سيف القاضي بقلم اسراء هاني شويخ ج٢
كان دويتو ولا اجمل كان يتفنن في اسعادها في فرحها التي شعرت كأنها اول مرة ”
أمسكت بيسان يد والدها ليثف بجوار العروسة وبدأ آسر يغني بصوته بشكل رائع
” حرقة بقلبي حطيتي
لما لعندي فليتي
يا عمي ما بدي تخاف
بنتك مملكتي قلبي ”
اكمل الأغنية وسط دموع وسعادة يوسف وفرحة ماسة بفرحها كأي فتاة
والكثير من الفقرات التي تتمناها عربي او أجنبي لدرجة أن الناس لا تريد من الفرح أن ينتهي …
انتهى الفرح الذي كان حديث الناس من شدة جماله وجمال العرسان وخصوصا العريس الذي كان واضح لكل البشر عشقه وفرحته بعروسته …
دخل بها شقته وهو يرتجف أكثر منها غير مصدق نفسه حتى الآن لاحظ خوفها همس بحنان ” الفرح كان جميل اوي
همست بحماس ” ايوة زي ما كان نفسي بالظبط .. الناس فضلت لآخر الفرح ”
كان ينظر لها وهي تتكلم يريد منها ان تستمر اقترب منها كالمغيب لكنها صدمته عندما تراجعت للخلف برعب تخبئ وجهها تلجم عندما همست برعب ” ما تضربنيش والله هعملك اللي انت عايزه ‘
اخيرا تحقق حلمه وأصبحت زوجته يحتاج عمرا فوق عمره حتى يصدق … ينظر لذاك الجمال في فستانها التي طالما تخيلها به في اجمل احلامه..
اقترب منها كالمغيب ليصدم من ردة فعله حينما خبأت وجهها برعب وهمست ببكاء ” ما تضربنيش والله هعملك اللي انت عايزه ”
صعق بل تجمدت قدماه قال وهو يهز رأسه بذهول ” أضربك أنا … أضربك انتي ليه …. في حد يقدر يمد ايدو عليكي اصلا ”
همست ومازالت تخبئ وجهها ” ايوة خالد عملها ”
سكت يستوعب ما تقول رد بهدوء ” خالد طليقك ”
هزت رأسها وهيا تبكي بشدة فهمس بحنان ” ضربك ولا تقصدي ”
قاطعته ببكاء ” لا ضربني قدام مامته بليلة فرحي وهيا قالتلي هتشغلني خدامة عندهم ”
سكتت الاصوات من حوله يتمنى لو كان أصم ولم يسمع ما قالت يقسم أنه سينت.قم منه أشد انت.قام اقترب منها وعينيه لمعت الدمعة بها وقال بصوت مبحوح ” ماسة انسي اللي حصل قبل كدة كأنه ما كانش كابوس وانتهى ”
رفعت رأسها تنظر لها وقد اكتملت اللوحة بوجهها الأحمر من شدة البكاء “يعني مش هتضربني ‘
اقترب أكثر يتأمل ابداع الخالق وقال بحنان ” مش كل الناس وحشة وغبية .. هو ما عرفش قيمة النعمة اللي في ايدو ولا قدرها … انا عمري ما مديت ايدي على وحدة ست حتى لو ما.فيا ما بالك انتي ‘
رفعت حاجبها وقالت بعدم تصديق ” أنا … ما هو انا لازم اخاف خصوصا اني طول الوقت بحسك مش طايقني ”
فتح فمه على آخره حتى كاد يسقط أرضا وقال بذهول ” مش ايه … مش طايقك ”
ليبدأ بنوبة ضحك بكل صوته همست بغضب طفولي ” هو كل واحد اقوله كدة يضحك عليا ”
حاول ايقاف ضحكته وقال ” ليه انتي قولتي لمين تاني ”
ماسة بغيظ ” لاختك أسيل وبابا ”
أكمل ضحك ثم رد ” طبيعي يموتوا ضحك عارفة لو ماما سمعتك بتقولي كدة لطبت ساكتة ”
ماسة بعدم فهم ” ليه يعني ”
اقترب وهمس “هتعرفي لوحدك بيضحكوا ليه .. دلوقتي ياماسة مش عايزك تخافي مني … هنكون أصحاب نقرب من بعض اوي في كل حاجة ما نخبيش على بعض حاجة .. دلوقتي عايزك تغيري هدومك ونصلي بعدها ما تقلقيش هسيبك تنامي مش عارف ازاي بس ربنا يصبرني ”
توردت وجنتيها بخجل ليهمس بغيظ ” بقولك ربنا يصبرني تحمري كدة هيا الحكاية ناقصة ”
فركت يديها بخجل شديد من نبرة صوته ونظراته ..
اقترب منها واردف بحنان ” غيري وتوضي هستناكي نصلي ”
وخرج بسرعة قبل أن يتهور كانت سعادته تصل لعنان السماء انتظرها خرجت بالاسدال جميلة هيا في كل حالتها صلى بها العشاء ثم ركعتين لبداية حياة زوجية وضع يده على رأسها ودعا دعاء الزواج ثم أمسك يدها وسبح عليها وهو ينظر لها يتأكد انها حقيقة وليست حلم …
وضعت يدها على فمها تتثاوب ابتسم على هيئتها ” انا هنام عالكنبة وانتي نامي عالسرير او ممكن أنام بالغرفة الثانية ”
ابتسمت على حنيته فردت برقة ” زي ما انت عايز ”
مسح وجهه بعنف وقال بنفاذ صبر “قومي نامي عشان دلوقتي برقتك دي هنسى أي وعد وعدته ”
قامت بخجل وذهبت الى السرير كانت ستخلع الاسدال همس برجاء ” وحياة ابوكي يا شيخة تنامي فيه الليلة انا بشر والله ”
كادت تذوب خجلا من تلميحاته هزت راسها ونامت بالسرير وهو فرد نفسه على الاريكة ينظر للسقف يسب نفسه على غباءه وذاك القرار الذي اتخذه استدار ينظر لها كانت ما زالت مستيقظة تلاقت العينين يقسم انه الآن اسعد شخص على كوكب الأرض يشعر انه يحلق في السماء يكفي أنها امامه اتقى الله دائما ولم ينظر لها الآن سيمتع نفسه بحلاله وما أجمل الحلال
أخفضت رأسها بخجل واغمضت تحاول أن تنام شعرت به بجوارها همست بخوف ” في ايه ”
همس بنبرة رجاء وهو يسحبها بقربه ” والله ما أعمل حاجة بس خليني أنام هنا ”
كادت ان تتكلم وضع يده على فمها وهمس برجاء ” عشان خاطري ”
ذابت خجلا من قربه ضمها بشدة همس لنفسه ” لو مت دلوقتي انا اسعد واحد في الدنيا ” واقل من دقيقة كان قد ذهب في ثبات عميق …
نظرت له لتجد انفاسه منتظمة تأملت ملامحه ولأول مرة تلاحظ وسامته رمشت بعينيها اكثر من مرة لتذهب في النوم هيا الأخرى….
****
كانت ابنتها تلعب صرخت بها ” انا مش قولتلك قومي ادرسي ما بتسمعيش الكلام ليه ”
بكت بسبب الصوت العالي وقالت بدموع ” انتي بقيتي بتزعقيلي جامد أنا مش بحبك ”
اوقفه صوت ذاك الذي يموت قهرا على وجعها منذ ذاك اليوم فقال بحدة ” عيب يا ايفا اعتذري لمامتك حالا ”
ايفا ببكاء ” هيا بقت بتزعقلي طول الوقت وانت ما بتعملش ليها حاجة ”
اقترب منها وضمها وهمس بحنان ” معلش ماما تعبانة شويا المفروض نسمع كلامها روحي اوضتك دلوقتي وانا هجبلك ايس كريم تشوكليت ”
ذهبت غرفتها فاستدار يقترب من تلك التي تخاصمه وتعتبر مرض ابنه ذنبه اقترب وضع يده على كتفها انكمشت على نفسها كور قبضته وقال بوجع ” لامتى يا رحمة هتفضلي تعاقبيني ”
نزلت على ركبتيها تبكي بشدة وقالت بانهيار ” مش قادرة مش قادرة أتحمل ده ابني الوحيد يا علي مصطفى عمري ما انسى ساعة ما جبته من اسبوع كان عامل ازاي ‘
فلاش باااك
دخل يحمل ابنه بعدما اتته النوبة بسبب بيسان لم تره وقتها ووضعه في السرير وانتظر حتى أفاق ..
ذهبت لغرفة ابنها تطمئن عليه لانها استمعت قدوم أحد عندما كانت تطبخ لتسمع كلامه الذي فتت قلبها ..
مصطفى بهمس وصوت خائف ” بابا هيا بيسان عرفت انا عندي ايه ”
نظر لابنه بعدم فهم ” معرفش ليه ”
مصطفى برجاء ” عشان خاطري يا بابا بلاش تقولها عشان ما يرفضونيش اما اتقدم بعد اما تخلص جامعتها ”
حدق بعينيه يستوعب ما يقوله شعر بأن قلبه على وشك الوقوف ليكمل بلهفة ” أنا كدة مش بخدعهم والله لاني انا اما اتجوزها هخف اصلا اللي انا فيه عشان هيا رفضت اما كل حاجة هتبقى أحسن مش كدة يا بابا ”
لم يستطيع الكلام سحب ابنه واعتصره وبكى بقوة حتى كاد صوته يذهب
اما هيا فركضت لغرفتها تنهار وتبكي بشدة تمنت لو ماتت قبل ان تستمع لكلامه
باااك
“انت السبب انت اللي عرفتنا عليهم ياريتهم ما دخلوا حياتنا ولا شوفناهم ياريتنا فضلنا مسافرين ولا شوفت ابني مكسور وخايف من مرضه كأنه وصمة عار ”
كانت تبكي بانهيار شديد وهو يحاول التخفيف عنها لكنه بالاساس يحتاج من يخفف عنه ..
رفع رأسه وجد ابنه امامه اشار لك ان يسكت ويرجع قليلا اقترب منها وضمها وهمس بحب ” في ايه يا ام مصطفى امال لو مت هتعملي ايه ”
شهقت وشددت من ضمه وهيا تبكي بكل قوتها ملس على شعرها بحب وقال بحنان ” خلاص يا حبيبتي اوعدك هكون كويس ومش هاشتكي من حاجة بس ما تعمليش في نفسك كدة ولا في الراجل الغلبان ده اللي مش عارف يعمل حاجة ”
هزت راسها وهي تحاول ايقاف بكاءها همس مصطفى بمزاح ” بس واضح يا علي باشا انه انا اغلى منك عشان تقلب عليك عشاني ”
ضيق عينيه بغيرة ونظر لرحمة ينتظر اجابة كطفل صغير لكمت مصطفى بصد.ره وقالت بابتسامه ” ما فيش حد اغلى من علوة بس انت حبيبي برضو ”
قبل جبينها وردد بحب ” ربنا يخليك لينا يا حبيبتي كل حاجة هتبقى تمام ”
نظر لابنها وللألم في عينيه يحاول التخفيف عن والدته لكن عينيه تخبرهم أنه سيموت ان بقيت بعيدة
*** حوقولوا فوالله ما فكت العقد بمثلها
بعد انتهاء الفرح كان يجلس في غرفته يدور حول نفسه يتخيل ردة فعل والدته عندما تعرف..
دق باب غرفتهم فتح له والده باستغراب فقد كانوا على وشك النوم
يوسف بقلق ” في حاجة يا حبيبي ”
فرك يديه وقال بصوت متحشرج ” بابا انا عايزك بموضوع مهم بعد اذنك ”
هز رأسه واغلق باب غرفته وذهب برفقته الى غرفته لم يطلب منه ان ينتظر حتى الصباح فعائلته اغلى من اي شئ
كان يفرك يديه بخزي وقلق همس يوسف بابتسامه ” ايه يا حبيبي اتكلم ”
تنهد وقال بصوت خافت ” من فترة في المدرسة كان عندي صداع فظيع عشان الجيوب اللي عندي وما كانش معايا علاج حد من زمايلي عرض عليا مسكن خدته ارتحت عليه اوي تاني يوم خدت منه الشريط وهو ما منعش لما خلص الشريط طلبت منه واحد تاني واشتريته منه ”
يوسف ” كويس يعني مسكن بيريحك قولي اسمه واجبلك منه ”
هز رأسه بالنفي وقال بألم ” أنا بقيت ما بقدرش استغنى عنه ”
يوسف بعدم فهم ” مش فاهم ”
أخرج أحمد الاشر.طة التي بحوزته وتلك المادة البيضاء وهمس بدموع ” انا تورطت والله يا بابا ما كنت اعرف ”
رغم ان كل شئ واضح الا انه لم يفهم او كذب نفسه ابتلع ريقه وقال بنبرة رجاء ” مش فاهم انت تقصد ايه ”
هز احمد رأسه وبكى قام من مكانه وعينيه امتلأت بالدموع وقال بصوت متقطع وانفاس كادت تتوقف ” ابني مد.من ”
كانت ردة فعل ابنه دليل على تأكيد ما وصله كاد يصاب بذ.بحة صد.رية .. توقفت الأرض عن الدوران شعر بأنه على وشك الموت كان فقط يهز رأسه بالنفي ” مستحيل … اكيد في حاجة غلط مستحيل ”
كان احمد يتوقع من والده أن يضر.به او يعنفه لكنه سحبه لحض.نه وبكى كطفل صغير وقال بتأكيد ” ما تقلقش يا حبيبي كل حاجة هتبقى كويسة ابوك في ضهرك اوعى تقلق يا حبيبي ”
شعر براحة الكون تنهد بارتياح وقال بامتنان ” ربنا يخليك ليا ”
هز يوسف رأسه بتأكيد وهو يضمه وقال بتوعد ” انت بس قولي مين صاحبك ده وتعرف عنه ايه .. ”
هز رأسه ثم قال بخزي ” بيسان شافتني وقالت لعمو سيف ”
يوسف بذهول ” امتى … سكت قليلا ثم قال ” الكلام ده اول امبارح ”
هز رأسه بالايجاب فرك يوسف جبينه وقال بتعب ” عشان كدة سيف كان هيموت ”
ابتسم على حب أخيه له ولأولاده همس احمد برجاء ” بابا بحياة ربنا بلاش ماما تعرف والله ممكن اموت ”
احتضن وجهه وقال بحنان ” اللي انت عايزه هيكون وكل حاجة هتبقى كويسة اوعدك يا حبيبي ”
*****
رآها تخرج من المصعد بابتسامه اقترب منها بلهفة وقال ” ازيك يا شام ”
اخفضت عينيها وردت برقة ” الحمد لله كويسة ”
سكت قليلا وهو يتأملها قم قال بعشق ” وحشتيني وحشتيني اوي ”
أصبح كحبة فراوله وقالت بحدة خفيفة ” سيف احنا قولنا ايه ”
رد بتعب ” انتي اللي قولتي انا ما قولتش ليه اصبر سنة هاستنى اكون نفسي حرام عليكي ”
ماسة ” فاضل فصل واحد هانت انا عايزة اكون مخلصة جامعة وافض… ”
سكتت بخجل ليكمل بغيظ ” بصي تخلصي امتحانات الفصل ده نكتب الكتاب بعدين نتجوز وقت ما بدك ومش هتراجع في كلامي ”
ردت باعتراض ” سيف ”
تنهد بنفاذ صبر ” سيف تانية وهاتجوزك دلوقتي.. جتك داهية في حلاوتك يا بت انتي ”
تركها وغادر وهيا ضحكت بقوة على هيئته وتذمره
دخل المكتب كان صديقه بانتظاره ليشعر بنغزة قوية جعلته يركع أرضا وغير قادر على التنفس
سحبه صديقه بلهفة واسنده للمستشفى وبعد الكشف والتحاليل قال الطبيب بحزن ” بص يا سيف انت كان عندك مشكلة في القلب وانت صغير مش كدة ”
سيف بقلق ” ايوة وتعالجت وكل حاجة بقت تمام وباخد العلاج ومافيش عندي اي مشكلة ”
الطبيب بنفي ” للاسف الوضع ما بيطمنش وهنضطر نعمل عملية منظار نتأكد اكتر ”
ابتلع ريقه وقال بصدمة ” ما بيطمنش ليه انا عندي ايه ”
الطبيب بجدية ” واضح انك هتحتاج عملية وعلاج مكثف هيبان كله بالمنظار ”
لم يهتم كثيرا الا عندما سأل صديقه سؤال شل جميع حواسه ” دكتور المشكلة دي ممكن تمنعه من الجواز ”
الطبيب بحسم ” جواز ايه انت تنسى الموضوع ده تماما دلوقتي ”
****
استيقظ قبل الفجر بساعة يتأكد انها جواره قبل جبينها وذهب يصلي قيام الليل يشكر ربه على نعمه ثم ذهب إلى المسجد صلى الفجر وعاد لها يتأملها وهيا نائمة نادي بصوت هادي ” ماسة قومي عشان تصلي ”
فتحت عينيها ليكتمل البدر همس باعجاب ” هو انا هاصحى كل يوم أتصبح بالوش ده … والله شكل أمي دعتلي عند الكعبة ”
استندت وهيا تفرك يديها بخجل من نظراته ليكمل بحنان ” قومي عشان تصلي الفجر وبعدها ارجعي نامي ”
ابتسمت وهمست ” ينفع تصلي معايا جماعة تاني ”
استدار لها وقال بنبرة دافئة ” بصي انت من هنا ورايح تؤمري تقوليلي ياد يا آسر قوم صلي ”
ضحكت بصوت ليهمس بشوق ” بصي والله العظيم كنت ناوي اكمل وعدي وأصبر عليكي لغاية ما تتطمني بس انا بشر ”
ليدخل جنتها ويبدأ اولى ترانيم عشقه يأخذ هدية ربه له كاملة صبر وعف نفسه طوال الوقت حتى اتاه العوض اجمل ما يكون سيشكر ربه طوال عمره بعد هذا الشعور الذي يقسم انه لو وزع سعادة قلبه على العالم لنسوا انهم حزنوا يوما … وعندما أتى موعد الاكتمال كانت المفاجأة….
” طب … طب ازاي انتي مش كنتي متجوزة ”
قالها بأنفاس متسارعة وصد.ره يعلو ويهبط وعينيه مفتوحة على آخرها وهو ينظر لد.ماء عذر.يتها ..
سحبت الغطاء على نفسها وردت ببكاء خجل وألم ” انا ماحدش لمسني يا آسر .. انت اول لمسة ايد ”
يريد أن يصم الآن ولا يسمع اي شئ بعد ذلك فقد سمع اجمل كلام في حياته حبيبته كانت كجوهرة مكنونة هو اول من أكتشفها دموعه ووجع قلبه طوال ال٥ شهور الماضية وهو يتخيلها زوجة أحد غيره كانت دون فائدة ..
كانت دموعه تهبط دون كلام لن يغير بعد اليوم أن احد كان مكانه يوما ..
همس بصوت حنون متماسك قليلا ” انا هجهزلك البانيو ماية دافية هتريحك بعدها نصلي وتنامي شويا .. انا آسف ”
هزت رأسها دون كلام وبعد وقت كانت تغفو في سريرها اما فدخل احد الغرف يبكي دموع فرح ليس له اخر يشعر بأنه امتلك الكون كله ..
**** صلوا على النبي
بعد نوم ابنه أمسك هاتفه واتصل بأخيه يحتاج حقا من يستند عليه “محتاجك أوي يا اخويا ”
كانت هذه الجملة الذي نطقها عندما رد سيف ليأخذ مفاتيحه ويركض له ببجامته وصل له بلهفه احتض.نه يوسف بانهيار ..
سيف بثبات مصطنع ” في ايه يا يوسف اما انت تكون عامل كدة .. سبت للباقين ايه ”
يوسف بوجع ” ابني يا سيف ”
سيف بحنان ” وابني انا كمان .. انا كنت هموت بس لقيت انه كل مشكلة وليها حل هيتعالج وده وعد مني أنا وهجيب الواد اللي اختفى من تحت الارض وهحرقه هو وعيلته بس لازم تتماسك لو شافك كدة مش هيخف .. بلاش مراتك هتستحمل ”
كأنه انتبه للتو لاسمها قال بلهفة ” اس .. اسراء لو عرفت هتموت قلبها تعبان
هز رأسه باعتراض ” للأسف لو عرفت من حد تاني او عرفت انك مخبي عليها هتخسرها للأبد واظن انت عارف أقصد ايه ”
استرسل بهدوء ” أحمد لازم يروح مصحة ”
شهقة خرجت من جوفه وقال بهسترية ” مصحة مستحيل ابني هيتعالج هنا هجبله كل حاجة هنا بس ان مامته عرفت هو هيموت مش هيستحمل ”
تنهد بأسى على ما يحصل وأجاب بحنان ” طيب قوم ناملك ساعتين بعدها روح عند بنتك واوعى تحس في حاجة واما ترجع هنتكلم مع ام سيف ونشوف هنعمل ايه بس اجمد كدة ان شافتك ضغطك عالي هتخلي يومك اسود ”
هز رأسه بابتسامه وهمس ” متشكر يا حبيبي ”
سيف بغيظ ” ما تتنيل ايه متشكر دي .. من يوم ما عرفتك وانت قارفني كانت ساعة سودة .. متشكر انت أكتبلك شيك بمليار دولار كدة احسن من متشكر دي ”
يوسف بضحك ” مليار دولار مرة وحدة امشي يلا من هنا ”
تنهد براحة عند رؤية ضحكة أخيه رد بوعد ” اوعدك كل حاجة هتبقى كويسة ”
*****
دقت والدته الباب فتح لها بعيون حمراء من كثرة بكاءه همست بقلق ” في ايه يا حبيبي عينيك كدة ليه .. هو انت ما …”
همس بصوت مخنوق من شدة البكاء ” مراتي كانت بنت يا أمي.. انا اول راجل يقرب منها ”
شهقت من هول المفاجأة وقالت بعدم تصديق ” طب ازاي هيا مش كانت…”
قاطعها بلهفة ودموع ” مش عايز اعرف ازاي اللي اعرفه دلوقتي اني مش هموت بنار الغيرة تاني بعد ما كلت قلبي ٥ شهور انا هخليها أسعد وحدة في الدنيا ده عهد عليا هخليها تتمنى بس تأشر وأنا أنفذ ”
ابتسمت على سعادة ابنها وقالت بجدية مصطنعة ” اتقل يا حبيبي عشان ما تكبرش عليك ”
آسر بابتسامة ” هتعملي حمى ولا ايه يا أم آسر تتكبر وتتفرد براحتها دي ماسة يا أمي ”
احتضنت وجهه وقبلت جبينه وقالت بحنان ” ربنا يسعدك دايما وانا اللي تسعد ابني احطها بعينيا يا حبيبي … انا عملتلك فطور افطروا سوا دلوقتي لانه على الضهر كدة هيجي اهلها ”
هز رأسه وهيا تركته وهيا تدعو له من صميم قلبها ان يتمم سعادته دائما اما هو تنهد بعشق وذهب لمن سلبت قلبه استند على الباب وعقد ذراعيه على صد.ره ينظر لها فتحت عينيها لتجده ينظر لها نظرة أخجلتها ..
اعتدلت وهمست بصوت ناعس ” بتبصلي كدة ليه ”
اقترب منها وأجاب بهدوء ” بتأكد اني مش بحلم ”
دق قلبها من نبرته وكلماته لا تستطيع ان تفهم ما يعنيه
سألها بحنان ” جعانة ”
هزت راسها بلا ليهمس بعشق ” بس أنا اه ”
قالها وهو يطبق فنون عشقه مرة أخرى بكل حنان كما يتناسب مع رقتها براءتها وعدم خبرتها تفقد عقله كل كلام الروايات كذب انه من الممكن ان يتزوج الشخص حبيبته وتكون أمامه ولا يقترب منها لن يصدقهم بعد الآن لانه يشعر انه لا يريد الابتعاد … بعد وقت طويل اجمل ما يكون همس وهو ينهج ” احم انا اسف انتي اللي حلوة اوي اعملك ايه ”
همست بخجل وهيا ترفع حاجبها ” يعني لو تجوزت اي وحدة حلوة كان الموضوع هيمشي معاك برضو ”
جذبها على ذراعه وقال بتأكيد ” ايوة بس في شروط ”
رفعت حاجبها وقالت بغيظ ” وايه هيا الشروط ”
نظر داخل عينيها وقال ” يكون عينيها عسلي وابوها اسمه يوسف سليم ناصر القاضي وامها اسمها اسراء ويكون اسمها الحقيقي آلاء واسمها التاني ماسة .. اي وحدة فيها الشروط دي يمشي معايا جدا ”
بكلامه يخبرها انها وحدة انها نادرة لن يكون هناك مثلها لتقلب حاله هكذا ردت بغرور مصطنع تخبئ خلفه خجلها ” احم مافيش غير ماسة وحدة ”
أجاب بفخر كأنها أعظم انتصارته ” وبقت مراتي ملكي لاخر عمري ”
أخفضت عينيها عندما كادت تذوب خجلا ” هو انت بتعمل كدة ليه يا آسر ”
أجاب بهدوء ” بعمل ايه ؟؟ .. لسة ما عملتش حاجة من اللي تستحقيها تعرفي الاسمين لابقين عليك ”
نظرت له بعدم فهم ليكمل وهو يمشي بظهر يده على وجهها ” اسمك آلاء يعني نعم مش نعمة وحدة وانتي فعلا كل النعم اللي في الدنيا .. وماسة .. ماسة نادرة غالية مافيش منها انتين ”
فركت يديها عندما كادت تذوب خجلا ” بس انت كنت معايا جاف وما بتوافقش توقف معي تتكلم كلمتين ازاي دلوقتي تقلب حالك ”
تنهد وأجاب بهدوء ” لو كنت فتحت طريق للشيطان حتى لو بنظرة ما كنتش هعرف أقفله كنتي اول وحدة هتنضري .. اتقيت ربنا وبعدت عشان ربنا يكرمني والحمد لله ربنا كرمني وبزيادة ”
همست بخجل ” آسر أنا جعانة ”
بثانية كانت صينية الأكل على السرير يطعمها بيده وهيا كادت تذوب من نظراته وأفعاله
بعد وقت وقف امام احد الخزانات الخاصة به وأخرج لها ثوب مغربي أجمل ما يكون همست باعجاب ” الله ده ايه لمين ده ”
رفع حاجبها وقال بتريقة ” لمراتي التانية ”
لكمته بكتفه وقالت بغيظ ” بتتريق .. استغربت انه عندك حاجات زي كدة ”
آسر ” شوفته عجبني شريته لمراتي وده على فكرة ون بيس يعني حاجة نادرة لماسة نادرة ”
ابتسمت على مدحه الذي يشعرها أنها مختلفة ليكمل بحنان ” أهلك هيوصلوا في أي وقت اجهزي لغاية ما أجيب الضيافة… في حاجات معينة أهلك بحبوها ”
أجابت برقة ” عادي أي حاجة ”
مسح وجهه بغيظ وقال بجدية مصطنعة ” قومي البسي لاخطفك دلوقتي ايه الرقة دي اخشني كدة ما بتشوفيش الستات اللي بأقبض عليهم ”
ضحكت بقوة على كلامه وقالت بصوت حاولت جعله خشن ” في ايه يا باشا انا عملت ايه ”
ضحك عليها وقال بحب ” انتي كدة يعني بقيت اخشن .. اقسم بالله تتاكلي ”
اخذت ثوبها وركضت للحمام قبل ان يتهور اما هو تنهد بعشق ” أعمل ايه في أم حلاوتك دي ”
بعد وقت دخل باكياس كثيرة ليسحر من هيئتها فقط زادت الثوب جمالا اضعاف جماله وتركت لشعرها العنان الذي انتبه له للتو ..
همس بانبهار ” امال فين الفستان اللي جبته ”
ردت بخجل ” هو ده ”
آسر ” مستحيل يكون هو … بسم الله ماشاء الله تبارك الله ”
“بس يا آسر ” همست بها بسبب نظراته
اقترب منها وقال باعجاب ” آسر هو عمل حاجة آسر ”
عزف لحنه على خاصتها فهو عاشق وليس على العاشق
همس بحنان ” انا خدت اجازة اسبوع بالعافية عشان عندي قواضي مينفعش أسيبها حابة تروحي فين .. واوعدك اما تخلص هاخد اجازة مفتوحة أسفرك اي مكان تتمني ”
ابتسمت على حنانه وقالت بابتسامه ” نروح شرم الشيخ المرة دي ”
رفع يده كتعظيم سلام ” علم وينفذ يا باشا ”
ضحكت على هيئته أخرج من جيبه بطاقة وقال بصوت دافئ ” انا عارف انه باباكي مش مخليكي محتاجة حاجة.. وعندك شغلك وطبعا مش هحرمك منه بس عندي طلب .. مد يده بالبطاقة وقال بابتسامه ” بس دي بطاقة مراتي انا حابب جدا أبقى مسؤول منها وتصرف براحتها ”
أمسكت البطاقة وقالت بابتسامه ” ما تقلقش مراتك هتخرب بيتك ”
سحب البطاقة من يدها وقال بمزاح ” انتي تنسي اللي انا قولته وربنا يخلي لينا يوسف باشا ”
ضحكت بصوت عالي ليهمس بغيظ ” اتلمي اهلك على وصول ”
وضعت يدها على فمها وهزت رأسها نظرت للبطاقة لتبتسم ” ماسة المغربي ”
هز رأسه وهو يقترب ” اممم بقيتي مغربي مدام آسر مغربي ”
قالها وهو يسحبها لتستريح على صد.ره وتستمع لدقات قلبه ربما فهمت أنها الكون بالنسبة له
****
ينظر لصديقه فقط دون اي ردة فعل وكلمة الطبيب تدوي في أذنه “جواز ايه لا ما ينفعش انت تنسى الموضوع ”
همس بصوت متقطع ” انسى الموضوع … يعني ايه ”
عدي بمواساه ” اهدى يا سيف نسمع من الدكتور الأول ”
الطبيب بجدية ” ايوة تنسى الموضوع التحاليل بينت مشاكل كتير هنعمل منظار نشوف هنبدأ مراحل العلاج ازاي تحب نحجز للمنظار امتى ”
سيف بهمس ” بس انا بعمل فحص دوري كل ٦ شهور ”
الطبيب بعملية ” الفحص الدوري غالبا ببقى كويس للسرطانات بيتك اكتشافها مبكر لكن أمراض القلب والشرايين ممكن تحصل بلحظة زي الجلطة مثلا .. الانسان بيموت في ثانية .. ما تقلقش انت بس حدد موعد وهيكون كل حاجة تمام ”
تركه وخرج دون أي كلام لحقه صديقه ” سيف لازم تججز للعملية قبل ما حالتك تتدهور اكتر ”
سيف بابتسامه ” ايه عمري هيطول شهرين زيادة ايه الفايدة شام راحت يعني العملية مش هترجعهالي ”
عدي بعينين دامعة ” مين اللي قالك بس تخف… ”
قاطعه بألم ” بلاش نضحك على بعض يا عدي ده مرض قلب يعني مش هينفع فيها شام ”
تركه وأسرع في خطواته ينهار في اي مكان على حلم لم يكتمل منذ ساعة فقط أخبرها أنه لا يستطيع الانتظار الآن فقدها للأبد …
صر.خة قوية خرجت من جوفه حتى كادت تنقطع أحباله الصوتية وهل البكاء يغير واقع للأسف لا ….
****
وصل أهلها وكل في ملكوته سيف الذي يجلس كصنم ويوسف الذي يتنفس بصعوبة ..
اسراء بهمس ” انتي كويسة ”
ابتسمت ” الحمد لله.. آسر حنين اوي يا أمي بيتعامل معايا على اني جوهرة معرفش ده عشاني عروسة ولا هيفضل كدة على طول ”
اسراء براحة وسعادة ” بيتعامل معاكي زي ما بتستحقي يا قلبي مش عشانك عروسة ربنا يسعدك يا روحي ”
يوسف بوهن ” الأخبار ايه ”
آسر بسعادة ” الحمد لله انا اسعد واحد في الدنيا خصوصا بعد المفاجأة الحلوة ”
يوسف بابتسامه” ربنا يسعدك ويسعدها ”
آسر بقلق ” عمي في حاجة شكلك زي اللي بتتنفس بالعافية ”
سكت قليلا ثم أجاب ” في واحد اسمه مؤمن مراد ماضي في مدرسة أحمد الواد ده اختفى هو وعيلته زي تاريخ حياته ”
آسر ” اعتبرو حصل آخر اليوم هيكون عندك كل التفاصيل.. انا بستأذن حضرتك هنسافر شرم انا وماسة اسبوع واما اخلص شغلي هاخد اجازة ونسافر برة ”
يوسف بابتسامه ” ماسة مراتك يا حبيبي ما تستأذنش انت خلي بالك منها وبس ”
بعد وقت وصلوا البيت لتوقفه اسراء بتصميم ” انا صبرت لغاية ما روحنا انا مش هأستنى لحظة غير أما اعرف في ايه وايه اللي خلى ضغطك مش راضي ينزل وشك عامل كدة ”
سكت ولم يجب بسبب خوفه عليها همست بدموع ” هتخبي على حبيبتك يا يوسف ”
سحبها لحض.نه ولم يجيب ينتظر اخيه أن يتكلم استأذن سيف ودخل بقلق…
اسراء ” سيف انت عارف يوسف ماله مش كدة ”
فرك جبينه وقال بتنهيدة ” اول حاجة لازم تعرفي انه ردة فعلك هيتبني عليها حاجات كتيرة اوي ولازم تقويه ”
اسراء بقلق ” ليه المقدمة دي اتكلم على طول ”
سيف ” احنا هنقولك عشان لازم تعرفي بس وعد مننا كل حاجة هتتصلح ”
اسراء بعصبية ” في ايه يا سيف اعصابي باظت حرام عليك ”
سيف بهمس ” أحمد ابنك واقع في مشكلة ”
اقتربت بأنفاس متسارعة ” مشكلة ايه ”
اقترب منها يوسف حتى يكون بجوارها عندما قال سيف ” أحمد ابنك ولاد كل.ب دخلوا بطريق وحش بس الموضوع لسة بأوله وهيتحل ”
اسراء بصوت متقطع ” طريق وحش ازاي ”
يوسف بخفوت ” اد.مان ”
وكما توقع في ثانية كانت بين يديه بجس.د متخشب ”
*****
تنهدت بحب وهمت بالطرق على الباب لكن يديها بقيت معلقة بالهواء عندما استمعت لجملته
” غنى انا اكتشفت اني بحبك اوي وما قدرتش أبعد خلينا ننسى اللي فات ونرجع تاني شهر ونكون متجوزين قولتي ايه يا حبيبتي ”
اسراء هاني شويخ
بارت 18

