الفصل الحادى عشر انتفض حسن من مكانه ذاهبا إلي الحمام و سناء و سميرة تتبعه في قلق بينما ظلت غادة تنظر لهم بفرحة..طلبت حنان من عامر أن يحرك كرسيها إلي اتجاه الحمام لتعلم ماذا حدث!! طرق حسن باب الحمام بعصبية و هو يقول:فيروز افتحي في إي يا فيروز فتحت فيروز جزء صغير من الباب ليقول حسن بلهفه:في إي يا قبل أن يكمل حسن جملته سقطت فيروز مغشي عليها وسط صرخة من سناء و سميرة وحنان.. توقف عقل حسن عن العمل نهائيا و نظر لفيروز بصدمة لتقول سميرة بخوف:حسن أنت واقف تتفرج كدا حرك حسن رأسه و حمل فيروز بين يده لتقول حنان:طلعها فوق و إحنا هنكلم الدكتور علطول حسن بضيق:أنا لسه هستني الدكتور سناء:طلعها بس يا أستاذ حسن الأول بعد نصف ساعة….خرج الدكتور من الغرفة و تتبعه سناء و سميرة ليقول حسن بلهفه:في إي يا دكتور الدكتور:أنا كتبتلها علي شوية فيتامينات وياريت تهتموا بأكلها شوية نظر حسن للدكتور بقلق ليقول الدكتور بابتسامة:مبروك يا حسن بيه مدام فيروز حامل اتسعت عين حسن بدهشة و ارتسمت ابتسامة لم يراها أحد من قبل بينما ابتسم عامر و سناء قائلين:مبروك يا حسن حنان بفرحة:مبروك يا بني ألف مبروك رغم ألم سميرة و ناصر من أنهم سيحرمان من تلك النعمة ولكنهم قالوا بصوت واحد:مبروك يا حسن رغم ما بداخل نبيل اتجاه فيروز و لكنه فرح من أجل أخيه وقال:مبروك أما غادة فنزل عليها الخبر كالصاعقة و تمنت أن تكون فيروز تحت قدميها لتتخلص من هذا الطفل القادم الذي سيكون له نصيب كبير من ثروة آل توفيق.. حسن بفرحة عارمة:الله يبارك فيكوا ما إن أجمل حسن جملته حتي دخل غرفة فيروز ليراها تستقبله بابتسامة هادئة..اقترب حسن منها و بدون أن ينطق بكلمة جذبها إلي أحضانه قائلا:مبروك يا حبيبتي فيروز بسعادة:ربنا يخليك يا حبيبي وضعت فيروز رأسها علي صدر حسن تستمع إلي دقات قلبه التي تعزف لحن سعادة لا توصف بداخل حسن.. شعرت فيروز بدمعة حارة تسقط علي رأسها..رفعت عيونها لتجد عيون حسن ممتلئة بالدموع التي تخونه و تسقط..دهشت فيروز وقالت:حسن مالك يا حبيبي!!!!! حسن بشرود:مش مصدق اللي أنا فيه الأول حبيت و ربنا رزقني بأجمل زوجة و الوقتي هبقي أب !! عارفه في الأول كنت بقول الدنيا جايه عليها أوي الأول وفاة والدي وبعد كدا المسئوليات اللي زادت عليا و العمر اللي عدي من غير ما أحس بس معرفش إن ربنا سيبلي أجمل فرحة معاكي يا فيروز مسحت فيروز دموع حسن وطبعت قٌبلة حانية علي خده و أسندت رأسها علي صدره قائلة:ربنا يقدرني و أسعدك يا حسن أنا بحبك أوي وأخيرا حلمي هيتحقق وهبقي أم منك أنت يا حبيبي ضمها حسن أكثر إلي أحضانه و استمر حديثهم عن الفرحة التي رزقهم الله بها و ابتسامة هادئة مرسومة علي وجوههم.. ………………………………………… مر أسبوعين علي هذا الخبر السعيد بحمل فيروز..لم تسمح حنان بأن تغادر فيروز إلي فيلا حسن بل أصرت أن تقيم هي و حسن معهم في القصر حتي ميعاد الولادة..هذا القرار جعل حسن يطمئن قليلا علي فيروز عندما يكون في عمله صباحا و في المساء عندما يعود يجلس مع عائلته و هو لا يخجل من أن يدلل فيروز أمامهم مما يخجل فيروز و يجعل غادة تشتعل غضبا أكثر..و في إحدي ليالي نهاية الأسبوع كان الغضب يسود ساحة قصر آل توفيق.. حنان بغضب:احترمي نفسك يا غادة و شوفي بتقولي إي غادة بجراءة:بقول إي يعني!! أنتي مصدقه إن البنت دي حامل من حسن بجد نبيل بضيق:يا ماما غادة تقصد.. عامر مقاطع بغضب:هي بقيت فيها تقصد و متقصدش ما تعقل يا نبيل دي بتتكلم عن مراتك أخوك يا أخي حنان بغضب عارم:بص يا نبيل أنت و مراتك أنتوا قاعدين في بيت توفيق مش في بيتكوا و كلمة زيادة عن أي حد في البيت هيكون ليا تصرف تاني أنا ساكته عشان خاطر أخوكي نبيل بغضب:يعني إي يا حنان هانم!!هتطرديني أنا و عيلتي عشان حتة بنت من الشارع ضحكت عليا أخويا و خليته يجوزها و الوقتي بتقول إنها حامل و الله أعلم اللي في بطنها دا.. سكت نبيل عن الكلام من مفاجئته لما سمع صوت بيقاطعه و بيقول:ماله اللي في بطنها صاح حسن بغضب عارم:ما تكلم و لا لسانك إتقطع الوقتي نظر الجميع إلي حسن نظرات صدمة ممزوجة بالخوف من تعابير وجهه التي تنم عن بركان غضب انفجر فيهم. حسن بصوت غاضب:ما تكمل يا نبيل بيه..كمل يا محترم يا اللي ربيتك علي إيدي كمل عايز تقول إي علي مراتي صاح حسن غاضبا:دي أخرتها يا محترم بعد ما وقفت البيت دا تاني علي رجليه و بقي لكل واحد فيكوا قيمة و مركز لما أحب أفرح في آخر أيامي أبقي أجننت و أما حلم أي واحد في الدنيا إنه يبقي أب قرب يتحققلي يبقي مراتي حملت من غيري صاح حسن بكل ما بداخله من غضب:أنتوا أجننتوا أنتوا بتقطعوا في عرضي و شرفي بتشككوا في أقرب واحدة ليا عامر بخوف:يا حسن هو نبيل الكلام خانه معلش أنت عارف نبيل كويس نظر حسن إلي نبيل باشمئزاز قائلا:للأسف اللي قدامي دا مش أخويا اللي كبر قصاد عيني و لا أعرف مين أكمل حسن كلامه و هو ينظر لغادة التي ترتجف من غضب حسن وقال:اللي قدامي دا شخص معرفش يتحكم في بيته و بقيت واحدة هي اللي بتتحكم فيه نبيل بغضب:ما تختار كلامك أنت كمان و لا عشان… حسن مقاطعا بنبرة مخيفة:نبيل صوتك دا مسمعوش الوقتي خالص لأن لولا اسم الراجل اللي جابني و جابك اللي مكتوب في البطاقة دا أنا كنت دفنتك مكانك حي عشان تفكر تشكك في شرف بيتي أكمل حسن و هو يصوب نظرة غضب لغادة:لولا إنك ست أنا كنت عرفتك مقامك كويس و عرفتك غزاي تكلمي عن أهل بيتي بس حسابكوا معايا تقل أوي و إن كنت ساكت فعشان اسم العيلة وميجيش حد في الآخر يقول ولاد توفيق بيقطعوا في بعض اتجه حسن ناحية والدته و مسح دموعها و قًبل رأسها قائلا:معلش يا ست الكل أنا آسف بس هرجع بيتي حنان بدموع:و هنا بيتك برده يا حسن حقك.. حسن مقاطعا بجدية:خلاص يا أمي اللي حصل حصل عن أذنك أطلع أجهز هدومي أكمل حسن مشيرا إلي غادة بلا مبالاة:أنا طالع أجهز هدومي أنزل مشوفش هنا غير أمي و عامر..أظن كلامي مفهوم.. سار حسن في طريقه إلي الغرفة التي تقيم بها فيروز و بمجرد أن أختفي من أمامهم قالت حنان وهي تمسح دموعها:أظن أنت سمعت حسن قال إي يا نبيل نظر نبيل إلي غادة بغضب و أمسك يدها و ساروا إلي غرفتهم بينما جلس عامر علي ركبتيه أمام حنان و قال: خلاص يا ست الكل أهدي عشان خاطري أنا حنان بحزن:ما صدقت أخوك بقي وسطينا يا عامر عامر بحزن حاول إخفائه:معلش يا أمي حسن قلبه طيب و هيرجع حنان:نبيل أتغير أوي يا عامر مش دا ابني اللي كبرته عامر بحزن:أدعيله ربنا يهديه و ينور طريقه يا أمي أدعيله حنان بشرود:يارب يا بني يارب أما في أعلي القصر وقف حسن أمام فراش فيروز يتأملها و هي نائمة كالأطفال لا تشعر بما يدور حولها..حمد ربه أنها لم تستمع إلي ذلك الحوار الشائك..جلس حسن بجانبها و هو يتأملها في صمت..قدرت تلك الفتاة علي اقتحام قلبه الذي ظنه أنه فقده وسط مشاغله في عمله و همومه..لا يصدق أن بداخل أحشائها طفله أو طفلته.. ابتسم ابتسامة هادئة و هو يتذكر طفولتها معه و مزاحها…تنهد بقوة وقال بصوت هادئ:فيروز فيروز كرر حسن ندائه علي فيروز عدة مرات إلي أن فتحت عيونها بكسل وقالت:مممم سيبني يا حسن عايزه أنام حسن بجدية:فيروز قومي عشان إحنا هنرجع الفيلا فتحت فيروز عينيها بدهشة وقالت:في إي يا حسن!!!حصل حاجه !! حسن بنبرة شبه غاضبه:يلا يا فيروز هو تحقيق تعجبت فيروز من نبرته و لكنها حاولت أن تخفف من غضبه و ابتسمت بهدوء و قًبلت خده بمرح وقالت:بس كدا !! خمس دقايق و أكون جاهزة قامت فيروز سريعا تعد حقيبتها و حقيبة حسن و هي هادئة ساكنة و حملت ملابسها و دخلت الحمام الملحق لتبدل ملابسها بينما ظل حسن يرتب أوراقه الذي سيأخذها… بعد ما يقارب الساعة و النصف….دخلت فيروز فيلا حسن و هي تشعر براحة غريبة و ظلت تجوب في كل أنحاء الغرفة و الفيلا بأكملها كأنها لم تراها منذ سنين..سلمت فيروز علي داده هناء و باقي الخدم من النساء و هي تستقبل تهنئاتهم بخبر الحمل بسعادة غارمة..طلبت فيروز من داده هناء أن تعد بعض شطائر الجبن و المربي و كوبين من الحليب من أجل حسن لأنها تعلم أنه لم يأكل..صعدت فيروز إلي غرفتها و ابتسمت بفرحة لعودتها لها و اتجهت ناحية الحقائب لتفرغ ما بهم لتجدها خاوية!!تعجبت فيروز قليلا و لكنها شعرت أن حسن هو من رتب الملابس عندما سمعت صوت قطرات المياه في الحمام الملحق بالغرفة..أخذت فيروز ملابسها واستحمت سريعا في دورة مياه أخري..أنهت فيروز استحمامها سريعا وأخذت الطعام من داده هناء و وضعته علي طاولة بالغرفة.. خرج حسن من دورة المياه ليجد فيروز تقول بمرح:علي فكرة بقي أنا جعانة جدا جدا جدا بس ابنك مش راضي يخليني أكل إلا لما بابا يجي ينفع كدا يعني “ابنك” “بابا” كلمتان كانتا كفيله بإنهاء غضب حسن في أقل من ثانية..ابتسم رغم حزنه مما حدث من أخاه وقال:خلاص يا حبيبتي آخر مرة بابا يتأخر عليهم جلس فيروز بجانب حسن و تناولوا طعامهم وسط مزاح فيروز الذي لم ينقطع فكانت تريد أن تخفف عن حسن قليلا.. أنهي حسن طعامهم واستسلم للنوم سريعا فأيقنت فيروز أن حسن لا يريد التحدث..صمتت بحزن و خبأت رأسها في أحضانه و استسلمت لنومها سريعا …………………………………. في اليوم التالي عندما تحدثت فيروز مع حسن عن سبب غضبه قال أنه بسبب ضغط العمل و ما شابه ذلك و أن راحته في منزله هو..اقتنعت فيروز نسبيا بكلام حسن و حاولت أن تخفف عنه بكلامها.. كان الحال في قصر آل توفيق أشبه بالمقبرة..الكل مستاء من مغادرة حسن و سناء حائرة من الحزن المرسوم علي وجه عامر و حنان..أما غادة مازال كرهها اتجاه فيروز و من في رحمها يزداد كل لحظة .. بعد مرور أربعة أشهر..كانت تجلس في حديقة المنزل تقرأ كتاب عن تربية الأطفال..سمعت صوت يقول:أنا آسفة لو كنت جيت من غير استئذان رفعت عينيها بتعجب لتتسع عينيها دهشة و تقول بصوت منخفض جدا:سميرة !! الفصل الثانى عشر سميرة بإحراج:معلش مكنتش أعرف إن حسن لسه في الشركة و قولت أطمن عليكي فيروز بسعادة ممزوجة بتعجب من أسلوب سميرة:لا لا متقوليش كدا أنتي تيجي في أي وقت اتفضلي اتفضلي جلست سميرة بجانب فيروز وقالت فيروز بفرحة:أنا مبسوطة أوي بجد إني شوفتك أخبارك إي و أخبار ناصر بيه سميرة بابتسامة:الحمدلله كلنا بخير المهم أخبارك أنتي إي و أخبار النونو فيروز:الحمدلله بخير أكملت فيروز بمرح:بصي أنا مش هقولك تشربي إي و الجو دا عشان أنتي صاحبة بيت أنا هخالي داده هناء تعملك عصير يخليكي تباتي هنا عشان تفضلي تشربيه ضحكت سميرة بخفوت وقالت:ماشي اللي تشوفيه بينما فيروز منشغلة بالنداء علي داده هناء..مرت ذكري عابرة أمام سميرة.. FLASH BACK… بعد علم سميرة بخبر استحالة حملها أجلت الرجوع إلي #مصر فترة طويلة كانت تقضيها وسط دموعها و ألامها من أنها لن تحقق حلم الأمومة و ناصر يحاول جاهدا أن يخفف عنها قليلا… و في إحدى الليالي..كان ناصر يجلس بجانب سميرة يطعمها ليسمعوا صوت رنين الهاتف.. ناصر:دا حسن أخوكي سميرة بتعب:معلش يا ناصر رد أنت..حسن لو سمع صوتي كدا هيعرف إن في حاجه ناصر:ماشي فتح ناصر الخط قائلا:السلام عليكم صوت أنوثي مرتعش:و عليكم السلام رفع ناصر حاجبيه بتعجب لتقول فيروز بخجل:معلش يا أستاذ ناصر ممكن أكلم سميرة ناصر بتعجب:ها !! أقصد معلش يا مدام فيروز أصل عندها دور برد و نايمة فيروز:لا ألف سلامة عليها عالعموم أنا بس كنت عايزه أطمن عليها لما عرفت أنكوا مش هتسافروا ناصر بتعجب:اها هي بخير الحمدلله شكرا لسؤالك يا مدام فيروز:لا أبدا دا واجب ربنا يقومها بخير و أبقي بلغها سلامي أكملت فيروز قائلة:حسن مع حضرتك تكلم حسن وناصر في أمور بسيطة من بينها قلق حسن علي سميرة و ما شابه ذلك و أنتهت المكالمة لتقول سميرة بتعجب:فيروز كانت بتسأل عليا !!!! ناصر بدهشة:و الله ما أنا مصدق !! بس تصدقي بنت ذوق ليه حق أخوكي يتمسك بيها سميرة بغضب:و الله يا ناصر أنت هتقولي زي عامر محدش فاهم إنها عايزه… ناصر مقاطعا بضيق:لو فكرتي و لو ثانية صح وبصيتي لفيروز و هي بتهتم في كل تفصيلة تخص أخوكي هتعرفي إنها بتحبه وبس مش بتحب فلوسه زي ما غادة بتقول و بعدين مش دي غادة اللي عاملة صاحبتك مكلمتكيش من أول ما جينا ليه و لا كلفت نفسها و سألت عليكي..حكمي عقلك صح يا سميرة BACK.. فاقت سميرة من شرودها علي صوت فيروز بيقول:سميرة أحم أحم سميرة بانتباه:ها !! معلش يا فيروز سرحت فيروز:لا و لا يهمك العصير أهو دوقي كدا ارتشفت سميرة وقالت بنبرة متسائلة:عندكوا سرير فاضي و لا هنام فين بقي ضحكت فيروز بقوة وقالت من بين ضحكاتها:تعالي أنتي بس و أنا أنيمك معايا و أنزل حسن ينام في أوضة المكتب ضحكت سميرة بقوة وقالت:طب ليه كدا بس كدا هنام في القصر العيني كهذا استمر الحديث بين سميرة و فيروز في جو من المرح و المزاح تأكدت فيها فيروز أن سميرة فتاة طيبة القلب فعلا و لا تريد إلا سعادة أخيها وأنها نجت من سموم غادة أما سميرة لامت نفسها كثيرا علي أنها ظنت بفيروز ظن سيئ..كان ناصر يقول الحق فيروز لا تريد شئ سوي #حب حسن لقد قرأت سميرة هذا جيدا عندما تنظر إلي عيون فيروز عندما تتكلم عن حسن.. بعد مرور ما يقارب الساعتين..دخل حسن إلي الحديقة بعد أن سمع صوت ضحكات عالية..تعجب من ذلك و زاد تعجبه عندما قال له الخدم أن سميرة مع فيروز في الحديقة.. تقدم حسن ناحيتهم ليجدهم يضحكون بقوة وهما يجلسان علي العشب..ابتسم بفرحة فهو لم يري أخته بهذه الحالة السعيدة إلا مع ناصر.. قال حسن بتساؤل:طب ما تضحكوني معاكوا رفعت فيروز عينيها بفرحة وقالت:هييييييييه أنت جيت بدري سميرة بإحراج:حمدلله علي السلامة لم تبالي فيروز لوجود سميرة و وقفت سريعا و قًبلت حسن من خده و أمسكت حقيبته وقالت:ثواني و الحمام يكون جاهز عشان تاخد شاور سريع و نأكل كلنا سوا حسن بابتسامة:طب خالي بالك من اللي في بطنك فيروز بمرح:متخفش أنا هخرجهم من بطني بس عشان يساعدوني نجهز الحمام لبابا أكملت فيروز و هي تنظر لسميرة قائلة:أسيبكوا بقي براحتكوا غادرت فيروز و صعدت الغرفة لتجهز ملابس حسن وتعد له حمام دافئ وهي تحادث بطنها قائلة “مش هتخرجوا تساعدوني” أما حسن نظر إلي سميرة قليلا وقال:إي عجباكي القعدة كدا مش هتسلمي عليا قامت سميرة بسعادة واحتضنت حسن وتمسكت به قليلا وقالت بنبرة يغلب عليها البكاء:أنا آسفة يا حسن سامحني مسك حسن وجهها بيده و مسح دموعها قائلا:هششش بلاش متتأسفيش أنتي أختي يا بت يعني مهما عملتي هتفضلي أختي سميرة بحزن:بس أنا كنت وحشة اوي معاك يا حسن..فكرت بأنانية ومفكرتش إنها الوحيدة اللي قدرت تسعدك..أنا آسف إني سلمت عقلي لغادة و كلامها اللي… حسن مقاطعا بهدوء:ممكن بقي تنسي الست دي و اللي حصل..موقف و اتعلمنا منه و خلاص و بعدين أنا مبزعلش منك و أنتي عارفه سميرة بابتسامة:ربنا يخليك ليا يا حسن حسن:و يخليكي يا حبيبتي المهم أخبار ناصر إي؟؟؟؟ سميرة بحزن:أهو دا اللي أنا جايه عشان اكلم معاك فيه حسن بقلق:خير!! سميرة بحزن:بعد فرح عامر لما سافرنا روحت للدكتور عشان أعرف سبب تأخر الحمل و قالي إني عندي عيب في الرحم ومش هقدر أخلف نظر حسن إلي سميرة بصدمة لتكمل هي:ناصر وقف جمبي أوي الفترة دي وعوضني عن إحساسي بالنقص و مشتكاش و لما جيت أقوله أجوز غيري وخلف زعق و رفض جامد و قالي اسمي مفيش حد يشيله غيرك و لو هيبقي ليا ابن يبقي منك أنتي وبس أكملت سميرة بحزن:بس بعد وفاة أخته و جوزها و ناصر أتغيير أوي بقي علطول عصبي و بيتخانق و أنت عارف أخته كانت عنده إي و أنا والله مقدره ومزعلتش بس لما سافر وسابني لوحدي تعبت أوي يا حسن هو سافر و خد روحي معاه مسحت سميرة دمعة خانتها وقالت:عشان كدا أنا فكرت في حاجه يا حسن كان حسن مازال تحت تأثير صدمة أخته ولكنه قال:خير يا حبيبتي سميرة بابتسامة:أنت عارف إن أخته عندها بنت كملت سنة إمبارح اسمها “فرح” المهم والدة ناصر مش قادرة علي تربيتها و لا أخواته مهتمين أصلا فأنا بفكر أستأذن من والدته و أخدها أنا و ناصر نربيها تعوضنا عن اللي فيا حسن:طب هو ناصر معملش كدا ليه !!!! سميرة:أخواته قدامه عاملين إنهم شايلين البنت علي كفوف الراحة و أول ما مشي بدأت الحقيقة تبان و بعدين سفره كان غصب عنه حسن بتفكير:هو أكيد ناصر كان هيعمل كدا بس ممكن صدمة أخته وقفت عقله عن التفكير أنا شايف إنك كدا هتعملي الصح بس هو هيرجع أمتي !! سميرة:مفروض بكرة بإذن الله حسن:تمام خلاص إحنا نخلص أكل و أخدك نروح نجيب البنت و طلبات ليها و نضبط مكانها في شقتكم عشان بكرة تكونوا أنتوا الإتنين في استقباله سميرة بسعادة:ربنا يخليك ليا يا حسن بس ممكن طلب صغير؟؟ حسن:أكيد سميرة:ممكن فيروز تيجي معانا منها تغير جو و تشتري حاجات للنونو برده حسن بسعادة:ماشي حاضر ……………………………………………………….. في حديقة قصر آل توفيق.. تسير سناء بجانب عامر و هي متمسكة بذراعه كالطفلة و يبدو علي وجهها الإرهاق.. عامر:حبيبتي نقعد شوية عشان ترتاحي سناء:لا أنا تمام الحمدلله عايزه أفضل وسط الشجر وبس عامر بمرح:نعم!! كدا العيال هيطلعوا لونهم أخضر سناء بضحك:عيال ههههههههههههه دا هو نونو واحد و بعدين هو لسه في تاني شهر هيبقي أخضر إزاي عامر:أسمعي الكلام بس أنت عايزه تطلعي الواد الرجل الأخضر صح سناء بضحك:و مين قال إنه واد ممكن تبقي بنت شبه مامتها كدا اقترب عامر منها و أحاط خصرها بيده وقال:مفيش حد في جمال مامتها سناء بخجل:عامر عيب إحنا مش أوضتنا عامر بخبث:بس كدا طب ما نطلع عادي أنتي شكلك تعبتي من المشي سناء بخجل:يا عامر ب…. لم تكمل سناء جملتها حتي حملها عامر بين ذراعيه وقال:طول عمرك خفيفة يا حبيبتي سناء بخجل:يا عامر أفرض حد شافنا لم يكترث عامر لكلامها و إنما طبع قُبلة صغيرة علي شفتيها و صعدوا لغرفتهم ليقضي العاشقان ليلة من ليالي العمر ………………………………….. ظلت تجوب بين ملابس الأطفال تختار الأحسن منهم لها تمسك كل قطعة و تقول لها وكأنها تفهمها:دا هيبقي عليكي حلو أوي صح بينما الطفلة تنظر لها بتعجب و تبتسم في صمت لتجعل قلبها يزداد بها عشقا.. نظرت سميرة لها بسعادة وقالت لها بهمس:أنتي اسمك فرح و أنتي اللي هتقدري تدخلي الفرح تاني حياتي أنا و ناصر بس بعد كدا قوليلي ماما و تقوليله بابا عشان نفسي اسمع الكلمة دي أوي هبطت دمعة حارة من عيون سميرة علي خد فرح لتمسحها سميرة وتقول:من النهاردة مفيش دموع خالص يلا بقي نختار باقي الهدوم كان حسن يستمع إلي كل كلام أخته و تمزق قلبه حزنا عليها ولكن ابتسامتها التي لم تفارقها منذ أن حملت فرح جعلت آلامه تهدأ قليلا..فاق من شروده علي صوت فيروز قائلة:حبيبي دا أحلي و لا دا حسن:مممممم دا بناتي و دا شبابي هنختار بينهم إزاي فيروز بطفولة:يعني هو ابننا قالي هو إي عشان أعرف أجيبله هدوم ضحك حسن بخفوت وقال:خلاص هاتي الإتنين أنا حاسس إنهم تؤام وضعت فيروز يدها علي بطنها وقالت:ياريت بجد هييييييييييه أنا مبسوطة أوي إني هبقي أم مرت حوالي ساعة بين اختيار ملابس وألعاب وسرائر للأطفال و فيروز و سميرة لا يتعبون و إنما يمزحون و يضحكون بفرحة..أما حسن شعر بالإرهاق قليلا فجلس في سيارته إلا أن أنهوا التسوق و ذهبوا إلي بيت سميرة.. جلس حسن مع فرح النائمة بين ذراعه بينما فيروز و سميرة منشغلتان بإتمام غرفة فرح الجديدة.. أنهت الفتاتان عملهن في وقت قياسي و ذهبت فيروز مع حسن..بينما ظلت سميرة محتضنه فرح و تقول: عارفه يا فرح بابا ناصر هيفرح أوي لما يشوفك هنا بكرة أنتي مش عارفه إحنا كان نفسنا في واحدة زيك أد إي سقطت دموع سميرة في صمت وقالت:ماما سميرة دي كانت وحشة أوي و أنانيه بس أما عرفت إنها مش ممكن تجيب واحدة زيك أكسرت أوي مكنتش عارفه يعني إي أمومة و إنك متقدريش تفرحي جوزك بطفل أكملت سميرة بنبرة باكية:بس بابا ناصر دا طيب أوي و حنين عمره ما حسس ماما سميرة إنها فيها حاجه أو مش زي أي زوجة عارفه أنا بحبه أوي و كان نفسي أفرحه بطفل مني ومنه أنا عارفه إن الجرح اللي فيه صعب بس مبيقولش عشان ميحسسنيش بنقص بس أنا هحاول أعوضه طول ما أنتي معايا صح!! نظرت سميرة إلي فرح فوجدتها غارقة في نومها..ابتسمت من بين دموعها وقًبلت خدها و باتت في سبات عميق. ………………………………………………….. بعد مرور أسبوع…في فيلا حسن و تحديدا في غرفته هو و فيروز.. فيروز:طب ليه التكشيرة دي بس !!يا حبيبي أنا عارفه إنك زعلان من نبيل بس بخصوص إي معرفش بس دا مهما كان أخوك و مراته خلفت لازم تكون أول واحد تباركله حسن بضيق:طب ممكن تخلصي بقي فيروز بطفولة:مش هخلص إلا لما تضحك بقي و بعدين إي التكشيرة دي غلط غلط أمسكت فيروز بيد حسن و وضعتها علي بطنها قائلة:هتضحك و لا أخلي ولادنا يصرفوا حسن بابتسامة:خليهم يشرفوا الأول بس فيروز بمرح:هانت هيشرفوا و نعمل عليك عصابة حسن بضحك:طب يلا كملي لبسك يا مجنونة فيروز بطفولة:علم و ينفذ يا فندم …………………………………………. كان يبحث عن ربطة عنق بضيق ليسمع صوتها تتكلم كلام غير مفهوم..ذهب ناحيتها و حملها من علي فراشها وقال بابتسامة:ها يا ست فرح عايزه إي أشارت فرح علي فراشها ليقع نظر ناصر علي أن ربطة عنقه في فراشها ضحك ناصر وقال:و دي إي اللي جابها هنا بقي ضحكت فرح بطفولة و أمسكت ناصر من أنفه و هي تضحك..ضحك ناصر عليها لتدخل عليهم سميرة وهي تمسك بطعام فرح و تقول:يلا يا حبيبة ماما عشان الأكل صاحت فرح بكلمات غير مفهومه و لكنها تدل علي السعادة لتحملها سميرة علي قدمها و تبدأ في إطعامها بسعادة. نظر لها ناصر بابتسامة و طبع قًبلة علي رأس سميرة وقال لها بهمس:بحبك رفعت سميرة نظراها إليه و قالت:و أنا بعشقك أخفض ناصر رأسه قليلا و اقترب من شفاه سميرة يزداد منها عشقا في قبلة هادئة و لكنها تحمل معاني كثيرة.. فاق الإثنان من عالمهما علي صوت ضحك فرح لينظرا لها بتعجب ثم ينفجران ضاحكان… هكذا كانت الحياة منذ دخول فرح حياتهم فاستطاعت ببرائتها و تضحكتها أن تخفف عن ناصر ألم فراق أخته و ألمه علي سميرة و استطاعت أن تعوض سميرة عن احساس الأمومة التي ظنت أنها ستحرم منه نهائيا… كانت فرح اسم علي مسمي كانت الفرحة التي أنارت حياة سميرة و ناصر.. ………………………………………. بعد ساعة..كان يقف في الحديقة يتلقي اتصالا من أحد أصدقائه يبارك له علي مولوده الجديد…توقف عن الكلام عندما رأي سيارة أخيه تقترب..بلع ريقه بصعوبة وظل ينظر إلي السيارة وهي تقف مكانها.. لما يحادث أخيه منذ أربعة أشهر..كانت علاقتهم مقطوعة نهائيا..اتسعت عينيه دهشة عندما رأي أخيه يتقدم ناحيته وبيده زوجته.. وقف حسن علي مسافة أمتار منه وقال:مبروك يا نبيل نبيل بصعوبة:الله يبارك فيك شعرت فيروز أن هذا الوقت من حقهم منفردين فقالت:مبروك يا أستاذ نبيل نبيل بصعوبة:الله يبارك فيكي يا مدام فيروز:طب أنا هطلع أسلم علي غادة و طنط و سميرة لأني شايفه عربية أستاذ ناصر أهي ما إن اختفت فيروز عن أنظارهم حتى قال حسن:بقيت أبو ماهر و إي نبيل بإحراج:ادهم حسن بابتسامة:يتربي في خيرك..أنا هدخل أشوف أمي ما إن سار حسن خطوتين حتى أوقفه صوت نبيل قائلا:حسن أنا آسف الحلقه الثالثه عشر ألتفت حسن له وقال:أنا لما زعلت زعلت علي أخويا اللي بقي حد تاني اقترب منه نبيل و قال بنبرة نادمه:أنا عارف إني غلطت في اللي قولته و أرجوك سامحني صمت حسن عدة ثواني وقال بتنهيده:خلاص يا نبيل خليك في فرحتك بابنك نبيل بابتسامة:عقبال ما ابنك يشرف حسن:يارب أما في غرفة حنان كانت تتعالي منها صوت ضحكاتها مع سميرة و فيروز و سناء.. كانت فرح تجلس علي قدم حنان تلعب بدمية أحضرتها لها و تلقيها علي سناء و فيروز ليحضراها لها.. سناء بمرح:أنا لو بشتغل في الأرض مش هعمل كدا سميرة بضحك:فرح مش عايزه تتعبكوا بس عشان الحمل و كدا فيروز بمرح:مهو واضح جدااا لولا الحمل كانت رميتها في السودان و روحنا جبناها تعالي صوت ضحكاتهم وقالت حنان:يلا يا بنات روحوا لغادة سميرة:ليه يا ماما السيرة دي بس حنان بعتاب:سميرة!!دي مهما كانت مرات أخوكي سميرة:حاضر هاتي فرح بقي حنان:أنا قولت خودوا فرح معاكوا !! يلا أنتوا و سيبوها معايا سميرة بمرح:ماشي يا نبع الحنان خرجت الفتيات في طريقهم إلي غرفة غادة التي قابلتهم ببرود و لم تسمح لهم بأن يحملوا الطفل لتغادر الفتيات الغرفة سريعا و يذهبوا إلي غرفة حنان ليكملوا سهرتهم …………………………………………………. مرت الأيام بسرعة و حياة سميرة و ناصر أصبح لها نكهة خاصة بعد وجود فرح بينهم..أما عامر كان بين انشغاله في عمله وانشغاله بحبيبته المدللة وطفلهما المنتظر..أما غادة فلم يغيرها أبدا ابنها الجديد فكانت تصيح فيه بقسوة و مازال كرهها لفيروز يزداد..أما فيروز فأصبحت عصبية في شهور حملها الأخيرة أصبح كل لحظة بحالة مختلفة و هذا ما يحاول حسن أن يحتويه و أن يخفف عنها قلقها من اقتراب الولادة.. و في أحد الأيام..كانت فيروز جالسة في غرفتها تشاهد التلفاز و حسن بجانبها يراجع بعض الأوراق.. شعرت بألم في بطنها قليلا فابتسمت من وجعها وقالت:مممم أنتوا بدأتوا ألتفت حسن لها وقال بتعجب:أنتي بتكلمي نفسك !!!! فيروز بألم:لا بس ولادنا بيخبطوا بضمير شوية ضحك حسن قائلا:نشيطين زي باباهم ابتسمت فيروز و لكنها شعرت بألم لا تستطيع تحمله لتطلق صرخة عالية توحي بألم جارف… حسن بخضة:في إي يا فيروز !!!!! فيروز بصراخ و وجع:اااااااااااااااااااه ألحقني يا حسن مش قادرة اااااااااااااااااااااااااااااااه حسن بلخبطة:طب أجبلك الدوا و لا أنده للداده فيروز بألم:اااااااااااااااااااااااااااااه أعمل أي حاجه خلصني من الوجع دا اااااااااااااااااااااااااااااااااه ما إن أنهت فيروز جملتها حتي شعرت بمياه تخرج منها لتصرخ بألم قائلة:اااااااااااااااااااااه الحقني يا حسن أنا هولد ااااااااااااااااااااااااااااااه حسن بصدمة و لخبطة:إي!!!طب استحملي بس أهدي خدي نفسك أبدل حسن ملابسه سريعا و أبدل لفيروز ملابسها وسط صراخها الذي أيقظ كل من في المنزل.. حمل حسن فيروز و أستقلوا سيارته..جلس حسن بجانب فيروز في الخلف و طلب من السائق أن يقود بأقصي سرعة.. بعد نصف ساعة..في المستشفي..كان صراخ فيروز يحرك كل ما هو ساكن ويرجف قلب حسن من خوفه عليها.. حضر ناصر و سميرة وعامر و سناء وحنان و نبيل والكل في حالة من القلق علي فيروز.. دخل حسن إلي فيروز الغرفة ليجدها تنظر لها كأنها تستنجد به..اقترب منها بحزن قائلا:معلش يا حبيبتي استحملي ربع ساعة و الطلق يخلص و تدخلي العمليات فيروز بألم و صراخ:اااااااااااااااااه مش قادرة يا حسن اااااااااااه خلصني من الوجع دا اااااااااااااااااااااه يااااارب نظر لها حسن بحزن و ظل يملي عليها بعض الأدعية لعلها تخفف من ألامها.. بعد ساعتين عاشهم الجميع في قلق و خوف و ترقب سمعوا صوت صراخ صغير لينتفض الجميع من مكانه و يدق قلب حسن بشدة كأنه سيخرج من مكانه و ما هي إلا دقائق معدودة و يسمعوا صوت صراخ الطفل الثاني.. خرج الدكتور من حجرة العمليات ليقترب منه حسن بلهفه قائلا:فيروز كويسة!! الدكتور بابتسامة:الحمدلله المدام بخير و مبروك لحضرتك جالك بنت و ولد زي القمر سجد حسن من فرحته شكرا لله علي النعمة التي رزقها به..رزقه الزوجة الصالحة و الحب بعد سنين و الآن يرزقه بطفلين منها..كم أنت رحيم و عطوف يا الله قام حسن من سجوده و دمعة فرحة متحجرة في عيونه ليستقبل المباركات من الجميع بابتسامة صافية.. بعد ساعة….فتحت عينيها بتعب و نظرت حولها بتعجب..لم تكن مصدقه أنها ستنجو من الألم الذي تعرضت له.. حركت شفتيها ببطء قائلة:حسن أغلق حسن المصحف و اتجه ناحيتها و طبع قُبلة هادئة علي رأسها وقال:حمدلله علي سلامتك يا حبيبتي فيروز بعدم تصديق و صوت منخفض:أنا عايشة بجد حسن بابتسامة صافية:أيوة يا حبيبتي معلش تعبتي شوية بس كله يهون عشان ولادنا اللي شرفوا فيروز بصوت ضعيف:عايزه أشوفهم حسن:حاضر هروح أجيبهم و ماما و البنات هيجوا يفضلوا معاكي خرج حسن لإحضار أطفاله بينما دخلت حنان و سميرة وسناء لتهنئة فيروز.. حمل حسن البنت علي يده اليمين و الولد علي يده اليسار لم يكن يتمني أكثر من ذلك أن يعيش للوقت الذي يري فيه أولاده علي يده..خانته دمعة فرحة فابتسم لأطفاله وقال:يلا بقي عشان نروح نشوف ماما في غرفة فيروز.. سناء بمرح:المهم بقي يا فيروز إني كنت هولد و أنا في التاني عشان خوفي من صوتك فيروز بتعب:هو صوتي كان عالي !!! سميرة لا أبدا إحنا جالنا تلوث سمعي بس حنان:أسكتي يا بنت المهم إنها قامت بالسلامة طرق حسن الباب بقدمه لتفتح له سناء و تخرج هي و سميرة وهما يمسكان بكرسي حنان.. نظرت فيروز إلي أطفالها بشوق و اعتدلت في جلستها و أخذتهم من يد حسن بلهفه لتتنفس الصعداء و تضمهم لصدرها و تغمض عينيها براحة..كم تمنت تلك اللحظة منذ أن علمت بخبر حملها كم تحضنهم و تضمهم لصدرها..محيت كل آلامها بمجرد احتضان الطفلين..شعرت أن ما عاشتهم من آلام بسيط من أجل تلك اللحظة التي تضم فيها طفليها..شعرت بيده الحانية ترتب علي كتفها لتفتح عينيها ببطء وتقول:أنا مبسوطة أوي يا حسن حسن:ربنا يباركلي فيكوا يارب فيروز بابتسامة:هنسميهم إي ؟؟؟ حسن:مممم اللي نفسك فيه يا حبيبتي نظرت فيروز إلي الفتاة وقالت:ممم إي رأيك في حنين حسن:ممم حلو أوي حنين حسن و الله فيه تناغم موسيقي ضحكت فيروز بتألم وقالت و هي تنظر للصبي:و القمر دا حسن:القمر دا أنا اللي هسميه نظر حسن إلي الصبي وقال:عز حسن توفيق ابتسمت فيروز بسعادة وقالت وهي تنظر لطفليها:أحب أعرفك يا أستاذ عز دي أختك حنين و دا أخوكي عز يا حنين و دا بابا حسن و أنا ماما فيروز اللي طلعتوا عينيها النهاردة ضحك حسن علي طريقة فيروز و قال في نفسه “الحمدلله يارب” ………………………………….. مر عامان علي ولادة عز و حنين..عامان عاشهما حسن و فيروز بسعادة لا توصف..يمحي كل تعب حسن في عمله عندما يري طفليه يتسابقان فيمن يصل إليه أولا في الحبو..عامان شعرت فيهم فيروز بأن الله يعوضها عما عاشته من ألم هي الآن معها زوجها حبيبها و طفلين منه يكفي ضحكة واحدة منهما تنسيها العالم بأجمعه.. أما سميرة و ناصر حياتهم أصبحت مستقرة الآن بوجود فرح فيها التي استطاعت أن تجعل حياتهم فرح فعلا فكفاهم كلمة “بابا” و “ماما” من شفتيها الصغيرتين..أما عامر و سناء فحياتهم زادت حبا و شغفا بعد أن وضعت سناء مولودها الأول “أمجد”….أما نبيل فكان أكثرهم حزنا فبرغم أن الله أنعم عليه بطفلين ضحكتهما تزيل آلام الكون بحاله إلا أن غادة أصبحت قاسية جدا أصبحت الحياة معها لا تطاق لم تعد تبالي لأمر طفليها المهم عندها جمالها و رشاقتها و بالطبع المال.. و في احد الأيام كانت تقف أمام مرآتها تضع أحمر الشفاه لتنهي زينتها و تنظر لنفسها في المرآة بفرحة..لا تصدق أن في مثل هذا اليوم من ثلاث سنوات كان عقد قرآنها علي الرجل الذي عملها معني الحياة..الرجل الذي منحها الحب و الأمان دون المقابل..الرجل الذي احتل قلبها بدون سابق إنذار.. فاقت من شرودها علي صوت طفولي يقول:ماما ماما التفت بجسدها لتجد أطفالها يلعبان بالورد المبعثر علي الأرضية..انحنت في مستواهم و حملتهم بين يدها قائلة:ينفع كدا نلعب بالورد اللي ماما عملاه عشان بابا التفت الطفلان حول نفسهم كأنهم يبحثون عن والدهم لتضحك فيروز بسعادة وتقول:بابا لسه نص ساعة و يوصل و خلاص إحنا جهزنا أهو إي رأيكوا نقعد تحت عشان نعمله مفاجأة ………………………………………… في منزل آخر..استيقظ من نومه ليجد الفراش فارغ بجواره..رفع حاجبيه متعجبا..و خرج إلي الصالة ليجدها تجلس و أمامها الطفلة الصغيرة و تطعمها و هي تغني لها و الطفلة تصفق بسعادة.. اسند رأسه علي الحائط و هو يتأمل ضحكتها الصافية و صوتها العذب..ملامحها الهادئة..تذكر كيف أسرت قلبه منذ أن لمحها أول مرة في زفاف أحد أصدقائه؟؟ظل يبحث عنها و علم أنها ابنة أحد أكبر رجال الأعمال و لكنه وجد حبه أغلي من أي مال يمكن أن يقدمه..تقدم لها وكانت فرحته لا توصف عندما وافقت عليه… ظن أن الحياة ستستمر هكذا بسعادة و لكن خاب أمله بعد عامين من زفافهم ليعلم عدم قدرتها علي الإنجاب.. كان الخبر صادما له فكم تمني أن يكون له طفلة أو طفل منها..كان وجعه الأقرب علي الحزن الساكن في عينها.. و لكن الله رزقهم بفرح ابنة أخته المتوفاة لتأتي إلي منزلهم و هي تحمل معها الفرحة التي ظنوا أنهم سيحرمون منها.. فاق من شروده علي صوت طفولى يقول بمرح:بابا ثحي (ثحي) بابا انتبه ناصر لها و نزل في مستواها قائلا:ثحي !! إي يا بنتي اللغة دي تعلقت فرح بسميرة وقالت ببراءة:ماما علمت كدا سميرة بضحك:هو أنا صحيح فاشلة في اللغة بس مش للدرجة دي نظر ناصر إلي سميرة وقال بحنان:وحشتيني ابتسمت سميرة بخجل و قالت فرح مقلده ناصر:وحثتيني (وحشتيني) ضحك ناصر و حمل فرح و قال:كدا تقطعي اللحظة يا بت سميرة و هي تشرع بالقيام:خليك معاها بقي عقبال ما أحضر الأكل همس ناصر في أذنها قائلا:أنا هنيمها واخده بالك أنتي ضحكت سميرة بدلال ليلتفت ناصر إلي فرح قائلا:ما تنامي يا فرح فرح بعند طفولي:نائا …………………………………………… كان عائدا من عمله تعجب من الهدوء الذي يسود المكان..ترجل من سيارته و فتح باب الفيلا و بيده الكثير من الحقائب….تعجب أكثر من الظلام الذي يسود الفيلا من الداخل..وضع الحقائب علي أقرب طاولة و قبل أن يفتح الإضاءة..سمع صوتها الهادئ يقول:كل سنة و أنت حبيبي نظر إلي مصدر الصوت ليجدها قادمة من بعيد كملكات الجمال تصلب مكانه من هذا الملاك الذي يتقدم نحوه.. ركز النظر فيما تحمله ليجدها كعكة كبيرة و مكتوب عليها “كل سنة و أنت حبيبي” ابتسم بسعادة لا توصف ليسمع صوت أطفاله يتقدمون نحوه بقوة ليتعلقوا بقدمه قائلين “كل سنة و أنت معانا يا بابا” هبط في مستوي أطفاله و ضمه إلي أحضانه بقوة و بداخله مليون إحساس بين السعادة و الخوف من أن يتركهم بمفردهم في يوم من الأيام..حبس دموعه في عيونه و رفع نظره إلي زوجته و نظر لها نظرة هادئة صافية.. وضعت فيروز الكعكة علي الطاولة وابتسمت بسعادة ليقوم حسن و يكون في مستواها و يجذبها إلي أحضانه و يضع رأسها علي صدره بهدوء.. حسن بهمس:بحبك فيروز بسعادة و همس:بعشقك رفع حسن وجه فيروز بأنامله و كأنه يريد أن يقف به الزمن في تلك اللحظة..لم يتحكم في إحساسه و هبط علي شفتيها يقًبلها بهدوء و هي مستكينة بين ذراعيه تبادله القبلات بنفس إحساسه بل أكثر.. بعد دقائق..فاق حسن و فيروز من عالمهم علي صوت ضحك أطفالهم..نظروا ناحية مصدر الصوت ليجدوا عز و حنين يجلسان علي الأرض و يلعبان بإحدى الألعاب الجديدة التي أحضرها حسن.. ضحك حسن و فيروز علي أطفالهم لتقول فيروز:ممكن بقي يا حبيبي تطلع تغيير هدومك عشان نأكل و نقطع التورته قبل ما عز وحنين يلعبوا بيها ضحك حسن وقال:ماشي يا فيروز …………………………………………… كان منشغل بمراجعة بعض أوراق العمل ليفاجأ بصوت طفله الصغير يقول:بابا انتبه عامر لمصدر الصوت ليجد طفله جالسا علي الأرض و عينيه ممتلئة بالدموع…رفع عامر ابنه علي فخذه و مسح دموعه و قال بقلق:في إي يا أمجد مالك يا حبيبي أمجد ببكاء:طنط غادة زعقت لأمجد عامر بتعجب ممزوج بغضب:ليه!!!! أمجد:عشان أمجد و أدهم يلحبوا (يلعبوا) سوا اشتعلت ثورة غضب داخل عامر من أجل دموع ابنه الصغير بسبب تلك التي تسمي غادة.. احتضن عامر ابنه و ضمه لصدره و هو يقول:خلاص يا حبيبي متزعلش بابا هيخدك و يفسحك و تلعبوا سوا أمجد بفرحة طفل:بجد يا بابا قطع كلامهم دخول سناء بكوب القهوة الخاص بعامر ليقول عامر:أيوة و أهي ماما جيت أهي عشان نخرج سوا سناء و أمجد بفرحة طفولية:هييييييييييييييييييه ضحك عامر و قال:أجهزوا بقي عقبال ما أروح أعمل حاجه سناء بتعجب:طب مش هتجهز !!! عامر:ثواني بس و أجي خرج عامر من الغرفة بينما حملت سناء ابنها قائلة:عينك حمرا ليه أنت كنت بتعيط أمجد بمرح:ماما أمجد عاوز يلبس عشان يخرج سناء بشك:ماشي أما بابا يجي هعرف في أسفل قصر آل توفيق.. بحث عامر بعينيه عن نبيل ليجده يحتسي قهوته و يقرأ إحدى الجرائد ليقترب منه قائلا:بص يا نبيل أنت أخويا الكبير علي عيني و علي رأسي و ولادك في مقام أمجد و حبهم أكتر من حبي ليك كمان لكن مش كل يوم ابني يعيط عشان حرمك المصون بتزعقله لما يلعب مع ولاد عمه أكمل عامر بنبرة تحذيريه:دموع ابني أهم عندي من أي حد و أنا جيت كلمتك عشان تشوفلك حل في مراتك و لو هي مفكره إنها هتعرف تفرق بين ولادنا زي ما فرقت بينا فهمها إن دا أبعدلها من نجوم السما و خليها بكرة تجهز ماهر و أدهم عشان العيال كلهم خارجه سوا و فهمها إن لو هي فكرت تكون سبب في دموع ابني مرة تانية يبقي متزعلش من اللي هعمله ما إن أنهي عامر حديثه حتي انصرف من أمام نبيل الذي كان في حيرة من أمره يا تري ماذا فعلتي ثانية يا غادة!! صعد نبيل غرفته بعصبية ليجد غادة تتحدث في الهاتف بضحك و ما إن رأته حتى أغلقت الهاتف و صاحت غاضبة:حد يدخل كدا!!! الفصل الرابع عشر… نبيل بعصبية:يعني أنتي قاعدة بتكلمي و سايبه ولادك مع الخدامة و شاطرة بس لما أمجد يلعب معاهم تزعقي غادة بلا مبالاة:و أنا مفروض أعقد جمبهم ال24ساعة و بعدين أمجد مين دا اللي يقعد مع ولادي نبيل بغضب عارم:غاادة أنتي كدا زودتيها أوي أنا لو ساكت فعشان عيالي منك وبس لكن عيشتي معاكي بقيت لا تطاق لكن مرة كمان يا غادة تفكري تزعلي أمجد أو فرح أو حد من ولاد حسن و رحمة أبويا ما هتقعدي في المكان دا لحظة كمان غادة بغضب:أنت بتزعقلي عشان حبة .. نبيل مقاطعا بغضب:كلمة كمان و هكسر رأسك فاهمه و لا لا غادة بغضب:ماشي يا نبيل ماشي خليهم ينفعوك أنتهت غادة كلامها و اتجهت إلي الفراش و هي تشتعل غضبا بينما زفر نبيل بغضب و هبط إلي الحديقة ليجد أطفاله ساكنون في مكانهم حول جدتهم.. أشارت له حنان و همست له في أذنه:الشغالة سابتهم عشان وراهم شغل و شكلهم زعلان أوي طيب بخاطرهم حاول نبيل رسم ابتسامة كاذبة وجلس علي العشب بجانب أولاده و قال:زعلانين ليه يا حبايب بابا ماهر بحزن:أمجد مشي مع عمو عامر عشان ماما قالتله ميلعبش معانا مسح نبيل علي شعر ماهر و أدهم وقال:طب إي رأيكوا نخرج إحنا كمان سوا صاح أدهم و ماهر بفرحة كأنهم غير مستوعبين ما قاله نبيل ليقول نبيل بابتسامة:يلا بقي نطلع فوق نغير هدومنا و ننزل نتفسح سوا تعلق الطفلان بحضن نبيل مرددين:إحنا بنحبك أوي يا بابا حملهم نبيل و قًبل رأس والدته و صعد بهم ليبدل لهم ملابسهم و هو يحادث نفسه “دا أنتوا اللي مصبريني علي الدنيا دي” …………………………………………………………………. أما في حديقة منزل حسن..كان الضحك هو سيد الموقف بين عز و حنين اللذان لم يتوقفا دقيقة عن اللعب.. أما فيروز كانت مسنده رأسها علي كتف حسن يتابعون أطفالهم بسعادة إلا أن تعثرت قدم حنين و هي تجري.. انتفض الإثنان من مكانهم و قبل أن يصلوا لحنين وقفوا مكانهم يتابعون عز الذي هرول إلي أخته و أمسك بيدها و بيده الأخري يمسح عنها الأتربة التي لطخت فستانها و هو يقول:خلاث(خلاص)حنين عز هنا ابتسمت فيروز إلي حسن و ذهبت إلي طفلتها وحملتها و صعدت بها لتبدل لها ملابسها بينما بمجرد أن وضع عز رأسه علي كتف حسن غاب في نوم عميق من كثرة التعب..وضعت فيروز طفلتها في فراشها و بجانبها عز.. و دخلت غرفتها مع حسن التي كانت تتميز برائحة الورد المنعشة ليقول حسن و هو يخرج بعض الأوراق من الدرج:فيروز معلش أقعدي عايزك في حاجه فيروز بقلق:خير يا حبيبي حسن و هو يضع أمامها الأوراق:دا عقد شقة في مرسي مطروح باسمك و وديعة في البنك باسمك برده فيروز بتعجب:طب ليه كل دا يا حبيبي أنا مش محتاجة حاجه!!! حسن بحزن:محدش ضامن عمره و لا ضامن الأيام مخبيه إي و دول ليكي وأوعي حد يعرف عنهم حاجه فيروز بخوف:حسن أنت بتقول إي !!!! حسن بجدية:المهم أسمعيني كويس الوقتي..أنا هحكيلك اللي حصل مع إسماعيل من أيام ما كنا في نيويورك فيروز بانتباه:سمعاك حسن:…………………… ما إن أنهي حسن حديثه عما حدث منذ ما يقارب الثلاث سنوات في منزل إسماعيل حتي قال:دا كان السر الوحيد اللي خبيته عنك و الوقتي أنتي عرفتيه لأني معتش قادر أشيله جوايا لوحدي فيروز بصدمة:حسن أنت متأكد !!!! حسن بخيبة أمل:للأسف جلست فيروز بجواره و أمسكت بيده وقالت:خلاص يا حبيبي متحملش نفسك أكتر من طاقتها حسن بشرود:عارفه يا فيروز قبل ما قبلك كنت بستني الموت في أي لحظة لكن بعد ما قبلتك و شوفت ولادي قدام عيني خايف أوي يا فيروز أسيبكوا في أي لحظة خايف علي حياتكوا ممكن يحصل فيها إي لما أموت تعلقت فيروز بيد حسن وقالت بدموع:حسن عشان خاطري متقولش كدا أنا معرفش أعيش من بعدك أنت بقيت كل حاجه في حياتي معرفش أربي ولادنا من غيرك عشان خاطري أوعدني متسبنيش و تفضل معايا لحد ما نفرح بولادنا كمان و نفضل سوا علطول حسن أنا بخاف لما تبعد في وقت الشغل بتاعك لو بعدت عني خالص أنا مش هعرف أعيش انفجرت فيروز في البكاء و تعلقت بأحضان حسن كأنها كالغريق و هي تردد:عشان خاطري متقولش كدا تاني أنت هتفضل معايا للآخر ضمها حسن لأحضانه أكثر وهو يمسح علي شعرها قائلا بحزن:لو بإيدي مش هبعد عنك أبدا يا حبيبتي فيروز بخوف من الفراق:بإذن الله مش هتبعد و ربنا مش هيوجع قلبي بإذن الله هتفضل جمبي مسح حسن دموع فيروز و قال:خلاص بقي يعني ينفع الدموع دي في ذكري كتب كتابنا فيروز بابتسامة:خلاص أهو أنا بحبك أوي يا حسن حسن بابتسامة:و أنا كمان يا حبيبة حسن قام حسن من مكانه و اتجه إلي درج بجانب الفراش و أخرج منه علبة صغيرة وقال:فيروز تعالي كدا وقفت فيروز أمام حسن الذي قال و هو يفتح العلبة:كل سنة و حبك بيكبر في قلبي نظرت فيروز إلي العلبة لتجد عقد ألماظ مزين بفصوص حمراء لتفتح عينيها بدهشة من جماله قائلة:كدا كتير عليا يا حسن حسن بابتسامة و هو يضع العقد حول رقبة فيروز:مفيش حاجه تكتر علي حبيبتي فيروز بسعادة:ربنا يخليك ليا ابتسم حسن و اخرج عقد ذهبي من جيبه وقال:العقد دا خليه معاكي لحد ما حنين تتم 16سنة و تلبسيهولها بإيدك في رقبتها و خليها أوعي تقلعه إلا لما تيجي تلبس عقد فرحها فيروز بخوف:لا يا حسن خليه معاك أنت اللي هتعمل كل دا و أنت اللي هتسلمها لعريسها ابتسم حسن ابتسامة حزينة وقال:أسمعي الكلام يا فيروز أخذت فيروز العقد بيد مرتعشة و وضعته في صندوقها الخاص و وقفت تنظر للصندوق بحزن لتدمع عيونها من جديد..اقترب منها حسن و أحاط خصرها بيده و أبعد خصلات شعرها عن أذنها وقال:أوعي تخافي يا فيروز أنا هفضل جمبك لحد آخر نفس فيا و لما أموت هتلاقيني علطول معاكي هتحسي بيا في ولادنا و هزورك علطول في احلامك طبع حسن قٌبلة هادئة علي رقبة فيروز وقال:دا أنتي الوحيدة اللي علمتني إزاي أفرح و عمري ما هسيبها إلا لما أم….. لم يكمل حسن جملته لمفاجأته من فيروز التي التفت له سريعا و أسكتت شفتيه بقبلة رومانسية ليغرق الإثنان في عالم حبهم في قٌبلة تحمل أجمل معاني العشق و الحنين و الشوق و الخوف من الفراق… انتهت لغة الكلام لتبدأ لغة العيون في التعبير عن أجمل ليلة عاشها الزوجان تحت سلطان الحب.. …………………………………………………………………….. بعد مرور شهر..في منزل حسن..اقتربت فيروز من حسن الواقف أمام المرآة و قالت بحزن:ألبس الجاكيت دا الجو الوقتي برد حسن بابتسامة:تسلميلي أرتدي حسن الجاكيت و أنهي إعداد نفسه تحت عيون فيروز الممتلئة بالدموع..اقترب حسن من فيروز الساكنة في زواية بالغرفة وقال:حبيبتي هي أول مرة أروح الشغل يعني أهدي كدا و كأنما سمح كلام حسن لدموع فيروز أن تهبط في هدوء لتقول فيروز من بين دموعها:بس أول مرة يبقي قلبي مقبوض كدا عشان خاطري خليك النهاردة حسن:يا حبيبتي النهاردة في صفقة مهمة و خلاص يا ستي هخلص العقود و أجيلك علطول فيروز بخوف:متتأخرش عليا حسن بحنان:حاضر تعلقت فيروز بأحضانه و ظلت متمسكة به وتستمع لدقات قلبه بخوف و حس يمسح علي شعرها بهدوء.. لم يعلم حسن لماذا يشعر بطعم مختلف لهذا العناق.و كأنه يريد أن يظل هكذا بينما فيروز ظلت مستمعه لدقات قلبه و كأنها تحفظ إيقاعها.. ابتعد حسن عن فيروز قليلا و قال مداعبا:خلاص بقس عشان أنا كدا هضعف ابتسمت فيروز بقلق وقالت:خالي بالك من نفسك حسن:حاضر خرج حسن و فيروز من غرفتهم و اتجهوا إلي الحديقة ليجري أطفالهم بقوة ناحية حسن الذي ضمهم إلي أحضانه.. أنزل حسن أطفاله بهدوء وقال:خالي بالك من ماما وحنين لحد ما أرجع يا عز عز بطفولة:حاضر يا بابا ابتسم حسن و طبع قٌبلة علي جبين حنين و من ثم عز و نظر إلي فيروز بابتسامة وقال:مع السلامة بقي سار حسن خطوتين و جسد فيروز يرتعش بخوف و قلق تشعر و كأنما قلبها راحل معه لتقول بخوف:حسن التفت حسن لها بتعجب لتجيبه هي بلغة العشاق..لم تهتم لوجود الخدم أو الأطفال و إنما انهالت علي شفاه حسن تقبلها بشغف و عنف و كأنما تريد أن تجبره علي أن يظل بجوارها.. بعد دقائق..ابتعد حسن عن فيروز بقلق مما هي عليه وقال:خلاص يا فيروز أنا هفضل معاكي شعرت فيروز وكأنما جملته هذه أزالت كل الخوف الذي كان بداخلها منذ حلول الصباح وقالت بسعادة:الحمدلله هاتف حسن مكتبه الخاص و أخبره بعدم حضوره و أن ميعاد إمضاء العقود سيكون غدا.. قضي حسن يومه مع أطفاله و فيروز بين ضحك و لعب و مزاح يوم لا يستطيع أحد منهم نسيانه.. ……………………………….. بعد صلاة العشاء..أنهي حسن صلاته و جلس يستريح من تعب اليوم الذي قضاه مع اطفاله ليسمع صوت رنين هاتفه يبلغه بأن حريق هائل نشب في أحد المخازن..أرتدي حسن ملابسه سريعا و أنطلق إلي المخزن بعد أن أخبر فيروز وسط قلق منه و خوف اشتعل في قلب فيروز مرة أخري… مع حلول منتصف الليل…أمام المخزن المحروق..قال حسن بتعب:المهم إن العمال كلهم بخير عامر:ربنا يسهل في التحقيقات بقي نبيل:بس أنا حاسس إنها لعبة عشان صفقة بكرة حسن:بكرة الأيام هتبين الحقيقة المهم أنا هروح لأني جيبت أخري نبيل و عامر:و إحنا كمان في سيارة حسن.. حسن بإرهاق:علي البيت بسرعة يا عم سيد سيد بعدم تركيز:حاضر يا بيه أمسك حسن هاتفه و اتصل بفيروز يخبرها أنه بالطريق و طلب منها أن يسمع صوت أطفاله ليزداد خوف فيروز و تجلس علي سلم الفيلا في انتظاره .. بعد دقائق..حسن بقلق:في إي يا سيد أنت تعبان و لا إي سيد بتشتت:أصل يا بيه أنا……. لم يكمل سيد جملته فقد تفاجأ بسيارة نقل كبيرة تعبر من أمامه..حاول أن يبتعد عن طريقها و لكنها تتبعه بسرعة رهيبة..عينيه لا تري الصورة واضحة و أذنه لا تسمع إلا صوت حسن ينبه أن ينتبه…فجأة ساد الصمت و ظلت السيارة تتدحرج علي الطريق إلي أن استقرت في مكانها و النيران بدأت في الإشتعال..