قيد انتقا,,م المجر,,وح بقلم زينب سمير ج١

قيـد إنت..قام المج..روح:-
_الفصل الاول .

بين الظلام والنور ما بينه وبينها الأن، عقبات وصخور..حدود وجبال، لقد بات بينهم ما يستطيع ان يفصل بين الشرق والغرب، لا تفصل بينهم المسافات.. بل المشاعر، من محب الي كاره! من راغب الي راهب! من متمني الي فاقد! تحول شعوره نحوها من الألفة الي البغض، فـ ذلك الاحساس صعب.. احساس الشعور بالخيانة بمن وثقت به يومًا الي درجة الجنون..
هي خانت وعليها الأن ان تتحمل نتيجة خيانتها تلك، والنتيجة لم تكن سوي القسوة.. وقسوة العاشق علي المعشوق لا يأتي بعدها ما هو أقسي أبدًا..

تنفس عميقًا وهو ينظر الي السماء الكحلية، ينظر الي نجومها بتفكير عميق، في ما مضي وما هو أتي، لقد فات علي مكوثه بتلك المصحة ما يزيد عن الثلاث أشهر، فيهم عانئ من ادمانه والموت الذي انقذه نور الدين منه بمعجزة، حيث أكد طبيبه المعالج انه اذا كانت تأخر دقائق بعد.. تتعدي العشرون، لكان الأن بين الموتي قابع، وياليته نور الدين تأخر وبات الأن مرتاحًا، لكنه لم يكن يومًا ضعيفًا، دومًا ما كان يكره الانهزام ويحب الفوز..
لذا ومنذ ثلاثة اشهر ولحتي الان هو يفعل المستحيل ليشفي من تلك السموم التي وضعت في جسده غصبًا عنه بيـد حبيبته! بقي مصرًا علي الشفاء والتغلب علي سمومه حتي بات الان جاهزًا ليخرج من تلك المصحة، نعم..
اليوم هو اخر ايامه التي سيقضيها بذلك المكان، غدًا سيخرج الي الحياة مرة اخري، بروح اخري وشخصية اخري، لقد تغيرت حياته مرة رغمًا عنه لاجل الحب، واليوم ستتغير لـ المرة الثانية برغبته لـ الانتقام من ذلك الحب..

لن يرحم أحدًا.. ببساطة هذا ما قرر ان يفعله، من آذ..اه وان كان لقلبه مالكًا.. سيأخذ حقه منه وان أجرم بحقهم بحق وحقيقي تلك المرة، أخفض بصره عن السماء الكحلية التي تشبه افكاره السوداوية بذلك الحين ونهض عن جلسته، توجه نحو داخل الغرفة ونظر الي انعكاسه الموجود بالمرآة العاكسة، كان رغم كل ما مر عليه ما زال يحتفظ بوسامته، خصلاته استطالت بشكل رائع فمنحته مظهر رجل عابث.. لعبي، كما هو دومًا مع لمحات من النضج التي ظهرت فجأة، لم يكن يومًا من محبي اللحية، لكنه تركها لتنبت طوال تلك الفترة فأعطت لمظهره مزيد من الغموض وكثير من الوسامة والجاذبية،

بالماضي..
كانت لديه الكثير من مقومات الجاذبية وهو مجرد شخص عابث، الأن ماذا سيفعل؟ وقد بات يملك كل المقومات التي تجعل اي فتاة ترغب به؟!

أبتسم بثقة لصورته المنعكسة، همس لنفسه بصوت مسموع:-
_لقد عاد محطم قلوب العذاري..

وكان هذا هو اللقب المشهور به وسط اصدقاء السوء خاصته..

صباح يوم جديد.. حيث يوم جديد بفصل الصيف الحار، حيث الشمس الساطعة والسماء الزرقاء الصافية، والنشاط المسيطر علي معظم مخلوقات الله، بتمام الساعة السابعة والنصف كان يقف سراج امام بوابة إحدي أهم وأشهر المصحات المصرية الخاصة بعلاج الادمان الذي ادخله نور الدين فيها لتتم معالجته، علي ظهره كانت هناك حقيبة ظهر سوداء متوسطة الحجم مرسوم عليها شعار ماركة ‘ adidas ‘ المشهورة، كان يرتدي بنطال قصير ‘ شورت ‘ بيج اللون وقميص صيفي نبيتي اللون وحذاء رياضي، لم ينسي نظارة الشمس خاصته سوداء اللون، قد بدأ الضيق يصيبه من الانتظار فهو كان و ما زال هو.. اكثر ما يكره الانتظار وتأخير البشر عن مواعيدهم، لحظات.. وتوقفت سيارة حمراء امامه، هبطت منها فتاة مألوفة الوجه، تقدمت منه بخطولت سريعة وقامت بأحتضانه بينما تهتف بنبرة مليئة بالاشتياق الصادق:-
_وحشتني اوي اوي اوي ياسراج
لف ذراعيه حول جسدها وبادلها الحض.ن بأخوية وقد شقت ابتسامة خفيفة علي شفتاه القاسية.. خرج صوته هادئا:-
_وانتي كمان وحشتيني يانجوان

نجوان.. أبنة العمة، الوحيدة التي لم تدخل مع الباقيون في لائحة المك..روهين، مازالت هي البريئة الوحيدة التي في عيناه، لذلك طلب بل أمر ان لا يأتي غيرها لأخذه من تلك المصحة..

توجه نحو باب سيارتها وفتحه، جلس علي المقعد المجاور لمقعد السائق، وجلست هي علي المقعد الخاص بها، التفتت له وهي تهتف بحماس:-
_هنروح لـ….
قاطعها بصوت جاد:-
_لشقتي
نجوان وهي تنظر له بأستعطاف:-
_نور الدين مستنيك ياسراج
لم يرد عليها، بل التف ناحية شباك السيارة وراح ينظر من خلاله علي الطريق بلامبالاة، حاولت ان تستعطفه:-
_سلم عليه بس حتي…
قاطعها بصرامة:-
_هتوصليني ولا انزل اخد تاكسي يانجوان؟!
وأمام نبرته الصارمة.. المصرة تلك، استسلمت وهي تتنهد بقلة حيلة من عنده الواضح، حسنًا.. نظراته الباردة، معاملاته الطافة التي يحاول ان يغلفها بـ اللين المصطنع، أكدت لها شيئًا فحسب، ما أتي من أيام لن يكون سهلًا أبدًا
*****
ثلاث شهور وهو يتلوي في جلسته ووقفته ك قطعة من لحم الماعز تتشوي بتأني علي نيرانًا خافتة وتذوب ببطء، ينتظر السماح بالزيارة، ومجرد فقط رؤية ولو من بعيد، لكن.. جميع انتظارته وتوسلاته لم تبوء بالنجاح، لقد رفض سراج ان يقابله ولو لمرة واحدة.. سوي كان هو او عمته نيرمين التي كان يومًا ما يراها والدته، بات قاسي.. سراج ذو القلب الابيض تحول قلبه إلي الاسود وعلي يده!
كم هو قاسي علي قلبه ذلك الشعور، ان يكرهه احب الناس علي قلبه، كم يـود ان يعود الوقت به الي الماضي، ربما سيحاول ان يحسن من فعلته قليلًا، ربما.. كان ليجد طريقة ليقنع سراج ان يسامحه.. ربما وربما، لكن هل الوقت يعود؟!

_نور.. حبيبي

قالتها نيرمين وهي تضع يدها علي كتفه، انتفض في جلسته ونظر لها، مدت يدها ومحت دمعة قد تكونت علي وجنتيه دون ان يشعر.. هتفت وهي تنظر له بأشفاق:-
_أرحم نفسك يانور يابني كفاية تعذيب فيها
تنهد تنهيدة طويلة قبل ان يردف بعدما وضع يده علي موضع صدره حيث قلبه:-
_قلبي من الاشتياق واجعني ياعمتو، واجعني اوي
لوت شفتيها بوجع وحزن لحاله، نظر لها سأئلًقا بأستنكار:-
_معقول انا موحشتش سراج؟
قالت بنبرة سريعة.. متأكدة:-
_انا واثقة انه مشتاقلك زي ما انتي مشتقله وانه هيموت ويشوفك لكنه بيحارب نفسه واشتياقه دا، انتوا روحكوا في بعض يانور، انت بتعرف تظهر مشاعرك لكن هو لا.. بس هو موجوع منك، استحمله وهو هيلف وهيرجع في الاخر لمكانه الاصلي.. جنبك
نهض عن مكانه ونظر الي الشارع عن طريق شرفة غرفته، حيث ابعد وجهه الذي ارتسم عليه القهر عن مرمي عينا عمته و:-
_عندي استعداد أستحمل منه اي رد فعل مهما كان قاسي بس يكون قدامي وشايفه ياعمتو، انا اخر مرة شوفته كانت وهو بيموت ومش قادر اقولك الذكري دي ازاي مش قادرة تفارقني، انا عايش في كوابيس من وقتها، حسيت باللي كان بيحسه والله ياعمتو.. هو دا كله مش كفاية عليا؟!

لقد طغي الو..جع عليه، بات لا يُحتمل، لم يعد يستطيع ان يحيا يوما بعد بدون أخيه، لما اخيه لا يرحمه!

نيرمين:-
_كفاية وكتير عليك كمان يانور، انا شوفت كل اللي انت مريت بيه لكن هو ماشفش، اعذره يانور
وطافت علي ذكري نور الدين الأن هانيا، ظهرت الق..سوة علي ملامحه.. ق..سوة ممزوجة بالغل وهو يقول:-
_وهانيا دي كمان، اللي كان يوقعها في ايدي يومها انا كنت في ساعتها موتها بأيدي واقسم بربي ما كان هيرجف ليا جفن، اللي رحمها مني هو طلب سراج
سألته نيرمين بأهتمام:-
_تتوقع هيسامحها..؟!
كرر عليها الأجابة التي تلاقاها من قبل من سراج، التي وصلته عن طريق نجوان:-
_هيقهرها ياعمتو.. هيقهرها
*****
استسلمت الي الحب أخيرًا! بعد كل ما حدث وما فعلته من دمار في حياة الجميع، رفعت راية الاستسلام له! بعد ان حرقت روحه، دمرت مشاعره، ت عواطفه، تأتي الأن وبكل هدوء تعترف بأنها لن تستطيع ان تخفي مشاعر حبها بعد، وماذا تنتظر؟ هل تنتظر ان يكون الرد السماح؟ ان فكرت بذلك فهي بالطبع.. مجنونة! عزيزتي.. هانيا، سراج.. الشاب اللطيف الذي شكلتيه ربما علي يدك، بات الأن رجل اخر، أتمني من قلبي ان لا تقابليه

نظرت لها ملك صديقتها بأستنكار وهي تردف:-
_انتي اكيد جري لمخك حاجة؟! ريحاله برجلك ياهانيا لـ البيت اللي حاولتي تقت..ليه فيه وكلك امل!
ردت هانيا عليها بينما هي تكمل قيادتها الي حيث عش الزوجية الخاص بها وبزوجها:-
_انا معنديش اي امل انه يسامحني دلوقتي او ان حياتنا ترجع لطبيعتها ياملك، بس انا هعمل المستحيل علشان اخليه يلين من ناحيتي و…
هتفت ملك بجدية:-
_مستحيل، عايزة اقولك ان اللي زي سراج دا لما يتكسر.. مبيتجبرش غير لما يكسر كل اللي حاوليه، مرواحتك ليه مش هتجيب غير وجع وبس، سراج اتطعن في ضهره ومش عايزه اقولك قداية طعنة الضهر دي بتكون اوجع طعنة ممكن يتعرض ليها انسان
نظرت لها بأستعطاف و:-
_متحبطنيش، اديني دافع اكمل مش ترجعيني لورا ياملك لو سمحتي
ملك:-
_طيب وانتي اية اللي غير رأيك ياهانيا؟ ما من يومين سراج بالنسبالك كان ابن كلب ويستاهل الحرق وانك مستحيل تكوني بتحبيه
التمعت الدموع بعيني هانيا وهي تجيبها:-
_كنت كدابة وانتي كنتي عارفة، كنت بحبه بس كنت بحارب نفسي، يومها لما رجعت شقتي ووقفت قدامها قرفت من نفسي ياملك، انا افرق عنه بأية؟ لا بالعكس دا هو طلع أحسن مني، فوقت متأخر ياملك، افتكرته هو وجاي يعيط انه واحد من غير ما يعرف وحطيت الصورة جنب صورتي وانا بحطله كل مرة البوردة بأيدي، لقيت اننا بقينا متساوين، بل كفتي بقيت اتقل من كفته، واكتشفت اني بحبه اوي ياملك.. اوي
قالت اخر عبارة وهي تنهار من البكاء، اوقفت سيارتها علي جانب الطريق والقت برأسها بين كفيها لتخفيهم بينهم بحزن، لقد عصفت بها المشاعر طوال تلك الفترة، مشاعر عديدة وكثيرة.. مبعثرة فبعثرتها، كل ما كانت تثق به بالماضي فقدت مصدقيته، وكل ما كانت تكذبه باتت مقتنعة به، بالأخير.. هي تريد الأن حبه.. فهل سيمنح؟!
*****
لقد كانت تمر بيه الشوارع وهو بين اروقتها شارد، يفكر كيف يؤلم؟! كيف يُوجعهم كما تَوجع منهم؟! مَن لم يفكر يومًا ان يؤذي حشرة الأن يدبر ليدمر انسانًا! كان يعلم انه تغير، بل هو ساعد نفسه ليتغير الي الأسوء، لكن لما ولماذا؟ لأنهم السبب.. ولأنه ادرك ان الطيب بين اورقة تلك الدنيا بلا شـك سينداس عليه بطريقة او بأخري.. فاق من شروده علي صوت نجوان بينما تصف سيارتها امام المبني الذي به توجد شقته:-
_وصلنا ياسراج
اعتدل في جلسته وهو يؤمي بحسنًا، فتح باب السيارة وقبل ان ينزل وجدها هي الاخري تفتح بابها الخاص، نظر لها و:-
_كفاية عليكي يانجوان كدا
نجوان بنفي:-
_لا طبعا انا هطلع…
قاطعها بنبرة بها رجاء اكثر من انه أمـر:-
_انا عايز اقعد لوحدي يانجوان، علي الاقل انهاردة ارجوكي افهميني
_سراج..
سراج بنبرة هادئة:-
_ياستي تعالي بكرة وانا مش هطردك، لكن انهاردة عايز اكون لوحدي لو سمحتي

وامام اصراره، تنهدت بقلة حيلة وهي تؤمي بحسنا، وهبط هو من السيارة ومن ثم غادرت هي..

نظر الي المبني مطولًا قبل ان يتنهد ويدخله بخطوات بطيئة.. كلما صعد درجة كلما زادت ضربات قلبه وتتدفق الذكريات في عقله من جديد بصورة أسرع وأقسي، بدأ يتنفس بقوة حتي يهدأ نفسه، لم تكن الذكريات مؤلمة او موجعة.. لم تكن ضربات قلبه تدل علي التوتر، بل علي الكرة الذي يزداد تدريجيًا نحوها، كلما سار خطوة كلما تضاعفت مشاعر كراهيته لها، كلما بات كارهًا لسماع اسمها حتي، كلما سخر من حماقته اكثر لأنه وقع في حب.. ة وخائنة..

وصل الي باب شقته أخيرا، فتحها ودخل فوصلت له رائحتها القوية، أغمض عينيه وكأنه يهمس لداخله بأسي:-
_سيبيني اجمع نفسي الأول حتي..

وكأن كل ما كان يفكر فيه منذ قليل ترسب.. وغادر، وما بقي فقط سوي نظرة عين مليئة بدموع الخذلان ودقة قلب حاول ان يكذب إيقاعها ويقول بأنها لم تكن دقة حب..

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *