النجاه

كان صوت طارق وهو بيصرخ: “الحقونا! الراجل وقع!” بيملا المكان، وصدى صوته بيرتد من على صخور الجبل. سلمى كانت حاطة إيديها على وشها، وبتصطنع العياط والانهيار التام، ودموع التماسيح نازلة على شفايفها اللي كانت من ثواني بترسم ابتسامة النصر. خلاص، حسام اختفى في الهاوية، والكرسي المتحرك بتاعه اتقلب بيه ومبقاش ليه أثر وسط رغوة المايل الشديدة والضباب المالي المكان. وفجأة… ومن غير أي مقدمات، سمعوا صوت حركة غريبة وراهم. صوت خطوات تقيلة وثابتة على الصخر المبلول. طارق سكت فجأة، وجسمه اتشنج. سلمى نزلت إيديها من على وشها ببطء، والدم هرب من عروقها. بصوا وراهم… والصدمة شلت لسانهم! 😱 مبقاش واقف وراهم الهوا ولا الضباب.. اللي كان واقف قدامهم هو حسام! أيوة، حسام.. بس مش على الكرسي المتحرك. كان واقف على رجليه الاتنين، بكل طوله، وبكل قوته اللي افتقدها من شهور. مكنش فيه في عينيه أي ضعف أو انكسار، بالعكس، نظرة عينيه كانت حادة زي الموس، وفيها بريق غريب ومرعب. سلمى رجعت خطوة لورا، وشفايفها بترتعش: “حـ… حسام؟! إنت.. إنت واقف؟!” طارق اتلجلج وطلع مسدسه من جيبه بسرعة وهو مش مصدق: “إزاي؟ إنت كنت مشلول! إحنا زقيناك بإيدينا!” حسام ابتسم ابتسامة باردة، وقرب منهم خطوة، وصوته الرخيم رن في المكان: “أنا عمري ما كنت مشلول يا سلمى.. وعمري ما كنت عاجز يا طارق.” الفصل الأول: اللعبة الكبرى (كيف بدأ كل شيء؟) عشان نفهم اللي حصل، لازم نرجع بالزمن لست شهور ورا. حسام مكنش مجرد رجل
أعمال ناجح بالصدفة، ده كان ذكي جداً وبيفهمها وهي طايرة. قبل الحادثة الأولى بأسابيع، بدأ يلاحظ تغير في تصرفات سلمى. تليفونها دايماً مقفول بكلمة سر جديدة، خروجها الكتير، ونظراتها اللي كلها توتر. وبحكم شبكة علاقاته، قدر يوصل لـ طارق، وعرف إن فيه علاقة بتجمعهم، ومش بس كده، ده عرف إنهم بيخططوا يتخلصوا منه عشان الثروة. في يوم الحادثة الأولى (اللي هما افتكروها نجحت)، حسام كان صاحي ومفتح عينيه كويس. لما طارق حاول يلعب في فرامل عربيته، حسام كان مراقبه بكاميرات المراقبة السرية اللي زرعها في الجراج. لكن حسام قرر يلعب معاهم لعبة “القط والفأر”. ساب العربية تعمل الحادثة، وبفضل نظام الأمان المتطور في عربيتة، طلع منها بجروح سطحية. لكنه اتفق مع دكتور صاحبه جداً ومخلص ليه، إنه يعلن إنه أصيب بشلل نصفي كامل وهيقعد على كرسي متحرك طول عمره. ليه حسام عمل كده؟ عشان يشوف غدرهم هيوصل لفين، وعشان يخليهم يكشفوا كل أوراقهم بنفسهم، والأهم.. عشان يجمع أدلة توديهم ورا الشمس من غير ما يقدروا يهربوا من القانون بمليم واحد. طول الست شهور اللي فاتوا، حسام كان بيمثل دور الضحية العاجزة. كان بيستحمل إهانات سلمى ونظراتها القاسية، وكان بيشوف طارق وهو بيدخل بيته بصفة “صديق العيلة” ويخططوا مع بعض قدام عينيه وهو عامل نفسه مش سامع ولا فاهم. كان بيموت في اليوم مية مرة من الخيانة، بس كان صابر عشان لحظة الانتقام الكبرى. الفصل الثاني: فخ الشلالات لما سلمى اقترحت رحلة الشلالات، حسام عرف إن دي اللحظة الحاسمة. هما فاكرين إنهم بيستدرجوه للموت، لكن في الحقيقة، هو اللي كان بيسحبهم لرجليهم للمصيدة. قبل الرحلة بيوم، حسام اشترى كرسي متحرك ميكانيكي متطور جداً، مزود بنظام تحكم عن بعد (Remote Control) ومثبت فيه كاميرات صغيرة دقيقة جداً بتصور صوت وصورة وبتبث مباشرة لسيرفر سري برة مصر. لما وصلوا للحافة، حسام كان لابس حزام أمان سري تحت لبسه ومربوط بحبل تسلق متين جداً ومخفي تحت الصخور، بمجرد ما طارق زق الكرسي، حسام ضغط على زرار وفك نفسه من الكرسي وبسرعة خرافية رمى نفسه على صخرة جانبية مخفية تحت الحافة، والكرسي الفاضي هو اللي وقع في الهاوية! الفصل الثالث: المواجهة الأخيرة فوق السحاب نرجع للمشهد فوق الجبل… طارق كان بيوجّه المسدس لـ حسام وإيده بترتعش: “قسماً بالله لو قربت هخلص عليك بجد المرة دي!” حسام مكنش خايف، كمل كلامه بثقة: “تفتكر أنا بالذكاء ده كله، وجايبكم لحد هنا، وهبقى لوحدي؟” سلمى بدأت تبص حواليها برعب: “قصدك إيه؟ فيه حد معاك؟” في اللحظة دي، ظهر من وسط الضباب تلات حراس شخصيين عمالقة، ومعاهم محامي حسام الخاص. وبدأ صوت جهاز لاسلكي يشتغل من جيب حسام. المحامي طلع تليفونه وقال لـ سلمى: “يا مدام سلمى، أحب أبلغك إن كل كلمة وكل حرف قولتوه من ساعة ما خططتوا للحادثة لحد لحظة ما طارق زق الكرسي، متسجل صوت وصورة، ومش بس كده.. البث المباشر كان شغال مع النيابة العامة اللي مستنياكم تحت الجبل دلوقتي.” طارق حس إن الدنيا بتلف بيه، حاول يهرب ويجري ناحية العربية، بس الحراس هجموا عليه زي الأسود، وثبتوه في الأرض، وأخدوا منه المسدس. سلمى وقعت على ركبها بتعيط بجد المرة دي، بس مش تمثيل، عياط قهر وخوف من السجن: “حسام.. أرجوك سامحني.. أنا اتعميت.. طارق هو اللي وزني وهو اللي قالي نعمل كده.. أنا بحبك يا حسام!” حسام قرب منها، وبص في عينيها بنظرة كلها قرف، وقالها: “أنا كنت مستعد أديكي عمري كله لو كنتي صنتي اللقمة والبيت. بس إنتي خسيسة.. واللي زيك مكانها المزبلة.” الفصل الرابع: النهاية المشوقة والمفاجأة الصادمة! الشرطة وصلت فوق الجبل وقبضت على سلمى وطارق متلبسين بمحاولة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد. مرت الأسابيع، والمحكمة حكمت على سلمى وطارق بالسجن المؤبد. حسام رجع لشركاته وحياته، والكل كان فاكر إن القصة خلصت لحد هنا.. وإن البطل انتصر والشرير اتعاقب. لكن.. هل دي النهاية فعلاً؟ 😉 بعد سنة من الحادثة، حسام كان قاعد في مكتبه الفخم في برج الشركات بتاعه. دخلت عليه السكرتيرة الجديدة، ست في منتهى الجمال والأناقة، وحطت قدامه ملف صفقات جديدة. حسام بصلها وابتسم: “كل حاجة مشيت زي ما خططنا بالظبط يا رانية.” رانية ابتسمت وقعدت قدامه: “طبعاً.. سلمى وطارق غبيين، وكانوا فاكرين إنهم أذكياء. مكنوش يعرفوا إن إحنا اللي كنا بنحركهم زي العرايس من البداية.” المفاجأة الصادمة: رانية دي مكنتش مجرد سكرتيرة.. رانية كانت شريكة حسام السرية في البزنس، وحبيبته القديمة قبل ما يتجوز سلمى بضغط من أهله! حسام مكنش يقدر يطلق سلمى بسبب شروط عقد الجواز القديم اللي كان بيلزمه يدفع لها نص ثروته في حالة الطلاق بدون سبب. فـ حسام ورانية هما اللي زرعوا طارق في طريق سلمى، وهما اللي خلوها تقع في حبه وتفكر في قتله، عشان حسام يتخلص منها بالقانون، ويحافظ على ثروته كاملة، ويبدأ حياته الجديدة مع رانية! حسام مسك كاس المية، وبص من شباك مكتبه العالي وقال: “اللعبة كانت خطيرة.. بس النهاية تستاهل.” تمت القصة. (النهاية دي من أروع النهايات الملتوية Twist اللي بتصدم القارئ وتخليه يفكر في ذكاء البطل ومكروه!).


