اختي ماتت

يوسف مقدرش يمسك نفسه، قام وقف وزعق: “يزاحم مين؟ دول ولادي وده ابني! أنتم بتدخلوا في قدر ربنا؟ أمل شالت ولاد أختها في عينيها سنة كاملة وهي حارمة نفسها من كل حاجة، ولما ربنا أراد إننا نعيش طبيعي ونفرح بطفل يربطنا ببعض، تقلبوا عليها وتيجوا تسقطوها؟”
الظابط خبط على المكتب بقوة وقال: “بس! مش عايز اسمع صوت.. يعني أنتم جايين تبلغوا إنكم بتعترضوا على حكم ربنا؟ وعايزين تجبروا ست تنزل جنينها عشان خايفين على الورث؟ أنتم عارفين إن اللي بتقولوه ده يدينكم مش ينجيكم؟”
بصيت ليهم وأنا مش مصدقة، الغل كان مالي قلوبهم لدرجة إنهم مش شايفين الج*ريمة اللي كانوا هيعملوها.. كانوا شايفين إن من حقهم يتحكموا في رحمي وفي حياتي لمجرد إنهم “أهلي”.
أحمد مكنش لوحده، فجأة “سمر” مرات أخويا دخلت المكتب وهي شايلة نظرة شماتة وغل، وقفت قدام الظابط وبكل بجاحة قالت: “يا باشا، الحكاية مش حكاية ورث وبس.. الحكاية إن الهانم كانت عينه منه ومن جوز أختها وهي لسه عايشة! شكلها كانت على علاقة بيه من ورا أختها الغلبانة، واتفقوا يخلصوا منها عشان تتجوزه وتخلف منه كمان وتربطه بيها بالخلفة وتكنش على كل حاجة!”
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة، الدنيا دارت بيا ومبقتش شايفة قدامي. يوسف اتجنن وقام هجم عليها لولا العساكر حجزوا بينه وبينها وهو بيصرخ: “يا كدابة يا فاجرة! ده أنا مكنتش بطيق أبص في وشها طول السنة اللي فاتت! أمل أشرف منك ومن اللي بعتِك!”
أنا كنت واقفة بفتكر أختي، بفتكر وجعها وتعبها، وبفتكر إني وافقت أدفن شبابي وأتجوز جوزها بس عشان خاطر ولادها.. ودلوقتي بيطعنوني في شرفي؟ بيخلوني خاينة لأختي اللي كانت حتة مني؟
بصيت لسمر ولقيت عينيها بتلمع بانتصار، وكأنها صدقت الكذبة اللي ألفتها عشان تخلص مني ومن حقي في بيت أهلي. الظابط بص لها بقرف وقال: “أنتي عندك دليل على الكلام الخطير ده؟ ولا ده رمي محصنات وخلاص؟ أنتي عارفة إن الكلمة دي لوحدها توديكي ورا الشمس؟”
سمر مردتش، بس فضلت تبتسم ببرود وهي بتبص لأمي اللي كانت ساكتة، وكأن سكوت أمي كان الس*كينة اللي ذبحتني بجد.
يوسف مسك إيدي اللي كانت بترتعش وقال للظابط بصوت مكتوم من القهر: “أنا مش هتنازل يا باشا.. المحضر ده هيكمل، والمرة دي مش بس عشان الضرب، ده عشان الشرف اللي بيخوضوا فيه!”



