صاحبة عمري سرقت جوزي… واكتشفت بالصدفة! حكاوي ديدا الشهاوي

قبل ما كنت أمسك عليه دليل واحد كنت حاسة إن جوازي بيموت حتة حتة… إحساس كان بيصحيني من النوم ويقولي إن في ست تانية واخدة مكاني، بس كل مرة كنت أهرب من الفكرة وأقنع نفسي إني بتوهم.
كل حاجة بدأت بسيطة. كريم بقى يرجع البيت متأخر كل يوم، وكل مرة عنده حجة شكل. مرة زحمة، مرة شغل اتأخر، ومرة اجتماع اضطراري. الغريب إن المشوار اللي عمره ما كان بياخد أكتر من نص ساعة بقى يرجع بعده بساعتين وتلاتة.
بعدها بقت المكالمات. أول ما تليفونه يرن يقوم يخرج البلكونة أو يقفل على نفسه الأوضة ويتكلم بصوت واطي. ولو دخلت عليه فجأة يسكت أو يقفل المكالمة بسرعة كأن في حاجة لازم ما أعرفهاش.
أما العشا… فبقى أصعب وقت في اليوم. قاعدين قدام بعض، والأكل بينا، لكن الكلام مات. صمت تقيل يخنق المكان، وكل واحد فينا مخبي جواه كلام لو اتقال هيهد البيت كله.
فضلت أكذب على نفسي شهور. أقول أكيد مضغوط في الشغل. أقول يمكن أنا اللي حساسة زيادة. ساعات الكدبة بتكون أهون من الحقيقة… خصوصًا لما الحقيقة هتكسرك.
بس في وقت معين الست بتبطل تعرف تضحك على نفسها.
بدأت أشم ريحة برفان ست مش بتاعتي على قميصه. بقيت ألاقي موبايله مقلوب على الترابيزة طول الوقت، ولو رن قدامي يمد إيده عليه بسرعة كأنه بيخبي كنز. حتى لما أسأله سؤال عادي زي…
“كان يومك عامل إيه؟”
كان يبصلي بتوتر غريب ويرد بكلمتين ويغير الموضوع.
بعد ست شهور، أنا مبقتش بسأل نفسي إذا كان كريم بيخوني ولا لأ…
أنا بقيت بسأل… هي مين؟
ماكانش معايا دليل. كان معايا إحساس بيقطع في قلبي، وبيت حاسة إنه بيتصدع من جواه، وكل يوم بنحاول نرتب العفش ونضحك قدام الناس كأن مفيش حاجة، بينما الشرخ بيكبر.
فكرت أفتش موبايله وهو نايم.
فكرت أجيب حد يراقبه.
وفكرت أواجهه وأسأله في وشه.
لكن في كل مرة كنت بتراجع… يمكن خوف من إني أطلع ظالماه… ويمكن خوف أكبر من إني أطلع صح.
وفي عز الفترة دي… قابلت ندى.
آخر مرة شفتها كانت من ست سنين. الحياة فرقتنا. هي اتنقلت شغل، وأنا اتجوزت، وكل واحدة اتسحبت في دوامة حياتها.
لكن أول ما شفتها في فرح بنت خالتنا، كانت واقفة بتضحك مع البنات، حسيت إن السنين كلها اختفت.
صرخنا أول ما شوفنا بعض، وجريّنا حضنّا بعض وسط ضحك الناس، وقعدنا باقي الفرح نرغي ونفتكر أيام المدرسة وكأننا لسه صغيرين.
وجود ندى كان بالنسبالي طوق نجاة. بقيت أكلمها كل يوم تقريبًا. نحكي عن الشغل والبيت والحياة.
أنا ماكنتش بحكي لها عن جوازي غير حاجات بسيطة… لأني حتى أنا ماكنتش عارفة أحكي إيه.
لكن هي…
هي كانت بتحكي كتير.
في يوم كلمتني وقالت وهي مكسوفة وبتضحك:
“يا سارة… أنا اتعرفت على واحد.”
ابتسمت وقلت:
“بجد؟ وأخبارك معاه إيه؟”
قالت بحماس:
“حاسّة المرة دي غير. أول مرة أحس إن راجل بجد مهتم بيا.”
فرحتلها من قلبي. سألتها بيشتغل إيه؟ اتعرفتوا فين؟ بيعاملك إزاي؟
وقعدت تحكي وهي طايرة من الفرحة عن راجل محترم، هادي، بيخليها تضحك وتحس بالأمان.
ولا لحظة جه في بالي أربط كلامها بجوزي.
القاهرة مليانة رجالة… إيه احتمال إن يكون نفس الشخص؟
لكن مع الأيام…
تفصيلة ورا تفصيلة بدأت تقلقني.
قالت إنه بيسافر كتير شغل… لكنه عمره ما بيقولها رايح فين.
قالت إن صوته هادي وتقيل، وكل كلمة بيقولها تحسها سر.
وضحت وهي بتضحك:
“تتخيلي؟ بيكره الكرشة والملوخية الناشفة… بيقول ريحتهم بتخنقه.”
اتجمدت مكاني.
كريم طول عمره بيكره الملوخية… وكنت كل شوية أغيظه بسببها.
هزيت دماغي وطردت الفكرة.
صدفة…
أكيد صدفة.
بس الصدف لما بتزيد… بتبطل تبقى صدف.
وفي ليلة…
الموبايل رن.
كانت ندى.
صوتها كله فرحة.
قالت:
“يا سارة… هبعتلك فويس نوت. اسمعيه وقوليلي بصراحة… هو بيحبني بجد؟ ولا أنا عايشة في وهم؟”
قبل حتى ما أرد… الرسالة وصلت.
فتحتها.
ثلاثة وعشرين ثانية.
وأول ما ضغطت تشغيل…
حسيت قلبي وقف.
الصوت اللي خرج من السماعة…
كنت حافظاه أكتر من صوت نفسي.
نفس النبرة…
نفس الطريقة…
نفس النفس الهادي بين كل كلمة والتانية.
وكان صوت كريم…
جوزي…
وهو بيقول لست تانية بكل حب:
“بحبك… ووحشتيني.”
في اللحظة دي… الدنيا كلها اسودت قدام عيني.
لكن اللي ماكنتش أعرفه…
إن الرسالة دي كانت مجرد أول صدمة…
أما الحقيقة اللي جاية…
فكانت كفيلة تهد حياتنا كلنا.



