حمام كليوباترا سعاد محمد ١

﷽
الاولى.. ( إحذر هنالك نداهه تسكُن الجبل )
……. ــــــــــــــــ
صباحً
بمقر القياده العامه للقوات المسلحه بـ مرسى مطروح
وقف ذالك الشاب بإحترام يؤدى التحيه العسكريه أمام قائدهُ.

تبسم القائد قائلاً:
أهلاً بـ سيادة القائد “محمد سليم”
سيرتك سبقاك يا “سيزار”.

أخفض سيزار يدهُ لجوارهُ مبتسمًا يقول:
أتمنى تكون سيرتي عند حُسن تقدير حضرتك يا أفندم.

تبسم القائد ونهض من مجلسه وذهب يقف جوار سيزار ووضع يدهُ على كتفه قائلاً:
من سيرتك
متأكد من إنك مُقاتل شُجاع إنت من أرض البواسل
محافظة “بورسعيد”، دلوقتي يا بطل قدامك مهمه جديده طبعًا عارف الإرهابين اللى مسمين نفسهم
جبهة النُصره.

رد سيزار: قصدك داعش يا أفندم دول خارجين عن أى ديانه مينفعش يتقال عليهم جبهة النصره .

رد القائد: فعلاً هما،جمـ,,ــــاعه إرهابيه، دلوقتي فى معلومـ,,ـــات وصلت لينا من المخابرات إن ليهم بعض الاعوان هنا
بعض من بدو القبايل اللى هنا فى مرسى مطروح، وكمان جالنا تحذير أنهم بيستعدوا لشن عمليات إرهابيه ضد بعض الثكنات العسكريه، غير طبعًا غِوايتهم الأولى النسوان، طبعًا بالخطف وأخدهم سبايا لرغاباتهم الدنيئه.

رد سيزار: إطمن يا أفندم جيش مصر محدش يقدر يهز قوته.

رد القائد:
ده شئ متأكد منه طول ما فى أغلبيه من جنود مصر بواسل زيك يا سيزار،دلوقتي يا بطل هتستلم مهمتك كـ قائد للثكنات العسكريه اللى فى المنطقه هنا،وكمان أنا أتواصلت مع إتنين من أكبر شيوخ القبائل هنا وهما أبدوا إستعداد للتعاون معانا لآنهم أكتر المضرورين من الإرهابين دول،طبعًا بسبب حفاظهم على قوة قبايلهم،مهمتك كمان تتواصل معاهم،أنا أختارتك لآنى قريت فى الملف الخاص بيك إنك جانب إنك مقاتل شجاع فأنت مفاوض بارع كمان،ودى مهمتك الكبيره تجمع القبايل دى لآن بينهم نزاعات قديمه وده بيسهل للخوارج الأستفاده من نزاعهم مع بعض.

رد سيزار بثقه:
تمام يا أفندم كُن متأكد إنى هقدر أجمع القبايل دول بإذن الله.

تبسم القائد قائلاً:
ده شئ واثق منه بس هقولك نصيحه أخدتها من مدة خدمتى هنا،بلاش الثقه الزياده فى الأشخاص عليك بالحذر…دلوقتي تقدر تنصرف فى عربيه بسواق مستنياك عشان توصلك للثكنه العسكريه الرئيسيه هنا،أتمنى لك التوفيق.

رفع سيزار يدهُ بالتحيه العسكريه للقائد ثم إنصرف يذهب الى ثكنتهُ العسكريه.
…..ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بنفس الوقت
على متن تلك الطائره القادمه من روما،و التى تستعد للهبوط الى أرض الأسكندريه
عبر المكبر الصوتى، كان صوت قائد الطائره، يخبرهم بآن الطائره هبطت بـ أرض مصر،
شعرت تلك التى وقفت تستعد للنزول من الطائره بشعور لاول مره يختلج قلبها حين تآتى لهنا، شعرت بوخزه قويه فى قلبها، كآن أحد وضع يدهُ عليه مباشرةً، تعجبت هذا الشعور، فهذه ليست أول مره تآتى الى هنا، زادت خفقات قلبها عن المعتاد، بتلقائيه منها وضعت يدها على موضع قلبها علها تهدأ تلك الخفقات قليلاً،
تصادمت يدها بتلك القلاده التى تتدلى من على عُنقها الى مقدمة صدرها،أسفل ملابسها، أمسكت تلك القلاده التى صُنعت لها خصيصًا يوم ولادتها، بتصميم خاص
تُشبه القلائد الآثريه المصريه القديمه، على شكل دائره بوجه إمرأه فرعونيه، مطبوع بمنتصفها إسمها، باللغه الإيطاليه.. awali من جهه وبالجهه الأخرى إسم “عوالى”
وبالخط الهيروغليفى،تذكرت قول تلك العرافه التى قابلتها يومً ما هنا بـ مرسى مطروح وقالت لها
(قلبك مربوط بتلك القلاده إن ضاعت منك يومًا ستقعين بعشــ,,ـق من يجدها…. فإحذري).
لهذا دائمًا ما تحتفظ بتلك القلاده أسفل ملابسها حتى لا تضيع منها،حقًا هى لا تُصدق بقول العرافه،لكن تلك القلاده لديها قيمه خاصه لديها،فهى تُذكرها دومًا بآنها “الأميره الرحاله” التى تختلط دماؤها
بالعرق البدوى المصرى من جهة والداها
والعرق الإيطالى من جهة والداتها…
تبسمت وهى تترجل من الطائره الى أرض المطار،هنالك للمكان رائحه خاصه،ليست رائحة البحر فهنالك تشابه بين الأسكندريه وإيطاليا،كلاهما أحد صفاف بحر واحد،تلك رائحه تُشب “بخور الصندل”
التى كانت دائمًا تستنشق عطرها على ملابس والداها الشيخ”جلال العبيدى”
ها قد عادت “الأميره الرحاله”، الى أول منشأ لها، حقًا عادت لوقت محدود، لكن هنا تشعُر بشعور خاص وهى بين البحر والجبال ،التى تحتضن بين سهولها،عشائر من البشر ، تشعر أنها بحصن له طبيعه خاصه به،وموروث خاص به أيضًا.
………
بعد قليل
بـ مطار برج العرب بالأسكندريه
خرجت تلك الجميله من أرض المطار الى صالة الوصول تبسمت بتلقائيه ورفعت يدها تُشير الى ذالك الذى وقف مُبتسمًا حين أشارت له
لتمد يدها له بالمُصافحه حين وصلت الى مكانه مبتسمه تقول:
إشلونك يا خويى عامر،وإشلونهُ بوي.

تبسم عامر قائلاً:
كنت مجهز كم كلمه إيطاليه أستجبلك بهم،بس إنتِ إتحدثتى زين زي أهل البدو.

تبسمت قائله:
صحيح نصى طليانى
بس انا فى الأصل بدوي يا خويي،إشلونه بوي واحشني.

رد عامر:بوي زين وبيفكر يتزوچ.

تبسمت عوالى قائله:
يتزوچ بـ هالعمُر،بعتجد أنه فى عمر الخمسه والستين،المفروض يفكر يزوچك إنت.

شعر عامر بغصه قائلاً:
كل شيئ نصيب،خلينا نطلع من المطار السواق منتظرنا بالخارج،وبوي إتصل علي عشر دجايج يجولى إنت وين،كنت هجوله إنى بالمطار هستجبل عوالى ،بس إنتِ محذره علي ،عاوزها مفاجأه له.

تبسمت عوالى قائله:
عاوزه أشوف رد فعله لما يشوفنى أمامه.

تبسم عامر قائلاً:
هيفرح كتيير ويجول زينة الصبايا عادت لديارها.

تبسمت عوالى قائله:لأ وناويه المره دى أجعمز فتره طويله هنه شهرين ويمكن أكتر ،خلاص خلصت رسالة الماجستير والإچازه كلها ناويه أجضيها هنا مع بوي.

بعد قليل
بين الطرُق الواعره
كان هنالك تقاطع طريق للممر بين الهِضاب ليس بالضيق
لكن
تقابلت السيارتان ذات الدفع الرُباعى المخصصه للقياده فى مثل تلك الطُرق الرمليه التى بها بعض الصخور إحدى السيارتان كنت مكشوفه من أعلى وليست ماركه ولا موديل وليس بها أى إمكانيات غير أنها تسطيع السير بتلك الطرق الواعره بين الهضاب ،والسياره الآخرى كانت ماركه فخمه وموديل حديث وإمكانيات عاليه
توقف السيارتان
ليدخل إلى ذالك الممر السياره المكشوفه ثم دخلت خلفها الى الممر السياره الفخمه
تحدثت عوالى:
شايفه مبانى چديده والطُرق كمان فيها تعديلات آخر مره كنت هنا من سنتين مكنوش موچودين.

رد عامر: فى شركات سياحه بنتشأ قُرى چديده ومنتچعات سياحيه الدوله بتنشأ طُرق چديده.

ردت عوالى: طب زين التطور ده.

بينما بالسياره الأخرى
كان سيزار يتحدث مع ذالك االسائق بود:
إنت من هنا من أهل مطروح؟

رد السائق: لأ يا سيادة القائد أنا اساسًا من إسكندريه وكانت فترة تجنيدى هنا فى مرسى مطروح وبعد ما خلصت خدمتى أتوسطلى القائد اللى كان هنا وقت تجنيدى، وأتعينت سواق فى الجيش وهو إترقى وإتنقل يخدم فى مكان تانى ، وأنا عشان ليا خبره بسيطه بالمكان بحكم عيشتى لفتره هنا طويله بقالى أكتر من أتناشر سنه سواق للقاىد اللى بيبقى هنا.

رد سيزار: إتناشر سنه فعلاً كتير، أكيد بقى عندك خلفيه واسعه بالمكان هنا وكمان بأهل البدو قولتلى إسمك أيه.

رد السائق: إسمى “هشام المرسى” ومعرفتى بالبدو سطحيه هما أساسًا مالهمش إختلاط أوى بأى حد غريب عنهم، لهم عاداتهم الخاصه بيهم.

رد سيزار بفهم: عندى خلفيه عن بعض عاداتهم، بس عندى مهمه ولازم تتم على أكمل وجه، وهنبدأ فيها من بكره، بحكم خبرتك هنا فى الاماكن هتبقى مرافق ليا.

رد هشام: فى خدمتك يا سيادة القائد.

رد سيزار: لأ إنت مش فى خدمتى انا وإنت هنا فى خدمة الوطن.

تبسم هشام وأسرع قليلاً فى القياده مما جعل سيزار ينتبه بسبب سوء أرضية الطريق فقال:
فى أيه مالك زودت السرعه كده ليه إحنا مش مستعجلين.

رد هشام: عارف يا باشا بس أنا قدام الجبل ديمًا بزود سرعة العربيه.

تعجب سيزار قائلاً:وأيه السبب بقى فى كده؟

رد السائق:الجبل مسكون.

ضحك سيزار قائلاً بمزح:
ومين اللى ساكن فيه بقى يخوفك اوى كده.

رد هشام:
النداهه،الجبل ده فى نداهه ساكنه فيه من جوا وسمعت إنها بتنادى على الأفراد وبتسحرهم بصوتها لحد ما يدخلوا لقلب الجبل وبعد كده مش بيطلعوا تانى.

ضحك سيزار أقوى قائلاً:
دى أكيد تخاريف موروثه والناس بتصدقها،مفيش حاجه إسمها النداهه.

رد هشام بتأكيد:لأ يا باشا مش تخاريف دى حقيقه أصلهم بيقولوا المنطقه هنا قريبه من
“حمام كايوباترا”
وإن الكهف ده كانت بتدخل ليه واحده من وصيفاتها ومارست السحر الأسود وفضلت روحها ساكنه الجبل حتى كانوا بيقولوا فى أوقات معينه بيسمعوا صوت جاى من قلب الجبل،بالأخص فى الصيف زى دلوقتي كده.

تبسم سيزار متهكمًا،يهمس بصوت شبه مسموع:بقينا فى الألفيه التالته ولسه الناس بتقول فى حاجه إسمها النداهه…
النداهه دى وهم أخترعوه عشان الناس تخاف من ضلها فى الضلمه.

سمع همسه وتهكمهُ هشام فقال بتأكيد: لأ يا باشا مش وهم فعلاً فى أكدوا أن الجبل ده مسكون حتى قبيلة “العبيدى” البدو نفسهم اللى ساكنين قريب من هنا بيأكدوا كده ومحدش منهم بيستجرأ يدخل الكهف بالذات فى فترة الصيف… زي دلوقتى كده.

رد سيزار:
وماله أنا جاى فى مهمه مش جاي أسمع خُرفات عن نداهة الجبل.

هدأ السائق السرعه مره أخرى لكن فى نفس الوقت قامت عاصفه ترابيه خفيفه بسبب تلك السياره الاخرى التى مرت من جوارهم بسرعه مُسببه سحابه من الرمال الخفيفه دخل عُفارها الى أنف السائق الذى سعل قليلاً كذالك سيزار الذى تضايق وسعل قائلاً بتهكم مازحًا :
يظهر سواق العربيه دى كمان خايف من نداهة الجبل.

رد هشام من بين سُعاله: عشان تصدقنى يا باشا أهى دى عربية الشيخ”جلال العبيدى”أكبر شيوخ القبايل هنا.

نظر سيزار للسياره بتمعن بعد زوال ذالك الغبار قائلاً:
عربيات بموديلات وإمكانيات حديثه، والله البدو دول ما أعرف بيجيبوا الفلوس دى منين؟

رد هشام:
من تجارة الجمال والغنم ومش بس كده يا باشا فى هنا أراضى خِصبه بتساعدهم على الزراعه وراعية الغنم،حتى عندهم شبه تكافل ذاتى.

تبسم سيزار قائلاً:فعلاً دى الميزه اللى عندهم،تكافل ذاتى بإحتياجاتهم الاساسيه من أكل وشرب وملابس بيصنعوها بأيديهم.

أثناء سيرهم بالسياره مروا على بيوت رمليه تُشبه الكهوف وهنالك بيوت تُشبه القصور أيضًا،لم يتعجب منها سيزار
بعد قليل وصلا الأثنين الى تلك الثكنه العسكريه.

ترجلا الاثنان ودخلا الى المقر الخاص بها
تبسم أحد الشباب ونهض واقفًا يؤدى التحيه لـ سيزار.

تبسم له سيزار
بينما قال الشاب: أنا الدكتور”آصف” الطبيب الخاص هنا بالثكنه العسكريه وكنت ماسك قيادة الثكنه لحد ما توصل سيادتك دلوقتي أقدر أرتاح من المهمه الشاقه دى يا أفندم وأقولك بالتوفيق.

تبسم سيزار قائلاً:
طب كنت أستنى شويه على ما اخد نفسى من الطريق بتسلمنى القياده بالسرعه كده وياترى بقى فى إنظباط هنا ولا هتعب مع المُجندين بقالهم كم يوم من غير قائد أكيد كانت هيصه .

تبسم آصف قائلاً بتكرار مرِح:
كانت هيصه طبعًا
يا أفندم أنا دكتور من قائد عسكري بس ده ميمنعش إن فى نظام لازم نمشى عليه.

تبسم سيزار قائلاً:
أكيد طبعًا…قال سيزار هذا ونظر لاحد العساكر قائلاً:
تمام بعد الغدا بشويه هيكون فى تدريب خاص عاوز أشوف التسيب بنفسى.

تبسم العسكرى وقال:حاضر يا أفندم.

إنصرف العسكرى وظل سيزار مع الطبيب الذى قال:
واضح جداً من شخصية سيادتك إنك عندك حس فُكاهى عكس القائد اللى كان قبل كده.

تبسم سيزار قائلاً:فعلاً عندى حس فُكاهى،بس الحِس ده ميمنعش إنى صارم فى أوقات التدريب وكمان الحراسه…

بعد قليل كانت الشمس بالكاد تنخفض حرارتها قليلاً
بمكان التدريب العسكري
وقف سيزار ينظر لهؤلاء المجندين مُعرفًا نفسه:.أنا القائد محمد سليم تقدروا تنادونى بـ سيزار
أنا القائد الجديد هنا ومش بس قائد للثكنه دى،للثكنات القريبه مننا هنا كمان بس هنا الثكنه الرئيسيه،وطبعًا معرفش ده من حُسن ولا سوء حظكم،المهم عندى تعرفوا إنى مش هسمح بأى تقصير فى اوقات التدريب والحراسه،بس فى اوقات الراحه تقدروا تعتبرونى مش القائد بتاعكم أعتبرونى أخوكم الكبير.. .يعنى فى وقت الهزار والضحك هنبقى أصحاب وأخوات،فى وقت التدريب والحراسه أنا القائد..تمام.
…… ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على الحانب الآخر
بتلك الخيمه الكبيره المنصوبه بساحه واسعه تتوسط تلك البيوت الرمليه
كان يجلس رجل حكيم إقترب بالسبعين من العمر
معه شاب آخر يقول:
يا عمى الشيخ چلال
أنا خبرت عامر على إن سليمه أخت زوچتى هى اللى عليها الدور بالزواچ…وهو جالى إنها صغيره عليه هى عمرها جد اربعتاشر سنه.

رد جلال:جولتلك يا “حيدر” سيبه على راحته بكره هو من نفسه يجول بدى تزوچ.

نظر حيدر له قائلاً:
لحد ميتى يا عمي،انا عندى شك كبير إن عامر عشجان من بره العشيره

إنتفض جلال بالقول:
بلاها تخاريف وحديث شين عن ولد عمك.

تضايق حيدر ويكاد يتحدث ولكن
هنالك من فتحت باب الخيمه ودخلت تقول بدلال:
سمعت إن الشيخ جلال العبيدى بيبحث عن زوچه چديده جولت مفيش أنسب مني.

نظر حيدر لصاحبة ذالك الصوت هو يعرف صوتها جيدًا لكن لابد أنه يتخيل فالتى امامه ترتدى الجلباب الخاص بنساء البدو كما أن وجهها مُلثم ببرقُع أيضًا
أغمض عينيه بشوق لابد أنها خيال.

بينما تبسم جلال هو الآخر يعرف صاحبة الصوت
وفز واقفًا يقول:
“الأميره الرحاله عوالى”

رفعت عوالى البُرقع عن وجهها وتبسمت بحبور قائله:
الأميره وحشها الشيخ چلال وچات عشان تملي شوفها بنظرهُ.

تبسم جلال وهو يفتح يديه لـ عوالى التى دخلت سريعًا الى حضــ,,ـنه يضمها بحنان.

بينما دخل خلفها عامر للحظه شعر بالغبطه من حنان والدهُ على أختهُ عكس قسوته عليه كل الأحيان.

بينما حيدر فتح عينيه هو لا يتخيل فعلاً عوالى هنا بالعشيره..
أجزم لنفسه، أنها لن ترحل من هنا مره أخرى، هى حقهُ من البدايه.
…… ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليلاً
بليله مُقمره وبطبيعة تلك المنطقه يكون القمر كـ سراج منير يشُق عتمة الليل.
بإحدى الثكنات العسكريه
كان يجلس سيزار بين الجنود المُجندين لقضاء فترة تجنيدهم آتوا من أماكن متفرقه من مصر يؤدون حق الوطن، حتى هو أخبرهم مكان منشأهُ وأنه من محافظة بورسعيد
كانت جلسة سمر وود بينه وبين الجنود يقصون حكايات من ضواحيهم يرفهون عن أنفسهم يزلون إرهاق اليوم، كان يجلس بينهم غير مُتكبر ولا مُتجبر ولا ذالك القائد الذى يتعامل معاهم بساعات النهار بشده وحزم، بل بسيط مثلهم يستمع لحكاويهم وقصصهم الحياتيه وأمنياتهم لمستقبلهم الذى ينتظرهم بعد إنهاء مدة الخدمه العسكريه

بعد وقت نظر سيزار الى ساعة يده نظر لهم قائلاً:
الساعه بقت عشره ونص يا شباب بقول كفايه كده سهر عندنا الصبح تدريبات خاصه ولازم تكونوا فايقين وبكامل نشاطكم البدنى والذهنى، يلا على اماكنكم اللى سهران حراسه يروح لمكانه واللى معندوش خدمه على مخدعهُ يريح جسمهُ.
…… ـــــــــــــــــــــ
بمنزل يُشبه القصور العتيقه من داخلهُ

أخذت عوالى بعض ثيابها وتسحبت من باب خلفى للمنزل وخرجت منه دون إنتباه أحد او ربما هكذا تعتقد لكن كان هنالك من رأتها وهى تخرج، لتذهب كى تبخ سُمها وكُرهها القديم .
……… ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بينما
قبل الفجر بقليل
إستيقظ يتقلب فى مخدعهُ يشعر بالحر رغم انه ينام شبه عاري يرتدى سروال فقط صاحب هذا الحر شعور بالضجر أيضًا
نهض من على فراشهُ ذهب نحو شباك الغرفه وقام بفتحه يستنشق نسمة هواء علها تُزيل ذالك الشعور بالحر
لكن الهواء ساكن فى المنطقه بسبب إنحصارها بين مجموعه من الهضاب القريبه…
حزم أمرهُ وإرتدى ثيابه وخرج من الثكنه
….. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد قليل
توقف سيزار بمكان قريب من ذالك الجبل ساقهُ الفضول وترجل من السياره وأقترب من الجبل
لكن سمع صوت همس فى البدايه ظن أنه يتخيل ذالك الصوت لكن كان كالمسحور حين سمع نفس الهمس الآتى من داخل الجبل بنفس الفضول
دخل من ذالك الشِق الى داخل الجبل
كان كلما يسير خطوات الصوت يتوضح اكثر
كان يستمع الى تردُد صدى الصوت بين أركان الجبل كى يستطيع تحديد مكان من أين يآتى هذا الصوت الذى لم يكون شجي لكن كان صوت ناعمًا لآنثى بالتأكيد كان يسير خلف ذالك التردُد
يستمع الى غنائها لـ تلك الأغنيه القديمه
لـ” ليلى مراد”
«يا ساكنى مطروح جنيه فى بحركم
الناس تجي وتروح وأنا عاشقه حيكم
إتنين حبايب الروح شبكونى بحبكم
حبيت الإتنين سوى الميه والهوى»
تتبع الصوت الى أن وصل الى ذالك السفح بالجبل
بخبرته كـ جندى عليه الحذر، أخرج سلاحهُ من غِمده وقام بفتح صمام الأمان ودخل الى ذالك السفح يُشهر سلاحهُ
لكن تفاجئ بإمرآه عاريه تخرج من ذالك النبع المائى الموجود بسفح الجبل..وقف مُتصنمًا بمكانه لم ينظر لمفاتنها العاريه بل نظر الى ذالك الوهج الجذاب الذى سُلط على وجهها بسبب ضوء القمر الذى لا يعلم من أين يدخل الى سفح هذا الجبل .

بينما هى حين رأتهُ عادت مره أخرى الى نبع المياه تستتر به قائله بجرآه و بلكنه بدويه:
إبرم (دير) وجهك…
وعادت مره أخرى تنزل الى النبع

حين رأها عادت الى النبع مره أخرى بعد قولها… بتلقائيه أدار ظهرهُ لها مُتحدثًا:
قوليلى أنتِ مين إيه اللى جابك فى مكان واعر زى ده فى الوقت ده؟.

لم ترد عليه، مما جعلهُ يستدير ينظر لها، كانت فى ذالك الوقت خرجت من النبع وبدأت فى إرتداء ثيابها.

حين رأتهُ إستدار ينظر لها عادت كلمتها بأمر:
كنّك إبرم وجهك.

من خبرته القديمه بلكنة البدو فهم إنها تقصد ما بك دير وشك.
وأستدار بظهرهُ لها قائلاً:
ليكِ الآمان، بس رودى على سؤالى.

ردت عليه:
ليش؟(لماذا)
قالت تلك الكلمه وبدأت فى إرتداء ملابسها بعُجاله.

بينما قال سيزار: ردي على سؤالى وبعدين
مش غريب بنت فى وقت زى ده تكون فى سفح الجبل عريانه، أنتِ مين.

هنا كانت أنتهت من إرتداء ثيابها
واقتربت من مكان وقوف سيزار لكن تعاملت بدهاء وإنحنت تأخذ إحدى الاحجار الصغيره من أرض الجبل وقفت خلف سيزار الذى قال:
مش بتردى عليا ليه قوليلى إنت مين؟
قال هذا وكاد يُدير وجهه لها لكن تفاجئ بذالك الآلم القوى برأسهُ حين
ضرــ,,ـبته بالحجر على جانب رأسه بقوه على حين غُره منه مما جعله يختل توازنهُ و يقع أرضًا، كاد يقفد الوعى من قوة الضرــ,,ـبه التى جعلت قوته تضعف نظرت له وهو ينزف من رأسه الدمـ,,ــــء وإنحنت عليه قائله:
أنا نداهة الجبل.
ثم أختفت من أمامهُ او بمعنى أصح ذهب الى غفوه مُرغم من قوة الآلم الذى يشعر به فى رأسه التى تنزف.

الفصل الثانى
ـــــــــــــــــــ
بغرفة حيدر
كان غارق فى لذة لقاء عاطفى مع زوجته التى تآن بلذه خاصه من لمساتهُ وهمساته لكن فجأه تبدلت تلك اللذه لشعور بالمقت ليس له بل ممن همس بإسمها شعرت بالدونيه هو معها فقط بجسدهُ لكن عقلهُ وحواسه تتخيل تلك الملعونه’عوالى’ التى عادت
تُحيي بقلبهُ أمنية الظفر بها.

قطع ذالك اللقاء العاصف صوت طرق على باب الغرفه
فى البدايه تجاهل حيدر ذالك الطرق وهو مستمر فى نشوته مع من يتخيلها معه بذالك اللقاء الحميمى،لكن مازال الطرق مستمر
فتح حيدر عينيه وعاد للواقع حين نظر لزوجته التى كانت معه،إختفت اللذه الذى كان يعيش بها،نهض من عليها بتذمر وإرتدى سرواله وذهب نحو الباب،وقام بفتحه بعصبيه ونظر الى من تقف على جانب الباب قائلاً بوجوم:
خير يا إمى،ايه صحاكِ بدري..ولا يمكن منمتيش هو الشيخ جلال بايت فين الليله؟

ردت رابحه بحنق:
بلاها تريقه،إستر نفسك وتعالى لى غرفتى…بلاش تتآخر.

قالت هذا وذهبت

بينما دخل حيدر للغرفه وأغلق خلفه الباب
زمت زوجته دثار الفراش عليها وقالت بسؤال:
ايش إمى بتريد دالحين؟

بدأ يكمل إرتداء ثيابه قائلا ببرود:
ليش تنشدى (ليه بتسألى)فزى ساعدني ألبس تيابي.

جذبت مئزر خاص بها وإرتدته ثم ذهبت إليه تساعده فى إرتداء ملابسه الى أن إنتهى،نظر لها ووضع يدهُ حول عُنقها بحميميه وقرب من شفاها وكاد يُقبلها لكن حين رأى منها إستجابه شعر بنفور وهو ينظر لوجهها وعينيها اللتان أغمضتهما إنتظارًا لقُبلتهُ بتوق،نظر لها بحُنق ثم دفعها بعيدًا عنه وغادر الغرفه يسخر من ضعفها أمامهُ.

فتحت عينيها حين سقطت أرضًا تشعر بدونيه لم تضع الخطأ عليه تشعر بحقد:
هى الملعونه اللى شاغله بالك رجعتها لهون بيشقلب حالك.
ــــــــ…
دخل حيدر لغرفة رابحه قائلاً:
خير،أيه اللى حصل وماينتظر للصباح خلاكِ تجى لغرفتى وتقطعى خلوتى مع مرتى.

نهضت رابحه من مجلسها قائله:
الملعونه
نظر لها حيدر قائلاً:
قولت قبل كده إسمها عوالي
ولا إنتِ كمان عندك غيره وحقد منها زى سلوى، طب هى مرتى وبتغار من شابه زيها، أنتِ ليش لا تغاري من عوالي، أها عشان أمها زمان رفضت تكونى ضرتها، وخدته‍ا وطفشت على إيطاليا، وكرهت الشيخ جلال من بعدها فى الحريم.

نظرت له رابحه بسُخط قائله: إرحل ما عاد بدى إياك.. بيكفى حديثك الفارغ.

تهكم حيدر قائلاً: فى إيش تعالى وإيش إرحل دالحين، قولى اللى بدك ياه وخلصينى.

ردت رابحه:
حديثك شين، بس هقولك إن الملعونه شوفتها من شويه بتتسحب من الدار وخرجت، ما عرف لا وين دالحين.

تعجب حيدر وقال بغضب: وين بتروح دالحين قبل الغسق.

ردت رابحه بتحريض: ما بتعرف وين بتروح دالحين هضا عادتها من زمان، بس هلأ هى كبرت والباديه بقت خطر.

نظر لها حيدر قائلاً:يعنى إنت عارفه وينها.

ردت رابحه: أكيد فى جبل النداهه.
…….ــــــــــــــــــــــــــــــ
بمكان قريب من البحر بخلفيته مجموعة هِضاب
كان مكان خاص يجمع إثنين من العشاق
تبسمت من أسفل نقابها حين رأت “عامر” يجلس بمكان لقائهم المعتاد بين تلك الصخور.

توجهت مباشرةً إليه،بينما هو حين رأها نهض واقفًا يبتسم…الى أن أصبحت أمامه تلتقط أنفاسها تشعر بصخب قلبها.

تحدث عامر بشوق:”سالمه”
كنت خايف متجيش ميعادنا.

تبسمت من أسفل النقاب قائله: فعلاً أنا مكنتش هاجى على آخر لحظه شوفت جسور خوي
طالع من الدار… راقبته لحد ما إبتعدت وجيت.

تنهد عامر بسأم قائلا:
لحد إمتى هنفضل كده، أنا فى كل لحظه بخشى تضيعى منى.

تنهدت سالمه بقهر قائله:
اعرافنا صعبه يا عامر، أنا كمان بخاف لا فى لحظه أسمع عن جوازك من بنت من بنات عشيرة العبيدى.

نظر عامر لها قائلاً بتصميم: يحرم عليا الحريم من بعدك يا سالمه، إنتِ حوريتى اللى طلعتلى من البحر…فاكر أول مره شوفتك فكرتك عروسة البحر اللى بيحكوا عنها فى الحواديت.

تدمعت عين سالمه قائله:
وأنا عند وعدى ليك يا عامر لو فى يوم إتغصبت أكون لغيرك يبقى هيزفونى للمــ,,ـوت.

إنخلع قلب عامر قائلاً:بلاه هالكلام الفارغ يا سالمه وأكشفى عن وجههك البُرقع تتملى عينى من النظر لوجههك البهي، انا خلاص هتحدث مع بوي ولو وصل الأمر هخطفك ونهرب ونعيش بعيد عن هنا.

إنصدمت سالمه قائله:
فكرك حتى لو هربنا لبلد تانيه هنسلم من أعرافنا القاسيه دى،هيبعتوا اللى يدور علينا فى أى مكان وقبلها هيكونوا سفكوا دمنا،أنا مش هقدر أعيش حياتى فى تهديد وخوف،أنا سمعت جسور خوي وهو بيتحدث مع واحد من رجاله إن الجيش المصرى بيفكر يدخل للصلح بين القبايل هنا فى مطروح.

تنهد عامر قائلاً:فعلاً بوي من كام يوم كان إجه له إستدعاء من المحافظ وبعت حيدر بدل عنه،بس حيدر اللى لبى الأستدعاء ده ومتأكد أن حيدر ضد الصلح…بس أنا حاولت أقنع بوى،وكمان فى شخص له تآثير على بوي وهتحدث معاها وهى هتقنعه بسهوله.

ردت سالمه بسؤال:.ومين دى بقى اللى ليها تآثير عالشيخ جلال العبيدي.

تبسم عامر:
عوالى.

تبسمت سالمه قائله:
مش دى أختك بنت الطليانيه،هى رجعت تانى لهنا.

تبسم عامر:
أيه هى وصلت إمبارح ودى بقى ليها تآثير قوى عليه…أنا هحاول مع بوى مره أخيره لو رفض هوسطها،وهى عندها قدره تقنعه فى ثوانى.

تبسمت سالمه بإعحاب :
بصراحه سمعت عن عوالي دى قبل كده ونفسى أشوفها دى الوحيده اللى عارضت أعراف البدو،وقدرت تعيش حياتها وتكمل تعليمها وتأخد شهاده عاليه… دى عملت اللى رجالة البدو نفسهم معملهوش.

شعر عامر ببعض القهر قائلاً:
فعلاً عوالى إخترقت أعراف البدو من البدايه لما أختارت تروح تعيش مع والدتها فى إيطاليا، بعد ما إطلقت من بوي، لما رفضت إنه يتجوز عليها.

تنهدت سالمه بيآس: هو إنت ممكن فى يوم تفكر تتجوز عليا، زى والدك مع عمل وأتجوز الطليانيه وبعدها مرات عمك.

تنهد عامر بشوق: أنا وعدتك يا سالمه إنه تحرم عليا الحريم من بعدك، أنا بحلم باليوم اللى يجمعنا فيه مكان واحد من غير خوف حد يشوفنا ويزود بينا البعاد.
… ـــــــــــــــــــــــــــ
بعد قليل
عادت عوالى الى
منزل الشيخ جلال
لكن
تفاجئت بمن أطبق يدهُ على معصم يدها بقوه وسحبها للسير خلفه الى أن وقفا أسفل إحدى الشجرات بالحديقه حاولت عوالى سحب يدها بقوه من يدهُ قائله بإستهجان:
كنك جنيت كيف بتجبدنى هكى من يدى (بتسحبنى من إيدى).

رد حيدر بعصبيه: وين كنتِ دا الحين؟ بها الوقت؟

نفضت عوالى يد حيدر عنها بقوه قائله بإستهجان:
خطاني مالك إمره علي.

مازال حيدر ممسك بمعصم عوالي بقوه رغم محاولتها نزع يدهُ عنها وكز على أسنانه بغيظ قائلاً:
كنك ما بتعرفى أنا مين؟

تهكمت عوالي:
مين بتكون، حيدر ولد عمى المرحوم.

قالت عوالى هذا وسحبت يدها بقوه من يد حيدر الذى تراخت يده قليلاً
وعاودت الحديث:
حوِل عن نظرك عني لا تحسب آنى ساذجه،ولا هقبل أكون زوجه تانيه.

قالت عوالي هذا وإبتعدت عن حيدر وذهبت الى داخل المنزل.

بينما هسهس حيدر بوعيد:
بجالى سنين براجى وبنتظر ليش ما بيكفني هضا(هذا)هتكونى زوچتى حتى لو بالغصب.

بينما هناك ما رأت ما حدث لتشعر بحسره فى قلبها من تلك الملعونه التى عادت
همست قائله:
ما بعرف فيها أيش بيخليك مشفشف واجد الجلب(محروق قلبه كتير) عليها.
زفرت نفسها بغضب وحسمت أمرها لابد أن ترحل تلك الملعونه بأقرب وقت قبل أن تأخذ منها حيدر.
….. ـــــــــــــــــــــــــــــ
مع سطوع الشمس
بكهف الجبل
بدء سيزار يعود من تلك الإغماءه أو بالأصح الغفوه التى إنسحب عقله إليها، حين شعر بخيوط الشمس الأولى تشق عتمة ذاك الجبل
شعر بثُقل وآلم فى رأسهُ وضع يدهُ على مكان الآلم لكن تفاجئ بوشاح مربوط حول رأسهُ،فك الوشاح ونظر له كان من الحرير الناعم باللون الأزرق منقوش ومُطرز عليه باللون الأبيض بضع أحرف بلغه غريبه عليه تُشبه الإنجليزيه يبدوا أنه إسم.

نهض واقفًا،يتجول بعينيه بالكهف،لكن الكهف خالي،أين تلك الغادره التى غدرت بيه،لكن المكان يبدوا ساكن لا يوجد به أحد ذهب نحو بئر المياه ونظر بها المياه شبه ساكنه تكاد لا تتحرك كما أن لمعت الشمس عليها،نظر لآعلى،كان هنالك شِق فى أعلى الجبل،لابد أن هذا الشِق هو ما سبب إنعكاس القمر بليلة أمس هنا بالجبل
تجول فى زوايا الجبل عله يعثر على آثر لتلك الغادره لا يوجد سوا آثار أقدام فى الرمال أنتهت بـ شِق الجبل خرج منه الى الخارج وإختفت آثار تلك الأقدام ، إذن لا تفسير لذالك هى لم تخرج من الجبل لكن أين هى إختفت.
……
بعد قليل
بالثكنه العسكريه عاد
سيزار وتوجه مباشرةُ الى غرفة الطبيب وأيقظه من النوم
إستيقظ الطبيب قائلاً بإستفسار:
جاي منين بدرى كده
أيه الدم اللى على هدومك ده.

وضع سيزار يدهُ على مكان الإصابه برأسه قائلاً بكذب:
كنت بتمشى وإتعترت فى حجر وقعت على راسي شوفلى الجرح ومعاه أى مُسكن حاسس بصداع فى راسي.

نهض الطبيب من مضجعه وتوجه ناحية دولاب به بعض المواد الطبيه وقام بتعقيمها ثم قال لـ سيزار

إتفضل أقعد هنا عالكرسى عشان أضمدلك الجرح.

جلس سيزار على المقعد امامهُ نظر الطبيب بتمعن للجرح قائلاً:
إنت إتعترت ووقعت على راسك ولا حد ضرــ,,ـبك بحجر على راسك.

تذكر سيزار تلك الغادره وقال بتأكيد،لأ وقعت على حجر.

رد الطبيب بعدم تصديق:جايز بس الجرح ده لازمه أقل واجب خمس عرز هعقم مقص الخياطه وأرجعلك تكون إفتكرت إنت وقعت ولا حد ضرــ,,ـبك على راسك.

نظر له سيزار بتوعد وتحذير:
بلاش شغل دكاترة الطب الشرعي ده وأخلص متنساش إنى انا القائد هنا،وبسهوله أجازيك.

تبسم الطبيب قائلاً:على أيه بس قلبك أبيض،
هتستحمل أخيط بدون بنج ولا…

قاطعه سيزار قائلاً: هستحمل تخيط من غير بنج، وإخلص بقولك.

تبسم الطبيب وقام بتقطيب الجرح الذى براس سيزار الى أن إنتهى قائلاً:
فى مضاد حيوي،وكم نوع علاج لازم تاخدهم،كمان مش لازم تتعرض للشمس عالاقل النهارده لازمك راحه.

نهض سيزار قائلاً:
مينفعش راحه النهارده عندى كم مشوار لازم أعملهم
غير تدريب المُجندين.

رد الطبيب:إن كان على تدريب المُجندين سهل نلغى تدريب بعد الضهر وكفايه تدريب الصبح،وممكن أخد انا مكانك فيه،حاول ترتاح حتى لبعد الضهر،الجرح اللى فى راسك مش صغير وممكن يلتهب من حرارة الشمس هنا.

فجأه شعر سيزار بدوخه خفيفه فقال:
تمام هاخد راحه لبعد الضهر،والمشاوير التانيه خليها لبعد العصر تكون حرارة الشمس خفت شويه.

تبسم الطبيب وعاد يقول بمكر:
إنت متأكد إنك وقعت على حجر،وقعت وقعت يعنى.

نظر سيزار له بشرر ولم يتحدث،فضحك الطبيب قائلاً:.تمام وقعت،آه حاذر من الميه بلاش تمس الجرح.

نظر سيزار الطبيب بشرر قائلاً:
تدريب المُجندين مهمتك وكلمه كمان هحولك تأديب عسكري.

أشار الطبيب بيده على فمه بمعنى سأظل صامتًا.

توجه سيزار الى غرفته وإرتمى بجسده فوق الفراش وأخرج ذالك الوشاح من جيبهُ ونظر له يضغى عليه أكثر من شعور، لكن أكثر شعور يريده هو رؤية صاحبة ذالك الوشاح مره أخرى وسؤالها لما غدرت به بعد أن أعطاها الأمان.
…… ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مساءً
قبل الغروب
بين الهِضاب هدأت الشمس قليلاً
كان “فهد” يقود سيارتهُ عائدًا الى القبيله
لكن أثناء سيره بذالك الطريق الواعر
توقف فجأه بعد أن كاد يصدم إحداهن.

تحدث بغضب:
العمى صابك بتجري قدام العربيه عشان عنزه.

إلتقطت نفسها الهادر بصعوبه وهى تحمل تلك العنزه الصغيره بين يديها فهى نجت من مــ,,ـوت كان مُحقق، لكن تضايقت من حديثهُ هكذا بتهجم، وظلت تقف امام السياره صامته.

تعصب فهد قائلاً:
إنتِ طارشه كمان، إزاى بسيبوا واحده ترعى غنم وهى عاميه وطارشه ومش بعيد خارسه كمان.

شعرت بالغيظ وقالت بتهجم:لأ مش عاميه ولا طارشه ولا خارسه،وإن كنت اتمنى أكون فعلاً عاميه عشان مشوفش وشك العكر.

تعصب فهد وترجل من السياره وذهب الى مكان وقوفها أمام السياره وقال بتهجم:
غلطانه ولسانك طويل بدل ما تحمدى ربنا إنى فرملت العربيه قبل ما تدهسك،عشان عنزتك اللى واخدها فى حضــ,,ـنك كآنها بنتك.

كادت أن ترد عليه بنفس طريقة التهجم لكن تحدثت تلك الفتاه الآخرى التى تظل معها طوال الوقت:
غنوه الشمس خلاص قربت تغيب خلينا نرجع للدار
الشيخ جسور خُلقه ضيق ومعندوش تفاهم لو عرف إنك طلعتى من الدار هيتعصب علينا.

رن إسم غنوه فى أذن فهد،ليس فقط إسمها،بل إسم “جسور ”

نظر لإمتثالها لمن معها وغادرت المكان بينما هو قال:
يا ترى أيه الصله بينك وبين “جسور الزيانى”
… ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليلاً
لا يعرف ما الذى ساقه للذهاب الى ذالك المكان مره أخرى، كآنه فعلاً يسمع لصوت النداهه
توقف بسيارته أمام ذالك الكهف وضع يدهُ على رأسهُ يستشعر ببعض الآلم الطفيف من ذالك الجرح الذى مازال يؤلمه…
تذكر تلك الغادره التى أعطى لها الآمان لكن هى غدرت به رغم شعور الآلم لكن تبسم يتنهد بشوق يتمنى أن يعثُر عليها ويراها مره أخرى، لكن هى أين فى هذا السفوح والدروب والطبيعه الواعره بين الصحارى والجبال، أتكون مثل ما قال له أحدهم لابد أن صوت “النداهه”
هى من سحرته حين دخل الى سفح ذالك الجبل
لكن هو رآى وجهها الفائق الجمال
لام نفسه يشعر أنه يكاد عقلهُ يهزى فكيف لتلك الجميله لابد أنها إحدى السائحات،لكن لا هو تحدث إليها وردت عليه لكنتها لم تكُن أجنبيه،أيُعقل أن تسكن منطقه كهذه، لا تفسير لذالك غير أنها كما أخبروه
إنها “النداهه” التى تسكُن سفح ذالك الجبل

بجساره دخل الى سفح الجبل مره أخرى، لكن لا يوجد أى صوت اليوم، توجه الى ذالك البئر
ونظر الى لمعة القمر عليه، جلس على جانبهُ ومد يدهُ فى الماء، لكن سمع صوت يقول:
حاذر يمكن تكون نداهة الجبل ساكنه فى بير الميه.
..

الفصل الثالث
ـــــــــــــ
بسفح الجبل
أشهر سيزار سلاحهُ بتلقائيه وحذر وهو يستدير لذالك الصوت
تفاجئ بصاحب الصوت هو الآخر يُشهر سلاحهُ.

نظر له سيزار قائلاً: إنت مين وإزاى ترفع سلاحك فى وش قائد عسكري.

أخفض الآخر سلاحه بحذر قائلاً:
للآسف بسبب اللى بقى بيحصل فى المنطقه مبقناش نعرف العسكرى من اللى قاصد شر…
أنا حيدر العبيدى شيخ قبيلة العبيدى.

نظر سيزار لـ حيدر قائلاً:
اللى أعرفه إن شيخ قبيلة العبيدى، هو الشيخ جلال العبيدى.

شعر حيدر بالخزي قائلاً: فعلاً الشيخ جلال العبيدى هو شيخ قبيلة العبيدى
أنا أبقى إبن أخوه.

رد سيزار: أه، تمام، ممكن أعرف سبب لدخولك الجبل ده دلوقتي؟

رد حيدر بإرتباك وكذب:
أنا سمعت صوت خارج قلب الجبل كآن كان حدا بينادى علي ومعرفش إزاى دخلت لهون.

تهكم سيزار قائلاً:
أكيد ده صوت النداهه،انا سمعت إشاعه بتقول إن الجبل ده مسكون بالنداهه…وده نفس السبب اللى خلانى أنا كمان دخلت الجبل.

إستخف حيدر بعقل سيزار:
فعلاً إحنا من وإحنا صغار كانوا يحذرونا من صوت النداهه اللى ساكنه الجبل ده،عن نفسى مش أول مره تحصلى،قبل كده سمعت صوت النداهه كتير بتنادي عليا،وفى مره دخلت لهنا وإتحدف عليا صخره وربنا نجانى منها…حاذر يا حضرة القائد المنطقه هنا واعره.

أماء سيزار لـ حيدر قائلاً:
متشكر عالنصيحه،وأتشرفت بمعرفتك يا شيخ حيدر وأتمنى نتقابل مره تانيه فى مكان بعيد عن الجبل اللى بسببه إحنا الإتنين رفعنا سلاحنا على بعض فى أول لقاء لينا.

أماء له حيدر أيضًا وأظهر الخبــ,,ـث وقال بموده زائفه:
كنت أتمنى نتعرف بموقف أفضل من كده،بس دايمًا اللقا نصيب.

رد سيزار بتأكيد:
فعلاً اللقا نصيب،هستأذن لازم أرجع للثكنه العسكريه قبل الليل الطريق زى ما قولت واعر وأنا لسه جديد فى المنطقه،وهاخد بتحذيرك بعد كده لو سمعت صوت من الجيل بينادي عليا هتجاهله.

تبسم حيدر وهو يشعر بالبُغض إتجاه سيزار كذالك شعر سيزار من ناحيته، بشعور بُغض متبادل منهم لبعضهم.

إنصرف الإثنين من الجبل ولم يرى أيًا منهم ما جاء باحثًا عنها رغم أنها رأت لقائهم وتبسمت لكن بإعجاب بـ ذالك القائد اللبق يبدو مُحنك.
……ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور أسبوع
بين الهضاب الواعره
فجأه خرج من بين الشقوق سيارة دفع رباعى تقطع الطريق على سياره أخرى
توقف سائق السياره الآخرى يشعر بتوجس وخيفه من هذان الإثنان اللذان نزلا من السياره الآخرى وظل ثالثهم بالسياره، ملثمون بالسواد يضعون فوق روسهم وشاح أسود مطبوع عليه
قول”أشهد أن لا إله إلا الله ”
علم السائق أنهم من هؤلاء المرتزقه اللذين ينعتون نفسهم بـ جبهة النصره وما هم سوا عبيد مُرتزقه شياطين.

شعرت دانه الجالسه بالمقعد الخلفى للسياره بتوقف السياره فجأه

قبل أن تسأل السائق لما توقف فجأه كان دوي صوت الرصاصه الرد
كذالك الصوت الغليظ لأحد المرتزقه حين قال بتهديد مباشر:
أنزلوا من السياره.

إرتعبت من ذالك علمت نهايتها ستكون سابيه بفراش هؤلاء المرتزقه…لكن لا لن تستسلم،إبنة الشيخ جلال العبيدى..”دانه”إنها اللؤلؤه الأغلى قيمه ولن تُبخس.

كادت أن تأمر السائق الأ يستسلم ويحاول السير بالسياره، لكن نظر لها السائق مرتعبًا يقول:سامحينى يا زينة الصبايا مفيش حل تانى.

قال السائق هذا وفتح باب السياره المجاور له ونزل يرفع يديه مستسلمًا لهؤلاء الأوغاد عَلهم يتركوه يعيش لكن حتى ذالك ربما بعيد المنال فبمجرد أن ترجل السائق مستسلمًا لهم كان قدرهُ رصاصه بالرأس أردته قتيل فى الحال.

إرتعبت دانه من ذالك
لكن فكرت قليلاً بسرعه أغلقت باب السائق، وأغلقت القفل الاليكترونى للسياره.
لن تخرج منها تتلاعب بالوقت عسى أن ينجدها أحدًا من هؤلاء المرتزقه… أُمنيه واهيه وهى بمنتصف هذه الصحراء فمن الذى سيرسله لها القدر
ينقذها الآن… لكنه الأمل بالقلب فقط،والتضرع لله.

إقترب أحد المرتزقه من السياره وحاول فتح السياره لكن علم أنها مُغلقه من الداخل.

ضحك متهكمًا يقول بغلاظه ووعيد وتهديد:
إفتحي السياره بدل ما فجرها وإنتِ فيها.

سمعت دانه صوت ذالك المرتزق الغليظ،وبداخلها حسمت أمرها ليفجر السياره وهى بداخلها أفضل لها مما ينتظرها حيه مع هؤلاء المرتزقه.

تعصب شخص آخر من المرتزقه وقال:
الوقت لازم نعود،إنتهي سياره مش هتعرف تفتح بابها برصاصه فى قفل الباب،إنتهى وهات البنت.

سمع حديثه وقام بإطلاق رصاصه فى قفل باب السياره وفتح السياره وأدخل رأسه من الباب ينظر بتشفى الى دانه قائلاً بتهديد وهو يرفع سلاحهُ بوجهها:
إنزلى بدل ما وأرمى جــ,,ـث,,تك للديابه.

تشجعت دانه وقامت بوضع إصباعيها فى عين ذالك المرتزق الذى عاد للخلف يتوجع من عينيه تاركًا سلاحه يقع على الارض يُدلك عينيه.

إستغلت دانه ذالك وترجلت من السياره سريعًا وإنحنت تأخذ سلاحهُ لكن إقترب مجرم آخر وكاد لولا أن صوبت فوهة السلاح الذى بيدها على ساقهُ ليتآلم هو الآخر.

إغتاظ ثالثهم وترجل من السياره الأخرى ونظر لرجُليه اللذان يتآلمان وتوعد لها قائلاً:
أنا همثل بجــ,,ـثتك، وهخلى صوت صريخك وأنا بقطع من لحمك يشُق الجبل…
بنفس الوقت قام بطلق رصاصه بسيارة دانه بمكان تانك البنزين بالسياره،لتضرم النيران بها فى الحال.
بينما
هرولت دانه سريعًا وبيدها السلاح تتبعها المجرم قائلاً بتشفى:هتروحى فين المكان كله صحرا وجبال
إوعى تكونى مفكره نفسك خارقه أنا اللى سايبك عشان تفرهدى نفسك قبل توقعى بين إيديا ووقتها يا جميله هتلاقى صدرى يضمك وأستمتع وانا بسمع آنينك تحتى…

شعرت دانه بالإشمئزاز من حديث ذالك المجرم ومن ألفاظه الخادشه للحياء…لكن أجزمت لنفسها لن يحصل عليها ذالك الوغد الا جــ,,ـثه وهذا بالفعل ما قررته حين توقفت تنظر خلفها من أقتراب ذالك المجرم منها بضع خطوات
حسمت أمرها،ليأخذها جــ,,ـثه او يتركها لحيوانات الجبل الضاريه تأكل جسدها،
بحماس منها،عدلت ذالك البرقع الذى إنزاح عن وجهها أثناء جريها، ثم وضعت السلاح أسفل ذقنها وأغمضت عينيها وقالت:
“أشهد أن لا إله الإ الله،وأن سيدنا محمد رسول الله”.
سمعت صوت طلقه،و إرتطام شئ أمام قدميها…
فتحت عينيها ببطئ الى أن حدقت بعينها غير مُصدقه أن ذاك الخسيس الذى كان يتوعدها بألفاظ خادشه قبل ثواني ممدد أمامها صريع
حتى ان دماؤه النجسه تناثرت على ثيابها،رفعت بصرها تنظر أمامها،رأت شاب يرتدى زى بدوى وعلى رأسه عُقال،قبل ان تتمعن به صرخت قائله بتحذير:.حاذر من ذاك الغادر خلفك.

إنتبه لحديثها وإستدار بوجهه ليتلقى ضرــ,,ـبة سكــ,,ـين من ذالك الخسيس الاخر بكف يدهُ،لكن سُرعان ما تغلب عليه وأرداه هو الآخر قتيل،قام الوغد الثالث كاد أن يفر منه بعد ان رأى شجاعته وجسارته،لكن كان نصيبه رصاصه فى فخذهُ تشل حركتهُ

ظلت دانه مكانها تشاهد ذالك الشهم الجسور وهو يقترب منها
قائلاً:
إنت بخير.

لم تستطيع الرد عليه وأمائت براسها له انها بخير.

مد يده لها قائلاً:.إنتِ من وين.

ردت بخفوت:
من قبيلة العبيدي.

لم يسمع صوتها فقال بصرامه:
قولتى من وين؟

ردت بحشرجة صوت:
من قبيلة العبيدي.

نسي خلافهُ القديم مع تلك القيبله وقال بشهامه:
إتفضلى معايا بسيارتى حتى وصلك لعندهم.

فكر عقلها لا ترفضى طلب ذالك الشهم من أى شئ ستخافين،هو أنقذك من هؤلاء الاوغاد ومــ,,ـوت مُحقق

سارت أمامه الى ان وصلا الى سيارته
فتح لها باب السياره
لا تعلم لما هى مشدوهه من ذالك الجسور
صعدت الى المقعد الخلفى بالسياره،دخل هو الآخر خلفها وأشار لسائقه الذى كان معه

إنزل هات الخسيس اللى لسه حي ده بس حاذر منه خد معك الاحبال وقيده مليح.

أماء له السائق رأسهُ قائلاً:
هتعمل بيه أيه يا شيخ جسور،رأيي نسيبه هنا للديابه تنهشهُ.

نظر جسور وقال بنظره فهمها السائق :لأ إنزل هاتهُ.

فهم السائق نظرة جسور ان لديه هدف من ذالك الخسيس يود الحصول عليه…ترجل السائق من السياره وفعل مثلما أمرهُ،وعاد بعد قليل بعد أن وضع ذالك الخسيس فى صندوق السياره الخلفى

تحدث السائق: نرجع للقبيله يا شيخ جسور.

رد جسور: لاه، خدنا لحد قبيلة العبيدي.

أدار السائق راسه لـ ناحية جسور وقال بذهول:
لا وين!

رد جسور: كيف ما سمعت.

إزدرت دانه ريقها الجاف تشعر بعطش قبل ان تطلب المياه مد جسور يدهُ لها بزجاجة مياه قائلاً:
إتفضلى.

مدت دانه يدها وأخذت زجاجة المياه من يد جسور لكن شعرت بشئ آخر سائل سقط على ثوبها، نظرت له إنها دمـ,,ــــء
رفعت عينيها ونظرت ليد جسور رأتها تنزف بغزاره
كآنها نسيت العطش وقالت بشهقه:
يدك بتنزف.

نظر جسور ليدهُ وأخرج منديل من جيب ثوبه ووضعه على يده يحاول كتم الدمـ,,ــــء، لكن قالت دانه:
أنا عيندى خلفيه فى التمريض، ممكن ضمد لك جرح يدك، أكيد بالسياره علبة إسعافات اوليه.

رد السائق: نعم بالسياره علبة إسعافات لحظه.

بعد ثانيه مد السائق يدهُ لـ دانه بعلبة الاسعافات الاوليه، أخذتها من يده وقالت بخجل:
ممكن تمد يدك

فى البدايه تردد جسور وكاد يرفض، لكن قالت دانه: معتقدش الجسور اللى كان قدامى يخشى الآلم من شوية مُطهرات.

تبسم السائق،لاحظ جسور بسمة السائق من مرآه السياره ونظر له بتحذير ثم مد يدهُ المصابه لها
تبسمت فى البدايه لكن حين رات ذالك الجرح الكبير بيده إهتز قلبها وشعرت برجفه فى جسدها بالكامل، ثم بدات تُضمد يدهُ

بينما هو شعر بهزه مصدرها قلبه، لكن بنفس الوقت
شعر ببعض الآلم وهى تُضمد له الجرح الكبير الذى بيدهُ الى أن إنتهت وقامت بلف ضماد حول كف يدهُ..سحب يدهُ،وأعتدل فى جلوسه جوارها،صامتًا الى أن توقف السائق بمكان قريب من تلك الساحه الكبيره،
ترجل جسور من السياره وإنحنى قليلاً امام باب السياره وقال لها:
إتفضلى وصلنا لأقرب مكان لـ قبيلة العبيدى مقدرش أدخل أكتر من كده.

ترجلت دانه من السياره لكن فى نفس الوقت هبت رياح قويه أطارت ذالك البُرقع من على وجهها

كانت الرياح مُحمله ببعض غبار الصحراء الناعم ،أغمض جسور عينيه،لوهله ثم فتحها ليقع بصره على وجه دانه الرقيق التى سُرعان وما جذبت البُرقع على وجهها لكن كان للرياح رأى آخر وظل وجهها مكشوف للحظات
حتى وقع بصر جسور على وجهها لوهله تصنم لكن حاد النظر لوجهها سريعًا فتلك النظره بعرفهم مُجرمه.

سارت دانه بإتجاه تلك الساحه،بينما عاود جسور الى داخل السياره وحين رأى دانه تدخل الى ساحة قبيلة العبيدي،أمر السائق قائلاً:
خلينا نعاود ديارنا.

بينما دانه تلفتت خلفها تنظر فى أثره تود معرفة من ذالك الجسور لكن كان قد رحل بسيارته… سارت نحو المنزل بحيره تضرــ,,ـب رأسها كذالك شعور ينبت بقلبها لكن قطع ذالك حين كادت تتصادم بـ سلوى التى نظرت لها بدهشه قائله:
دانه،ليش بتتلفتى خلفك حاذرى لا تتعثرى فى المشى…
قالت هذا وشهقت قائله:
وأيه الدم اللى على تيابك من وين.

ردت دانه بتوتر وإرتباك:
ما فى شئ،وينه بوى الشيخ جلال.

ردت سلوى: بوكِ فى بالخيمه.

تركتها دانه وذهبت نحو الخيمه بينما تهكمت سلوى بحِيره قائله:
من متى وهاى دانه عم تتحدث، خبيثه، بس من جايه وأيه سبب الدم اللى على تيابها، غير بتتلفت، كانها بتبحث عن شئ، وأنا هحتار ليه، بلاها.
….. ــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليلاً
على صوت غنوه الشجي إمتد ليل العشاق شاردين
بـ نغمـ,,ـــات العشــ,,ـق التى تطرب القلوب.

“مرسول الحب فين مشيتى وفين غبتى علينا
خايف لاتكون نسيتينا وهچرتينا وحالف ما تعود،
مادام الحب بينا مفقود وإنت من نبعه سقيتينا
باسم المحبه باسم الاعماق واحر الاشواق، كانت رجاك سول فينا
وإرجع لينا، يدوم الصمت وتتكلم أغانينا
مرسول الحب غيابك طال هذه المره، طال هذه المده وقلوب الاحباب وإنت بعيد كلها صحرا
لا يحركها احساس ولا تنبت فيها زهره، تفتح بالشذى والطيب والإنس اللى بات غريب تايه فى ليل بلا جمره، آه آه من دنيا العشاق، آ آه ذبلت الاوراق الهم بها سبح مشتاق، يلقى حبيبه ولا مجروح نادى طبيبه،ولا بسمه فى عيون هايمه،لاغى الهوا وتحييه ، فين ذايبين بليل الحب، آه آه فين ذايبين بناــ,,ـر الفراق
باسم المحبه باسم الاعماق واحر الاشواق، تعالى تعال تعال يا مرسول، إشتقنالك يا مرسول
تروينا تانى من ايدك ذوقنا طعم الحاله
واغرس فى اعماقنا والوجدان اغنية حب تتحدى الزمان تخلى اللى بعيد يقول للقريب
واللى يقاسى يصبح انسان.”
……
بغرفة جسور
خلع ذالك الثوب الخفيف وألقاه على جانب الفراش وتمدد بجسده يشعر بإرهاق العمل طوال اليوم
لكن مع ذالك حين أغمض عينيه سكنت خيالهُ
تلك الفتاه رغم أنها كانت نظره خاطفه لم تتعدى ثوانى، لكن كآن وجهها حُفر برأسه، كذالك تذكر حين رأها تضع السلاح أسفل ذقنها، تبسّم هى شُجاعه فضلت المــ,,ـوت على أن تكون سابيه بين يد هؤلاء الحثاله
تنهد للحظه تمنى أن يراها مره أخرى،لكن سُرعان ما تحكم عقلهُ لائمًا
إنت حتى لا تعلم من تكون ربما متزوجه،و قبل ذالك هى من قبيله بينكم عداء قديم حذر عقلهُ
لا تنجرف نحو هاويه،لكن هيهات فهى سكنت أحلامه أيضًا.
…… ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
على الناحيه الأخرى
كانت دانه هى الاخرى ساهده
تشعر بخلجات فى قلبها لأول مره، تستغرب من ذالك الشعور التى تمُر به لاول مره تشعر بزيادة نبضات قلبها التى تطن نبضاته،من ذاك الجسور الذى يحمل صفات إسمه من ثيابه ولكنتهُ فى الحديث هو بدوي،لكن من أى عشيره لما سهم حين قالت له أنها من قبيلة العبيدى،ترى ما سبب ذالك.

أسئله كثيره دارت بعقلها،وأمنيه واحده تريدها تود شئ واحد فقط هو أن تُقابل ذالك الجسور مره أخرى تسألها عن جواب لتلك الأسئله.
…… ــــــــــــ
بغرفة سالمه
شارده فى شدو غنوه تشعر بنغصات فى قلبها،لديها قلب يأس من العشــ,,ـق يعيش بين أضغان الماضى وأعراف تُجرمهُ….لكن مازال بداخلها أمل أن تحدث معجزه وتنال من سكن قلبها.
…….
بغرفة عامر
ساهر هو أيضًا يقف بشُرفة غرفته ينظر نحو السماء التى بها قمر هلالً ونجوم كثيره لكن كل ذالك بعيد عن اللمس للرؤيه من بعيد فقط … مثل حبيبته التى حتى النظر لوجهها البهي مُحرم عليه، تبسم بأمل حين رأى شهاب يقطع بين تلك النجوم فى ثوانى كان يختفى خلف القمر، لكن قبلها تمنى أمنيه أن تنتهى تلك العداوه ويعود الصفو القديم.
…… ــــــــــــــــ
بغرفة فهد
لا يعرف سبب لذالك الشعور بالضيق والضجر، اللذان سهد النوم بسببهم
جال الى خاطره، صوت تلك الصغيره التى سبتهُ أثناء عودته بالسياره، كانت مُخطئه مع ذالك تهجمت عليه، لكن بسمه شقت شفتيه وهو يتذكر وقفتها أمام السياره تحمل تلك العنزه الصغيره ويدها ترتعش..
حجمها صغير لكن لسانها زالف، ود اللقاء بها مره أخرى من أجل شئ واحد
هو قطع لسانها.
……. ـــــــــــــــــــــــــ
بالثكنه العسكريه
كان نائمًا
شعر بآنامل رقيقه تُمسد على صدرهُ العاري
فتح عينيه ونظر أمامه بإستغراب، أغمض عينيه ثم فتحها مره أخرى يتأكد أنه ليس نائم وأنها ليست بحلم يراه خيالهُ
رأى بسمه سحرت لُب عقله وقلبهُ وقال بإندهاش:
إنت إزاى دخلتى لهنا.

ردت بمراوغه:
دخلت من باب الغرفه.

رد سيزار:
غرفة أيه اللى دخلتى من بابها إنتِ إزاى دخلتى اساسًا من باب الثكنه العسكريه مين اللى سمحلك بالدخول.

ضحكت بدلال يسلُب القلب قبل قائله:
ناسى إنى نداهة الجبل أدخل أى مكان من غير ما حد يقدر يمنعنى أو حتى يشوفتى، حتى إنت لو فتحت عينيك هختفى من قدامك.

بالفعل ليته ما فتح عينيه .

الرابع
ــــــــــــــ
بغرفة عوالى
نهضت من على فراشها إرتدت جلباب بدويه فوق منامتها
وخرجت من غرفتها تتسحب بهدوء الى حديقه خلفيه بالمنزل
جلست على تلك الأُرجوحه،وقامت بهزها لتبدأ بالحركه
أطلقت العنان لتلك النسمه الهوائيه تتلاعب بـ خُصلات شعرها الاسود خلفها وهى تتآرجح
أغمضت عينيها للحظات ثم فتحتها وتبسمت وهى تتذكر
قبل أسبوع حين رأت ذالك القائد بسفح الجبل
وسمعت حديثه مع حيدر بشجاعه منه،لولا وجود حيدر وقتها بالجبل لكان التقى بها،حين كادت تظهر أمامهُ لكن تراجعت حين سمعت صوت حيدر ، وضعت يدها على عُنقها شعرت برجفه فى قلبها بسبب تلك القلاده التى ضاعت منها ولا تعلم أين، تلك القلاده التى صُنعت خصيصًا لها منذ أول يوم لولادتها كانت القلاده تحمل إسمها باللغتين،الإيطاليه والهيروغلفيه،تلك القلاده هى تميمة الحظ الخاصه بها ، أين ضاعت منها، هل سقطت بذالك البئر الذى بسفح الجبل، تشعر بانها تنقُص شئ مهم بحياتها، أيكون سبب هذا هو أن يتحقق قول العرافه التى حذرتها منذ سنوات هنا وقالت لها أن ضياع تلك القلاده هو سقوطك فى آسر من سيجد القلاده.
…….ـــ
بالثكنه العسكريه
مازال نائمًا على ظهره،لكن
ندم بعد أن فتح عينيه،ليته ما فتحها فعلاً كما قالت إختفت،كانت حلم مثل العاده،شت عقلهُ يتسآل:
هل هى حقيقه أم خيال،ما سر نداهة الجبل؟
والأغرب لما مازال يشعر بلمسات آناملها فوق صدره
وضع يدهُ على صدره يتلمسهُ إرتطمت يدهُ بتلك القلاده التى يضعها فى عُنقهُ منذ أن وجدها بذالك الجبل يوم إلتقى حيدر
أثناء سيره للخروج من الجبل تسلط ضوء ضوى شئ لامع،إنحنى وأخذه،من شكله تبدوا قلاده ذهبيه من يراها يعتقد للوهله الأولى.. أنها آثريه
منقوش عليها بعض الرموز من الجهتين
صورها على الهاتف كى يعرف معنى تلك النقوش
كانت النتيجه”عوالي”بالإيطاليه والهيروغليفيه، ماذا يعنى هذا، بالتأكيد تلك القلاده لـ تلك الفتاه، أو
نداهة الجبل التى تُحير عقله بين الشوق والخيال.
…….
إنتهت غنوه من الشدو حين تغلب عليها النُعاس، لتنتهى
ليله ويقترب بزوغ نهار جديد.
……… ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مع ومضات الفجر الاولى
خرج عامر من المنزل يتسحب وهو يسير يتلفت حوله رغم ذالك لم يرى حيدر الذى لتوه عاد من إحدى سهراته الماجنه وكاد يدخل الى المنزل
إستغرب حيدر خروجه فى هذا الوقت وزاد الفضول لديه، رغم ما يشعر به من ثُقل رأسه لكن تعقبهُ

توقف عامر خلف ذالك الجبل القريب من البحر
يترقب الطريق الى أن ظهرت سالمه، شعر بإنشراح فى قلبه وقطع تلك الخطوات يقترب منها بلهفةعاشق، توقف الآثنان أمام بعضهما عينيهما المشتاقه هى ما تتحدث عم الصمت المكان فقط صوت أمواج االبحر القريب وحفيف خفيف للهواء
لكن كانت القلوب مُلتاعه بعشــ,,ـق مُجرم

مد عامر يدهُ لـ سالمه قائلاً خلينا نروح نقعد فى مكانا..
بعد خطوات جلست سالمه على صخره قريبه من تجويف ذالك الجبل رافعه ذالك البرقع عن وجهها، جلس جوارها عامر الذى قال بإشتياق:
كل مره باجى ببقى خايف متجيش.

ردت سالمه: وأنا ببقى خايفه حد يشوفنى وأنا خارجه من الدار، بقيت بحس إنى كيف الحراميه اللى بيتسحبوا لحد ميتى هنضل هكى خلاص يا عامر قصتنا محكوم عليها بالنسيان.

شعر عامر بآسى قائلا ببؤس:. تفتكري آنى محاولتش نسيان الحوريه اللى طلعتلى من البحر فى عز الضهر
حوريه سحرتنى، سالمه مفيش قدامنا غير طريق واحد لو تطاوعينى وقتها صدقينى هنعيش فى سعاده بعيد عن أعراف هى اللى تحدد مين تعشــ,,ـق قلوبنا.

ردت سالمه:
صدقنى الطريق ده واعر وهيكون نهايته الدم يسيل تانى بين القبيلتين.

رد عامر:
سالمه أنا كل لحظه بعيشها بعد ما بتسيبنى وتمشى بحس بخوف إنها تكون آخر مره نتقابل وضيعى منى،سالمه…

قاطعت سالمه حديثه:
انا كمان بعيش نفس الإحساس يا عامر،بخاف من أعرافنا اللى بتتحكم فى مصايرنا،
ناسي إن مُحرم على بنت البدو تتزوچ من خارچ قبيلتها .

إقترب عامر أكثر من سالمه ومد يده يُمسك يدها ووضع يده الآخرى فوق يدها يحتضنها بين يديه يتشبث بها قائلاً:الأعراف دى هى اللى واقفه قدام عشــ,,ـقنا،وآن الآوان نجازف و الأعراف دى لازم تتغير.

شعرت سالمه برجفه فى جسدها من إحتضان كفي عامر ليدها، رفعت وجهها تنظر لوجه عامر الذى تبسم، ليعم الصمت المكان للحظات تتحدث لغه القلوب تترجمها الأعين بشوق، لكن…
إنتهت تلك اللحظات بعد تلك النسمه القويه التى أجبرت أعينهم على غلقها خشية ذلك الغبار الخفيف ان يطرف أعينهم…
كانت كآنها غفوة لحظات مُسكره، فاقت سالمه من تلك السكره شعرت بالخجل وسحبت يدها من بين يدي عامر، ونهضت واقفه تقول، الشمس قربت تشرق، لازم عاود دالحين.

وقف عامر هو الآخر يشعر بنغزات مؤلمه بقلبه قائلاً:
هنتظرك باكر.

امائت برأسها دون حديث وغادرت مُسرعه مثل نسمة هواء تمُر فى لحظات بصيف حار.

كان حيدر خلف أحد الهضاب يُراقب مثل العُقاب تهكم بغلول ساخرًا:
الشيخ عامر عاشق،بس واضح إنها من بره العشيره،لازم نذكره بأعرافنا، بس يا ترى دى مين؟
إلتقط لهم بالهاتف عدة صور كـ برهان لديه، شعر بالزهق وهو يُراقب جلوسهم معًا الذى لم يكن به شئ شائن يتربص إلتقاط لقطه مُميزه تُظهر وجه الفتاه
بالفعل إلتقط لقطات مميزه لكن من تكون تلك الفتاه من أى عشيره…هنالك طريقه واحده لمعرفة ذالك عليه أن يتعقبها،بدأ يشعر بسآم من الإنتظار،لكن آتته الفرصه حين رأى مُغادرة تلك الفتاه،فتعقبها دون إنتظار.

كانت تسير سالمه بخُطى سريعه الى أن إقتربت من الدخول الى ساحة العشيره، لكن شعرت بتوجس فجأه وآتى إليها إحساس أن هنالك من يتعقبها
إرتجفت أوصالها،أن يكون هنالك من رأها من العشيره،كانت قريبه من إحدى المنازل الصغيره بالعشيره كان المنزل به حديقه صغيره ،دخلت الى ذالك المنزل،وإختبئت خلف جدار صغير يحد تلك الحديقه،شعرت بخفقان عالى بقلبها توجسًا وريبه،رفعت رأسها بتوارى حتى تتأكد من إحساسها،ظلت لفتره لا تقل عن عشر دقائق تُراقب من خلف ذالك السور،لكن لم يظهر أحدًا،إلتقطت نفسها وخرجت من خلف ذالك الجدار وأسرعت فى العوده، دخلت من باب خلفى الى المنزل،تزداد خفقات قلبها سرعه،
لولا سماعها لصوت عطسة جسور لكانت إلتقت به
لكن توارت بأحد غرف الخزين الى أن تأكدت أن جسور قد ذهب مثل عادته ككل يوم يتريض بالخيل فى مضمار خاص خلف المنزل.

بينما حيدر الذى كان يتعقبها حين رأها تتلفت خلفها كثيرًا وتُسرع خطواتها،دخل لديه هاجس أنها قد تكون شكت بأن هنالك من يتعقبها،فهدأ من خطواته
تاكد من ذالك حين دخلت الى ذالك المنزل الصغير،لاحظ راسها من خلف السور،علم انها تموه حتى تتاكد إن كان هناك من يتعقبها أو لا،إختبئ خلف منزل قريب وإنتظر قليلاً،الى أن رأى طيفها تخرج من المنزل واكمل سير خلفها الى أن دخلت الى المنزل
وقف مذهولاً يقول”جسور الزيانى”يا ترى مين بتكونى،سمع صوت صهيل فرس،فغادر المكان سريعًا قبل أن يراه أحد ويعلم بتسللُه ويصبح أسير لديهم وقتها مهما قال ومهما فعل لن يصدقه أحد بل وسيسفك دمه فهو متسلل،قرر العوده والتخطيط فيما بعد.
……ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صباحً،بـ مقر القياده العسكريه بـ مرسى مطروح.

وقف سيزار يؤدى التحيه العسكريه أمام قائده

تبسم له القائد قائلا:
أقعد يا سيزار.
جلس سيزار قائلاً:حضرتك يا افندم بعت لى إشاره عالثكنه العسكريه وقولت لازم أجى لحضرتك.

لاحظ القائد ذالك الضماد الصغير الموضوع فوق رأس سيزار قائلاً بإستخبار:
خير،بس قبله قولى إيه سبب الضماد اللى على راسك ده؟

وضع سيزار يدهُ فوق الضماد قائلاً:
ده جرح صغير يا أفندم وإلتئم تقريبًا.

وايه سبب الجرح ده؟

رد سيزار:وقعت على حجر صغير.

تبسم القائد قائلاً عالعموم سلامتك،بص بقى انا بعت لك آشاره،عشان فى مهمه جديده هتنضاف لمهامك هنا،ومتأكد إنك قدها ومش هتخيب ثقتى فيك؟

رد سيزار:
أكيد يا افندم ثقة حضرتك فيا وسام على صدرى واتمنى أكون دايمًا عند حسن ظنك بيا،أيه هى المهمه يا أفندم؟

رد القاىد:
فى لقاء أو تقدر تقول مؤتمر صغير هيتم هنا فى مرسى مطروح آخر الشهر ده.

تحدث سيزار بإستفسار:
والمؤتمر ده عن أيه يا أفندم؟

رد القائد:
ده مؤتمر مصرى إيطالى لتعزيز السياحه وكمان التعاون الإقتصادى بين البلدين،غير كمان هيبحث فى سُبل الحد من الهجره الغير مشروعه عبر البحر من مصر لـ ايطاليا
عن طريق ليبيا،وكمان هيتطرق للإرهاب وجمـ,,ــــاعة داعش الأرهابيه،وأنا رشحت إسمك إنك هتكون المسؤول عن تأمين الوفد المصرى والإيطالى،غير كمان مكان المؤتمر واماكن نزول الوفدين هنا فى مرسى مطروح.

رد سيزار بشجاعه:
كُن متأكد يا أفندم إن تأمين وفود ومكان المؤتمر هيتم على أفضل وجه.

رد القائد:
ده المتوقع منك،بس لازم الحذر فى أيد عاوزه تنشر إن مصر أصبح فى بؤره كبيره بتسيطر عليها داعش ووصلنا من المخابرات إن فى أشخاص من البدو بيساعدوهم،وده واضح فى الثكنات العسكريه اللى سبق و الجنود اللى كانوا فيها.

تنهد سيزار بآسى:
فعلاً يا أفندم للآسف المرتزقه دول بيقدروا يخترقوا بعض الاماكن بمساعده بعض الاشخاص من البدو اللى بيعملوا تحالفات معاهم،وكمان بيستغلوا النفوس المريضه والفُرقه والخلافات بين بعض القبائل، وعشان كده يا افندم أنا خلاص ناويت أتكلم مع شيوخ القبايل وأطلب مساعدتهم فى القضاء على الجمـ,,ــــاعات دى وهحاول الصلح بينهم بإسم الجيش المصري.

تبسم القائد قائلاً:
تمام إنت معاك تفويض كامل بإسم الجيش للتعاون مع القبايل دى ومتاكد إنك هتشرف العسكريه المصريه.
……..ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ظهرًا بـ خيمة الشيخ جلال العبيدى
دخل حيدر الى الخيمه وجد عامر يجلس جواره يبدوان أنهما يتشاوران بشئ لكن صمتا الإثنين حين دخل،شعر بغيظ لكن قام بكبته وإدعى عدم الإنتباه ورسم بسمه على وجهه قائلاً:
زين إن عامر هون،يا شيخ جلال.

شعر عامر بالبُغض ناحية حيدر،لكن فعل مثله وتبسم قائلاً:
خير يا حيدر؟

جلس حيدر لجوارهم قائلاً:
خير إن شاء الله،شوف بقى يا شيخ جلال من عوايدنا إن الشاب يتزوچ من بنت عمهُ او بنات العشيره،وبما إن ربنا مكنش رايد لـ بوى بنات،فـ عامر يتزوج من بنت من بنات العشيره،وسلوى مرتى عندها أخت صغيره وملهاش واد عم،فبقول….

إنتفض عامر قائلاً:
لأ أنا ماريدش إتزوچ دالحين عندى الاهم من الزواج.

تخابث حيدر قائلاً:
شو الأهم من زواچك دالحين،ولا تكون رايد بنت تانيه،قول وعمى بالتأكيد مش هيرفض طالما من بنات العشيره.

تعلثم عامر قائلاً:
الاهم مصلحة العشيره،وبعدها أبقى أفكر فى الزواج.

بنفس المكر والخباثه تحدث حيدر:
وايه اللى يوقف مصلحة العشيره بزواجك؟

رد عامر:
مش شايف حال العشيره محصول القمح اللى حدانا واللى عطب نصه بسبب قلة المطر وكمان مشكلة الجمـ,,ــــاعه القذره اللى مسمين نفسهم جمـ,,ــــاعة النصره
فى أكتر من بنت من بنات العشيره إتخطفت واهلها ميعرفوش عنها إن كانت حيه ولا ميته.

رد حيدر بتهكم بنبرة خباثه:
إنت مصدق إن البنات دى أتخطفت،دول أكيد فى اللى لافوا عليهم وغوهم وهجوا معهم
وإن كان على محصول القمح اللى عطب بسيطه نشترى من خارج القبيله اللى يسد إحتياجتنا لحد المحصول السنه الجايه.

تهكم عامر قائلاً:محسسنى إنها سهله إن تشترى اللى يسد إحتياجات القبيله إذا كان الحكومه نفسها بتلاقى صعوبه فى شراء القمح،وبعدين موضوع زواچى خاص بيا،إنت لا تدخل فى شئ لا يعنيك،وإن كان على أخت زوچتك فـ إبن خالها كلم الشيخ جلال عنها وخلاص أخد الموافقه منها وقريبًا هينعقد كتابها.

قال عامر هذا ونهض واقفًا يقول:.عندي شغله هامه لازم إنتهى منها اليوم،أشوفك المسا يا بوي.

غادر عامر وترك حيدر يحاول كبت غيظه لكن مازال حيدر يبُخ سُمه فى عقل جلال قائلاً بخباثه:
عندى شعور إن عامر فى واحده رايدها ويا خوفى تكون غريبه ومش من عشيرتنا.

تعصب جلال قائلاً:
شعورك خاطئ،عامر بيعرف أعرافنا زين وما يقدر يخالفها،وزوچته لازم تكون من عشيرة العبيدى.

رد حيدر بتوريه:
هو صحيح عارف أعرافنا،بس كمان سبق وإتحدثت معاه وقالى إن بوى إتزوچ سابق من إيطاليه،فهو حر.

فهم جلال فحوى حديث حيدر وقال:
انا بقول بلاها هالسيره وما تشغل بالك بزواچ عامر.

كاد حيدر ان يعارض،لكن قال جلال بحزم:قولت ما تشغل بالك بها الأمر ما يخصك.

إغتاظ حيدر كثيرًا لكن شعر بنسمة هواء بارده تضرــ,,ـب قلبه المشتعل بناــ,,ـر الحقد حين سمع أجمل صوت بالنسبه له ترفع ذالك الجزء من الخيمه تطُل برأسها ترفع ذالك البرقع عن وجهها فوق راسها قائله بدلالها المعهود:
ينفع أدخل ولا بتتحدثوا فى أسرار؟

بتلقائيه من حيدر لم تبتسم فقط شفاه بل إبتسمت أيضًا عيناه وجوارحهُ بالكامل، لتلك إلهة الجمال والدلال اللتان خُلقن فقط من أجلها.

كذالك تبسم جلال بموده يهز رأسه لها بالدخول.

ولجت الى داخل الخيمه وجلست جوار جلال أرضًا ومدت رأسها تُقبل وجنة جلال قائله بدلال:
سألت عن الشيخ جلال قالولى فى الخيمه قولت لازم أروح أطُل عليه لتوقع حُرمه فى عشــ,,ـقه وتآسى قلبه عليا وانا مسكــ,,ـينه.

تبسم لها قائلاً بحنان:
مين المسكــ,,ـينه يأحلى بنات البدو، إنتِ الأميره عوالى.

تمايلت عوالى بجسدها على صدر جلال بدلال أبوى وقبلت وجنتهُ الأخرى قائله : وطالما أنا الأميره هون ليه مش بشوفك غير نادر، انا نازله أجازه مخصوص عشان أقضيها معاك، وكل ما أسأل عنك يقولولى فى الخيمه بيبحث أحوال العشيره…مش المفروض تفوض شويه من أشغالك للشباب،اللى زى عامر خوى
وحيدر وفهد…وتفضالى كده…دا انا كنت جايه ومفكره إنى هقضى أحلى أجازه بعمري مع والدى الشيخ جلال.

شعر حيدر بالغيره من دلال عوالى على جلال بتلك الطريقه المُقربه تمنى أن يُغمض عينياه ويرى العكس انها بين يديه تدلل عليه هكذا
حقًا أغمض عينيه ثم فتحهما حين سمع صوت عوالى توجه حديثها له:
مغمض عنيك ليه يا حيدر،أكيد حديثى عاجبك،والمفروض تاخدوا المسؤليه بقى من والدى وتسبوه يروق حياته مع نسوانه الإتنين وبنته الرحاله.

فتح حيدر عينيه ونظر لها قائلاً بنفاق يتمنى عكسه فهو حقًا يريد ان يأخذ مكان ومكانة جلال العبيدى ويصبح هو شيخ القبيله والمسؤول عنها:
ربنا يبارك لينا بعمر الشيخ جلال ويفضل على راسنا ويدلنا دايمًا عالطريق القويم.

تبسمت عوالي على رد حيدر ببراءه…
بينما دخل الى الخيمه شخصًا توجه ناحية جلال وإنحنى على اذنه هامسًا يخبرهُ بشئ.

أماء له جلال بموافقه قائلاً:
خليه يدخل الخيمه.

نظر جلال نحو عوالى قائلاًّ: عوالى حيدر غادروا الخيمه دالحين، نزلى البرقع على وجهك يا عوالى.

إستمعت لقوله وأخفت وجهها خلف ذالك البرقع
التى أكتشفت فيما بعد لحظات قبل أن تغادر الخيمه أنه من الجيد الآن إخفاء وجهها
حين سبق خروجها دخول سيزار وجهًا لوجه معها قائلاً:
السلام عليكم.

الخامس
ـــــــــــ
دخل جسور الى المنزل تبسم حين إقتربت منه تلك المرأه العجوز إنحنى يُقبل يدها ثم إستقام.

تبسمت له بحنان قائله:
ربنا يرضى عنك ويراضيك يا وليدى.

رد جسور:ربنا يبارك لينا ويطول بعمرك يا “حني”(جدتى).

تبسمت له بحنان قائله:
العمر بيد الله يا وليدى، أنا بطلبه من ربنا إنى أشوفك متهنى مع عروسك، وكمان
سالمه وغنوه يتزوچوا.

تبسم جسور لها قائلاً:
بإذن الله هتشوفى عروسى وكمان إنتِ اللى هتلبسيها توب العُرس بيدك هى وسالمه وغنوه.

ردت الجده: ميتى يا وليدى، راح تنتبه لحالك وتعلم إن لشبابك عليك حق،إنت شيلت هم العشيره وإنت صغار آن الآوان بقى تفكر فى حالك وتتزوچ،بنات القبيله كلهم يتمنوا إشاره من يدك.

لا يعلم لما فى هذه اللحظه آتت صورة تلك الفتاه التى قابلها بالأمس،لكن سُرعان ما نفض عن راسه قائلاً:كله بآوان يا حني ولا تعرفى يمكن بلحظة يتم النصيب،بس فين سالمه وغنوه.

ردت الجده:سالمه بغرفتها كالعاده هى كمان مثلك كل ما يتقدم لها عريس تقول ماريداش إتزوچ،ولو مش مساندتك ليها كانت وافقت،بنات العرب ميرفضوش خُطابهم من شباب عشيرتهم .

رد جسور ببسمه:هضا نصيب ومكتوب يا حنى،بس فينها غنوه،أكيد كيف عادتها إتسحبت وخرجت.

ردت الجده بقلة حيله:والله يا وليدى ناقص أربطها فى الفراش مشان ما تتسحب وتخرج من الدار،الباديه بقت واعره أكتر من الأول،شوف كم بنت من القبيله خرجوا يرعوا غنمـ,,ـــاتهم ومرجعوش لا هما ولا غنمـ,,ـــاتهم،ولا حتى نعرف عنهم شئ .

تنهد جسور بضيق قائلاً:فعلاً الباديه بقت واعره، والمفروض غنوه تعقل بقى، أنا معين عليها حارس مخصوص يتبعها كيف ضلها بس ده مش كافى،لما تعود هتحدث إمعاها تبطل العاده دى…ودالحين انا جعان وعاوز أطعم من يدك الحلوين،وشيعيهم لى للخيمه.
……ــــــ
بعد قليل بساحة الزيانى
جلس جسور بالخيمه يتناول الطعام الى أن دخل عليه أحد شباب القبيله،جلس لجواره
تحدث جسور:
مد يدك،الطعام كثير يا ” خالى موفق”.

رد موفق:
سبقتك بالهنا.

نظر جسور لوجه موفق الموجوم بوضوح قائلاً:
خير يا خالي تعابير وجهك بدل على شئ مضايقك؟

رد موفق:مضايقنى أحوال العشيره…بسبب قلة المطر
محصول القمح كان ضئيل،كمان حال بنات أختى سالمه وغنوه،الإتنين فى سن زواج وكل ما يتقدم لهم خطيب بيرفضوه،طب غنوه هنقول لسه صغار يادوب تمت التمنتاشر،لكن سالمه داخله عالواحد وعشرين وفى عرفنا كبرت،وإنت كمان شيخ العشيره وعازب .

إبتلع جسور اللقمه التى بفمه وتجرع خلفها مياه ثم نظر لـ موفق قائلاً:واضح إن حني موصياك.

رد موفق:
مش أمى، أنا مش عاچبنى هضا الحال، إنت شيخ العشيره وعازب كيف هضا؟ لو المرحوم سالم الزيانى حي ما قبل بـ هضا، عارف إنك أصبحت شيخ للعشيره بسن صغير والعشيره رغم ذالك على يدك زادت تجارتها وشآنها كبر أكتر وسط قبايل مرسى مطروح بغض النظر عن الخلاف القديم مع عشيرة العبيدى، وأنهم هما اللى بدأوا بالعداوة لما غدر “مؤنس” أخو الشيج جلال سفك الدم وغدر
بـ الصداقه المتينه ودبر فخ و الشيخ سالم ومعاه أختى وهما راجعين بالسياره، بس ربنا كان منتقم منه قبل ما يعاود لدياره كانت سيارته هو كمان مقلوبه بيه عالطريق، كيف ما غدر بصديقه ودبر ونفذ
مـ,,ـــات بنفس الطريقه بعده بثوانى مفعوص سيارته اللى إدحرجت بيه عالمنحدر.
والله لو كنت تركتنى حينها لكنت أبادت عشيرة العبيدى بس إنت اللى بقيت على خاطر الشيخ جلال.

تنهد جسور قائلاً:
مالوش لازمه هض الحكي دالحين، ياخالى، وهخبرك كيف ما خبرت حني، النصيب وقت ما هيحكم مش هيبقى فى معارضه .
….. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بخيمة جلال العبيدى

توقفت عوالى للحظات أمام سيزار والتى كادت أن تتصادم معه حين دخل الى الخيمه لولا هو تجنب لها، واخفض وجههُ ولم ينظر لها،لو رفع وجهه لتلاقت عيناهم،وربما تعرف عليها،لكن هو سلط نظرهُ ناحية مكان جلوس جلال
لكن رأى حيدر الذى رحب به بفتور:
أهلاً بسيادة القائد، سعيد إن إتقابلت معاك مره تانيه.

رد سيزار بفتور أيضًا:
هلا وغلا يا شيخ حيدر على ما أفتكر؟

أماء حيدر برأسهُ له بموافقه يشعر بـ غلول إتجاههُ لا يعرف له،أو ربما أمامه السبب ولم يكُن يدرى،حين لاحظ لمعة عين عوالى ونظرتها بإعجاب له من خلف ذالك البرقع.

بالفعل إحتارت عوالى بهذا الشعور الجديد عليها بزيادة الإعجاب كلما ترى ذالك القائد،لأول مره تراه بـ زى مدنى شبابى،أيضًا يصحبه هاله خاصه به…
رن إسمه بقلبها وهو يُعرف نفسه لوالداها،قدمها كانت على عتبة الخيمه قبل أن تخرج منها
حُفظ إسمه بعقلها”محمد سليم”

خرج خلفها حيدر وسار لجوارها بالساحه ود جذب الحديث معها لكن كانت ترد عليه بإقتضاب شارد عقلها بفضول منها تود معرفة لما آتى ذالك القائد لهنا، ولما آتى بـ زى مدنى ليس
بـ زى عسكرى، لا تنكر أن سمار ملامحه الجاده مع بنيته الجسديه يُعطى له هاله خاصه بالإعجاب رغُمً عنها.

سارت لبضع خطوات مع حيدر ثم تركته وتوجهت نحو إحدى النساء وجلست معها تتسامران

شعر حيدر بالضيق من تركها له وذهب الى المنزل.
…
بينما بداخل الخيمه رحب الشيخ جلال بـ سيزار بمجامله منه:
مرحب بيك يا سيادة القائد نورت العشيره.

رد سيزار:
متشكر يا شيخ جلال وبصراحه كده أنا من اللى سمعته عن حكمتك،و كرم أخلاقك شجعنى إنى أجى لهنا أول مره بصفتى الشخصيه مش العسكريه ورايد أتعرف على الشيخ جلال كبير شيوخ المنطقه.

رد جلال:
نورتنى يا وليدى وواضح إنك مُحنك و لبق فى الحديث.

تبسم سيزار قائلاً:
انا اللى زادنى النور بمقابلتك يا شيخ جلال،مش هلف كتير فى الحديث،بصراحه أنا كنت حابب اتحدث وياك،عن بعض الامور اللى بتحصل هنا فى المنطقه،زى جمـ,,ــــاعة الإرهابين اللى بتسمى نفسها جبهة النصره.

رد جلال بتسرع وتهجم:
دول جبهة النُصره،دول جبهة الحسره والخسره،دول مش بس قطاعين طُرق،وقطاعين أرزاق الخلق بقت تخاف تخرج بناتها يرعوا الغنمـ,,ـــات فى السهول،هدول المجرمين مش بس بيســ,,ـــــرقوا الغنمـ,,ـــات كمان بيخطفوا البنات والشباب الصغيرين كمان ،واللى بيروح مش بيعاود تاني.

رد سيزار:
طب وهتفضلوا ساكتين كده دول جمـ,,ــــاعه إرهابيه ومعدومة الأخلاق وغداره،وعندها إمكانيات وإستعداد عشيرة بحالها،مش آن الآوان إن عشاير مرسى مطروح تتوحد مع بعضها ضد الاوغاد دول.

تنهد جلال ببؤس قائلاً:
هدول الاوغاد هما المستفيدين من فرقتنا وخطرهم بيزيد وبيستقوى.

رد سيزار:
بس الشيخ جلال العبيدى كبير الشيوخ هنا أكيد له كلمه مسموعه عند بقية العشاير هنا.

رد جلال:
ده كان زمان يا وليدى،دالحين إختلفت الأوضاع وظهرت الأحقاد اللى كانت خفيه وإستغلها الاوغاد،بقت كل عشيره همها نفسها وبس.

رد سيزار:
بس اللى عرفته عن الشيخ جلال يحفزنى إنى أحط أيدى فى أيده ونحاول نجمع الشمل من تانى.

قال سيزار هذا ومد يدهُ لـ الشيخ جلال.

نظر جلال لـ يد سيزار الممدوده تنهد بحنين لتلك الايام والليالى الصافيه التى كانت يتجمع بها شيوخ العشائر لتبادل الأعراس وليالى السمر بين العشائر وصفو القلوب…لم يُفكر كثيرًا ووضع يدهُ بيد سيزار
ثم وضع اليد الآخرى فوق يد سيزار يضم يدهُ بين كفيه.

تبسم سيزار بظفر قائلاً:
كان لازم أخد مباركتك فى البدايه يا شيخ جلال ومتأكد إننا هنقدر نوحد عشاير مرسى مطروح من تانى.

تبسم جلال قائلاً:.طول عمر جيش مصر بيضم الشُجعان أمثالك يا “محمد” سير على بركة الله وأنا معاك يا وليدى.

نهض سيزار قائلاً:
بصراحه موافقتك تساعدنى هتسهل على مهمتى هنا وأتمنى نتقابل تانى فى أقرب وقت.

نهض جلال هو الآخر قائلاً:
ديارنا مفتوحه ليك بأى حين.

تبسم سيزار قائلاً:
قد القول يا شيخ جلال هستأذن أنا.

تمسك جلال بيد سيزار قائلاً:
ما أخدت واجب الضيف.

رد سيزار: أنا مش ضيف، يا شيخ جلال
سبق وقولت إن دياركم مفتوحه ليا،وده كرم زايد منك ،سلاموا عليكم.

ترك جلال يد سيزار،ورافقه الى باب الخيمه الى أن غادر منها

حين خرج سيزار من الخيمه وضع تلك النظاره حول عينيه تقيها من آشعة الشمس،سار بساحة القبيله مختالًا بشموخ وهيبة ملك فرعونى قديم
هكذا كان بنظر عوالى التى كانت تجلس قريب من الخيمه تُراقب عن كثب الى أن خرج سيزار،زاد إعجابها بهيبة ثقته فى نفسه الواضحه،شعرت بإنتفاضه فى قلبها.
….
بينما كان حيدر يرى ذالك بقلب حقود وهو يقف بشُرفة المنزل التى تكشف الساحه بأكملها أمامه ولاحظ نظر عوالى لـ سيزار أثناء سيره بالساحه قبل أن يصعد لتلك السياره التى كانت تنتظره، حتى إن كانت تُخفي وجهها خلف ذالك البرقع فتحرك رأسها يوضح ذالك، لكن زاد لديه هو الآخر الفضول ومعرفة سبب مجيئه لهنا الآن، لابد أن يعلم سبب ذالك، يشعر بمقت يزداد نحو سيزار…

قطع نظرهُ نحو الساحه تلك التى دخلت الى الشُرفه ونظرت نحو ما يُسلط حيدر مُقليته عليه، رأت عوالى التى تسير نحو خيمة جلال، شعرت بالغيره والبُغض

فى نفس الوقت كان حيدر يستدير بوجهه لكن تفاجئ بوجود سلوى زوجته بوجهه،تحدث متهكمًا:
لساكِ كيف الحيه بتتسحبى بدون ما حدا يحس بخطوات قدمك.

نظرت له سلوى بغضب قائله بنبرة إغاظه وتقليل شآن:
ما آنى اللى كيف الحيه،الحيه اللى اللى إتسحبت دالحين ودخلت لخيمة الشيخ جلال اللى عينك هتفُط من مطرحها عليها، وإنت مش بس قلبك اللى ممحون ، كمان لُعابك بيسيل عليها، وهى إنت ولا على خاطرها،….

أكفهر وجه حيدر وأمسك معصم يد سلوى وسحبها خلفه للداخل بقسوه ثم دفعها بقوته مما جعلها تسقُط ممده أرضًا على أحد جانبيها تنظر له بغضب ساحق وهى تراه يجــ,,ـثو على ساقيه ينظر لها بوعيد تستمع لحديثه الحاد:
حذاري يا سلوى تنسي آنى الشيخ حيدر مؤنس العبيدى من أشراف القبيله،مافى ست تقدر ترفضه،بلاش غيرتك تجعلك تخطئى فى الحديث،سبق وحذرتك قبل الحين،فكرى قبل ما تتحدثى بتفاهه،تضرك.

أنهى قوله وجذبها من فكيها بقوه وقام بتقبيلها قُبله قويه كادت تُزهق روحها،تبسم بغرور وهو ينهض من جوارها يتركها أنفاسها تصارع و تلهث من أجل أن تتنفس…غادر المكان وتركها تلعنه وتلعن تلك الملعونه تتمنى لومعًا.
…..
بداخل الخيمة دخلت
عوالى ببسمه رأت جلال هو الآخر يتنهد ببسمه.

تحدثت بفضول مرح:
إيه التنهيده دى كلها يا شيخ جلال أوعى تكون خلاص لقيت العروس.

ضحك جلال قائلاً:
تعالى هون يا شقيه بلا واحده من الحريم تسمعك تغرم بوك فى مهر چديد.

ضحكت عوالى وهى تجلس جوار جلال، لم تستطيع إخفاء فضولها من أجل معرفة ما سبب زيارة ذالك القائد.
وقالت: أيه سر زيازه
القائد ده؟

نظر لها جلال قائلاً:
زياره وديه.

نظرت له عوالى بخبــ,,ـث قائله:
إنت عم تخفى عنى الحقيقه،بس هفوتها،كنت عاوزه اتحدث وياك بآمر هام؟

نظر لها جلال بإستخبار قائلاً:
وإيش هو الامر الهام ده،أوعى تكونى متل العاده نويتى تقطعى أجازتك وتعاودى روما تانى،لسه مشبعتش منك.

ردت عوالى:لأ إطمن،مش هقطع الاجازه،بس ده ميمنعش إنى برضوا أتشغل شويه…فى مؤتمر هيتم هنا فى مرسى مطروح على آخر الشهر وهكون مرافقه كـ مترجمه بين الوفدين المؤتمر لـيوم واحد بس طبعًا لازم أكون فى إستقبال الوفد الايطالى يعنى مسأله تلات اربع ايام مش أكتر وهبقى هنا برضو.

ضم جلال عوالي تحت كتفه قائلاً:
كانت غلطتى زمان لما إستسلمت ورضخت إنك تروحى تعيشى مع جوانا فى إيطاليا.

نظرت عوالى لـ جلال بإستفسار قائله:.
إنت ندمان إنك فى يوم إتجوزت من إيطاليه وخلفت منها بنت مشكوك فى نسبها.

رد جلال وهو يزيد فى ضم عوالى بحنان:
عمري ما شكيت فى نسبك ليا يا عوالي وبلاش تسمعى للكلام الفارغ ده،إنت بنتى ومن صُلبي،صحيح هرب جوانا من العشيره بيكِ زمان زود الكلام التافهه،چوانا مكنتش خاينه.

تبسمت عوالى قائله:
غريب الحب،چوانا كمان لسه بتحبك وتقعد تحكى لى على الغجرى الأسمر اللى وقعت فى عشــ,,ـقه من أول نظره،بس هى متقدرش تتحكم فى قلبها وهى عارفه أنه متجوز من غيرها.

رد جلال بلمعة عين:العشــ,,ـق مكتوب ومتسطر،چوانا كانت زى نسمة الصيف الرطبه ساعة العصاري،كان قدر هو موافقتش إنى أتجوز رابحه،وقالتلى أنا بستحمل زوجتك الاولى تشاركنى فيك غصب عنى
عاوز رابحه اللى عمرها بتغل منى تبقى ضرتى واختارت الهرب بيكِ وسافرت إيطاليا،بس كان معايا عنوانها وسافرت عشان أعرف هى ليه هربت بيكِ وتركت السنة العشيره تخوض فى شرفها وفى نسب بنتها قالتلى القلب بيتقلب يا جلال خلينا نحافظ على الود بينا وأنا هحكى لـ عوالى عن الراجل الوحيد اللى عشــ,,ـقته فى حياتى،بس الظروف حكمت بالفراق غصب عننا بـ عادات بترسم حياتنا،وكانت كل سنه بتجى أسبوع ضيفه لحد ما أنتِ كبرتى وبقيتى زى الفراشه الجميله،ورثتى جمالها وشخصيتها القويه،بس مكاره وبتضحكِ على عقلى .

ضحكت عوالى قائله بمسكنه مرحه ودلال:
أنا مكاره ياوالدى،ظالمنى،إنت وچوانا دايمًا هى كمان بتقول عنى مكاره…وبضحك على عقلك هو انا فى فى رقتى.

تبسم حيدر الذى دخل الى الخيمه قائلاً:
فعلاً يا عمى الشيخ جلال
عوالى مفيش فى رقتها وجمالها وسط بنات العرب.

تبسمت عوالى رغم أنها تشعر بالنفور من نظرات عين حيدر لها،وكانت تود البقاء مع والداها وقت أكثر،لكن هذا الآفاق بنظرها دائمًا ما يقطع ذالك الوقت الأسرى بينهم.
……ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بسيارة سيزار
تحدث السائق المرافق له:
هنرجع الوحده العسكريه.

رد سيزار: لأ أكيد تعرف مكان عشيرة الزيانى
خلينا نروح نقابل الشيخ جسور
سمعت عنه وعندى فضول أقابله.

رد السائق:
الشيخ جسور، إسم على مسمى أنا روحت مع القاىد اللى كان قبلك وهو شاب وإستغربت انه تقريبًا فى أول التلاتينات وماسك شياخة العشيره، بس عرفت انه ورثها بعد ما والداه مـ,,ـــات او سمعت طراطيش انه مـ,,ـــات مقتول على يد صديق له من عشيرة العبيدى واصبح بينهم عداء من وقتها.

تنهد سيزار قائلاً:العداءات دى لازم تنهى عندنا هدف واحد وآن الآوان الكل يتجمع.

أثناء سيرهم بالطريق رأى سيزا تلك السياره المحترقه
وهنالك سياره أخرى قريبه منها
فقال للسائق:وقف.

أوقف السائق السياره، ترجل سيزار، ذهب نحو إحدى السيارتان كانت متفحمه مجرد هيكل معدنى ، لم يستطيع حتى تمير ما مكتوب على لوحتها المعدنيه بسبب طلقات الرصاص، توجه نحو السياره الاخرى
رأى بالمكان بعض أشلاء جسد بشرى مُتهتكه بقايا أكل الحيوانات الضاري كذالك بعض الطلقات الناــ,,ـريه منثوره على الأرض،أيقن أن هذا كان هجومًا من تلك الجمـ,,ــــاعه الإرهابيه،لكن آستغرب وجود تلك السياره التى عليها شارة هؤلاء المُرتزقه،لما تركوها هنا؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *