وكان لقاءنا حياة بقلم سهام صادق
– على فكرة الوزن الزايد أحيانًا بيكون مرض، فبلاش تتريقي على الناس لتكوني زيهم في يوم.
– اوه، لااا… أنا اكون بالجسم ده… أنا ممكن انتحر ساعتها.
نطقتها “ريناد” ثم مررت أصابعها على خصلات شعرها.
أشاحت “خديجة” عيناها عنها وشعرت بالأسف داخلها نحو شقيقتها.
أثناء تناولهم للطعام خرجت شهقة خافته من “ريناد” التي أسرعت في دفع ساق “خديجة” حتى تنتبه إلى ما تنظر إليه.
– “خديجة” ،شكلي حلو وأنيق… بقولك إيه أنا هقوم اروح التويليت.
لم تفهم “خديجة” شىء من شقيقتها التي تركتها بالفعل والتقطت حقيبتها وهاتفها واتجهت نحو المكان المخصص لدورة المياة.
الصدمة احتلت ملامح “خديجة” عندما نظرت نحو النادل وشىء واحد اخترق عقلها.
– معقول هتكوني عايزه تدبسيني زي كل مرة في دفع الحساب يا “ريناد” لكن أنا المرادي مش معايا فلوس أدفع.
فقدت “خديجة” شهيتها من تناول الطعام وأخذت تفرك كفيها بتوتر مما سيحدث لها اليوم.
…..
– ما دام “نور” هي اللي عزمانا فأنا هطلب كل الأصناف اللي في المنيو حتى لو مش هاكلها.
هتف بها “ڪريم” مازحًا، فطالعته “نورسين” بشفتي مزمومتين.
ارتفعت ضحكات “ڪريم” من رؤيتة لإمتعاض “نورسين” ثم بدأ بمزاحه المعتاد معها تحت نظرات “طارق” الذي جاهد -بكل قوته- لعدم إظهار غيرته.
كان “خالد” يشعر بالراحه من رؤية شقيقته تعود لطبيعتها يومًا بعد يوم.
أتى لـ “خالد” اتصالًا، فانسحب من بينهم ليُجيب على المتصل.
..
استمرت “خديجة” في فرك يديها وعيناها عالقة نحو الجهة التي اتجهت إليها شقيقتها.
استدارت حولها ثم عادت تنظر أمامها بتوتر.
زفرت أنفاسها أخيرًا وهي ترى “ريناد” تتجه نحوها، شعرت بالراحه ولكن سُرعان ما أصابها الفضول وهي ترى شقيقتها تتجه نحو الطاولة التي اجتذبت أنظارها للحظه عندما ارتفع صوت ضحكات الجالسين عليها.
لم تلتقط أذنيّ “خديجة” أي شىء من حديث شقيقتها مع هؤلاء لبُعد الطاولة عن طاولتهم.
ابتسامة شقيقتها الواسعة واللطف الذي تتعامل به مع هؤلاء جعلها تعلم أن من تصافحهم ليسوا بأشخاص عاديين.
أنهى “خالد” مكالمته واتجه نحوهم لكن عيناه ضاقت بمقت من طريقه ابن عمه في التعامل مع الموظفات ، فهذه الفتاة يعرفها تمامًا.
أشرقت ملامح “ريناد” عندما تأكدت من عدم رحيل “خالد”.
ضاقت عينيّ “خديجة” وهي تركز أنظارها نحو ذلك الرَجُل الذي تجاهل حديث شقيقتها له واكتفى بتحريك رأسه بإماءة بسيطه.
– أنا حاسه إني شوفته قبل كده.
وسُرعان ما طرقت رأسها ذكرى تلك الليلة المشئومه.
إنه هو ذلك الرَجُل الذي كاد أن يصدمها بسيارته… فهي لم تنسى شىء من تلك الليلة التي سببت لها كُره للحفلات والموسيقى الصاخبة.
ارتجف قلبها بعدما عاد كل شئ يخترق رأسها، ضحكاتهم وهم يسكبون الخمر فوق رأسها ، تلك الموسيقى الصاخبة، تهليلهم حولها ثُمّ صياحهم بعدما قذفوها بحوض السباحة.
دمعت عيناها مع رعشة جسدها ودون قصد منها سقط كأس الماء -الذي أرادت الإرتشاف منه- أرضًا.
تحولت أنظار البعض نحوها كما تحولت نظرات “ريناد” إليها.
لولا سقوط الكأس من يد “خديجة” لكانت “ريناد” قبلت عرض العَزيمة التي قدمتها لها “نورسين” لتجلس معهم.
– أسفه يا فندم لكن أختي معايا.
أسرعت “ريناد” نحو “خديجة” كما اتجهت أنظار “ڪريم” نحو الطاوله التي اتجهت إليها “ريناد”.
– أختها مختلفه خالص عنها.
التفت “نورسين” نصف التفافه برأسها بعدما أخذها فضولها لترى شقيقة تلك الموظفة الثرثارة التي تعلم نواياها تمامًا.
التوت شفتي “نورسين” بتهكم، فأكثر من صارت تكرهم بحياتها هم من يتمتعون ببرائه الوجه والحشمة..
– إحنا هنقضي سهرتنا نتكلم عن الموظفة اللي مش فاكره اسمها وعن اختها ولا إيه.
نطقتها “نورسين” بضيق ثم أشاحت عيناها للجهة الأخرى وقد اصطدمت نظراتها بنظرات “طارق”.
تنهد “خالد” من تلك الجلسة التي تحولت لحديث لا معنى له، فهو بالأساس لا يهتم بأشياءً كهذه ولا يحب تلك السخافات والأحاديث التي يعتبرها خاصة بالنساء و “طارق” كان مثله تمامًا عكس “ڪريم” الذي دائمًا ما يحب محاوطة الفتيات له.
– خلينا نطلب العشا وكفايه كلام.
قالها “خالد” ثم تعالا رنين هاتفه مرة أخرى.
– الباشا طبعًا النهارده الاتصالات هتهل عليه من كل مكان عشان يباركوا ليه.



