب نظام ودقه وهي اتمهم على اعلى مستوى .. لم تعد منبهره بتلك المظاهر كمن قبل .. حتى انها قبل ذلك كانت
تسعد وهي تساعد في شفاء مريض فقير وتضفي السعاده على وجهه عندما يشفى من الالم .. الاغنياء المتروددون
على المستشفى الخاص ايضا يتألمون ولكن ايضا يزال هناك فرق ..
مر الوقت وجاء الفرح المنتظر .. فرح جيهان وحاتم
استيقظت جيهان وغاده مبكرا .. تناولوا فطارهم في هدوء .. كانت غاده حزينه بعض الشئ لمفارقة جيهان لها ..
ولكن الاحساس الاكبر انها فرحه بزواجها بحلم عمرها ..
غاده : هانعمل ايه بعد الفطار ؟
جيهان : عايزه اقعد شويه كده مع نفسي عشان حسه اني متوتره اوي ..
غاده : لا توتر ايه ماينفعش توتر في اليوم ده
جيهان : مش عارفه بقى يادودو قلبي بيدق جامد
غاده : اذكري الله وانتي قلبك يطمن ..
جيهان بتنهيده : لا اله الا الله محمد رسول الله
غاده : هنروح الكوافير امتى؟
جيهان : محمود هيعدي علينا هو وساره على الضهر ونروح احنا التلاته
غاده : لسه مش عايزه توريني فستانك شكله ايه؟
جيهان بارتباك : هه .. اه .. اه .. هتشوفيه طبعا اومال
غاده : نسيت اسألك هنروح عند مين؟
جيهان : هوديكي اجدعها كوافير فيكي يامصر
ضحكت غاده : يخربيت عقلك يابنتي انتي هتتجوزي راجل اعمال كبير ومحترم ولحد دلوقتي بتتكلمي زي المعلمين
كده ليه
جيهان : معلمين ايه ياختي؟
غاده وهي تقلدها : أجدعها كوافير فيكي يامصر
جيهان : انا غلطانه مش هاخدك معايا
غاده : ماتقدريش
جيهان : يلا اهو اكسب فيكي ثواب وتمسكي ديل الفستان
غاده : ناقص تقوليلي امسك الشمعه كمان
جيهان : شمعه يابئيه
غاده : انا بردو اللي بيئه
جيهان : لا انا انا .. سيبك بس من الكلام ده وعايزين نتفق دلوقتي قبل ما نتخانق قدام الناس
غاده : خناق ايه بس ربنا مايجيب خناق
جيهان : اللي اقول عليه في الكوافير هو اللي يمشي
غاده وقد فهمت ما تعنيه : ماتقاطعيش .. قولي ان شاء الله
جيهان : ان شاء الله
جاء محمود وساره واصطحبهم الى كوافير شهير جدا في مصر
تركتهم جيهان وذهبت الى القسم الخاص بها بعد ان وصت الفتاه على غاده .. مرت غاده تحت ايدي كثيره من بين
ماسكان وصنفره للبشره ومراحل كثيره انتهت بالمكياج ولف الطرحه .. وفي النهايه وقفت ونظرت الى المرآه ..
بالطبع شكلها اختلف كثيرا .. كل تغيير بسيط اعطى لها شكلا اكثر انوثه ورقه .. والمكياج البسيط جدا الهادي
اعطاها روحا ملائكيه تساوت مع هدوء ملامحها .. استطاعت فتاة التجميل ان تمزج بين الجمال العادي وبين الرقه
التي استشفتها من معاملة غاده .. فاخرجتها من تحت يدها فتاه جديده تنظر الى الان الى نفسها في المرآه وهي مبهور
وتضرب بكل أفكارها عن الدمامه عرض الحائط
ساره : ماشاء الله عليكي ياغاده ايه الجمال ده كله كنتي مخبياه عننا فين؟
غاده بضحك : صدقيني انا نفسي مش عارفه
ضحك الاثنان ثم جاءتهم فتاه تعمل في المحل : الانسه جيهان خلصت لو عايزين تروحولها
غاده : اه طبعا انا هموت واشوف الفستان اللي مستخبي عننا ده
ساره : اه وانا كمان ..
دخلوا على جيهان ثم شهقوا في نفس واحد : ايه ده؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
*******************************
نيرمين بصوت عالي : مش رايحه يعني مش رايحه
هاني : ليه بس ياحبيبتي
نيرمين : مش عارف ليه يااستاذ هاني؟
هاني : مانا جبتلك فستان وشنطه وجزمه جداد .. ماقصرتش في حاجه تاني
نيرمين : انت بنفسك قايلي الفرح في انهي فندق
هاني : طب وماله
نيرميين : انت بتستعبط ؟؟؟؟؟ مش ده الفندق اللي استخسرته فيا تعملي فيه فرحي وضحكت عليا بفندق 3 نجوم
بس؟؟؟؟ وانا من هبلي وافقت ..
هاني : مانتي عارفه ظروفي ماكنتش تسمح باكتر من الفندق ده ساعتها
نيرمين : كل شويه تقولي الاسطوانه دي
هاني بحيره : طيب اعمل ايه دلوقتي ؟ ارجع الوقت ازاي عشان ارضيكي
نظرت له في تفكير ثم قالت : اعملي عيد ميلادي الجاي في نفس الفندق
هاني : عيد ميلادك؟
نيرمين : اه قدامه اسبوعين
هاني : بس دلوقتي تبقى ضربه كبيره ليا انا بلصم في نفسي من بعد العربيه والطقم اللي جبتهوملك اخر مره
نيرمين : انت بتمن عليا عشان حتة عربيه؟ هعيش عليها العمر كله .. اااااه وتاخدها حجه بقى كل مااقولك هات
حاجه تقولي ماهو اصل العربيه واصل الطقم …
هاني بضعف : طيب استهدي بالله وتعالي نروح الفرح ولما نرجع ربنا يحلها
نيرمين بصوت عالي : مش رايحه يعني مش رايحه .. مش هتحرك من مكاني الا لما اعرف هتعملي حفلة عيد
ميلادي هناك ولا لأ
لم يدري ماذا يفعل .. هو بالفعل لن يستطيع ان يقدم لها ما تطلبه .. الا اذا اخذ من المال الخاص بالشركه .. وهذا من
رابع المستحيلات .. فكر في كلام صديقه .. وحاول ان يتشجع قليلا ويرفض طلبها
هاني : بصي يانيرمين .. انا معاييش فلوس دلوقتي .. السنه الجايه ان شاء الله اعملك عيدميلادك في فندق احسن من
ده
نظرت له نيرمين بصرامه : مامي كان عندها حق من اول يوم وهي بتقولي هاني مش هيسعدك .. مش هو ده اللي
هيحققلك كل طلباتك ولا هيعيشك في المستوى اللي كنتي عايشه فيه ..
هاني بصدمه : كده يانيرمين دي اخرتها
نيرمين : بلا اخرتها بلا اولتها .. بص ياهاني اخر كلام عندي .. ياتعملي اللي انا عايزاه
ثم نظرت له بقوه اكثر : ياكل واحد يروح في حاله
**********************************
نظرت كل من ساره وغاده الى جيهان التي ترتدي فستان فرح عاري الكتفين وشعرها يعلوه التاج والطرحه ولا
يوجد حجاب
غاده بغضب : ايه اللي انتي عاملاه في نفسك ده
جيهان وهي تنظر في اتجاه اخر : مش حلو؟
غاده : انتي فاهمه قصدي ياست جيهان
جيهان: اعمل ايه .. ده كان ذوق حاتم مقدرتش اغيرله رأيه
ساره : تقومي تغضبي ربنا في اهم ليله في حياتك عشان ترضيه
جيهان : هو قالي ان رضاه من رضا ربنا
غاده : في المعروف مش في المنكر
جيهان : خلاص ياجماعه ابوس ايديكوا ماتنكدوا عليا في الليله دي ..
تركتهم غاده غاضبه ولم ترد عليها .. ثم قالت لها ساره : اخوكي هيزعل اوي منك
جيهان : عارفه .. بس انا ماقلعتوش خالص .. دي ليله ياجماعه
ساره : ربنا يستر
ثم رن هاتفها أخرجته وجدت المتصل محمود .. قال لها انهم وصلوا
ساره : اخوكي وصل وطالع هو وحاتم عشان ياخدك .. استلقى وعدك يافالحه
لم ترد جيهان وانما نظرت الى المرآه مره اخرى .. في داخلها عدم رضا عن عريها .. وانما كلام حاتم المعسول عن
جمال الفستان وما سوف يكون شكلها فيه .. ألغى كل قيمها ومبادئها
ظهرت لهم .. اطلق حاتم صفيرا ينم عن اعجابه بها
حاتم وهو يلتقط يدها : ايه الجمال ده ياحبيبتي … احلى من القمر ميت مره
جيهان بخجل : ميرسي
ثم قبل يدها
محمود : انت بتبوس ايدها على ايه .. ايه الي انتي مهبباه في نفسك ده؟
حاتم : ايه بس يامحمود ماتزعقش للعروسه .. دي ليلة فرحها
محمود : وانت موافق على المهزله دي؟
حاتم : ده زوقي يابني .. مش شايف شكلها هانم ازاي؟
محمود وقد شعر ان الارض تميد به : حاتم انا اديتك اختي وانا واثق فيك وفي اخلاقك .. تقوم من اول يوم تقلعها
الحجاب ؟؟ ياخي عشان ربنا يبارك لكوا في حياتكوا الجايه
حاتم : انت فاكر انها هتقعله على طول ؟ دي الليله بس
محمود : ياسلام على الحجج!!!! وهي الكام ساعه دول ربنا مش هيحاسبكوا عليهم؟
حاتم : يووووه بقولك ايه ماتعكننش علينا لسه قدامنا ليله طويله ماتنكدش على البنيه
ثم نظر لها بفرحه : يلا ياعروسه
تأبطت ذراعيه وخرجت معه من الكوافير متحاشيه نظرات محمود
خرج محمود مع ساره وغاده .. صامتون .. غاضبون .. أمسك هاتفه واتصل على هاني .. لم يرد عليه
ساره : بتتصل بمين؟
محمود : هاني .. بس مابيردش
ساره بقلق: ايه ؟ مابيردش ليه؟ انت اخر مره كلمته امتى ؟
محمود : عادي تلاقيه سبقنا على القاعه ومش سمعنا .. ماتقلقيش كده تاني عشان النونو
ثم ربت على بطنها النتفخه امامها
ساره باطمئنان : حاضر
وصلوا القاعه وتمت كل طقوس الفرح المعتاده ..وسط غضب محمود وساره وغاده مما فعلته جيهان .. وعلى الجانب
الاخر لم يظهر هاني بعد .. اندمج حاتم وجيهان وسط الشباب من النوعين والرقص والغناء .. ومحمود يشغل باله
الاتصال بهاني ولا يجد الرد واهاتف نيرمين مغلق .. ووالده ووالدته معهم في الفرح .. قرر ترك الفرح والذهاب
الى منزله .. شاور الى غاده التي تجلس بجوار ساره ووالدته على نفس الطاوله .. شاور لها في الخفاء .. قامت
وذهبت اليه ..
محمود : انا هروح اشوف هاني في بيته مش مطمن عليه خلاص
غاده : هتسيب الفرح ؟
محمود : مضطر عشان ..
قاطعه رنة هاتفه .. نظر اليه وقال : ده هاني
رد سريعا : انت فين الله يخربيتك
هاني بهدوء : انا مش جاي
محمود : مال صوتك في ايه؟ ومش جاي ليه؟
هاني : انا طلقت نيرمين
ود محمود ان يقول له : يلا في داهيه .. ولكنه قال : طيب اهدى اهدى انا هجيلك دلوقتي .. انت في شقتك؟
هاني: ايوه .. تعالى يامحمود مش قادر اقعد لوحدي
محمود : مسافة السكه .. سلام
اغلق الهاتف .. غاده : في ايه ؟ صاحبك ماله؟
محمود : طلق نيرمين .
غاده : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
محمود : كده احسن على فكره .. بس هو شكله منهار.. انا هروحله
غاده : طيب اقول لساره ايه؟
محمود : مش عارف اقولها ايه .. انا مش عايز اقلقها على اخوها وهي في السادس
غاده : انا هقولها ان عربية هاني مش شغاله وانت هتروح تجيبه
محمود : طيب تمام .. انا مش هتأخر .. سلام
ذهب محمود الى هاني .. وجده جالس وحده في الظلام .. بعد ان بكى في حضن صديقه طويلا .. هدأ قليلا وبدأ في
سرد ما حدث واسباب الخلاف الحاد بينه وبين نيرمين والذي آدى الى هذه النتيجه المآساويه ..
محمود في هدوء : قدر الله وماشاء افعل يامحمود .. واعرف ان قضاء ربنا كله خير … فضلت على ذمتك خير ..
طلقتها بردو خير .. بس في الاخر اللي انت عامله في نفسك ده غلط ..
هاني : يعني عايزني اعمل ايه؟ ماخلاص اللي كنت بعمل كل حاجه عشانها راحت وسابتني
محمود وهو ممسك كتفيه بقوه : فوق بقى ياهاني .. فوق من حبها المسيطر عليك .. ده مش حب ده مرض ..لو كانت
هي باقيه عليك مكنتش خيرتك بين حياتها معاك وبين حتة حفلة ماتسواش ..
هاني ينظر له في صمت
محمود بتنهيده : حصل ايه بالتفصيل ؟
هاني : بعد ما رفضت اعملها الحفله صرخت فيا وقالتلي طلقني .. وجريت على بيت اهلها .. رحلتلها بعد كده ..
لقيت ابوها وامها في صفها وابوها مصر اني اطلقها فورا وانها كانت غاطه من الاول انهم سمعوا كلامها وجوزوهالي
..
محمود : يغوروا في داهيه .. وانت لازم تنسى بقى وتعرف ان ربنا انقذك منهم .. الواحد لما مراته بتغلط بيروح
لاهلها عشان يعقلوها .. لكن يطلعوا اجن منها يبقى بناقص العيله كلها وانت ربنا نجاك منهم
هاني : مش عارف ازاي هعرف اعيش من غيرها
نظر له محمود ولم يدري ماذا يفعل له .. ثم نظر الى ساعته
محمود : طيب تعالى معايا تلحق اخر حبه في الفرح وغير جوك ده؟
هاني : روح انت يامحمود انا اسف اني جبتك على ملا وشك
محمود : مضطر والله عشان معايا ستات بس
هاني : اتكل على الله .. ماتقولش لساره دلوقتي عشان اللي في بطنها
محمود : ماشي . سلام
خرج من عند صديقه غاضبا من اسلوبه الطفولي في التمسك بفتاة لا تستحقه .. لا يعلم ماذا يفعل معه كي يخرجه من
تلك الاجواء الحزينه .. ولا يدري كيف سيخبر زوجته بخبر طلاق اخيها ..
وصل مره اخرى للقاعه وجدهم على وشك الخروج .. لامته والدته على تركه للفرح وايضا زوجته في حين لم
تعرف العروس بغيتبه على الاطلاق .. ذهب العروسان الى جناحهما في نفس الفندق بينما عاد محمود وباقي الاسره
الى المنزل .. طوال الطريق ومحمود وجهه متجهم ولم يتكلم معهم كلمه عن الفرح كما فعلوا طول الطريق ..
عند وصولهم المنزل .. اوقفته امه
فوزيه : مالك يامحمود ؟ انا لازم اعرف انت مالك وكنت غايب طول الفرح فين؟
ساره : اه وانا كمان عايزه اعرف .. غاده قالت انك رايح تجيب هاني وجيت من غيره .. لو في حاجه حصلتله قولي
عايزه اطمن عليه
نظر لهم جميعا .. وجد غاده تشاور له خفيه باصبعها “لا” ولكنه قال :هاني طلق نيرمين
نظرت ساره الى فوزيه ثم فعلت شئ لم يورد على بال محمود على الاطلاق .. قامت باطلاق زغروطه طويله .. ثم
مسكت بطنها متألمه بعدها وجلست ترتاح على الكرسي جوارها
محمود بضحك : يامجنونه
ساره : الحمد لله ربنا زاح عنه
محمود : وانا اللي كنت مخبي عليكي عشان ماتزعليش
ساره وكأنها تذكرت فجأه : وهو عامل ايه دلوقتي؟ اكيد مبهدل نفسه عشانها ماهو كان بيموت فيها
محمود : اه فعلا هو تعبان خالص
أخرجت ساره هاتفها .. دخلت حجرتها وحادثت أخيها ..
محمود : انا كده اطمنت على اعصاب ابني اللي في بطنها ..
ضحكت غاده وقالت : جوازه وطلاق في لله واحده .. كفايه كده عليا انا داخله انام
محمود : وانا كمان .. تصبحي على خير ياامي
فوزيه : وانتوا من اهله ياولاد
الحلقة 14
مر الليل … كل بطريقته .. العروسان –وكأي عروسان- قضى ليلتهما في حب وهيام .. على العكس عند هاني فكان منهار جدا .. تحدثت اليه اخته لتهدأه ولكنه لم يتغير الى الافضل بل ظل كما هو .. كالطفل الصغير التائه عن والدته المسؤله عنه مسؤليه كامله .. نيرمين لم تكن تأبه لعذاب هاني بالعكس كانت تفكر ماذا ستفعل بعد انتهاء عدتها .. محمود وساره قضوا الليل يتحدثون عن الفرح وعن جنون جيهان وتركها للحجاب في هذه الليله ..
اما غاده عندما انفردت بنفسها لاول مره في حجرة جيهان .. نظرت للمرآه فكانت مازالت تحتفظ برونقها ومكياجها الكامل .. ظلت هكذا مدة طويله لم تريد ان تغير ملابسها .. قضت الليل أمام المرآه فقط تتأمل وجهها بثقه ولأول مره .. حتى عندما تضع لنفسها المكياج لا يعطي نفس النتيجه .. فكت حجابها وأسدلت شعرها فأصبحت أكثر جمالا .. ثم تنهدت وقالت لنفسها : يعني هو انا هفضل طول عمري بالشكل ده .. يادوب اغسل وشي وهرجع زي الاول
بالفعل قامت دخلت الحمام وغسلت وجهها وأزالت كل مكياجها وعادت غاده بطبيعة وجهها .. نظرت لمرآتها مره آخرى وقالت : ايوه كده فوقي وبطلي هبل ..
ذهبت الى سريرها وقبل ان تنام قررت ان يكون تركيزها الفتره القادمه في الماجيستير والمستشفى والمرضى فقط .. لن تثبت نفسها الا في المجال الذي لا يتطلب الجمال والنوثه ..
وبالفعل مر الوقت عليها وهي تبذل كل ماتستطيع في العمل وخصوصا مع الدكتور علي الذي أيضا أعجب بكفائتها وحرصها على العمل والعلم بكل شئ عن قسم العظام الذي عشقته ..
أما عن جيهان ..
قضت شهر العسل هي وحاتم في ثلاث بلاد مختلفه خارج مصر ثم عادت لتتعرف على الحياه الجديده التي ستعيشها مع زوج احلامها ومحقق كل طلباتها حاتم.. لم تكن تتوقع انها ستأخذ كل ما تريده من الحياه بهذه السهوله ..ولكن اكثر ما كان يكدر صفو حياتها في البدايه هو حجابها الذي اقنعها حاتم بخلعه في السفر .. وايضا اكتشفت انه يدخن بشراهه .. نصحته أكثر من مره ان يترك تلك العاده السئيه ولكنها اكتشفت انه يشرب الخمور ايضا في بارات الفنادق التي ينزلون بها اثناء سفرهم وفي بيتهم ايضا.. نظرت حولها وجدت كل من يوجد في عالمه يشرب ويدخن وكأنه شئ عادي كالأكل والشرب .. لم تشاركهم ولكن اعتادت مناظرهم .. فرؤيتها لزوجها وهو يحتسي الخمور لم يعد يزعجها وتوقفت هي عن نصيحته ..فأصبح الأمر عاديا جدا .. كشعرها العاري .. أصبح شئ معتاد ان تخرج دون حجاب .. ومره في مره تحررت من ثيابها الحشمه واصبحت ترتدي مثل ما يريد حاتم وهي سعيده بتلك الحياه الفخمه التي تعرفت فيها على عائلات واصدقاء جدد من نفس المستوى ..
هاني وقد فاق أخيرا من حب نيرمين بعد ان علم انها تزوجت من شخص ثري كان على علاقة بأبيها .. وكان فرحها بعد اخر يوم عدة لها .. انزوى قليلا ثم رجع الى صوابه والتزم بعمله وحقق نجاحا باهرا هو ومحمود وكبرت شركتهم في فتره قصيره … وكانت الاحداث تمر بهم بلا جديد الى ان جاء الضيف الجديد الذي أعلن عن قدومه في فجر يوم صرخت فيه ساره معلنه عن وصوله الى الدنيا .. وفي المساء كان كل شئ تم .. رزق الله محمود وساره بأجمل طفل على الارض .. عمر .. فرح الجميع به .. قضت ساره فترة النفاس في بيت والدتها .. وجاء الجميع ليهنئ ويبارك المولود الجديد .. جاءت جيهان وحدها .. سألتها والدتها عن زوجها ردت في حرج انه مشغول ولديه مواعيد عمل خارج المنزل ..
قال محمود لجيهان : تعالي ياجيهان عايزك بره الاوضه شويه
خرجت جيهان مع اخيها من حجرة سارة وطفلها ..
جيهان : خير يامحمود
محمود : انتي قلعتي حجابك ليه ياجيهان؟
جيهان وهي تضع يدها على رأسها : سلامة الشوف مانا لابساه اهو
محمود : انتي لابساه عشان جايه عندنا هنا .. انما في النادي والحفلات بتقلعيه .. مش كده؟
جيهان وقد فوجئت بعلم اخوها بذلك : انت عرفت منين؟
محمود : ماتنسيش ان احنا اوقات بنروح النادي وشفتك من بعيد وانا مع ساره وباخدها وابعد عن
عشان ماتشوفكيش
كده وتنزلي من نظرها .. وكذا مره اكون مع هاني في غدا بره الشغل ونكون مع ناس واشوف
سيادتك مع جوزك وانتي
بلبس عريان يكسف .. انا مش عارف انتي ازاي وافقتي تعملي حاجه كده .. واللي مستغربله اكتر
موقف الاستاذ حاتم .. ازاي يرضى انك تعملي كده ؟ ازاي يسمح لمراته تخرج قدام الاغراب بالشكل
ده؟؟
جيهان وهي تحاول تقنع نفسها قبل ان تقنع محمود : هو راضي ومبسوط وانا كمان .. انت ايه اللي
مضايقك ؟ وكمان الناس اللي بيشتغل معاهم حاتم كلهم كده .. ايه يعني كلهم غلط؟
محمود : ايوه كلهم غلط .. انتي نسيتي تعاليم ربنا .. نسيتي الحجاب الفرض عليكي ؟؟ انا بحذرك
ياجيهان .. لو
استمريتي كده وفضلتي تعصي ربك عشان ترضي العبد … هتندمي اشد الندم ..
جيهان : يعني ايه؟
محمود : يعني النهارده يخليكي تقلعي الحجاب .. بكره ياعالم ممكن يتنازل عن ايه تاني
جيهان : انت بتبالغ على فكره .. حاتم بيحبني وبيغير عليا جدا
محمود بسخريه : بيغير عليكي ؟؟؟ أشك .. وبعدين انتي مقاطعه كليتك ومابتروحيش خالص ليه؟
جيهان بتأفف: انت عايز ايه يامحمود
محمود : عايزك تفوقي قبل ما تتجرحي جرح جامد .. وشوفي هاني حصله ايه من واحده بايعه كل
حاجه عشان الفلوس
.. اول مارفض ليها طلب باعته مع اول عريس متريش .. والحمد لله هو راجل وقدر يفوق .. انما
انتي بنت هتندمي
وتتعذبي وهو ولا هيكون على باله
جيهان : ايه ده ايه ده ؟ انت محسسني ان حاتم هيعمل فيا كل ده .. انا مش مصدقاك على فكره وبحب
حاتم ومش مقتنعه
بالكلام اللي بتقوله ده
وتركته ودخلت الى ساره مره اخرى .. دخل عليهم محمود فقامت جيهان سريعا واستأذنت وعادت
الى بيتها
************************
وصلت غاده الى المستشفى بعد العصر بقليل .. وجدت الدكتور علي يطلب حضورها فور وصولها
الى مكتبه..
ذهبت له على الفور .. طرقت الباب ودخلت
غاده : السلام عليكم
الدكتور علي : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .. اتفضلي اقعدي يادكتوره
جلست غاده وانتظرت الى ان انتهى من الاوراق امامه
الدكتور علي سريعا : عندك باسبورت؟
غاده متفاجأه : ايه؟
الدكتور علي : جواز سفر .. عندك جواز سفر ؟
غاده : بصراحه لأ
الدكتور علي : طيب انا عايزك تروحي تقدمي على جواز بسرعه على اد ماتقدري .. المهم في خلال
اسبوعين بالكتير
تجيبهولي ضروري
غاده : حاضر .. بس خير يعني؟
الدكتور علي : في مؤتمر في لندن وفي دعوه ليا وللطاقم بتاعي لحضوره
غاده بحيره : كويس .. بس بردو مش فاهمه انا علاقتي ايه بالموضوع
نزع منظاره الطبي وقال لها بابتسامه : مافهمتيش انا اقصد ايه من كلامي ده؟
غاده : قول بالله عليك يادكتور وقعت قلبي
الدكتور علي : انا ياستي قررت انك تكوني من ضمن الفريق الطبي بتاعي .. يعني هتحضري معايا
كل العمليات من
هنا ورايح وهتتنقلي الفتره الصباحيه .. او ممكن تفضلي مسائي لحد ماتخلصي الماجستير
غاده : ح .. ح .. حضرتك بتتكلم جد؟ انا هبقى مع حضرتك؟ وأحضر معاك العمليات كده عادي؟
وكمان اسافر مؤتمر
؟ ده حقيقي ولا انا بحلم؟
الدكتور علي : انا شوفت فيكي حبك للشغل واخلاصك .. واظن انك هتثبتي نفسك اكتر في غرفة
العمليات ..
غاده بسعاده بالغه : انا مش عارفه اشكرك ازاي على الثقه دي يادكتور
الدكتور علي بجديه : بس خدي بالك .. جراحة العظام مش زي علاجها في العيادات .. الموضوع
محتاج تركيز اكبر
بكتير .. انتي هتحضري معايا في الاول تتفرجي وتتعلمي .. وان شاء الله بعد مده تقدري تشاركي
وبعدين تبقي تدخلي
العمليات لوحدك
غاده : ياااااه .. ده حلم كبير اوي يارب يتحقق
الدكتور علي : تحدي نفسك انك توصلي لهدفك ده وانتي ان شاء الله توصلي لاكبر منه كمان
غاده : يارب
الدكتور علي : لما تخلصي الباسبورت .. اديه للسكرتير وهو هيقوم باللازم
غاده وهي تقف : حاضر يادكتور على طول هقدم عليه واطلعه
الدكتور علي : ماشي .. مع السلامه
خرجت غاده وهي في منتهى السعاده على هذا التقدم السريع جدا في عملها .. شكرت ربها كثيرا
واتصلت على جيهان
غاده : الو .. ايوه ياجي جي ازيك
جيهان : الحمد لله ازيك انتي ياغاده
غاده : انا بخير اوي اوي وعايزه اشوفك حالا
جيهان : انا في البيت
غاده : طيب انا هستأذن من الشغل وأجيلك لو مفيش مانع
جيهان : طبعا ياحبيبتي تنوري وتشرفي
غاده : خلاص هركب تاكسي ومسافة السكه
جيهان : وانا مستنياكي
************************
وصلت غاده .. فتحت لها الخادمه .. واستقبلتها جيهان بترحاب شديد
جيهان : وحشاني اوي اوي ياغاده . كده ماتجيليش ولا مره وانا اساسا مابشوفكيش لما باجي البيت
غاده : مانتي عارفه الدوامه اللي انا فيها .. بس الحمد لله كله جه بفايده
جيهان : خير؟
غاده : الحمد لله النهارده بس اقدر اقول اني حطيت رجلي على الطريق الصح .. الدكتور بتاعي
اختارني في الفريق
الطبي بتاعه .. وكمان هسافر معاه لندن عشان نحضر مؤتمر طبي
جيهان بسعاده : ماشاء الله .. الف مبروك
غاده : الله يبارك فيكي ..
جيهان : انتي بتتعبي بجد وربنا اداكي خير على قد تعبك
غاده : الحمد لله انا سعيده جدا ..
جيهان : يارب دايما يارب
نظرت غاده لابنة عمها : وانتي عامله ايه مع حاتم؟
جيهان شارده قليلا : الحمد لله شغال
غاده : وعارفه تظبطي امورك بين البيت والكليه؟
جيهان : انتي مش عايشه في الدنيا ولا ايه؟ انا مابروحش الكليه خالص
غاده : نعم؟ يعني ايه مابتروحيش الكليه؟
جيهان وهي تشعر نفسها بالثقه : يعني خلاص مالهاش لزمه .. مانا عايشه زي الفل ومش محتاجه
حاجه
غاده : الشهاده مش حاجه .. دي حماية ليكي .. لازم تكملي تعليمك . يعني انتي فاضلك كام شهر في
دراستك وتخلصي
خالص .. تقومي عشان اتجوزتي وحققتي احلامك تهدمي اكتر من 3 سنين قضيتيهم في الكليه دي؟
جيهان : ماتوجعيش دماغك ودماغي عالصبح ياغاده .. المهم فطرتي ولا تفطري معايا؟
غاده وهي تنظر الى ساعتها التي تجاوزت الخامسه : افطر؟ انتي بتفطري دلوقتي؟
جيهان : يابنتي احنا نايمين الساعه 6 الصبح بعد حتة حفلة تجنن
غاده : والله انتي اللي احوالك تجنن .. ربنا يهديكي ياجيهان .. اللي اقدر اقولهولك دلوقتي واوصيكي
بيه .. دراستك ..
لازم تبدأي تشوفي وراكي ايه.. فاضل شهر على الامتحانات لازم تشوفي الملخصات والحاجات
المهمه .. انا مستعده
اروح الكليه واشوف زمايلك وأجيبلك كل اللي انتي عايزاه
جاءت الخادمه ووضعت أمامها صينية الفطار .. بدأت جيهان في تناول فطارها المتأخر
جيهان : ماتتعبيش نفسك .. في أحسن الظروف هأجل الترم ده .. لكن انا مش في بالي تأجيل او غيره
انا مش هحضر
خالص بلا وجع دماغ
نظرت غاده لها باستغراب وخيبة أمل .. لم ترد عليها . علمت انه لا فائده من الكلام الان .. تركتها
وغادرت وهي تلوم
نفسها لتركها جيهان واهتمامها بعملها فقط .. وكأن زواج جيهان آخر المطاف لها .. فكرت ان تتكلم
مع محمود عندما
تراه عن احوالها ..
************************
وصلت المنزل ودخلت الى حجرة سارة ومحمود .. محمود لم يعد الى المنزل بعد
اطمأنت على الصغير عمر الذي اصبحت متعلقه جدا به .. ولابد ان تراه يوميا قبل النوم .. وجاء
محمود .. تحدثت له
غاده عما يجيش بصدرها تجاه جيهان .. وخوفها وقلقها على مستقبلها وهي تعيش على هذا النحو
انتظر محمود الى ان انتهت غاده من كلامها
محمود : انتي فاكره اني معرفش كل اللي بتقولي عليه؟
غاده : يعني انت موافق انها تأجل الترم ؟ او تسيب دراستها خالص؟
محمود : انا غلطان اني جوزتها لحاتم من الاصل
غاده : ايه اللي انت بتقوله ده .. هو اه صحيح مدلعها اوي وسايبها على راحتها بس مش لدرجة ان
جوزاها منه يبقى
غلطه
محمود : لا غلطه وغلطه كبيره … مش مجرد انه كويس في شغله وشريف يبقى اني اوافق اجوزه
اختي الوحيده .. بجد
انا بلوم نفسي قبل ما ألومها .. انا اللي رضيت في الاول وارضخ لجوازه زي دي .. حاتم راجل
اعمال ممتاز مفيش
كلام بس بعيد اوي عن ربنا .. بعيد عن القيم والحاجات الكويسه اللي في جيهان وللأسف هي الست
يعني التأثير فيها
أكبر من الراجل .. لازم يبقى الراجل اكثر تدينا من الست عشان هو اللي بياخد بإيدها للجنه .. لما
الزوج بيبقى ضعيف
في الدين .. بيهدم اي مبدئ وقيم دينيه في الزوجه .. انا ضيعت جيهان بتسرعي وموافقتي دي ..
غاده : انت مكبر الموضوع اوي .. ان شاء الله مش هتخسر دينها زي مانت متوقع كده و ..
قاطعها في غضب : لا ياستي بدأت تخسر .. تعرفي ان جيهان قلعت الحجاب ومابتلبسهوش الا لما
تجيلنا هنا بس؟
تعرفي انها بتلبس فساتين عريانه وترقص مع اصحاب الزفت حاتم وهو كمان بيرقص مع مراتاتهم
في الحفلات
الصباحيه بتاعتهم ؟؟؟
غاده باستنكار : ايه اللي انت بتقوله ده؟
ساره : دي الحقيقه
غاده : طب وبعدين؟
محمود : انتي فاكره ان احنا لو قولنالها تطلقي منه هي هتوافق؟
ساره : طلاق ايه بس بعد الشر
محمود : ده هي في الشر نفسه ..
غاده : انا كان عندي خبر حلو كنت عايزه اقوله ليكوا النهارده بس ..
محمود : بس ايه ؟ قولي قولي ولا يهمك
ساره : قولي ياستي فرحينا شويه
روت لهم غاده ما حدث من تطورات لها في عملها ..
ساره : ماشاء الله تبارك الله .. الف الف مبروك ياغاده
غاده : الله يبارك فيكي ياساره
محمود : هي دي الاخبار اللي تفرح .. والله تستاهليها ياغاده .. هتروحي امتى ؟
غاده : مش عارفه بالظبط بس هو الدكتور قالي في خلال اسبوعين مش اكتر اكون مجهزة الجواز ..
محمود : والمؤتمر ده مدته اد ايه؟
غاده : مش عارفه بردو
ساره : هو بيسألك عشان خلاص هننقل في البيت الجديد بعد حوالي شهرين
غاده بفرحه شديده : بجد ؟؟؟؟ الله كل الحاجات الحلوه كده ورا بعضها .. ربنا يباركلك يامحمود يارب
ويجعل البيت
قدمه خير عليك وعلى شغلك
محمود : ان شاء الله يارب
غاده : والشغل اخباره ايه
محمود : كل يوم الحمد لله في تقدم والشركات اللي طالبه تتعامل معانا في زياده كل يوم .. الحمد لله
سمعتنا في السوق
زي الفل .. فلوسك مبروكه ياغاده ..
غاده : ده انت اللي بتخلص لشغلك كويس والحمد لله
محمود : بصي ممكن في اقرب فرصه ارجعلك فلوسك وادخل انا مكانك باسمي وانا الحمد لله بقى
معايا السيوله اللي تكفي
ساره : يعني بعد ما هي ساعدتك عايز تكرشها من الشركه وتاخد مكانها؟
محمود بضحك : انتي في صفي ولا في صفها
ساره : انا مع الحق ياحبيبي .. كده هتخسرها المكسب اللي كانت بتكسبه من ورا العمليات اللي
بتعملوها
محمود : انا بقول كده يمكن هي عايزه الفلوس في حاجه تانيه
ساره : ها ياغاده انتي محتاجه الفلوس في حاجه تانيه؟
غاده : لا
ساره : طيب انا رأيي تخلي غاده شريك زي ماهي وتدخل انت بالفولس دي شريك تالت وتكبروا
الشركه اكبر
غاده : فكره ممتازه
محمود : تسلم دماغك ياحبيبتي
ساره : ميرسي ياحبي
غاده : ربنا يخليكوا لبعض
ساره : ااااااااه الاستاذ عمر عملها تاني .. بعد اذنكوا هروح اغيرلوا البامبرز
تركتهم ساره ودخلت غرفتها ..
محمود : كويس ان ساره قامت كنت عايز اكلمك في موضوع كده
غاده : خير ..
محمود : انتي عارفه ان هاني خلاص بعد ما طلق نيرمين وهو كان عايش فتره صعبه اوي في حياته
والحمد لله ربنا
هداه ونسيها خالص والتفت لشغله ومن كام يوم فاتحني في موضوع كده
غاده : موضوع ايه؟
محمود : انا هقولك الحقيقه .. هو كان بيكلمني انه عايز عروسه .. يعني عايز يستقر وبصراحه انتي
اول واحده جيتي
في بالي .. قلتله ايه رأيك في غاده بنت عمي وهو رحب جدا وشاد بأخلاقك وتدينك على عكس مراته
الاولانيه خالص
.. هاني انسان محترم .. وماظنش يعيبه انه مطلق .. ولا ايه؟
تفاجأت غاده من حديث محمود .. أخيرا قيل لها انه يوجد عريس ينتظر موافقتها .. ككل البنات لها
الفرصه ان تقرر ..
توافق او ترفض انسان يريد ان يبني حياته المستقبليه على موافقتها .. شعور لذيذ جدا يشبع غرور اي
فتاه .. كانت قد
فقدت الامل ان تشعر به .. وللأسف عندما قيل لها هذا الكلام .. شعرت بالاهانه .. شعرت بانها سوف
تكون في مكان
زوجه لتملأ فراغها فقط .. ليست مرغوبه لشخصها .. ليست دعوه للزواج ولكنها دعوه للاستقرار ..
وما الزواج الا
استقرار ولكن …
قاطع فكرها محمود : ايه ياغاده مابتروديش عليا ليه ؟
غاده : هه؟ اسفه معلش.. كنت بتقول ايه؟
محمود : رأيك ايه في اللي قولته .. دي بسرعه قبل ساره ما تيجي
غاده : وايه المشكله لو ساره عرفت مش هاني ده اخوها
محمود : دي رغبة هاني ..
غاده : يعني انت لما قولتله عليا هو قال ايه؟
محمود : هو يطول يابنتي ؟
غاده بسخريه : يعني بعد ماكان متجوز نيرمين هيوافق عليا انا؟
محمود : ايه اللي انتي بتقوليه ده ياغاده ؟ انتي بتفكري بالطريقه دي ازاي؟
غاده : اسفه يامحمود مش هينفع .. مش هينفع اكون استبن يتركب لما العجله الاصليه تبوظ .. ممكن
في يوم يحن ليها ..
او يقارن بيني وبينها وانا ساعتها ممكن مكونش اد المقارنه دي واخسر من اول تحدي .. انا عمري
ما هحط نفسي في
موقف زي ده .. كان ممكن خبر زي ده يفرحني من مده .. لكن دلوقتي انا اهم حاجه عندي شغلي
ورسالتي وبس
محمود : انت بتظلمي نفسك بالتفكير ده
غاده : بالعكس انا ببص لمستقبلي . مستقبل غاده .. لازم اوصل لهدفي وااتفرغ ليه هو بس
محمود : يعني كل الدكاتره الناجحيين ماتجوزوش ولا عاشوا حياتهم
غاده : لكل واحد ظروفه وانا ظروفي كده وراضيه بيها
محمود : طيب لما ترجعي من المؤتمر نبقى نتكلم تاني
غاده : لا دلوقتي ولا بعدين .. ياريت تقوله حتى انك ماقولتليش حاجه عشان مايبقاش في احراج بيني
وبينه لما نشوف
بعض ولا حتى بيني وبين ساره
محمود : ماتخافيش ساره ماتعرفش حاجه
غاده : احسن بردو
محمود : على راحتك ياغاده . وربنا يوفقك في حياتك
غاده : يارب
*****************************
دخل حاتم الغرفه على جيهان وجدها غارقه في نومها ..
حاتم : جيهان .. جيهاااااااااان
جلست جيهان وهي تفرك في عينها : ايه ده هي الساعه كام؟
حاتم : 3
جيهان : وانت جاي من شغلك دلوقتي ليه؟
حاتم : في ناس مهمين جايين على العشا هنا .. وعايز افرغ نفسي ليهم
جيهان وهي ترمي نفسها مره اخرى على وسادتها : ناس مين؟
حاتم : أجانب على عرب .. يعني مهمين جدا جدا .. انا كلمت الفندق هيبعت لنا الاكل من هناك
جيهان : للدرجه دي ؟
حاتم : اه .. قومي قومي وشوفي هتلبسي ايه واتصلي بالكوافير يجي .. عايزك النهادره احلى واحده
في السهره
جيهان بتردد : هو انا لازم احضر؟
حاتم : انتي تعبانه؟
جيهان : لا ..
حاتم : اومال؟
جيهان : مفيش بس بسأل عن أهميتي في الحضور وعلى سنجة عشره زي ما بتقول
حاتم : اسمعي الكلام ياجيهان .. من امتى وانتي بتسألي .. دانتي بتكوني مبسوطه كل مره بتجيبي فيها
فستان جديد
جيهان وهي ترمي الغطاء بعيد عنها: زهقت من الفساتين .. ومش عايزه احضر .. قولهم مراتي
تعبانه
حاتم ببرود : بطلي دلع .. دي اهم سهره ممكن اعملها في شغلي كله .. الساعه لسه تلاته والناس
هييجوا على تسعه كده
.. اظن قدامك وقت كفايه
لم ترد عليه جيهان .. نظر لها بلا اكتراث وتركها وغادر
لم تستطع جيهان فعل شئ الا انها انصاعت لأوامره وبالفعل جاء الكوافير وارتدت فستانا انيقا وبدت
في اجمل صورها
.. كانت فاتنه بحق .. قابلت الضيوف بوجه ضاحك ونسيت تماما رفضها لحضور السهره .. كانت
كما أراد حاتم أجمل
النساء في تلك السهره .. وبدأ البوفيه .. التف الضيوف حوله وبدأ الجميع في غرف اطباقهم .. فوجئت
جيهان بشخص
من الحضور يطلب منها ان تشكل له طبقه على ذوقها .. وافقت جيهان على الفور من باب حسن
الضيافه والمجامله ..
كان هذا الشخص يراقبها وهي تغرف له الطبق ولم يرفع عينه من عليها .. وعندما أحضرته له أخذ
الطبق ومسك يدها
قاصدا
قال لها هامسا : ده اجمل طبق من أجمل ست شفتها في حياتي
أفلتت يدها من قبضته وقالت له : افندم ؟ حضرتك بتقول ايه؟
الشخص : بقول انك احلى واحده الليله دي واحلى واحده شفتها في حياتي كمان
جيهان بعصبيه خفيفه : انت ازاي تتلكم معايا كده؟
هنا جاء حاتم وهو مبتسما لهذا الشخص : ممدوح باشا منورنا .. ايه رأيك في الاكل
ممدوح وهو ينظر لجسد جيهان من فوقه لاخمس قدميها : الاكل هايل اوي مفيش احلى من كده
حاتم : أؤمرنا انت بس واحنا تحت امرك
ممدوح وهو ينظر لجيهان : ياريت كاس مع الاكل يامدام ويبىق تمام اوي
جيهان بغيظ : كاس ايه؟
حاتم : جرى ايه ياجيهان ماتشوفي طلبات ممدوح باشا
ممدوح : كاس فودكا
جيهان : مش معني اني وافقت ادخل الحاجات دي بيتي يبقى هجيبلك كاس كمان .. البوفيه مفتوح
روح هات لنفسك اللي
انت عايزه
وتركتهم وصعدت حجرتها
نظر حاتم لممدوح ووجهه يتصبب عرقا : أنا اسف ياباشا معلش هي لسه صغيره ومش واخده على
الاجواء دي .. انا
هجيبلك الكاس بنفسي
صعد خلفها ودخل حجرتها .. نظر لها نظرة دمويه .. سابت لها مفاصلها
مسكها من ذراعيها وقال بصوت مكتوم : ايه اللي هببتيه ده؟؟؟؟
جيهان : انت ايه اللي عملته ده ؟ ازاي تسمحله يطلب مني اجيبله هباب ازرق على دماغه
حاتم : ده ضيفنا وانا قولتلك ان الناس دول اهم ناس نعزمهم تقومي تبوظي كل حاجه بغباءك
جيهان : تعرف ان الزفت ده كان بيعاكسني
حاتم : بيعاكسك ازاي يعني؟
جيهان : بيقولي اني اجمل واحده في الحفله واجمل واحده شافها في حياته
حاتم : مد ايه عليكي؟
جيهان : وهتفرق؟
حاتم بعصبيه اكتر : مد ايده عليكي؟
جيهان : ايوه مسك ايدي وانا سحبتها على طول
حاتم : بس كده؟
جيهان : ايه هو الي بس كده؟ بقولك عاكسني ومسك ايدي
حاتم : ماتكبريش الموضوع .. ياما بيحصل في الحفلات
جيهان : ياخبر اسود عليا .. ايه اللي بيحصل في الحفلات وانا معرفوش؟
حاتم بنفاذ صبر : مجاملات ياجي جي مجاملات .. وطالما الكلام في اطار المجامله يبقى خلاص كأن
محصلش حاجه
.. المهم الشغل يعدي والناس تنبسط
جيهان : انا مش مصدقه كلامك .. انت ازاي ..
قاطعها : بقولك ايه .. خلي المواعظ والحكم بعد الناس ما تمشي .. يلا يلا الحفله لسه في اولها
انتبهت جيهان لنفسها ولحالها .. شعرت انها ساقطه في احضان الغير .. شعرت بكتفها العاري ..
شعرت اخيرا بان
الفستان الذي يساوي الاف الجنيهات كأنه يطبق على نفسها .. نزلت مع زوجها بعد او وضعت شال
الفستان على كتفها
محاوله ان تغطي ما ظهر منها ..
وجدت ممدوح يقف مع بعض الرجال .. تركهم في الحال وذهب اليها
ممدوح : غبتي عني فين ؟ كده تسيبيني لوحدي؟
نظرت له ولم ترد وتركته يلقي على مسامعها الكلام المعسول .. بحثت بعينها عن زوجها وجدته يقف
مع اخرين .. نظر
اليها مبتسما .. نظرت له تسنجد به لينقذها من براثن ممدوح .. وكأنها تعطيه الفرصه الاخيره لكي
يعلو مره اخرى في
نظرها .. ولكنه شاور لها برأسه كي تكمل حديثها المقزز مع ممدوح .. فرت دمعه ساخنه على
وجنتيها .. مسحتها
سريعا .. وتركت نفسها وأذنيها لتتلقى من ممدوح اقبح الكلام ..
***
الفصل 15
انتهى الحفل كما رتب له حاتم بالظبط .. ودع أصدقائه .. سبقته جيهان الى غرفتهما .. جلس على البار الصغير الموجود في الركن .. احتسى كأسا بمفرده ثم صعد الى غرفته فك رباط عنقه ورمى جسده على السرير .. وجد جيهان تخرج من الحمام الملحق بالغرفه .. لم تنظر له وانما سحبت الروب من على الشماعه الخشبيه وفتحت باب الغرفه ..
قال لها حاتم : انتي رايحه فين ؟ مش هتنامي ؟
نظرت له جيهان باشمئزاز : هنام طبعا .. بس مش جنبك
اتكأ على جنبه وقال بطريقه مستفزه : ماتبقيش بايخه بقى وتبوظي الليله .. تعالي بس اقولك حاجه
جيهان : ياخساره ياحاتم كنت فاكراك بتحبني اكتر من كده
مسك رأسه ورمى جسده مره اخرى وقال : يووووه بقى ياجيجي انا بحبك وبموت فيكي بس .. بصي
نكمل كلامنا بكره عشان اناااااا أ أ….
ثم ذهب في سبات عميق .. نظرت له في شفقه على حاله وحال شربه للخمر .. أغلقت عليه الباب وذهبت الى الحجره المجاوره قضت فيها ما تبقى لها من ليلتها .. تتقلب على الاشواك .. كلما تتذكر شكل المدعو ممدوح .. تشعر بأنها تريد ان تفرغ مافي جوفها .. مجرد ان تتذكر لمسته لها تصيبها بالقشعريره .. وتزيد كرهها لزوجها
.. ظل الحال كما هو بينهما مده طويله .. لم يعطي لغضبها بالا فهو يعلم كيف سيصالحها ..
جاء يوما من العمل وجدهاتجلس على كمبيوترها المحمول بحديقة الفيلا .. جلس بجوارها ومعه علبة كبيره
قطيفه .. جلس بجوارها وخطف قبله على خدها .. لم تتحرك منها شعره .. فتح أمامها العلبه وأظهر عن طقم مكون عقد وحلق وخاتم واسوره .. كلهم من الالماظ ..
حاتم : ايه رأيك؟
جيهان بتنهيده : في ايه؟
حاتم : في الطقم..
جيهان : بمناسبة ايه؟
حاتم : فاكره السهره اللي كنتي غضبانه مني فيها؟ اهي دي بس نتيجة العقود اللي وقعتها مع الناس دول
جيهان : وانت جاي تفرحني بطقم غالي عشان افضل احضر معاك سهرات مشبوهه زي دي
حاتم : مشبوهه؟ ده بيزنس ياجيجي .. افهمي بقى واخرجي من عباية البنت الشريفه دي ..
وقفت جيهان وضربت العلبه القطيفه بيدها أطاحت بكل مافيها على الارض الخضراءوقال بصوت عالي : انت جاي تضحك عليا .. انت مش مكسوف من نفسك؟ مش مكسوف انك تسيب مراتك عرضك وشرفك مع حيوان يمسك ايدها ويغازلها بكلام خارج عشان تمشي شغلك؟ طب ماكنت تجيب واحده من الشارع تخلصلك شغلك ده .. انا مش عيله تضحك عليا بدهب وغيره .. اه زمان كان ممكن لكن دلوقتي لأ
وقف حاتم ونظر في عينها : يعني زمان كنتي بتبقى مبسوطه وفرحانه بأي هديه .. ولا شبعتي هدايا خلاص؟
جيهان : هو انت جايبني من الشارع؟ انا مراتك واي هديه تجيبهالي مش لازم اديك مقابل ليها غير حب واهتمام بيك وببيتك مش بضيوفك وصحابك
حاتم : لو ركزتي شويه هتلاقي كل اللي في دماغك ده خرافات وانتي كده بتهدمي بايدك سعادتك وتشغلي دماغك بتفاهات ملهاش لازمه
جيهان : تفاهات ؟ معاكسة واحد لواحده متجوزه تفاهات ؟
حاتم وهو يقترب منها : ماهو لما الواحد يشوف القمر قدامه لازم يعاكسه حتى لو القمر متجوز
جيهان وهي تبعد عنه : يعني انت ممكن تعاكس واحده متجوزه عشان هي حلوه؟
حاتم : لا مش عشان حلوه .. انما ممكن تبقى مجامله عشان نمشي الشغل .. وانا بصراحه بقى زهقت .. مش عارف ارضيكي ازاي !!
جيهان : سيبني في حالي دلوقتي .. مش عايزه اتكلم معاك ..
تركته ودخلت للفيلا ثم رجعت اليه مره اخرى قائله : انا عايزه اروح عند ماما اريح اعصابي شويه
حاتم : بيات مفيش بيات .. روحي مع السواق ساعه وارجعي
جيهان : طب تعالى معايا .. انت مابتزورهمش خالص من اول مااتجوزنا
حاتم : مش فاضي
جيهان : طب تعالى شوف عمر الصغير من ساعة ما جه وانت ماشفتوش
حاتم : جيهان حبيبتي بطلي تتعاملي بعواطفك خليكي عمليه .. مش انتي رحتي بهديه فخمه .. خلاص مش مهم انا بقى
جيهان : لكن المهم ان الهديه وصلت ..
حاتم : اكيد
جيهان : وصلة الرحم؟
حاتم : يوووووووووووه .. بقولك ايه روحي من قدامي دلوقتي أحسن اقولك انك مش رايحه خالص
جيهان بحزن : طيب طيب
أبدلت ملابسها .. وصلها السائق الى بيت أهلها .. سلمت على امها وعلى ساره حملت عمر بين أحضانها ..
جلست معهم وتكلمت كثيرا كأنها تشكي لهم همها ولكن دون ان تخوض في الحديث ابدا ..
جيهان وهي تنظر في ساعتها : هي غاده بتيجي امتى؟
ساره : انتي ماتعرفيش انها سافرت؟
جيهان مندهشه : سافرت ؟ امتى؟
ساره : من تلات ايام .. وهتيجي بعد بعد بكره ان شاء الله
جيهان : ربنا يوفقها هي تستاهل كل خير
ساره : اكيد تستاهل .. انا عشت معاها في بيت واحد وبجد بنت ممتازه وعاجبني فيها حاجات كتير
جيهان : محدش يعرف غاده الا ويحبها .. ربنا بعتهالي عشان تبقى زي اختي بالظبط
ساره : بقى كده ياست جي جي وانا مش زي اختك
جيهان : انا وانتي صحاب من زمان وانتي اقرب واحده لقلبي مانتي عارفه كده ..
ساره : عارفه ياحبيبتي ..
جيهان : ومحمود هيجي امتى؟
ساره : قدامه نص ساعه ويكون هنا باذن الله
جيهان وهي تقف وتمد يدها بعمر لساره : طيب انا هروح دلوقتي قبل ما يجي ويديني كلمتين وانا مش ناقصه
ساره : ده اخوكي ياجيهان واعرفي انه همه مصلحتك
جيهان : عارفه عارفه بس انا مش هقدر ابص في وشه دلوقتي
ساره : يعني مش هتستنيه؟
جيهان : لا .. حاتم قالي ماتتأخريش
ساره : طيب على راحتك
ودعتها وسلمت على والدتها وذهبت سريعا قبل ان تلقى اخيها .. وصلت منزلها ولم تجد حاتم حمدت ربها فهي لا تريد ان تراه في هذه اللحظه ..
**************************
قبل ان تسافر تنازلت عن تكليفها .. قررت ان تفرغ نفسها للرساله والمستشفى الاخر .. وجدت نفسها بجوار معلمها ومثلها الاعلى والاب الروحي لها .. سافرت وقضت أمتع أيام عاشتها في حياتها .. تعلمت كثيرا من دكتورها .. كانت تسير ورائه بالورقه والقلم وتكتب كل معلومه يقولها .. وفي كل اجتماع خاص بالمؤتمر كانت تركز جيدا وتسأل وتدون كل شئ تسمعه .. أعجب بها الدكتور علي وكل الحاضرين .. تنبأوا لها بمستقبل ناجح
.. كانت غاده قليلة الثقه بنفسها وكانت تشعر انها اقل من بنات جيلها جمالا وانوثه .. ولكن عندما اندمجت وسط الغرب وسط مجتمع لا ينظر للشكل اكثر من العلم والثقافه .. وثقت بنفسها اكثر ووجدت ان التقدير والقيمه الحقيقيه في عملها وثقافتها وفوق كل ذلك تمسكها بدينها وعاداته وتقاليده .. فالله هو الحافظ لها ودينها هو درع الامان في دنيتها ..
انتهى وقت المؤتمر وعادت الى مصر .. وجدت الجميع في انتظارها رغم انشغالهم بتجهيز المنزل الجديد الخاص بمحمود .. وقد أوفى بوعده وأعد شقه صغيره بالدور الاول .. حجرتين وصاله .. لوالدته وغاده .. وأعد لنفسه وزوجته وابنه فيلا دورين في الدور الثاني .. وحديقه صغيره ملحقه بالفيلا .. ويحيطها سور عالي واشجار .. كانت كالجنه .. انتقلوا بعد وصول غاده باسبوع .. استقر وضع غاده نفسيا .. وقد سمح لها الدكتور علي بالاجازات التي تريدها .. للانتهاء سريعا من الماجستير .. اما جيهان فقد ذبلت كثيرا .. اكتشفت ان اخيها كان على حق في رأيه .. من يتنازل عن دينه .. يجد نفسه وقد انحدر الى ادنى مستويات الاحترام .. مهما امتلكت من مال .. ولكنها فقدت احترامها لنفسها واحترام اهلها والناس لها .. ودت ان يعود بها الزمن الى بيت اهلها وتعيش في وسطهم .. بيت اصغر بكثير من الفيلا الحاليه ولكنه دافئ وآمن بكثير .. ذات يوم اتصلت على
صديقتها من ايام الجامعه وطلبت منها الخروج معها الى النادي كما كانوا يفعلون من ذي قبل .. واتصلت على حاتم وافق دون نقاش ..
فتحت دولابها وارتدت طقم قديم من قبل زواجها .. وارتدت حجابها مره اخرى .. ودت ان تشعر نفسها بأنها مازالت انسه في اجمل ايام عمرها .. وصلت النادي وقابلت صديقاتها وقضت معهن وقتا لطيفا .. ضحكت من قلبها كثيرا .. ودعتهم على وعد بتكرار هذا اللقاء مرات كثيره قادمه .. واستمرت حياتها على هذا المنوال بين حفلات حاتم وبين محاولاتها ان تعيش حياتها كصبيه صغيره وسط اصدقائها ..
**************************
وأخيرا بعد أشهر طويله حصلت غاده على الماجستير .. أقاموا حفله صغيره بمناسبة حصولها على تلك الشهاده .. حضرها جميع افراد العائله .. وجاء حاتم على مضض ..جاء هاني ووالده ووالدته … والتف الجميع حول غاده وهنئوها بشهادتها .. كان الكل فرحا لغاده والسعاده على كل الوجوه ماعدا جيهان جلست بجوار زوجها الذي انشغل بجهازه الايباد يتابع عمله من خلاله
جيهان : ياخي ايه اللي بتعمله ده بتشتغل حتى وانت هنا
رد عليها دون ان يرفع عينه : لازم اتابع السهم ده ممكن يطلع في اي وقت
جيهان : سهم ايه وزفت ايه .. ياخي ارفع راسي شويه وسط اهلي
حاتم : مانا جيت معاكي اهو زي مانتي عايزه .. بصي انا خارج اعمل تليفون مهم وجاي
خرج الى الحديقه الخلفيه وتركها وحدها .. نظرت له الى ان اختفى عن نظرها ارجعت ظهرها
للوراء .. نظرت الى اخيها وزوجته ..كم هم سعداء .. الحب يجمع بينهم منذ الصغر .. السعاده في الحب فعلا وليس المال .. ونظرت الى غاده هي أيضا سعيده مع انها غير مرتبطه ولكنها حققت جزء من احلامها واهدافها .. حتى هاني تعلم الدرس وفاق منه سريعا .. لمحها هاني وهي شارده هكذا .. ذهب اليها وجلس جوارها مكان حاتم ..
هاني : جيهان … جيهان
انتبهت من شرودها : هه ؟ ايوه ياهاني
هاني : مالك ساكته ليه؟
جيهان تبتسم مجامله : لا عادي مانا بتكلم اهو
هاني : خلصتي كليتك السنه دي مش كده
جيهان : لا انا أجلت الترم اللي الاخير .. السنه الجايه ان شاء الله
هاني : ربنا يوفقك
جيهان : ان شاء الله
ثم دام الصمت بينهم .. نظر لها وجدها شردت مره اخرى .. تأمل ملامحها .. تغيرت كثيرا عن ذي قبل .. ليست جيهان التي يملأها النشاط والحيويه والضحك اينما ذهبت .. تجلس الان مع كل احبابها ولكنها منفصله تماما وعلى وجهها هذا الحزن العجيب
جاء حاتم من الحديقه وقال لجيهان آمرا : يلا عشان نروح
وقفت على الفور : حاضر
سلمت على هاني وعلى الباقيين وانصرفت مع زوجها .. نظر لها هاني باشفاق
وجد صديقه يربت على كتفه : ايه ياعم مالك
هاني : اختك مالها شكلها مش طبيعي
محمود : هي قالتلك حاجه؟
هاني : لا بس انت مش شايف مش دي جيهان اللي بتضحك وتهزر وتنكش فينا كلنا زي الاول ..
كأنها كبرت عشرين سنه وشايله الهم
محمود : معرفش هي مابتكلمنيش كتير وكأنها بتتجنبني كل مانجتمع في مكان
هاني باستغراب : ليه كده ؟ دانتوا صحاب مش اخوات
محمود وهو يغير مسار الحديث : عادي بقى .. تعالى بس شوف ابن اختك شيله شويه لاحسن قارفني مش عارف اتلايم عن مراتي منه
هاني : وانا هفضل كده من غير واحده اتلايم عليها
محمود : اتقل تاخد حاجه نضيفه
هاني : على اساس انك حايشلي النضيف على جنب
محمود : لا والله معرفش حد بس اهو يمكن تقع في طريقك واحده بنت حلال ترضى بيك
هاني : ترضى بيا !! هي حصلت
محمود : ههههههههههههههههههه اه حصلت
هاني : ماشي .. بكره تشوف اللي هتجوزها دي هتبقى عامله ازاي
محمود : ربنا يوفقك
*************************************
جلست غاده مع لمياء يحتسيان الشاي في كافتريا المستشفى في وقت راحتهما
لمياء : هتبدأي امتى في الدكتوراه ياغاده؟
غاده : مش عارفه .. عايزه اريح دماغي شويه من الدراسه .. حسه اني بكدس فيها المعلومات
لمياء : حددي فتره معينه عشان ماتنسيش نفسك .. خدي اجازه مثلا وروحي غيري جو
غاده : ماهو ده اللي ناويه اعمله .. مش انا بس ده كل العيله عندي عايزين نروح نحج السنه دي
لمياء : ماشاء الله لاقوة الا بالله .. دي احسن رحله
غاده : اه والله كان نفسي فيها من زمان
لمياء : ربنا يتقبل منك يارب
غاده : يارب
سمعوا التنبيه العام في ميكرفونات المستشفى : الدكتوره غاده مطلوبه في الاستقبال
غاده : ياترى في ايه؟
لمياء : تلاقي حد بيسأل عليكي او حاله مستعجله
تكرر النداء مره اخرى
وقفت غاده وهي ترشف اخر ماتبقى في كوب الشاي : طيب طيب جايه
لمياء وهي تضحك عليها : انتي فعلا محتاجه اجازه
غاده : ادعيلي … سلام
ذهبت غاده سريعا وجدت هرج ومرج في المستشفى .. دخلت الاستقبال وجدت ثلاث أشخاص نائمين على السرائر .. واحد منهم غائب عن الوعي وغارق في دمائه والاخرين يوجد بهم بعض الاصابات البسيطه وقد تم علاجها بالضمادات
ذهبت غاده اليهم وبدأت في عملها
غاده : حادثه ؟
الدكتور الاخر : اه عربيتين واحده ملاكي وواحده نص نقل
غاده : الدكتور علي موجود ؟
الدكتور الاخر : على وصول
وفعلا دخل عليهم الدكتور علي سريعا ولم يرتدي البالطو الابيض بعد
وقف مكان غاده وسألها : ايه الحاله؟
غاده : هنعمل كل الاشعات اللازمه وبعدين شكلنا هندخله عمليات .. ده اكتر واحد اتصاب
نظر الى الباقيين : اشمعنا ده اللي حصله كده والباقي خدوش؟
الدكتور الاخر : ده كان في عربية ملاكي لوحده والاتنين كانوا في نص نقل وهما اللي دخلوا فيه من
ناحية الباب بتاعه ..
الدكتور علي : طيب دخليه الاشعه وانا هقولهم يجهزوا العمليات ..
ثم نده بصوت عالي : يا خيري كلمت البوليس؟
خيري موظف الاستقبال : كلمته يادكتور
الدكتور علي : يلا يادكتوره الحاله خطيره
وبالفعل بدأت غاده في تنفيذ تعليمات دكتورها .. ساعدها الممرضين في نقله للآشعه .. ثم انهت كل
الاجراءات وأدخلوه حجرة العمليات ..
ساعات قضوها في العمليات .. كانت هناك كسور في انحاء متفرقه في جسده .. دار هذا الحوار بينهم اثناء اجراء العمليه
الدكتور علي : اظن احنا عملنا كل اللي نقدر عليه بس الرجل اليمين دي شكلها ..
ثم صمت وأكملت غاده عبارته : بتر يادكتور؟
الدكتور علي: انتي شايفه غير كده؟
دكتوره نسرين (ضمن الفريق الطبي) : اظن فعلا ده الحل الوحيد ..
غاده : ممكن لو ركبنا شرايح هنا و..
الدكتور علي : مفيش مجازفه يادكتوره في حاله زي دي .. البتر هو الحل
غاده : بس دي رجله اليمين .. وهو شكله شاب لسه في صغير ..
الدكتور علي : مفيش مجال للعواطف .. مصلحة المريض اولا
غاده : بعد اذنك يادكتور انا مفكرتش بالعاطفه بس انا فعلا شايفه ان احنا نحاول قبل قرار البتر
الدكتور علي وهو يفسح لها المكان : توكلي على الله
وقفت غاده وصبت كل تركيزها في اجراء كل ما تعلمته .. ساعتين متواصلتين واقفه على قدميها ..
انتهت اخيرا .. نجحت في ان تنقذه من البتر .. نظر لها الدكتور علي نظرة اعجاب .. وخرجوا من العمليات اخيرا بعد 6 ساعات من العمل المتواصل .. رفعت الكمامه من على وجهها ..
الدكتور علي : انا مكنتش عايز اخاطر باللي عملتيه .. بس حقيقي انتي ابهرتيني بشجاعتك وخوفك على مستقبل المريض
غاده : الراجل صعب عليا .. قلت كده كده في اسوأ الظروف هيفقد رجله والامل حتى لو ضعيف ..
لازم نديله حقه في انه يعيش برجليه الاتنين حتى لو دخلنا شرايح او اي طريقه تانيه غير البتر
الدكتور علي : ربنا يبارك فيكي .. روحي دلوقتي بيتك كفايه عليكي كده النهارده ..
غاده : ماشي : بعد اذن حضرتك ..
الدكتور علي : اتفضلي مع السلامه
***********************************
جاء ثاني يوم .. أول مافعلته غاده عند وصولها ذهبت الى المريض الذي أجرت له العمليه في اليوم
السابق .. قرأت التقرير الطبي الخاص به ثم غادرت الى حجرة الدكتور علي .. طرقت الباب ثم دخلت
غاده : السلام عليكم يادكتور
الدكتور علي وهو يتفحص بعض الاشعات امامه: وعليكم السلام اتفضلي ياغاده
جلست غاده امامه
بادر بالكلام : الحمد لله الحاله مستقره
غاده : الحمد لله .. انا عديت عليه اول ما جيت واطمنت عليه
الدكتور علي : انتي عملتي فيه جميل كبير امبارح
غاده: انا عملت الواجب اللي بيمليه عليا ضميري مش اكتر
الدكتور علي : قصدي انك عملتي جميل عشان انتي حافظتي على رجله لانه مكنش حمل يفقد حاجتين
في حادثه واحده
سألت في قلق : حاجتين ؟ هو فقد ايه في الحادثه دي ماكان كويس امبارح
الدكتور علي : نظره ..
شهقت في جزع : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
الدكتور علي : عارفه هو مين؟
غاده : مكنش باين شكله امبارح .. هو حد معروف ؟
الدكتور علي : معروف ؟ انتي مكنتيش شايفه الصحافه والناس الكتير اللي كانوا موجودين هنا امبارح
؟
غاده : اه فعلا لما خرجنا من العمليات كان في ناس كتير والامن حايشهم
الدكتور علي : ده ياستي كابتن شريف عبد الهادي .. لاعب في النادي الاهلي تسمعي عنه؟
غاده : اه طبعا مين مايعرفوش .. ازاي مخدتش بالي منه
الدكتور علي : هو لسه ماعرفش انه فقد نظره .. كل مايفوق يزعق ويقول انتوا ليه مغمضين عنيا
ورابطين راسي ..
غاده : بتعملوا معاه ايه؟
الدكتور علي : مش قادرين عليه .. شكله عصبي اوي .. مابيسكتش غير بحقنه مهدئه تخليه ينام تاني .. والدته ياعيني هتموت من القلق عليه وهو مش عايز يستوعب الموقف
غاده بحزن : لا حول ولا قوة الا بالله
الدكتور علي : جرى ايه ياغاده .. احنا بنشوف حالات اخطر من كده ولازم تقوي نفسك قدام اي ظرف .. حطي عواطفك على جنب .. احنا مسؤولين عن ارواح
غاده بابتسامه : اسفه يادكتور .. حضرتك عندك حق .. بعد اذنك
الدكتور علي : اتفضلي
****************************
غادرت وقبل ان تذهب الى حجرتها .. وجدت نفسها تمر على حجرة مريضها مره اخرى ..نظرت من الشباك الزجاجي للحجره .. وجدته نائم .. دخلت بهدوء .. نظرت اليه وهو نائم .. امسكت بالتقرير مره اخرى .. قرأته بعنايه .. لم تستطيع ان تمنع نفسها من الشعور بالشفقه عليه .. اقتربت في هدوء من موضعه .. نظرت الى نصف وجهه السفلي الغير مخبئ تحت الشاش والضمادات .. تأملته بكل الجبس المغطي معظم جسمه .. سرحت قليلا ..
فجأه وجدته يحرك رأسه ويصدر أنين ضعيف .. مسكت معصمه وقاست النبض .. نظرت على قرآت الاجهزه الموصوله على جسده .. ثم وجدته يتكلم
اقتربت منه حاولت ان تفهم مايقوله ..
شريف : ااااه
غاده بهدوووء : ششش اهدا خالص ممكن ماتنفعلش
شريف : انا فين ؟ انتي مين؟
غاده بصوت خافت : حالا هقولك كل حاجه
شريف وقد بدأ يعلو صوته : هتقوليلي ايه ؟ انتي مين ؟
غاده : انت فاكر اخر حاجه حصلتلك
شريف : مش فاكر حاجه .. كنت مروح من التدريب .. وشوفت عربيه جايه من الملف بسرعه .. مش
فاكر حاجه تانيه
غاده بأسف : ببساطه ياكابتن العربيه خبطت فيك واغم عليك في ساعتها .. وجيت هنا ..
شريف : هنا فين؟
غاده : في المستشفى ..
شريف : انا مش في بيتنا ؟ انا في مستشفى
لم تستطع غاده ان تمنع نفسها اكثر من ذلك .. نزلت الدموع من عينها غصب عنها
شريف : كملي يا ..
غاده : دكتوره غاده
شريف بعصبيه : وانتوا مربطني كده ليه .. انا مش حاسس بجسمي خالص
غاده : ممكن تهدى بس عشان كد غلط عليك
شريف بعصبيه اكتر : انتي هتعلميني اتكلم ازاي .. روحي هاتيلي الدكتور الكبير الي هنا ..
غاده بعند : انا اللي بعالجك وانا اللي عملتك العمليه .. ماينفعش بقى تتكلم بالعصبيه دي اهدى عشان مصلحتك
شريف حاول ان يجلس .. اراد ان يمسك اي شئ بيده الحره .. دمعت غاده مره اخرى تخلت عن
عندها وقالت بهدوء : خلاص انا هجيبلك دكتور تاني بس ممكن ماتزعقش وتمسك نفسك .. والدتك هنا من امبارح .. هتموت من القلق عليك ..
تحول شريف فجأه الى انسان اخر .. هدأت ولانت ملامحه وقال في ثبات : أمي؟
غاده : ايوه والدتك .. وفي صحفيين وناس كتير سألتك عليك .
ثم ابتسمت محاوله تلطيف الجو : لو تعرف اد ايه الاوضه مليانه ورد والطرقه بره كمان مليانه ورد
..
شريف : اعرف ازاي هو انا شايف حاجه
غاده : بكره تشيل الرباط وتشوف بنفسك
شريف : بس انا حاسس ان الالم بيزيد في جسمي بالتدريج
غاده : هتاخد دلوقتي مسكن وتتحسن
شريف : شكرا يادكتوره
غاده : لا شكر على واجب .. انا هبعتلك الممرضه تتديك الحقنه والادويه اللي معادها دلوقتي وياريت تجهز نفسك عشان والدتك تعبانه من امبارح عايزه تطمن عليك ..
شريف بتأثر : ماشي
.. خرجت من الحجره نادت على الممرضه ان تعطيه مهدئ مره اخرى .. ثم وقفت تتابعه من النافذه الزجاجيه .. أيعقل ان يصبح مصير ذلك الشاب المفعم الحيويه فقط بعض الجبس ونوم في السرير لمدة طويله .. بالاضافه الى فقدانه لنور عينيه .. كثير جدا على شاب مثله تحمل كل هذا .. بعد ان كان نجمه يسطع في الاجواء .. صورته على غلاف مجلات المشاهير .. يقابله المعجبين والمشجعين في كل مكان بترحاب .. هل سيفقد كل هذا بسبب حادثه لم يكن المخطئ فيها .. هذا قدره ولكن .. هل سيعود مثلما كان؟ هل سيعود اللاعب الشهير ذو القدم الذهبيه ؟ ام ستؤثر اصابته على مستقبله الكروي؟هل فقدانه لنظره مؤقت ام سيظل ضريرا ما تبقى له من العمر ؟
الفصل 16
قضت يومها بنصف عقل .. مشغوله بشريف وكيف سيتقبل خبر فقدانه لنظره .. استغلت فترة الراحه وذهبت الى طبيب العيون المتابع لحالة شريف وهو الدكتور نبيل .. دكتور في التاسعه والخمسين ..
الدكتور نبيل : سمعت انك عملتي مجهود في علمية كابتن شريف
غاده : مش اوي يادكتور .. الحمد لله عدت على خير
الدكتور نبيل : الدكتور علي بيشكر فيكي جامد
غاده : ربنا يكرمه انا بتعلم منه كل حاجه بس قولي الحقيقه يادكتور في أمل انه يرجع يشوف تاني ؟
الدكتور نبيل : امل ضعيف جدا لا يتعدى ال5 %
غاده : بس موجود
الدكتور نبيل : مش مضمون
غاده : لو 1% يبقى موجود
الدكتور نبيل باستغراب : ايه سر اهتمامك بالحاله .. دي حادثه وكان معرض للموت اللي هو اخطر
من كل اللي هو فيه دلوقتي
غاده وهي تغير مسار الحديث : وهتبلغوه ازاي بالخبر
الدكتور نبيل : انا شايف ان احنا نقوله انها حاله مؤقته وهنستنى شويه لما جسمه كله يتعافى ونعمله عمليه ترجعله نظره
غاده : وفعلا ده هيحصل؟
الدكتور نبيل : جرى ايه يادكتوره انا لسه قايلك ان مفيش امل غير بسيط جدا جدا وكمان صعب
غاده : صعب ليه؟
الدكتور نبيل : مش هنا .. مفيش هنا الامكانيات للعمليه دي
غاده : بره طيب؟
الدكتور نبيل : اه .. بس لسه في عوامل تانيه ..
تحرك من مكانه وذهب الى مكان الاشعه وشاور لها ليفهما بطريقه عمليه اكثر انه عندما يلتئم الجروح العميقه حول العين سيتم تشخيص الحاله بدقه اكثر
غاده : اكيد هيخسر مكانه في الفريق
الدكتور نبيل : في اوقات بيبقى الدنيا كلها في كوم والصحه في كوم تاني .. زي حالته دي .. وممكن .. الله اعلم .. يتعافى بالكامل ويرجع فريقه .. بس الموضوع محتاج وقت طويل .. وخصوصا التئام الكسور وانتي اكتر واحده عارفه الحاجات دي بتاخد واقت اد ايه
غاده بتنهيده : ايوه عارفه ..
وقفت وقالت : معلش يادكتور عطلتك
الدكتور نبيل : انا تحت امرك في اي وقت
تركته غاده وذهبت ..لا تعلم لماذا يشغلها مريضها لهذه الدرجه .. وقفت امام المصعد .. دخلت ونظرت الى الارقام .. هل تذهب اليه في الطايق الموجود به ام تضغط على رقم الطابق الخاص بها !!! حركت اصبعها بين الرقمين .. ثم قررت ان تذهب اليه سريعا بحجة انها تتابع حالته ..
وبالفعل وصل المصعد لطابقه .. تسارعت دقات قلبها .. هي نفسها لا تعلم سر انفعالها هذا .. راقبت الوضع من بعيد .. تزايدت الورود امام حجرته .. وهي تسير بخطوات مرتبكه الى حجرته وجدت واحده من ممرضات المستشفى تناديها وتخبرها بأن هناك من يردها بمكتب الدكتور علي
غاده : طيب جايه
ثم نظرت الى باب حجرته التي كانت على وشك الدخول اليه .. استدارت وغيرت مسارها الى مكتب الدكتور علي طرقت ودخلت .. وجدت اشخاصا لا تعلمهم جالسين في الصالون الجلدي ومعهم ايضا طاقم العمليه بالكامل ..
الدكتور علي : تعالي ياغاده اتفضلي
غاده وهي تغلق باب الحجاره : السلام عليكم
الجميع في خفوت : وعليك السلام
الدكتور علي : الجماعه منتدبه من النادي ومعاهم مبعوث من الرئاسه .. الكل مهتم عايزين يعرفوا حالة الكابتن شريف بالتفصيل ..
غاده : اها ..
الدكتور علي : الدكتوره غاده كانت معانا في العمليات وقامت بدور كبير في انقاذ رجل الكابتن ..
قال لها احد الموجودين : اهلا وسهلا
ثم وجه كلامه الى الدكتور علي : والعلاج هيستمر اد ايه ؟
الدكتور علي : مش اقل من 6 شهور وزيهم علاج طبيعي ويمكن اكتر عشان يعرف يمشي ويجري زي الاول
واستمر الحوار بهذا الشكل .. استشفت غاده انهم ملهوفون على عودته بكامل لياقته باسرع وقت .. وليس الاطمئنان على شخص اعطى للنادي الكثير ..انتهى اللقاء .. خرجت غاده من المكتب .. عادت الى حجرتها .. أكملت عملها ومتابعة كل مرضاها .. عادت الى منزلها دون المرور عليه .. قصدت هي ذلك كأنها تريد ان تثبت انه لا يشغل بالها بالمره جالسه في المنزل مع زوجة عمها ليلا لا يفعلون شيئا .. فوزيه تتابع التلفزيون وهي جالسه بجوارها وفي يدها احدى الكتب الطبيه .. تقرأ كلمه وتذهب بخيالها بعيدا .. الى حجرته بالمستشفى .. ثم تنفض رأسها وتعيد قراءة نفس الكلمه ولكن لايوجد تركيز ولا انتباه للكلام المكتوب .. اغلقت الكتاب في ضجر
فوزيه : مالك ياغاده .. صوت التلفزيون مضايقك اوطيه شويه؟
غاده : لا ابدا ياطنط بس .. زهقانه شويه
فوزيه : مالك ياحبيبتي
غاده : مش عارفه .. بس مش عايزه ابص في كتب زهقت
فوزيه : اطلعي اقعدي مع ساره شويه او اقولك .. اطلعي هاتي عمر يقعد معانا .. وحشني ماشفتوش
خالص النهارده
غاده بابتسامه ضاحكه : اااه طالما في الاستاذ عمر يبقى مش هنام النهارده ..
فوزيه : ياسلاااام .. دانتي اكتر واحده بتتخانقي عشان تشيليه وهو كمان متعلق بيكي خالص
غاده : مانا عمته حبيبته امال ايه
فوزيه : خلاص روحي هاتيه يلا
غاده : ماشي
ارتدت زي الصلاه الخاص بها ثم صعدت غاده الى حيث ساره ومحمود .. دخلت وحملت عمر على الفور .. جلست بجوارهم ..
غاده : عارف يامحمود لاعب الاهلي شريف عبد الهادي
محمود : اه طبعا عارفه
غاده : عمل حادثه امبارح وجه عندنا المستشفى
محمود : ايوه فعلا قريت على النت الصبح الكلام ده .. ازاي بقى قوليلي
غاده : عربيه نص نقل خبطت فيه
محمود : ازاي؟
غاده : لا معرفش تفاصيل الحادثه بس اللي حصل انهم دخلوا فيه من ناحيته هو .. وهو كان جاي متخرشم خالص ..
ساره : عامل ايه دلوقتي
غاده : للأسف حالته صعبه خالص .. كسور في ضلوع الصدر ودراعه متجبس من اوله لاخره ودراعه التاني سليم الحمد لله ورجله الشمال كانت اكتر حاجه اتأثرت بالخبطه .. بس الحمد لله كل ده كان مقدور عليه لكن الاصعب من ده كله .. انه فقد نظره
شهقت ساره : ياخبر !!!!
محمود متأثرا : لا حول ولا قوة الا بالله
غاده : هو لسه معرفش .. الدكاتره خايفين يقولوله .. وأمه صعبانه عليا اوي .. من امبارح وهي في المستشفى وعماله تعيط .. والصحفيين حوالين المستشفى ومش عاييزين يمشوا .. وكله كوم واللي جايين من النادي كوم تاني
محمود : مالهم
غاده : مش عارفه جم قعدوا معانا واستفسروا عن حالته وهيخرج امتى وفي فرصه انه يرجع يجري زي الاول في الملعب .. مش عارفه هما مش خايفين عليه زي ماهما خايفين على مشاركته في الملعب
محمود : مش زي مانتي فاهمه .. دي مسؤليه عشان يرتبوا شغلهم الفتره الجايه ..
غاده : ولو .. المفروض يطمنوا عليه لانه واحد منهم
محمود : هو من بقيت اهلهم .. ده بيشتغل في النادي ده وغيابه هيأثر على ماتشاتهم .. ماتخديش في بالك هما عارفين شغلهم ..
غاده : يووووه انا نسيت نفسي وطنط مستنياني انا وعمر تحت .. اصلها بعتاني عشان عمر وحشها
محمود : خوديه ده واجع دماغي من ساعة ماجيت من الشغل
غاده وهي توجه عمر اليها : شفت ياعمر بابا زهقان منك ازاي ؟ خلاص بقى انت تيجي تقعد معايا انا وتيته تحت
محمود : واخلص انا من زنه طول الليل
غاده : ماشي ماشي احنا الكسبانين
ساره : ماشاء الله عليكوا بتقسموا التركه وانا واقفه ..
غاده بضحك : ماهو جوزك اللي مش عايزه
ساره : على كده هاجي انا كمان معاك ياعمر تحت عند تيته
محمود : اخيرا هنام على السرير لوحدي
ساره : ايييييييييييه؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
محمود بابتسامه عريضه : حبيبة بابا بهزر معاكي ياسكر
ثم بعث لها قبلها على الهواء .. ضحكت غاده ووقفت : لا اسيبكوا انا بقى كده قمت بالواجب .. يلا اتخانقوا براحتكوا قصدي اقعدوا براحتكوا سلاااااام
نزلت سريعا وهي تحمل عمر وتضحك على مزاحهم اللطيف ..
نظرت الى عمر وقالت له بصوت واطي وبطريقه طفوليه : وانا بقى مش هيجي حد يهزر معايا زي ابوك وامك كده ..
ثم قبلته وظلت تقبله الى ان دخلت الشقه واعطته الى جدته ..
*******************************************
كانت في طريقها للمستشفى .. اتصلت عليها جيهان
غاده : السلام عليكم ياجيجي
جيهان بصوت باكي: وعليكم السلام ياغاده
غاده : خير يابنتي بتعيطي ليه؟
جيهان : تعرفي تيجي دلوقتي عندي في البيت؟
غاده : انا لسه رايحه المستشفى دلوقتي يا جيهان .. ينفع طيب بليل اجيلك؟
جيهان بصريخ : خلاص مش عايزه حد يجي براحتكوا
ثم اغلقت الهاتف في وجهها .. نظرت غاده الى الهاتف باستغراب .. ثم عبرت الشارع الفاصل بينها وبين المستشفى وجدت الصحفيين مازالوا بالاسفل يريدون اجراء اي حديث حول حالة الكابتن شريف .. هزت رأسها في سخريه .. لقد أصبحت حالة المرضى من المواضيع المهمه التي يتسارعون في الكتابه عنها كي يحظون بحصرية النشر .. مسكت هاتفها واتصلت على محمود .. لا يرد .. اتصلت مرات عديده ونفس النتيجه .. ادخلت هاتفها حقيبتها مره اخرى وهي تزفر في ضيق .. ارتدت بالطوها الابيض وتجولت في المستشفى تتابع عملها ..
التقت بلمياء ..
لمياء : ازيك يادودو
غاده : الحمد لله ازيك انتي عامله ايه؟
لمياء : الحمد لله .. ايه يابنتي المستشفى كلها مالهاش سيره غير على اللي عملتيه في العمليات ..
غاده بعصبيه خفيفه : يادي السيره دي .. معملتش معجزه .. على فكره لو مكنتش عملت كده كان الدكتور علي عملها .. انا متأكده هو بس بيرمي كلام ان مفيش حل غير البتر عشان يطلع الافكار من جوانا .. دي طريقته بيحب يدي فرصه نفكر مش هو بس اللي يفكر ويقرر.. واظن ده سر نجاحه
لمياء : طيب طيب بالراحه شويه بتتكلمي بعصبيه كده ليه
غاده وهي تحاول تهدئة نفسها : مش عارفه .. بنت عمي كلمتني وهي متضايقه وعايزاني اروحلها وانا كنت على باب المستشفى يادوب لسه داخله .. وبكلم اخوها مابيردش .. خايفه عليها
لمياء : طيب استأذني وروحيلها
غاده : هعمل كده لما اكمل بس المرور ولو مفيش حالات تستدعي قعادي هروحلها على طول
لمياء : اوك .. هتعدي على الكابتن
غاده بعدم اهتمام مصطنع : ان شاء الله
لمياء : يابختك
غاده : اشمعنى؟
لمياء : اصل بيقولوا الفريق كله كان عنده من شويه ومش عارفه مشيوا ولا لسه ..
غاده : انتي عبيطه يابنتي ؟ روحي روحي شوفي شغلك .. المعمل محتاجلك
لمياء : ماشي ياختي .. سلام
أجلت غاده مرورها على غرفته الى اخر الوقت .. وصلت اخيرا .. نظرت الى الغرفه بخوف … ثم شدت قامتها واخذت نفس عميق وذهبت في خطوات واثقه .. مسكت المقبض بيد وطرقت باليد الاخرى .. ثم دخلت واغلقت الباب خلفها
**********************
كان محمود جالسا بجوار هاني يحضرون اجتماعا مهما مع مجلس ادارة شركه اخرى .. وانتهى الاجتماع على خير ..
محمود وهو خارج من مقر الشركه الاخرى : الحمد لله الامور مشيت زي ماكنا عايزين بالظبط
هاني : الحمد لله والشكر لله .. كنت حاطط ايدي على قلبي من الشرط الاخير .. قلت مش هيوافقوا
عليه .. بس ربك لما يريد بقى
محمود : فعلا .. ونعم بالله
ثم اخرج هاتفه من جيبه ليعدله من وضع الصامت .. ثم قال : ايه ده؟
هاني : ايه في ايه؟
محمود : غاده كلمتني 7 مرات .. استر يارب
هاني : كلمها طيب بسرعه شوف في ايه
محمود : حاضر حاضر
وبالفعل اتصل بها ..
************************
دخلت عليه الغرفه وجدت والدته جالسه تبكي في صمت على كرسي بجواره ويوجد شخص اخر في الناحيه الاخرى يبدو عليه الحزن .. القت عليهم السلام ثم امسكت بالتقرير الموجود على السرير
غاده : ازي حضرتك يافندم
والدته بصوت اجهده البكاء : زي مانتي شايفه يابنتي ..
غاده : الحمد لله الوضع تمام ..
والدته : تمام ايه بس.. انتي مش شايفه جسمه عامل ازاي؟
نظرت الى التقرير مره اخرى وقالت : كل القرايات والمتابعات اليوميه بتدل ان في تحسن ولو بطئ
ثم صمتت وهي تلقي نظرة على الورق مره اخيره وقات محاوله ان تلطف الجو : انا سمعت ان الفريق كله كان هنا
قالت والدته : اه جم بسرعه ومشيوا
نطق أخيرا وقال بخشونه : انتي اللي جيتيلي اول يوم
ردت عليه غاده : ايوه انا
شريف : انا بقى عايز افهم انا هخرج امتى ؟ وهشيل كل الجبس ده امتى؟ والاهم من ده كله الرباط اللي على راسي وعيني ده هشيله امتى؟
غاده : حضرتك مستعجل ليه
شريف : افندم؟
غاده : بص حضرتك علاج العظام بالذات بياخد وقت اطول من اي علاج وخصوصا اللي حصلك كسور مش شروخ حتى .. واماكن كتير .. احنا نحمد ربنا ان الموضوع خلص لحد كده .. والحادثه مكنتش بسيطه
شريف : ماقلتيش اد ايه يعني؟
غاده : مش اقل من ست شهور
شريف بحده : نعم؟
غاده : لو سمحت العصبيه مش كويسه عشانك .. ساعدنا عشان العلاج يكمل مظبوط
والدته : اسمع كلام الدكتوره يابني ..
شريف : والزفت اللي على راسي ده هيتشال امتى
حاولت غاده الهروب من الحديث في تلك المنظقه : والله مش انا للي احدد ده دكتور العيون .. مش اختصاصي
شريف بخضه : عيون؟ عيون ايه؟ انتوا مش رابطين راسي عشان اتعورت فيها هي كمان؟ ولا
بتضحكوا عليا؟
علمت غاده انها تجاوزت في الكلام .. وانها اباحت بالسر الذي يخفيه الجميع عنه .. لم تسطع الرد .. وضعت يدها على فمها وهي تراه يصرخ فيهم جميعا
شريف : ساكتين ليه ماتفهوني عيني جرى فيها ايه
بكت امه بصوت عالي .. ولم تستطع هي الاخرى ان تكم صوت بكاءها .. امسك به صديقه من يده
السلميه لكي يهدئ من روعه ..
صديقه : اهدى ياشريف ماينفعش اللي بتعمله من ساعة مافقت ..
شريف : يارامي ماهو حد يفهمني عشان اهدى
غاده : عايز تفهم ايه بالظبط ..؟
شريف وهو يلهث : انا فيا ايه؟ جرالي ايه؟ انطقي
رامي : بالراحه ياشريف مش كده
غاده : حضرتك اتصبت في اماكن كثيره وده اختصاصي وممكن اشرحلك بالتفصيل حالتك .. انما
حالة العيون مش هقدر اتكلم فيها .. ممكن ابعتلك لادكتور المختص يشرحلك .. بعد اذنك ..
ذهبت غاده سريعا الى الدكتور نبيل واحضرته الى غرفة شريف .. شرحت له ماذا قالت هي له .. وترجته ان يهدأه لانه في حاله صعب ان يتناقش معه احد فيها
دخل الدكتور نبيل مع غاده الى الحجره وجدته كما تركته يصرخ وصديقه ممسك به ..
الدكتور نبيل : كابتن .. كابتن لو سمحت ممكن تسمعني
شريف : انت مين؟
الدكتور نبيل : انا دكتور نبيل .. دكتور العيون
شريف : ايواااا .. فهمني بقى يادكتور العيون .. في ايييييييييه؟
الدكتور نبيل وهو يوجه كلامه لوالدته : لو سمحتي يافندم قوليله يسكت عشان يسمعنا مش هينفع كده
والدته : يابني اسمع كلام الدكتور ..
شريف : ماتقول يادكتور
شرح له الدكتور نبيل حالته ولكن دون ان يتطرق الى ضعف الامل في اعادة نظره .. فقط قال له انه
يوجد كسر بسيط حول عظمة العين وانهم ينتظرون لان يشفى تماما منه وبعدها يجرون له عملية بسيطه في عينه تعيد له نظره من جديد ..
الدكتور نبيل : حضرتك بس لازم تعرف انها مسألة وقت مش أكتر ..
هنا رن هاتف غاده .. فتحت الخط على الفور
غاده : الو ايوا يامحمود .. ثانيه واحده خليك معايا
ثم استأذنت من في الحجره جميعا وخرجت تتحدث بالخارج
غاده : ايوه يامحمود انا اتصلت بيك كذا مره
محمود : كنت في اجتماع مهم وقافل صوت التليفون
غاده : جيهان كلمتني وكانت منهاره خالص .. كانت عايزاني اروحلها بس انا مش هقدر انا لسه في
المسشفى .. ماتعرفش تروحلها انت تشوف مالها
محمود : لا مش رايحلها دي بتدلع اكيد ..
غاده : حرام عليك يامحمود بتدلع ايه بس
محمود : ماهي اتصلت بيا قبل الاجتماع وقال ايه عايزاني اسيب كل اللي في ايدي واروحلها جري ..
لعب عيال
غاده : طب مش انت خلصت روحلها بقى دلوقتي
محمود : والله لو ينفع كنت روحت بس ورايا مشوار تاني مهم لازم اروح اخلصه بنفسي
غاده : والحل هتسيب اختك كده واحنا مش عارفين مالها ..
محمود : كلميها طيب اطمني عليها وطمنيني
غاده : انت مأموص منها ولا ايه؟ وبعدين انا كلمتها قفله تليفونها
محمود : طيب انا هتصرف
غاده : هتعمل ايه قولي الاول
محمود : مش عارف لسه .. انا فعلا مش فاضي ..
غاده : هاني عندك طيب
محمود : اه
غاده : فاضي ولا وراه حاجه هو كمان
محمود : لا مفيش حاجه تبع الشغل .. بس هو هيعمل ايه يعني؟
غاده : خليه يعدي على ساره ياخدها ويروحوا لجيهان .. وخليها تسيب عمر عند مامتك
محمود : فكره كويسه .. طب سلام وانا هرتبها
غاده : سلام
انهت المكالمه .. ثم وجدت الدكتور نبيل يخرج من حجرة شريف
غاده : ها يادكتور .. بقى اهدى دلوقتي؟
الدكتور نبيل : اهدى ايه بس ؟ ده خلقه ضيق اوي .. واضح ان الكوره بتخليهم فاهمين ان الناس
بتشتغل عندهم ولا ايه؟
غاده : لا لا يادكتور ماتظلموش هو بس متفاجئ من ظروفه دي .. بصراحه حقه ده فجأه لقى الدنيا ضلمه ومش شايف اي حاجه
الدكتور نبيل : طبعا طبعا ..
غاده : ادعيلي انا بقى اللي هيشوط فيا كل يوم
الدكتور علي : اه بدل ما يشوط الكوره هيشوط فيكي انتي
غاده بضحك : اه مكتوب عليا .. الدكتور علي هيشرف من بعيد بس انا اللي هتابعه يوميا ..
الدكتور نبيل : الله يعينك عليه
غاده : اللهم امين
تركها واقفه امام الحجره .. نظرت اليه من خلف الزجاج .. وجدته يتحسس الرباط فوق رأسه بيده ..
لاول مره تتأثر لهذه الدرجه من اجل مريض .. والدته يبدو عليها الطيبه الشديده والصلاح .. والشخص الاخر الذي يدعى رامي كما سمعت شريف يقول له .. لا تعلم ان كان صديقه او اخيه .. ولكن ماتراه هو جو من الحزن الشديد داخل الحجره .. جلست على كرسي من الكراسي الموجوده بالردهه امام الحجره .. وضعت يدها امام صدرها
وارجعت رأسها الى الخلف ..
وقالت لنفسها : يارتني اتخصصت عيون كان زماني قدرت اديله الامل انه
هيشوف تاني ..
**************************************
الفصل 17
وصل هاني وساره الى منزل جيهان .. دخلوا المنزل على الفور .. كانت ساره متلهفه ان تطمئن على جيهان وما جرى لها .. ادخلتهم الخادمه الى الصالون وتركتهم لتنادي على سيدتها .. نزلت لهم جيهان وهي في حاله يرثى لها .. عندما رأتهم جريت على ساره ورمت نفسها في حضنها سريعا وبكت .. سندتها ساره الى ان جلست بجوارها على الاريكه .. جلس هاني وهو ينظر في الجهه الاخرى ويعطيهم ظهره ..
ساره : مالك ياجيهان ايه اللي جرالك
جيهان : خدوني معاكوا انا مش عايزه اقعد هنا ثانيه واحده
ساره : طب اهدي حصل ايه
جيهان : ده مش بني ادم ده حيوان .. مش طايقاااااااااااااه
هاني :عملك ايه بالظبط عشان نعرف نتصرف
جيهان : هو محمود فين مجاش معاكوا ليه؟
هاني : عنده مشوار مهم ماينفعش يأجله .. وبعتني انا وساره ..
ساره : حصل ايه ياجيهان طمنيني بقى
جيهان وهي تنظر الى هاني : انت قاعد كده ليه ياهاني
هاني : انتي شكلك نزلتي بسرعه بس ونسيتي تغطي شعرك
وضعت يدها على شعرها : شعري؟
ساره خلعت حجابها سريعا.. وضعته على رأس جيهان .. هدأت جيهان قليلا .. نظر لها هاني .. انقبض قلبه لمنظرها ..
سألها بغضب : هو عمل فيكي ايه؟
ساره : لو عايزه تتكلمي انا وانتي بس تعالي نطلع فوق
وقف هاني : انا ممكن استناكوا بره
جيهان : لا ابدا انت مش غريب ياهاني اتفضل اقعد
جلس مره اخرى ونظر لها وقال : ها
جيهان : مفيش بس اتخانقنا خناقه كبيره امبارح وكملناها النهارده الصبح .. هو طبعه غريب كده .. عارفه ياساره مش زيينا .. مش واحد بيحافظ على مراته وعلى بيته .. كل يوم خروج وسهر وشرب .. مكنتش متوقعه ان الحياه هتبقى كده معاه
ساره بلوم : وانتي لسه واخده بالك من اسلوب حياته ؟ ولا انتي لسه فاكره تشتكي منه
هاني : جرى ايه ياساره انتي بتبكتيها ولا بتهديها
ساره : انت مش عارف حاجه ياهاني .. محمود ياما نصحها بس هي كانت بتتنازل .. فاكره ان الحياه الشيك الهاي هي الحياه اللي عايشها سي حاتم
جيهان : عندك حق بس خلاص فقت وعايزه اخلص منه
هاني بهدوء : طيب اهدي وقوليلي ايه اللي جد من امبارح عشان تقرري تسيبي البيت
جيهان : كنا في فرح كبير اوي امبارح وكنت مبسوطه جدا .. ومغنيين كبار حضروا وكنت واقفه ومشغوله بالهيلمان اللي حواليا .. مش عارفه ليه حسيت في لحظه بقلبي بيوجعني .. خفت .. قمت دورت عليه .. ملقيتهوش .. خرجت من القاعه .. مش موجود في اي حته .. رجعت القاعه تاني وفضلت قاعده في مكاني .. اتصلت بيه كذا مره مابيردش .. وبعدين اتصل بيا بعدها بيقولي انه اضطر يمشي من غير مايقولي وبيقولي اروح مع السواق .. بعدها على طول مشيت ماقدرتش اقعد لوحدي .. روحت والساعه عدت اتنين وهو لسه مجاش .. دخلت نمت .. نص ساعه ولقيت تليفوني بيرن .. رقم غريب .. رديت لقيت واحده بتتكلم بطريقه زباله وبتسألني جوزك فين .. شخطت فيها انتي مين .. ضحكت بطريقه سافله .. وقعدت تقولي جوزك في حضن واحده تانيه واديتني عنوان انا مركزتش في العنوان بالظبط بس هو كان في الدقي .. المهم شتمتها وقفلت السكه في وشها .. واستنيته لما جه .. حكيتله على اللي حصل .. اتخانقت معاه خناقه كبيره سابني ودخل نام من غير مايحس انه غلطان لانه كان متنيل سكران ودايخ ولما جه الصبح دخلت عليه الاوضه وصحيته واتخانقت معاه تاني .. ولا كأني بتكلم .. قام ولبس وراح الشركه وانا بهري وانكت في نفسي لوحدي
هاني : ايه شغل الافلام العربي القديمه ده
ساره : مش يمكن اللي اتصلت دي بتكدب وبتتبلى على جوزك .. احتمال كبير اوي
جيهان : وانتي فاكره اني مافكرتش في الاحتمال ده !! المصيبه انه ماأنكرش
هاني : يعني ايه ماأنكرش؟ سابك تقولي الكلام اللي وصلك ومادفعش عن نفسه
جسيهان : هو ماأنكرش وصدق على كلام الزفته اللي اتصلت .. دافع عن نفسه بانه لقى العذر لنفسه .. لما صحي قعد يقولي يووووه هو كل حاجه هتحاسبيني عليها .. خليكي لارج ياحبيبتي .. مش عارفه يقولي انتي معقده .. وانتي لسه ماتعودتيش على الحياه معايا !! انا مش فاهمه البني ادم ده بيفكر ازاي
هاني : ده كله يطلع من حاتم؟
جيهان : اللي باين قدام الناس انه راجل محترم
حك هاني ذقنه وهو يفكر ماذا سيفعل .. وقال : انتي عايزه ايه دلوقت ياجيهان
جيهان : عايزه اروح البيت عند ماما
هاني : طيب انا هروحكوا بس هكلمه الاول
جيهان : تكلم مين ؟؟؟ لا ماتكلموش مش عايزاه يعرف انا فين
هاني : ماينفعش .. مهما عمل فيكي .. ده جوزك .. حتى لو محمود هو اللي جالك ماينفعش ياخدك كده من غير ما يستأذنه
جيهان : ياسلام على الظلم
هاني : اسمعي الكلام .. ده الشرع والاصول .. خليكي انتي الاحسن
جيهان : كلام ايه !!!! الحياه انتهت بينا خلاص مش هسمح لنفسي اعيش معاه تاني ولا اخليه يلمسني بعد كده .. وتقولي هاقوله اني همشي .. واحد زي ده لازم يتحط قدام الامر الواقع
هاني : طيب اهدي اهدي هنعملك كل اللي انتي عايزاه .. اطلعي ياساره اقعدي معاها فوق وانا هكلم حاتم يجي ونتفاهم ..
ساره بقلق : افرض قالك وانت مالك تتدخل ليه؟ انا خايفه عليك تقف في موقف عداء مع واحد زي حاتم ده
ثم نظرت لجيهان : سوري ياجي جي
جيهان : سوري ايه ده انا اللي سوري اني هحط هاني في موقف مع البني ادم ده
هاني : ماتقلقوش .. اصلا محمود مصدرني للموضوع ومفوضني اتكلم باسمه ..
ثم نظر الى جيهان : وبعدين مش انا زي اخوكي الكبير ومن حقي احميكي
ابتسمت جيهان رغم ملأ عينيها بالدموع وقالت له : شكرا ياهاني
صعد كلتاهما لحجرة جيهان .. بينما بقي هاني بالاسفل .. اجرى تليفون لحاتم واخبره انه يريد التحدث معه في بيته وانه واخته منتظرينه فيه .. وقف ينظر من الباب الزجاجي المطل على الحديقه الخلفيه .. كان يفكر في حالها وكيف تبدل هكذا سريعا من طفله صغيره مليئه بالنشاط والحيويه ومداعبة كل الناس الى سيده مليئه بالهموم .. كم انتي صغيره على كل ما تعانيه وحدك .. فمن الواضح انها لا تشارك احدا في مشاكلها مع زوجها اللعين .. وبعد وقت قليل سمع خطوات خلفه استدار ليعرف من القادم
وجده ينظر له شذرا : خير ياهاني في ايه ؟
*************************
كانت تستعد لمغادرة المستشفى .. تضع أغراضها في حقيبتها .. سمع طرقات على باب الحجره .. دخلت الممرضه
الممرضه : والدة الكابتن شريف عايزه تقابل حضرتك
غاده : خليها تتفضل
دخلت السيده .. رحبت بها غاده ودعتها للجلوس ..
السيده : معلش انا اسفه لو كنت معطلاكي ..
غاده : لا ابدا انا خلصت شغلي خلاص
السيده : يعني كنتي مروحه ؟ طيب اجيلك بكره وخلاص
غاده : لا والله يافندم براحتك .. انا تحت امرك في اي وقت
السيده : ربنا يبارك فيكي .. انا جايه اقولك بس ان شريف اخلاقه مش كده خالص .. هو مؤدب ومش عصبي بس من ساعة الحادثه وهو حاسس انه .. زي ماتقولي كده حد مقيده .. فقدان النظر ده حاجه صعبه اوي مش قادره اتصور ان ابني الوحيد ..
لم تستطيع اكمال عبارتها وبدأت في البكاء
وقفت غاده الى جوارها ووربتت على كتفها .. ثم قبلت رأسها وضمتها الى صدرها
غاده : خلاص بقى .. ماتعيطيش ..
نزلت دمعه من غاده متأثره بحال والدته : شفتي خلتيني اعيط انا كمان ازاي
مسكت يدها ونظرت اليها بحنيه : اسفه يابنتي بس حاله صعبان عليا اوي .. من بعد ما كان شاب زي الورد وكل الناس بتحسدني عليه .. بقي مرمي على سرير ولا حول له ولا قوة
وبكت مره اخرى
غاده : خير والله يافندم خير .. ده ابتلاء صدقيني .. واحنا لازم نصبر وندعي ربنا يعدي اللي احنا فيه على خير
وقفت وقالت : ربنا يكرمك يادكتوره انا همشي خلاص بس كنت جايه اتأسفلك على أسلوبه الجاف واقولك على عذره اوعي تعتذري عن متابعتك ليه .. انا ارتحتلك اوي وكمان عايزه اشكرك على اللي عملتيه في العمليات
غاده : انا مش اكتر من سبب وربنا هو اللي شفاه وانقذه مش انا
السيده : شكلك طيبه وصالحه … ادعيله يمكن دعوتك تستجاب ونظره يرجعله
أجلستها غاده مره اخرى : طيب حضرتك انا هتفق معاكي اتفاق
السيده : قبل اي حاجه بلاش حضرتك ويافندم قوليلي ياطنط الهام
غاده : اسم حضرتك جميل اوي
الهام : من ذوقك يابنتي
غاده : طيب انا شايفاكي متأثره اوي وطبعا حقك لانه ابنك الوحيد .. لو عايزاه يشد حيله ويقف على رجله زي الاول .. لازم تبطلي تعيطي قدامه عشان يمكن ده مأثر على حالته النفسيه اكتر واكتر .. تقبله للعلاج وللمستشفى وللوضع اللي هو فيه عموما يتوقف عليكي انتي بالدرجه الاولى
الهام : عليا انا ؟ وانا هعمل ايه؟
غاده : حضرتك اقرب انسانه لقلبه .. لو اتعصب على الدنيا كلها مش هيقدر يعصيكي او يزعلك صح
الهام : حبيبي يابني طول عمره حنين عليا
غاده : لازم تقوي قلبك وتقوي الكابتن ويرجع تاني الناس تحسدك عليه بس ساعتها اقري الرقيه الشرعيه كلها عشان ربنا يحفظه ..
قال ذلك وهي تضحك محاوله ان تخرجها من حزنها
ابتسمت الهام : ربنا يشفيه بس وانا مش هخليه يخرج من البيت
ضحكت غاده لكلامها : واضح انك بتحبيه اوي اوي
الهام : ماليش غيره في الدنيا ..
غاده : ربنا يتم شفاه على خير ويخليهولك يارب
الهام : يارب يارب انا مش عايزه غير كده
غاده : ربنا هيستحيب باذن الله
غادرت الهام بعد ان شكرتها مره اخرى .. وشريف مسيطر على تفكيرها تماما
*******************************
هاني : حاتم .. ازيك
ومد يده لحاتم .. سلم عليه بحذر وقال : الحمد لله .. خير في ايه؟
هاني وهو يبتسم لتليين الموقف : على طول كده .. تعالى نقعد الاول
نظر له ثم نظر الى اعلى السلم وقال : ماشي .. اتفضل
********************************
وصلت غاده للمنزل وجدت فوزيه تداعب الصغير وهي جالسه على كرسي في الصاله ..
غاده : السلام عليكم
فوزيه : وعليكم السلام ورحمة الله ..
غاده وهي تسلم على الصغير : ازيك ياكوكو عامل ايه
فوزيه : خديه بقى لحد ما احضر العشا
غاده وهي تحمل الطفل : تعالى معايا وانا بغير هدومي بس بص الناحيه التانيه .. اتفقنا ؟
ضحكت فوزيه على كلام غاده .. ثم دخلت المطبخ .. بينما دخلت غاده حجرتها لتبدل ملابسها ومعها الصغير
وضعته على السرير ريثما تنتهي .. انتهت من ارتداء ملابس البيت .. جلست بجواره على السرير وداعبت شعره وهي تقول : شفت ياعمور الكابتن عمل ايه لما عرف انه مش هيشوف تاني .. انا وقعت بلساني من غير ماعرف انه مش عارف وقلتله انه اتصاب في عينه
كان ينظر لها الصغير وهو لا يفهم كلامها ولكنها أكملت كأنها تحادث شخصا كبير : بس شكله عصبي اوي .. لا اكيد هو مش كده ده بس عشان عرف موضوع عنيه .. بصراحه حقه وحقه يعمل اكتر من كده ..
ثم سمعت زوجة عمها تندهها .. ذهبت اليها حاملة عمر .. جلست معها على مائدة الطعام ..
غاده : امال ساره قاعده لوحدها ليه ومانزلتش تتعشى معانا ؟ مش شايفه عربية محمود بره ..
فوزيه : خرجت مع هاني مشوار بقالهم يجي ساعتين ولسه ماجوش
انقبض قلب غاده وتذكرت كلامها مع محمود وان هاني سيذهب لجيهان مع ساره .. ولكن من الواضح ان زوجة عمها لا تدري عن هذا الموضوع اي شئ .. صمتت غاده وكأنها لا تعلم اي شئ .. وأكملت تناول طعامها على مضض ولكن لتبدو طبيعيه امام فوزيه
************************
حاتم : اتفضل اتكلم
تنحنح هاني وقال بعد تفكير سريع : جيهان كانت اتصلت على محمود وكانت عايزاه يجي هنا ضروري .. بس محمود كان في اجتماع وعنده شغل مايقدرش يسيبه .. قالي اجيب ساره هنا عشان تشوف جيهان
حاتم : وشافتها
شعر هاني بعدم رغبة حاتم بوجودهم في البيت من الاساس .. فقال بهدوء : لسه قاعده معاها فوق
وقف حاتم : طيب انا هطلع لها
هاني : ممكن تسيبهم مع بعض شويه .. سيبهم يتكلموا مع بعض يمكن جيهان ترتاح كده اكتر
حاتم بخشونه : وانت هتعرف مراتي اكتر مني ولا ايه؟
هاني : لا طبعا .. بس ..
حاتم : من غير بس .. ايه المطلوب دلوقتي
هاني وهو محافظ على هدوءه : انا طبعا ماليش صفه اني اتكلم بس بعد اذنك اخوها وكلني اني اتكلم نيابة عنه .. بستأذن حضرتك ان زوجتك تيجي مع ساره البيت عند مامتها كام يوم ترتاح ..
صمت حاتم قليلا ثم رد : ولو قلت لأ؟
هاني : حقك طبعا
حاتم : اكيد حقي .. وعشان كده انا مش موافق .. اللي عايز يشوفها يجي هنا .. غير كده رجليها مش هتخطي عتبة البيت
سمعت جملته الاخيره وهي واقفه على درجة السلم العليا ..
صرخت فيه : وانا مش عايزه اعيش معاك ياخاين .. عايزه اروح عند امي ..
ثم مسكت رأسها وداخت .. ترنحت ووقعت من على أعلى السلم .. ارتطمت بكل درجات السلم الى ان وصلت للاسفل قرب قدميهما ..
صرخ هاني : جيهااان
ونزلت ساره على الفور .. اقترب الاثنان منها وحاولوا حملها الى اقرب كرسي .. حاولوا افاقتها ولا يوجد اي رد من جيهان .. نظر هاني الى حاتم وجده متجمد وفي عينيه نظرة فزع وقلق على زوجته .. صرخ فيه حاتم ان يفعل شيئا او يتصل بالاسعاف .. ثم فجأة صرخت ساره وقالت : ايه ده؟
نظر هاني وحاتم الى موضع نظر ساره .. وجودوا دم ينزف بشده من بين رجلي جيهان ..
ساره : دي بتنزف لازم تروح المستشىف حالا
أبعد حاتم هاني من طريقه وحمل زوجته وهرع بها لسيارته وتبعه هاني وساره .. وفي الطريق كلم هاني محمود وابلغه بما حدث جملة وتفصيلا .. وصلوا الى المستشفى ودخلت جيهان الى حجرة الكشف .. ثم العمليات .. وبعد قليل .. خرج الدكتور وأخبرهم انها كانت حامل بشهرها الاول تقريبا وحدث نزيف شديد أدى الى فقدان الجنين ..
وصل محمود أخيرا للمستشفى .. وجد هاني وساره واقفان مع احد الاطباء .. سأله على حالة جيهان .. صدم من هول ما علم عنها .. ياللمسكينه .. وياله من غبي .. ود ان يضرب نفسه كثيرا ندما على تركه لهذه الفتاه البرئيه المبهوره بلذة الدنيا ومتاعها وكله على حساب كرامتها وعزة نفسها ..
سأل على حاتم .. علم انه في حجرة الاستراحه .. ذهب اليه وجده جالسا وحده واضعا وجهه بين كفيه ..
اسرع الخطا اليه وأمسكه من ياقة قميصه .. أوقفه من جلسته .. نظر اليه في غضب عارم سرعان ما تحول الى دهشه .. وجد حاتم والدموع ملأت عينيه .. تركه وهو مازال ينظر اليه ..
محمود : جاي تبكي بعد ايه؟
حاتم : اسكت يامحمود انت مش حاسس باللي انا فيه
محمود بغضب : وانت مكنتش حاسس بيها وهي بتتعذب في عيشتها معاك؟ انا مديك ورده مفتحه .. خنقتها وقتلتها بإيدك
حاتم : عارف .. انا غلطت في حقها كتير .. بس ..
محمود بغضب أكبر وصوت أعلى : بس إييييه؟ فهمني بس إييييه؟
ثم هدأ من نبرة صوته وقال : الكلام مافييش منه فايده .. انت تطلقها بهدوء وكل واحد يروح لحاله .. البنت مجابتش 25 سنه وحصلها منك كل ده .. كفايه اوي كده منك .. وروح لحال سبيلك بعيد عنها
حاتم : حرام عليك يامحمود مش كفايه ابني اللي مات .. هتحرمني منها هي كمان
محمود : وانت يعني كنت بتحبها وخايف عليها؟
حاتم : ايوه بحبها .. ومش هاطلقها ..
محمود : لو كنت بتحبها كنت حافظت عليها .. كنت ماقلعتهاش الحجاب .. كنت حسستها بالامان معاك .. انا كنت بشوفها قبل كده وهي كأنها جواها حاجات كتير مكتومه جواها مش قادره تتكلم .. عمرك اتكلمت معاها عن اي حاجه تخصها ولا كلامكوا كله كان على الحفلات والسهرات والسفر
حاتم : ماهي كانت مبسوطه بكده
محمود : وانت ايه دورك ؟ انت كبير وفاهم وهي عيله صغيره .. اه دي مش حجه ليها وهي كمان غلطانه بس في الحالات دي الغلط بيبقى على الراجل لانه القائد في العلاقه مش هي
ثم تنهد قائلا بهدوء : بص يابن الناس الكلام في الحاله دي مش هينفع .. اختي هتروح معايا .. وانتي هتطلقها .. خلص الكلام ..وتركه وخرج الى حيث هاني وساره .. فاقت جيهان أخيرا .. وجدت نفسها تبكي دون ان تشعر .. وعندما ذهب اثر البنج اخيرا وتنبهت الى ماحدث لها .. بكت اكثر وزادها هذا تعبا والما .. وجدت حولها ساره وهاني ومحمود .. نظرت لهم … هم عائلتها الحقيقيه .. هم اكثر من خافوا عليها ونصحوها ..
التقت عيناها مع عيني اخيها فقالت له ببكاء: يارتني سمعت كلامك يامحمود .. سامحني
محمود بابتسامه وهو يجلس جوارها ويمسك يدها : ولا يهمك ياغاليه .. انتي بس تقفي على رجلك وتشد حيلك .. وترجعي جيهان بتاعت زمان ..
جيهان : انا اتكسرت .. حسه ان في حاجه جوايا بتوجعني .. مش وجع السقط .. وجع في قلبي .. جوزي الخاين ولا ابني اللي معرفتش انه موجود الا لما نزل مني كأنه رافض اني اكون امه ..
ساره : استغفر الله .. ايه ياحبيبتي الكلام ده .. ده قدر ربنا .. وان شاء الله ربنا يرزقك بزوج صالح يقدرك ويحبك وتجيبي منه عيال كتير
جيهان بتهكم : زوج صالح ؟؟ عمر ما حاتم ما هيبقى صالح
محمود وهو يشد على يدها : مابقاش في حاتم .. هيطلقك ..
نظرت له جيهان بامتنان ولم ترد .. قبلها في ٍرأسها وقال : الدكتور قال انك ممكن تمشي دلوقتي .. هتقدري تقومي ولا تحبي تباتي الليله دي هنا ترتاحي؟
جيهان : لا ارجوك .. انا عايزه اروح عند ماما .. نفسي انام في حضنها اوي اوي
ساره : ياحبيبتي ياجي جي .. ربنا ما يحرمك من مامتك ابدا
*******************************
عندما علمت فوزيه بما حدث .. صبت غضبها على الجميع لانهم اخفوا عليها ماتعانيه ابنتها .. وهي تظن طول الوقت انها تعيش اسعد ايام عمرها مع زوجها الغني كما كانت جيهان تتمنى .. عذروها جميعا لما قالته لهم من اهانه وتجريح وانهم لا يهمهم ان تكون جيهان سعيده ام لا .. غادر هاني بعد ان ودعهم .. وداخله مشاعر كثيره مختلطه .. ذهب بيته وانفرد بنفسه بعد يوم طويل غريب .. يحمل بين طياته الكثير من الامور الغامضه بالنسبه له .. وأولها شعوره بالشفقه تجاه جيهان .. ام انها ليست شفقه وهو يضعها تحت هذا المسمى فقط لما تحمله جيهان من لقب .. لقب الزوجه .. ولكن في الغد قد تصبح مطلقه وهذا يغير الكثير والكثير
وبالفعل انتهى زواج حاتم وجيهان بعد يومين .. لم يتأخر محمود في تنفيذ وعده لأخته .. أحضر المأذون وحضر حاتم وهو في حالة يرثى لها .. كان اللقاء في بيت محمود .. دخلت عليهم جيهان ومحمود يسندها .. لم تنظر اليه .. فقط سمعت ماقاله لها .. جمله قصيره من كلمتين .. إنتي طالق .. قصيره وكافيه ان تغير وضعها من كل النواحي .. ولكن غريب هو شعور المرأه في هذه اللحظه .. لا أظن انه يوجد من يستطيع تفسير هذا الشعور .. فإن كلمتي : إنتي طالق .. لهما وقع قاسي على أذن المرأه .. مهما حاول الرجال لن يستطيعوا فهم أو وصف ذلك الشعور .. حتى لو الطلاق سيطلق سراحها من زواج غير مرغوب فيه .. فان الطلاق نفسه يجعلها في حاله مزاجيه غير طبيعيه .. وطبعا في حالة جيهان .. فإن مصيبتها مصيبتان .. طلاقها .. وفقدانها جنينها ..
لم تذهب غاده الى عملها في هذا اليوم او اليوم الذي قبله.. لم تترك جيهان لحظه واحده .. وهاني لم يظهر طول اليوم .. اما ساره ومحمود ارادا ان يغيروا الجو العام الحزين للمنزل .. جاء هاني ليلا ومعه أشياء كثيره .. وكله بالاتفاق مع ساره ومحمود .. فوجئت جيهان بكل هذا .. دخلت الى الجنينه الخلفيه للمنزل وجدت بها طاولات عليها أنواع كثيره من الطعام الشهي .. وهدايا مغلفه .. وكراسي بعدد أفراد الاسره .. نظرت الى كل هذا
اقترب منها محمود : ايه رأي البرنسيس جيهان ؟
جيهان : كل ده عشاني ؟
محمود : لولا تعبك كنا خرجناكي في احسن حته فيكي يامصر
جيهان بسعاده : انت احسن اخ في الدنيا
احتضنها بحنيه جارفه : وانتي احسن اخت في الدنيا .. ثم مسكها من كتفيها وابعدها قليلا ليستطيع ان ينظر لها وقال : انتي عارفه .. انتي لسه في نظري البنت الصغيره اللي مابتسمعش الكلام وبتعند معايا .. عايزك ترجعي زي الاول وتغلبيني وتتخانقي معايا ونجري ورا بعض ونكسر البيت كله
جيهان بابتسامه حزينه : ده كان زمان .. اللي اتكسر عمره ما هيتصلح
محمود : هيتصلح واوعدك .. انتي لسه صغيره .. بصي ماتفكريش في اي حاجه النهارده عايزين ننبسط ونغير موود الكآبه اللي احنا فيه ده
جيهان : كله بسببي انا عارفه ..
محمود : عايزه الحق .. انا كمان السبب .. غلطت في حقك وأسأت معاكي الإختيار .. الحمد لله .. كله قدر ومكتوب وان شاء الله بكره أحلى
جيهان : ان شاء الله
محمود : وعندي ليكي مفاجأه تانيه
جيهان : خير؟
فتح اول هديه .. واخرج منها الباسور الخاص بها وبه تأشيرة الحج
محمود : هنطلع كلنا موسم الحج الجاي .. ايه رأيك؟
جيهان : بجد ؟؟؟؟ الله .. دي احلى هديه
محمود : ربنا يسعدك ياجيهان يارب
وأخرج كل الهدايا الاخرى والتي تعبر عن حب عائلتها لها.. وقضت جيهان ليله سعيده مع اسرتها ..
*****************************
عادت غاده لعملها بعد غياب يومين .. كانت متلهفه لزيارته .. في اليومين الماضيين كانت مشغوله على جيهان ولكن هناك جزء من قلبها كان مشغول على مريضها .. لم تعترف انه يشغلها ولا بظاي شئ .. ولكنها تركت العنان لمشاعرها تأخذها الى حيث هو موجود .. طرقت الباب ودخلت وعلى وجهها ابتسامه كبيره
قالت في مرح ملحوظ : مساء الخير
وقفت والدته : مساء الخير يابنتي .. اخيرا جيتي
غاده : اسفه والله ياطنط .. كان عندي شوية ظروف عائليه
ثم وجهت اليه كلامها : ازيك ياكابتن ؟
شريف : انتي شايفه ايه؟
نظرت لها الهام وهي تقول لها بشفتيها دون ان تصدر صوت : معلش معلش
غاده بهدوء وهي تنظر الى التقرير اليومي : انا شايفه انك احسن النهارده
شريف بصوت حزين : شايفه؟
غاده : انا شايفه .. انت حاسس .. حاسس بإيه؟
شريف باستغراب : حاسس بايه ؟ يعني ايه؟
غاده : يعني اصاباتك .. مش حاسس بتحسن
شريف : دول كام يوم اللي عدوا يادكتوره .. مش كام شهر .. انا زي مانا
غاده وهو تجلس في الكرسي المجاور لوالدته : عارف ياكابتن .. في حالات بتجيلنا في حوادث زي حضرتك كده .. والنتيجه ايه؟ بتر .. عجز .. والعجز انواع .. وفي ابشع حاجه اللي هي الموت .. وحتى لو
قاطعها بسخريه : بصي .. كلامك ده محفوظ .. واحمد ربنا على انت فيه وفي ناس حالتها اصعب منك .. بصي انا حفظت الكلام ده من كتر الناس الي بتقوله .. وفريه لمصاب تاني ..
نظرت له في صدمه .. وجعها كلامه .. شعرت بالاهانه .. نظرت لوالدته التي واضح انها لا حول لها ولا قوة معه .. وقفت ولم تتكلم وتابعت عملها من كشف عليه بطريقتها .. نزلت دمعه من عينيها دون قصد ودون ان تراها والدته .. فقد اخفتها غاده سريعا .. دخلت الممرضه في هذا الوقت لتغيير له المحلول المتصل به بوريده ..
نظرت له الممرضه شذرا بطريقه لم تفهمها غاده ..
مسكت الممرضه يده وقالت بنفاذ صبر : ممكن أحطلك الكانيولا ؟
شريف : هو كل شويه ؟
الممرضه بتأفف: ماهو كل شويه حضرتك بتشيلها .. المفروض تفضل في ايدك طول ماحضرتك قاعد هنا
شريف : انتي ازاي تتكلمي عليا بالطريقه دي .. انتي نسيتي نفسك .. انتي هنا تخدميني وبس وماتفتحيش بقك ..
غاده : هاتي انا هحطهاله .. روحي انتي
خرجت الممرضه وهي سعيده بانها لن تتعامل معه
شريف مدافعا عن نفسه : هي اللي ايدها تقيله وبتحط الابره في ايدي كأنها سكينه .. بتوجعني
غاده : وانا ماسألتكش ..
جهزت المحلول وقالت بجفاء : ممكن تفرد ايدك
مد يده لها .. ثم قال بعد قليل : ماتيلا حطي البتاعه دي
قالت له في هدوء : انا حطيتها خلاص
شريف : ايه؟ اه طيب
هي تعلم انه لم يشعر بالابره ولكن كبرياؤه وعناده منعه من الاعتراف بهذا ..
خرجت من غرفته وهي تشعر بغصه في حلقها من تعامله معها على هذا النحو الجاف وهي التي كانت مشغوله به اثناء غيابها عنه .. انهت يومها كعادتها .. ولم تمر عليه ايضا تجنبا لسماع اي كلمه منه تجرحها ..
جاء الليل وبعد العشاء دخلت غاده حجرتها وكانت جيهان مستلقيه على السرير شارده
غاده بطريقه مسرحيه وهي تضحك : ورجعنا تاني لبعضينا
جيهان : ايوه ياختي شوفتي
غاده : بصراحه احلى ما في الموضوع انك هترجعي تقعدي معايا في اوضه واحده
جيهان : اه بس المره دي هننام جنب بعض ..
غاده : ياريت ياحبيبتي .. ونقعد نرغي كل يوم لحد ماننام
جيهان : ده انا كنت في نعمه ومش حسه بيها
غاده : نعمة ايه؟
جيهان : نعمة الاهل .. وكنت عايزه اسيبكوا عشان اتجوز واعيش حياتي
غاده : ان شاء الله تتجوزي تاني .. وتعيشي حياتك بجد
جيهان : مش عايزه اتجوز خلاص كرهت الحوار كله .. انا هنا مبسوطه وسعيده وزي الفل
غاده : بيتهيألك .. بصي عايزاكي تنسي اللي حصل لا تفكري في اللي فات ولا اللي هيجي .. سيبي نفسك وربنا هيقدرلك كل خير ..
جيهان : ونعم بالله .. بس ياغاده صعب اوي انسى اللي عشته .. كأنه بجد كابوس .. حسه بوجع في قلبي مستمر اربعه وعشرين ساعه ..
غاده : انا عرفت علاجك
جيهان : قولي يادكتور
غاده : القرآن .. اقسملك بالله ماهتندمي وهتدعيلي
جيهان : في بالي على فكره .. يومين كده افوق من اللي انا فيه
غاده : الشيطان اللي بيقولك أجلي ومش دلوقتي والكلام ده
جيهان : افهميني بس انا قصدي اني عاوزه اروح تحفيظ او معهد اي مكان من دول .. بس مش دلوقتي
غاده : ايوه كده ياحبيبتي هي دي الافكار .. ربنا يتقبل منك يارب
جيهان :طيب انا هقوم اخد دش .. واجي انام ..
غاده : ماشي ياحبيبتي ..
قامت جيهان وخرجت من الحجره .. فتحت غاده الكمبيوتر الخاص بها .. فتحت موقع جوجل .. الصور .. وكتبت شريف عبد الهادي ..
ظهرت لها صور كثيره مرصوصه فوق بعضها .. صوره في الملعب وآخرى مع أصدقاءه وصور كثييره متنوعه .. اختارت صوره له قريبه من وجهه .. ضغطت عليها .. كبرت الصوره ..ضمت ركبتيها الى صدرها .. نظرت لوجهه بالكامل .. انه هو .. تسارعت دقات قلبها وابتسمت دون ان تشعر وهي تتأمل ملامحه الواضحه .. انها صوره صامته لا تعبر عن البركان الخامد في اعماقه .. ابتسامته في الصوره تعطي انطباعا انه انسان هادئ .. ولكن عندما تتذكر عصبيته عليها وعلى الممرضه تندهش .. فأول لقاء معه كان لطيفا او عاديا ولكن بعد علمه باصابة عينيه تغير كليا .. اغلقت غاده المتصفح واغلقت الجهاز كله .. وقفت امام المرآه وهي تفكر في التغيير الطارئ عليه .. هل ممكن ان يفقد الانسان أعصابه لفقدانه نظره .. فتحت درج التسريحه وأخرجت طرحه صغيره .. عصبت بها عينيها .. منعت دخول أي ضوء الى عينها .. فقط الظلام .. أرادت أن تدخل عالمه .. ترى ما يراه .. بدأت أول خطواتها في هذا العالم الاسود .. وجدت نفسها ترفع يدها في الهواء كي تتحسس الاشياء امامها .. وصلت لباب الغرفه .. فتحته وبدأت تتجول في الصاله .. .. اصطدمت في اكثر من شئ .. الى ان وجدت من يمسكها من كتفها .. ازالت الطرحه .. وجدتها جيهان تنظر لها باستغراب ثم انفجرت من الضحك
جيهان : انتي اتجننتي يابنتي ايه اللي بتعمليه ده
ازالت غاده الايشارب كليا من على رأيها وقالت : خضيتيني
جيهان : لا والله .. دانتي اللي خضيتيني .. خرجت من الحمام لقيتك رابطه عنيكي وبتتمشي في الصاله . ايه بتمثلي السائرون نياما
غاده : كنت بجرب الناس اللي مش شايفين حاسيين بايه
جيهان : اعوذ بالله … ليه بتبشري على نفسك
غاده : لا ابدا : بس في حالات في المستشفى ناس بتفقد بصرها .. بيصعبوا عليا
جيهان : ربنا يرحمهم ويصبرهم
غاده : امين .. يلا عشان ننام
جيهان : يلا
******************************
جاء اليوم التالي .. دخلت غاده عليه القت السلام في خفوت .. نظرت الى يده وجدت الكانيولا في مكانها منذ الامس ولم يخرجها من مكانها كما يفعل كل مره .. كانت والدته غير موجوده .. فقط هو وحده .. سمعت صوتا بالحمام الخاص بالحجره .. توقعت انها والدته بالداخل .. انهت عملها وكانت على وشك الخروج
الا انه قال بصوت أجش : دكتوره غاده
سابت مفاصلها ودق قلبها الى ان وصلت دقاته الى اذنها ..كل ذلك قبل ان تلتفت اليه وتنظر له وهو جالس في مكانه على سريره ..
قالت بصوت مرتبك : ايوه
شريف : اسف على اللي قلته ليكي امبارح
لم ترد عليه غاده .. كأنها لا تريد ان تقاطعه وان يواصل كلامه ..
شريف : انتي هنا ولا مشيتي؟
غاده سريعا : موجوده
شريف : سامحتيني ؟
غاده : انا اللي كنت عايزها اعتذرلك
شريف : انتي ماعملتيش حاجه
غاده : لا عملت .. حقيقي انت كان عندك حق .. اللي انت حاسس بيه صعب اوي وماينفعش اكلمك وانا مش في وضعك .. كلامي وكلام الناس اللي حاولوا يخففوا عنك قبلي كان كتير عليك واكيد عملك ضغط على اعصابك .. وده اللي خلاك تتعصب عليا امبارح .. وبصراحه .. حقك
شريف : انتي بتتكلمي جد؟
غاده : اه
شريف : أصل كأنك بتوصفي اللي انا حاسس بيه بالظبط
غاده : ايوه
شريف : وعايز اقولك على حاجه تانيه .. الكانيولا ماشيلتهاش من امبارح
غاده : اشمعنا دي
شريف : بصراحه .. محستش بايدك خالص لما حطيتيها .. مش زي التانيين بيدبوها في ايدي
ضحكت غاده من قلبها على كلامه وكانت لضحكتها مفعول قوي عليه فابتسم لاول مره منذ ان دخل المستشفى
قال وهو مازال مبتسم : بتضحكي على ايه ؟
غاده : لا اصل يعني انت لعيب كوره وبتتعرض لاصابات وخبطات .. مضايقاك حتة ابره ..
شريف : اقولك على سر
غاده بسعاده : قول
شريف : انا بخاف من الحقن
ضحكت غاده مره اخرى .. توقعت ان يتعصب مره اخرى ولكنه ضحك هو الاخر وفي لحظتها خرجت والدته من الحمام .. وجدته يضحك بهذه الطريقه ..
الهام : بسم الله ماشاء الله .. ياحبيبي ياشريف .. انت بتضحك ؟
شريف : احم .. تعالي ياماما
الهام : ازيك يادكتوره .. معلش اول مره اشوف شريف بيضحك من اول ما جه هنا
نظرت له غاده وقالت : وان شاء الله مش هتكون اخر مره
غادرت غاده الحجره وهي تكاد ان تقفز من الفرحه .. يكفي انها سمعت ضحكته ترن في أذنيها .. مرت على كل المرضى والابتسامه تعلو وجهها طول اليوم .. كأنها ملكة السعاده تنشرها على كل الناس ..
*****************
ترى اهي بداية قصه جديده ؟ ام انها نزوه خطيره لا تعلم غاده عواقبها ؟ اهي مالت اليه لانه لا يراها وهذا ما يزيد ثقتها بنفسها؟ ام انه بالفعل اسرها بغموضه ثم بضحكته الخلابه ؟ كلما تتذكر تلك الابتسامه وصوت الضحكه تشعر بالقشعريره تمر بكل اوصالها .. هل هو الـ …. ؟ هل يمكن ان يكون قد تملك من قلبها ؟ ترى ما هذا الذي تقدمي عليه ياغاده وماذا سيجلب عليكي؟ المتاعب ام السعاده ؟
يتبع..


