وسقطت الاقنعة بقلم سهام صادق ج٦
وضعت أمامه أطباق الطعام بنظرات مُنكسره ..فمنذ ليلة زواجهم وهي هكذا
وبعد أن ظنت بأنها ستبدء حياة جديده كباقي الفتيات
لكن الماضي اللعين لم يتركها ..فمدحت مثل اي رجل شرقي ..عندما علم بقصتها نفرها واخبرها صراحة
” انا اتجوزتك يافاطمه اكراماً لزين بيه .. وتابع بقسوه : احنا عمرنا مانكون زوجين طبيعين ..انا مقدرش انسي ان راجل غيري لمسك حتي لو مفقدتيش عُذريتك ”
تلك الكلمات وقعت كالخنجر علي قلبها .. ولكن في النهايه قررت ان تعيش تخدمه وتُلبي طلباته دون ان تحلم بحياه اكثر من ذلك
فهو قد أكرمها واعطاها اسمه .. ام هي فلها الله رحيم بها
وعندما سقطت دموعها دون اراده .. وجدته ينظر لها بجمود
فمسحت دموعها سريعا وهي تُحاول جاهده ان تنسي احداث تلك الليله وتمتمت : في حاجه تاني نقصاك
فطالعها مدحت قليلا ..ثم عاد ينظر الي الطعام الذي امامه : شكرا يافاطمه
فتحركت من أمامه كي تأكل طعامها بالمطبخ…فهو لا يطيق مكوثها معه في اي مكان
وبدأت بطعامها وتنهدت بأسي : لدرجاتي بقيت عبئ علي غيري
اما هو عند اول لقمه تناولها ..شعر بالأختناق ..فهو يُصارع قلبه الذي يُريدها اما عقله يُخبره بروجلته
ونهض من علي مقعده ، ليحمل بهاتفه وانصرف سريعا من البيت
وانتفضت عندما سمعت الباب يُغلق .. وسقطت دموعها وهي تبتلع الطعام بصعوبه
……………………………………………………….
نظر الي ظلام الغرفه وتنهد بيأس فحمقائه تنام منذ ان عاد
حتي انها لم تنتظره كما تفعل كل يوم لتأكل معه وتسأله عن يومه بعمله
وجلس بجانبها علي الفراش ليهمس : حنين
وظل يُقرر أسمها ..وتابع : انا عارف انك صاحيه ..
وعندما لم يجد رد منها.. نظر الي ما يحمله بيده وهتف:
عندي ليكي مفاجأه
فوجدها تنتفض من أسفل الغطاء: موافق ان ارجع اشتغل عندك في الشركه مع خديجه مش كده
ليُطالع وجهها وعيناها التي تُحدق به … وكأنها لم تكن منذ لحظات تتظاهر بأنها غافيه وفي عالم الاحلام
وتنهد بيأس مما ظنته من مفاجأته …فحرك رأسه نافيا
لتتأمله بعبوس ثم أمسكت بوسادتها وعادت الي نومها ثانيه ووضعت الوساده فوق رأسها
فأبتسم علي افعالها الحمقاء … واقترب منها اكثر ورفع الوساده التي تكتم تنفسها وهمس بخفوت : بتزعلي زي الاطفال ، وانا معنديش صبر
وبصوت قوي مصطنع : اظاهر اني دلعتك كتير ياهانم
لتعتدل في نومتها بعد تلك الجمله .. ونظرت اليه بأعين لامعه ..ثم اجهشت بالبكاء
فحدق بها بقلق بعد ان كانت ملامحه مقتضبه .. وضم وجهها بكفيه ليتسأل : شخطه وحده عيطتي ..اومال لو ضـ,ـربتك هتعملي ايه
فأبعدت كفيه عن وجهها وأخذت تمسح دموعها التي خانتها وهتفت بحنق : هموتك يازين
وأنقضت عليه بشر .. فأخذ يضحك بقوه علي فعلتها
واصبح مُمدد علي الفراش وهي فوقه كالقطه .. وعندما ادرك وضعهما .. لمعت عيناه بمكر :
ياريت كل الضـ,ـرب كده
فأكملت ضـ,ـرباتها علي صدره .. وبدأت تعض كتفيه
ليضحك عاليا وهو يتفادي اسنانها : هو انا مش بأكلك لحمه ولا ايه ..كفايه عض ياجباره
وحاوطها من خصرها بعد ان حرر ذراعه من اسفلها
وبسرعة البرق كانت هي اسفله وهو فوقها .. فأرتجف جسدها
وحاولت ان تتخلص من محاصرته
وكلما حاولت تحرير جسدها من أسفله فشلت ..فضحك هو يهمس : اللعب ديما بيقلب عليكي
فحدقت به برجاء وتوسل : مش هلعب تاني صدقني
ليرفع أحد حاجبيه بمكر : لاء انا عايزك تلعبي علطول ، ده حتي اللعب معاكي حلو
وابتعد عنها بعدما شعر بحاجتها للهواء .. لتنهض وتسحب منامتها التي ارتفعت وتنهدت بحنق : كنت هفطس
وكاد ان يعود بها لذلك الوضع ..الا انها وضعت بيدها سريعا امامه : خلاص ..خلاص
فضحك علي هيئتها الطفوليه التي تعيد اليه مرحه الذي يفقده في عالم اعماله ..وتسألت : زين هي ايه المفاجأه صح اللي كنت بتقولي عليها من شويه
لتلمع عيناه وهو يري تحمسها : لاء خلاص انسي بقي ، بعد ايه
وتابع ضاحكا : وفقدت حنين المفاجأه
فنظرت اليه بغضب .. وكادت ان تنقض عليه ثانية ولكنها تراجعت ففي النهايه هي من تُهزم .. وهمست برقه اصبح يعلم مغزاها : كده يازين
وبدأت تلح كالأطفال : قول بقي ..بليز ..بليز
وماكان منه سوي ان تنهد وهتف : ياساتر عليكي لما بتتحولي لطفله زنانه
وعندما رأي لسانها الذي أخرجته له .. ضحك ومدّ يده نحو المنضده التي بجانب الفراش .. ونظر الي الثلاث تذاكر واعطاها لها
لتهبط عيناها علي التذاكر ..وهي لا تُصدق فهو قد حقق لها طلبها عندما سألته اين تُريد ان تقضي رحلة زواجهم
وكان ردها انها تُريد ان يصطحبها هي ووالدته لأداء مناسك العمره ..
وفرت دمعه من عينيها وهي تتطلع به تاره وبالتذاكر تاره اخري .. وارتمت بين ذراعيه وهي تُتمتم : انا مش عارفه اقولك ايه ..انت اجمل واحن راجل في الدنيا ..ربنا يخليك ليا
ولم يشعر بنفسه سوي وهو يضمها اليه بقوه :
يكفيني الفرحه اللي بشوفها في عنيكي
وأبتعدت عنه لتتأمل ملامح وجهه الحانيه والتي قديما لم تكن تراها وأبتسمت اليه بعشق وحب واحترام له ..ومدّت يديها الصغيره نحو وجهه لتُلامس لحيته وهتفت بمشاغبه :
عايزه احلقلك دقنك يازين
وبعد اعتراضات طويله بينهم ومشاكسه ورفضه لتلك الفكره التي يخشي فيها وجهه
كانت تجلس علي الرخامه امامه داخل المرحاض وهو يقف عاري الصدري ببنطاله امام المرآه .. يترك لها وجه تتلاعب به .. ليضحك من كل قلبه علي افعالها التي تزيد جنونه بها
فتأوه بخفوت بعد ان جرحت خده الايمن ..وتسالت ببرئه : وجعتك !
ليُطالعه بهدوء ويزفر انفاسه بوجهها : مع كل جرح في وشي هتدفعي ضـ,ـربيه
فتمتمت بسعاده : ماشي موافقه
وضحك علي سذاجتها فرضيبته لن تكون هينه .. واخذت تُركز بما تفعله حتي تنهدت اخيرا : خلصت
واكملت بطفوله : هييييه ، شايفني وانا شطوره
فلم يتمالك كتم ضحكاته واخذ يُقهقه عاليا .. وحمل من فوق كتفيها المنشفه الصغيره واخذ يمسح وجهه بها بعد ان سكب عليه المياه ..
وتمتم : ماشي يا اسطي حنين
وطاوق خصرها بذراعه ..ووضعها أرضاً وتأمل منامتها القصيره ذات حملات رفيعه .. وأمسك بيدها قائلا بمكر : تعالي بقي عشان اقولك الضريبه هتكون ايه
………………………………………………………….
نظر الي هاتفها الذي بدء يهتز .. وعندما رأي اسم المتصله “لمياء ” اخذ الهاتف واغلقه سريعا قبل ان تعود اليه
وتمتم : الحمدلله هبه مكنتش هنا ..كان زمان السهره ضاعت دلوقتي ..
ونظر الي طفلتيه المندمجين في تلوين رسوماتهم .. وابتسم لتلك الجلسه الاسريه التي كان قديما يبغضها فسبحان من هداه
ليسأل طفلته : ايه اللي بترسميه ده ياحببتي
فنظرت الطفله الي رسمتها التي تحتوي علي رجلا يُصلي وخلفه ثلاث وهتفت بطفوله وهي تُشير علي الاشخاص :
ده انت يابابا .. وديه ماما وديه انا وديه ليان اختي
واكملت ببرائه : انت الامام بتاعنا وبتصلي بينا
وعند تلك اللحظه جائت هبه التي تحمل صنية بها بعض المشروبات وقطع الكيك ..ونظرت الي زوجها الذي شحب وجه من كلمات صغيرتهم .. وأخذ يتذكر اخر مره قد ركعها
فشعر بالخزي من حاله ..وألتف نحو زوجته التي هي أيضا مقصره في صلاتها
لتضع ماتحمله جانبا وجلست بندم علي تلك الحياه التي تعيشها
رغم انها تحمل الكثير من الصفات الجميله الطيبه الا انها تتهاون في صلاتها
ليربت هاشم علي صغيرته ويتأمل الاخري التي تابعت :
الميس في المدرسه قالتلنا اللي بيحفظ القرآن يلبس والديه تاجاً يوم القيامه ..وتابعت بحماس طفولي :
وقالتلنا ان التاج ده ليه ضوء احسن من ضوء الشمس
واخذت تُفكر بذلك الحديث الذي راوته لهم .. ولكنها فشلت
لتتامل والديها قائله : هو صح الكلام ده يابابا
فنظر الي طفلته وهو لا يعلم بما سيُجيبها .. وكيف سيُجيبها وهو اب يجري في الدنيا للبحث عن المال فقط
وكأن المال يُخلد …
وتأمل ملامح صغيرته الاخري التي تنتظر رده .. ثم نظر الي زوجته التي أنكست رأسها أرضاً
………………………………………………………….
وقفوا يتأملون الحديقه الخلفيه في ظلام الليل الذي يُزينه ضوء القمر والنجوم … ليهمس بتنهد : بعد كل اللي عملته فيكي سامحتيها ياليلي
لتتنهد ليلي براحه عندما تذكرت زينب زوجة ياسين التي جائت اليها اليوم كي تعتذر منها عن مافعلته بها سابقا وانا افعالها لم تكن الا بسبب غيرتها العمياء .. وظنت للحظات بأن ليلي سترفض اعتذاره الا انها ضايفتها واخبرتها بأنها سامحتها وقد نسيت الامر
وعندما شعرت بقبلته التي يضعها علي خدها :
انا سامحت كل الناس اللي ظلموني واذوني في حياتي …
وتابعت بأشتياق لأخيها : حتي محمود اخويا سامحته .. وبدعي ربنا اني اقبله من تاني واحضنه واقوله متسبنيش
فزاد ضمه اليها .. وهو يستمع لكلماتها البريئه
*****

