كل ليله

كل ليلة قبل أن نمارس الحب، يربط زوجي شريطًا أحمر حول رأسه…
الفصل الأول
كل ليلة، قبل أن يمارس الحب معي، يقوم زوجي تشيكي بربط شريط أحمر حول رأسه.
في البداية، ظننت أن الأمر لا يتعدّى كونه عادة عابرة، شيئًا عاديًّا لا معنى له. لكن مع مرور الليالي، تحوّل إلى روتين… روتين مُزعج.
ففي كل ليلة، وقبل أن يلمسني، يفتح تشيكي صندوقًا صغيرًا، يُخرج منه ذلك الشريط نفسه، ويقوم بربطه حول رأسه بعناية.
اسمي أماندا، وقد مرّ عام تقريبًا على زواجي من تشيكي. ليس لدينا أطفال بعد، ورغم أن زواجنا يبدو هادئًا من الخارج، إلا أن تصرّفات زوجي بدأت تثير داخلي قلقًا عميقًا.
الشريط الذي يربطه دائمًا ذو لون أحمر قانٍ، تتخلله نقوش ذهبية باهتة تشبه العروق. وكلما لفّه حول رأسه، بدا أن عينيه تصبحان أكثر قتامة قليلًا، وأن شفتيه تنحنيان بابتسامة غريبة… بعيدة.
وفي كل مرة يمارس فيها الحب معي وهو يرتديه، أشعر بأ..لم حاد في أسفل بطني، ألم طاعن يجعلني أبكـ,ـي بلا توقف. أحيانًا يكون الألم لا يُحتمل إلى درجة أنني أغرس أظافري في السرير كي أمنع نفسي من الصر,,اخ.
حاولت تجاهل الأمر. قلت لنفسي إنه لا شيء، ربما مجرد تفاعل جسدي طبيعي. لكن الفضول بدأ يلتهمني من الداخل.
وفي إحدى الليالي، جمعت شجاعتي وسألته.
قلت بهدوء مصطنع:
“تشيكي… لماذا تربط ذلك الشريط الأحمر حول رأسك كل مرة قبل أن نمارس الحب؟ ولماذا فقط في الليل؟ ماذا عن الصباح… أو بعد الظهر؟”
للحظة، ارتجفت عيناه، وكأن شيئًا باردًا وغريبًا مرّ بينهما. ثم ابتسم… تلك الابتسامة الساحرة التي كانت تذيب قلبي سابقًا.
قال وهو يطبع قبلة ناعمة على جبيني:
“حبيبتي، لا شيء. ثقي بي. أنا فقط أحب الشريط، هذا كل ما في الأمر. ثم إن ممارسة الحب أجمل في الليل من أي وقت آخر.”
ضحك قليلًا وضمّني بين ذراعيه.
وأضاف بنبرة هادئة:
“هيا… أنتِ تقلقين كثيرًا.”
لكن قلبي رفض أن يهدأ.
كان هناك شيء غير طبيعي فيه، شيء لا أستطيع تفسيره. كل يوم، كان تشيكي يبتعد أكثر فأكثر عن الرجل الذي ظننت أنني تزوجته. عيناه أصبحتا تلمعان في الظلام أكثر مما ينبغي. وصوته أحيانًا يحمل نبرة لا أعرفها.
وفي صباح أحد الأيام، بعد أن غادر للعمل، قررت أن أنظر بنفسي إلى ذلك الشريط الأحمر.
كان قلبي يدق بقوة حتى كدت أسمع صداه في الغرفة الصامتة. توجهتُ نحو الخزانة، ومددت يدي إلى الصندوق الصغير الذي يحتفظ فيه دائمًا بالشريط، وسحبته بحذر.
ارتجفت يداي وأنا أرفع الغطاء…
لكن قبل أن أفتحه تمامًا، انزلق الصندوق من يدي وسقط على الأرض.
تجمّدت.
تبعثرت على الأرض عشرات الأشرطة الحمراء المتطابقة، تمامًا مثل ذلك الذي يربطه دائمًا.
لكن ذلك لم يكن ما جعلني أصرخ.
فداخل الصندوق… بين الأشرطة… كانت تزحف دود أسود م.يت، جاف، ملتوي، وبلا حياة.
تراجعتُ إلى الخلف، يختنق نفسي في صدري. شعرت ببرودة تسري في جسدي.
ما… الذي كان يفعله زوجي طوال هذا الوقت؟
—
يتبع…
كل ليلة قبل أن نمارس الحب، يربط زوجي شريطًا أحمر على رأسه…
كتابة: ميراكل أواك
—
الفصل الثاني
لم أستطع التنفّس.
كانت يداي ترتجفان وأنا أحدّق في الأرض… في الدود الأسود الم.يّت المبعثر بين الأشرطة. الهواء من حولي أصبح كثيفًا، خانقًا.
ما الذي رأيته للتو بحق الله؟
انحنيت ببطء، وقلبي يخفق بقوة حتى شعرت أنه سيشق صدري. كان أحد الأشرطة قريبًا من قدمي. وضد حدسي، التقطته. كان القماش دافئًا بشكل غريب، كأنه شيء بداخله نبض… فأفلتّه فورًا وتراجعت للخلف، مصطدمة بحافة السرير.
منذ تلك اللحظة، أصبح الخوف ظلي.
في المساء، عندما عاد تشيكي إلى المنزل، تظاهرت بالنوم. دخل الغرفة بهدوء، يتمتم بلحن غريب… منخفض، مخي.ف، لا يشبه تراتيل الإنجيل التي كان يغنيها سابقًا. راقبته بعينين نصف مغمضتين وهو يتجه مباشرة إلى الخزانة، يسحب شريطًا آخر، ويقف أمام المرآة.
الابتسامة على وجهه… لم تكن بشرية.
ربط الشريط ببطء، وهو يتمتم بكلما.ت لم أفهمها. انعكاسه في المرآة… لم يكن يتحرك كما يتحرك هو. كان جسده ما يزال مواجهًا لي، لكن انعكاسه ظل يبتسم، كأنه يرى شيئًا خلفي.
في تلك الليلة، أدركت أنني تزوجتُ غريبًا.
في اليوم التالي، زرتُ ماما غريس، العجوز التي تعيش في آخر الشارع، المعروفة بإيمانها القوي وحكمتها. وما إن أخبرتها عن الشريط حتى اسودّ وجهها على الفور.
“شريط أحمر، تقولين؟” سألت بصوت مرتجف. “هل أخبرك يومًا من أين جاء به؟”
“لا…” همست وأنا أشعر بالاختنـ.ـاق. “هو فقط… قال إنه يعجبه.”
تنهدت ماما غريس بعمق، ثم حدّقت في عيني مباشرة.
“يا ابنتي… زوجك ربما عقد عهداً. بعض الرجال يستخدمون رموزًا كهذه لطلب قوة… أو مال… أو حماية. لكن لكل شيء ثمن. يجب أن تصلي… ومهما حدث، لا تدعيه يلمسك وهو يرتدي ذلك الشيء.”
ظلّ تحذيرها يتردّد في رأسي طوال اليوم.
في تلك الليلة، أخفيتُ صندوق الأشرطة في درج آخر، معتقدة أنني سأوقفه. لكن حين حلّ الظلام، تغيّر تشيكي تمامًا. اقتحم الغرفة وهو يلهث.
“أين شريطي؟” قال بصوت منخفض… لكن خطـ.ـير.
“تشيكي…” بدأت، وصوتي يرتجف، “لماذا تحتاجه؟ أرجوك، تحدث إليّ. أنت تخيفني.”
حدّق بي، وعيناه تلمعان بلون أحمر.
“أماندا… لا تخـ.ـفيه عني مرة أخرى.”
“لماذا يا تشيكي؟” صر.خت. “ماذا تفعل به؟”
لم يجبني. بل تقدّم نحوي وأمسك معصمي بقوة. كان جلده ساخنًا… ساخنًا بشكل غير طبيعي، كالنــ . ــار تحت الجلد.
“دعني!” صر.خت، لكنه دفعني إلى السرير. وفي خضم الصر.اع، انفتح الدرج وسقـ,ـطت الأشر.طة على الأرض.
وهناك رأيته… انعكاسه في المرآة.
لكن لم يكن هو.
انعكاسه كانت الد.ماء تسيل من عينيه، يبتسم ابتسامة شيـ,ـطان.
صرخت، لكن تشيكي كان يضغط جسده فوقي. كانت يداه ترتجفان وهو يمدّ يده ليلتقط شريطًا من على الأرض.
“لا أستطيع التوقف… إنه يحتاج إلى الطعام…” تمتم بصوت غليظ.
“يحتاج إلى ماذا؟! ماذا تقول يا تشيكي؟!” بكيت وأنا أحاول دفعه بعيدًا.
لم يجب. ربط الشريط حول رأسه مرة أخرى، وبمجرد أن شدّ العقدة… تجمّدت الغرفة.
أضواء المصابيح تومض.
الهواء امتلأ برائحة مقززة… كجيفة متعفنة.
ثم بدأ يلمسني.
عاد الألم… أشد هذه المرة.
كان كالسكاكين تمزّق أحشائي. صرخت، دفعته، حاولت الإفلات، لكن قوته كانت غير بشرية. تقلبت عيناه، واستمر في تمتمة كلما.ت لا تشبه لغة البشر.
ثم… فجأة… د.م.
د.م دافئ، كثيف… بدأ ينساب على فخذيّ. تجمدت.
“تشيكي! توقف! أنا أنـز.ف!” صرخت، والدموع تملأ وجهي.
لكنه لم يتوقف.
كان وجهه بلا تعبير… جسده يرتجف بشدة. وفجأة، سكن كل شيء. سقط الشريط من رأسه على الأرض، غارقًا في د.مي.
زحفت مبتعدة، أرتجف.
وعندما رفعت بصري، كان تشيكي واقفًا أمام المرآة… يحدّق في انعكاسه — أو بالأحرى، في الشيء الذي يقف هناك مكانه.
ذلك الانعكاس… ابتسم له.
ثم رفع يده ولوّح.
لكن يد تشيكي الحقيقية… لم تتحرك.
صرخ صرخة طويلة، مرعبة، مزّقت سكون الليل. تشققت المرآة، وانفجر منها دخان أسود كثيف، التفّ حوله. غطيت أذني وبكيت، حتى اختفى الدخان.
وعندما نظرت أخيرًا… كان تشيكي ملقى على الأرض.
بلا حياة.
كان الشريط الأحمر ما يزال في قبـ . ــضته، مشدودًا بين أصابعه.
زحفت إليه، أناديه مرارًا… لكنه لم يتحرك. كان جلده باهتًا، وعيناه مفتوحتين، تحدّقان إلى السقف الفارغ.
ثم رأيتها.
هناك… فوق رأسه… على سطح المرآة المتشققة… كان الانعكاس ما يزال يبتسم.
ويضع الشريط الأحمر حول رأسه.
ركضت خارج المنزل تلك الليلة… ولم أعد أبدًا.
قالوا لاحقًا إن تشيكي ما.ت بـ”سكتة قلبية”، لكنني أعرف الحقيقة. أعرف ما رأيته. ذلك الشيء في المرآة… لم يكن زوجي.
وأحيانًا، في الليل… عندما أغمض عيني… ما زلت أسمع صوته يهمس في أذني:
“أماندا… أين شريطي؟”
النهاية


