القديمة تحلى بقلم نرمين ج٢

##############
“ياريتك كنت سبتني يا بابا…ياريتك مضغطش عليا…اتسبب ف قلة راحتنا احنا الاتنين “…
مسحت عبراتها والتفتت حتي ترتدي ملابسها لتذهب الي النادي عنالفرحةا أصدر هاتفها صوتا يخبرها بوصول رساله…
“اجمل وردة ف حياتي…صباحك بلون عيونك.. بحبك”…
هنا سقط الهاتف من يدها وهي ترتجف بالفرحة صاحب الرسائل يعرفها..وهي تعرفه..لكن من هو لا تعلم…
*************★*****★
لم يستطع ناير زيارتها بالمشفي…كلماتها بأخر مرة مازالت ترن بأذنه…ذراعها المتأذي بفعل الابر ما زالت صورته نصب عينيه…الي الان لم يستطع سؤالها عن هوية ذلك الشخص…توالت عليه ذكريات كم شهر مضي وتوقف عنالفرحةا هبطت الفرحةوعه لأول مرة عليها بهذه الطريقة…
##########
_
_ ها يا سيادة الرائد جاهز؟؟..
_ أيوة يا يامن انا جاهز…بس الإخبارية اللي عندنا لسه فاضل ع المعاد نص ساعة بحالها اكيد مش هنروح من دلوقتي يمكن المكان يبقي مترشق جواسيس ويبلغوهم..
لم يستطع يامن أخباره بما أخبره به الجاسوس المندس بينهم كاملا فقد أخبره بجزءا منه فقط…
يامن بجدية….
_ لا هنروح دلوقتي يا ناير..انا طول عمري ماشي وراك…امشي انت ورايا المرادي بقي…
تبعه ناير بصمت ودون مجادلة عنالفرحةا رأي جدية صديقه فعلم أن هناك شيئا ما…
بعد مرور خمسة عشر دقيقة كان ناير يصعد إلى سطح المبني المقابل لمبني المخابرات…منذ يومان استطاع الرجل التابع لهم اخبارهم بنية ذلك الرجل المقنع الملقب بالظل في القضاء علي شخصية هامه بالمخابرات بتفجيره لرغبته في ضياع بعض الأوراق التي يمتلكها ذلك الرجل ضده لكنه لم يستطع معرفة الاسم فقط يعلم المكان والزمان …
وصلا الي الطابق الاخير عنالفرحةا استمع ناير الي صوت ما بالداخل…
_ يامن..مش ف السطح..هنا..هنا فيه حد..
دلفا الي الشقة بحذر متخذين وضع الهجوم التفت لهم ذلك الشاب وامتدت يده الي خصره حتي يخرج سلاحه ولكن يامن كان أسرع منه حيث أطلق عليه وأصابه بذراعه ليسقط السلاح منه فيما اتجه ناير الي الثاني واضعا السلاح خلف رأسه…حانت منه التفاته نحو ما كان يعبث به ولكنه توقف وسقط السلاح من يده وهو يراها منزوية في ذلك الركن تنظر أمامها بشرود وكأنها ليست معهم ..عيناها غائرتان يحاوطهما السواد…وجهها شاحب …
_
استغل الرجل الفرصة واخرج سلاحه من خصره حتي يالفرحة ناير…صاح يامن بصديقه…
_ ناير..نااااااير..حاسب..
باللحظة الأخيرة انتبه ناير علي نداء صديقه والتقط سلاحه وأطلق عليه الرصاصه برأسه فسقط صريعا في الحال…
التفت اليها مرة أخري يهزها برفق حتي تنتبه لوجوده لكنها لم انظر اليه حتي فقد ظلت علي حالتها ظل يهزها بالفرحة وهو يصيح بإسمها بلوعة ووجع لا يعلم مُصابها..
وضع يامن يده علي كتف صديقه قائلا بتأثر..
_ ناير خدها وروح مستشفي يلا…احنا منعرفش هي فيها ايه…
لم يبدو عليه أنه استمع إليه فقد ظل يهزها ويالفرحة علي وجنتها بالفرحة تارة ورفق تارة أخرى..
_ لا..لا هي هترد عليا..ردي يا زهرة..انا اسف..اسف …انت معايا..انا ناير..ناير يا زهرة…اخدتك منهم اهو زي ما قولتيلي..زهرررررررررررة….
واحتضنها وهو يبكي بصوت غير عابئ بوجود صديقه او من صعد من العساكر حتي يأخذ ذلك المصاب وجثة الآخر..
###############
_
“سيادة الرائد حضرتك معايا؟؟..بقولك المدام حالتها اتحسنت..وتقدر تشوفها..
كان ذلك صوت الطبيب الذي يتابع حالتها …
_ أيوة معاك…انا مش عاوز ادخلها حضرتك ادخل وسيب الباب موارب انا هشوفها من هنا…
اومأ الطبيب برأسه دون مجادله ..فهو يعلم أن هناك شيئا بينهما ..عنالفرحةا دلف إليها بذلك اليوم يأخذ منها الهاتف سألها عن هوية من اتصلت به وظلت معه لنصف ساعة كامله ..فأخبرته بسعاده وحماس انها تحدثت الي شقيقتيها ولم تأتِ بسيرة زوجها مطلقا…
دلف اليها “باران”ورأها مبتسمة رغم تقييدها بالفراش…
_ايه ده مين اللي ربطك كده؟؟..
اخفضت عينيها بخجل وهتفت..
_ اصلي اتجننت شوية كده ف اضطروا يربطوني..واخدت العلاج وبقيت كويسة….ينفع تفكني؟؟…
ابتسم باران وامتدت يده الي وثاق يديها هاتفا ..
_ طبعا…انت عارفة مبحبش اقعد مع حالة وهي متكتفة كده.. عاملة ايه النهارده؟؟…
_
_ الحمد لله…بفضل حضرتك طبعا..
باران بنفي…
_ لا طبعا..ده بفضل تعاونك انت ورغم الالم اللي كنتِ بتحسي بيه استمريتِ ومضعفتيش…
_ هو انا هخرج من هنا امتي؟؟…
_ ايه زهقتي مني ولا ايه؟؟…
زهرة بحرج…
_ لا..لا طبعا مش قصدي..بس انا بقالي شهرين متبهدلة ف المستشفيات…وجيت هنا بقالي تلت اسابيع..
باران بضحك…
_ متقلقيش يا ستي انا عارف انك مزهقتيش..عموما كلها شهر واسبوع وتخرجي ده ف حالة انك فضلتي تمشي على نفس الوضع ده…وبعد كده هتخرجي وتتابعي علاجك برة وهتيجي هنا بصفة دورية عشان نعمل تحاليل ونشوف النسبة قلت ولا ايه …ونشوف لو رجعتي تتعاطي تاني…
اهم مرحلة ف علاج الاالفرحةان هي تصرفك لما تخرجي من المستشفي لأنك بتباني برة بيبقي قدامك الطريق ده وده وعلي حسب اختيارك…
_
اومأت برأسها بسعادة وابتسامة صافية غابت عنها كثيرا حتي ظن انها لم تبتسم ابدا…
كان يتابع حديثها مع الطبيب وفرحتها بتحسنها بوجع والم يكاد يشطره الي نصفين من شدته..يريد أن يدلف إليها ويبرح ذلك الطبيب الفرحةا…يغار منه لأنه كان السبب في ابتسامتها التي عجز هو عن فعلها…
تجمد مكانه عنالفرحةا اعطاها الطبيب الهاتف حتي تتحدث الي من تريد …اعتقد انها ستهاتفه اولا…لكن خاب ظنه وعاد ذلك الالم يعصف به بقوة اشد وهو يستمع إليها وهي تتحدث الي شقيقتها الكبرى…
لم يري لوجوده معني فغادر المشفي بأكملها بعد أن ألقي نظرة المجتمع ممزوجة بعبارات لم يستطع السيطرة عليها….
الفصل الثالث عشر
لم يستطع تجاهل خفقات قلبه اكثر من ذلك…يريد أن يراها…يضمها الي صدره حتي لو رغما عنها …يومه ناقص بدونها مهما حاول الانشغال بالعمل …ابتعد عنها فقط اسبوعان ..كان يحدثها بالهاتف يوميا لكن رؤيتها شيئا اخر…يريد ليله من لياليهم معا يطفئ بها نار شوقه إليها وولعه بها….رغم علمه انها لن تتجاوب معه…يستشعر نفورها منه …يري تعبيرات وجهها الحزينة وهي بين يديه…التقط هاتفه حتي يتصل بها ..
_ الو..
كان ذلك صوتها ..نبرتها الناعمه تلك اشتاق لها كثيرا…يفتقد كل شئ بها لكنه لن يتحمل خيبة أخري وخذلان اخر…
_ عاملة ايه يا تمارا؟؟..والعيال عاملين ايه؟؟..
ردت هي بجفاء…
_
_ الحمد لله…كويسين..
وصمتت..طمأنته علي حالهم وصمتت..
_ تمارا انا عاوز اشوفك…عاوز اشوف مراتي..
قالها بهمس ونبرة ضعيفة مكسورة لم يستطع السيطرة عليها ..
تجاهلت تلك النبرة التي زعزعت كيانها بالكامل وهتفت بجمود قاسِ..
_ مراتك معاك يا عابد…زينب معاك..انا ام ولادك…سلام..
وأغلقت الهاتف وبكت…لم تنكر احساسها بالنقص بدونه…لم تكرهه يوما…لكنها لم تستطع تقبله كزوج…تحسست تلك الحلقة حول اصبعها..وشردت في ليلة زفافها…كانت بكاء وعويل حتي يبتعد عنها..
#####
تجهمت ملامح وجهه بضيق وحنق قائلا بصوت حاول إخراجه هادئا..
_ طب انا عملت ايه دلوقتي؟؟..بطلي عياط انا معملتش حاجة..
_
لم ترد عليه وتابعت بكائها فزمجر هو الفرحة…
_ بطلي زفت وقوليلي فيه ايه؟؟..
توقفت عن البكاء الفرحةا منه وعدلت من وضع الشرشف حول جسدها …
_ انا خايفة…
تبدلت ملامح وجهه الي اللين وحاوط كتفيها بذراعه…
_ متخافيش..انا معملتش حاجة وانت عمالة تعيطي..اهدي طيب…
بعد قليل توقفت عن البكاء وهدأت قليلا اما هو فتراجع عما اراده وانشغل بتهدأتها حتي نامت ..سحب يده برفق ودثرها بالفراش وخرج من الغرفة حتي يجلب ماء ..
بعد أن اطمأنت الي خروجه فتحت عينيها وعاودت البكاء وهي تقول بصوت مسموع قليلا…
_ ربنا يسامحك يا بابا..ربنا يسامحك..
توقف مكانه بالفرحة لم يكن من الصعب عليه أن يفهم معني كلماتها …تمارا تزوجته رغما عنها..أو بالاحري بضغط من ابيها…
_

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *