المحاضره الاخيره

المحاضرة الأخيرة دي كانت غير أي محاضرة حضرتها نيره في حياتها كلها. كانت قاعدة في أول بنش كالعادة من سنة أولى لحد سنة رابعة، نفس المكان، نفس النظرة، نفس القلب اللي بيدق بسرعة أول ما الدكتور خليل يدخل المدرج.
الدكتور خليل مكنش دكتور عادي. كان عنده خمسة وتلاتين سنة، شخصيته هادية، محترم بزيادة، ملتزم بمبادئ غريبة عن جيلنا. عمره ما هزر مع بنت، عمره ما سمح لحد يتخطى حدوده. وده اللي خلى نيره تحبه من أول يوم شافته فيه وهي عندها تمنتاشر سنة داخلة الكلية مرعوبة.
صاحبتها نورهان كانت عارفة كل حاجة. كانت تقولها يا بنتي فوقي ده دكتور وانتِ طالبة عنده وفرق السن بينكم كبير ده غير انه خاطب. ونيره تقولها عارفة بس مش قادرة. أميره صاحبتها التانية كانت أحن عليها تقولها الحب مش بإيدينا بس لازم تتعلمي تسيطري على قلبك.
في سنة تانية نيره حاولت تقرب. بقت تسأل كتير في المحاضرة، تروح المكتب بتاعه تسأل عن المراجع. وهو كان بيرد بمنتهى الاحترام بس بمنتهى الرسمية. مرة قالها يا نيره انتِ شاطرة جداً ركزي في مستقبلك ومتضيعيش وقتك في حاجات مش هتفيدك. الكلمة وجعتها بس فهمت انه بيقصد يبعدها.
ريان ويزن كانوا زمايلها في الدفعة. ريان كان بيحب نيره من بعيد بس عمره ما اتكلم عشان عارف قلبها مع حد تاني. يزن كان بيهزر معاها دايماً يقولها يا عاشقة الدكتور خليل امتى هتتوبي.
السنتين عدوا ونيره بتحاول تنسى ومش عارفة. كل محاولة فشل. كانت بتذاكر مادته أكتر مادة عشان تثبت له انها تستاهل يشوفها. جابت امتياز في مادته كل السنين. وهو في كل مرة يديها الدرجة ويقولها برافو انتِ مجتهدة كملي كده.
في سنة رابعة كان خلاص خليل فسخ خطوبته. الخبر لف الكلية كلها. نورهان جت جري تقول لنيره سمعتي؟ فسخ. نيره قلبها دق جامد. حست انها إشارة. انه خلاص بقى متاح وانها كبرت وبقت في آخر سنة ومش هتبقى طالبة عنده خلاص.
وجت المحاضرة الأخيرة. آخر محاضرة في الترم وآخر محاضرة هيديها الدكتور خليل للدفعة دي قبل التخرج. المدرج كان مليان على الآخر. كل الدفعة حاضرة، حتى اللي مكنش بيحضر طول السنة. والجو كان فيه حماس وضحك وذكريات.
خليل دخل كالعادة ببدلته البسيطة وشنطته الجلد. سكت المدرج كله. بدأ يشرح ويراجع. وبعدين في الآخر قال انا عاوز اشكركم انكم كنتوا من أحسن الدفعات اللي درست لها واتمنى اشوفكم كلكم متخرجين وناجحين في حياتكم.


