كل مره اخت جوزي تولد عندي رشا خالد

 

على الساعة 7 بالليل رجعت البيت، لقيت طارق قاعد على كنب الصالون ووشه ضارب مقلوب، وضلمة كأنه قنبلة موقوتة. أول ما شافني داخلة من الباب، وقف وقاللي:

 

“نادية، ياسمين حجزت العربية خلاص ليوم الخميس الجاي عشان تيجي، ادخلي ونظفي الأوضة الإضافية ورتبيها.”

 

حطيت شنطتي على جزامة المدخل وقلتله: “أنا قلتلك مش موافقة، أنت مقرتش رسالتي؟”

 

“دي أختي! وجاية بيت أخوها تولد وتقعد فيه، إيه العيب والـغلط في كده؟”

 

“وأنا مرتك! فكرت تاخد رأيي أو تطلب مشورتي قبل ما تقرر؟”

 

لوح بإيده بنفاد صبر وقال: “وإيه لزمتها اللفة دي كلها؟ الموضوع كله أربعين يوم فترة وتعدي!”

 

الموضوع كله أربعين يوم!

 

قبل تلات سنين، قال نفس الجملة دي بالظبط. وقبل سنة، كررها تاني بنفس البرود. واليوم، دي المرة التالتة. في كل مرة الحجة “أربعين يوم”، بس الأربعين يوم اللعينة دي في المرات اللي فاتت كانت هتضيع حياتي فيها.

 

ليلتها، فضلت مستلقية على السرير وباصة للسقف لحد الساعة 4 الصبح وعيني مشافت النوم. وأول ما المنبه ضرب الصبح، كنت واخدة قراري خلاص.. أنا لازم أختفي من حياتهم.

أنا نادية، عندي 31 سنة، شغالة مصممة ديكور داخلي رئيسية في واحد من أكبر المكاتب الاستشارية الهندسية في المدينة. راتبي 22 ألف جنيه في الشهر، وده في بلدنا يعتبر رقم ممتاز ومحترم جداً.

طارق كان زميلي الأكبر مني بدفعة في كلية هندسة قسم عمارة. بعد التخرج، فضل ورايا وبيحاول يتقرب مني أكتر من سنة لحد ما وافقت، ارتبطنا سنتين وبعدها اتجوزنا. هو شغال مدير مشاريع في شركة مقاولات تابعة لقطاع الأعمال العام، وراتبه 16 ألف جنيه.

في السنة التالتة من جوازنا، حمايا وحماتي ساعدونا ب 200

ألف جنيه، وأهلي ادوني 300 ألف، ومع شوية التحويشة اللي جمعناها أنا وهو، اشترينا شقة واسعة 3 أوض وصالتين، مساحتها 130 متر في منطقة راقية جنوب المدينة.

وقتها كنت فاكرة إن دنيتي استقرت خلاص، وإن اللي جاي كله هدوء وراحة بال. لحد ما جه اليوم ده من تلات سنين، لما أخته ياسمين حملت.

ياسمين أصغر مني بأربع سنين، اتجوزت وهي عندها 24 سنة من أحمد، وده تاجر مواد بناء ومعاه قرشين حلوين. أول ما اتجوزت قعدت من الشغل، وصفحتها على الإنستجرام والفيسبوك مفيهاش غير صور خروجات، وشرب شاي في الفنادق، ولينكات ميكاب، وسفر لشواطئ ومنتجعات غالية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *