عناد الحب اسماء الاباصيري 1

عناد حب

الشخصيات

آدم حلمي الشناوي : 32 عام مهندس معماري يرأس مؤسسة الشناوى للأعمال الهندسية متزوج من ملك عماد الدين.

ملك عماد الدين : 28 عام خريجة كلية تجارة انجليش متزوجة من آدم حلمى الشناوى ابنه رجل الاعمال الراحل عماد الدين شوكت.

حلمي الشناوي: طبيب جراح مدير سلسة مستشفيات الشناوي ووالد آدم.

ناهد رأفت : زوجة حلمي الشناوي ووالدة آدم. سيدة مجتمع.

أسيل نور الدين : 26 عام مهندسة معمارية اكملت دراستها فى الولايات المتحدة الامريكية وتعيش هناك لفترة.

أيمن نور الدين : 31 الاخ الاكبر لأسيل و الصديق المخلص لآدم وشريكه فى المؤسسة بنسبة 27%

نور الدين : والد أسيل و أيمن دكتور فى الجامعة

حنان الشربيني : زوجة نور الدين ووالدة أيمن و أسيل

معتز الكومي : صديق لكلاً من أيمن و آدم وشريكهم بنسبة 23%

تشرق شمس حكايتنا فى قصر اقل ما يقال عنه انه لأحد الملوك او لربما يُعد لرئيس الدولة نفسها

يفتح عيناه واول ما يقابله هو وجه ملاكه

جنونه

عشقه

طفلته وحبيبته

يعشق صباحه ويتفاءل بيومه بمجرد استيقاظه على وجهها بجواره

هو آدم حلمي الشناوي من يهابه الجميع ، الكبير قبل الصغير .. الرجل القاسي متبلد المشاعر او لنقُل معدوم المشاعر فهذا هو الوصف الامثل له

يرى الحياه كتحدي لابد من الفوز به ، لم يسعى لشئ إلا و ناله

هذه هى حياته خارج اسوار قصره اما بداخله فهو رجل اقل ما يقال عنه انه عاشق للنخاع يعشق ملاكه .. ان قيل أن لديه نقطة ضعف فستكون هي ملك عماد الدين عشقه منذ الطفولة ابنة صديق والده والتي اهتم بها حلمي الشناوي بعد وفاه صديق عمره عماد الدين

عامين من الزواج ، من الحب ، من العشق ، من الجنة .. هكذا يرى بطلنا حياته

فور استيقاظه يراها ترقد بجانبه تغط بنوم عميق .. شدد على خصرها بتملك ليقربها منه اكثر حتى اختلطت انفاسه الهادئة بخاصتها المنتظمة …. بقى على هذا الحال عدة دقائق يحدق بها بحب حتى شعر بها تتملل بين يديه دليلاً على استيقاظها

فتحت عيناها بهدوء لتراه على هذا الوضع لتبتسم بحب قائلة

ملك ببحة: صباح الخير يا حبيبي

قالتها وهى تفتح عينيها بخمول مبتسمة تلك الابتسامة التى يعشقها

آدم باهتمام : صباح الخير يا قلبي ها بقيتي احسن ؟

قالها تعتليه نظرة قلق

ملك بتأفف : يوووه يا ادم …. مش هموت يعني من شوية مغص

اعتلى وجهه الفزع والهلع من فكرة فقده اياها لينهض من نومته مبتعداًعنها

آدم بغضب : اياكي تجيبي سيرة الموت تاني انتى فاهمة؟

نهضت هي الاخري لتميل نحوه تلمس ذقنه النابتة بأناملها

ملك بحب : حبيبي انت …. للدرجة دي خايف عليا ؟

تجاهلها ونهض من الفراش نحو الحمام يأخذ حمامه الصباحي …. فيخرج بعد فترة يلف جزؤه الاسفل بمنشفة ويتجهز لارتداء ملابسه

اتجهت اليه تعانقه فى محاولة منها لإرضائه

ملك: لسة برضو زعلان منى …… دومي حبيبي انا كنت بهزر مش اكتر

تجاهل يدها المحيطة بجسده من الخلف ليكمل ارتداء قميصه ببرود

آدم بجمود : ده مش هزار يا ملك و لو اعتبرته هزار فهو مش مضحك نهائي ….. اول و اخر مرة تحصل منك والا هتشوفى مني وش تانى عمرك ماشوفتيه

ملك بغنج : طالما ناديتنى ب ملك تبقى لسة زعلان مني ….. كده برضو تزعل من ملوكتك حبيبتك … خلاص بقى اسفة و وعد مش هتتكرر تانى ….. ثم قبلته على وجنته لترتسم اخيراً ابتسامة على شفتيه تعلن مسامحته اياها مما شجعها على الحديث فتردف ….. يلا بقى خلينا نفطر الاكل جاهز ومستنيك ….

التفت نحوها ليبادلها عناقها بقوة هامساً لها بكلمات الحب و الغرام اتبعها بقبلة غابا الاثنان فيها لفترة قبل ان يبتعد عنها

آدم : البوسة تبقى كده ……… ثم اكمل بعد تحول وجهها للون الاحمر خجلاً منه ….. ومعلش بقى لو استنيت افطر هتأخر زيادة لازم امشي حالاً … سلام يا حبي

ولم ينتظر ردها بل قبلها قبلة سريعة ورحل لعمله

فى مكان وبلد آخر يبعد مئات الاميال عن بطلنا نجد فتاه جالسة فى مقهى ما ترتشف مشروبها الصباحي .. تغمض عيناها استمتاعاً بمذاق القهوة التى تعشقها … تشعر بنفسها منعزلة عن العالم .. تنعم بهدوء لم يقطعه سوي رنين الهاتف لتعقد حاجبيها الجميلين فى انزعاج يزول بمجرد ان ترى اسم المتصل لترد بسرعة

……… : حبيبي حبيبي حبيبي … انت فين من امبارح قلقتنى عليك .. متصلتش بيا زي عوايدك .. هونت عليك … طمنى انت كويس ؟؟؟ يوووه مبتردش ليه

……… بضحك : يابنتي اديني فرصة الاول عشان ارد ….. ايه رغي رغي رغي مش بتفصلي ابداً … امبارح ياستى متصلتش بيكي بسبب انى كنت مشغول جداً بالمشروع اللي قولتلك عليه … انتى عارفة انى انا اللي مسكته و ميعاد التسليم قرب …. معلش بقى يا اسيل

أسيل : خلاص يا سيدي سماح المرة دي … معلش بقى قلقت عليك مش متعودة تغيب يوم من غير ما نتكلم ….. ومرضيتش اسأل عليك ماما و بابا عشان ميقلقوش …. المهم قولى اخبارك ايه ؟

قهقة خافتة شعرت بها تخرج من شقيقها لمحت فيها سخرية من حديثها عند ذكر والديهم .. تتفهم هى سببها … ومن ثم سمعته يجيبها بهدوء

……….. : بخير و الحمد لله … انتى اخبارك ايه و اخبار الشغل …. كله تمام مش كده؟

كادت ان تجيبه عندما لمحت صديقتها تدلف الى المطعم متجهة نحوها لتدرك للتو انها تأخرت و كعادتها عن العمل

أسيل بسرعة : ايوة ايوة كله تمام … ايمن معلش لازم اقفل دلوقتى عشان اتأخرت … هكلمك بعدين اتفقنا

أيمن : اتفقنا ….. خلى بالك من نفسك.. سلام

أسيل : انت كمان….. سلام

يخطو بكل ثقة متفادياً نظرات الاعجاب اليومية من حوله بل متأففاً منها …. ليصل الى مكتبه فيجد سكرتيرته كاميليا ترحب به برسمية فيكمل طريقه متجاهلاً اياها بعد ان يطلب منها قهوته الصباحية

و اثناء انشغاله ببعض الملفات يغزو مكتبه صديقه الصدوق بمزاحه المعهود

…… : يا اخى ارحم نفسك شوية و كفاية شغل …. طبعاً بدأت يومك من غير ما تاكل لقمة ولا حتى تشرب قهوتك …. نفسي اعرف شايف ايه فى الشغل ممتع للدرجة دي

آدم : قهوتى طلبتها من تلات دقايق .. مش ذنبي بقى ان الاخت كاميليا مش شايفة شغلها كويس و بعدين بتتكلم كأنك مش مدمن شغل انت كمان

يهز ايمن رأسه بعدم رضا

أيمن : تلات دقايق و بتقول مش شايفة شغلها ياعيني ده ميكفيش تعمل القهوة فيها … وبعدين مدمن شغل اه لكن مش ع حساب صحتي … ثم تنهد بقوة ليردف …. نهايته .. مفيش فايدة فيك على العموم انا جيت ابلغك انى خلصت المشروع ابقى بلغ شركة الاسيوطي بقى

اومأ برضى تام ليردف بعدها

آدم : ممتاز … والاخ معتز شرف ولا مجاش زي عادته ……. ايه مش عايز يشرفنا بطلته البهية

أيمن بتأفف : معرفتش اوصله النهاردة برضو … على العموم انا هعدي عليه فى شقته …. جاي ولا لا؟

هز آدم رأسه نافياً .. ليومأ له الاخر منصرفاً الى مكتبه

نعود الى بطلتنا أسيل لنراها جالسة مع فتاه تقاربها فى السن وصديق اخر لهما يتحدثون عن مواضيع تخص العمل حتى قاطعت صديقتها الحوار قائلة

(صاحبتها مش مصرية يعنى الكلام بالانجليزي بس هكمل عامي تمام؟)

…….. : صحيح عرفتي توصلي لأخوكي و تطمني عليه …. صدعتيني امبارح بعياطك و قلقك …. انا مشوفتش حد مرتبط بأخوه زيك كده

اجابتها ضاحكة

أسيل بمرح : اااااه يا كارول الحمد لله كلمني من شوية و اتطمنت عليه … كان عنده شغل عشان كده معرفش يكلمنى … و بعدين مالك ومالنا .. ايمن ده حبيبي و اخويا و ابويا و صاحبي و ……..

قاطعتها صديقتها قائلة بمرح مُحدِثه شريكهم

كارول : اه منك …. بدأنا و هتصدعينا … عرفنا يا ستي انه توأمك ونصك التاني …… ده انتى لما بتبدأي كلام عن الاستاذ ايمن محدش بيعرف يوقفك … يلا يلا كملى قهوتك خلينا نلحق الشغل

عادت لإرتشاف قهوتها وتناول افطارها وعلى ثغرها ابتسامة واسعة لمجرد اتيانها بسيرة اخيها الحبيب فهو اقرب الناس اليها … استغنت عن اتخاذها صديقة مقربة او حبيب واستبدلتهم بأخيها العزيز و كان هو خير بديل حقاً

عودة مرة اخرى الى بطلنا فنراه مازال منكباً على عمله و قد حل الليل عليه دون ان يشعر القى نظرة سريعة على ساعته ليجدها تشير الى الحادية عشر ليلاً انتفض من مجلسه متذكراً انه تأخر على طفلته وسارع بإلتقاط هاتفه متوقعاً وجود سيلاً من المكالمات والرسائل منها ولكن لا شئ تعجب لهذا وقرر الاتصال بها ليطمئن عليها ولكن لم يجيبه صوتها المحبب اليه بل كان صوت خشن جاف ونبرته لاتدل على ادراكه لفظاعة ما اخبره به … ظنه انه ابشع صوت قد سمعه فى حياته ….صوتاً يخبره …….

………… : آسف يا افندم بس صاحبة التليفون عملت حادثة و اتوفت فوراً …. البقاء لله

عناد حب 2

يتهاوى على مقعده فى منزله فاقد الاحساس بما حوله …. مر اسبوعان على وفاتها كان خلالهم كالإنسان الآلى يقوم بمراسم الجنازة بمعاونة من والديه… و اللذان اشفقا على حالته بجانب حزنهم العميق على زوجته.
غير مصدق لما آل اليه الحال..قصره يسوده الحزن والكآبة بعد رحيلها …. اعطى العاملين اجازة مفتوحة والذين يتمثلون فى الدادة جميلة وحدها فهى لا تستطيع التماسك و هو فى الاساس بحالة لا يحسد عليها

فقدها
فقد محبوبته
فقد طفلته و زوجته
بسبب ماذا ؟!!!!!!

حادث لعين وعُطل فى فرامل سيارتها ادى الى سقوطها من فوق تلة .. لم يكن بإمكانهم التأكد ان كانت الجثة لها ام لا لولا تحليل الحمض النووي .. فقد كان كلاً من وجهها وجسمها مشوه من كثرة جروحه
طالبته الشرطة بتشريح الجثة ولكنه ابى بشدة … يكفيه ما عانته قبل موتها.
الآن اصبح وحده لا رغبة له بالعيش…فبمرور اسبوعين زاد عمره سنتان اذاً كيف بعد فترة من الآن؟؟؟؟؟؟

يقاطع مكوثه وحيداً دخول شخص ما الى غرفة المكتب القابع بها آدم

……… : كفاية بقى اللي بتعمله فى نفسك ده ….. اسبوعين بحالهم مكلتش فيهم لقمة واحدة
…. فكرك هى هتفرح بحالتك دي ؟

لم يجيبه او يلتفت الى وجوده من الاساس

………. : انا عارف ملك كانت بالنسبالك ايه واد ايه صعب فراقها ….. بس و بعدين …. تفتكر هى هتكون مرتاحة كده لما تشوفك تعبان ……. على الاقل كُل لقمة قوي بيها نفسك عشان خاطرها هي

آدم ببكاء : هي مش هنا …. مبقتش هنا … سابتنى لوحدي يا معتز … ليه ليييه عملت كده انا عمري ما زعلتها فى حاجة يبقى ليه تسيبنى … ده … ده انا كنت لسة مودعها الصبح و كنا كويسين سوا … ليه حصل كده ليه؟

معتز : استغفر ربك يا ادم …ايه هتعترض على قضاؤه .. ده عمرها و محدش بيموت ناقص عمر

آدم باستسلام : استغفر الله العظيم …. ياااارب قويني على فراقها ….. الهمنى الصبر و القوة من عندك يارب

معتز : امين يارب .. يلا اسمع كلامى وقوم كُل اى حاجة و بعدين استحمى واطلع نام شوية عشان ترتاح

آدم بهدوء : حاضر يا معتز …. لولاك انت وامى و ابويا مكنتش قدرت اعمل حاجة بجد شكراً يا صحبي …… بس غريبة ان ايمن مش باين …. معقول معرفش باللى حصل

معتز : انا كمان مش عارف اوصله بس متقلقش هشوفه فين الاستاذ ده

اومأ له بهدوء وذهبا معاً لتناول الطعام

بعيدا عن قصرنا هذا نجد فتاة تكاد تبكي بدل الدموع دماً .. قلقاً وخوفاً على اقرب الناس الى قلبها .. مختفي منذ اسبوعان لا تستطيع الوصول اليه .. تموت شوقاً لتسمع صوته المرح يمازحها ويطمئنها على حاله
اين هو ؟ لما لا يجيب ؟ لما لا يسأل على احوالها ؟ .. لولا ظروف عملها التى ترغمها على البقاء فى هذه البلاد اللعينة لحجزت بأول رحلة عائدة الى وطنها بحثاً عن حبيبها الضائع

“انت فين يا اخويا ؟”

هذا ما كانت تردده اسيل خلال اسبوعان … اوشكت على الجنون … تتصل بأهلها ليخبروها انهم لا يدرون عنه شيئاً منذ فترة … تموت قهراً على اهمالهم له منذ الصغر حتى اصبح شاب ليختار هو الابتعاد والاستقلال فى شقة خاصة به وحده والآن لاتدري عنه اي شئ
دلفت صديقتها و رفيقتها بالسكن الى غرفتها لتجدها على نفس الحال منذ اكثرمن اسبوع لتردف بدهشة

كارول : ياربي … انتى لسة على وضعك ده يا بنتى … اكيد حصلت ظروف معاه … سافر او تليفونه ضاع او مش فاضي …. دايما كده بتتوقعي الاسوأ

أسيل ببكاء : انا اكتر واحدة عارفة اخويا …. ايمن ميقدرش يعدى عليه يومين من غير مانتكلم … اكيد حصله حاجة ….. ثم اكملت برجاء …… و النبي قوليلي انك عرفتى تاخدى اذن من مستر جورج بأنى انزل مصر

كارول : حصل فعلاً بس على شرط … لازم ترجعي بعد اسبوع والا هتترفدى … كفاية غيابك اليومين اللي فاتو

اسيل بحماس : حاضر حاضر بلغيه شكري وانى هرجع قبل اسبوع ان شاء الله …. اتطمن بس على ايمن وهاجي فوراً

………….
تعود بطلتنا الى ارض الوطن وكلها حماس لرؤية شقيقها انهت اجراءات المطار سريعاً وانطلقت مباشرة الى شقة اخيها والتى كثيراً ما قضت بها ايام ممتعة معه خلال الاجازات التى تعود فيها الى الوطن اثناء فترة دراستها.

تخرج مفاتيح المنزل بهدوء رغبة فى مفاجئته ولكنها هى التى تفاجئت برؤية جثة اخيها ملقاه على ارضية صالة المنزل والتى من هيئتها ادركت سبب اختفائه لمدة اسبوعان كاملان لتصرخ صرخة هزت جدران المنزل ويغشي عليها لتسقط بجانب جثة اخيها العزيز

عناد حب 3

هذا هو حال الأحبة غالباً لكن بطلنا يُعّد استثناء فالآن لا يوجد لديه أية نقطة ضعف .. اصبح انسان لا يخشى شئ .. ذو قلب ميت او لنقُل لم يعد لهذا القلب وجود من الاساس .. فقد أعز الاشخاص اليه … حبيبته وصديق عمره

ماذا فاعلة بنا هذه الحياة البائسة تقسي علينا و المطلوب ان ننسى او حتى نتناسى أُناساً لا يُنسوُ

رحماك يا الله

بعد مرور ثلاثة اشهر على حادث زوجته ومأسآة صديقه نجده فى المشهد المعتاد جالس على كرسيه خلف مكتبه يبدو كالصقر المستعد للانقضاض على أية فريسة امامه …. ان كان فيما سبق قاسياً فلقد اصبح الآن جباراً وان كان عصبياً فلقد صار الآن قنبلة موقوتة جاهزة للإنفجار بأية لحظة فى وجه اى شخص يخالف اوامره او يخطئ فى عمله

هذا هو حال بطلنا .. الوحيد القادر على التحدث معه دون قلق او خوف هو صديقه وشريكة معتز فقد كان حقاً نعِم الصديق فى محنته لن ينسى له موقفه وقت حاجته .

نجدهم الآن جالسين فى انتظار شريكهم الجديد والذي سيكون بديلاً عن أيمن فلقد رفض والديه بيع اسهمه لآدم بحجة انهم سيجدون من يحل محله ويكون اهلاً لذلك…….

تدخل كاميليا معلنة وصول شريكهم الجديد فيسمح آدم بدخول الضيف

تدلف الى المكتب بخطوات رشيقة واثقة … بثيابها المهنية السوداء و الكعب العالى الذي يكسبها انوثة تطغى على شكلها العملي

ظل ادم على جلسته يحدق بها بصمت فى حين هب معتز مرحباً بها ماداً يده لمصافحتها ناظراً لها بإعجاب لترمقه بنظرة سريعة … علمت من تصرفه ذاك انه المدعو معتز و الاخر هو ادم شريكه …. تنحنحت بهدوء مجيبة اياه

………….. بجمود : اسفة مش بسلم

اخفض يده بإحراج يشوبه قليل من الغضب ليطلب منهما آدم الجلوس والتعريف عن نفسها لتجيب

………… : المهندسة اسيل نور الدين

لتعتلى و جوههم الدهشة ويسرع معتز بالرد

معتز : قصدك انك ……… ؟؟؟؟

أسيل مقاطعة بثقة : ايوة … اخت ايمن الله يرحمه .. اظن مش هتلاقو انسب مني عشان يحل محله مش كده ولا ايه ؟

ًيسود صمت للحظات فيقطعه آدم قائلاً

آدم : طبعاً احنا منفضلش ان يجي حد غريب و يحل محل ايمن الله يرحمه بس انا كنت عرضت على الوالد انى اشتري نصيب ايمن من الاسهم و هو رفض …. ثم اكمل بثقة و مكر …. و بعدين اظن انك عندك شغلك الخاص فى اميريكا و مش متعودة على الشغل فى السوق هنا … فى مصر

طالعته بحدة من سخريته و استخفافه بقدراتها لترد بثبات و هدوء تام

أسيل بجدية : انا نهيت اقامتي برة و قدمت استقالتي خلاص … اما بخصوص انى مش متعودة على الشغل هنا فمظنش انه صح انك تحكم عليا قبل ما تشوف شغلي … بعد ما استلم الشغل تقدر تحكم و تشوف اذا كنت مناسبة ولا لا …… ثم اردفت بغرور …. رغم انه مش من حقك انك تقرر حاجة لوحدك بما اننا شركا يعنى مش شغالة عندك … بس هقبل المرة دى بما انك خايف على مصلحة الشغل و المؤسسة زيك زيي

يسود الصمت المكان مرة اخرى يقطعه معتز محاولاً تلطيف الاجواء .. موجهاً حديثه الى آدم

معتز : انا متفق مع اسيل فى رأيها و اظن ان وجودها بينا احسن من وجود اي حد غريب … وبعدين هى كانت شغالة فى امريكا يعنى سوق كبير و مستوى عالي …. انا موافق على كونها تبقى الشريك التالت لينا … ايه رأيك يا ادم؟

آدم بعد صمت : تمام مفيش مشكلة ……ثم بنبرة ذات معنى ………خلينا نشوف شغلك و نقيمه و بعدها نقرر اذا كان مناسب لينا ولا لا

اغمضت عيناها بنفاذ صبر لتذفر بعدها نفساً عميقاً محاولة التحلي ببعض الصبر … و بعد ثوان قليلة فتحت عيناها بهدوء لتجيب بإبتسانة مصطنعة

أسيل بغيظ : تمام .. دلوقتى عن اذنكم همر بنفسي اشوف مكتب ايمن الله يرحمه و بكرة ان شاء الله هبدأ الشغل … مع السلامة يا استاذ معتز …. عن اذنك يا بشمهندس

شعر معتز بالاحراج لملاحظته اصرار أسيل على استخدام الالقاب فأجاب مصطنعاً ابتسامة

معتز : مع السلامة يا باشمهندسة

لتبتسم هى ابتسامة جانبية فى حين اجابها آدم بإيماءة من رأسه دون حتى النظر اليها لتخرج من مكتبه وكلها اصرار لإثبات نفسها امام ذلك المتعجرف

سترى يا آدم حلمى الشناوي من هي أسيل نور الدين

من جهه اخري وفى مكان ليس ببعيد عن ابطالنا نجد رجل فى الخمسين من عمره يبدو عليه الوقار يجلس على طاولة الافطار و بجانبه سيدة فى منتصف الاربعينات ولكن بالنظر اليها تكاد تجزم انها لم تتعدي الثلاثين من عمرها لما تبذله فى سبيل العناية برشاقتها وبشرتها وما الى ذلك

الرجل : معقول اسيل نايمة كل ده …. مش عادتها يعنى ولا لسة مأخدتش على فرق التوقيت ؟

زوجته : اسيل تنام لغاية دلوقتى !!! انت بتهزر …. دي قامت من الصبح بدري و فطرت و بعد كده خرجت عشان تقابل ادم فى المؤسسة …. بخصوص الاسهم

تنهد الرجل براحة ليردف بابتسامة

………… : الحمد لله انها معترضتش على استلام اسهم ايمن لا وكمان هى اللى عرضت تاخد مكانه .. لولا عملتها دي كان زمانى دلوقتى بدور على حد ثقة يتولى الموضوع ده….. لازم نصلح اللى هببه ابنك الدلوع … كفاية فضيحة موته واللي حصلنا من وراها

حنان بعصبية : نور الدين .. إياك تنسبه ليا ….. هو ابنك زي ما هو ابني …. ثم اردفت بتعجب ….. بس حقيقي متوقعتش يصل بيه الحال لكده ويموت بالطريقة دي……. مش قادرة اصدق انه كان مد…….

ليقاطعهم صوتاً من خلفهم هاتفاً بغضب

اسيل : لسة برضو بتعيدو وتزيدو فى التخاريف دي …… انا مش عارفة انتو ازاى تصدقو الكلام ده على ابنكم الوحيد ……. بقى ايمن اللى عمره ما مسك سيجارة تصدقو عنه انه مدمن لا و كمان بيتاجر فى المخدرات و مات بجرعة زايدة

عناد حب 4

اسيل : لسة برضو بتعيدو وتزيدو فى التخاريف دي …… انا مش عارفة انتو ازاى تصدقو الكلام ده على ابنكم الوحيد ……. بقى ايمن اللى عمره ما مسك سيجارة تصدقو عنه انه مدمن لا و كمان بيتاجر فى المخدرات و مات بجرعة زايدة

ليلتف كلاً من حنان ونور الدين نحوها

حنان بحدة : مش احنا اللى خلناه كده هو اللي عمل ده فى نفسه و اتسبب بموته …. و بعدين انتي ازاي بتتكلمى معانا بالشكل ده ….. ايه نسيتي انى ابقى مامتك وده يبقى ابوكي

أسيل بحسرة : لا منسيتش … للاسف انتو فعلاً امي و ابويا …. بس اب و ام بالاسم مش اكتر ….. مفكرتوش فى لحظة ايه السبب اللي خلى ايمن الله يرحمه يبعد عنكم و يسيب البيت …. مسألتوش نفسكم ايه اللى خلى حاله يتغير و يموت بالطريقة دي …. مصدقين انه فعلاً كان بيتاجر فى القرف ده

و اخيراً تدخل نور الدين لينهي هذا الصراع

نور الدين بغرور : كفاية كلام فى الموضوع ده …. الرغي الكتير مش هيغير حاجة من واقع انه مات و اتسببلنا فى فضيحة و اشاعات ملهاش حصر … يكفى انى بحاول احتوى كل ده من تلات شهور و لسة فيه تبعات و كلام كتير عن ظروف موته

أسيل بإحتقار : عندك حق …. مفيش فايدة فعلاً من الكلام …. لا هتتغيرو ولا هتشوفو حد غير نفسكم و بس …. ربنا يرحمك يا أيمن ويظهر براءتك للكل

وتركتهم ذاهبة الى غرفتها محاولةً منع دموعها من السقوط

نعود مرة اخرى لبطلنا ونجده ما زال جالساً مع صديقه بالشركة

آدم : حقيقي امرك غريب يا اخي .. انت مش كنت رافض ان اي حد من طرف ايمن الله يرحمه يمسك مكانه … ايه اتغير دلوقتى عشان تقبل اخته؟

معتز : انت عارف انى مكنتش رافض كرهاً فى نورالدين لشخصه .. كل الموضوع كان فى كمية الاشاعات و الكلام الكتير اللي اتقال بسبب موت ايمن و اللى اتعرف بعد كده بس بعد تفكير شوفت ان قبولنا بشخص من ناحيته هيقلل من الاشاعات دي و هيسكت اي حد يفتح بوقه بعد كده فمابالك بقى بقبولنا اخته نفسها…. ثم سكت متابعاً ….. بجد مش قادر افهم ازاى ايمن يعمل كده فى نفسه و فينا …. حطنا و حط الشركة فى موقف منتحسدش عليه

ساد الصمت قليلاً وبدا آدم مستغرقاً فى التفكير ليقاطع هذا الصمت صوت معتز مرة اخرى

معتز متسائلاً : بتفكر فى ايه ؟

آدم بجدية وبعض من الحدة : مش حابب طريقة تفكيرك فى ايمن ولا عتابك عليه … المفروض انت صاحبه و عارفه اكتر من اي حد

معتز بتوتر : انا مقصدش انا بس كنت ا………..

آدم مقاطعاً : كفاية كلام و خلينا نشوف شغلنا …. بكرة تدي لأسيل اخر مشروع ايمن كان شغال عليه و تقولها تسلمهولى بعد ما تنتهى منه

معتز مغادراً : تمام … اعتبره تم متقلقش …. سلام

ترك آدم وحيداً ينطر الى اللاشئ قليلاً مفكراً فى امرٍ ما لتعتلى عينيه نظرة تدل انه نوى على شئ وسيحصل عليه مهما كان الثمن

تمر الايام بنا سريعاً وها قد مر اسبوعان على عمل اسيل فى المؤسسة … قد اثبتت خلالهم جدارتها للجميع وانها كفؤ لتحل محل اخيها لكن هناك من لا يزال يقف كالشوكة فى حلقها نعم ياسادة ومن يكون غير بطلنا الحبيب فبرغم عملها لاسبوعان فقط الا ان يوم واحد لم يخلو من الخلافات والصراعات بينهم … كلاً منهما يجد فى الآخر تحدي لابد من الفوز به ……. حتى ان بعض الموظفين اطلقوا عليهم لقب ( توم وجيري ) بالطبع جيري هى اسيل وتوم هو آدم لكن خلافاتهم وتحديهم لبعضهم البعض لم يؤثر على نشاط العمل بل جعله افضل وارقى فخلافاتهم دائماً رغبةً منهم فى عمل افضل

اثناء انهماكها فى عملها شعرت بمن يدلف الى مكتبها …. علمت من هو دون رفع انظارها نحوه …. تلتتجاهل تواجده بنفس المكان و باشرت عملها بصمت

معتز بمرح : شكلك مشغولة اوي باللى فى ايدك لدرجة انك نسيتي ميعاد الاستراحة …. بتفكريني بواحد مظنش انك تحبي تسمعى حرف واحد من اسمه….. ثم اكمل بجدية …. يلا خلينا نروح ناكل لقمة … كله الا صحتك يا أسيل الشغل مش هيطير

اسيل بجدية : شكراً يا استاذ معتز بس انا مش جعانة حالياً ده غير انى قربت اخلص شغلى و بعده عندي ميعاد مع صاحبتي هنتغدا سوا …. ممكن بقى حضرتك تسيبني اكمل شغلى و تروح انت تاكل و تهتم بصحتك

معتز ببعض الانزعاج : حقيقي مش فاهم ايه سر تمسكك بالألقاب بينا … ليه دايماً حاطة حاجز …. ده احنا تقريباً من سن بعض ده غير انك تبقى اخت صاحبي الله يرحمه

اسيل بحدة وقد علا صوتها قليلاً : الله يرحمه …. ماهو عشان انا ابقى اخت صاحبك يبقى المفروض تراعي غيبته و تبطل الشغل اللى بتعمله ده و بعدين بعيداً عن ايمن الله يرحمه فدى طريقتى فى التعامل مع الناس و اظن اني مش مُلزمة بأنى اتعامل بالأسلوب اللى يعجب سعادتك ….. ممكن بقى تتفضل عشان انا مش فاضية للكلام الفارغ ده

هب واقفاً بغضب مغادراً المكان وهو يسبها فى نفسه لتذفر هى فى ضيق من تصرفاته السمجة

اماالاخر فخرج متجهم الوجه ليلمحه آدم فيستغرب ملامحه المنزعجة لكنه تجاهل الامر و اكمل طريقه

هذه هى الحال خلال اسبوعان وهذا المعتز يحاول التقرب منها والتباسط معها فى الحديث ورغم صدها المستمر له الا انه لا يكل ولا يمل منها ابداً

بمجرد عودتها لإستكمال عملها تجد من يدخل بدون استئذان بل يقتحم المكان ويجلس على احدى المقاعد بغرور . يطالعها بإستهزاء

اسيل : محدش علمك انك المفروض قبل ما تدخل اى مكان تخبط الاول و متقعدش الا لما حد يسمحلك

آدم باستهزاء : و استأذن ليه و المكان اصلاً ملكي ثم اني دخلت مكتبك مش اوضة نومك و اظن ان المكتب مكان شغل و بس …. ولا ايه ؟

أسيل بهدوة خلافاً لما بداخلها : اولاً الاستئذان قبل الدخول يعتبر من ابسط قواعد الذوق واللي واضح انك مفتقدها … ثانياً المكان ده مش ملكك احنا كلنا شركا فيه واوعي تفتكر انك عشان بتملك نص الاسهم يبقى خلاص انا بقيت على الهامش … مش صحيح و اظنك فاهم ان مفيش قرار هنا ممكن يطلع من غير موافقتى … ثالثاً بقى و الاهم …. لازم تحط فى اعتبارك انك بتكلم آنسة محترمة و واجب عليك تنقى كلامك و الفاظك لما تتكلم معايا يا …. يا باشمهندس

آدم بحدة : والآنسة المحترمة دي تكلم شريكها و الباب مقفول عليهم …. على الاقل راعو وجود الموظفين حواليكم و ماراسي نشاطاتك برة الشركة مش هنا … فاهمة ؟

تنظر اليه بدهشة و اعين متسعة .. رُبط لسانها إثر دهشتها بحديثه …… اما هو فلا يدري لما قال لها هذا الكلام هو يدرك تصرفات معتز جيداً واساليبه فى التقرب منها و كذلك صدها المستمر له فأقرب دليل ملامحه اثناء خروجه من مكتبها لكنها هى من استفزته لذا فلتتحمل توابع افعالها

أسيل بغضب وصراخ : اخرس … متخلقش لسة اللى يتعدى على سمعتي و يشكك فى اخلاقي .. لا انت ولا غيرك اسمحله بكده … انا مأخدتش بالي من قفله الباب بعد ما دخل رغم انى مش مرغمة انى افسرلك اي حاجة ….. ثم اردفت بتفكير و ابتسامة خبيثة ارتسمت على محياها ….. و بعدين انت شاغل نفسك ليه باللى دخل واللى طلع ….. ايه سر اهتمامك ده ؟!

آدم وقد فهم سخريتها منه : اهتم؟ و بيكي؟ يااااه خيالك واسع اوي … اطمني انتي من نوع الستات اللى لايمكن فى يوم من الايام افكر حتى اني اهتم بيه

قاطع سخريته تلك رنين هاتفه لينظر لهوية المتصل فتتغير ملامحه من الاستهزاء الى الاهتمام ليردف بعدها

ادم بسرعة : على العموم انا جيت عشان ابلغك اننا مسكنا مشروع جديد .. فندق فى الغردقة و هنضطر نسافر عشان المعاينة و مقابلة العميل … السفر هيكون بعد بكرة و هنفضل هناك اسبوع ….. سلام

وتركها مغادراً دون اعطائها فرصة للرد عليه لتنظر هى فى اثره بذهول سرعان ما تحول الى غضب فور ادراكها فوزه بالحديث ….. ضمت كفها بقوة .. تجز على اسنانها من شدة الغيظ لتردف بهمس

أسيل : وقح …… بس ماشي يا استاذ ادم هنشوف مين اللى هيضحك فى الاخر …. انا ولا انت يا …. يا هندسة
عاد الى مكتبه ليجيب هاتفه ….. فترتسم معالم الجدية و الاهتمام على محياه بعد فترة من الاستماع ليجيب بعدها قائلاً

آدم : كويس اوي .. استمر و بلغني بالجديد اول بأول

ثم اغلق هاتفه وظل فترة يفكر فيما وصل اليه من اخبار ثم نهض بعدها مغادراً المكتب بل الشركة بأكملها

وعلى الجهة الاخري عادت أسيل الى المنزل متجهمة الوجه وحمدت ربها انها لم تقابل اياً من والديها فهى ليست بحالة تسمح لها بالجدال المعتاد معهم

تناولت شطيرة خفيفة تسد بها جوعها وبمجرد دخولها غرفتها عادت الى أسيل الطفلة المدللة تنظر الى صورة اخيها وتحكي له احداث يومها كما اعتادت منذ وفاته …. تخبره بوجهها الطفولى الغاضب عن شريكها المتعجرف وتشكيه له

اسيل : لا والنهاردة صاحبك الرزل ده كان بيشكك فى اخلاقي …. حقيقي مش عارفة انت ازاى كنت مصاحبه و مستحمل افعاله دي ……. معقول فيه حد يعرف يتعامل معاه بهدوء وعقلانية ….. لا و الفقري التانى يا ساتر عليه … عيل ملزق كده و فاكر نفسه دنجوان عصره … مش حاطط اى اعتبار انى اخت صاحبه و بيحاول بأى طريقة يقرب مني ….. فاكر نفسه مين المتخلف ده ………..ثم اردفت بحنين و اعين دامعة …….. يااااه يا ايمن وحشتنى اوي … مش حاسة بطعم اي حاجة فى غيابك ……. الايام كلها شبه بعضها مش بيميزها اى حاجة ….. اكملت بعصبية ….. غير رزالة اللى اسمه ادم ده …… يا ساااتر

واستمرت فى حديثها هذا حتى غلبها النعاس ممسكة بصورة اخيها محتضنة اياها كعادة كل يوم

اما عند المتعجرف اقصد عند بطلنا فلقد كان يتناول عشاءه وحيداً فى قصره كعادته كل يوم .. يفكر فى العمل والمشاريع الخاصة بالشركة الى ان جاءت هي فى باله …. تلك المزعجة كادت تموت غيظاً من حديثه اليوم …. لترتسم ابتسامة صغيرة على ثغره عند تذكره تعابير وجهها .. واعداً نفسه بالاستمتاع فى اليومين القادمين بإثارتها واستفزازها ….و ها هو و لأول مرة يجد المتعة فى شئ بعد وفاه حبيبته

عناد حب 5

فى اليوم التالى لم تذهب للعمل واعتبرته اجازة لتستريح قبل السفر…. قضته فى تجهيز حقيبتها و انهاء بعض الاعمال بواسطة حاسوبها النقال .. مر اليوم عليها وحيدة لعدم وجود والديها حيث سافر والدها الى المانيا لحضور مؤتمر ما و قررت امها مرافقته …. وهذا تحديداُ ما شجع أسيل ان تأخذ يوم عطلة

لم يحدث شيء مميز خلال هذا اليوم سوى عدم إستطاعة معتز السفر معهم فى نفس اليوم لوجود بعض المشاكل فى مشروع كان هو المشرف عليه لذا قرروا انه سيوافيهم هناك بعد حل المشكلة

مر اليوم سريعاً ليأتي صباح جديد ويتقابل كلاً من آدم وأسيل فيبدأ الشجار لهذا اليوم بسبب اختلافهم ان كانا سيسافران بنفس السيارة ام كُلاً بسيارته و كالعادة نفذ آدم رأيه بأن يسافرا معاً فى سيارته لتجلس أسيل بجانبه طوال الرحلة ترتسم علي وجهها علامات السخط

آدم بسخرية : بصراحة مش فاهم ايه سبب اصرارك انك تسافري بعربيتك ده حتى الوضع ده اريحلك

أسيل بغيظ : راحتى متخصكش … ثم اكملت مبررة ….. وبعدين انا متعتى فى سواقة عربيتي

آدم بنبرة انتصار : ما هو عشان كده اصريت اننا نسافر فى عربيتي

أسيل بدهشة : مش شايف ان طريقتك طفولية جداً ؟ … انت بتتعمد تضايقنى و خلاص

آدم بغرور: اسف بس انتي مش بالاهمية عندى لدرجة انى اتعمد اضايقك .. كل الموضوع انى شايف ان السفر فى عربيتي عملي اكتر

لتهز راسها يميناً ويساراً بعدم رضا فترتسم ابتسامة جانبية على ثغره دليلاً على فوزه بتلك الجولة

اكملا باقى الطريق فى صمت كلاً منهما يتجنب الآخر حتى وصولهما الى الفندق

ذهبا بعد ذلك الى غُرفهم والتى حجزها لهم الفندق ليحصلا على قسطٍ من الراحة قبل مقابلة العميل

بعد فترة نزلا معاً وتوجها الى مطعم الفندق للمقابلة فيجدوه ينتظرهم على احدى الطاولات وقد رحب ترحيباً شديداً بكلاً منهم ولكن كان واضح اهتمامه الخاص بأسيل والتى كانت تحاول معاملته برسمية شديدة

و بعد حديث طويل و الاتفاق على شروط العمل وميعاد البدء

هتف العميل فجأة قائلاً بحماس

طارق ( العميل ) : ايه رأيكم تشرفونى فى حفلة الليلة … انت عارف يا ادم ان الفرع ده لسة جديد و محتاج دعايا اكتر من اى فرع تاني .. يعنى عشان لسة جديد و مش معروف فبحاول ازود النشاطات و الحفلات فيه

أسيل معتذرة : اعذروني انا … مظنش هقدر احضر.. حضرتك عارف اننا لسة واصلين النهاردة وملحقتش ارتاح من تعب السفر

طارق بتصميم ازعج كلا منهما : عندكم لسة كام ساعة ترتاحو فيهم .. ده غير انكم محتاجين تعاينو المكان بتاع الفندق الجديد فتقدرو تستغلو الحفلة دي خصوصاً ان تاريخ السلسلة كله هيتعرض فى حفلة النهاردة

آدم بانزعاج : تمام هنشوف …. يمكن نقدر نيجي

واكتفت أسيل بالابتسام بتكّلُف ثم و دعاه وذهبا لغرفهم للنوم

تستيقظ أسيل مساءاً على رنين هاتفها لتجيب دون النظر الى هوية المتصل فتجده صوت محبب الى قلبها لتهتف بسعادة

اسيل بحماس : كارول ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ حبيبتي ازيك؟؟؟ انتى بتتكلمي منين ؟ انتى جيتي مصر ؟ ده مش رقم دولي…. طب مقولتليش ليه قبلها …. انا قولت نسيتيني خلاص ياااااه فينك يا بنتى ده انا كنت بعاني من غيرك ………

كارول ضاحكة مقاطعة : متغيرتيش و مش هتتغيري لسة فيكي العادة دي .. مش بتدي فرصة للي قدامك انه يرد حتى … و جواباً على اسئلتك كلها فأنا بخير الحمد لله و فعلاً جيت مصر و مبلغتكيش عشان كنت حابة اعملهالك مفاجأة بس انا اللى اتفاجئت لما ملقيتكيش فى القاهرة …. مسافرة من ورايا يا هانم ؟

أسيل : انا فى الغردقة عشان شغل و هفضل اسبوع هنا …. ما تيجي انتى كمان

كارول : مش هينفع

أسيل بحزن : ليييه الجو هنا تحفة و هتستمتعى جداً ده مفيش سائح بيجي مصر غير لما يعدى على الغردقة ولا شرم……. هتيجي هتلاقيها مليانة سُياح مزز زيك كده

كارول ضاحكة : هههههههههه شكراً ياستى على المجاملة دى و مينفعش اجي لانى فعلاً هنا فى الغردقة …. الشغالين عندكم فى البيت بلغونى بسفرك و جيت على اول طيارة … ممكن تقولى بقى نازلة فى انهى اوتيل

هبت قافزة من فراشها تصرخ بمرح

أسيل بسعادة حقيقية : عاااااااااااااا …… بجد يعنى انتى هنا ؟…… طب بصي انا فى اوتيل “………” هستناكي فى المطعم ….. سلاااام بقى

كارول ضاحكة : سلام يا مجنونة

اغلقت الهاتف و من ثم تحركت بسرعة لتتجهز لمقابلتها قبل الحفل

بعد فترة و عند خروجها من غرفتها قابلته بالصدفة امام الباب لينظر لها بإندهاش

آدم بدهشة : على فين ؟ ده انا افتكرتك نايمة

أسيل : كويس انى شوفتك انا كنت هاجى ابلغك انى نازلة اقابل صاحبتى قبل ما احضر نفسي للحفلة

اكفهر وجهه فور اتيانها بسيرة الحفل

آدم بسخرية : يعني هتحضري ؟ انا افتكرتك تعبانة و محتاجة ترتاحى و تنامي

أسيل بتأفف : ايوة فعلاً قولت كده بس هو عنده حق … حضورنا مفيد عشان المعاينة و موضوع تاريخ الفندق ده هيساعدنا فى التصاميم وهيوفر علينا وقت و مجهود

آدم بغيظ : ايوة ايوة طبعاً ما هو كل اللى بيقوله استاذ طارق صح و عنده حق فيه

اسيل بدهشة و تأفف من تأخيره لها : مش فهماك … ايه اللى يضايق فى كلامي .. انا شيفاه منطقي جداً و بعدين ايه دخل طارق فى الموضوع

آدم بغضب: هو بقى طارق كمان من غير ألقاب !!!

أسيل بغضب وصوت عالٍ : قصدك ايه ؟ انت ……….. ثم اغمضت عينيها للحظة تتذكر موعدها مع صديقتها لتردف بهدوء ………….. ولا اقولك انسي الموضوع …. مفيش فايدة من الكلام معاك .. ده غير انى لازم امشي دلوقتى و الا هتأخر ………. سلام

قالتها مغادرة المكان تاركةً اياه يستشيط غيظاً و غضباً منها ومن تلفظها بإسم هذا الطارق دون القاب
بداخل غرفته نراه يكاد يموت غيظاًً من تصرفات مزعجته الصغيرة … كيف جاءتها الجرأة لانهاء حديثهما و المغادرة تاركة اياه ينظر بغضب فى اثرها … بل وتقبل دعوة السيد طارق بدون الرجوع له اولاً …اه مهلاً هو طارق فقط وليس سيد طارق ….. فيزيد غضبه عند تذكره نطقها لإسمه مجرداً وكأنه شيء اعتادت علي فعله … وما يتلف اعصابه حقاً غضبه الغير مبرر من هذا الامر … فما شأنه هو بها او بهذا الاحمق ؟ لما يهتم من الاساس ؟….. انهى حيرته تلك بنهوضه ليأخذ حمام بارد عله يهديء اعصابه هذه قبل هذا الحفل اللعين

وعلى الجهة الاخري نجد حال بطلتنا على العكس تماماً …. الابتسامة الواسعة مرسومة على ثغرها فرحاً برؤية صديقتها اخيراً بعد ثلاثة اشهر عانت فيها من افتقادها

أسيل : مش قادرة اصدق انك هنا قدامى .. اخيراً رضيتي عنى و قبلتى تسمعى الكلام و تنزلى مصر …. انا شوية وكنت هتجنن خلاص .. مش لاقية حد اناكف فيه…. محدش مستحملنى ولا فاهمنى زي ما انتى بتفهميني

كارول بتفاخر : طب كويس اوى عشان تعرفي قيمتى و اللى بعانيه من الصحوبية دي … قولتيها بنفسك محدش بيتحملك غيري

أسيل بغضب طفولى : متتكلميش كأني بلوة و محدش بيطيقنى كل الموضوع اننا اتعودنا على بعض و شبه بعض فى حاجات كتير و ده مش بيحصل بين اى اتنين بسهولة زى مانتى عارفة

كارول بجدية مصطنعة : حبيبتي انا مقولتش انك متطاقيش انا بقول بس انك مجنونة

تصنعت أسيل انها تذكرت امراً هام لتجيب

أسيل : اااه صحيح هو انا مقولتلكيش ؟

كارول بإهتمام : ايه؟

أسيل بضحك : مش انا عقلت

كارول بإنزعاج : ايوة فعلاً و دمك بقى زي السم …. اخدت بالي

لتنفجر كلتاهما ضاحكتين ويعاودا احتضان بعضهما البعض للمرة ….. السادسة ربما ؟؟

وبدأت كلاً منهما فى سرد ما لديها من احداث فى الفترة التى قضتها وحيدة لتدمع اعين أسيل عند ذكر وفاة اخيها وما تلى ذلك من اشاعات ثم تتحول ملامحها من الحزن الى الانزعاج عند ذكر معتز لتتحول مرة اخرى الى الغضب عند ذكر بعضاً من مواقفها مع آدم لتنفجر كارول ضاحكةً و هذه المرة لم تشاركها أسيل لكن بعد وقت قليل ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة لتتوقف صديقتها عن الضحك وتنظر لها بإستغراب

كارول بخبث : وايه الضحكة دى بقى ده انا افتكرتك متضايقة منه ولا انا غلطانة؟

أسيل بقليل من الارتباك : لا طبعاً مش غلطانة انا مش متضايقة منه بس لا ده انا مش طيقاه

كارول بخبث : ايوة ايوة طبعاً واضح واضح

لتعود الى سلسة ضحكاتها ولكن هذه المرة على ما جال فى خاطرها بخصوص صديقتها وشريكها هذا .. فَرِحة لصديقتها متمنية لها السعادة .. فيما كانت الجالسة امامها تهتف بها ان تتوقف عن الضحك و السخرية منها

استمر حالهم هذا لفترة حتى استأذت أسيل للمغادرة بسبب الحفلة وتواعدتا ان يتقابلا مرة اخرى

عادت أسيل الى غرفتها لتتجهز للحفل … ارتدت فستان بسيط ولم تهتم بتصفيف شعرها بشكل مبالغ فيه بل اسدلته فقط على كتفاها ووضعت بعض اللمسات البسيطة من المكياج لتبدو جاهزة للذهاب

فى حين ارتدي آدم ملابس كاجوال ووضع من عطره الرجولى الفرنسي ومن ثم استعد للذهاب

فتح كلاً منهما باب غرفته فى نفس اللحظة لينظرا الى بعضهما البعض و يغفلان للحظة عن شجارهم منذ قليل … يسرح كلاً منهما فى الاخر
ولكن هيهات فقد اتى مُفسد اللحظات السعيدة ..السيد طارق .. لاصطحابهما خصيصاً .. يكاد يطير فرحاً لحضور أسيل وبالطبع لم ينسى ان يثني على اناقتها وبساطتها اما نحن يا سادة فلم ننسي صديقنا آدم والذي كان على وشك الاشتعال غيظاً من هذا الأرعن ولكنه كالعادة استطاع ضبط ملامحه حتى لا ينكشف ما بداخله

عناد حب 6

انشغل طارق بضيوفه طوال الحفل منصرفاً عن ابطالنا دون ارداة منه لا يعود اليهم الا للحظات و سرعان ما يسحبه احد الضيوف بحوار هام …… لولا ذلك لأوشك احدهم على إرتكاب جريمة ولن يستطيع اياً كان لومه … فأسلوب طارق المبالغ فيه ازعج أسيل نفسها وجعلها هى ايضاً على وشك الانفجار … بداخلها تقسم انه ان لم يكن عميل مهم لكانت تناولت سلاح آلى من احد افراد الأمن هنا وافرغت الرصاصات جميعها بصدره ولربما ايضاً اخدت قليل من النبيذ تسكبه عليه مدعية انه دون قصد ومن ثم تطلب من آدم قداحته – والذي لن يتأخر عنها لحظة -نظراً لإتفاقهم ولاول مرة على هدف واحد – لتتم جريمتها وتشعل به النار

ولكنها بالطبع فتاة رقيقة ليست ذا تفكير اجرامي لتفعل هذا … لذا فستظل صامدة وتتحمل هذا الكائن السمج .. اخذت تسترسل فى افكارها البريئة تلك قبل ان تستقيظ على صوت آدم يحدثها

آدم محاولا انشاء حوار ينسيه هذا الطارق :خير ؟ شكلك مش هنا خالص … بتفكري فى ايه؟

أسيل بتلقائية : كنت بفكر فى كلام استاذ طارق النهاردة

آدم بغيظ : اكيد طبعاً … هو في غيره

أسيل باستغراب : قصدك ايه ؟

آدم بغيظ و حدة : اقصد انك مبتفكريش غير فى الاستاذ طارق و كلام الاستاذ طارق

أسيل بغضب : قصدك ايه بكلامك ده ؟ … اه صحيح انت لمحت لحاجة زي دي قبل كده …. ما تقول انت تقصد ايه من غير لف و دوران

آدم بغضب : انا لا بلف و لا بدور و بعدين لو كنتي استنيتي تسمعى كلامى قبل ما تمشي و تسيبينى واقف مكانى كان زمانك فهمتى انا اقصد ايه .. لكن انتى هربتي من الحوار كله لانك مش هتقدري تلاقي مبرر لموقفك

أسيل بحدة : انا مش محتاجة ابررلك اى حاجة …. اللى عاوزة اعمله هعمله و من غير اي تفسير …. ثم اردفت بسخرية ….. و بعدين انا مش فاهمة انت مهتم بتصرفاتي و علاقاتى كده ليه .. ايه … بتغير ؟؟؟؟

آدم : سبق و قولتهالك قبل كده لكن واضح ان ذاكرتك زي ذاكرة السمك ….. ثم اكمل حديثه ببطء شديد …….. انتي مش من نوع الستات اللى يدخل دماغي ….. فمتديش لنفسك اهمية زيادة …. طفلة زيك مش هي اللي افكر فيها حتى مجرد تفكير

اتبع حديثه هذا بنظرة استحقار شملتها من رأسها لاخمص قدميها وتركها مغادراً القاعة بأكملها

تركها مازالت تستوعب كلامه لا تصدق كونه بهذه الحقارة لكن ما بداخلها ليس بغضب بل حزن ….. حزن عميق وجرح سبَّبَهُ كلامه لها …. شعرت بلسعة بعينيها لتذهب من فورها الى الحمام تنظر للمرآة فتري دموع حبيسة فى مقلتيها … تبكى !!!! … تبكى بسببه وبسبب حديثه لها !!!! زاد بكاءها حزناً على حالها و ضعفها امامه .

لمَ أثر فيها كلامه لهذه الدرجة!!!!!! ليست بأول مرة يُحدثها بتلك القسوة … اذاً

لمَ تهتم !!!!!

ظلت تبكي فترة ليست بالقصيرة حتى هدأت قليلاً لتغسل وجهها بالماء مغادرة الحمام والحفل بأكمله.

فى طريقها لغرفتها وقبل ان تفتح الباب سمعت صوت تكسير وتحطم زجاج صادر من غرفة آدم لتفزع وتهرول ناحيته .. تطرق الباب بحدة فتسمع صراخه الغاضب .. ابتلعت ريقها قبل ان تدير مقبض الباب وتدخل فتراه يقف بمنتصف الحجرة يوليها ظهره … حركة كتفاه تدل على تنفسه الغير منتظم لترمي نظرة سريعة على الغرفة فتجد جميع ما قابل للكسر فيها محطم بالكامل

خرج صوتها ضعيفاً هاتفاً بإسمه ليبدو وكأنه لم يسمعها … كررت ندائها ليلتفت اليها و ليته لم يفعل .. لأول مرة ترتعب من نظراته الحادة الغاضبة فلقد كان فى اقصى حالات عصبيته وانفعاله ، ملامحه مكفهرة يشوبها الغضب والالم و
الحزن ؟؟؟ حزن عميق …. ظل هكذا لبعض الوقت حتى هدأت ملامحه قليلاً وان كان مازال يبدو عليه الغضب لينطق بآخر كلمة توقعت ان تصدر منه

آدم : آسف

لتتسع عينيها فى دهشة وترمش عدة مرات ليردف

آدم : اتعديت حدودي معاكي فى الكلام فى الحفلة ….. اسف … مقصدتش ان ده يحصل

أسيل بصوت منخفض ومازالت تسيطر عليها الدهشة : تمام محصلش حاجة خلاص …. قبلت اعتذارك

ساد صمت مخيف بعدها ليكمل

آدم بابتسامة غريبة : خلينا نآخذ هدنة ممكن ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
أسيل مبتسمة بغباء : هدنة ؟ … تمام ماشي نعمل هدنة .. بس اهدى

قالتها بهدوء وكأنها تهدهد طفل او تعامل شخص مجنون

اومأ لها بخفة

آدم متابعاً : قعدنا فترة نناقر فى بعض وبنتعامل زي الاطفال ….. ده اكيد هيأثر على مستوى الشغل و يضره فخلينا نعقل كده و نتصرف بتحضر …. اتفقنا ؟

اومأت ببلاهة لتردف بآلية

أسيل بنفس الابتسامة : تمام اتفقنا

لتقترب منه ببطئ شديد وتحادثه بهدوء

اسيل يهدوء : تمام خلينا نعمل هدنة …… بس الموضوع مكنش محتاج انك تطلع غصبك على كل حاجة حواليك بالشكل ده ….. ثم نظرت حولها بتساؤل ….. انت فى الحالة دي بسبب خناقتنا من شوية ؟

نظر لها لفترة ثم اجاب

آدم : مش بسبب خناقتنا تحديداً بس انا الفترة الاخيرة و بسبب مشاكلنا مع بعض بقيت عصبي زيادة عن اللزوم

أسيل بهمس : على اساس انك مكنتش زي القنبلة اللى مستعدة تنفجر فى وش اي حد من قبل ما اجي حتى

آدم : صحاب ؟

أسيل بابتسامة يشوبها بعض الشك اومأت : صحاب …….. ثم نظرت لساعتها لتهب واقفة ……. الوقت اتأخر جداً … لازم اروح اوضتى ….. تصبح على خير

آدم بابتسامة صافية : وانتى من اهله

لتتركه مغادرة الغرفة متجهة الى غرفتها ومازالت لا تصدق اعتذاره اليها بل ومعاملته اللطيفة معها

صباح جديد لكنه مختلف عن اى صباح فنجد بطلتنا مازالت ترقد بفراشها تنعم بنوم هادئ لتسمع طرقات خفيفة على باب غرفتها فتعقد حاجبيها بانزعاج وتساؤل عن هوية الطارق لتنهض متأففة لتري من ذا الذي يزعجها بمثل هذا الوقت المبكر … فور فتحها للباب طالعها بهيأته المهيبة الانيقة وعلى وجهه ابتسامة واسعة غير مألوفة لها

آدم : صباح الفل …… لسة نايمة يا كسلانة .. الساعة بقت تسعة

أسيل بإستغراب وابتسامة بلهاء على وجهها : صباح الخير… معلش مالها الساعة ؟؟؟؟ هو احنا عندنا ميعاد ولا حاجة ؟

آدم : لا طبعاً …. ولو كان عندنا ميعاد كنتي هتبقي اول واحدة تعرف …. بس انا صحيت بدري و حبيت ننزل نفطر مع بعض ده غير اني لغيت مواعيد النهاردة كلها عشان نخرج سوا احتفالاً بالهدنة

أسيل عاقدة حاجبيها بإستغراب : تمام … اديني شوية وقت بس اجهز و هحصلك على تحت

آدم بسعادة : تمام بس متتأخريش عليا …. سلام

لتغلق باب غرفتها تعتريها الدهشة والاستغراب من موقفه هذا لكنها تقرر الاستسلام للوضع الحالى ومجاراته فى افعاله لتري ما سيؤول اليه الامر فى النهاية

بعد تناولهم الافطار ومعاملته لها كالاميرة

غادرا معاً للتسوق والتجول فى المدينة الرائعة بمعالمها المبهرة و على خلاف ما توقع كلاهما فلقد انسجم كلاً منهم مع الاخر و اعتادا على بعضهما سريعاً بل وجدا كثيراً من الخصال المشتركة بينهم والتى اهمها عشقهم للقهوة

استمرا فى متعتهم تلك والتى زادت بداخل اسيل عند تلقي آدم اتصال من هذا المدعو معتز يخبره فيه انه لن يستطيع الحضور الى الغردقة بسبب انشغاله بمشكلة تخص عمله …. حتى اتى وقت الغداء فتوقفا عند احدى المطاعم وجلسا يتحدثان فى انسجام

آدم : ممكن سؤال ؟؟ بصراحة السؤال ده فى بالي من فترة و حيرني جداً ؟

أسيل : اكيد طبعاً اسأل

آدم : لاحظت من اول مقابلة انك اخدة موقف مننا انا و معتز … صح ولا انا غلطان ؟

أسيل بإبتسامة خجولة : لا مش غلطان … بس انا ليا اسبابي لده …. زي ماانت شايف شكلى الطفولى و صغر سني بيخلي الناس اللى بتعامل معاهم يستخفو بيا و بشغلي فكان لازم اتعامل بجدية شوية عشان اقنع اللى قدامي بإني قد المسئولية اللي اتقدمت ليها …. فعشان كده ممكن تكون لاحظت ان اسلوبي فى الشغل يختلف عن اسلوبي فى العادي …… اسفة لو كنت ضايقتك بطريقتى من اول مقابلة بس بصراحة انت خدت حقك وقتها

آدم ممسكا يديها بحنان وعلى وجهه ابتسامة دافئة : اطمني انتى محيتي الفكرة دي كلها من بالي من كام ساعة عدت والا مكنتش اتجرأت و سألتك السؤال ده

لتسحب يديها بإحراج وتعتري وجهها حمرة الخجل فتعاود تناولها الطعام مطأطأة الرأس وعلى وجهها ابتسامة خجولة

نظر لها آدم بإبتسامة واسعة و شرع هو الاخر فى تناول الطعام

قاطع صمتهما هذا صوت مألوف لأسيل يصرخ بسعادة

كارول : خيااااانة … بتتفسحي لوحدك من ورايا و من غير ما تقوليلي

أسيل كاظمة غيظها : كارول ازيك ؟؟؟؟؟ …. لو دققتي كويس هتاخدي بالك انى مش لوحدي

واخيرا انتبهت كارول لمرافق أسيل لتحمر خجلاً حيث كان ينظر لها بإبتسامة مرسومة على ثغره

كارول بإرتباك : اها … هااااي …. اسفة بس مخدتش بالي انها قاعدة مع حد …. طبعاً مقصدش انك مش ملفت ….ااااا مقصدش برضو انك ملفت بزيادة .. يوووووه انا هسكت احسن ..قالتها بهمس

أسيل هامسة بغيظ : احسن فعلاً

آدم بمرح : اهلا انا ادم ……. اكيد انتى صاحبة اسيل مش كده

كارول : اه اهلاً … اسفة نسيت اعرفك بنفسي … انا كارول صاحبة اسيل ….. ….. حضرتك بقى ادم ؟؟ دي كلمتني كتير عنك

آدم بإستغراب : بجد ؟؟؟ مظنش انه كلام كويس نهائي

لتبتسم ناظرة لأسيل بخبث وتصمت

آدم بلباقة : طب ما تتفضل تشاركينا الغدا

كارول : شكراً بس مش عايزة ازعجكم ده غير ان معايا صديق ليا

آدم بابتسامة لعوبة : مفيش ازعاج ممكن تسببه انسة جميلة زيك

أسيل بغيظ : مظنش انه من الذوق انك تسيبي ضيفك لوحده كل ده

كارول : احم احم فعلاً عندك حق …. شكراً لدعوتك يا مستر ادم بس صديقي منتظرني … اتشرفت بمعرفتك … عن اذنكم

آدم : انا اللى اتشرفت بمعرفتك

لتغادرهم الى صديقها هذا القابع باحدى طاولات المطعم

ألتفت آدم لأسيل ليراها تنظر اليه فى غيظ

آدم : مالك شكلك متضايقة ؟

أسيل بغيظ : تحب تروح و تقعد معاهم ……. ده حتى مفيش احلي من القعدة مع انسة جميلة زيها

آدم بإبتسامة وقد فهم سبب غضبها : ايوة فعلاً مفيش احلى من القعدة مع انسة جميلة ……….. و ده اللى بعمله حالياً

لتبادله هى الابتسامة فى خجل وتنسي فوراً غضبها وانزعاجها منه ليستأنف كلاً منهما طعامه فى صمت محبب

اكملا اليوم بسعادة وعادا معاً الى الفندق ليفترقا امام غرفتيهما على وعد ان يتقابلا غداً صباحاً لبدء عملهم

مرت الايام سريعاً وانتهى عملهم فى الغردقة ليأتي وقت الرحيل فتكون رحلة العودة مخالفة تماماً لرحلتهم السابقة حيث كانت ممتعة بأحاديث آدم الشيقة وغزله الغير صريح المستمر حتى اوصلها الى منزلها بسلام وقررا عدم الذهاب الى العمل اليوم التالى لينالا قسطاً من الراحة بعد تعب الرحلة

عناد حب 7

عاد بطلانا الى عملهم وروتينهم اليومي المعتاد ولكن الاختلاف هو تعاملهم الهادئ مع بعضهم البعض حتى بدأ الموظفين فى التعجب من التحول المفاجئ فى علاقتهم وانتشرت الاشاعات التى ترمي الى وجود علاقة خفية نشأت بينها فى رحلة الغردقة

ولقد انقسموا لفريقين

فريق يؤيد ان آدم بسحره ورجولته ووسامته التى تجذب كل امرأة يقابلها قد سيطر على عقل وقلب أسيل بل روضها تماما وجعلها طور بنانه

وفريق اخر يؤيد فكرة انها من سحرته بجمالها وجديتها الملازم لها رقتها وجمالها واناقتها ولباقتها فى التعامل مع اياً كان

وهناك من يشتعل غيظاً من قربهم المفاجئ هذا فنجد معتز مقهوراً يكاد يجن لمعرفة الطريقة التى استخدمها آدم للتقرب منها بهذه السرعة ليبدوان اكثر من اصدقاء فلا يخفى على احد يراهما معاً انهما اصبحا فى علاقة تتعدى الصداقة

اما بطلتنا فمنذ عودتها من الغردقة وهى يتملكها نشاط وحماس غريبين للعمل …. تشعر براحة و سعادة عند وجودها بالشركة فابتسامتها التى كانت نادراً ما يراها احد اصبحت مرسومة طوال الوقت على ثغرها تتحدث مع هذا وذاك لكن مازالت جديتها تلازمها وصرامتها بخصوص العمل مستمرة

حال آدم لا يختلف عن حال أسيل كثيراً لكن لا زال فى بعض الاوقات تتملكه عصبيته ولكن بمجرد رؤيته لوجها يعتريه الهدوء مرة اخرى

الشركة اليوم على اهبة الاستعداد لاستقبال عميل فى غاية الاهمية سيف الدين العذبي صاحب اكبر سلسة مطاعم بالعاصمة يستعد لإنشاء فرع جديد و قد قرر التعاقد مع شركة الشناوي للانشاءات والعمل معها

فنجد آدم يترأس مكتبه امامه كلاً من معتز وأسيل فى انتظار هذا العميل وكلاً منهم على علم بمدى اهمية هذه المقابلة

لتدلف كاميليا لتخبرهم بقدوم الضيف فيسمح لها آدم بإدخاله ليقفوا جميعاً فى استقباله

يدخل بهيبته المخيفة … نظراته الثاقبة وملامحه الرجولية الفذة وطوله الفارع يتقدم منهم يحييهم بثبات ليردوا التحية ويطلب منهم آدم الجلوس

سيف الدين موجهها حديثه لأسيل بابتسامة رزينة : سمعت كتير عن الشريك الجديد فى مؤسسة الشناوي لكن متخيلتش انه يكون انسة جميلة زي حضرتك و فى سن صغير كمان

أسيل بابتسامة و بجدية : شكراً على المجاملة الرقيقة دى بس اظن الشكل و السن ملوش اي علاقة بالشغل

اومأ بهدوء ثم سرعان ما عاد يوجه حديثه لهم جميعاً

سيف الدين : اكيد عرفتو انى فى الفترة دى فكرت اعمل مطعم جديد يتضاف لسلة المطاعم الخاصة بيا و المرة دى عايزه يكون فى وسط البلد .. عايزه يكون الفرع الرئيسي للسلسة و طبعاً لازم يكون تصميمه مميز وعلى اعلى مستوى و بصراحة من ضمن كل اللي فى السوق ملقتش حد افضل منكم اتعامل معاه

معتز مبتسماً : دى شهادة كبيرة نعتز بيها يا سيف بيه و اكيد احنا يشرفنا الشغل مع سعادتك و بنوعد حضرتك انك هتلاقي شغل ممتاز

آدم : تمام … ياريت بقى نتكلم فى تفاصيل المشروع يعنى مثلاً ايه الفترة المتاحة لينا للتصميم و التنفيذ … و الافتتاح تحب يكون امتى ؟

ثم اكملوا حديثهم عن العمل وبقوا لفترة بعد ذلك استأذن منهم للمغادرة على اتفاق بمقابلة اخرى قريباً

تمر الايام سريعاً ويعملون ثلاثتهم على المشروع بجهد كبير …. امضوا ايامهم تلك على المنبهات والوجبات السريعة فلقد كانوا يشىرفون بأنفسهم على كل ما يخص المشروع تاركين مشاريعهم الاخري للعاملين لديهم

انتهوا من المطعم فى وقت قياسي يشهد لهم كفاءتهم فلقد كان تحفة فنية اشاد بها الجميع فى حفل الافتتاح الذي دعاهم اليه سيف الدين ليشكرهم شخصياً على الملأ على عملهم وجهدهم الواضح وبهذا الشكل يقوم بعمل دعايا لهم لدى كثير من رجال الاعمال

بالطبع لم تنقصهم الدعايا او الشهرة لكن عندما تأتي هذه الدعايا من شخص كسيف الدين العذبي فهذا سيبدد اى تردد صغير لدى اى رجل اعمال فى العمل والتعاقد معهم

ًو نجد على احدي طاولات الحفل كلاً من آدم وأسيل ومعتز يقفون معاً ليتقدم اليهم سيف الدين قائلا

سيف : بجد ابدعتم …. المكان تحفة فنية … مفيش حد جه النهاردة الا و اشاد بشغلكم …. حقيقي انتو ناس بروفيشنال

آدم بلباقة : كل عميل عندنا وله مكانته … الشغل و الابداع ده هو اللي يستحقه عميل مهم زي حصرتك …. ده غير انك اكيد عارف ان ده الطبيعي بتاعنا و مش جديد علينا

ليومأ سيف بإبتسامة

سيف موجها حديثه لأسيل بإبتسامة : واضح كمان ان ابداعكم و تميزكم مش مقتصر على الشغل بس لكن انا حالياً بشوف ابداع و جمال ملوش زي … حقيقي اهنيكي يا باشمهندسة على اناقتك و ذوقك و بهنى نفسي انى جاتلى الفرصة انى اتعامل مع انسة بجمالك …. اراهن ان نص الرجالة اللى فى الحفلة يتمنو بس كلمة منك او رقصة واحدة معاكي

ليعتدل فى وقفته منحنياً بنصفه الاعلى قليلاً ناحيتها مآداً بيديه اليها فى وضع يطالبها برقصة معه

لتنظر اليه فى خجل ثم ترمي نظرة على آدم والذى قد تبدلت ملامحه من الهدوء الى الغضب وقد احمرت عيناه واحتدت ملامحه لكن ماذا تفعل ! هى فى وضع لا تستطيع الرفض فيه نظرت الى اعين آدم لتفهمه انها مضطرة لقبول دعوته وهى غير مدركة حتى سبب لتبريرها له

مدت يدها بتردد ليد سيف ليسحبها معه الى حلبة الرقص ويختفيا بين جموع الراقصين

يقترب معتز الى بطلنا المشتعل ليزيده اشتعالاً بكلامه وتعليقه السخيف على الموقف

معتز : شوف .. قبلت ترقص معاه و معداش حتى خمس دقايق على رفضها الرقص معايا … واضح انها بتعرف تختار كويس … واحد زي الملياردير سيف العذبي انا اكون ايه جنبه… ثم اكمل بسخرية … ده انا حتى كل اللى املكه من اسهم اقل من اسهما .. الظاهر انى اتخدعت فيها فعلاً

ًليزيد بكلامه هذا من غضب آدم فيترك معتز يكمل حواره هذا وحيدا
ويندفع هو بين الحشود ليراهم يرقصون معاً وسيف يقترب منها بشكل حميمي قليلاً فيتقدم نحوهم دون تفكير يمسكها من مرفقها بقوة محدثاً سيف

آدم : اسف بس اسيل لازم تروح حالاً لان الوقت اتأخر و والدها هيقلق

سيف بأبتسامة مصطنعة : تمام … رغم ان كان املى نكمل رقصتنا سوا بس اكيد مش هحب انى اسببلك مشاكل

ليمسك يدها الحرة و يرفعها مقبلاً اياها بلطف واردف

سيف : اتشرفت بمعرفتك و بالتعامل معاكى و اتمنى نتقابل تانى قريب

أسيل بابتسامة متوترة : الشرف ليا سيف بيه عن اذنك

سيف : اتفضلي …. ليوجه حديثه الى آدم الذى اصبح شعلة من النار ….. اتشرفت بالتعرف عليك يا باشمهندس .. اتمنى نشتغل مع بعض مرة تانية

آدم سريعاً : ان شاء الله …. عن اذنك

ليقوم بطلنا بسحب اسيل بقوة متجاوزاً الحشود مغادراً القاعة بل الحفل بأكمله دون حتى اخبار معتز بمغادرتهم

يتجه الى سيارته فيفتح الباب الامامى ويدخلها بقسوة ويغلقه بعنف و من ثم اسرع بالركوب هو ايضاً ليبدء القيادة بسرعة قصوى ارعبت أسيل وجعلتها على وشك البكاء

أسيل بنبرة مرتعبة : آدم خفف السرعة من فضلك … ليتجاهلها بل ويزيد من السرعة ليزيد خوفها وتهتف بصراخ وبكاء

أسيل بصراخ : آدم خفف الزفت السرعة انا مبقتش قادرة استحمل

اوقف السيارة فجأة لترتد فى جلستها ويصطدم راسها بمقدمة السيارة محدثة جرح بسيط بجبهتها

ينظر لها بغضب غيرعابيء بإصابتها فيهتف بها فى غضب

آدم : صوتك ده ميعلاش …. زعلانة حضرتك عشان قطعت اللحظة الرومانسية بينك و بين سيف باشا ايه تحبي ارجعك له تانى

أسيل بذهول : انت بتقول ايه و لحظات ايه اللي بتتكلم عنها دى .. كل ده عشان قبلت انى ارقص معاه .. مانت كنت شايف انى مكنتش اقدر ارفض …. ثم تابعت فى غضب …. متغيرتش ولا عمرك هتتغيرهتفضل زي مانت .. فاكر اخر مرة اتعاركت معايا فيها قبل الهدنة اللى عملتها .. كانت لنفس السبب … تشكيكك فى اخلاقي وعدم ثقتك فيا … انا اللى استاهل انا اللى كنت غبية لما صدقت انك اتغيرت او حتى ممكن تتغير فى يوم من الايام ….. لتكمل ببكاء …. بس كفاية اوى لحد كده كفاية اهانات انا هصفي شغلى فى الشركة و هبيع الاسهم سواء ليك او لغيرك مش مهم .. المهم امشي ومشوفش وشك مرة تانية

لتغادر السيارة مسرعة فيلحقها بسرعة يمسك بيدها مثبتاً اياها امامه وسط تململها بين يديه لكن دون فائدة .. تعلو وجهه علامات الندم والخوف من فكرة فقدانها لينطق بشكل لا ارادي دون تفكير

آدم : تتجوزيني ؟!
لتسكن هى امامه وتتوقف عن محاولاتها للتخلص من كفه المثبتة اياها
رمشت للحظات لتغرق بعد ذلك فى هستيريا من الضحك المتواصل الى ان ادمعت عينيها

لتهتف بعد فترة وسط ضحكاتها

أسيل: انت بتهزر ولا تكون اتجننت …. نتجوز ؟ لا ده انت اكيد اتجننت رسمي ….. نسيت انك من دقتين بس كنت بتتهمنى انى برمي نفسي بين ايدين اى راجل يقابلنى ، و اه صحيح بالمناسبة … دى مش اول مرة تتهمنى بالموضوع ده ……. ثم اكملت بسخرية ….. هو بابا مقالكش ان اساس اي ارتباط ناجح بين اى اتنين هو الثقة و احترامهم لبعض …… خليني ابشرك بقى ان اهم شرطين كانو ممكن يخلونى اقبل النكتة بتاعتك دى انت بوظتهم بأفعالك

لتتركة وتوقف سيارة اجرة كانت مارة امامها و تغادر متوجهه الى المنزل محاولة قدر الامكان منعه من رؤية دموعها الساقطة على خديها

ليقف هو بعد ذلك وعلى وجهه علامات الغضب ممزوجة بالحزن
لقد خسرها … عرض عليها الزواج للتو و رفضته … فقدها بسبب غباءه و تسرعه
ليعود متخاذلاً الى سيارته … يقودها عائداً الى قصره الكئيب

عناد حب 8

صباح اليوم التالى نرى كلاهما يستعدان للذهاب الى العمل ولم يذق اياً منهم مذاق النوم هذه الليلة

فقد قرر آدم انه لن يستسلم وسيسعى لاصلاح ما افسده بغباءه و عصبيته …. سيجعلها توافق على عرضه فلا احد يرفض آدم الشناوي … و لطالما كانت لديه طرقه الخاصة للحصول على ما يريد

اما بالنسبة لبطلتنا فأمضت ليلتها تفكر محاولةً ايجاد سبب لاتهاماته تلك دون جدوى
كانت بالفعل قد قررت بيع اسهم ايمن رحمه الله الى اياً كان لكن … لا وألف لا … بعد سخريته بطلبه الزواج منها بهذه الطريقة لن تكون أسيل نور الدين ان لم تُعلمه درسه جيداً … ستجعله يدرك انها ليست من تقبل الاهانة بصمت …..
هو من اختار الحرب فليتحمل تبعاتها

وعادت ريما الى عادتها القديمة (مثل مصري^_^) لتعود العلاقة المضطربة بينهم فبرغم قراره بكسبها وكسب مودتها مرة أخرى الا انه لا يستطيع التحكم بأعصابه امام استفزازها المستمر له وحدتها معه فلقد زادت من افعالها المستفزة و استمرت بتجاهله رغم محاولاته للحديث معها

يمر اسبوع على عرضه للزواج لا جديد فيه سوى قتالهم اليومي معاً كالمعتاد

…………. : بتقول ايه ؟؟؟ عايز تتجوز !!!!!

هتف بها السيد حلمي والد آدم فى دهشة شاركته بها زوجته ناهد ليجيبه آدم بجمود

آدم بجدية : ايوة بالظبط ده اللى قلته …. عايز اتجوز … ايه مالكم ده انا افتكرتم هتفرحولي

ناهد بدهشة : اكيد طبعا فرحانين …. بس كل الموضوع انك فاجئتنا مش اكتر …. ثم اكملت بلهفة و حنان ….. وياترى مين دي بقى اللي وقعت ادم الشناوي بجلالة قدره ؟

آدم : أسيل نور الدين … اخت أيمن

لينتفض حلمي من مجلسه بحدة

حلمي : نععععم انت اتجننت ؟ ملقيتش غير ظي اللي تختارها …… و بعدين مش عارف يعنى اللى طلع على اخوها بعد موته

ليعم الصمت المكان ويقطعه آدم

آدم : انت عارف ايمن كويس و عارف برضو ان كل اللى اتقال عليه بعد موته كان شوية اشاعات ملهمش اي اساس و بعدين اسيل كانت عايشة معظم عمرها برة يعنى ملهاش علاقة بأي حاجة حصلت

حلمي بسخرية : و ياترى اللى عاشت طول عمرها برة دي .. اخلاقها تناسب انك تربط اسمك واسم عيلتك بيها

آدم وهو يهم بالمغادرة : الحجات دي تعرفها لما نروح نتقدم لها عند اهلها ……. عن اذنكم لازم امشي …… سلام

ليتركهم مغادراً الى قصره يفكر بخطة للحصول على موافقة اسيل فى اسرع وقت

فى اليوم التالى استدعى آدم أسيل بمكتبه

أسيل بتأفف : طلبتنى وكأنى موظفة عندك …. خير ان شاء الله ؟

ذفر فى ضيق متجاهلاً تأففها :عندنا عشا عمل الليلة مع عميل جديد ….. حضري نفسك على الساعة سابعة و هعدى عليكي نروح سوا

أسيل بتأفف : طيب … سلام

لتغادر مكتبه عائدة الى عملها مرة اخرى ويمر اليوم سريعاً فتغادر لمنزلها لتستعد للعشاء

مساءاً ارتدت فستان احمر من الشيفون واسدلت شعرها على كتفيها ومن ثم وضعت لمسة بسيطة من المكياج ثم خرجت لتجد آدم امام سيارته فى انتظارها ببدلة رسمية جذابة يبدو فيها انيقاً بشكل مبالغ فيه ذو هيبة تجذب كل من يراه ….. ابتلعت ريقها بتوتر ثم سارت نحوه بخطوات بطيئة ليسرع فى فتح باب السيارة لها ومن ثم يعود الى مكانه و يقود متوجهاً نحو المطعم المتفق عليه

فور وصولهم تفاجأت أسيل بعدم وجود عميل او حتى عشاء عمل لتكتشف انها خُدعت من قِبَل آدم فيتملكها الغضب وتهب مستعدة للرحيل

ليوقفها آدم قائلاً

أدم بغضب : اقعدى هتفرجي الناس علينا .. ثم تنهد ليردف .. كنت عايز بس اخرج معاكي و نتعشي سوا يعنى لا ناوي اخطفك ولا اقتلك … و ياستى اعتبريها محاولة تانية للاعتذار عن اللى حصل مني الاسبوع اللي فات

عادت للجلوس امامه لتهتف بحدة

أسيل : محاولة تانية ؟! والله انا مشوفتش اى محاولة قبل كده للاعتذار ولا حتى اعتراف منك انك غلطت فى حقي

نفخ بضيق ليكمل محاولاً استدعاء بعضاً من هدوءه

آدم : عشان الموقف اللى اخداه من ناحيتي ..انتى حتى مدتنيش فرصة نتكلم فيها سوا بهدوء

أسيل : والله انا معملتش ده من فراغ على عكس ناس تانية تصرفاتهم ملهاش اى مبرر لا وكمان بيتدخلو فى حياة غيرهم من غير اى حق و بيقيموهم على مزاجهم

آدم بغضب وعصبية : انا معملتش كده

أسيل بغضب : لا عملت و اهنتنى كمان

آدم بضيق : ممكن اكون فعلاً عملت كده بس بس ……..

أسيل بسخرية : بس ايه ؟

آدم : بس انا عندي اسبابي

أسيل بغضب : اسباب ايه دي ان شاء الله اللى تسمحلك باللى عملته معايا ؟ مفيش حاجة تبرر اللى عملته نهائي

آدم دون تفكير : لا فيه ……فيه انى بغير .. بغير عليكي من اى حد يقرب منك .. من معتز … من الزفت اللى اسمه طارق …. من سيف الدين حتى من صاحبتك كارول لانها اقرب ليكي منى
بحبك …ايوة بحبك و بعترف بده …. ممكن اكون قاوحت كتير بس … بس بعترف اهو … انا ب ح ب ك … معرضتش عليكي الجواز كإهانة او تقليل منك بالعكس انا فكرت فى ده لما لقيتك خلاص هتضيعي مني

بعد انتهائه من اعترافه ذاك ظل يلهث لفترة ثم نظر اليها فوجدها تبكي فى صمت لترتسم ابتسامة صغيرة على وجهه ومن ثم نهض من مقعده وتحرك مقترباً منها بهدوء حتى اصبح امامها مباشرة ثم هبط فجأة على احدى ركبتيه … و اخرج علبة صغيرة من جيبه يفتحها امامها ليظهر خاتم من الماس قبل ان يردف بدفيء

آدم بإبتسامة : و دلوقتى بعيدها تاني و اتمنى تقبلى ……. اسيل … تتجوزيني ؟!

لتطالعه بدهشة ….. لا تستوعب اعترافه ذاك …. والان ها هو يعيد عرضه مرة اخرى …. صمتت لفترة ثم ازداد بكاءها و علت شهقاتها لتومأ بقوة عدة مرات

موافقة و اخيراً على عرضه
لم يستسغ بطلنا اقامة خطوبة ثم حفل زفاف بعده بمدة ، بل فاجئ الجميع و اولهم أسيل بطلبه لحفل زفاف مباشرة مما اثار سخط والده اثناء وجوده بمنزل عائلة اسيل لطلبها للزواج حيث انهم لم يتفقا على ذلك ولم يتحدثا فى هذا الامر من الاساس بعد زيارته واخبارهم برغبته فى الزواج .. حتى يأتيهم بعد يومان اتصالاً منه يخبرهم ان يتجهزوا للذهاب الى بيت أسيل لطلب يدها .

الطلب الذي استقبله كلاً من والدها ووالدتها بترحاب شديد غير مصدقين ان آدم حلمي الشناوى بشحمه ولحمه جالس امامهم يطلب موافقتهم على عرضه المغري هذا .. ليخبرا ابنتهما بسعادة بعد رحيلهم انها قادرة وماكرة كفاية لإسقاط هذا الدنجوان فى شباكها وكأنهم يتحدثون عن عاهرة وليس ابنتهم .

اليوم هو اليوم المنتظر.. يوم الزفاف .. نجد عصافير الحب خاصتنا جالسين بالقرب من بعضهم البعض يستقبلون التهانى من الاقارب والاصدقاء لتفاجأ اسيل بقدوم سيف الدين لتهنئتهم وما زادها اندهاشاً هو رؤيتها كلاً من آدم وسيف يحتضن كلاً منهما الاخر بسعادة وتكاد تجزم ان من يرى هذا المشهد الآن سيظن ان صداقتهم دامت لسنوات ولكنها تجاهلت الامر ورسمت على ثغرها ابتسامة صغيرة عند التفات سيف لها لتهنئتها.

ولم يخفى عليها نظرات الكره والحقد من بعض الاشخاص على مقدمتهم معتز الذي يكاد يموت غيظاً من ضياع فريسته التى فشل فى اصطيادها بل و ظفر بها شخص آخر والذي لم يكن سوى صديقه وشريكه.

انتهى الحفل و ودع بطلانا الاهل والاقارب منطلقين الى عشهم الجديد ليصلا الى قصر آدم والذى طلبت منه اسيل الاقامة فيه ورفضت العيش فى مكان آخر فلقد كانت ذا افق واسع … تعلم مدى حبه لزوجته السابقة وتحترم وفائه لها كل هذه الفترة يكفيها انها المرأة الوحيدة التى حركت مشاعره و جعلته راغبا بها بعد زوجته .. ابتسمت بفخر وحب عند مجيئ هذه الفكرة فى بالها لتلتفت اليه فتجده ناظراً لها يبادلها ابتسامتها هذه بابتسامة دافئة عشقتها .

آدم مبتسماً بحب : اهلاً بيكي يا حبيبتي فى بيتك .. نورتى القصر و رجعتيله الحياة بعد ما كان حزين و كئيب …… يلا اكيد تعبانة انا هوريكي فين اوضتنا عشان تغيري الفستان و ننزل ناكل اى حاجة احسن انا خلااااص هموت من الجوع

أسيل بخجل : طب .. هو احنا مش هنصلي سوا ولا ايه ؟

ليصمت قليلاً ويردف وهو يسير امامها يرشدها الى غرفتهم فيصعد الدرج

آدم : اكيد طبعاً هنصلي .. انا بحسبك جعانة اوى زيي فقولت ناكل و بعدين نصلي لكن مش مشكلة … نصلي الاول …ليصمت قليلاً ثم يكمل متذكراً امراً ما … اه صح نسيت اقولك ان مفيش اى خدامين فى القصر و بصراحة بقى هو اساساً مفيش غير الدادة جميلة بس انا اديتها اجازة اسبوع كده

اومأت بهدوء لتردف

أسيل : تمام مش مشكلة انا متعودة اخدم نفسي بنفسي

ليقفا معا امام غرفة مغلقة يفتحها فتجد حجرة واسعة يتوسطها سرير كبير ذو اعمدة بجوانبه الاربعة كالأسرّة التراثية و على يمينها مرآة كبيرة بتسريحة يوجد عليها كل مستلزمات التجميل بجانب بعض من حاجياته .. وامام السرير توجد خزانة كبيرة تحتوى على اغراضه واغراضها معاً اما فى يسار الغرفة تجد باب مغلق خمنت انه الحمام .

يقف خلفها ينتظر انتهائها من تأمل الغرفة التى اصر ان لا تشاركه فى اختيارها بحجة رغبته فى مفاجأتها وقد نجح فى ذلك للتو .

آدم بابتسامة : ها ايه رأيك ؟ نجحت فى الاختبار ولا عندك ملاحظات؟ شاوري بس على اللى مش عجبك و هيتغير بدون نقاش

أسيل بإنبهار : انت بتهزر ؟ الاوضه تحفة .. كل حاجة فيها زى ما تمنيت بالظبط …. بجد شكراً يا ادم . كل شيء حواليا محسسنى انى فى حلم جميل .. بداية من الفستان و الفرح و دلوقتى اوضتنا .. لتصمت قليلاً وتكمل بحب …. ومستحيل انسي حبك اللى بقى احسن حاجة حصلتلى فى حياتى

آدم بحب : مفيش شكر بنا يا قلبي انا كلى ملكك و اى حاجة تتمنيها واجبي انى انفذهالك ….. وانتى كمان .. ملكي .. لوحدى …. حبيبتي و مراتى و بنتى …….. ثم تنحنح بحرج … يلا بقى قبل ما اتهور … روحى غيري الفستان ده و اتوضي وانا كمان هعمل زيك عشان نصلي سوا .. هروح اغير فى اوضه تانية عشان تاخدى راحتك

لتومأ له فى خجل و يخرج هو مغلقاً الباب خلفه

وبالفعل بدلوا ملابسهم و صلوا معاً ثم هبطا للاسفل وتولى آدم مهمة تحضير الطعام ثم جلسا لتناوله ولم تخلو جلستهم من حديث آدم المعسول وغزله الصريح لزوجته واطعامها بيديه حتى انهيا الطعام ليتركها قليلاً ويذهب لازالة الطعام فلقد اصر ان لا تفعل شيئاً وانها اليوم ملكة متوجة .

ليعود اليها يراها مستلقية على الاريكة غارقة فى النوم فيحاول ايقاظها بلطف لكن لا اجابة لترتسم ابتسامة صغيرة على ثغره ويحملها بين يديه بلطف شديد .. لتتعلق برقبته وتقترب من احضانه اكثر فتزيد ابتسامته اتساعاً ويتجه بها الى غرفتهم واضعاً اياها على السرير ومن ثم استلقى بهدوء بجانبها.

فى صباح اليوم التالى وبعيد عن بطلانا نجد من يجلس فى مكتبه وكل تركيزه مع مُحدثه يسود وجهه التوتر والخوف

معتز : ايوة يا افندم للاسف الخبر صحيح

ليستمع قليلاً الى محدثه ويردف

معتز : حاولت يا افندم بس الموضوع مكنش سهل عليا خصوصاً انى لوحدى و دلوقتى بقى اصعب لما مبقتش فى الشركة

لتتغير ملامحه الى الخوف عند سماعه الرد على كلامه

معتز بخوف : تمام يا باشا هحاول… احنا حالياً شغالين على موضوع كبير نخلص منه بس و بعدين نبدأ شغلنا الخاص

ليكمل بعد سماعه الرد من الآخر

معتز : تمام تمام يا باشا متقلقش كله هيمشي زي ما احنا عايزين . تمام يا باشا … سلام

ليغلق الهاتف ويزفر فى ضيق ثم يعاود الامساك بهاتفه ويقوم بالاتصال مرة اخرى

معتز بمرح : الو …. عارف انك مش طايقنى ولا عايز تكلم حد النهاردة بس الموضوع بخصوص الشغل

آدم بانزعاج : مش مشكلة بس يلا انجز ايه الموضوع ؟

معتز : انت عارف من قبل جوازك و احنا شغالين على المشروع بتاع الشركة الايطالية وده مشروع كبير و كل فترة بيبعتو ناس تتابعنا و تتابع الشغل وانت عارف انى مش هعرف ارد واجاوب على اسئلتهم الخاصة بالانشاءات و المعدات اللى بنستخدمها فى المشروع عشان كده هحتاجك قريب يمكن قبل نهاية الاسبوع ده

آدم بإنزعاج : حقيقي مزعجين ..تمام انا هحاول اجى و اقابلهم متقلقش

معتز : تمام انا هعرف الميعاد منهم و ابلغك …ويردف بسخرية …. اسف على المقاطعة

آدم بغيظ : غور من هنا يا معتز مليش مزاج للرغى بتاعك … سلام

ويغلق الهاتف بوجه صديقه

ينتصف النهار لنجد بطلتنا لا تزال تستغرق فى النوم وحدها فى فراشها الواسع فتفتح عينيها وتنظر حولها بدهشة تتساءل اين هى ! لتتذكر بعد لحظات ما حدث امس وتنظر الى ساعة هاتفها لتتفاجئ بأنها السادسة مساءاً انتفضت بمكانها .. تجلس واضعة يدها على رأسها .. ماذا حدث ؟؟ كيف استغرقت فى النوم كل هذا الوقت؟؟ لم تفعلها من قبل حتى فى مرضها لم يحدث ان نامت كل هذه الفترة .. لكن ارجعت هذا الى توترها وارهاقها فى الفترة الماضية لذا تجاهلت كل افكارها هذه واتجهت سريعاً الى الحمام … بدلت ملابسها وهبطت الى الاسفل باحثة عن زوجها العزيز الذي تركته ونامت قبله ليلة زفافهم.

عناد حب 9

بعد بحث ليس بقصير فى ارجاء القصر وجدته يقف بالمطبخ منهمكاً فى اعداد الطعام غير منتبهاً لحضورها لتحاول هى استجماع شجاعتها وجرأتها فتتقدم نحوه محتضنة اياه من ظهره مريحة رأسها عليه لتشعر بتصلب جسده قليلاً تحت يديها اثر مفاجأتها له بحركتها هذه فيلتفت اليها ليكون وجهها مقابل وجهه لتخفض رأسها بخجل

أسيل هامسة بخجل : صباح الخير

ليبتسم آدم بخبث

آدم : مساء الخير يا زوجتى العزيزة

أسيل بخجل : آسفة … بجد مش عارفة حصلي ايه عشان انام الفترة دى كلها .. ثم رفعت رأسها لتنظر الى عينيه وتكمل بوجه طفولى…سماح المرة دي

آدم بمرح : بعد الحضن ده والنظرة دى هكون مش طبيعي لو مسامحتكيش

لتبتسم هى فى سعادة ويردف هو بعدها

أدم : النهاردة انا فطرت لوحدى عشان مراتى العزيزة كانت نايمة فى يوم الصباحية بتاعتنا .. حاولت اصحيها لكن لا حياة لمن تنادى و اديني دلوقتى بظبط الغدا … كانت على وشك مقاطعته لكنه اكمل …. هكمله بنفسي ومن غير اعتراض منك لكن لسة عليه شوية فخديلك كباية عصيراتصبري بيها وروحي اتفرجى على التليفزيون عقبال ما اخلص

فعلت ما اخبرها به وتوجهت بكوب العصير الى الغرفة التى بها التلفاز لتشعله وتجلس امامه .. تتابع الشخصيات الكرتونية التى تعشقها

مضت فترة ليست بالطويلة لتجد نفسها تفتح عيناها بصعوبة ويغزوها النعاس مرة اخرى فتستلقى على الاريكة وتغرق فى نوم عميق وكأنها لم تذق طعم النوم منذ دهر
تستيقظ بطلتنا على مداعبة اشعة الشمس لتفاصيل وجهها لتعقد حاجبيها بإنزعاج .. تفتح عيناها ببطئ و ترمش عدة مرات تسترجع بها احداث الليلة الماضية والتى لا تتذكر منها غير مشهدين اولهما زوجها الحبيب فى المطبخ يعد الغداء لهما والذي لم تتذوقه هى بالطبع بسبب المشهد الثانى وهو استغراقها فى النوم امام التلفاز

تباً لى

هذا ما همست به أسيل لنفسها وهى تعض على شفتها السفلية بندم قبل ان تلتفت بجانبها لترى آدم مستلقى بجانبها مستغرقاً فى النوم هو الاخر لتنهض ببطئ شديد متجهة الى الحمام وتخرج بعد فترة ملتفة بمنشفة .. تشتم نفسها بعنف مرة اخرى لتتفاجأ بيدين تحيط خصرها من الخلف فتشهق فى فزع وتستدير فترى امامها وجهه الناعس يتحدث بصوت اجش

آدم بابتسامة وخبث : واخيرااا الاميرة صحت …. وعد مني ليكي متلمحيش اثر السرير لمدة يومين كاملين

لتعتري وجهها حمرة الخجل وتخفض رأسها الى الاسفل

أسيل : متقلقش مفيش نوم تانى خلاص .. انا افتكرت انى بطلت اشرب قهوتى الصبح بقالى يومين … اكيد هو ده السبب

آدم بخبث : ممم تمام … دلوقتى بقى نعمل ايييه ؟؟ …. انا وانتى سوا ومفيش حاجة تفصل بينا غير الفوطة دى و اللى يشرفنى انى اشيلها بنفسي

لتبتعد عنه بسرعة وتستدير ليقابله ظهرها وتردف

أسيل وهى على وشك البكاء : مينفعش

ليصيح هو فى غضب فلقد استنفذ كل صبره فى اليومين الفائتين

آدم بصراخ : بتقولى ايه سمعيني تانى كده ؟ “مينفعش” ؟ قصدك ايه ؟ و اتجوزنا ليه لما هو مينفعش ؟

أسيل ببكاء : اقسم لك انى مقصدتش انام بالشكل ده اليومين اللى فاتو .. مش عارفة ايه حصلي …… لتكمل بخفوت وخجل ….. ده غير ان الفترة دى من الشهر مينفعش ان………

يعم الصمت المكان لتطغى على ملامح آدم نظرة لم تفهمها ليجيبها بقليل من الحدة

آدم : هو انا مش سيبتلك تحديد ميعاد الفرح عشان الموضوع ده ؟ إيه اللى اتغير بقى ؟

لتنهار هى فى البكاء وتعلو صوت شهقاتها مجيبة اياه

أسيل بخجل : انا مش فاهمة فى ايه بس يمكن من توتر الجواز و كده .

منظر بكائها وانهيارها اخمد البركان بداخله لتقدم نحوها يأخذها بين ذراعيه فى عناق حار مهدئاً اياها معتذراً عن عصبيته و غضبه لتهدأ هى بعد فترة منتبهة لوضعها وهى فى حضنه بالمنشفة فقط فتبعده بلطف والخجل يكسو ملامحها ثم تذهب سريعاً لارتداء ملابسها وتتركه يذفر نفساً عميقاً ثم يتجه ليأخذ حماما بارداً يهدأ به اعصابه .

بعد ارتداء ملابسها تخرج هى متوجهه الى المطبخ لتحصل على قهوتها فلن تقدم مرة اخرى على تجاهلها يكفيها ما حدث لها نتيجة لذلك .. ثم تشرع فى تجهيز الافطار وبعد انتهائها من تحضيره تذهب الى غرفتهم لمناداته فتجده يرتدى ملابسه الرسمية واقفاً امام المرآة ممسكاً عطره الفرنسي يرش قليلاً منه و يستعد للذهاب

لتسأله فى استغراب

أسيل : على فين ؟

فينتبه آدم الى وجودها و يلتفت اليها مجيباً

آدم : الشركة .. جاتلى مكالمة من معتز ان فيه زيارة لموظف من الشركة الايطالية النهاردة لمناقشة شوية حاجات و استفسارات لازم حد يبقى موجود عشان يجاوبهم عليها

أسيل بتأفف : و هو ميقدرش يتصرف بنفسه ؟ … طالما مش عارف يعمل حاجة بسيطة زى دى يبقى ايه لازمته بقى فى الشركة ؟

آدم بإبتسامة : حبيبتى انتى عارفة انه مش بيفهم فى الامور دى … مش من اختصاصه ….. انا و مراتى بس اللى يفهمو فى الشغل ده

لتقترب منه وتقف فى مواجهته واضعة كلتا يديها حول عنقه قائلة بإبتسامة

أسيل بدلال : طب و ليه بقى متاخدش مراتك معاك ؟

ليحمحم آدم ويردف بصوت اجش مبعداً يديها عن عنقه

آدم بحنق : أسيل …. دلعك ده مش وقته خالص انا بالعافية ماسك نفسي عنك … سيبينى امشي بقى و اخلص من الزيارة الزفت دي

ويتركها مغادراً لتعلو ضحكتها وتذهب خلفه مودعةً اياه بقبلة على وجنتيه ليبعدها عنه فى غيظ ويغادر المكان سريعاً.

تمر خمسة ايام لم يتغير فيها حال بطلانا سوى انهم وللأسف اضطرا الى العودة للعمل لوجود بعض المشاكل فى الشركة والتى تتطلب وجودهم المستمر فى العمل

أسيل بتعب : اهلاً كاميليا

كاميليا (سكرتيرة آدم ) : اهلا مدام اسيل آسفة لكن آدم بيه معاه اتصال مهم وطلب منى محدش يقاطعه بس لو حاجة مهمة ممكن تتدخلى عادى

أسيل : لا مفيش حاجة مهمة سلميه بس الورق ده وبلغيه انى خلصت شعلى و هسبقه على البيت عشان تعبانة شوية

كاميليا بقلق : سلامتك يا مدام … طب محتاجة مساعدة .. حد يوصلك ؟

أسيل : لا.. مفيش داعى .. بلغيه بس باللى قولتهولك …. سلام

كاميليا : تمام .. سلام.

لتغادر أسيل الى منزلها مبكراً فهى تشعر بالتعب .. ليس اليوم فقط لكن لها فترة تعانى من صداع مستمر وارهاق جسدي .. لكن ارجعت كل هذا الى المجهود المبذول مؤخراً فى العمل فلقد كانت الشركة كلها على قدم وساق لإنهاء المشروع الايطالى فى وقته المحدد .

فى منزل بطلانا نجدها جالسه امام التلفاز وامامها طبق كبير كان مملوء بالايس كريم .. لكن الآن نجد ان نصفه قد تم القضاء عليه من قِبَل أسيل اثناء مشاهدتها لشخصيتها الكرتونية المفضلة لتجد من يجلس بجانبها بإرهاق مرتسم على وجهه يحمل جاكيته بدلته على كتفه واساور يديه محلولة وربطة عنقه مفكوكة ليلتفت اليها قاطعاً تحديقها به

آدم بإهتمام : كاميليا قالتلي انك روحتي بدري لانك تعبانة .. حصل ايه ؟ أنتى كويسة؟؟

أسيل بحب : الحمد لله حبيبي متقلقش …… عشان كده جيت بدري النهاردة ؟

آدم : مم بصراحة ده سبب من الاسباب بس في سبب تانى

لتطالعه أسيل فى تساؤل ليكمل

آدم : أسيل انتى عارفة انى طلبت منك النهاردة ملف معدات المشروع الايطالى مش كده؟

أسيل بإهتمام : ايوه وسيبته مع كاميليا .. نست تدهولك و لا ايه ؟

آدم : فى الحقيقة لا منستش بس اللى استلمته منها كان ملف تاني خالص

أسيل : ازاى ده ؟ اكيد كاميليا اتلغبطت بينه و بين ملف تانى من غير قصد

آدم : ده فعلاً اللى جه فى بالى ساعتها بس كاميليا بنفسها قالتلي انها استغربت لما شافت الملف اللى انتى ادتهولها و انها اخدت بالها بعد ما مشيتي انه مش الملف اللى انا طلبته

لتصمت أسيل متفاجئة فلم يصدر منها خطأ مثل هذا مسبقاً ليعدل آدم جلسته ويواجهها ممسكاً بيديها فى رقة قائلاً وكأنه يقرأ افكارها

آدم : أسيىل دي مش المرة الاولى اللى يحصل فيها كده لكن قولت يمكن مرهقة شوية و كلها مسألة وقت ترتاحي فيه و كل حاجة ترجع زي الاول بس بالعكس الموضوع زاد و بقيتي تنسي حجات كتير و سرحانة معظم الوقت

تنظر أسيل لآدم بإندهاش

أسيل بحدة : قصدك ايه بكلامك ده ؟ اتجننت مثلاً ؟

آدم بسرعة : طبعاً يا حبيبتى مقصدش ده .. بس ان احتمال بالك مشغول بحاجة او تعبانة شوية فالاحسن نروح للدكتور نطمن مش اكتر

لتنهض أسيل من مجلسها موجهة حديثها الى آدم بهدوء شديد

أسيل بهدوء مخيف : انا مفييش اي حاجة كل الموضوع شوية ارهاق من الشغل مش اكتر ….و متقلقش الموضوع مش هيتكرر تانى و الشغل مش هيبوظ

لينهض آدم ايضا ويقف امامها قائلاً

آدم بغضب : فى داهية الشغل …. ثم انك لو كنتى فعلاً كويسة وان اللى بيحصل ده نتيجة ارهاق من الشغل مش اكتر يبقى ليه بقى بتتهربي منى كل لما اجى اقرب منك يا آنسة أسيل ؟؟؟؟

لتنظر اليه بصدمة وتتجمع الدموع فى مقلتيها لتتركه وحيداً متجهة الى غرفتهم مغلقة الباب خلفها لتستلقى على فراشها وتسحب الغطاء ليشملها من رأسها الى اخمص قدميها وتدخل فى بكاء مرير وتنطق بكلام غير مفهوم .. المسموع منه هو كلمتان فقط

غبية غبية

عناد حب 10

تمر الايام عليهم ببطيء شديد امتلأ فيهم القصر مرة اخرى بالحزن والكآبة .. يتجاهل كلاً منهما الآخر.. لا يجلسان سوياً الا على مائدة الطعام الذي مازال آدم يقوم بإعداده نظراً لما آلت اليه حالتها من ضعف وذبول ملحوظ.

فبعد اخر حديث لهما ساءت حالتها بالتدريج حتى اصبحت تنسى معظم الاشياء حولها .. متقلبة المزاج .. عصبية اغلب الاوقات … ولكنها مازالت تتحجج بالعمل … مما دفع آدم لتجاهلها وتجنبها نهائياً فلا حديث بينهم سوى بخصوص العمل والذي توقفت عنه منذ فترة ليست بالقصيرة حتى انه جهز غرفة ينام ويعمل بها وتركها وحيدة بغرفتهم .

ها هو الان يجلس وحيداً بفراشه فى غرفته يفكر فى ” و ماذا بعد؟” فهى لا تستجيب لأى محاولة بإقناعها للذهاب الى الطبيب فقد حدث وان طلب المساعدة من امه وصديقتها كارول للحديث معها بهذا الخصوص لكن دون جدوى.

ليبتسم بسخرية عند تذكره طلبه من والداها التحدث معها قليلاً واقناعها ليُصدم من ردهم .

فلاش باك

آدم : أسيل فى الفترة الاخيرة متغيرة ، مش على طبيعتها … بتنسى كتير واغلب الوقت سرحانة وكمان اكلها بقى فى النازل و بقت متقلبة المزاج بشكل كبير….. اظن انه المفروض يشوفها دكتور بس هى مصرة ان كل ده ارهاق من الشغل و رافضة حوار الدكتور ده نهائي فأتمنى انكم تتكلمو معاها و تحاولو تقنوعها انها توافق

نور الدين بإبتسامة مستفزة وبعدم اهتمام : ما يمكن فعلاً يكون ارهاق مش اكتر .. متقلقش يا ادم باشا هى اكيد كويسة .

ليفكر قليلاً ويتبادل النظرات مع زوجته مكملاً حديثه بإهتمام

نور الدين : لكن بما انك قولت كده فأظن ان اسيل مبقتش تقدر تتحمل ضغط الشغل مع مسئولية الجواز الكبيرة عشان كده انا بقترح أني اتولى بنفسي إدارة الأسهم الخاصة بأيمن الله يرحمه ….. انا عارف انك مش حابب حد غريب يدخل الشركة .. مش كده ولا ايه ؟

آدم وقد فهم المغزى من حديث والدها

آدم بسخرية : مفيش داعي لده أنت قولت بنفسك انها بخير وتعبها سببه ضغوطات الشغل عشان كده شوية راحة وهتكون كويسة ان شاء الله و كمان اظن ان الاولى دلوقتي بانه يدير أسهم ايمن واللى بقت ملك لاسيل هو انا ….. على كلٍ شكراااً لضيافتكم لكن لازم امشي دلوقتى .. سلام

ليقول جملته الاخيرة و هو يهب واقفا بنية الذهاب فيقفا معه ليرافقاه الى الخارج نادمين على ضياع هذه الفرصة الثمينة من ايديهم .

نهاية الفلاش باك

ًينهض بعد فترة من التفكير متوجهاً الى دولاب صغير بالغرفة قد نقل اليه معظم ملابسه وحاجياته ليرتدي ملابسه سريعاً مغادراً غرفته بل المنزل بأكمله.

نجدها هى فى غرفتها المعتمة تتوسط فراشها ضامة قدميها الى صدرها مغمضة عيناها يرتجف جسدها بقوة من الخوف ….. لكن هى مريضة فقط لذا لما العتمة ولما الخوف ؟؟؟؟؟؟؟؟

حسناً هذا تفسيره بسيط جدااااا فإن صمتها المستمر مؤخرا وشرودها ليس الا وسيلة لتجاهل ما تراه حولها من هلاوس ….

نعم هلاوس فلقد وصل بها الحال الى تخيل اشياء حولها لا وجود لها بل تسمع ايضاً بعض الاصوات المخيفة بالطبع بجانب اعراض اخرى قد اتطلع عليها آدم حيث لم يكن بإستطاعتها اخفائها امامه .

لتنتفض فزعاً عن سماعها صوت سيارة آدم مغادرة محيط القصر فيزيد ارتجافها وخوفها ويعلو صوت بكاءها فوجود آدم فى القصر وان كان بغرفة اخري يطمئنها قليلاً لكنها الآن وحيدة وسط ما تراه وتسمعه من اشياء لا وجود لها من الاساس

ماذا حدث لها ؟ وكيف وصل بها الحال الى هذا ؟

لا تدري

لكن ما تعلمه الآن بالفعل وعلى ثقة منه هو انها مستعدة لفعل اى شئ ودفع كل ماتملك لإحضار آدم الآن الى القصر وتنعم بالامان مرة اخرى.

لم يعد آدم الى قصره الا فى السادسة صباحاً وبالطبع لم تذق بطلتنا طعماً للنوم هذه الليلة فلقد كانت تحارب اشخاص واصوات لا وجود لها سوى بعقلها فقط

مازالت تجلس بنفس الوضعية وقد تبدلت عتمة الليل بنور الصباح لتسمع طرقاً على الباب فتظنه من مخيلتها ايضاً و تتجاهله فهو امتنع عن دخول هذه الغرفة منذ فترة .. لتواجدها بها

لكن على عكس ما توقعت فها هى تراه الان يقف امامها بعد ان فتح باب الغرفة و تقدم نحو السرير عدة خطوات ليجلس على طرفه متأملاً اياها لتري فى عينيه نظرة لم تفهمها

ليقطع هذا السكوت صوته الرجولى

آدم بخفوت : عاملة ايه ؟

أسيل بسخرية : زى ما انت شايف احسن منك

آدم بهدوء متجاهلاً سخريتها : لا يا أسيل انتى مش كويسة عشان تكونى احسن منى .. قوليلي حاسة بأيه بالظبط ؟

أسيل بتهكم : ايه .. خرجت ليلة امبارح و درست الطب و جاى تطبقه عليا ؟

آدم بيأس : لا يا اسيل انا مروحتش ادرس حاجة كل اللى عملته هو انى خرجت اشم هوا شوية بعيد عن جو الشغل و البيت .. روحت بعيد عشان افكر فى حل لوضعنا ده … مش بتبصي لنفسك فى المراية مش شايفة شكلك بقى عامل ازاى ؟

لتبتسم هى بسخرية وتتذكر آخر مرة نظرت للمرآة منذ اسبوع فرأت شخصاً خلفها يبتسم لها ثم تحول شكله الى وحش بشع بعد لحظات

أسيل : مليش مزاج ابص لها و بعدين هظبط نفسي لمين وانت بتقضي كل وقتك ما بين الشركة و اوضتك اللى نقلت ليها

آدم بحدة بسيطة :انا مقررتش اتجنبك من نفسي و بدون سبب ، انا خلاص هتجنن من تصرفاتك دى … مش فاهم ليه رافضة اننا نشوف دكتور؟ طب اسمعيني … انا فكرت و لقيت ان اللى فيكي ممكن يكون عضوي اكتر ما هو نفسي فخلينا نروح لدكتور عادى مش نفسي .. انتى متعلمة ومثقفة و عارفة ان كل مرض له علاج ؟ ………. ها قررتي ايه … اخدلك ميعاد مع الدكتور؟؟؟؟

لتهز رأسها يميناً ويساراً رافضة .. خائفة هى ان يكون بها شئ لا علاج له فييأس منها ويتركها وحيدة هو الآن كل عائلتها بل هو عائلتها الوحيدة التى حظت بها بعد وفاة أيمن

فيهب واقفا ًويكمل فى غضب

ًآدم : حقيقي زهقت … خلاص زهقت و مبقتش عارف اعمل ايه معاكي … انا متجوزتش عشان ابقى فى الوضع ده …. ليصمت قليلاً محاولاً تمالك نفسه وعدم التفوه بما يندم عليه فى وقت لاحق

يا الله

يصرخ بها آدم قبل مغادرته الغرفة الى خارج القصر لتنهار هى و تدخل بنوبة بكاء مرير لتجعل حالها لا يختلف عن ما كانت عليه قبل وصوله والتحدث اليها.

مرت ثلاثة ايام ولم يعد الى القصر اتصلت بالشركة مساء اليوم الذي غادر فيه لكن اخبرتها كاميليا انه لم يأتى للعمل وكان اليومين التاليين لا يختلفان عن اليوم الاول فلم يذه خلالهما ايضاً الى الشركة .

تكاد تجن ان لم تكن جنت فعلاً … تركها وحيدة لثلاثة ايام لم تذق فيهم طعماً للنوم خوفاً من هلاوسها بالاضافة الى قلقها عليه .

تجلس على الاريكة فى الظلام لتشعر بباب القصر يُفتح ثم يغلق فتهب واقفة … تراه يتقدم نحو الدرج متجهاً الى الاعلى فتهتف بإسمه فى خفوت ليتسمر مكانه لحظة ثم يلتفت اليها بإستغراب ويتحدث محاولاً جعل نبرته غير مهتمة

آدم : ايه مصحيكي لغاية دلوقتى ؟ و قاعدة فى الضلمة ليه ؟

أسيل : كنت فين اليومين اللي فاتو ؟

آدم : مظنش انه يهمك .. انا تعباااان وعايز انام … تصبحي على خير

ليستدير مكملاً طريقه الى غرفته ليسمعها تهمس بكلمة

أسيل: موافقة

يتوقف مكانه ويلتفت اليها مرة اخرى

آدم : قولتي ايه؟

أسيل : موافقة…. موافقة انى اروح للدكتور

لتكون هذه اخر جملة نطقت بها قبل ان تقع مغشياً عليها واخر ما تسمعه هو هتافه بإسمها
فى غرفة ما بإحدي افضل المستشفيات الخاصة نجد بطلانا يجلسان امام طبيب شاب بيده بعض الاوراق والتى ما كانت سوى نتائج تحاليل اجرتها أسيل للتعرف على حقيقة ما بها .

ينتظرا على أحر من الجمر ما سيقوله الطبيب والذي كانت ملامحه لا تدل على ما يدور فى باله … ظلا هكذا لفترة قبل ان يترك الاوراق على مكتبه و يُعَدّل من جلسته ليردف بإهتمام

ياسر( الطبيب ) موجها حديثه الى أسيل : ممكن اعرف ايه نوع المهدئ اللي بتاخديه ؟

لترمش هى للحظات وتنطق بدهشة

أسيل : مهديء ؟؟؟ انا عمرى ما اخدت مهديء ولا حتى منوم

ياسر : لكن التحاليل اللى قدامي مبتقولش كده …. بالعكس دي بتثبت انك بتتعاطي مهديء من فترة مش طويلة

لتهز رأسها يميناً ويساراً رافضة صحة حديثه وترتسم علامات الدهشة على وجه آدم

آدم : ياسر انت بتقول ايه ؟ أسيل مش بتاخد اى مهديء و بعدين هتاخده ليه …… غير اننا لو افترضنا انها بتاخده فعلاً هل هيكون سبب للى بيحصلها ده

ياسر مفسراً : طبعاً اى مهديء عادي مش هيسبب الاعراض دي لكن المهدئ الظاهر فى التحليل واحد من المهدئات الممنوع تداولها لانه تم تصنيفه ضمن المواد المخدرة ده غير انه يعتبر من الادوية المسببة بشكل رئيسي للهلوسة .

يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *