جواد بلا فارس بقلم منى سلامة ج2 من الفصول

قال “زياد” وقد يأس من محاولة اقناعه :
– وجايبنى هنا ليه ؟
نظر اليه “آدم” قائلاً :
– محتاجك معايا .. عايزك تكون شاهد على العقد .. لان طبعا مفيش حد من قرايبي هيكون موجود ولا حتى والدتى مفيش الا زمايلى فى الجامعة .. فهقدمك ليهم على انك قريبي .. مش عايز أثير شكوكهم لحد ما كتب الكتاب يتم
قال “زياد” بأسى :
– أنا آسف يا “آدم” مستحيل أشارك فى حاجة زى كده
صاح “آدم” بغضب :
– هو انا بقولك اشهد على ورقة جواز عرفى .. ده جواز يا ابنى على ايد مأذون
قال “زياد” بحزم :
– جواز لعبة يا “آدم” .. لعبة بتلعبها عشان تضر بيها غيرك وأنا مستحيل أشارك فى كده
قال “آدم” بحنق :
– قولتلك محدش هينضر
وضع “زياد” كفه على كتف “آدم” قائلاً :
– أتمنى يا “آدم” انك تصحى وتفوق لنفسك قبل فوات الأوان

جلست “بوسى” على الأريكة تفكر فى ألف طريقة وطريقة للإنتقام من “آدم” الذى خانها وباعها .. كانت تشعر بالغضب والحقد والكره .. ودت لو توجهت اليه فى الجامعة وفضحته وسط طلابه .. وأخبرتهم بحقيقة هذا الرجل الذى يجمعه بها علاقة محرمة .. والذى يسحب منها الأموال ليصرفها على ملذاته .. والذى لا يصلح لأن يكون دكتورة فى جامعة محترمة ومسؤلاً عن طالبات فى سن المراهقة .. أخذت تقطم أضافر يدها بعصبيه وهى تحاول أن تصل الى خطة محكمة للإنتقام .. فهى تعرف “آدم” جيداً وتعرف طرقه الملتوية للهروب من أى مشكلة .. فجأة سمعت صوت المفتاح فى الباب فهبت واقفة .. دخل “آدم” وألقى عليها نظرة وأغلق الباب خلفه .. اقترب منها مبتسماً .. ودت لو قفزت وأمسكت فى عنقه وحطمته بين يديها لكنها تمالكت نفسها حتى تحين اللحظة المناسبة .. قال “آدم” بصوته الرخيم وهو يقبل وجنتيها :
– ازيك يا حبيبتى
عقدت ذراعيها أمام صدرها وهى تنظر اليه بحده .. أخرج يده من خلف ظهره محملة بباقة ورد كبيرة وابتسم لها قائلاً :
– دى عشانك
نظرت “بوسى” الى الباقة ثم اليه دون أن تلمسها فقال “آدم” :
– مضايقه منى عشان بقالى فترة بعيد عنك مش كده ؟
عانقها قائلاً :
– حبيبتى معلش حقك عليا بس مكنتش فى المود الأيام اللى فاتت وكنت محتاج أبقى لوحدى شويه
قالت له “بوسى” :
– ودلوقتى انت فى المود
أبعدها عنه ونظر اليها مبتسماً وقال :
– أيوة يا حبيبتى وجيت أصالحك وأقولك أنا آسف يا “بوسى” .. وكمان أخرجك ونسهر سهرة حلوة .. ايه رأيك ؟
أخذت منه الباقه وهى تقول بلؤم :
– ماشى يا حبيبى ثوانى أجهز نفسى
دخلت “بوسى” وبدلت ملابسها وقد شعرت بالدهشة من تغيره المفاجئ خاصة بعدما علمت بأمر كتب كتابه .. كانت واثقه من أنه يريد منها شيئاً ما والا لما عاملها بتلك الطريقة الحانية .. خرجا معاً الى احدى المطاعم الراقية وحرص “آدم” على تدليلها كثيراً حتى كادت أن تتناسى أمر خطبته .. نظرت الى يديه لتجدهما خاليتان من أى دبلة .. ففكرت تُرى أكذبت عليها الفتاتان بالجامعة ؟ .. ثم قالت لنفسها ولما تكذبان .. ما مصلحتهما فى ذلك .. انتهت السهرة التى كانت كالحلم بالنسبة لها .. فمضى زمن لم ترى “آدم” يدللها على هذا النحو .. عادا الى البيت بدلت ملابسها فعانقها “آدم” قائلاً :
– وحشتيني أوى يا “بوسى”
ابتسمت قائله وقد تناست كل غضبها :
– وانت كمان يا حبيبى
رفع رأسها ونظر اليها يداعب خصلات شعرها وهو يقول :
– “بوسى” عايز منك خدمه
ابتسمت وهى تلقى برأسها فوق صدره قائله :
– أأمر يا حبيبى
اتسعت عيناها دهشة وتجمدت مكانها عندما سمعته يقول :
– عايز 30 ألف تانيين غير اللى خدتهم .. وهردهملك فى أقرب وقت
ابتعدت عنه “بوسى” ونظرت اليه بحده قائله بإحتقار :
– هو ده بأه اللى مخليك تعاملنى طول الليل زى البرنسيسة .. أنا برده قولت هو “آدم” عيان ولا ايه عشان يعاملنى بالحنية دى
زفر “آدم” بضيق وقال :
– ايه لزمة الكلام ده دلوقتى
صاحت بغضب :
– عشان مبتعرفنيش الا لو كنت عايز حاجة يا “آدم” .. مبسمعش كلمة حلوة منك الا لو كنت عايز منى حاجة .. ارحمنى بأه .. انت ايه مبتحسش
حمل “آدم” الجاكت فى عصبيه وهتف فى غضب :
– أنا خارج
أسرعت خلفه وصاحت بغضب :
– فى ستين داهية
خرج وأغلق الباب خلفه بقوة .. اتجه الى سيارته وانطلق بها بعصبيه بالغة

*****************************************

وقفت “ايمان” ترتدى اسدالها وتنشر الغسيل فى شرفة بيتهم .. عندما تعالت فجأة أصوات الزغاريد .. نظرت “إيمان” حولها لتتبين مصدر تلك الزغاريد .. قفز قلبها من مكانه عندما أدركت ان تلك الأصوات منبعثة من داخل بيتها .. تركت ما بيدها ودخلت لتستقبلها أمها قالت بلهفه :
– فى ايه يا ماما ؟
أطلقت “أمها” زغروده أخرى ثم قالت :
– العريس وافق يا “إيمان” وجاى هو وأمه وأبوه يوم الخميس عشان يخطبوكى
تحولت ملامح “إيمان” من الصدمة الى عدم التصديق الى السعادة وهى تصيح بفرح :
– بجد يا ماما .. متأكده ؟ .. اوعى تكونى بتهزرى
أطلقت أمها زغروده أخرى وقالت :
– مبروك يا “إيمان” مبروك يا حبيبتى
قفزت “إيمان” فى الهواء وهى لا تصدق سعادتها .. سمعتا طرقات على الباب فتحت لتجد احدى جاراتها تقول :
– خير يا أم “على” سمعنا زغاريت طالعه من عندكوا
قالت أمها بسعادة :
– عقبال عندك يا أم “محمد” .. “إيمان” بنتى هتتخطب
أطلقت المرأة زغروده ثم قالت :
– يا ألف نهار أبيض والله وكبرتى يا “إيمان” .. عقبال على يا أم “على”
قالت أمها ضاحكة :
– تعيشي .. وعقبال متفرحى بولادك انتى كمان .. ادخلى ادخلى لازم أعملك شربات حلاوة الخبر الحلو ده
دخلت “إيمان” غرفتها وهى لا تصدق نفسها .. لا تصدق أن السعادة طرقت بابها أخيراً .. سجدت الى الله شاكرة له .. وقلبها يقفز من الفرح .. فتحت دولاب ملابسها للتتخير منذ الآن .. ماذا سترتدى لملاقاة عريسها وأهله

**************************************
تلقت “سمر” مكالمة من “إيمان” قالت لها فيها :
– “سمر” مش هتصدقى .. العريس وافق عليا يا “سمر”
قالت “سمر” بسعادة ممزوجة بدهشة :
– انهى يا “إيمان” .. اللى كان رفض؟
قالت “إيمان” بفرح :
– لا مش ده ده واحد غيره
قالت “سمر” بعتاب وهى تضحك :
– اخص عليكي مجبتليش سيرته يا نادله
قالت “إيمان” :
– معلش يا “سمر” والله كنت خايفه يرفض ويبقى شكلى زبالة كالعادة
ضحكت “سمر” قائله :
– والله فرحتيني يا “إيمان” ربنا يتمملك على خير يا حبيبتى
قالت “إيمان” بلهفه :
– بقولك ايه تعالى عدى عليا النهاردة .. هو وأهله جايين يوم الخميس وعايزاكى تختارى معايا الهدوم الى هلبسها
قالت “سمر” :
– ماشى يا حبيبتى هخلص شغل وأعدى عليكي ان شاء الله
قالت “إيمان” بسعادة :
– متحرمش منك يا “سمر” وعقبالك انتى كمان
اختفت ابتسامة “سمر” لكنها عادت لترسمها على وجهها مرة أخرى وقالت :
– المهم نفرح بيكي الأول يا عروسه .. يلا اقفلى عشان ألحق أخلص الكشوفات اللى بره دى
قالت “إيمان” ضاحكة :
– كروتيهم يا “سمر” ده أنا قلبت العيانين النهاردة عشان أروح بدرى
ضحكت “سمر” قائله :
– ما انتى فاشلة هقول ايه .. يلا يا بت سبينى أشوف شغلى خليني أجيلك بدرى
قالت “إيمان” بلهفه :
– ماشى هستناكى يلا سلام
أنهت “سمر” عملها وتوجهت الى بيت “إيمان” التفتت لتدخل البوابة فوجدت شاباً جالساً يسد مكان الدخول فغضت بصرها وقالت :
– لو سمحت ممكن أعدى
نظر اليها الشاب وابتسم فى مرح قائلاً :
– تدفعى كام وأنا أعديكي
زفرت “سمر” بضيق وقالت :
– لو سمحت عديني
قال الشاب ضاحكاً :
– طيب قوميني عشان مش قادر أقوم
ما كاد “على” يخرج من المسجد المواجه لبيته حتى وجد “سمر” واقفة لا تستطيع الدخول من البوابة تطرق برأسها وعلى وجهها علامات الضيق .. والشاب الجالس يرمقها بنظراته ويبتسم فى وجهها .. شعر “على” بدماؤه تغلى فى عروقه واقترب من الشاب صائحاً :
– لم نفسك يله
اختفت ابتسامة الشاب والتفت هو و “سمر” ينظران الى على الذى جذب الشاب من ملابسه وهو يصيح بغضب :
– لو عايز تتربى قولى وأنا أربيك
صاح الشاب :
– ايه فى ايه يا “على” .. انا معملتهاش حاجة
ثم التفت الشاب الى “سمر” قائلاً بحنق :
– عدى يا ستى
دخلت “سمر” من البوابة بسرعة فقال “على” للشاب وهو يرمقه بنظرات غاضبة :
– لو شوفتك بتضايقها تانى مش هسيبك فاهم
قال الشاب بحنق :
– خلاص يا سي “على” .. خلصنا بأه
دخل “على” البيت فوجد غرفة “إيمان” مغلقة فعلم أن “سمر” معها فى الداخل .. طرق الباب ثم وقف بعيداً .. فتحت “إيمان” الباب فأشار لها “على” بالخروج .. خرجت “إيمان” وهى تنظر اليه بدهشة قائله :
– فى ايه يا “على” ؟
قال “على” وهو يلقى نظرة على باب غرفتها الذى أغلقته خلفها :
– قولى لصحبتك لو حد ضايقها تانى تقولك و أنا هعرف شغلى معاه
قالت “إيمان” بدهشة :
– مش فاهمة مين يضايق “سمر”
قال “على” :
– قوليلها بس اللى قولتهولك ده
قالت بإستغراب :
– ماشى هقولها
دخلت “إيمان” وقالت لـ “سمر” التى كانت تتفحص ملابس “إيمان” المعلقة فى دولابها :
– “على” قالى أقولك لو حد ضايقك تانى قوليلى وهو هيتصرف معاه
التفتت “سمر” تنظر الى “إيمان” بإرتباك .. وأومأت برأسها ثم عادت تتفحص الملابس .. قالت “إيمان” بخبث وهى تجلس فوق فراشها :
– هى ايه الحكاية بالظبط ؟
قالت “سمر” بصوت هادئ :
– مفيش .. فى شاب ضايقنى تحت ومكنش راضى يعديني وأخوكى هزأه .. بس كده
قالت “إيمان” بلؤم وهى تبتسم :
– آه قولتيلي .. أصل أخويا “على” بيغير جدا
احمر وجه “سمر” وقالت لتغير الموضوع :
– الطقم ده مناسب
قالت “إيمان” مبتسمه بخبث :
– أنا كمان شايفه كدة .. شايفاه مناسب
نظرت “سمر” الى “إيمان” بحده فإنفجرت “إيمان” ضاحكة وهى تقول :
– يا بنتى اعترفى بأه ده أنا صحبتك
قالت “سمر” بحده :
– أعترف بإيه .. انتى اتهبلتى فى عقلك يا “إيمان”
قالت “إيمان” بدلع :
– طيب خليكوا انتوا الاتنين كده .. بكرة تترجونى عشان أكون حمامة السلام بينكوا
قالت “سمر” بحنق :
– لا انتى شكلك اتهبلتى فعلاً .. العريس طير عقلك من أعده واحدة .. ربنا يستر من اللى هيحصل بعد كده
أطلقت “إيمان” ضحكة عالية و”سمر” ترمقها بنظرات غيظ

**************************************

نزلت “آيات” الدرج مبتسمه وهى متوجهة الى غرفة الصالون لملاقاة “آدم” لكنها توقفت فجأة عندما سمعته يقول :
– طيب على الأقل نأجلها لبعد كتب الكتاب
شعرت بالدهشة فأطرقت السمع .. سمعت والدها يقول بحزم :
– ازاى يعني يا دكتور .. خطوبة وكتب كتاب من غير شبكة .. لو مش مستعد حاليا خلاص نأجل كتب الكتاب شوية
قال “آدم” بسرعة :
– لا أنا مش حابب التأجيل
قال “عبد العزيز :
– وأنا مينفعش أوافق ان بنتى تتكتب كتابها من غير شبكة محترمة تليق بيها وبمقامها .. ولا انت مستخسر فى بنتى يا دكتور
قال “آدم” على الفور :
– لا طبعاً مش ممكن أستخسر فيها حاجة
صمت قليلاً ثم قال :
– خلاص على معادنا ان شاء الله .. وبعد بكرة ننزل نشترى الشبكة
قال “عبد العزيز” بإرتياح :
– على خيرة الله
توجهت “آيات” الى الغرفة وابتسمت فى وجههما .. خرجت “آيات” بصحبة “آدم” الذى بدا واجماً شارداً .. ابتسمت له قائله :
– فى حاجة يا حبيبى
قال “آدم” بوجوم :
– لا متشغليش بالك
ثم التفت اليها قائلاً :
– بعد بكرة ان شاء الله هننزل نشترى الشبكة وكتب الكتاب فى معاده
ابتسمت له وظلت عينيها معلقة به .. ثم ما لبثت أن شعرت بالأسى وهى تراقب جبينه المقطب ونظرات عينيه الحائرة .. توقف “أدم” عند احدى اشارات المرور فقالت له هامسه وهى مازالت تنظر اليه :
– بحبك أوى
التفت “آدم” ينظر اليها .. خفق قلبه .. مرة أخرى .. وهو يرى الصدق فى عينيها .. حاول أن ينطق بها فلم يستطع .. لم يستطع قولها وهو ينظر الى عينيها .. فنظر أمامه ثم قال :
– وأنا كمان بحبك أوى
ابتسمت “آيات” .. ثم ما لبثت شردت هى الأخرى وقطبت جبينها تفكر بعمق الى أن ظهرت علامات الارتياح على وجهها .. لما هداها اليه عقلها

**********************************

وقف “آدم” مع “زياد” فى شرفة بيت هذا الثاني وهو يقول بحنق :
– أعمل ايه أبوها طالب شبكة بمبلغ مش عارف أدبره ورافض يأجلها .. لو الشبكة مجتش مش هنعرف نكتب الكتاب
قال “زياد” بحزم وهو ينظر ال صديقه :
– طلعنى أنا خالص من اللعبة دى قولتلك مش هساعدك يا “آدم” .. مش عايز أشيل ذنب البنت الغلبانه دى هى وأبوها
قال “آدم” بحنق :
– هرجعهملك فى أقرب وقت يا “زياد” .. أنا خلاص هاخد حقى
قال “زياد” بجدية :
– لو خدتهم بالطريقة دى فلوسك هتبقى حرام يا “آدم”
قال “آدم” بغيظ :
– خلاص يا “زياد” فضها سيرة أنا هتصرف
قال “زياد” بتهكم :
– مخدتهمش ليه من البنك بتاعك
نظر اليه “آدم” بغيظ فأكمل “زياد” :
– ست “بوسى” هانم اللى مش لاقيه حد يربيها .. تعرف انت متستهلش الا واحدة زيها فعلاً
نظر اليه “آدم” بحده فأكمل قائلاً :
– مترد مخدتهمش منها ليه
قال “آدم” بإقتضاب :
– مريضيتش
قال “زياد” ساخراً :
– البنك فلس ولا بتتقل عليك ؟ .. شكلك عملت حاجة ضايقتها فقطعت عنك المصروف
صاح “آدم” بغضب :
– انت في ايه نازل تريقه من الصبح .. أنا غلطان انى جتلك أصلاً
توجه “آدم” الى الباب وقبل أن يخرج لحق به “زياد” قائلاً :
– “آدم” افتكر كويس المقولة اللى بتقول : “من يأبى اليوم قبول النصيحه التي لاتكلفه شيئاً فسوف يضطر في الغد الي شراء الأسف بأغلى سعر ”
توقف “آدم” للحظات وقد أولاه ظهره .. ثم تركه وخرج من البيت .. نظر اليه “زياد” من الشرفة وهو يركب سيارته .. فتنهد قائلاً :
– ربنا يهديك يا “آدم” .. وترجع “آدم” بتاع زمان

جلس “آدم” فى بيته ساهراً يفكر بضيق .. كيف يستطيع تدبير المبلغ لشراء الشبكة .. يفصله عن تحقيق خطته بضعة آلاف .. هل سيتهدم كل شئ فى لحظة .. شعر بالغضب وزفر بضيق وهو لا يدرى ماذا يصنع ..
وجد فجأة “آدم” اتصالا من “بوسى” .. تجاهلها تماماً .. لكنه وجد بعد دقائق رسالة تقول فيها :
– تعالالى دلوقتى جبتلك المبلغ اللى طلبته .. منتظراك
ابتسم “آدم” بسعادة وقفز من فراشه توجه الى بيتها على الفور .. فتح الباب فاستقبلته “بوسى” بكامل زينتها وابتسمت فى وجهه وهى تقول :
– حبيبى مهنش عليا زعلك
اقترب “آدم” منها وعانقها قائلاً :
– تسلمى يا حبيبتى
رفعت “بوسى” رأسها وابتسمت له .. ثم توجهت الى المنضدة وحملت المال الموضوع فوقها واتجهت به الى “آدم” الذى لمعت عيناه بمجرد أن رآى المال فى يدها .. أخذه منها وقبلها قائلاً :
– متقلقيش يا “بوسى” هرجعهملك فى أقرب وقت
ابتسمت قائله بدلال :
– “آدم” متسبنيش النهاردة .. أنا أصلا مسافره ومش هشوفك الا بعد فترة طويلة
سألها قائلاً دون اهتمام حقيقي :
– مسافرة فين ؟
قالت :
– مسافرة لأخويا فى أمريكا .. هعد عنده فترة يعني تغيير جو
ابتسم لها قائلاً :
– هتوحشيني يا “بوسى”
اقتربت منه هامسه :
– انت أكتر
جذبته من يده فترك المال على الطاولة وتوجه معها الى غرفة النوم ..
فى الصباح استيقظ “آدم” وألقى نظرة عليها ثم نهض وارتدى ملابسه وأخذ المال وغادر البيت .. سمعت “بوسى” صوت الباب وهو يغلق .. فنهضت تنظر للفراغ بجوارها فى سخرية .. ثم توجهت الى المقعد الذى غيرت مكانه الليلة الماضية ووضعت فوق ظهره جزء من ستارة الشرفة .. رفعت الستارة لتظهر الكاميرا الموضوعه فوق ظهر المقعد .. أعادت الفيديو من البداية لتظهر وهى تعدل من وضع الكامير .. حركت الصورة سريعاً ليظهر بعد ذلك “آدم” وهو يدخل الغرفة معها و …… ابتسمت بعدما تأكدت من تسجيل كل شئ .. أخرجت كارت الذاكره من الكاميرا ووضعته فى كفها وأطبقت عليه بقوة وكأنها تطبق على كنز ثمين وابتسامة الإنتصار على شفتيها

فى اليوم التالى وقف “آدم” فى مكانه المعتاد ينظر الى الفراغ وهو يشعر بشئ بداخله يحاول أن يثور ويفصح عن نفسه .. شعر وكأنه يحارب وحشاً لا يستطيع رؤيته .. فى تلك اللحظة اتصلت “آيات” بـ “آدم” وقالت له :
– “آدم” انت فين ؟
قال “آدم” بوجوم :
– أنا فى المقطم
سألته بحنان :
– بتعمل ايه ؟
قال “آدم” :
– مش بعمل حاجة .. واقف فى المكان اللى بحب أروحه
قالت على الفور :
– طيب استنانى أنا جايه .. باى
قال بدهشة :
– “آيات” استنى
لكنها أغلقت الخط .. أراد الاتصال بها وعزمها عن عدم المجئ .. لكن شئ ما بداخله أرادها أن تأتى .. أراد أن يراها .. أن يسمع صوتها .. أن يرى الصدق والنقاء فى عينيها .. وعذوبة ابتسامتها فوق شفتيها .. أتت .. تحمل تلك الإبتسامه التى شعر بأنها تزيح الجبال من فوق صدره .. أتت حاملة نظرات الحب فى عينيها .. والصدق والبراءة فى ملامح وجهها الصافى .. أتت حاملة فى يديها علبة أخذ ينظر اليها بإستغراب .. اقتربت منه ووقفت أمامه مبتسمه دون أن تتكلم .. نظر الى العلبة فى يدها ثم اليها وقال :
– جيتي ليه ؟
قالت دون أن تبعد عيناها عنه :
– انت فاكرنى مش هحس بيك وباللى مضايقك
اضطرب “آدم” وخفق قلبه بقوة .. نظر اليها يحاول فهم ما تعنيه فأكملت قائله بحنان :
– أنا سمعت كلامك مع بابا امبارح عن الشبكة
أشاح بوجهه عنها لكنه عاد ينظر اليها عندما قالت بحنان وهى ترمقه بنظرات حب :
– أنا كل حاجة معتمده فيها على بابا .. يعني أى حاجة عايزة أجيبها بخليه يجيبهالى أو بطلب منه فلوس على أدها .. وعمرى للأسف ما حوشت ولا فكرت أحوش .. وأى فلوس كانت بتبقى معايا كنت بصرفها لانى عارفه انى لما هطلب من بابا هيدنى ومكنتش عارفه انى ممكن أحتاج فلوس ومقدرش أطلبها من بابا
تحولت نظرات “آدم” اليها الى نظرات دهشة ممزوجة بالقلق .. ضاقت عيناه يحاول فهم لما تخبره بكل ذلك .. نظرت “آيات” الى العلبة فى يدها ثم نظرت اليه .. نقل “آدم” نظره من العلبة اليها ونظرات عينيه بدت كعلامة استفهام كبيرة .. قالت “آيات” بحنان ورقة وعذوبه وهى تفتح العلبة :
– ده دهبي يا “آدم” بيعه واشترى الشبكة اللى بابا طلبها منك
شعر “آدم” بغصة فى حلقة .. شعر وكأنه يختنق ولا يستطيع التنفس .. أكملت برقه :
– أنا عارفه ان صعب عليك تقبلهم منى .. بس أنا وانت واحد .. وخلاص بعد يومين هبقى مراتك والدهب ده هيبقى بعد كده فى بيتنا يعني ملكنا احنا الاتنين .. لو الظروف ضاقت بيك فى يوم هتلاقيني بديهملك يا “آدم” .. فمفيش فرق خدتهم دلوقتى أو خدتهم بعدين
شعر بقلبه يريد أن يقفز من صدره ويذهب اليها ليعانقها ويحتويها فى حنان .. ظل ينظر اليها وهو يحتويها بنظراته .. شعر بالألم فى قلبه وهو يراها تقدم له كل ما تملك فى سبيل أن تملكه هو .. تذكر خطته وانتقامه .. تذكر كيف سيكسر فرحتها ويحطم قلبها بعد يومين .. تذكر أن تلك العينان اللاتان تتطلعان اليه الآن بحب ستنهمر منهما العبرات بسببه .. تذكر أن تلك الإبتسامه التى تزين وجهها ستموت فوق شفتيها بسببه .. تحاول أن تكون مصدر سعادته وهو لا يتوانى عن فعل شئ ليكون مصدر شقائها .. نظر الى القطع الذهبية المتراصة فى العلبة التى تمسكها بيدها .. ثم نظر اليها فشعر بأنها أغلى قيمة من تلك القطع .. ود لو ضمها اليه وبثها حبه وحنانه .. لكن مازال فى داخله سواد يسيطر عليه .. مازال شيطانه أقوى من مقاومته الضعيفه الهشه .. توجهت “آيات” الى سيارته ووضعت العلبة فوق المقعد .. ثم قالت له قبل أن تغادر بإبتسامه عذبه :
– مستنياك بكرة أنا وبابا عشان نخرج نشترى الشبكة
قالت ذلك ثم توجهت الى سيارتها وانطلقت بها .. ظل “آدم” واقفاً فى مكانه وقد ازداد وجوماً وشروداً

************************************

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *