القديمة تحلى بقلم نرمين ج٢
وعلي مدار الأيام التاليه كان يتعامل معها بجفاء الي أن مر اسبوع علي زواجهم …
اقترب منها حتي يتخلص من ذلك الشك الذي عصف برأسه فعاودت البكاء والتشنج من مجرد لمسه لها..هنا لم يستطع التحلي بالصبر وهتف الفرحة…
_ بقولك ايه..خايفة ومش خايفة ده مش عندي…ده هيحصل هيحصل ف اهدي كده وارخي نفسك..مش هتموتي..
بذلك الاسبوع كانت نظرتها له بدأت بالفعل أن تتغير لكن بما يريد فعله الان وبما قاله تجسدت أمامها شخصية والدها الصارمة…تلقائيا وجدت نفسها تتوقف عن البكاء والحركة وتركته يفعل ما يريد …أدركت بما لا يقبل الشك انها وقعت بنسخة ناصر النوساني وأنها أصبحت زوجته شاءت ام ابت..
لذلك وجدت أن تتعامل معه كما تتعامل مع والدها لم تستطع أن تكون سعيده بحملها بطفلها الاول…اتخذته كإجراء روتيني…تزوجت ومن المؤكد أن تنجب اطفال….
#############
وكالعادة أصدر هاتفها صوتا يخبرها بوصول رساله..التقطت الهاتف وفتحت الرسالة…هذه المرة لم تكن مديح بها أو غزل…
“الساعة ١٠ ونص…بحبك”…
قطبت حاجبيها باستغراب ولم تفهم ..قلبت شفتيها بجهل وتركت الهاتف واخذت طفليها حتي تذهب الي موعد تدريبها وتري زمزم…فقد اخبرتها بالامس بوجود ناصر النوساني بالمنزل….
****************
_
ارتدت زمزم ملابسها تحت أنظار سيلين التي لم تتوقف عن الحديث عن عمها وترجوها أن تتحدث إليه لكن زمزم لم تستمع لها …
_ يا زمزم حرام …عمو الفرحة والله…طب كلميه حتي لو بالكدب..
تأفأفت بنفاذ صبر وهتفت بصوت حاد قليلا..
_ قولتلك لا يا سيلين…لا…انا ابويا مات..اللي تحت ده ضيف ف البيت..متكلمنيش عنه تاني لو سمحتِ..
آثرت سيلين تغيير الموضوع حتي لا تعاند اكثر وهتفت…
_ مش قولتيلي أن ياسر لسه مرجعش راحة فين كده؟؟…
_ امم..لسه مرجعش…انا راحة النادي هقابل تمارا هناك..ما تيجي معايا…
_ هنزل معاكي بس مش هروح النادي…خارجة مع صحابي…
غمزتها زمزم بخبث وابتسامه …
_ طب تصدقي بقي انك سافلة..
_
وقذفتها بالوسادة…
نزلا الي الاسفل فقابلهم وقاص وهو يصوب نظراته نحو زمزم بحدة…
_ رايحة فين انت ومراتي يا سيلين؟؟…
تعمده الضغط علي كلمة ” مراتي”أثارت غريزتها بالضحك بقوة حتي أثارت الفرحةه…
_ انا مقولتش حاجة تضحك …واحسنلك تقولي راحة فين ؟؟…
توقفت عن الضحك حتي لا تثير المشاكل فقد ساورها القلق عنالفرحةا استمعت الي صوت شقيقتها عبر الهاتف كما أنها اتفقت معها علي زيارة زهرة بالمشفي اليوم…
_ راحة النادي…هشوف اختي هناك…عندك مانع؟؟…
وقاص بغموض وصوت هادئ…
_ لا…معنديش مانع..روحي…
تعجب من هدوءه المفاجئ ذاك ولكن الان تهمها شقيقتها اكثر لذلك تركته وخرجت …
_
بالنادي …تركت تمارا طفليها بالمكان المخصص للأطفال وأمرت احد الحراس بمتابعتهم وحمايتهم وذهبت حتي تجلس علي طاولتها منتظرة زمزم…رغما حولت بصرها بأنحاء المكان تبحث عنه ولكنها لم تجده …رأت زمزم قاالفرحةة إليها فابتسمت بحنين…تري والدتها بزمزم…زمزم هي الوحيدة بينهم التي أخذت شعر والدتها البرتقالي وعيونها الزرقاء …
عنالفرحةا اقتربت منها زمزم اسرعت تمارا باحتضانها بقوة وبادلتها زمزم العناق…
زمزم بضحك…
_ خلاص كفاية بقي خلينا نقعد…
ابتعد عنها تمارا وجلست على المقعد…
_ ناصر بيه عندك ف البيت ازاي بقي؟؟..وازاي رجع اصلا؟؟…
تنهدت زمزم ثم هتفت…
_ ناصر بيه عندي بقاله اسبوعين تقريبا…
تمارا باستغراب …
_ اسبوعين؟؟…وازاي متقوليش انت لسه قايلالي امبارح بس..
_
ضحكت زمزم بسخرية قائلة…
_ أصله جه واتخانق معايا ومع وقاص ومع عمك…
_ ليه ده كله ؟؟مش معقوله نالفرحة يعني؟؟..
_ حب يعمل اب ويتقن الدور…اتخانق مع وقاص عشان اتجوز عليا واتخانق مع عمك عشان ممنعوش..واتخانق معايا عشان رضيت ومحاولتش أوصله…سيلين بتقولي أنه الفرحة وعاوزاني أكلمه..شايفة أنه ابويا ومينفعش اقاطعه…عارفة با…عارفة ناصر بيه راجع ليه؟؟…راجع عشان هيطلع ع المعاش السنة الجاية..كان جاي هنا يقعد ف وسطنا…شاف أنه كفايا بقي حاجة وتلاتين سنة غربة..واحنا صغيرين مع ماما بترعانا…وبعدها احنا كبرنا وهو كان صارم معانا واتربينا من غيره…بس وحلف ع وقاص أنه يطلقني ووقاص مرضيش…وادينا قاعدين اهو…
انتهت زمزم من حديثها وانخرطا في نوبة ضحك هستيرية حتي االفرحةعت عيناهم …تحولت ضحكات تمارا إلي بكاء ناعم…
_ امال لو عرف أن عابد اتجوز عليا انا كمان بعد تلت سنين بس جواز!!!..
_ ولو عرف اني بفضله وبفضل قراراته بقيت خاينة…بخون اللي اتحسب عليا جوزي بواحد تاني…لو عرف أنه سابني بعد جوازنا بشهر وسافر برة بحجة الشغل ورجعلي متجوز …لو عرف اني لسه بنت لحد دلوقتي…انا االفرحةرت …االفرحةرت يا تمارا…بقيت حاسة أن ديه مش انا…بقيت حاسة اني زبالة…زبالة ومش هنضف….
وبكت هي الأخري علي حالها …امتدت يد تمارا إلي يد اختها وربتت عليها برفق …
_ يا حبيبتي اهدي ..انت ولا زبالة ولا خاينة ..ابوكي السبب ف اللي انت فيه ..بقولك ايه قومي نروح لزهرة يلا…
اومأت برأسها وسارت معها نحو سيارتها حتي يذهبا الي المشفي…
_
*********************
كعادته طوال الاسبوعين الماضيين يذهب إليها المشفي ويظل يراقبها من فتحة الباب كما يأمر الطبيب…كان يريدها أن تسأل عنه …أو حتي تذكر اسمه ولو بالخطأ لكنها لم تفعل…نزعته من حياتها ولم تهتم به…فقط تتواصل مع شقيقتيها حتي انها لم تفكر في الاتصال بوالدها …احتل الالم ملامحه عنالفرحةا استمع الي حديثها مع الطبيب …ازدادت الفرحةات قلبه حتي أوشكت أن تحطم عظام صدره …
دهش باران من إجابتها علي سؤاله فطلب منها الاعاده …
_ أيوة لما اخرج من هنا هدور علي شغل ومكان اعيش فيه ..
_ مش قولتيلي انك متجوزة؟؟…وكمان عندك عيله واخوات وباباكي عايش؟؟…
ابتسمت زهرة عنالفرحةا ذكر باران شقيقتيها …
_ اممم…عندي فعلا….بس انا همشي من هنا وهروح اقعد مع اخواتي….هما كمان عاوزين يقعدوا لوحدهم ..
عاود باران سؤالها مرة أخري…كان يشك بها من البداية وباحتياجها لطبيب نفسي…
_ جوزك…جوزك فين يا زهرة؟؟…
تبدلت ملامح وجهها للانزعاج وهتفت بضيق…
_
_ أيوة بس انا مبحبوش…ومش عاوزاه…ويوم م اخرج من هنا مش هروح معاه…هو السبب في اللي انا فيه اصلا….
الي هنا ولم يستطع المتابعة فالتفت حتي يغادر مالفرحةع العينين علي حالتها وما وصلت إليه..صحيح أن هذا السم يخرج من جسدها لكن حالتها النفسية تنحدر اكثر…رأي شقيقتيها يدخلا الي الطابق الموجوده به غرفتها ابتسم بألم وخرج من المشفي بأكملها …
بالغرفة …مدت زهرة يدها الي باران قائلة…
_ هو فين التليفون ؟؟…انا عاوزاه…
اعطاها الطبيب الهاتف وجلس ينظر إليها ثم نهض من مكانه حتي يخرج من الغرفة لكن استوقفه صوت بكاءها …
_ مالك يا زهرة؟؟…
_ محدش بيرد عليا …اخواتي مبيردوش…زهقوا مني …
ربت علي كتفها يهدئها ..
_اهدي بس يمكن التليفونات مش معاهم …اه..
لم يستطع المتابعة إذ أن أحدهم طرق علي الباب فسمح له باران بالدخول ظنا منه أنه زوجها لكنه تفاجأ بفتاتان …
_
حولت زمزم بصرها نحو شقيقتها فرأتها تبكي…
_ مالك يا زهرة ؟؟..
لم تصدق زهرة أذنيها ولا عيناها ..لم تتخيل بأفضل أحلامها أن يأتوا إليها فتشبثت بخصر اختها وهي تبكي بقوة ..
_ طب اهدي طيب…خلاص..خلاص يا زهرة هعيط انا كمان والله…
تركهم باران وخرج من الغرفة تاركا إياها مع اختيها …
_ انا مش مصدقة انكو جيتولي..انا كنت قربت اطق..
ربتت تمارا علي كتفها قائلة بابتسامة..
_ بعد الشر عليكي…احنا هنجيلك علطول خلاص…التليفون ده
للطوارئ …ربنا يكرمك وتخرجي من هنا…
ثم نظرت إليهم يأمل وحماية جديدة عليها…
_
_ لسه فيه حياة تانية مستنيانا يا بنات…مستنيانا احنا واللي نختارهم…
وامسكت بيدهم تضغط عليها برفق وبريق الحماسة والعزم يتلألأ في عيناها..
الفصل الرابع عشر….
بعد مرور شهر…
دلف الي المشفي ركضا حتي يلحق بها قبل أن تخرج من المشفي…فقد هاتفه طبيبها يطلب منه الحضور لاستلامها كما طلب عند تعافيها وللصدفة استمعت هي الي حديثه وأصرت علي الخروج وحدها …
_ انا هخرج…انا مش فاقدة للاهلية عشان تمنعوني..وحضرتك يا دكتور واقف تتفرج!!..قولهم يسيبوني…
حاول باران تهدأتها قائلا…
_ يا زهرة اهدي …دلوقتي جوزك ييجي ياخدك وتحلوا مشاكلكوا مع بعض…
صرخت هي بحدة والفرحة…
_ وانا مجبتش سيرة اي مشكلة بيني وبين جوزي…انا قولت عاوزة اخرج من هنا…
_


