قيد انتقا,,م المجر,,وح بقلم زينب سمير ج١
قيـد إنت..قام المج..روح:-
_الفصل الثاني .
أحبك.. أتعلمين؟ مرت الشهور وانا أقـر بأني بت كاره لكِ، اخبرت قلبي وعقلي، روحي وكل من قابلته اني اكرهك.. اقنعت ذاتي بذلك، لكن.. لما عندما رمقت طلتك دق قلبي تلك الدقة الغب..ية التي احفظها عن ظهر قلب! دقة السعادة برؤيتك! لكن أتدرين؟ حتي ان كنت مازلت أحبك.. سأ..نتقم.. سأخذ بحقي، لن أبقي أحمق وأجعل المشاعر تتحكم بي من جديد، لقد عدت بمجد جديد، لقد عدت وانا كاره لكِ وسأظل كاره لكِ رغمًا عن قلبي..
تقابلت النظرات، فتوقف الزمن عند تلك النقطة، عيناها بعيناه.. عينان ترجوا السماح وأخري جامدة بها من البرود ما يكفي لأصابة قلبك بالبرد وان كنت بين نيران موقدة، ارتعشت شفتاها وهي تري نظرة اخري بعيناه.. نظرة تشبه النظرة التي كانت ترمقه بها قديمًا.. نظرة كره.. بغض وأشمئزاز، أرتعش جسدها وهي تري تلك السهام التي يلقيها من عيناه عليها، لقد مـر الوقت، ودارت عجلة الزمن، وبقيت هي الجانية بدلًا من كونها الضحية، تري في عيناه ما كانت توجه له من نظرات قديمة، تري بعيناه كم هي مذنبة وة.. كم هي بشعة!
خرج صوتها مرتعشًا، غير ثابتًا علي غير عادتها:-
_سراج
كانت صوتها متحشرجًا، مقاربًا علي البكاء، أغمض عيناه عندما أستمع لنبرتها لوهلة، لا تدري أأغلقه لاشتياقه له أم لأنه مشمئز من سماع تلك النبرة من جديد؟! لحظات وفتح عيناه وهي يقول بنبرة مغلفة بالبرود، بداخلها براكين من الغضب:-
_جاية لية ياهانيا؟
اقتربت خطوتين منه فباتت تفصل بينهم فقط خطوتين اخرتين و:-
_راجعة لبيتنا ياسراج، بيتنا انا وانت.. جاية علشان اعتذر و…
قاطعها وهو يقهقة عاليًا بلا مرح:-
_دا انتي طلعتي طموحة اوي..
توقفت ضحكاته فجأة وانقلبت قسمات وجهه من الضاحكة بلا روح إلي جامدة فجأة وهو يتابع:-
_او بجحة أوي!
هانيا بنبرة توشك علي البكاء:-
_انا عارفة اني غلطانة وإني مهما عملت مش هتسامحني بسهولة بس ارجوك اعطيني فرصة ومتنساش اني مراتك ياسراج
هتف بأندفاع كا..ره:-
_اللي مستحيل اخليها علي ذمتي يوم واحد كمان، مراتي اللي مش طايق ابص في وشها فأزاي جاية تطالبني بأني اسامحها؟ انا علي قـد ما حبيتك بقيت بكرهك ياهانيا
قطعت ما يفصل بينهم تلك المرة من خطوات، حيث بات لا فاصل بينهم، وضعت يدها علي صدره وهي تقول بصياح بينما ترقرت الدموع بعيناها البنية:-
_كداب، انت لسة بتحبني زي ما انا بحبك، انت مستحيل تكون كرهتني.. انت بس مجروح دلوقتي بس اكيد هتلين و…
دفعها بعن..ف بعيدًا عنه، دفعها بكامل قوته حتي انها سقطت أرضًا، فقد أكتفي.. أكتفي من انانيتها الظاهرة وبجاحتها المزعومة، صر..خ فيها بصوت مق..هور:-
_انت اية؟ معجونة من اية بالظبط؟ بجاحتك دي جيباها منين؟ انتي محسساني انك شكتيني بدبوس مش حاولتي تيني، انتي اكتر انسانة انا مش طايق أبص في وشها دلوقتي، لاني كل ما بشوفك بفتكر قد اية انا كنت عيل غب..ي قدامك.. وازاي كنت لعبة في ايدك
نهضت عن الأرض و:-
_انا مش بقول اني مغلطتش بس بقول اعطيني فرصة، احنا كدا متساويين.. كفتي..
وضه كفه امام وجهها علامة علي الرفض وهتف بنبرة معترضة:-
_مستحيل نكون انا وانتي متساويين، متحاوليش تقنعي نفسك بكدا، انا منكرش اني ندمان علي اللي عملته رغم اني مكنتش في وعيي، لكن انتي نفذتي جريمتك وانتي واعية كويس وعارفة النتيجة، انا غيرك.. انا مش زيك، انا مستحيل كنت اق..تل روح ياهانيا، انا مش مجرم ولا ، انتي اللي قا..تلة ومتحوليش تحطيني في نفس كفتك علشان تطلعي نفسك بريئة حتي لو قدام نفسك، انا غلطتي الوحيدة كانت اني حبيتك وفكرتك ملاك بس انتي صدقيني الشيطان يقف يتعلم منك ويقولك ياابلتي
هل الي تلك الدرجة يراها سيئة؟! شيطانة علي الارض تسير.. تسألت داخل نفسها وهي ترمقه بوجع، ما يظهر عليه من قسوة اصعب مما تخيلت هي، تري الأن امامها صورة لم تتصورها قط في حياتها.. صورة لم تتخيل أن يكون عليها سراج يومًا، ذلك الشاب اللطيف، ذو النظرات الناعسة.. الحانية، لما نظراته الان تشبه السكين في حدتها!
سراج بزفرة تعب ونفاذ صبر:-
_هتفضلي تبصيلي كتير! هانيا انا فاضلي تكة و أقع من طولي من التعب، ممكن تمشي دلوقتي؟!
_بس دا بيتي!
وحالته الهادئة تبدلت الي اخري هائجة وهو يلقي إحدي الاثريات التي طالتها يده علي اقرب حائط ويهتف صائحًا:-
_مش بيتك دا بيتي انا.. فاهمة بيتي انا وبس، مفيش حاجة تخصني بقيت تخصك، افهمي بقي اني مش طايقك.. افهمي وريحيني ياستي بقي
أمام حالته الهائجة والعصبية تلك لم تجد في يدها امرًا سوي الرحيل المؤقت، ستتركه فقط اليوم ليرتاح.. او ليهدأ ويرتب أفكاره، لكنها لن تتركه سوي اليوم وفقط، هو زوجها وهذا بيتهم ومن حقها أن تحارب لأجل المحافظة عليه..
اؤمات بحسنًا وهي تلملم اشتاتها وتغادر الشقة، ما أن اغلقت باب الشقة خلفها حتي جلس علي اقرب مقعد وجده بتعب، ظل يطلق زفرات عالية بضيق قبل ان يقول بهمس:-
_حتي لو شوفتي ليكم موجعين هتوجعني.. هوجعكم، مش هخلي العواطف تسيطر عليا بعد انهاردة أبدًا.. أبدًا
قالها بأصرار كبير وتحدي لنفسه، فرؤيته لها بذلك الحزن، والدموع علي وجنتيها تركت في قلبه شرخًا عميقًا، حسنًا.. مازالت هناك مشاعر من ناحيته لها.. للأسف، مشاعره الأن تنقسم نصفين نحوها.. نصف كاره الي حد الجحيم، ونصف محب الي حد الغريق! لكن.. كفة الكاره لحتي الأن هي الفائزة فهل ستكمل؟!
*****
فتحت نجوان باب المنزل بمفتاحها الخاص، وقبل ان تضع قدمها داخله وجدت من أندفع نحوها وهو يسألها بتلهف:-
_وصل؟ شوفتيه.. هو كويس يانجوان؟ سأل عليا، اتكلم معاكي عني، نجوان انتي مبترديش لية؟
كلمات متتابعة القاها نور الدين وهو يقف امام نجوان، ملامحه المتلهفة تلك اصابت قلبها بسهمًا تلمًا، وهي تراه بتلك الحالة المشتاقة لـ أخ بات لا يطيق أن يستمع إلي صوته كما تظن، قالت نيرمين وهي تبعده عن طريق نجوان وتجعل الأخري تمر الي الداخل:-
_سيبلها بس فرصة تدخل وتاخد نفسها وهي هتجاوبك علي كل اللي عايزه يانور
اؤما بحسنًا وهو يحاول ان يتمالك ضيقه، فهو يتمني ان يستمع منها لـ كلمة تطيب خاطره، وتهدي أعصابه، لكن لا يعلم ان كلماتها ستنزل كاللهب عليه بعـد قليل
حيث خرج صوت نجوان يقول وهي ترمقه بإشفاق:-
_اللي شوفته انهاردة واحد انا معرفهوش، مش سراج بتاع زمان خالص يانور، لو شوفت عينيه هتفهمني، اللي كان معايا انهاردة دا واحد مش هيسكت غير لما يوج..عكم زي ما اتوجع
أغمض عيناه بتآلم من كلماتها التي تنشب في قلبه ك وحش له أظافر تقطع بها انياط قلبه بكل فُجر، أكملت هي:-
_انا من رأيي تحاول تبعد عنه خالص الميام دي لـ…
قاطعها بنبرة مرتعشة، في محالة منه ان يتماسك لكن رغم عنه انفلتت زمام اعصابه:-
_عايزاني استني عن شوفته تاني يانحوان؟! بقولك انا بم..وت والله بم..وت، انتوا لية محدش فاهمني ولا حاسس بأحساسي، انا عايز اشوفه حتي لو هموت بعدها، دا سراج يانجوان يعني صدقيني مهما يعمل مستحيل ازعل منه، انا كل اللي طالبه اني اشوفه
_براحتك بس انا حذرتك، شوفتك ليه هتوجعك
_مش مهم.. الوجع اللي من ناحية الحبيب بيبقي غير اي وجع تاني، بيكون رغم صعوبته.. هَين
نظرت له بقلة حيلة قبل ان تطالع والدتها التي رمقتها هي الأخري بحزن علي حال ذلك الرجل العاشق لاخيه الي درجة الهوس..
كي لا يزداد الامر سوءًا وتراه السيدتان بكامل ض..عفه أستأذنهم بالمغادرة ورحل سريعا من بينهم متوجهًا الي غرفته، نظرت نيرمين الي نجوان وهي تهتف بسآم:-
_هتحصله حاجة من كتر حبه لسراج في يوم من الايام
اؤمات نجوان بموافقة علي عبارتها قبل ان تضيف هي الأخري:-
_اول مرة اشوف حد بيحب اخوه كدا، في مليون واحد ربي اخوه ولا عمر مشاعره وصلت لكدا!
العواطف.. يقسمها الشخص بالتساوي او بالتفاوت بين احبائه، كل منهم يمنحه جزء، فتبقي مشاعره وعاطفته متوزعة بينهم، يتعلق بكل منهم بقدر بسيط.. هذا في عُرف كل البشر، لكن في حالة نور الدين، الذي لا يملك سوي أخيه، منحه كامل طاقته وعاطفته، اعطاه ومنحه كل عواطفه بكل انواعها، لـذا.. تتعلق به مشاعره كل يوم عن اليوم الذي قبله، يزداد حبه له تدريجيًا حتي وصل الي تلك المرحلة من الجنون والهوس.. وبالحقيقة هو لا يحتاج علاج، هو سعيد لانه يحب أخيه بتلك الطريقة والي تلك الدرجة..
هكذا كان يفكر نور الدين الواقف ينظر لـ أطار به صورة له مع سراج، حيث كان سراج يحتضنه بحب وقد أرتسمت علي شفتاه بسمة واسعة تدل علي سعادته، بينما كان نور الدين يطالعه بعيون اب حنون واخ عاشق..
تنهد عاليًا وهو يردف:-
_آها ياسراج.. آها
*****
لقد عانئ منهم الحب، لا يعلم ما هيئته بالضبط في حالة ك تلك، انه لاول مرة لم يكن نقيًا.. بريئًا، لاول مرة يكون مليئًا بالأثام!
ربتت ملك علي كتف هانيا الباكية بيديها عدة مرات متتالية، وكلما تربت كلما يزداد بكاء الأخري الحار وهي تهتف بكلمات متقطعة، تنطق بها منذ ان أتت الي حتي اللحظة:-
_أتغير، أتغير بطريقة بشعة اوي وانا السبب ياملك، مش قادرة اتخيل ان دا هو سراج بتاع زمان؟ الفرق بقي بينهم ما بين السما والارض
فكرت ملك لـ لحظة، فقط لحظة قبل ان تقول بتردد:-
_نفس الفرق اللي كان بين شخصيتك القديمة ياهانيا والشخصية اللي بقيتي عليها بعد موت هاني، الوجع بيغير
هانيا وهي تنظر لها بآسي:-
_كنت لـ الدرجة دي وحشة؟!
اؤمات بنعم و:-
_قشرتك اللي من برة كانت قاسية اوي، مكنش عندها قلب، كانت نسخة من سراج دلوقتي، الحمدلله انك فوقتي، مكنش ينفع تبقوا انتوا الاتنين بنفس القسوة في نفس الوقت
وعندما تذكرت قسوته.. تذكرت ما مرت به معه منذ ساعات قليلة فعادت تبكي من جديد و:-
_انا عايزاه يرجع زي ما كان، الشاب الطيب مش اللي بقي عليه دلوقتي
قالت اخر عبارتها وهي تلقي بنفسها بين احضان ملك التي اخذتها بين يديها وراحت تربت عليها بحنان، ظلوا علي ذلك الحال حتي غفت هانيا بين يديها، اراحتها علي الفراش وقبلت جبينها بحب اخوي.. صادق
ملك بحسرة:-
_فعلًا.. ومن الحب ما قُ..تل!
*****
طرقات علي الباب افزعت ذلك النائم علي أريكته بوسط صالة شقته، فتع عيناه المليئة بالنعاس وراح ينظر حوله بعقل مشوش، يحاول ان يتذكر أين هو، اخيرا بعد لحظات ادرك انه في شقته، نائم من بعد مغادرة هانيا الي حتي صباح اليوم التالي، توجه نحو الباب الذي لم يكف جرسه عن الرنين وهو يتأفف بحنق، فمن ذلك الوقح الذي يزور أحدًا بهذا الصباح الباكر؟
وصل الي الباب، وقبل ان يفتحه وجد صوت يعرفه جيدًا يقول بأصرار:-
_افتح ياسراج لاني مش همشي غير لما أشوفك، حتي لو هقعد قدام الباب دا شهر
لم يكن ذلك الصوت سوي صوت نور الدين، شقيقه! أرتبكت ملامح وجهه وهو يستمع لصوت اخيه الذي عاود الحديث بشوق كبير، أبتلع ريقه ليتماسك لكنه لم يستطيع، علم انه اذا فتح الباب وهو بتلك اللحظة.. انه سينهار بمجرد رؤية عينا أخيه، وبالتالي ستفشل جميع خططه التي خطط لها منذ البدابة، منذ ان تعرض لـ الخيانة من نفس اليـد التي كانت تحمله وهو صغيرًا… بالأخير.. بعد عدة دقائق تماسك عندما تذكر ما حدث له عن طريق أخيه، جُلد قلبه من جديد، رُسم البرود في عينيه من جديد.. وتخشبت ملامح وجهه!
مـد يده وفتح الباب مرة واحدة لدرجة ان نور الدين المتقرب من الباب بشدة انفزع، أبتعد عن الباب بزهول تزامنًا مع قول سراج الحانق:-
_جاي لية؟
لم يبدو علي نور الدين وكأنه أستمع له، حيث ثبتت عيناه علي وجهه أخيه تنظر لها بكامل حبه واشتياقه له، كان مشتاقًا له لدرجة ان الدموع ترقرت في عيناه عندما نظر له، شقيقه أمامه.. ياللهول لكم أنتظر تلك اللحظة، منذ ثلاث شهور وهو ينتظر، ورغم ان نجوان اخبرته بأت ينتظر أكثر.. لكنه لم يستطيع، حقا لم يستطيع.. فما ان سطع نور الصباح حتي وجد نفسه يرتدي اسهل ما وُجد امامه ويقود حيث منزل أخيه، أبتلع غصته التي تكونت في حلقه ونطق :-
_وحشتني أوي ياسراج
واقترب.. وهَم ان يحتضنه، لكن سراج عاد خطوة الي الخلف وهو يقول بصوت صارم:-
_أياك تفكر تلمسني وتحط أيدك الق..ذرة دي عليا
طالعه نور الدين بدهشة ممزوجة بعدم الفهم، بينما أضاف سراج علي حديثه:-
_انت نسيت انك مشارك في جريمة ولا اية؟! دا انا حتي كنت هنزل افتح القضية من جديد واعترف علينا كلنا
واخلي العدالة تاخد مسارها..
____________



