نهايه الطمع منى السيد

مخبية عليك وموقعاك في الفخ ده.
مصطفى حط إيده على الحيطة عشان يسند طوله، الحيطة اللي كانت بتسرب مية ملوحة وبودرة المحارة بتقع منها. بص للراجل وبص للحاج عبد العزيز صاحب العمارة وقال
متتأسفش يا حاج عبد السميع… حقك تصرخ وتعمل محضر. المشكلة مش عندك أنت.. المشكلة عندي أنا اللي كنت مغمي عيني.
التفت لي، وعينه كانت مليانة نظرة مكسورة بس فيها قوة غريبة، قوة شخص أخيرًا فاق من غيبوبة طويلة. مسك إيدي وقال لي
يلا بينا من هنا يا منى. يا حاج عبد العزيز، شوف المقاول اللي هيصلح هيتكلف كام، وأنا هتحمل نصيب الشقة دي في الإصلاح، بس الباب ده يقفل ومحدش يكلمني في موضوع الشقة دي تاني.
حصري على صفحة روايات و اقتباسات…
رجعنا شقتنا، بس المرة دي مكنش فيه عياط ولا شهقات. مصطفى كان ساكت تمامًا، سكات يخوف. دخل الأوضة وغير هدومه وقعد في الصالون، باصص للنجفة اللي اشتغل ساعات إضافية عشان يجيبها، باصص للمطبخ اللي بعت دهبي عشان يكمل، باصص لكل ركن تعبنا فيه.
قعدت جنبه وقدمت له كوباية ليمون دافي، وقلت له
اشرب يا حبيبي، وروق دمك.. الحمد لله إن الحقيقة ظهرت بدري، ربنا نجانا يا مصطفى. لو كنا وافقنا ونزلنا، كنا زماننا بنصرف دم قلبنا على خرابة ومكنتش هتكفي، والحي كان هيخرجنا منها وكنت هتخسر شقتك وصحتك وفلوسك.
مصطفى أخد كوباية الليمون وحطها على الترابيزة من غير ما يشرب، وبصلي وقال
نجانا؟ الحمد لله طبعًا.. بس الوجع مش في الشقة يا منى. الوجع إن أمي كانت مستعدة تضحي بيا وبحياتي وسلامتك عشان أحمد. كانت مستعدة تلبسني مصيبة وتخليني مديون لطوب الأرض عشان أرمم شقة متهالكة، في سبيل إن أخويا يدخل شقة على المفتاح وميدفعش قرش واحد. أنا عندها إيه؟ أنا مش ابنها برضه؟
دمعة واحدة نزلت من عينه ومسحها بسرعة كأنه رافض الضعف ده تاني، وكمل
عرفتي بقا موضوع الألفين جنيه بتوع شيماء كان إيه؟ ده مكنش عشان الفلوس.. ده كان كارت إرهاب عشان أتكسر قدام الناس وأحس إني قليل ومستلف، فلما أمي تقولي انزل الشقة القديمة، أوافق وأنا موطي راسي وبقول حاضر يا أمي عشان تسترني.. كله كان متباع ومتخطط له.
حضنت إيده وقلت له
خلاص يا مصطفى، الدرس كان قاسي بس فوقنا. إحنا من اليوم مالناش دعوة بحد، شقتنا دي بيتنا وأماننا، والقرش اللي هيطلع من جيبك هيبقى لبيتك ولينا، واللي عايز يزعل يزعل.
مر يومين، ومصطفى مكلمش حد من أهله ولا هما اتصلوا. لحد ما جه يوم الأحد بالليل، والباب خبط بقوة وعصبية، كأن اللي بره عايز يكسره.
قمت أفتح، وأول ما فتحت لقيت حماتي وشيماء وأحمد واقفين على الباب. وش حماتي كان أحمر وعينها بتطلع شرار، دخلت من غير ما تستأذن وزقت الباب وراها.
مصطفى خرج من الصالون على الصوت، ووقف بثبات وقال
أهلاً يا أمي.. خطوة عزيزة.
حماتي زعقت بصوت هز جدران الشقة
بلا أهلاً بلا سهلاً! أنت روحت للحاج عبد السميع وعبد العزيز ووقعت بيني وبين الناس؟ بقى تفضح أمك في الحتة وتخلي اللي يسوى واللي ميسواش يقول عليا إننا بنصب عليك وعايزين نوقعك في شقة بايظة؟ دي آخرة تربيتي ليك يا مصطفى؟ تروح تطلع أمك وحشة قدام الغرب؟
مصطفى وقف حاطط إيده في جيبه، ورد بمنتهى البرود
وأنتِ مكنتيش وحشة وأنتِ بتخبي عليا قرار الحي بالتنكيس؟ مكنتيش وحشة وأنتِ عايزة تجيبيني من شقتي الجديدة اللي دافع فيها دم قلبي، عشان تقعديني في مكان مهدد بالانهيار عشان الباشا أحمد يدخل على الجاهز؟ أنتِ فكرتي فيا يا أمي وأنتِ بتعملي المحضر من شهرين وساكتة؟
شيماء اتدخلت وقالت بقلة أدب
جرى إيه يا مصطفى؟ ما تتكلم مع أمك بأدب! وبعدين الشقة مالها؟ ما هي زي الفل وعايشة فيها بقالك سنين، ولا الهانم مراتها هي اللي نفختك وخليتك تشوف نفسك علينا؟
بصيت لشيماء وقلت لها بصوت حاد
الهانم مراته
لمحة نيوز

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *