فى اليوم التالى صباحاً كان ميعاد سحر للخروج مع والدتها للتبضع من السوق ..وشراء بعض الأشياء التي تحتاجها للتزين فى ليلة الزفاف.. من مساحيق للتجميل واختيار فستانٍ جميل يلائم المناسبة ..كانت والدتها سبقت كالعادة فى انتظارها فى السيارة وعندما خرجت هي.. وجدت والدتها تتذمر بتأفف فخاطبتها قائلة : - براحة ياماما لاتحرقينا قدامك ! رفعت عيناها اليها ناظرة بشراسة : - انت كمان بتتريقي ياروح امك.. العربية عملتها معانا ومرادياش تتحرك .. هانروح السوق ازاي ؟واحنا ماحدش فاضي يوصلنا . - يعني ايه بقى؟ انتي عايزاني احضر بفستان قديم بعد ماشوفت القرشانات بنات اخوكي ولبسهم اللى يجنن ..دا انا كنت اتقهر اكتر ماانا مقهورة. هتفت عليها والدتها متناسية وقوفهم فى منتصف الشارع : - نعم ياعنيا .. وانا ايه ذنبي انك مرضتيش تشتري معايا هناك فى القاهرة ولا كنتي موافقة تيجي اساساً ولا تحضري . هتفت هي الاَخرى : - وحصل وجبتيني على البلد دي غصب .. يبقى اتصرفي بقى وهاتيلي فستان يعجبني ماليش دعوة. - لمي نفسك ياسحر واتقي شري . - وان مالمتش ياماما هاتعملي ايه ؟ قالتها سحر باستنكار فتفاجأت بصوت رجولي خلفها يهتف عليهن معاً بتقطع الكلمات : - صلوا على النبي ياجماعة..انتوا هاتتخانقوا . التفتت الاثنان علي مصدر الصوت ..فهربت الدماء من وجه سحر حينما رأته خلفها متكئ على سيارة والدتها.. بوجهٍ احمر من كثرة الضحك.. وهو يحاول جاهداً التوقف ولكنه لا يستطيع ..لعنت حظها ان يأتي هذا الغريب فى هذه اللحظة بالذات.. ليشهد شجارها اليومي مع والدتها .. التي تداركت نفسها سريعا وهي ترحب به: - اهلا يارمزي يابني .. انت واقف هنا من امتي ؟ تقدم اليهم وهو ينظر إلى سحر قائلاً بلهجة مرحة: - انا اسف ياجماعة على تطفلي بس انا سمعت الخناقة كلها ! قال الاَخيرة وعيناه تنطق بعبثية واستمتاع باغاظتها .. جزت على اسنانها منه فتابع : - بس انا عندي حل دا لو يرضيكوا يعني ؟ سألت بغباء: - حل ايه اللى هايرضينا ؟ مد براسهِ اليها بتسلية : - الحل انكم تركبوا معايا اوصلكم بعربيتي للمكان اللى انتوا عايزينوا. كشرت سحر باسنانها امامه تنوي الرفض ولكن والدتها سبقت : - احنا مش عايزين نتعبك يابني معانا .. اصلنا هانروح السوق نجيب فستان لسحر. نقل عيناه لوالدتها قائلاً بمودة : - مافيش تعب ولا حاجة ياست سحر .. انا اساساً خارج مشوار ..فبالمرة اخودكم فى سكتي ..مش بقينا نسايب ولا انتوا هاتعتبروني غريب عنكم ؟ تبسمت رجاء بسعادة : - لاطبعاً ازاي الكلام ده ؟ وعشان اثبتلك كلامي احنا موافقين ياسيدي . تحرك بخطوته امامهم يقول : - طب تعالوا بقى ورايا .. انا راكن عربيتى فى الناحية التانية من الشارع. همت ان تعترض سحر ولكن والدتها كممت فمها : اتنيلي على عينك واسكتي.. وتعالي خلينا نخلص مشوارنا . جذبتها رجاء من يدها كالطفلة فوافقت سحر مضطرة .. وبداخل السيارة وهي تسير بهم فى شوارع القرية قبل ان تقطع البوابة الرئيسية للبلدة والخروج منها على الطريق السريع .. كانت رجاء جالسة فى الامام تتحدث معه بأريحية ومكر وهي لاتخفى عليها نظراته فى المراَة الامامية نحو ابنتها الجالسة فى المقعد الخلفي.. والأخرى تدعي التغافل وهي تنظر من نافذة السيارة على المحاصيل الزراعية المنتشرة على طول الطريق : - عجباكي الخضرة ياانسة سحر ؟ التفتت اليه مجفلة: - نعم انت بتقول حاحة ؟ - بقول اني شايفك مركزة قوي فى النظر على شكل الزرع .. هو انتي بتحبي الخضرة اوى على كده بقى ؟ اجابت بتحفظ : - يعني المنظر الاخضر مريح للأعصاب ودي عادي ان يلفت نظرى ويبسطنى عشان حياة المدينة اللى انا عايشة فيها. بابتسامة غامضة: - يبسطك .. كوييس اوى . تمتمت بببلاهة : - هو ايه اللى كويس قوي ؟! جاءت الاجابة فى حفل العروس حينما وصل إلى مسامعها من احدى النساء انه يسأل عنها ويبدوا انه يفكر جدياً للزواج منها ومع نظراته وايمأته لها وضح للجميع انه يريدها للزواج .. مما ادخل السعاده والسرور بداخل قلبها .فهي ايضاً سالت عنه وتأكدت انه انه رجل محترم ويشكر في اخلاقه الجميع . .و رغم استفزازه لها لكنه كان دائماً مايترك اثراً جميلاً فى قلبها ويشعرها باهتمامه انها مرغوبة.. وحينما وجدته يقف مع هاشم ابن خالها بحديث جدي ..طار قلبها من السعاده وتأكدت من صدق ماوصلها من اقاويل عن نيته للزواج منها .. بعد انتهاء الليله انتظرت منه ان يخبرها هاشم ولكن لم يحدث .. وحتى فى صباح اليوم التالى كان يتناول معهم وجبة الإفطار ويتحدث فى جميع الموضوعات ولم يذكر شئ حتى فقدت الأمل.. وظنت انه وهم وانتهى كجميع الأوهام التى مرت بها وقررت ان تنسى ولكن مع انتصاف النهار وبعد ذهاب العائله ل" صباحية العروسان " كانت " سحر " تجلس بالحديقة الخلفية وحدها تريح اعصابها وتستنشق بعض الهواء النقى لتفاجا بيد كبيره تربت على كتفها بخفه : - قاعده لوحدك ليه ياسحر ؟ شهقت مفز..وعه من صوته : - حرام عليك ياهاشم خضتنى . ضحك بسماجه وهو يتناول المقعد ويقربه منها ليجلس امامه ... فنظرت هى حولها وتحدثت بريبه: - انت جاى تقعد معايا هنا ليه ؟ انا ماصدقت اقعد لوحدى من الظيطه اللى فى بيتكم . ابتسامه ماكرة بدت على وجهه ليردف: - انا ماصدقت الاقيكى لوحدك عشان افاتحك فى اللى عاوز افاتحك فيه من زمان . سالته مجفله : - تفاتحنى فى ايه انا مش فاهمه ؟ زالت ابتسامته وهو يردف بجديه : -انا ندمان يا" سحر " عشان سيبتك وفكرت فى واحده تانيه .. انا مش عارف ايه اللى عمى عنيا ؟ ازاى ماكنتش واخد بالى منك .ازاى .... - استنى عندك وقف كلامك الغريب ده واسمعنى . قالتها بمقاطعه وتابعت - بقولك ايه ياهاشم .. ياريت توفر كلامك ده لنفسك .. لان انا ماسمحلكش . - ليه ياسحر ؟ هو احنا مش بشر وبنغلط .. وانا غلطت وعايزه اصلح غلطتى . نهضت سحر تردف بغضب : - والله انت حر عايز تصلح غلطتك صلحها بعيد عنى لكن انا مش ها..خون صاحبتى ! .....يتبع #امل_نصر #بنت_الجنوب الفصل الخامس والاَخير غضبت سحر بشدة بعد تصريحه المتبـ,,ــجح لها دون خجل ولا حرج .. التفتت لتغادر ولكنه اوقفها بقوله : - بلاش تنكرى يا" سحر" ..انا عارف من الاول انك بتحبينى . . يعنى مش هاتضحكى عليا بكلامك . التفتت بكامل جسدها اليه قائلة بصـ,,ــدمة : - انت كنت عارف انى بحبك وانا عيلة في ثانوي..ومع ذلك خليتنى اكلملك صاحبتى عشان تتجـ,,ــوزك ؟ بهت وجهه حينما واجهته بخطئه الفا..دح فاردف بارتباك ملحوظ : - انا وقتها مكنتش فاهم ولكن خدت بالى بعدين . هزت برأسها تنظر اليه بازدراء قائله : - لا كنت تعرف وعينك دلوقتى بس فضـ,,ــحتك .. للأسف انا اللى كنت عاميه عشان ماشوفتكش على حقيقتك . صاح بها مظهرا وجهه القبيح : - متضحاكيش على نفسك انتى بتحبينى وانا بحبك يبقى ليه نضيع عمرنا على مثاليه هبله مننا .. فكرى كويس قبل ماتقررى ونخسر سنين من عمرنا تانى . صاحت هى بصوت اعلى : - افكر فى ايه ؟ انت عقلك راح منك ! قال وانا اللى كنت فاكره انك جاى تكلمني فى موضوع "رمزى "اللى معظم الناس فى الفرح افتكروا انه هايتقدملى ! علت زاوية فمه بابتسامه مقيته يردف بعدم رحمه : - هو بصراحه كلمنى عنك .. بس انا لما قولتلوا عن عمرك الحقيقى صرف نظر عن الموضوع نهائى . كلمته القاسيه اصابتها فى مقتل فلم تستطع الانتظار لدقيقه فهرولت على غرفتها بدون استئذان..فهتف خلفها بصوتٍ واضح لتسمعه جيداً . - عشان تعرفى انك مالكيش حد غيرى ياسحر . ................... دخلت غرفتها وصفقت الباب لتسقط على سريرها مرة اخرى .. تبكى بحرقه والم كبير وهى تلعن هذا اليوم الذى اتت فيه لهذه البلده .. لتصاب بجـ,,ــرح اخر وافظع من السالف .. ظلت على وضعهها حتى كادت ان يضيع صوتها مع هذه الشهقات العاليه من البكاء.. حتى دخلت اليها والدتها مجفله من حالتها لتُعانقها سريعاً بحنان الام ولهفتها: - مالك يابنتى ؟ ايه اللى زعلك بالشكل ده ؟ ما انا سايباكى كويسه قبل ما اخرج واروح صباحيه بنت خالك ! خرجت كلماتها بصعوبه من بين شهقاتها : - عايزه امشى .. عايزه امشيييييييي. رجاء بقلبٍ ملتاع على ابنتها : - طب ياحبيبتى فهميني الاول صرخت سحر بصوت عالى ومنهـ,,ــار : - ابوس ايدك خلينى امشى .. خلينى امشى بدل ما امـ,,ــوتلك نفسى . اطبقت عليه باحضـ,,ــانها بجزع : - خلاص ياحبيبتى متزعليش نفسك .. على طول هانمشى ومش هاستنى دقيقه تانى .. بس انتى اهدى . ...................... وبعد اقل من ساعة تقريباً كانت رجاء اغلقت الحقائب وودعت عائلتها التى اصابتها دهشه كبيره لسفرهم المفاجئ ولكن مع اصرراهم لم يجرؤ احد على ايقافهم .. فتحت رجاء باب المنزل لمغادرة البلده مع ابنتها ولكنها تفاجأت بظهور" رمزى " امامهم يهتف بصوتٍ عالى : - رايحه فين يا خالتى رجاء انتى وسحر مش لسه بدرى ؟ اشاحت سحر باعينها بعيدا عنه غاضبة فردت عليه رجاء بدهشه : - بدرى دا ايه يابنى ؟ احنا راجعين بلدنا ومسافرين . تناول الحقيبه منها وهو يدلف لداخل المنزل مردفاً بصوتٍ عالى : - مافيش سفر قبل ما تسمعوا اللى هاقولوا . زفرت سحر بضيق وهى على حافة الانهيـ,,ــار ورجعت رجاء لداخل المنزل تهتف بنزق : - يا استاذ رمزى سيبنى اروح انا وبنتى .. احنا مالناش دعوه بمواضيعك! نظر اليهم بطرف عينيه وهو يخاطب اخاها : - ياعم عيد انا ليا عندك سؤال وعايزك تجاوبنى بالحق .. هو صحيح الانسه " سحر " مخطوبة لواحد قريبكم فى مصر ؟ اجاب عليه عيد مندهشاً : - لا يابنى.. مين اللى قال الكلام ده؟ - ابنك هو اللى قالى الكلام ده امبارح.. لما طلبت ايدها منه فى فرج بنتكم على ابن عمى . قالها بحنق وهو ينظر لهاشم الذى بدا وكأنه سقط على رأسهً دلواً من الماء البارد .. فهدر عيد فى ابنه بغضب امام دهشة الجميع . - انت اتجننت ياهاشم ؟ بتتبلى على بنت عمتك عايز توقف حالها .. طب ليه ؟ - عشان انانى وعايز يتجوزها هو بعد ما احلوت فى عينه ؟ قالتها "منال "بصوت عالى وهى تنظر لزوجها بتحدى فصاح عليها غاضباً: - لمى نفسك يامنال وبلاش تألفى كلام من مخك . فصرخت هى بصوت اعلى : - لا مش هلم نفسى عشان انا سماعاك بنفسى فى الجنينه وانتى بتلف عليها زى التعبان .. ولما سالتك عن رمزى قولتها انه مرديش بيكى لما عرف عمرك الحقيقى .. بس انا بقى روحت للاستاذ رمزى وقولتله الحقيقه عشان يلحقها قبل ما تسافر مكسورة الخاطر . التفتت الجميع ينظرون اليه مذهولين فخاطبه ابيه متسائلاً - الكلام دا صح ؟ تلجلج فى الرد فاجفله ابيه بصفعه قويه على وجهه . - اه ياكل..... ياواطى ياندل .. غور من وشى دلوقتى بدل ما اخنقك بأيدى الاتنين دول غوووور . خرج مهرولا بخزى امام نظرات الازدراء من الجميع . التفت عيد لابنة اخته معتذراً : - معلش يابنت اختى امسحيها فيا انا وحقك على راسى . سقطت الدمعات على وجنتيها بغزاره فاوجعت قلب رمزى الذى كان ينظر اليها باشفاق وقلبٍ موجوع عليها.. فاجفل ل" عيد " يخاطبه - وانت كمان يارمزى يابنى قولى ايه اللى يريحك ؟. قولى باللى يرضيك وانا انفذوا على طول . نظر اليها بحنان يرد على خالها بقوة : - انا اللى يرضينى انى اتجوز " سحر " وبس .. ان شالله حتى يبقى عمرها مية سنه فانا راضى بيها وعايزها.. هاتوفقى بيا ياسحر ياست البنات انتى واحلاهم. ضحك عيد وهو يسألها ايضاً : - ردى عليه يابنت اختى . ابتسمت هى بخجل ولكنها سألت بفضول : - طب انتي ليه متمسك بيا قوي كده ؟ دا انت معرفتك بيا يدوبك من يومين ؟ بابتسامة رائعة قال : - انا ارتحلك ياسحر من اول اما شوفتك .. دا غير اني كل ما اشوفك احس بسعادة ترفرف بقلبي ودي حاجة من عند ربنا مالناش دخل فيها ..و انا عندي دا يكفيني .. انتي بقى عايزة تتعرفي عليا اكتر.. وافقي على الخطوبة وخدي وقتك ياستي .. ها ايه رأيك بقى؟ بابتسامة الخجل اومأت رأسها موافقه .. فاطلقت رجاء زغروطه كبيرة هزت ارجاء المنزل بأكمله. فاردفت سحر لنفسها وهى تنظر إلى رمزى بفرحة عظيمة. " سبحانك ياربى .. بعد ماكانت رحله للعذاب بقدرة قادر اتحولت لرحله عسل " ................تمت ....... كنت حابة انوه بس للناس اللى حبت رمزي وسحر .. انهم معانا فى الرواية الجديدة( عينكي وطني وعنواني ) واللى هبتدي فى نشرها على الصفحة من اول الاسبوع الجاي بأذن الله .. اه صحيح ..ورجاء والدتها كمان عشان الخناق #رحلة_عسل #امل_نصر #بنت_الجنوب