غصن من نا,ر بقلم سارة مجدي
………………..
حين دلف إلى الداخل وصله صوت الصراخ أن ذلك الشيطان لم ينتهي أو يكتفي بعد من تعذيب هؤلاء الفتايات ولم يهدء غضبه بعد … غضبه الذي لا يعلم أحد سببه … أن هذا الرجل يستحق الموت حرقًا دون رحمه لأنه بالأساس بلا رحمه وأحيانًا يتخيل أن الله قد خلقه دون قلب … ألتفت حين فتح الباب الذي يأتي من خلفه أصوات الصريخ … وخرج الشيطان ومازال يرتسم على وجهه الغضب … وبذلته الأنيقة ملطخه ببعض قطرات من الدماء
ليجد ذلك السؤال يطرح نفسه بداخل عقله … ماذا فعل بهؤلاء المساكين بالداخل؟
عليه أن يجد مدخلاً لذلك الرجل … عليه أن يتقرب منه لكن كيف ؟ نفخ الهواء بضيق وظل يستغفر دون صوت و يحوقل حتى لمعت عيونه ببريق أمل وفكرة رغم خطورتها إلا أنه سيقوم بتنفيذها حتى لو كان نتيجتها الموت هو لن يتراجع
……………….
أنتفض الجميع على صوت إغلاق باب غرفة “غُصن” لكن لم يهتم آحد بالأمر وعاد كل منهم لما يفعله لكن هو لم يستطع تجاهل الأمر هو يريد أن يفهم ما يحدث داخل تلك الغرفة المغلقه … أقترب بهدوء من باب الغرفة لكن قبل أن يقترب بقدر كافي فتح الباب وخرجت الممرضه من الغرفة
وقف في إحدى الجوانب حتى يهدء الوضع وعاد يقترب من الباب
الذي لم يغلق جيدًا لحُسن الحظ وبأحدى عينيه نظر إلى الداخل يتابع ما يحدث بتركيز شديد وترقب خاصه وهو لا يرى السرير بشكل واضح لكن يرى جسده العضلي الضخم بوضوح ويرى كم هو متحفز خاصه وهو يضم يديه بقوه حتى أبيضت أصابعه
لكن ما سمعه جعل قلبه ينتفض داخل صدرة … والرغبه القوية في الرحيل تزداد بداخله لكن وتلك الفتاة معه
(( – هو أنا ليه مش قادر أتخطى غضبي وكرهي … ليه عايز أوجعك وأدوقك كل أنواع العذاب لكن قلبي ليه بيوجعني … ليه بشوف في دموعك دموع أمي … ليه بحس وجسمك بيتنفض نفس إحساسي لما كنت بتنفض وأنا صغير من الخوف والجوع والبرد))
صمت لثوان وأقترب أكثر من السرير ليضـ,ـربه بقدمه عده مرات وهو يقول بصوت غاضب
(( – متفكريش إني هرحمك … ولا هشفق عليكي ولا هرفع أيدي عنك … دين أبوكي هتدفيعه من روحك وجسمك ودمك … ورحمه أمي لأخلي القبر رحمه ليكي عن إللي هتشوفيه معايا … وعلى أيدي ))
ليبتعد عن الباب سريعًا حين وجده يتحرك ويكاد يغادر الغرفة وبالفعل خرج ذلك الشيطان تلاحقه أتباعه من الشياطين من خلفه وظل هو يتابعه بعينيه حتى أختفى تمامًا لينتبه على إهتزاز الهاتف في جيب بنطاله ليبتسم إبتسامة صغيرة وهو يقرأ ما كتب في تلك الرسال ونظر حوله ثم دلف إلى تلك الغرفة وأغلق الباب جيدًا
………………….
غائبه في تلك الظلمه تشعر أن قلبها يكاد يتوقف من الخوف … أنها لا ترى شيء لكن حين تحاول البحث ولو عن ضوء بسيط تظهر أمامها تلك الشاشة الكبيرة وتلك المشاهد القذره التي تجعلها تشعر بالغثيان والتقزز …. لكن الأكثر من ذلك كلماته التي همس بها بأذنها كفحيح الأفعى (( -أوعدك بكرة تبقى محترفه عن البنت دي .. وأفلامك ماليه السوق والنت .. وأسمك يرن في كل السوق .. وأسم أبوكي يبقى في الوحل))
لينتفض جسدها بقوه جعلت من كان يتأملها بصدمه يشعر بالخوف والأرتباك … خاصه مع تلك الأصوات بالخارج والتي تنبه أن هناك أحد قادم
بحث عن مكان يختبىء فيه لكن لا يوجد سوا تلك الخزانه بجانبه ففتحها ودخلها وأغلق الباب خلفه حين فتح باب الغرفه ودلفت الممرضة وهي تتحدث إلى نفسها بضيق شديد
ظل يفكر في طريقة حتى يخرج من الغرفه لكن تلك الفتاه لا تتحرك من مكانها فهو ينظر من جانب باب الخزانه ويرى ماذا تفعل … ظل يتابعها لأكثر من نصف الساعة حتى تحركت من مكانها ودلفت إلى الحمام الخاص بالغرفه ليخرج سريعًا من الخزانه وألقى نظرة أخيرة على تلك الغائبة عن الوعي ثم غادر الغرفه بعد إن وعدها بأن يعود قريبًا وينقذها مما هي فيه
………….
مرت ثلاث أيام ظلت “غصن” على حالها غارقة في غيبوبتها وكان “عدنان” يشعر بالرعب على “غصن” تلك الفتاة الرقيقة الذي رأها يومًا بجانب أستاذه الذي علمة كل أصول دينه كيف آلت بها الحياة إلى ذلك المستنقع وما علاقتها بذلك “الشيطان” ولماذا يريد الإنتقام منها بذلك الشكل …. أيضاً مع مرور كل لحظة في غيبوبه “غصن” يزداد غضب “الشيطان” وكل هذا الغضب يخرج على باقي الفتايات الذي أصبح صوت صريخهم يملىء المكان دون رحمه …. حتى أنه قد قرر إقامة مزاد جديد .. فهو يشعر بلذة خاصه في تلك اللحظات وهو يقف فوق المسرح يعرض بضاعته من الفتايات أو الفتيان في لقطة تشبه لقطات الأفلام القديمة الخاصه بسوق العبيد … يشعر بلذة وهو يصف مفاتنهن للرجال ويرى نظرة الإنكسار التي تسكن عيونهم … وجسدهم الذي ينتفض وهو يسلمهم لمن دفع ثمنهم وأصبحوا ملك يمينه … يرى أمام عينيه أيام تدريبهم وكيف أستطاع كسر روحهم وتحويلهم لمجرد أدوات للمتعه فقط جسد لتنفيذ الرغبات المريضة لأسيادهم الجدد
يراهم وهم يصرخون رافضين في بداية الأمر كرامتهم … وطبيعتهم الذي فطرهم الله عليها تأبى أن تنصاع لذلك الشذوذ والأفكار القذرة والمعاملة الحيوانيه … لكنه يستطيع وبكل ما يملك من قوه أن يحولهم لما يريد وبكل مره ينتصر الشيطان
~~~~~~~~~~~~~
بعد مرور أسبوع كامل فتحت عيونها بتثاقل تشعر بتشوش كبير والرؤية غير واضحة حتى أنها لا تعلم أين هي وما هذا المكان لكن نظراته الشرسه التي تنظر إليها الأن جعلت كل ماحدث لها على يديه يعود وبقوة
إنتقامه الذي سوف يؤدي بحياتها على يديه …. والذي لا دخل لها به …. صفعاته المتكرره دون سبب وبلا وحمه …. إهانتها بأقذر الألفاظ ووصفها بصفات منحله لا يتصف بها إلا العاهرات
إجباره لها على مشاهدة الأفلام الإباحية
أنتبهت من أفكارها على صوته الذي يدب الرعب في أوصالها وهو يقول
-وأخيراً الملكة فتحت عنيها وفاقت … لا يا غصون ده مينفعش لازم تبقي أقوى من كده أنتِ لسه هتوشفي وهيتعمل فيكي حاجات كتير
لتنحدر دموعها دون صوت يصدر عنها سوا بعض آنات آلم … ليقترب منها ووضع يديه فوق موضع جرحها وضغط بكل قوه لتصرخ بصوت عالي ليصفعها دون رحمه وهو يقول
-أصرخي صوتك مزيكا في وداني عايز أفضل أسمعه على طول … صرخي … صررررخي
كانت تتألم بشدة لا تعلم من ألم الجرح أم من ألم الصفعات أم من إحساسها بالذل والإهانة
وأخيراً تركها لكن بكأها وتألمها وآناتها لم تتوقف ليقول من جديد
-أستعدي للي جاي … أستعدي للعياط والألم والصريخ أستعدي علشان أخد حقي وأنتقامي منك … ورحمه أمي لدوقك كل أنواع العذاب والدلع إللي كنتِ فيه الفترة إللي فاتت هتترحمي عليه في أيامك الجايه وموتك هيكون رحمه ليكِ هتدعي بيه في كل لحظة
وأبتسم بسخرية وغادر الغرفه وأغلق الباب خلفه بعنف لينتفض جسدها الذي لم يتوقف عم الإنتفاض …. وعلا من جديد صوت بكائها وهي تردد دون وعي منها
-ارحمني يارب … ارحمني يارب ارحمني
صوت صرخاتها يتردد داخل روحه بآلم لم يعد يتحمله قلبه أو رجولته التي تآن رافضه صمته على ما يحدث ل “غصن” وعليه أن يتصرف هو لن ينتظر أحد سوف يتصرف هو
أخرج هاتفه وأتصل بذلك الرقم الذي حصل عليه ليكون أحد الأبواب الذي يطرقها من أجل المساعدة
وحين وصله صوت محدثه قال
-أنا محتاج مساعدتك … ومستعد لكل إللي تأمر بيه
صمت لثوان يستمع لكلمات محدثه ثم قال




