ذا الوجه الدميم بقلم ياسمينا ج٥
الحلقة 33
مر يومان على الفرح .. كان الزوجان يجلسان في بهو المنزل .. رن جرس المنزل .. فتح شريف .. وبعدها جاء الى غاده ممسكا بظرف
شريف : غاده .. في جواب ليكي وشكله كده من بنك
أومأت برأسها وقالت : اه ده تلقي محمود أودع فلوس
شريف باستغراب : فلوس ايه؟
غاده : أرباح سنويه للشركه بتاعته هو هاني
شريف : وانتي معاهم في الشركه دي؟
غاده : امممم ..
شريف : ايوه يعني باباكي كان شريك فيها وانتي ورثتي نصيبه؟
غاده : لالا .. هو ورثي فعلا بس كان فلوس كاش ودخلت بيها رأس مال في الشركه معاهم
شريف متفهما : اااه فهمت ..
فتحت الظرف وقرأت مافيه ثم قالت : الحمد لله
أعطته لشريف والذي انبهر من المبلغ الموجود .. وقال : وانا اللي كنت مستقل بيكي .. اتاريكي سيدة أعمال على كبير
غاده بضحك : لا سيدة أعمال ولا حاجه .. انا معرفش حتى هما بيشتغلوا في ايه ولا بقرب من الفلوس دي اساسا مابحتجهاش .. بس ..
شريف : بس ايه؟
غاده : بس ممكن أحتاج للفلوس دي ولأول مره .. عايزه أجيب عربيه
شريف : عربيه ؟ ليه؟ مانا بوديكي وبرجعك
غاده : انت خلاص هترجع النادي خلاص مش معقول هتربط نفسك بيا .. وكمان العياده .. معقول هتوديني وترجعني العياده بليل كمان؟
نظر لها قليلا ثم قال : طيب كويس انك فتحتي موضوع العياده ده .. انا كنت عايز اكلمك فيه .. بس قبل كل ده لو عايزه عربيه .. يبقى انا اللي
اجيبهالك مش من فلوسك ياحبيبتي
غاده : ماتفرقش ياروحي .. انا بس مش عايزه اتقل عليك
شريف : لا ماتتغريش بالفلوس اللي عندك
ثم رسم الزهو على نفسه وقال ضاحكا : محسوبك نايم على قرشين حلوين بردو
غاده بضحك : هتطمعني فيك كده .. عموما مش مهم مش هتفرق ياحبي .. المهم بتقولي كويس اني فتحت موضوع العياده ليه؟
شريف : كتير عليكي كده اوي .. مستشفى وعياده ورساله .. والحمل لسه في أوله ..
غاده بحيره : يعني اعمل ايه؟
شريف : رتبي أولوياتك وشوفي ايه الاهم فالمهم .. واستغني عن اخر حاجتين فيهم
غاده بصدمه : اخر حاجتين ؟ مش حاجه واحده بس؟
شريف : طيب فكري كده معايا ورتبيهم ونشوف هنعمل ايه
غاده : يعني الرساله أهم حاجه .. بس المستشفى والعياده مهمين زي بعض ..
شريف : يبقى هتفضلي حاجه منهم لاني مش هسيبك تروحي الاتنين وانتي في اول الحمل كده .. كفايه المجهود الفظيع اللي بتبذليه في
الرساله دي .. صحيح هي هتخلص امتى
غاده : والله مانا عارفه انا يعتبر لسه في الاول ..
شريف : ايوه يعني قدامك أد ايه؟
غاده : سنه او سنه ونص ..
شريف : ايه؟؟ كل ده؟
غاده : وده كمان لو ركزت كويس فيها وماضيعتش يوم واحد
شريف : هممممم .. ربنا يخلصها على خير .. وتولدي .. وتفضيلي بقى ومايكونش وراكي غيري ..
هنا رن هاتفهه ..
شريف : الو .. ها وصلتي؟
أمنيه : أيوه ياأبيه .. لسه نازله من السوبر جيت أهو ..
شريف : طيب كويس انك طمنتيني عليكي ..
أمنيه : أماني واقفه هناك أهي مستنياني ..
شريف : ماشي ..
أمنيه : الله يخليك لو في فرح تاني ولا خروجه كده ولا كده .. قولي .. انت عارف انا راشقه في اي مصلحه
شريف : هو انا خلفتك ونسيتك ؟
أمنيه : مش كفايه الدروس اللي بدأوها علينا بدري في عز الحر .. مش عايز تخليني أخرج أشم الهوا معاكوا .. ولا تشموه لوحدكوا يعني؟
شريف : بت اقفلي بقى .. ماصدقت انك روحتي وخلصنا من زنك .. لما نخرج تاني هبقى أقولك ..
ثم نظر لغاده التي تجلس على مائدة الطعام تستعد للبدء في المذاكره
وقال لأمنيه : واطمني يختي شكلها مافيهاش خروجات دلوقتي خالص
أمنيه : ليه بتفول في وشي كده؟
شريف : غاده لسه في أول حملها .. مش عايز أتعبها .. وبعدين انا بقولك ليه أصلا .. امشي يابت غوري ..
أمنيه : يعني انا اللي فاضيالكوا .. انا رايحه لاختي حبيبتي وامي وحشوني
شريف : مع السلامه ياامنيه .. مع السلامه أحسنلك
ضحكت عندما شعرت بغيظه وقالت : الله يسلمك ياأبو العيال
********************
قابلت الدكتوره ثلاثتهن .. ساره وجيهان وغاده .. لم تكن هناك مشاكل في حمل غاده وساره وكل شئ يبدو طبيعيا .. بينما جيهان .. فضلت
الدكتوره أن تعطي لها مثبتا في الشهور الثلاثه الأولى .. ورفضت فكرة نزولها للعمل في أول شهور الحمل .. وأرجأت البت في هذا الموضوع الى
ان يثبت الحمل فعليا ..
بدأت شهور الحمل مع عودة شريف للنادي وجاء الحمل مع غاده بالوحم الصعب جدا .. عصبيه .. لا تطيق أن تشم رائحة الطعام .. ولا أن تأكل
من الأساس .. ومع إصرارها أن تكمل رسالتها .. كان شريف يحاول أن يثنيها عن ذلك في أول شهرين على الأقل .. لأنها عندما تنفرد بأوراقها
وكتبها .. ترهق نفسها وتبتعد عنه وتدفن نفسها في عملها أكثر .. كأنها تعند مع طبيعتها الحاليه .. الزوجه والحامل .. حاولت ان تثبت أنها قادره
على الحمل ومتابعة عملها والعياده والرساله والزوج والمنزل .. المؤكد انها لا تتعامل في المنزل كأي زوجه .. فإلهام تقوم باعداد كل وجبات الطعام
وهناك خادمه تأتي بصفه يوميه للتنضيف .. فلا يشغل بالها الطبيخ والغسيل والتنظيف مثل باقي الزوجات .. ولكنها حصرت مشاكلها في ضغط
الوقت عليها وكبر مسؤلياتها التي تواجهها .. في نفس الوقت كان شريف يوفر الوقت ليقضيه معها .. حاول ان يجعل فترة الحمل فترة مميزه لهما
.. ينتظران المولود ويحلمان بمستقبله سويا .. يعدان له حجرة في المنزل .. يبتاعان له الملابس الصغيره .. كانت أحلامه ورديه .. وكعادة معظم
الرجال لا يدرون ما تعانيه الزوجه في كل فترات الحمل .. اوله ومنتصفه واخره ..
في يوم من اوائل ايام الحمل .. عاد هو من ناديه كانت هي تبدل ملابسها في غرفتها .. دخل وجدها على وشك أن تدخل الحمام .. سلم عليها
.. وكاد أن يقترب منها .. دخلت هي الحمام سريعا وأغلقت الباب
لم يعير تصرفها اهتماما وانتظرها الى ان خرجت وهي ملتفه بروب الحمام
شريف مبتسما : نعيما
غاده : انعم الله عليك
شريف مقتربا منها : أحلى حامل في الدنيا ..
غاده : ماتفكرنيش .. هموووت من التعب
شريف بقلق وهو ينظر على بطنها : في ايه تاعبك ؟؟
غاده : لا ماتقلقش الحمد لله كله تمام .. بس ارهاق الشغل مع اني حاولت ماتعبش نفسي ..
شريف :طيب تعالى اتغدي وارتاحي شويه
غاده : لا انا هنام على طول .. جعانه نوم بجد
شريف : لالالالالا .. انتي عايزه الواد يطلع مفيص زي أمه .. انا عايز واد عضلات زي أبوه
غاده بضحكه مجامله : لا ياحبيبي انت مفيش منك اتنين
شريف : مابلاش ضحكتك دي .. هتخليني أكسر كلام الدكتوره واتحرش بيكي
غاده بجديه : خلاص بقى يلا ننزل ناكل
واجتمعوا على المائده التي ترأسها شريف .. نظرت غاده الى الدجاج في الطبق .. حاولت ان تقنع نفسها انها تتوهم بكرهها لهذه الرائحه ..
وعندما بدأت في الامساك بقطعة شريف لكي تقطعها له في طبقه .. شعرت بالاشمئزاز .. حاولت ان تبدو طبيعيه ولكن الهام لاحظت تغيير
ملامحها ..
الهام : في ايه ياغاده
افلتت قطعة الدجاج من يدها وقالت باستسلام : مش قادره .. مش طايقه ريحتها
شريف : هي ايه دي؟
الهام : هاتي يابنتي عليكي من ده بإيه ؟ ماتقربيش من حاجه مش طايقاها بعد كده
شريف : في ايه مش فاهم؟
الهام : الوحم شكله جاي على غاده بكرهها للفراخ ..
شريف : بجد ياغاده
غاده : مش عارفه باين كده انا مش طايقه ريحتها ولا طعمها في بقي
الهام : ماتكليهاش .. عوضي البروتين في نوع تاني
غاده : اسفه ياحبيبي .. كان نفسي افضل افصصلك كده
الهام : ياشيخه انا قلت اللي هتتجوزه هتخليه يبطل الدلع ده ويأكل نفسه .. هو صغير؟
شريف مداعبا والدته : انتي متأكده انك امي ياحجه؟
ثم وجهه نظره لغاده : اسف ياروحي مكنتش اعرف اني هتعبك كده
الهام : من هنا ورايح انا اللي هفصصلك يانغة ..
ثم نظرت لغاده وقالت : واللي نفسك فيه ياغاده بعد كده قوليلي عليه وانا اعمله .. اي اكل .. عارفه انه هيبقى صعب عليكي تاكلي كل حاجه ..
بس لازم تتغذي وعشان كده اي حاجه تهف عليكي قوليها على طول ..
نظرت لها غاده بامتنان شديد .. فهي انقذتها من موقفها مع زوجها ودعمتها .. واراحتها من التفكير في الطعام الذي سيفيد جنينها في هذه
المرحله .. ولكن هناك شئ اخر كان يعكر عليها صفو حياتها .. لم تستطع ان تبوح به لا لشريف ولا لإلهام نفسها ولا حتى للمياء ولكن قررت أن
تتكلم مع من يهتم لأمرها جيدا ويحافظ على أسرارها
**********************
كان يجلس على طاولة اجتماعات في مكتب أحد كبار دكاترة الجامعه .. يناقش معه آخر ما وصل إليه من أبحاث لإستكمال رسالته ..
خالد : الجزء الأخير الخاص بالأدويه بس هو اللي فاضل .. أنا بس محتار هظبطه ازاي مع باقي المواضيع
الدكتور في تفكير : في كتب ودكاتره كتير فسروا وشرحوا النقطه دي في كتبهم .. بس ..
خالد بانتباه : بس ايه؟
الدكتور : في دكتور معين في كلية صيدله .. استوفي شرح في الجزئيه دي .. شرحها جملة وتفصيلا .. ده أكتر واحد ممكن تلجأله
خالد بحماس : تمام .. ممكن أروحله دلوقتي .. حضرتك قولي بس أسمه و..
قاطعه الدكتور : على مهلك يادكتور .. هو مش في الجامعه هنا .. هو دكتور في جامعة الزقازيق
خالد بصدمه : ايه؟ حضرتك بتتكلم جد؟ دكتور في كلية صيديله وكمان جامعة الزقازيق؟؟؟
الدكتور : ايوه هو بيشتغل هناك .. بس ماتقلقش مش هتضطر تروح لحد عنده .. هو بيته هنا وشغله هنا انما هو بيدرس هناك بس كام يوم
في الأسبوع
خالد : لالالالا انا ممكن أروح عادي ..
الدكتور : بس هو مابيروحش الكليه غير للمحاضرات .. و الدراسه فاضل عليها اسبوعين .. روحله هنا وخلاص .. هو صديقي وممكن يستقبلك
في بيته عادي طالما انت من طرفي
خالد باصرار : انا هستنى عادي … أكيد في حاجات تانيه محتاجه تظبيط في الرساله .. هركز فيها لحد ماتبدأ الدراسه ..
الدكتور بعدم فهم : براحتك .. رتب أمورك زي مايريحك
خالد وعينيه تلمعان بسعاده : ان شاء الله هرتاح كده
****************
قالت وعيناها تزرف الدموع : مش طايقاه يقرب مني ياطنط أعمل إيه؟
فوزيه : طبيعي يحصلك كده ياغاده .. أوقات الوحم بيخلي الست مش حبه جوزها يلمسها ..
غاده : انا بحبه جدا .. ده شريف جوزي .. أغلى حاجه ليا في الدنيا .. مش عارفه ازاي انا بحس كده من ناحيته
فوزيه : مش الدكتوره قالتله مايقربش منك اليومين دول لحد مايثبت شويه
غاده بحرج : ايوه .. بس ده مايمنعش انه ممكن .. يعني يقرب باي اسلوب تاني
فوزيه : اه فهمت
غاده بضيق : المشكله اني بكلمه طول اليوم عادي .. ولما يجي يحاول يلمسني واحنا لوحدنا بحس ان في حاجه طابقه على نفسي .. لمسته .. ريحة عطره بتخليني عايزه ارجع .. ومش قادره اقوله .. اساسا احنا مابقناش نشوف بعض كتير .. واللحظه اللي بتجمعنا لوحدنا
بيبقى عايز يقولي كلام حب و.. .. وحاجات كده .. انا بحبه وبعشقه بس ساعتها بحس اني مش بطيق الكلام من الاساس .. أعمل ايه ياطنط ..
كده شريف هيبعد عني وممكن مايقدرش ظروفي ..
ثم اكملت بثقه : انا متأكده من أخلاقه ومن حبه ليا .. وواثقه في نفسي اني مكفياه .. بس اللي بيحصلي ده غصب عني مش بمزاجي .. ايه
رأيك ياطنط أتكلم معاه وأفهمه .. بس ياترى هيتقبل كلامي؟
فوزيه : يعني هتقوليله ايه؟ هتقوليله ماتقربليش مش طايقه لمستك ليا؟
غاده : انا احترت .. مش عارفه ..
فوزيه : انتي في الشهر الكام؟
غاده : في اول الشهر التاني
فوزيه : ياحلاوتك . لسه الوحم في أوله
غاده بحزن : يعني هفضل كده كتير
فوزيه مشاكسه اياها : أبشرك .. في ستات بتقعد لحد ماتولد مش طايقه رجالتهم
غاده بصدمه : يادي المصيبه
ضحكت فوزيه : انتي مكبره الموضوع .. شريف عاقل .. وهيفهم لوحده
غاده : ياطنط انا جايالك تقوليلي اعمل ايه؟ تقوليلي هيفهم لوحده!!
فوزيه : بصراحه كده قوليلي هو شريف .. ممكن يعني عينه تزوغ بره ؟
غاده : لالالا انا كنت بفكر كده في الاول بس بجد هو اثبتلي غير كده .. انا بثق في شريف وانا عيني مغمضه .. لا شريف مش من الرجاله دي ..
شريف بيحبني جدا وانا متأكده من كده
فوزيه : يارب دايما ..بس ياحبيبتي ماتعتمديش على كده .. لازم تدي لجوزك اهتمام عشان يفضل يحبك ومايبصش بره
غاده : ادي اهتمام لايه ولا لايه .. خلاص انا حاسه اني عايزه استنسخ مني واحده تانيه عشان اعرف اوفق بين كل حاجه في حياتي
عادت فوزيه لمشاكستها وقالت : خلاص استنسخي واحده تاني يتجوزها عليكي وترتاحي انتي
غاده بغضب : يتجوزها عليا؟ كده ياطنط..
ضحكت فوزيه وقالت : بضحك ياغاده معاكي .. انا بنبهك بس ..
ثم قال بجديه : اسمعي كلامي .. ماتقوليلوش حاجه .. واللي هتعمليه بجد هو انك تشيلي التفكير ده من دماغك .. لو بطلتي تفكري في
الموضوع ده .. هتنسيه وهتلاقي احساسك بجوزك رجعلك بالتدريج .. يعني لما يحاول يقربلك فكري في حاجه تانيه غير انه جنبك .. لو حط عطر
مش عاجبك قوليله بلطف كده انه العطر ده بيقوم نفسك .. عادي انتي ماغلطتيش فيه كده .. بجد يابنتي الموضوع ده نفسي .. ولو عودتي
نفسك وأقنعتي نفسك انه عادي .. مع الوقت هتنسي وبعدين ماتكبريش الموضوع كلها شهر ولا اتنين بالكتيييير والوحم يروح وتتعودي على
الحمل وحياتك ترجع طبيعيه وتاكلي كل اللي مكنش نفسك فيه .. اومال هتعملي ايه في التاسع ده اصعب شهر في الحمل
غاده : لا ياطنط ماتخوفنيش .. انا في الاول وحسه ان مشاكل الدنيا فوق دماغي
فوزيه : ماتخافيش ياعبيطه .. انتي بس استعيني بالله .. أحسن حاجه انك تستعيني بالله .. وربنا أحسن من الكل .. وبعدين قفلي على
الموضوع بقى جيهان وساره جايين علينا
نزلت جيهان وساره من شقة ساره العلويه ومعهم عمر .. جلسوا مع غاده وفوزيه ..
احتضنت غاده عمر وقالت : الولد ده بيوحشني اوي اوي ..
ساره : من بعد ما اتجوزتي ياغاده وهو بينزل هنا بيقعد زعلان لما يدور عليكي ومايلاقيكيش
غاده : انتوا ماتعرفوش اللي بيني وبينه .. في أسرار عني محدش يعرفها غيره وبس
جيهان : بقولك ياغاده انا رحت لدار تحفيظ واتفقت مع المحفظه اللي هناك هنبدأ انا وانتي وساره مع بعض .. مجموعه مننا احنا التلاته بس ..
نظرت غاده الى فوزيه وكأنها تقول لها هاهو شئ جديد فوق مسؤلياتي التي لا تحتمل ..
غاده : وامتى هتبدأوا؟
ساره : بعد أسبوعين .. لما الدوره الصيفيه تخلص والمحفظه تلاقي وقت لينا
غاده : طيب كويس أكون رتبت أموري .. ونظمت وقتي ..
********************************
مر الأسبوعين .. بدأت الدراسه .. انشغل كل شخص بحياته والتزماته .. بينما كان خالد ينتظر بدأها بفارغ الصبر ..
وبعد أسبوع آخر .. ذهب الى جامعة الزقازيق .. الى الدكتور الذي سيساعده في انهاء رسالته .. دخل الى مكتبه وعرف نفسه عليه .. رحب
الاخر بخالد فكان على علم من صديقه انه سيأتي اليه ليشرح له بعض النقاط المهمه .. وبعد وقت قضاه في مناقشة كافة النواحي العلميه ..
قال الدكتور وهو ينظر في ساعته : معاد محاضرتي جه ..
وقف خالد : معلش عطلت حضرتك النهارده
الدكتور : أبدا مفيش حاجه .. لو تحب تحضر معايا .. هتكلم النهارده على آخر حاجه في اللي شرحتهالك .. بس هتكلم باستفاضه أكتر ..
خالد : ماشي لو مافيهاش ازعاج لحضرتك ..
الدكتور :لا ابدا . اتفضل معايا
خالد وهو يسير بجواره .. ظل يتلفت حوله عله يجدها صدفة .. ولكن لم يعثر على وجهها بين الفتيات .. قال للدكتور وهو يسير جواره : المحاضره
دي لسنة كام ؟ قصدي يعني الموضوع ده بيدرسوه سنة كام؟
الدكتور : بكالريوس
شعر خالد بأن كل الظروف تهيأ له أنه يرها .. ولكن هل سيضادف أن تكون هي ضمن المحاضره .. أم أنها تنضم لمجموعه آخرى في مدرج
محاضرات آخر .. وليس في جدولها تلك المحاضره؟؟
دخل خلف الدكتور والتزم الطلبه أماكنهم .. أجلسه الدكتور على جانب المنصه وليس مع الطلبه .. مر اعينه سريعا على وجوههم .. لم يجدها ..
أغلق باب المدرج .. شعر بخيبة الأمل .. ياليته إعتذر عن حضور المحاضرة وبحث هو بالخارج عنها عله يجدها .. ولكنه اذا حتى وجدها ماذا سوف
يقول لها .. وهو يفكر قطع تفكيره طرقات على باب المكان .. فتح الباب ودخلت منه .. نعم هي أماني .. دخلت مسرعه .. توقع خالد أن يرفض
الدكتور دخولها .. ولكنه وجده ينظر لها بابتسامه
أقبلت هي على دكتورها وهي تعطيه ملفا
أماني : آسفه يادكتور كنت بطبع الريبورت اللي حضرتك قلت عليه .. اتفضل
الدكتور : ولا يهمك ياأماني .. اقعدي مكانك
وقبل أن تتحرك وقعت عيناها عليه .. تسمرت في مكانها للحظات وهي تنظر اليه .. وهو .. ابتسم لها وقال لها بشفتيه دون أن يصدر صوتا : إزيك
؟
عقدت المفاجأه لسانها وشلت حركتها .. لم تعرف ماذا تفعل ؟ او ماذا هو يفعل هنا ؟ في كليتها ؟ جوار دكتورها ؟
الدكتور مقاطعا تفكيرها : أماااني.. واقفه هنا ليه .. اتفضلي اقعدي عشان نبدأ
فاقت من صدمتها برؤيته وتحركت أخيرا بأرجل ثقيله الى ان جلست بجوار إحدى الطالبات .. وهو مسلط عيناه عليها .. وبعد قليل اندمج مع شرح
الدكتور .. بينما هي لم تركز مع المحاضره على الإطلاق .. كان كل ما يشغل بالها هو إيجاد تفسير للموقف الراهن ..
انتهت المحاضره .. وقف خالد مع الدكتور وهو يجمع كتبه واوراقه .. بينما كانت أماني تتحرك وهي تحاول أن تخفي نفسها وسط زميلاتها .. ولكن
عينا خالد لم تفارقها .. أستأذن الدكتور سريعا وتوجه لها .. لحقها خارج المدرج
خالد : أماني .. أماني
اخترق صوته أذنيها وسمعت أسمها بوضوح .. التفتت اليه وقالت : ايوه
خالد : ازيك عامله ايه
حاولت أن تبدو طبيعيه : الحمد لله كويسه .. ازاي حضرتك وزاي طنط هدى
خالد : انا تمام وماما الحمد لله ..
خرج الدكتور من المدرج وجدهم واقفين .. اقترب منهم ..
الدكتور : انتوا تعرفوا بعض ؟
خالد مبتسما : ايوه .. أماني قريبتي
الدكتور : أماني من الطلبه الممتازين جدا جدا ومن الأوائل كل سنه ..
خالد بسعاده : هي من صغرها وهي شاطره .. كل سنه من الأوائل
نظرت له باندهاش .. يتكلم عنها وكأنه يعرفها ويتابع تفوقها ونجاحها المستمر
جاء بعض الطلبه ليتكلموا مع الدكتور في شئ يخص الدراسه .. انشغل هو معهم جانبا .. وقف خالد وأماني في صمت يختلسان النظر لبعضهما
..
قررت أن تتكلم ليبدو كل شئ طبيعي : حضرتك كنت بتحضر المحاضره معانا ليه؟
خالد : في جزء في الرساله مكنش ينفع اكتب فيه الا لما افهمه من حد زي الدكتور هنا ..
أماني : وحضرتك قربت تخلصها؟
خالد : حضرتي قربت أخلصها ..
ثم نظر الى عينيها بعمق أكثر وقال : على فكره مفيش فرق بينا كبير عشان كل شويه تقولي حضرتك حضرتك .. احنا قرايب بردو
شعرت أنه يخترق قلبها بنظرته .. خفضت عيناها ولم ترد .. حاولت أن تهرب من شعورها نحوه ..
قالت في خفوت : أنا مضطره أمشي ..
خالد : خلصتي محاضراتك ولا لسه وراكي حاجه؟
هنا جاء الدكتور وقاطع حديثهم : ها يادكتور خالد فهمت اللي كنت عايزه ولا في حاجه واقفه قصادك
نظر له خالد بغيظ مكتوم ثم نظر لأماني التي قالت : انا همشي بعد إذنكوا وغادرتهم تحت انظار خالد
نظر خالد للدكتور وقال سريعا : لا يافندم انا فهمت كل حاجه حضرتك قولتلي عليها .. وان شاء الله هجيب الكتاب اللي نصحتني بيه ولازم امشي
دلوقتي عشان حضرتك عارف الطريق زحمه ويادووووب ألحق أروح
ثم شد على ذراعيه وتركه وغادر المبنى في سرعه وهو يبحث عنها
وجدها تتوسط فتاتين ..وتغادر من البوابه الرئيسيه للجامعه ..
نده عليها وأوقفها .. نظرت لها صديقاتها بتساؤل ..
قال خالد : أماني ممكن ثانيه
شعرت بحرج بالغ من أسلوبه أمام صديقاتها .. ابتعدت عنها الفتاتان واقترب هو منها وقال : انتي مروحه
قالت بضيق : أيوه ..
خالد : طيب تعالي أوصلك أنا معايا عربيتي بره
أماني : ماينفعش يادكتور ..
خالد بصدمه من أسلوبها : ماينفعش ليه؟
أماني : عشان ماينفعش أركب مع حضرتك لوحدنا .. البيت مش بعيد عن الجامعه انا بروح مشي مع صحابي ..
خالد : طيب قوليلهم انك هتروحي مع قريبك و..
أماني : ماينفعش يادكتور .. حتى لو قريبي ماينفعش اركب مع حضرتك العربيه لوحدنا .. وبعدين دلوقتي حضرتك حطيتني في موقف محرج جدا
.. انا مش متعوده اقف مع حد .. واحنا كمان خلاص بره الحرم الجامعي .. صحابي ممكن يقولوا عليا ايه؟
خالد وهو يشعر بألم من قلبه من معاملتها له وقال : أنا آسف مكنتش أعرف اني هضايقك كده ..
ثم أفسح لها الطريق وقال : اتفضلي
تحركت أماني بعصبيه من أمامه .. لم ينظر لها .. شعر بكلماتها كأنها تكره حتى الوقوف معه .. وبعد قليل تأكد أنها اختفت من المكان .. تحرك
الى سيارته وانطلق بها غاضبا من نفسه ومن مشاعره التي أظهرها بشده .. والتي اصطدمت بحائط منيع امام قلبها .. حائط مجسد في كلمات
جافه قاسيه وجهتها له .. وعادت مشاعره غاضبه الى قلبه تجر ذيول الخيبه ..
***********************
أقبلت عليه وهو جالس في الحديقه الخارجيه مع والدته .. جلست جوارهم وهي تضع على المنضده أماهم صينية عليها أكواب الشاي ..
احتسوا الشاي ثم تركتهم الهام ودلفت للداخل ..
قالت غاده : انا فكرت في الكلام اللي قولته ولقيت اني الاحسن اني اوقف المستشفى شويه .. وأكمل في العياده والرساله
شريف : شويه اد ايه؟
غاده: لحد الولاده .. ماهو مش معقول همشي بكرشي كده الف على المرضى .. بس العياده بجد مش هقدر اقفلها .. فيها حجوزات كتير
ومتابعه مع مرضى كتير
شريف : طيب خليها الصبح .. ينفع؟
غاده بتفكير : الصبح؟؟
شريف : ايوه .. مش عايزك تخرجي بلليل لوحدك ..
غاده : طيب هنسقها وأشوف ..
شريف : ايوه كده ياروحي عايزك تدوري على راحتك
غاده : ان شاء الله هكلم الدكتور علي بكره واشوف ..
شريف : والتحفيظ ؟ هتعملي ايه؟
غاده : اه .. اتفقت مع ساره وجيهان يومين في الاسبوع بعد العصر .. ساعة زمن وأرجع
شريف برضا : تمام ..
*********************
مر أسبوع وأعدت غاده حالها لان تترك المستشفى الى ان تضع مولودها .. واذا وجدت عمليه جراحيه ستفيد غاده سيستدعيها الدكتور علي
لحضور العمليه فقط لمشاهدتها كي تضيف لها علميا ..
ونقلت مواعيد العياده للصباح وفرغت نفسها باقي اليوم لزوجها ولرسالتها .. وهكذا حاولت غاده ان تعود لحياتها الطبيعيه تدريجيا مع زوجها ..
كان خالد حزينا لما حدث بينه وبين أماني .. هو شخص جاد لا يحب الطرق الملتويه .. بل يفضل الطريق المستقيم .. فاذا كان يريد أن يعرف ما هو في حياتها او ما اذا كانت تهتم به فعلا او في حياتها شخص اخر او اي شئ يمكن ان يعوق علاقتهما .. فالأفضل أن يأخذ الطريق الرسمي
وجد نفسه وقدميه تأخذه الى حيث شريف .. جلس معه وحكى له كل مافي قلبه من مشاعر تجاه أماني .. منذ الصغر والى اخر موقف حدث
بينهم .. طلب مساعدته ونصيحته
خالد : انا مكنتش هفتح اي موضوع يخصها دلوقتي .. بس كان نفسي أخد الدكتوراه وهي معايا وده لو وافقت عليا .. وخايف لو رفضتني ..
ساعتها هحس اني كل اللي بعمله مالوش قيمه ومقدرش اركز في الرساله ومناقشتها قدام اللجنه .. محتار اوي ياشريف .. ماخبيش عليك انا
حاطط أمل كبير عليها انها تبقى شريكة عمري .. عمري ماكلمتها في حب وغيره وحافظت عليها عشان ماجرحهاش .. وفي اللحظه اللي بفكر
اتقدمها .. خايف اوي ترفضني
شريف : وهترفضك ليه ياخالد .. انت مافيكش اي حاجه تتعيب .. ماشاء الله دكتور وشاطر وعلى وش دكتوراه ..
ثم ضحك وقال : حاجه فخيمه
خالد : هزر هزر .. مانت اتجوزت وارتحت وانا اللي لسه مش عارف راسي من رجلي
شريف : اهو قرك ده اللي جايبني ورا
خالد : ورا ايه ؟ انت لحقت
شريف : المدام حامل .. وكل حاجه بقت بحساب
خالد : هههههههههههههههههههههههههه من الدار للنار
شريف : عقبال ما افرح فيك وانت متعلق كده
خالد : طيب هتساعدني
شريف : انا ساعدتك خلاص
خالد : ازاي؟
شريف : انت كده بعتبرك اتقدمتلها رسمي .. وبما اني أخوها وافقت .. يبقى فاضل ايه يابرنس ؟
خالد بلهفه : رأيها طبعا .. هتقولها امتى؟
شريف : ايه يابني انا بقول عليك طول عمرك عاقل وراسي .. الستات دول .. يالهـــــــــــــوي .. يخلوا العاقل مجنون
خالد : انت هتحيرني ليه .. هتقولها امتى ؟
شريف : هكلم خالتو او هخلي ماما تكلمها وابقى ارد عليك في أقرب وقت ..
خالد بارتياح : يارب توافق .. يارب
*********************
لمياء بحزن حقيقي وهي ممسكه بهاتفها : يعني يوم ما أرجع أنا الفتره الصباحيه حضرتك تمشي من المستشفى خالص .. وكمان 9 شهور !!
وكمان 3 حضانه !! سنه ياغاده ؟ سنه مش هشوفك في المستشفى يوميا زي زمان؟؟
غاده : ظروفي كده يالولو .. مكنتش هقدر اوفق بين كل حاجه الا لما أتخلى عن حاجه منهم .. مؤقتاااااا
لمياء : هقول ايه .. يلا كله يهون عشان عيون البيبي
غاده : وأبو البيبي
لمياء : وأم البيبي .. ههههههههههههههههه
غاده : وحشتيني يابنت الايه لازم نشوف بعض قريب .. لازم ..
لمياء : مفيش كلام .. طبعا لازم .. مالهمش حجه .. هما صحاب ويظبطوها مع بعض ..
غاده : خلاص هشوف شريف وانتي شوفي جوزك ..
لمياء : تمام .. أشوفك على خير .. مع السلامه
غاده : سلام
**********************
عادت الى المنزل .. لم يوجد أحد .. وجدت حركه في الحجره المغلقه .. والتي تعرف انها تحوي بعض الكراكيب والاثاث القديم الغير مستعمل ..
تقدمت وطرقت الباب .. خرج لها شريف وعلى وجهه العرق
غاده : السلام عليكم ياشيري
شريف بابتسامه : حبيبي وعليكم السلام
غاده : انت بتعمل ايه جوه؟
شريف : غمضي عنيكي واديني اديكي ..
غاده بضحك : الله وبقيت مؤلف ..
شريف : بجد … يلا
أغلقت عيناها ومدت يدها له .. سحبها ببطء للداخل وقال لها : فتحي
فتحت عيناها على شكل آخر لتلك الحجره .. يوجد بها الآن مكتب فخم كبير وخلفه مكتبه أكبر بها أرفف عده ولكنها فارغه .. وأمام المكتب كرسيان متقابلان وبينهما منضده صغيره .. وفي الاتجاه الاخر صالون صغير ينم على ذوق رفيع جدا .. وهذا غير الستائر المنتقاه بحيث تضفي
شكل يريح الأعصاب والسجاده الكبيره التي تفترش الارض .. الحجره كلها كانت تبدو كتلك التي تظهر في صور القصور ..
غاده بانبهار : ماشاء الله لا قوة الا بالله .. جميله أوي .. الاوضه اتحولت 180 درجه ..
شريف بصوت مجهد : عجبتك ؟
غاده : أكيد .. انت عملتها امتى ؟
شريف : مبروك عليكي ياحبيبتي
غاده باستفهام : مبروك عليا ازاي ؟ مش فاهمه
شريف وهو يقترب منها : ماهي دي أوضة الدكتوره غاده ..
غاده : أوضتي؟
شريف : عشان تركزي في رسالتك اللي واجعالي دماغي بيها دي ..
غاده بضحك : بتتكلم جد؟ أوضتي ؟ انا مش مصدقه !!
شريف : أومال هتفضلي حطه وراقك وكتبك على البوفيه والسفره ؟
غاده : كل ده ليا ياشريف ؟
شريف : لا لسه في ..
غاده : ايه تاني ؟ كفايه كده ممكن اموت منك ..
شريف : تعالي بس ماتموتيش ..
ذهبت خلفه وهي تنظر مره اخرى للحجره التي عشقتها من أول ما رأتها عيناها .. خرج من الباب الجانبي للمنزل ودخل معها للجراج ..
شهقت بصوت مرتفع وهي تنظر الى السياره الصغيره التي كانت سبق أن قالت له أنها معجبه بها كنوع يليق على النساء .. وبلونها المفضل
أيضا
وجدته يفتح كفها ويطبع قبله بداخله .. ثم وضع مفتاح السياره الجديده بيدها واطبق عليه صوابعها
قال : مبروك ياحبيبتي
غاده : معقوله ياشريف ؟؟ معقوله انت بتحبني كل الحب ده؟
شريف : بتسأليني ياغاده ؟ من أول يوم سمعت صوتك فيه وانا بحبك .. من أول يوم حسيت بلهفتك عليا وانا بموت فيكي .. ومن أول يوم
حسيت بغيرتك عليا وانا بعشقك .. ولما شفتك بعنيا دبت في هواكي .. ولما اتجوزتك .. حسيت اني أسعد واحد في الدنيا وسعادتي كملت لما
شيلتي ابني في بطنك .. جايه تسألي انا بحبك كل الحب ده ؟ لا ياغاده انا عندي شعور فوق فوق الحب بكتير ..
كانت تسمعه وعيناها شلالات من الدموع .. وهي تنظر الى عينيه التي طالما عشقتهما .. عندما انتهى من كلامه .. رمت نفسها في حضنه
ودفنت رأسها في صدره .. تذكرت شعورها اللاإرادي بكرهها الاقتراب منه .. لماذا لم تشعر به الان .. استنشقت عبيره .. لا لم تشعر بالاشمئزاز
كما سبق .. نعم كما قالت لها زوجة عمها .. اطرحي هذه الافكار جانبا .. حاول أن يبعدها عن صدره لكي يرى وجهها .. رفضت ان تتخلى عن
حضنه
ضحك هو : طيب هنفضل كده كتير
قالت ببكاء مختلط بسعاده : ايوه .. انا مش هسيب حضنك أبدا
شريف : طيب تعالي فوق ..
غاده : همشي كده لحد فوق مش هسيبك
شريف : وعلى ايه .. هــــه
حملها بين ذراعيه وطوقت هي رقبته بذراعيها .. أراحت رأسها على كتفه وهي مغمضة العيني مبتسمة الثغر .. لا تفكر في شئ الا شريف فقط
وفي اليوم التالي .. بعد العشاء صعدت الهام الى حجرتها ..
قالت غاده : انا هطلع اجيب حاجه واجي ..
شريف وهو مازال يتابع الشاشه ودون أن يرفع نظره اليها : ماشي ياحبيبي
وبعد نصف ساعه .. سمعها تنده عليه من أعلى
شريف : ايوه .. طالع أهو
دخل الحجره وجدها مظلمه .. الا من ضوء المصباحين المجاورين للفراش
وفي منتصف الحجره طاوله مستدير صغيره .. عليها كأسين من العصير
بحث بعينيه في الحجره لم يجدها .. كان على وشك أن يقول إسمها وجداها تظهر من خلف الباب في مظهر ملائكي جذاب .. بفستان حريري
متوسط الطول وبه فتحه مثيره الى اعلى الساق .. ومكياج كامل مع شعرها الحريري الطويل المنسدل على ظهرها وكتفيها .. أعطاها مظهر
أنثوي جبار ..
قال في هيام : غـــاده
احتضنته وجعلته يستنشق عطرها الرقيق .. ثم رفعت نفسها على أصابع قدمها لكي تصل الى مستوى أذنيه
غاده بهمس : انا كلمت الدكتوره واستأذنتها .. قالتلي أوكيه
نظر الى عينيها القريبه منه وقال بلهفه : قالتك ايييييه؟
قالت برقه : أوكيه ..
………….
الحلقة 34
” الدكتور خالد”
نطقتها آمال .. شهقت أمنيه وجحظت عينا أماني وابتسمت إيمان بسعاده ..
أمنيه : الدكتور خالد مين ؟ خالد ده ابن عمة آبيه شريف؟
امال : هو بعينه
صفقت بيدها في فرحه : الله ياماما على الاخبار الجامده
أخمدت أماني بركان السعاده والفرح في قلبها وبدت صامته صامده أمام هذا الخبر الذي كان بإمكانه أن يجعل أماني الهادئه العاقله أن تنقلب رأسا على عقب في لحظه
إيمان : بصراحه عريس ممتاز
امال : هو راح كلم شريف .. والهام لسه مكلماني من شويه
إيمان : إيه رأيك ياأماني؟
نظرت لها أماني في صمت ولم ترد
أمنيه بنظرة ذات معنى: ودي فيها رأي … عريس على الفرازه
آمال : وهو حد سألك رأيك .. اتكتمي انتي
إيمان : لا ياماما المره دي أمنيه عندها حق .. خالد ماشاء الله عليه راجل محترم .. أحسبه على خير
آمال : ساكته ليه ياأماني .. قولي بيت شعر انتي كمان زي أخواتك
لاحت على شفتيها إبتسامه أخفتها سريعا وقالت : إنتي إيه رأيك ياماما
آمال بخبث : رأيي؟؟ انتي كل مره يجيلك عريس تقولي لا لما أخلص كليتي الاول.. اشمعنا دلوقتي .. وانتي لسه ماخلصتيش وبتقوليلي ايه رأيك ياماما!! يبقى أنا كده عرفت رأيك ..
أماني بحرج : قصدك إيه ياماما؟ أنا ماقلتش موافقه أنا سألتك رأيك
آمال : طيب أنا رأيي من رأي إخواتك . انما انتي لو ليكي رأي تاني .. ممكن أقولهم هي مش فاضيه غير لدراستها ولا أقولهم أحسن انك مش موافقه وخلاص عشان أريحهم ومخليهمش يستنوا
نظرت أماني لأمنيه كي تنجدها
قالت أمنيه سريعا : إيه ياماما الكلام ده .. هي أكيد موافقه
آمال : موافقه ياأماني
نظرت أماني لوالدتها .. وقالت أخيرا : أيوه
أمنيه : لولولولولييييييي
ابتسمت آمال وشعرت براحه من قلبها وأقبلت عليها إيمان .. باركت لها وقبلتها .. تركتهم أماني ودخلت حجرتها بحجة المذاكره ..
وقفت أمام المرآه .. وضعت يدها على وجهها .. أحقيقي هذا؟؟ هل فارسها وحبيبها يطلب يدها ؟ هكذا بمنتهى البساطه وفي لمح البصر يتحقق حلمها ؟ نعم هذا ثمار دعواتها على مدار السنين .. لم تكن تدعي بخالد زوجا لها .. بل كانت تدعي يارب ان كان خالد فيه خيرا لي فاقسمه لي زوجا .. يعينني على طاعتك وأعينه انا الاخرى .. يكون رضاه سببا في دخولي جنتك .. نعم بالتأكيد هذا نتاج الدعوة الصالحه .. توجههت الى الصلاة لربها تشكره على استجابته لدعواها .. دخلت عليها أمنيه .. كانت ساجده .. طالت سجدتها .. قامت وانهت الصلاه
نظرت لها أمنيه في سعاده واعجاب ..
جلست أمنيه جوارها واحتضنتها بشده : مبروك ياأماني
أماني : الله يبارك فيكي ياحبيبتي ..
أمنيه : انتي على طول كده تفرحي تزعلي الاقيكي بتصلي
أماني : طبعا ياأمنيه .. الراحه في السجود والكلام مع ربنا مافيش بعدها راحه ..
أمنيه : ربنا يتقبل منك ويارب ابقى زيك
أماني : يارب تبقي أحسن مني .. بس عارفه ياأمنيه انا لسه مش مصدقه نفسي .. بجد اللي سمعته من ماما ده
ضحكت أمنيه : أيوه ياجولييت .. وأتاري روميو موحوح على آخره
أماني : إيه موحوح دي يابت احترمي نفسك
أمنيه : فاكره لما عرفت انك بتحبيه
أماني بغيظ : فاكره ياختي فاكره
أمنيه بضحك : كنتي ساعتها فاكره ان محدش شايفك .. هو كمان مكنش شايفك وكنتي جايه من بيت خالتو وطالعه بره في الجنينه عندهم انا بقى كنت في المطبخ تحت وشفتك على اول السلم وانت واقفه بتبصي من الباب المفتوح وعينك فيها نظره غريبه
أماني : وبعدين
أمنيه : فضلت متنحه بقى أماني الجد اللي مابتهزرش واللي منكده علينا عيشتنا كله حرام حرام .. ممكن تحب ؟
أماني : ها يام لسان أطول منك
أمنيه : بس انتي ايه ماخدتيش في ايدي غلوه .. اول ما واجهتك ياعيني اتوترتي وقولتيلي في حد غيرك شافني وكان باين عليا ولا لأ .. بجد انتي غلبانه اوي .. بس تصدقي دي اول مره اتكلم عن الموقف معاكي وانتي ماتضـ,ـربنيش زي كل مره
أماني : انا كنت غلطانه بردو
أمنيه : ازاي؟
أماني : انا اه كنت بحبه .. بس كان المفروض أغض بصري ومابصلوش كده لان ده مدخل للشيطان
أمنيه وهي تضـ,ـرب رأسها : الشيخه ايمان رجعت تاااااني
أماني : يارب يغفرلي نظراتي ليه
أمنيه : ماتكبريش الموضوع .. خلاص الراجل هيبقى جوزك وابقى بوصيله براحتك ..
أماني : الله المستعان
أمنيه : بس حماتك دي شكلها كده يعني ..
أماني : شكلها ايه؟
أمنيه : مش عارفه بس حساها غير طنط هدى اللي عارفنها .. أول ما جت وبقت حماتك .. حساها بقت تقيله على قلبي ..
هنا سمعوا آمال وهي تدخل عليهم وتقول بصوت صارم : أمنيه !!!
انتفضت أمنيه من مكانها : خضيتيني ياماما
آمال : ايه الكلام اللي بتقوليه لاختك ده؟
أمنيه : انا بقول اللي حسيته
آمال : طب قومي بلاش قلة أدب .. ماينفعش نتكلم عن واحده كبيره بالشكل ده وماينفعش نتكلم عن اي حد من وراه من اصله ..
أمنيه : حاضر .. انا هسيبها واقوم خالص
آمال وهي تجلس عى سرير أماني بعد أن غادرت أمنيه الحجره ..
آمال : ماتسمعيش كلام البت اختك دي بيتهيألها حاجات
أماني : طب هي ليه قالت كده؟
آمال : يعني هي كان نفسها تخرجي بشعرك ويشوفك بلبس تاني .. يعني حاجه عبيطه ماتاخديش في بالك .. ايمان قالتلها بالذوق انه حرام وهي ماعترضتش
أماني : طيب الحمد لله
****************************************
شريف : تصدقي ياماما طلع عندك حق
الهام : في ايه ياحبيبي؟
شريف : لما قولتيلي آخد بالي من غاده ..
الهام : ااه .. وعملت زي ماقلتلك؟
شريف : اه والنتيجه ميه ميه
الهام بسعاده : ربنا يسعدك انت وهي يارب ويقومهالك بالسلامه .. ماهو من ساعة ماقولتلي انها متغيره ومتعصبه وحالتها متغيره بين كل ثانيه والتانيه قلتلك ان الحمل بيغير موود الست بطريقه محدش يقدر يفسرها .. كان لازم تفوتلها وتستحملها .. ولازم تحتويها عاطفيا عشان تحس انك مش هاملها لمجرد انها حامل وماينفعش تقربلها .. ياريت كل الرجاله يفهموا الموضوع ده .. الدكتوره لما بتمنع الرجاله في اول الحمل مش معني كده انها بتمنعهم من كل حاجه .. لا بالعكس .. دي أهم فتره الست بتحتاج تسمع فيها كلمه حلوه وحضن حنين من جوزها عشان يدعمها ويسندها في حملها .. ده الحمل ده شئ مايتحملهوش الراجل نفسه .. مش ربنا قال ” وهنا على وهن ” ربنا يعينها ويقدرها .. بصراحه انا معجبه بإرادتها الفولاذيه .. ماشاء الله عليها حامل وشايفه شغلها ومذاكره .. وانت قدامي اهو سعيد معاها .. حافظ عليها ياشريف واوعى تزعلها
شريف : ايييه كل الشعر فيها ده .. هو مين اللي جوزها انا ولا انتي
ضحكت الهام .. ثم رن هاتفها ..
الهام : السلام عليكم ياآمال – الحمد لله احنا كويسين انتوا عاملين ايه والبنات كويسين- ايه ياستي اليومين عدوا – والله – الف مبروك ياآمال – خلاص هبلغهم – عقبال أمنيه – مع السلامه
خالد : ايه ياأمي أماني وافقت مش كده
لآمال وهي تضع الهاتف أمامها : أيوه
خالد : هكلم اللي هيبيض على نفسه ده وأقوله
أمسك هاتفه واتصل على خالد
رد خالد من أول رنه وقال بلهفه : الو
خالد : ايوه ياخا… ايه ده مين معايا؟
خالد : انا خالد ياشريف .. ايه يابني مانت اللي متصل
شريف : اااه خالد ابن عمتي ازيك ياخالد معلش اصلي كنت متصل بواحد صاحبي تاني اسمه خالد بردو .. اتلخبط معلش
خالد بحزن : اه .. حصل خير
شريف : ازايك وازي عمتو
خالد باقتضاب : كويسين
شريف : طيب مش عايز حاجه
خالد بعد برهه من الصمت : شريف .. محدش رد عليك؟
شريف متصنعا عدم الفهم : محدش رد عليا في ايه؟
خالد : انت نسيت ولا ايه؟ مصيبه لا تكون نسيت تقولهم اصلاَ!! بكلمك على أماني اختك ياسيدي
شريف : اه اه .. لا قولتلهم يامعلم .. بس انت عارف الناس لازم يسألوا عليك عشان يتطمنوا الاول
خالد : يسألوا عليا؟؟ انت هتجنني ؟ على أساس إنهم مايعرفونيش ولا ايه؟
شريف : اه صحيح هما يعرفوك
خالد : يخربيتك .. لتكون قولتلهم على خالد تاني
شريف : لا يعم ماما قالتلهم شريف ابن عمتي
خالد بنفاذ صبر : يعني محدش رد ؟
شريف بتنهيده : بص ياخالد انت عارف ان عدم الرد والتزام الصمت في المواقف دي معناه الرفض من الطرف التاني ..
خالد بصوت غير واضح : موافقتش!!!!!
شريف : بتقول ايه ياخالد؟
خالد وقد شعر بالألم يغزو قلبه : ماوفقتش عليا ياشريف؟
شريف : كل شئ قسمه ونصيب ياخالد
ثم صمت قليلا وقال : وواضح انها من نصيبك ياخلود
خالد : الحمد لله قدر الله وماشاء فعل .. ايه ؟ انت بتقول ايه؟
شريف بضحك : بقول انها من نصيبك .. وافقت يابرنس هههههههههههههههههههههههههههههههههههههه
خالد بغضب وصوت عالي : اومال ايه اللي انت قلتله ده ياحيوان انت
خالد بضحك : ايه ياعم بعيش عليك شويه .. بس انت فيصت مني خالص
خالد : والله ياشريف لما اشوفك بس هطلع *&^%$#$
شريف : بتشتمني .. طب مش هجوزك أختي
خالد : اسكت بدل مااعملها معاك .. المهم قولي التفاصيل
شريف : تفاصيل ايه .. بقولك وافقت .. خالتو اتصلت وقالت لماما انها موافقه .. فاضل حضرتك تحدد معاد وتروح تزورهم انت والست الوالده
خالد : خلاص اطلع انت منها .. ومن امي ليهم على طول
شريف : ندل ..
خالد : انا اللي ندل !! بردو ليك علقه بس لما اشوفك
شريف : خلاص سماح ياعريس
خالد بسعاده بلقبه الجديد : الحمد لله .. الحمد لله
شريف : طيب ظبط أمورك وابقى قولي الجديد
خالد : ان شاء الله .. سلام
شريف : سلام
آمال : والله انت مفتري .. نشفت ريقه
خالد : ماجيش جنب رامي واللي كان بيعمله فيا زمان
ثم وقف وقال : هدخل أشوف غاده اللي بقالها ساعتين في الأوضه مش عايزه تخرج دي
كانت مدفونه- بالمعني الحرفي للكلمه- وسط أوراق وكتب وصور آشعات وكمبيوتر مفتوح .. تتنقل ببصرها بينهم … دخل عليها ولم تشعر به ..
شريف : غاده
انتفضت عندما سمعت صوته : شريف !! خضتني
شريف : انتي مازهقتيش ؟
غاده : زهقت من ايه .. ده كل الوقت ده مايكملش صفحتين في الرساله
شريف : طيب ماتعبتيش ؟
غاده : لا لا
ثم قالت وهي تفكر : لازم ماقفلش النهارده الا لما اوصل لآخر الفصل ده .. لاااااازم
شريف وهو ينظر لساعته : طيب انا هخرج شويه
غاده : ماشي ماشي
قبل رأسها وقال : مش عايزه حاجه؟
نظرت له غاده وقالت : بصراحه اه
شريف : أؤمريني
غاده : نفسي في حرنكش
شريف بضحك : حرنكش ؟؟؟
غاده : بتضحك على ايه ؟ هو انا اللي عايزه؟ ده ابنك
شريف مازال يضحك : حاضر حاضر .. مش عايزه حاجه تانيه .. عصير قصب تحبسي بيه بعد الحرنكش مثلا
غاده وهي تضـ,ـربه بورقه معها : لا هات عرقسوس ياخفيف
خرج من حجرة المكتب .. ثم خرج مع أصدقاءه ..
**************
اتصلت هدى على امال واتفقت معها على ميعاد لطلب يد أماني .. ذهب خالد وهدى اليهم .. جلسوا مع أمال .. جاءت أيمان بالعصير وبعض الحلويات .. طال الوقت وعينا خالد لم تفارق مدخل الصالون منتظر ظهور أماني .. لاحظت امال نظراته فاستأذنت منهم لتحضرها
دخلت عليها الحجره وجدتها بزي الصلاه جالسه على الأرض وتتلو بعض الأذكار ..
امال : ايه يا أماني الناس بقالهم ساعه بره
اماني : معلش ياماما كنت بستخير لاخر مره
امال وهي تنظر لملابسها : وانتي لسه مالبستيش؟؟
اماني : لا ياحبيبتي انا لابسه تحت لبس الصلا
امال : طيب يلا اقلعيه بقى
خلعت أماني زي الصلاه
قالت امال باستنكار : هو ده اللي هتقابلي بيه عريسك؟
اماني وهي تنظر لملابسها : ايه ياماما وحش؟
امال : لا مش وحش . هو أجدد حاجه عندك اه بس .. واسع خالص ولبس خروجك مش لبس تقابلي بيه خطيبك
اماني : ماينفعش ياأمي البس ضيق قدامه الا لما يكون فيه علاقه شرعيه .. الرؤيه فيها الوجه والكفين بس
امال بتنهيده : انا عارفه اني مش هوصل لبر معاكي .. اطلعي وربنا يكتبلك اللي فيه الخير
دخلت عليهم أماني وهي تنظر أرضا .. وقفت هدى وسلمت عليها .. جذبتها أمال من ذراعيها بخفه الى المقعد المجاور لخالد .. ودت أماني لو اعترضت ولكنها ارتاحت لمجاورته .. وبعدها جاءت أمنيه وايمان مره اخرى– وعن قصد- تجمع كل من هدى وامال وامنيه وايمان في مكان اخر وتركوا لهم الصالون يتحدثوا فيه
هدى : ايه ياامال ده؟
امال: في ايه؟
هدى : مغطيه شعرها ليه؟ ولابسه واسع اوي
امال : ماهو هو ده لبسها في العادي ياهدى مانتي عارفاها
هدى : أيوه بس .. المفروض خالد جاي يتقدملها يعني تطلع قدامه بشعرها او تلبس عبايه مخصره على الاقل .. بنتك جسمها حلو مش مليانه عشان تتدارى
إيمان بأدب : أيوه ياطنط فعلا بس شرعا لا يجوز غير انه يشوف وجهها وايدها بس ..
ثم ابتسمت وقالت : بعد العقد بقى يشوف براحته
كانت أمنيه تنظر الى هدى شذرا فقد ضايقها أن تتحدث عن أختها بهذه الطريقه
هدى : بصي ياآمال .. انتي عارفه خالد خلاص هياخد الدكتوراه باذن الله كمان شهر ولا شهرين .. هو كان مستعجل يجي يخطب أماني وأنا الصراحه كنت عايزاه يستنى لما يخلص المناقشه بس هو مصر .. قلت نلبس شبكه دلوقتي ونكتب ونعمل فرح بعد ما ياخد الدكتوراه
آمال : أيوه طبعا عندك حق لازم يركز تفكيره في الرساله الاول
هدى : قوليله ياحبيبتي .. هو مستعجل يكتب قبل الرساله بس انا بقوله استنى لما تخلص وراكب دماغه
آمال : اللي فيه الخير يقدمه ربنا
ولكن عند العروسين …
كانت أماني تتحاشى النظر اليه وهي تنظر الى الأسفل ..
قال خالد : انتوا شارينها جديد؟
نظرت له مستفسره : هي ايه؟
خالد : السجاده .. اصلي شايفك بصالها كتير
ابتسمت ونظرت لها مره اخرى
خالد هامسا : لو عاجباكي اوي كده اجيبلك واحده زيها في شقتنا ان شاء الله
تعالت دقات قلبها وتوترت عندما قال جملته الاخيره .. اغمضمت عيناها كي لا تفضح الحب فيها فركت في يدها من فرط سعادتها
خالد بحنان : عامله ايه في الكليه ؟
أماني : الحمد لله
خالد : لسه زعلانه من آخر مره شفتك فيها؟
أماني وهيتهز رأسها : لا أبدا حصل خير
خالد : انا مافهمتش ساعتها قصدك بس لما عدت كلامك تاني في وداني عرفت اني كنت غلطان وانك انتي اللي كنتي صح
أماني : شكرا
خالد : عايزك بس تعرفي ان الدافع اللي خلاني اعمل كده اني كنت عايز اكون معاكي بأي طريقه
أماني : بس دي مكنتش الطريقه المناسبه
خالد بابتسامه : عارف .. وعشان كده جيت اشوفك بالطريقه الصح
ابتسمت أكثر في سعاده وفضحتها عيناها بالحب .. أخفض رأسه وأمالها قليلا كي يراها و يصل الى معنى نظرتها التي تخفضها للأسفل.. رفعت رأسها قليلا وجدته محدقا بها وبعينيها .. زاد توترها وعادت للأسفل من جديد
خالد بضحك : دي رؤيه شرعيه على فكره .. حلال حلال حلال .. يعني بصيلي واتكلمي براحتك وانا ياستي هبص الناحيه التانيه عشان ماتتكسفيش
رفعت نظرها قليلا وقالت : لا خليك براحتك
ثم قالت وهي تحاول ان تحث نفسها على الكلام : هي رسالتك هتناقشها امتى؟
خالد : ان شاء الله قدامي شهر كده او اكتر لسه الدكتور محددش
أماني : ربنا يوفقك
عاد الصمت مره اخرى ..
قال خالد اخيرا : أماني .. لما عرفت انك وافقتي .. كنت مبسوط اوي اوي وحسيت اني لما اجي هقولك كلام كتير اوي .. بس نسيت كل حاجه لما دخلتي دلوقتي .. عايزك تعرفي ان في قلبي كلام كتير اوي ليكي من زمان .. من زمان أوي
لأول مره تنظر له مدة حديثه كلها .. نظرت له باستغراب .. هل ما يقوله حقيقا ؟ ” في قلبي كلام كتير اوي ليكي من زمان” ؟ هل يشعر بها ويحبها منذ الصغر مثلها ؟ لم ترد عليه واكتفت بجمود وجهها من كلامته
كررت دون اراده منها : من زمان أوي ؟
خالد : أيوه من زمان .. من وانتي صغيره .. كنتي هدف ليا ..زي ماكنت عايز اخد البكاليريوس كنت عايز اخلص عشان أوصلك .. بس مقدرتش اكتر من كده .. مش هستنى لما اخلص الدكتوراه كمان .. لازم تكوني معايا وانا بناقشها .. عايزك زي ماكنتي خافز ليا من غير ماتحسي .. تكوني حافز ليا وانتي على اسمي ياأماني ..
فجأه دمعت عيناها من فرط سعادتها وقالت عيناها كلام دون أن تتكلم هي قالت عيناها : من غير ماأحس ؟ خالد انت اللي مش حاسس بيا .. انا بحبك من زمان .. مش عارفه قبل ولا بعد حبك ليا .. بس انا كمان بحبك من غير ما ابين .. بحبك وحبك بيزيد في قلبي وانا بحاول اخبيه عشان يبقى ليا انا بس .. لما كنت بشوفك كنت بحس اني أسعد واحده وعمري ما هبقى مبسوطه اكتر من شوفتك .. مكنتش اعرف ان حبي ليك هينتهي بقربك مني وطلبك لإيدي .. ياااه انت كمان بتحبني ؟ بجد مش مصدقه ياخالد .. ياخالد .. ياخالد .. حتى مكنتش بقدر اقول اسمك في خيالي بيني وبين نفسي .. كنت غريب عني وبحس انه حرام حتى اتجمل في شكلك .. بس دلوقتي ولما بقيت خلاص باذن الله هتبقى حلالي .. هقول خالد خالد خالد لحد ما قلبي يقف من فرحته
نظر لها وهي تبكي وقال قلقا : بتعيطي ليه دلوقتي؟
قالت أماني بتلقائيه : فرحانه
اتسعت ابتسامة جدا وقال : بجد ؟ فرحانه ان احنا هنتجوز
أحرجتها كلمته ولم ترد برد ضحكت برقه ونظرت للأسفل وهي تمسح عبراتها بأصبعها .. أخرج لها منديلا من جيبه وقال : اتفضلي
أخذت منه المنديل وقالت : شكرا
طبقته ولم تستعمله .. قال لها : امسحي دموعك
قالت وهي تبتسم : تؤ ..
لم يفهم ما تقصد .. فقال : بصي .. ايه رأيك نكتب قبل المناقشه ؟
أماني : مش هتتعطل ؟
خالد : أبدا .. مش قولتلك هتبقى حافز ان شاء الله
ثم قال : ايه رأيك؟
أماني : زي ما ماما تقول
خالد : زمان ماما بتقولها دلوقتي .. وان شاء الله هتوافق .. بس المهم عندي رأيك ..
ثم قال بهمس : بس ماتعرفيش قد ايه فرحتك دي أثرت فيا أوي .. انا كنت فاكر انك وافقتي عليا كده وخلاص .. مكنتش عارف انك هتفرحي .. بس عمر ما فرحتك هتبقى اد فرحتي .. انا فرحان بيكي اكتر من اي حد في الدنيا
ضمت شفتيها محاوله ان تكتم فرحتها التي قد تترجم الى عبرات مره اخرى .. ضحك هو وقال : خلاص مش هقول تاني .. بس بصيلي وكملي كلام
هنا دخلت أمنيه وقالت : ازيكوا عاملين ايه
خالد : اهلا أمنيه أزيك؟ عامله ايه في الثانويه؟
أمنيه : هو انا هفضل كده كل ما حد يشوفني يقولي ثانويه ثانويه ؟ هو تار ياجدعان هيفضل لازق فيا
ضحك خالد وقال : اه هيفضل كده لما تخلصي وتدخلي الكليه
أمنيه : يارب
خالد : طب ايه؟
أمنيه : ايه ؟ اااااه ايه.. لا مش بمزاجي ده انا مبعوته من الحجه والحجه اللي بره بيقولوا كفايه رغي كده وتعالوا اقعدوا معانا بره
خالد : بقى هما قالوا كفايه رغي؟ أسألهم؟
أمنيه : لا لا لا ارجووك انت عايزني ابات في الشارع النهارده؟
خالد : طيب اطلعي قوليلهم .. دخلت ملقيتش حد جوه .. وماتجيش تاني
أمنيه : ااااه هي بقت كده
خالد : اه كده ونص ..
أمنيه : الله يسهلو
أماني : عيب كده ياأمنيه
أمنيه : انتي كمان ياأماني .. طب بس بقى ده انتي أسرارك معايا .. تحبي أقول لآبيه خالد على كل حاجه
خالد : حاجة ايه ؟
برقت أماني لأختها بشده ..
أمنيه : حاجات هتبسطك أوي.. كلها عنك
أماني وهي تكاد تبكي : بقولك عيب ياأمنيه كده
أمنيه : خلاص .. اسفه انا همشي
خالد : لا لا خليكي قاعده قوليلي بس في ايه
ضحكت أمنيه : لا ياسيدي لو قعدت أكتر من كده هتقـ,ــ,ـتل .. خليها هي اللي تقولك
وتركتهم وخرجت
نظرت أماني لها وكانت ملامحها تشف عن غضب مخلوط بخجل
فقال خالد بخبث : هو انتي كمان من زمان أوي ؟
أماني : ماتصدقش أمنيه دي عيله وبتقول أي كلام
لم يصدقها فتصنع الحزن وقال : ايه ده بجد؟ وانا اللي فرحت لما فهمت كده
نظرت له برجاء كي يتراجع عن حزنه ولكنها فوجئت به يبتسم لها ففهمت لعبته .. لم تشيح بوجهها ولكن ردت له الابتسامه
قالت : ممكن نطلع لهم ..
شعر خالد بحرجها البالغ والموقف الذي وضعته أمنيه فيه فوقف وقال
خالد : ماشي ..
وقفت فأفسح لها الطريق لكي تعبر قبله .. حاولت أن تسير وهي بعيده عنه .. لم تفارقها عينيه .. الى ان جلسوا مع الباقيين في الخارج
*****************
وفي السياره في طريق الرجوع
قال خالد غاضبا : ليه بس كده ياماما .. انا اتفقت معاها ان كتب الكتاب هيكون قبل المناقشه
هدى : حد قالك تتفق معاها .. الاتفاق بين الكبار
خالد : ايوه بس احنا متفقين قبل ما نروحلهم .. يبقى كان من حقي اتكلم مع خطيبتي وافاتحها في الموضوع ده ..
هدى : امال كمان موافقاني . يعني احنا الكبار شايفين مصلحتكوا عنكوا
خالد : هتقول عليا ايه دلوقتي .. مش قد كلمتي وعيل
هدى بغضب : ما تنشف كده وماتعملش حساب لكل رد فعل.. هتتجوزها ان شاء الله في الاخر كل دي مواقف صغيره وهتعدي
خالد : هتعدي اه بس هتسيب ذكرى وحشه عندهم ياماما
هدى : خلاص قفل على السيره دي وسوق وانت ساكت
************************
مر الشهر وحصل خالد على الدكتوراه أخيرا .. بعدها تم الاتفاق على حفلة العقد في أجازة منتصف العام .. الحفل تم في بيت والدة أماني في الزقازيق .. حفل عائلي بسيط .. حضرة شريف وغاده التي انتفخت بطنها قليلا .. والهام .. وبعض الاقارب والقليل من أصدقاء العروسين .. ومر اليوم في سعاده على كل الاطراف .. قدم شريف وغاده لأماني هديه عباره عن طقم رقيق من الذهب الأبيض قرط وسلسله .. ودعوا لها بالسعاده ..
أصرت امال على الهام ان تبيت معها أسبوع في بيتهم ولبت الهام طلب اختها
وفي طريق العوده لغاده وشريف
نظرت غاده لشريف وقالت : فاكر يوم العقد بتاعنا ؟
شريف وهو يمسك يدها : انا فاكر كل لحظه عشتها معاكي ياحبيبتي
ثم وضع يده على بطنها وقال : هتروحي للدكتوره امتى؟
غاده : بعد أربع أيام ..
شريف : وهتقولك المره دي؟
غاده : باذن الله .. هي قالتلي ان المره دي هتعرف
شريف : انتي نفسك في ايه؟
غاده : بصراحه نفسي في بنوته شبهك .. دي هتبقى مززززه اوي
شريف : لا لو على مزه يبقى عايزها زيك .. مفيش أمزز منك
غاده بضحك : أمزز ؟
شريف : آه .. عمري ما شفت واحده حامل ومزه كده
صرخت غاده وشهقت شهقه مكتومه : آه
شريف :في ايه؟؟؟؟
ابتسمت غاده بفرحه : البيبي بيتحرك
وضع شريف يده على بطنها وكتمت هي أنفاسها ثم زفرت في ضيق : والله كان بيتحرك ..
شريف : هيتحرك تاني ماتزعليش
غاده : أول مره أحس بيه .. احساس رهيب
شريف : وجعك؟
غاده : لالا ابدا .. حاجه حلوه اوي الواحده تحس بالبيبي بيتحرك.. بجد احساس فوق الخيال
شريف : ربنا يقومك بالسلامه ياروحي
مرت الايام وذهبت غاده وجيهان وساره للدكتوره .. قالت الدكتور لغاده انها ستلد بنت بإذن الله وكذلك كانت ساره أما جيهان فكان الجنين ذكرا ..
اهتمت الهام بمتطلبات الطفله القادمه .. أحضرت لها كل شئ من ملابس والعاب و أدوات نظافه شخصيه .. أحضر لهم خالد سرير صغير كهديه للبيبي قبل وصوله .. زادت الايام التاليه صعوبه على غاده . كبرت بطنها وثقلت حركتها .. لم تطيق أي شئ يضايقها .. حاولت أن تهتم أكثر بمذاكرتها ولكنها لم تفلح .. عاودها الإكتئاب والخوف من المستقبل
غاده : انا خايفه ياشريف ؟
شريف: خايفه من ايه؟
غاده : لما أولد .. عايزه أهتم ببنتي ومش عايزه حاجه تشغلني عنها وفي نفس الوقت متاضيقه من الرساله اللي اهملتها خالص دي مش عارفه هلاقيلها وقت امتى
شريف : طيب عندي حل
غاده : قوللي بسرعه
شريف : فاكره لما نظمتي وقتك اول الحمل وفضلتي الاهم عن اللي اقل في الاهميه
غاده : ها
شريف : رأيي انك تأجلي رسالتك دي وتهتمي بالبنت لحد لما تكبر شويه وترجعي تكملي او تشوفي ساعتها اللي يريحك
نظرت له في استغراب : رسالتك دي؟؟؟ انت ليه دايما بتتعامل معايا في موضوع الرساله كأنه حاجه تافهه او حاجه انا بعملها كرفاهيه او كماليات
شريف مستنكرا : أنا ياغاده ؟؟؟؟؟
غاده باندفاع : أيوه .. عمرك حتى جيت شفت انا بعمل فيها ايه؟ سألتني خلصتي فيها أد ايه؟ اه كنت بتسألني عشان تطمن أنجزت فيها ولا قدامي كتير . انما انك تشجعني وتحفزني لالا ماحستش منك الاحساس ده .. الرساله دي بالنسبالي حاجه مهمه جدا والشهاده يوم ماأخدها هيكون أسعد يوم في حياتي .. لو مكنتش عارف انت قيمتها .. يبقى ماتتكلمش في الموضوع ده لانه بيضايقني ..
نظر لها في ألم وحسره ثم تركها وغادر الحجره ..
جلست على سريرها بعنف وزفرت في ضيق .. فكرت فيما قالت له .. لامت نفسها -ولكن ليس بالقدر الكافي – على محادثته بهذه القسوه .. ثم خرجت من الحجره ونزلت الى الاسفل .. لم تجده في المنزل بأكلمه ..
سألت الهام التي كانت تعد لنفسها كوب من الشاي في المطبخ .. أخبرتها أنه خرج بسيارته
خرجت من المطبخ وهي تفكر به .. أخذتها قدمها الى حيث مكتبها .. جلست عليه وتحول تفكيرها في زوجها الى الأوراق التي أمامها .. وبدأت ما قطعته آخر جلسه لها بين الاوراق والتي كانت منذ قليل .. وبعد وقت .. نظرت الى الاعلى تفكر في نقطة ما احتارت في كتابتها .. تأملت أركان الحجره والاثاث المنتقى بعنايه .. تنهدت في ضيق .. فشريف الذي اتهمته بعدم اهتمامه برسالتها هو من أعد لها هذا المكان .. واهتم بكل قطعة أثاث به وجعله مريحا للأعصاب كما هي تشعر عند دخول هذه الحجره .. ثم فجأه طرقت في عقلها شئ يخص مذاكرتها .. اختفت صورة شريف من عقلها وحلت مكانها بعض المعلومات المتعلقه برسالتها .. مر وقت اخر دخلت عليها الهام اكثر من مره لتنبها بميعاد العشاء .. ولكن غاده رفضت أن تقاطع عملها .. بعد وقت .. نظرت الى ماكتبته برضا وسعاده .. ضمت أوراقها الى بعض ورتبت مكتبها ثم نظرت في الساعه .. ياإلهى انها الثانية النصف بعد منتصف الليل ..
خرجت مسرعة من المكتب ثم صعدت الى الأعلى حيث حجرتها .. وجدت شريف نائما في الفراش .. اقتربت منه وملست على شعره .. لم يستيقظ ..
قالت بخفوت : شريف .. شريف
فتح عينيه .. اشاح بوجهه للاتجاه الاخر
غاده : انت جيت امتى؟
لم يرد عليها .. غاده : انت اد كده زعلان مني؟
شريف : لا أد كده مش مهتم بيكي
غاده : انا اسفه ياشريف .. انا اتسرعت في كلامي وكنت غلطانه
لم يرد مره اخرى
غاده : انت نمت تاني؟
شريف : أيوه .. انا بصحى بدري والمفروض تكوني عارفه كده كويس .. والمفروض كمان كنتي تستنيني اول ماجي عشان تشوفي هتعشى ايه .. مش كده يامدام؟
ثم أخرج يده من تحت الغطاء وأغلق المصباح ولم يترك لها مساحه من النقاش ..
شعرت بهم ثقيل على قلبها .. حاولت أن تنام ولكن لا راحة لها بعد كلامه .. اشتاقت للشكوى الى الله والى الكلام معه كلما شعرت بأي ضيق .. قامت من مكانها ودخلت الى الحمام .. توضأت .. خرجت من حجرتها ..
شعر هو بها عندما تحركت من السرير .. لم يلتفت ولم يتحرك .. شعر بدخولها الحمام وخروجها ثم بمغادرتها الحجره
اعتدل ونظر الى باب الحجره وقال في نفسه بتهكم : أكيد راحت تذاكر .. مش قادره على بعاد اوراقها وقادره بس على زعلي وبعادي
حرك رأسه في عدم رضا ثم نام مره اخرى ..
ناجت ربها كثيرا وهي ساجده ان يصلح الحال بينها وبين زوجها .. لا تريد أن تشتكي الى زوجة عمها كل مره .. هي لاتحب ان يعلم أحدا عن مشاكلها .. فقط ربها هو معينها على الصعاب .. انهت صلاتها وجلست منتظره الفجر .. نامت على الأرض من شدة تعبها وارهاقها .. وفي الصباح .. استيقظ شريف ولم يجدها بجواره .. دخل الحمام وتوضأ وصلى الصبح .. خرج .. وجدها نائمه على الارض مرتديه زي الصلاه .. اقبل عليها
شريف : غاده .. غاده
غاده وهي تفيق : هه؟
شريف : انتي نايمه كده ليه؟ قومي .. هتبردي كده؟
عطست غاده وشعرت بألم بشع في كل جسدها
وضعت يدها على كتفها وقالت وهي في اللا وعي : انا بردانه أوي
خرج شريف من المعيشه مسرعا وجاء اليها بشال وضعه على أكتافها .. تدثرت به وقالت : الفجر أذن؟
شريف بابتسامه : فجر ايه؟ احنا الصبح
نظرت حولها وقالت بحزن : انا لله وانا اليه راجعون .. انا كنت مستنيه الفجر وراحت عليا نومه
شريف : انا برضو استغربت انك ماصحتنيش اصلي
غاده : يعني انت كمان ماصلتش
قال :لأ
غاده : عشان انت نمت غضبان عليا .. والملايكه أكيد كانت بتلعن فيا .. ربنا حرمني من الفجر ياشريف
وبدأت في البكاء
شريف : انتي ليه دايما ظالماني كده , امبارح تقوليلي انت مش مهتم برسالتي والنهارده تقولي انا كنت نايم غضبان عليكي !!! انتي أصلا ماتعرفيش انا بحبك أد ايه .. وده اللي مخليكي مقلقه وكل موقف يحصل بينا تبدي سوء ظنك بيا على حسن الظن .. ده حتى حرام ياغاده
نظرت له في وهن وقالت : خلاص .. انا اسفه
شريف : طيب .. سيبك من كل الكلام ده .. انتي حسه بايه دلوقتي
غاده : جسمي بيوجعني وفي كلكعه كده في زوري
شريف : لا حول ولا قوة الا بالله .. انتي ايه اصلا اللي قومك من جنبي تاني وجلاكي تنام هنا عالارض
غاده : الحمد لله اللي حصل بقى
شريف وهو يسندها : طيب تعالي كملي نومك على السرير
قالت وهي تنهض معه : لا هفطرك الاول
شريف : مالكيش دعوه النهارده.. هخلي ماما تجيبلك تاكلي في السرير
غاده : لا انا هنام مش قارده .. هصلي وانام على طول
دخلت غرفتها ودثرها شريف بالاغطيه ثم هم بالمغادره .. أمسكت يده بضعف .. أفلتت منها
غاده : شريف ..
عاد ومسك هو يدها : عايزه ايه ياحبيبتي
غاده : اسفه على الكلام اللي قولته امبارح
شريف : خلاص محصلش حاجه .. نامي وارتاحي دلوقتي ولما ارجع ان شاء الله الاقيكي بقيتي احسن ..
غاده : ان شاء الله ..
مرت الساعات .. عاد الى المنزل وهي مازالت نائمه ..
شريف : طيب ماصحيتش خالص في النص كده؟
الهام : لا انا طلعتلها وصحيتها بالعافيه على الضهر .. كلت نص فينو بالعافيه وحبة من كوباية ينسون وصلت الضهر ونامت تاني .. وكلمت الدكتوره بتاعتها قالتلي على أدويه كده عشان تناسب الحمل
شريف : واديتيها ؟
الهام : لا انا لسه قافله مع الدكتوره والادويه اسمها في الورقه دي
أخذ الورقه على الفور وخرج ليأتي بهم سريعا .. صعد اليها وجدها فاقت وجالسه في الفراش تنظر للأفق في صمت
عندما رأته قامت من فراشها بضعف وذهبت اليه لترمي نفسها في أحضانه ..
شريف : ايه اللي قومك ياعيوني
غاده : وحشتني بقى اعملك ايه
شريف : طب تعالي اوحشك وانتي على السرير
جلست مره اخرى جواره ورص الادويه على الكمودينو جوار فيتاميناتها اليوميه ..
شريف : الدكتوره قالت تاخدي الادويه دي بانتظام زي ماالصيدلي كاتب على العلبه
غاده : حاضر
بعد يومان كانت تقضيهم في الفراش الى ان تحسنت حالتها
كان جالسا جوارها
نظر لها بجانب عينيه : اجيبلك كتبتك تتسلي بيها وانتي في السرير؟
فهمت ما يرمي اليه وقالت : لا ماليش نفس
شريف باندهاش : معقوله؟
غاده : اه معقوله .. حياتي مش كلها رساله وبعدين خلاص انا عارفه انها حاجه تقيله على قلبك .. استحملني ياسيدي لحد لما اخدها وبعدها ..
قاطعها بنظرته الحاده ووقف .. فصمتت قال لها : تاني ياغاده تاني؟؟؟
غاده بأسف : يوووه .. انا مش عارفه مالي كل شويه بعك في الكلام كده
جلس جوارها مره اخرى وقال : مين قالك اني مش مهتم ؟ اومال انا ظبطلك الاوضه دي ليه ؟ مش عشا تذاكري في هدوء وروقان ؟ أنا بس مش فاهم حاجه في دراستك دي وعشان كده مش هسألك لاني مش هفهم حاجه .. وبعدين ياستي انجحي انتي وخديها بامتياز وليكي عندي هديه ماتحلميش بيها
احتضنته من أسفل ذراعيه وقالت بحب : انا هديتي واحده بس
نظر لها من أعلى وقال : إيه ؟
رفعت رأسها لأعلى .. فأخفض هو رأسه .. طبعت قبله على خده ثم قالت بحب جارف : خلاص انا كده خدت هديتي
نظر لها وقد شعر بحبها يصل أقصاه وقال : طيب ايه؟
غاده : ايه ايه؟
غمز لها : أوكيه ؟
ضحكت بشده وقالت : أوكيه ..
***************************************
وقف شريف ومعه محمود خارج حجرة العمليات .. ظل يفرك في يده ويعبث في شعره بتوتر .. والهام وفوزيه يجلسان في الحجره منتظرين .. يصلون ويدعون لها ..
شريف : مش معقول كده بقالهم كتير
ربت محمود على كتفه وقال : عشان اول مره بتقول كده .. انما لسه شويه كمان .. وكمان الدكتوره طمنتك ان كل شئ طبيعي الحمد لله
تنهد شريف : الحمد لله .. الحمد لله .. ياااارب
بعد قليل خرجت الممرضه وهي تحمل الطفله ملفوفه .. وقفت لتعطيها لشريف .. نظر لها وهي في يد الممرضه ولا يعرف ماذا يفعل ..
محمود : ماشاء الله تبارك الله .. سمي وشيل بنتك ياشريف
شريف بتأثر : أشيلها .. أشيلها إزاي؟ خايف تقع
ابتسمت الممرضه وتأثرت لتأثره برؤية ابنته
قالت : حضرتك افرد دراعك وماتخفش .. اتفضل أقعد الأول .. جلس وهو يشعر بشئ غريب بقلبه .. شئ تجاه تلك اللفه البيضاء الصغيره جدا جدا في الحجم .. فعل مثل ما أملت عليه الممرضه .. حملها .. لا يشعر بوزنها .. خفيفه جدا .. مغمضة العينان .. اقترب منها بحرص .. لم يشعر بدمعته التي فرت منه دون ان يشعر وهي تقع على كامل كفها الصغر .. كانت تمص في اصبعها الصغير جدا .. ظل يتفرس ملامح وجهها بسعاده صامته .. رفع نظره للممرضه وقال : هي مش مفتحه عينها ليه؟
قالت : هتفتح ان شاء الله .. مش دلوقتي
مال عليه محمود وقال : كبر في ودنها ياشريف
شريف : ايه؟
محمود : كبر في ودنها .. قرب من ودنها اليمين أذن وفي الشمال أقم الصلاه .. دي سنه عن الرسول عليه الصلاة والسلام ..
محمود : عليه الصلاة والسلام
كبر شريف في أذن طفلته وأقام في الاخرى .. أخرج محمود من جيبه كيس صغير به ثمرة تمر .. قال لشريف : حنكها
شريف : ايه ؟
محمود : انت يابني ماتعرفش حاجه كده .. بقولك حنكها .. يعني خد حته من التمره دي وامضغها كده وحطها في بوقها تمصها
شريف : بجد ؟ طب هي نضيفه ؟
محمود بضحك : الله يهديك ياشريف .. اسمع كلامي انا عارف بقول ايه
شريف : لو غاده زعقت يبقى انت المسؤل
ضحك محمود وقال : خلص بقى عايز اشيلها
حنكها شريف واعطاها لمحمود .. جاءت الهام وفوزيه من الحجره
الهام : كده ياشريف خدتوا البنت وواقفين بيها هنا .. مش خايفين من ملقف الهوا كده
فوزيه : هاتها يامحمود ..
الهام : لا انا هشيلها الاول
جاءت الممرضه بسرير الطفله وهي تجره أمامها .. لو سمحتوا البنت ياجماعه عشان تدخل الاوضة
انتبه شريف وقال فجأه : أومال غاده فين ياانسه
الممرضه : بتقفل الجرح وخارجه
شريف : جرح ايه مش هي والده طبيعي
الهام : تعالى ياشريف ملكش دعوه هي هتيجي دلوقتي
محمود : طيب ياشريف الف مبروك .. انا مضطر اروح .. معلش عشان بس ساره وعمر والبيبي لوحدهم ..
شريف :معلش يا محمود عطلتك معايا .. بوسلي عمر وملك كتير
محمود : ان شاء الله .. حمد لله على السلامه
شريف : الله يسلمك
غادر محمود وظل شريف واقفا بمفرده بينما الهام وفوزيه بالحجره مع المولوده .. بعد قليل خرجت غاده من حجرة العمليات على السرير المتحرك .. يسحبها الممرضات الى الحجره
شريف : هي نايمه ليه؟
الممرضه : ماتقلقش حضرتك هي تعبانه مش نايمه
ذهبت الى الحجره وقالت بوهن : هي فين ؟ هاتوها
حملها شريف .. قالت غاده في جزع : حاسب تقع منك
شريف بثقه : لا ماتخافيش انا اول واحد شلتها .. وكمان حمكتها
ضحكت غاده رغم ضعفها : ايه ياشريف؟
شريف : حمكتها ..
ضحكت مره اخرى هي والهام وفوزيه
الهام : الله يكسفك .. اسمها حنكتها
شريف : وانا ايش عرفني كنت خلفت قبل كده
غاده : اومال عملت كده ازاي ؟
شريف : محمود ابن عمك هو اللي جاب التمره وقالي اعمل ايه؟
غاده : كبرت في ودنها طيب؟
شريف : ايوه هو بردو اللي قالي اعمل كده
الهام لفوزيه : ربنا يباركلك فيه ..
فوزيه : ويباركلك في ماجالك ياحبيبتي .. تتربى في عزك ياشريف ..
لم يرد شريف .. فكان جالسا بجوار غاده وهي ترضع ابنتها .. كانت غاه تحاول ان تجعل الرضيعه تستجيب للرضااعه .. وبعد قليل استكانت على صدرها لف شريف ذراعه خلف غاده .. أراحت هي ٍاسها على كتفه فكانت مجهده جدا جراء المجهود الكبير الذي بذلته في حجرة العمليات ..
شريف : هنسيها زي ما اتفقنا ؟
غاده : اممم
شريف : ان شاء الله .. ريم
نامت ريم على ذراعها .. أخذتها الهام ووضعتها على سريرها .. نامت غاده على كتفه ولم تشعر بما حولها .. قالت الهام له : قوم سيبها تريح جسمها
هز رأسه نافيا وقال بخفوت : لا
الحلقة 35
لا مش هسيبها .. انا مرتاح كده
جاءت الدكتوره بعد قليل اطمأنت على غاده وعلى ريم ثم أذنت لهم بالخروج ..
******************
بعد أسبوع من الميلاد .. جاء الجميع لحضور العقيقه التي أعدها شريف لابنته ..
كانت النساء في حجرة المعيشه بالأعلى والرجال بالأسفل في بهو المنزل ..
جاء رامي ولمياء .. هاني وجيهان وابنهم زياد .. فوزيه وساره ومحمود وعمر وملك .. آمال وأمنيه وايمان وأماني .. هدى وخالد ..
انقضى الوقت سريعا وفي المساء بعد ان انصرف أهل غاده .. بقى رامي وخالد مع شريف .. وامال وبناتها مع هدى والهام وغاده
رامي : انا همشي بقى ياأبو ريم
شريف : مانت قاعد لسه
رامي : لا والله عندي شغل الصبح
شريف : انت عامل ايه في شغلك اصلا؟
رامي : انت بتسأل عشان تعرف؟
شريف : ايه ياعم في جديد؟
رامي : اترقيت ..
شريف : ماشاء الله لا قوة الا بالله ..
رامي : بقيت نائب المدير المالي
شريف : الله اكبر .. ربنا يزيدك يارامي انت تستاهل كل خير
رامي : الله يكرمك ..
اتصل على لمياء والتي نزلت على الفور .. سبقته الى السياره بينما رافق شريف رامي الى خارج المنزل ..
******************
الهام : فين البودره ياغاده؟
غاده : مش عارفه .. هو احنا جبنا بودره اصلا؟
الهام : ياخبر مفيش بودره في الحاجات اللي جبناها ؟
امسكت هاتفها للتصل بشريف .. كان قد تركه في حجرة النوم .. سمعت غاده صوته قادم من الحجره
قالت : ايه ده .. ده تليفونه جوه باين
أغلقت وقالت : الصره مش هتقع غير بالبودره .. أمنيه .. انزلي شوفيه فين وخليه يروح حالا الصيدليه يجيب بودره ..
أمنيه : حاضر ياخالتو
نزلت أمنيه وجدت خالد بمفرده .. سألته عن شريف .. قال انه بالخارج مع صديقه .. خرجت لهم .. وجدته واقف مع رامي قريبا من سيارته .. ندهت عليه
أمنيه : أبيه شريف ..
شريف : أيوه ياأمنيه ..
رامي : طيب اسيبك تشوف قرايبك
شريف : مع السلامه
ركب رامي جوار زوجته وأدار السياره .. بينما ظلت لمياء تنظر الى أمنيه وهي تتكلم مع شريف .. وكان الحوار قريبا منها فسمعتهم بوضوح
أمنيه : خالتو بتقولك عايزين بودره تلك
شريف : طيب حالا هروح اجيبها .. خلي أماني تزل تقعد مع خالد لحد ما اجى ماينفعش الراجل يقعد لوحده
أمنيه : الله يخليك ياابيه خدني معاك انا زهقانه .. انت مش هتروح مشي؟
شريف : ايوه يارخمه
أمنيه برجاء : طيب الله يخليك خدني معاااااااك
شريف : اتكتمي بقى .. طيب كلمي اختك خليها تنزل لخالد
أمنيه بسعاده : اوكيه
شريف وهو يسبقها بخطواته : ماتقوليش أوكيه تاني
أمنيه : ليه ان شاء الله ؟
شريف بضحك : مش لايقه عليكي
أمنيه : ايه هو اللي مش لايقه عليا
شريف : لما تكبري أبقى أقولك ..
*********************
كان رامي شاردا وهو يقود السياره في طريق عودته للمنزل
قالت لمياء بانفعال : انا مش عارفه ازاي أمنيه دي بتتعامل مع كابتن شريف ازاي كده .. دي بتهزر معاه بايدها ودي مش أول مره اشوفها بتعمل كده
رامي ببرود : عادي يعني
نظرت له بانفعال : انت كمان .. انا اساسا مستغربه موقف غاده منهم .. ازاي هي سامحه بكده
رامي : ايه يابنتي مخك راح فين .. دي أخته
لم تفهم لمياء وكررت كلمته : أخته؟
رامي : ايوه اخته في الرضاعه .. التلاته اخواته في الرضاعه
شهقت لمياء ووضعت يدها على فمها وقالت : استغفر الله العظيم ..
رامي : ايه انتي مكبره الموضوع كده ليه
قالت في حزن : لا بس انا ظنيت فيها ظن سوء وبقالي كتير من ساعة فرحنا وانا ظنه فيها انها بنت مش كويسه ..
رامي : هي بتضحك وتهزر كتير انما هما كلهم عيله محترمه
لمياء : اللهم اغفر لي .. فعلا الشيطان ده ليه مداخل .. استغفر الله .. ان بعض الظن اثم ..
عاد رامي لشروده مره اخرى ..
بعد أن ولدت الفتيات الثلاث .. أنجبت أولا ساره ملك ثم تلتها جيهان بزياد .. وأخيرا غاده وريم .. جاءت فترة امتحانات أمنيه .. ركزت كل مجهودها في دراستها .. واجتازت الامتحانات وبدأت الاجازه في انتظار النتيجه ..
***************
جلست مع رامي بعد الغذاء لتناول الشاي في حجرة المعيشه ..
كان الصمت .. ثم قالت : بقولك ماتجيب اختبار الليله؟
رامي : تاني؟
لمياء : المره دي اتأخرت اكتر من كل مره
رامي : فاكره قبل كده مره اتأخرت اسبوعين وبعدين جت تاني
لمياء بخيبة أمل : يعني بلاش
تنهد رامي : انا مقولتش بلاش .. بس زهقت من كتر الاختبارات اللي بنستناها وبعدين نرجع نزعل .. خلاص يا ليما سيبيها لله
لمياء محفزه : ونعم بالله .. كل حاجه بايد ربنا انا مقلتش حاجه بس ..
رامي : بصي .. اللي المفروض نعمله ان احنا نحلل او نكشف او نشوف اي اجراء من اللي بيتعملوا في ظروفنا دي
لمياء بحزن : ظروفنا ؟ احنا ماكملناش سنه يارامي ..
رامي : عارف .. بس اهو نعمل اللي علينا .. انتي دكتورة تحاليل وعارفه ايه الاجراءات اللي بتتاخد
لمياء : ايوه عارفه .. بس أحب ان لو هتعمل حاجه تروح لمعمل غير المستشفى عشان محدش يعرف عننا حاجه ..
رامي : عندك حق
***************
مر ثلاث شهور على ميلاد ريم .. مرت تلك الشهور على غاده ولا يشغل بالها غير طفلتها .. رضاعه وسهر وتغير الحفاضات الى غيره من طقوس الأطفال المعروفه في هذه الفتره .. ساعدتها الهام ولكن ليس كثيرا فغاده أيضا سعيده بطفلتها جدا لدرجة انها تركت واهملت رسالتها .. كان ذلك يؤرقها ولكن احتياج ابنتها لها في الشهور الاولى كان اولى من اي شئ .. شريف نفسه كان سعيدا باهتمام غاده بها .. رغم ان غاده لم تعد تجد الوقت لتجلس معه او تتحدث معه .. ولكن كان يكفيه ان غاده ترعي ابنتهم على أكمل وجه .. وعندما تجد غاده ان ريم نامت أخيرا .. تفكر في شريف .. تريد أن تذهب له وتقضي معه بعض الوقت .. ولكن تعبها وارهاقها وسهرها مع طفلتها يجعلها تنام جوارها لتنعم ببعض الوقت في نوم .. ولكن هيهات .. نوم ريم لم يدم في اي وقت من اليوم أكثر من ربع ساعه او الثلث ..
وفي يوم من الايام على مائدة الطعام
آمال :أمنيه اتقبلت في اعلام القاهره
شريف بفرحه : بجد؟ البت دي جدعه وربنا .. فضلت ورا اللي هي عايزاه لحد ماحققته
صمتت غاده وهي تستمع لكلامه الذي لقى صدى لديها
أكمل : طول الوقت ساكته ومدكنه بس شاطره ماشاء الله عليها ..
غاده : وهتروح وتيجي كل يوم ؟
آمال وهي تنظر لهم بتردد وقالت : اه هتعمل ايه ؟
ثم أكملت : مع إن آمال مشفقه عليها من المشوار ده
شريف : هي قالت بنفسها .. لو جت اعلام تستاهل اني اسافر لها كل يوم
تراجعت الهام فيما سوف تقوله وغيرت الموضوع وقالت : حددوا الفرح الخميس اللي بعد الجاي
غاده : الف مبروووك ..
شريف : أخيرا .. المشاكل اللي كانت في الاخر دي اتحلت؟
غاده : مشاكل ايه خير؟
الهام : يعني حاجات صغيره بس كتير .. يعني مكان الشقه .. هدى كانت مصره انه يتجوز في نفس العماره .. وهو كان نفسه يتجوز في نفس العماره اللي فيها عيادته لان كان في شقه عاجباه اوي هناك كان نفسه يتجوز فيها ..
غاده : وبعدين استقروا على ايه؟
الهام : بصراحه البت اماني دي طلعت عاقله اوي .. تتصوري انها وافقت وأصرت انها ترضي حماتها .. والتمستلها العذر ان خالد وحيدها ..
غاده : تمام ربنا يكملها بعقلها ..
الهام : ويعني تنقية العفش والشبكه والانتيكات .. يعني حاجات كده هدى اتدخلت فيها على عكس رغبتهم .. بس بردو أماني رحبت بكلامها ووافقت عليه .. مع اني عارفه هدى اوقات بترمي كلام مستفز .. بس قلبها ابيض
غاده : أكيد جواز ابنها مخليها بس غيرانه
الهام : لا مش عذر .. المفروض تتمناله السعاده ماتعملش مشاكل من أولها
شريف : بس يعني دي مش مشاكل كبيره
الهام : ايوه فعلا ماهو ده اللي بقوله .. هي زي مابقولك طيبه جدا جدا .. دي غير انها صاحبتي انا وخالتك من زمان اوي .. وانا حافظاها .. ممكن تعمل مشكله بس من غيرماتقصد لانها طيبه جدا ..
غاده : وواضح كمان ان اماني عاقله وهتستوعب حماتها
الهام : أيوه .. هو مكنش ينفع معاها الا واحده زي أماني
شريف : ربنا يكملهم على خير
*********
ثم بعد الغذاء أخذ هاتفه واتصل على أمنيه
شريف : والله وعملتيها ياأمنيه
أمنيه بضحك : شفت ياأبيه .. قدها وقدود
شريف : لا حقيقي .. برافو عليكي .. الف مبروك ياجميله
أمنيه : الله يبارك فيك
شريف : عايزك بنجاح كل سنه .. مش هتنازل عن امتيازات
أمنيه : عيب عليك
شريف : ماشي .. سلميلي عل خالتو وعلى البنات
أمنيه : يوصل .. سلام
شريف : سلام
أغلق .. التف وجد غاده تنظر اليه منصته الى محادثته
شريف : مالك ؟
غاده : لا مفيش .. بس
شريف : بس ايه؟
غاده : مانت بتعرف تشجع اهو
شريف : ايه؟
غاده : مفيش مفيش
شريف : قصدك على ايه؟ انتي متضايقه اني ببارك لأمنيه؟
غاده : ماتغيرش الموضوع .. مش كده طبعا .. بس يعني ماسمعتش منك كلمة تقويني بيها على رسالتي اللي مش عايزه تخلص واللي مش لاقيالها وقت خالص بعد كل اللي فوق دماغي ده
شريف بحده : هو انا عطلتلك في ايه؟ ولا انتي عايزه تهملي بنتك عشان تذاكريلك كلمتين
غاده : هو انا سبت بنتي من يوم ولدت ولا حتى مسكت كتاب .. حرام عليك .. المفروض تسألني عنها او تقولي ليه مش ناويه تكملي .. انما انت استحليت اني مابقربلهاش وعايشه دور الام والزوجه وبس .. انا عارفه انك بتـ..
اقترب منها وقال بحده أكبر : انا ايه ياغاده ؟
تراجعت للخلف قليلا : مفيش حاجه .. انا رايحه اشوف ريم بتعيط
وتركته وغادرت في خطوات متعثره
*************************
أمنيه : ماتتصورورش أنا فرحتي النهارده .. غلبت فرحتي بالنتيجه نفسها
أماني : كل ده عشان تنسيقك اتقبل في اعلام؟
آمال : مابلاش اعلام وادخلي اداب .. ممكن بردو تبقي صحفيه
أمنيه : يعني بعد مجموعي الكبير ومجهودي .. أدخل آداب .. هي آداب مش وحشه بس .. دي إعلام ياماما .. إعلااااام
إيمان : سيبيها تجرب ياماما .. ماتخافيش عليها دي سبع رجاله في بعض
أمنيه : لو في موقف تاني كنت وريتك الانوثه اللي على حق بس دلوقتي .. سبع رجاله عشر رجاله بس الحجه ترضى
ضحكت آمال : وهتروحي وترجعي كل يوم سفر كده ؟
أمنيه : هو باص واحد مش هركب خمسين مواصله ماتخافيش
آمال : ربنا يقدم ما فيه الخير .. مبروك يابنتي
أمنيه : الله يبارك فيكي ياماما
إيمان : المفروض ننزل نشتري باقي حاجة أماني وهدوم جديده كمان لأمنيه عشان كليتها
أمنيه : بتقولي حكم النهارده ياإيمي ..أيوه كده
آمال : طيب ابقوا جهزوا نفسكوا نروح بكره ..
وفي اليوم التالي .. كانوا يتجولوا بإحدى مولات القاهره .. كل واحده منهم تبحث عما يخصها .. أمنيه تبتاع ملابسها الجديده للجامعه وأماني وآمال يدخلون المتاجر التي تعرض متطلبات العروس أما إيمان ابتاعت بعض الملابس واللانجري لانها ستسافر الى زوجها بعد فرح أماني وخالد ..
أتصل خالد عليها .. تركت والدتها وخرجت من المتجر لترد عليه
أماني :السلام عليكم
خالد : وعليكم السلام .. إزيك ياحبيبتي
أماني : تمام الحمد لله .. ازيك انت عامل ايه ؟
خالد وهو يفرد ذراعيه : ااااااااه الحمد لله لسه داخل البيت من شويه .. الشغل النهارده كان كتير اوي ..
أماني : ربنا يعينك ياحبيبي ..
خالد : انتي بتتفرجي على التلفيزيون ولا ايه؟
أماني بضحك : لا تلفيزيون ايه .. انا مش في البيت على فكره
خالد باستغراب : امال انتي فين ؟
أماني : بنشتري شوية حاجات انا وماما واخواتي ..
خالد : فين ؟
أماني : احنا في القاهره
خالد بغضب : فين ؟؟؟؟؟
تلجمت أماني ووقفت مكانها : في ايه ياخالد ؟
خالد : يعني خرجتي وسافرتي وعايشه حياتك عادي من غير ماتفكري تقوليلي؟
أماني : ماهو أنا مش لوحدي ياخالد وانا عارفه انك مشغول طول النهار فمحبتش أزعجــ…
قاطعها بصرامه : انتوا فين دلوقتي؟
أماني بخوف : احنا في مول ــــــــــــ
أغلق الخط مباشرة دون ان يرد عليها .. نظرت الى الهاتف في ضيق ..
وضعته في حقيبتها وهي تستغفر ربها .. دخلت لوالدتها المتجر مره اخرى
أماني : خلصتي ياماما
آمال : اه هحاسب أهو خلاص
انتهوا من الاجراءات وخرجت معها من المتجر ثم روت لها ما قاله خالد
آمال : انتي ماكنتيش عارفه انه ممكن يزعل لو عرف انك خرجتي من غير ماتقوليله؟
أماني بصدق : لا والله ياماما
آمال : تحبي أكلمه ؟
أماني : لا .. سيبيه شويه
بعد قليل كانوا قد أنتهوا من مشترياتهم وجلسوا في مطعم في المول يتناولوا وجبة الغذاء .. اتصل خالد على آمال
آمال : ده خالد
انقبض قلبها .. آمال : الو . . ايوه ياخالد ازيك – عامل ايه ؟ – ايه – انت هنا – اه احنا في المطاعم اللي في الدور الاخير – طيب احنا مستنينك – مع السلامه
أماني : هو جه؟
آمال : ايوه طالع
إيمان : في ايه ياماما ؟ مالك ياأماني اتضايقتي ليه؟
أماني : لا مش متضايقه بس ..
آمال : خلاص يابنات .. لما يجي تستأذنوا تروحوا الحمام عشان تغسلوا ايدكوا
قالت أمنيه والاكل ملئ فمها : انا لسه مخلصتش ..
آمال : اعمل فيكي ايه دايما عاملالي مشاكل
أمنيه : الله .. اقوم جعانه يعني؟؟
إيمان : كلي خلصي .. لسه عبال ما يطلع ويقعد يسلم علينا ..
أمنيه : طيب طيب
وصل الى مكانهم وبحث بعينه عليهم .. وجدهم .. أقدم عليهم بوجه متهجم .. كانت تنظر اليه تحاول ان تستشف منه ما يدور بداخله ..
سلم عليهم ولم ينظر اليها .. جلس بجوار آمال التي نظرت لأمنيه وإيمان ليغادروا .. استأذنوا وتركوهم ..
آمال : مامتك عامله ايه ياخالد ؟
خالد : كويسه الحمد لله
نظرت لهم واحتارت ان تكلمه ام تتركها تحل مشكلتها بنفسها !!
آمال : طيب أنا هقوم أغسل ايدي مع البنات وجايه تاني
قامت وتركتهم ..
أماني : خالد ..
نظر لها وقال بجمود : نعم؟
أماني : انت زعلان مني؟
لم يرد .. أماني : هو أنا يعني لو أعرف انك هتزعل كنت نزلت من غير ما أقولك؟
خالد : ازاي اصلا تفتكري ان حاجه زي دي مش هتضايقني؟
أماني : أصلا مش انا اللي قلت يلا ننزل القاهره .. أمنيه وإيمان كانوا عايزين يشتروا هدوم وماما قالت ان انا كمان محتاجه حاجات في جهازي .. اتفقوا على النهارده مكنش في وقت أقولك ومجاش في بالي والله
خالد : اتفقتوا امتى ؟
أماني : امبارح اخر النهار
خالد بتهكم : مانا مكلمك بليل قبل ماتنامي .. ماقلتليش ليه؟
أماني برجاء : خلاص بقى ياخالد والله مقصدش .. يعني انت تعرف عني كده؟ تعرف اني ممكن أضايقك؟
خالد : انت اللي المفروض تعرفي اني أحبك تقوليلي كل حاجه .. مش تخرجي وتدخلي على مزاجك ..
آلمتها كلماته .. قالت : انا مابخرجش من بيتنا ياخالد غير للضروره ومابخرجش لوحدي .. أديك شايف اني مع أهلي ..
نظرت للاتجاه الآخر وجدت والدتها واختيها قادمين
نظرت له سريعا وقالت : ممكن خلاص بقى ممكن ماتزعلش والله مش هكررها تاني
ظل الجمود كاسي وجهه .. شعرت باهانه لنفسها بعدم رده .. هي ترى انها لم تفعل شئ خطأ . ومع ذلك اعتذرت .. ظلت ترجوه وهو كالتمثال الى ان اقتربت منهم امال .. وقف خالد وقال لها
خالد : طنط انتوا هتكملوا شرا ولا هتروحوا ؟
آمال : لا ياحبيبي هنروح
التف الى الطاوله وجمع أشياءه من موبايل ومفاتيح وقال : طب يلا بينا
سبقهم الى الخارج .. لحقوا به عند المصعد .. كانت تتأخرهم .. تجاهد لكي تمنع دمعتها من الظهور .. ونجحت في ذلك.. الى ان وصلوا لجراج المول .. وقفت أمام باب السياره الخلفي لكي تركب .. دفعتها آمال لتركب جواره .. أفلتت أماني نفسها منها وقالت لوالدتها بهمس: مش هركب قدام ياماما ..
آمال : اقصري الشر ياأماني
أماني باصرار : مش راكبه
كان خالد قد اتخذ موضعه في كرسي القياده ويتابع بعينيه حوارهم خارج السياره
أرادت آمال ان تضعها اما الامر الواقع .. ركبت امال بالخلف وقالت : اركبي ياايمان يلا ياامنيه ..
دخلت بعدها ايمان وجاءت أمنيه لتركب .. شدتها أماني من ذراعها .. أماني : اركبي قدام ياأمنيه
أمنيه : نعم ياختي؟
أماني وهي تدفعها للأمام : اسمعي الكلام
ثم ركبت هي بالخلف جوار ايمان
ركبت أمنيه جوار خالد كما أمرتها أماني
ترجل خالد من السياره وفتح الباب وقال بلهجه آمره : انزلي
نظرت اليه بخوف من نبرة صوته الحازمه .. ثم التفتت الى والدتها التي كانت تنظر اليها بغضب وخيبة أمل .. ثم انصاعت لكلماته وترجلت من السياره .. مسك يدها وذهب الى باب أمنيه فتح الباب وقال : معلش ياأمنيه
نزلت أمنيه وقالت : صلوا على النبي ياجماعه .. ثم قالت في خفوت : ده انا لو بشتغل تباع مش هنزل كل شويه كده
ثم ركبت بالخلف جوار ايمان
مال خالد عليها : اياكي تعملي كده معايا قدام اخواتك تاني
ثم قال : اتفضلي اركبي
كانت تنظر الى الاسفل طوال الوقت .. ركبت وهي تشعر بالغضب ..
آمال : لحد الموقف بس ياخالد
خالد : ماينفعش ياطنط .. وماتحاوليش
نظر الى أماني وقال : انتوا كلكوا مسؤليتي دلوقتي
أشاحت بوجهها الى نافذة السياره ولم تغير وضعها طوال الطريق ..
هو الاخر كان يكابر ان ينظر لها .. الا مره واحده .. كان ينظر للمرآه الجانبيه جوارها .. فحرك عينيه اليها وجدها تنظر للطريق بحزن وتضم شفتيها بشده .. ثم وجد ذقنها و شفتيها ترتعش .. وسقطت دمعه واحده فقط على خدها .. مسحتها بسرعه .. عاد نظره الى الطريق .. فكر فيما حدث .. هو لم يخطئ .. هذه هي شخصيته .. لا يحب أن تخرج دون معرفته أو دون إذنه .. هي زوجته الآن ومن المفترض أنها تعلمه بكل خطواتها .. كان الاحب اليه ان تبدأ هي بتلك الخطوه وتشعره بأهميته وتستأذنه في الخروج
سمع قلبه يحدثه : هي بردو ماتعرفش عنك الصفه دي وانت ماشرطتش عليها من الاول استئذانك في الخروج .. ثم انها اعتذرت .. خلاص بقى .. وقالت مش هتكررها ولو كررتها يحقلك أزعل .. حرام كده البنت مش حمل الزعل ده كله
حرك يده وهو مازال ينظر أمامه .. ومسك يدها وضمها في كفه .. نظرت له وجدته مازال يرتدي القناع القاسي
سحبت يدها بهدوء ووضعتها على قدمها
كانت أمنيه كعادتها تتابع الموقف .. قالت بصوت خافت ولكن سمعه الكل : انتوا اتحسدتوا والله
لكزتها آمال في جنبها وقالت : بس يابت
أمنيه : بس ايه !! مش بقول الحقيقه ..
ظل الوضع كما هو في صمت مطبق الى ان وصلوا لمنزلهن ..
ترجلوا جميعا من السياره .. حمل خالد جميع الحقائب الى الاعلى .. دخلت أماني لحجرتها مباشرة .. دعته آمال ليجلس في الصالون
اعتذر وقال انه سيغادر .. أصرت عليه ليمكث قليلا ..
دخلت الى أماني حجرتها
آمال : ياخسارة تربيتي فيكي ..
أماني : ليه ياماما انا عملت ايه لكل ده؟
آمال : يعني الراجل جاي معانا لحد هنا وانتي تدخلي أوضتك ولا كأنه موجود .. انتي مش أماني اللي انا اعرفها .. فين خوفك من ربنا .. مش ده جوزك ولا ايه؟
أماني : حاضر ياماما هخرجله ..
آمال : لا تعالي معايا المطبخ الاول هصب عصير وروحي قدميه
أماني : حاضر
دخلت عليه الصالون وهي تحمل الصينيه قدمتها له وقالت : اتفضل
أخذ منها الصينيه كلها بيده وباليد الاخرى مسك يدها اللي كانت تحمل الصينيه .. ثم وضع الصينيه على الطاوله .. جذبها الى حضنه فجأه وملس على رأسها .. انفجرت في البكاء في حضنه .. كأنها تشكو منه اليه ..
رأت آمال المشهد هكذا من بعيد .. ابتسمت وأغلقت على نفسها هي وايمان وامنيه باب الحجره التي تضمهم وتركت خالد وأمنيه في الصالون المفتوح بابه
ضحك خالد وهو يضمها وقال : يعني انتي اللي غلطانه وبتعيطي وهتخليني انا اللي اعتذرلك
بعدت نفسها وقالت بصوت باكي : مانا اتأسفتلك
خالد : طيب اديكي عرفتي دلوقتي انا ايه اللي بيضايقني ..
قالت مدافعه عن نفسها : وانا قولتلك مش هكررها تاني .. بس انت ماردتش عليا
خالد : ويرضيكي تتعاملي معايا كده قدام اخواتك
أماني : لا .. خلاص انا اسفه ..
ثم قالت بغضب طفولي : شفت انا اللي اتأسفتلك اهو .. عشان ماتضحكش عليا
قبل رأسها وقال : لا تتأسفي ولا أتأسفلك .. بس انتي خدي بالك بعد كده
أماني : حاضر
قال لها : طيب بقولك ايه ماتيجي نخرج شويه ..
قالت : دلوقتي؟
خالد : ايوه لسه الساعه سبعه .. ادخلي بس قولي لطنط .. هننزل نتمشى شويه وهي مش هتقول لأ
أماني : حاضر
خالد : بس ماتقويش لأمنيه .. هتلزق فينا
ضحكت وقالت حرام عليك ياأخي
اقترب منها بشده وامسك ذقنها .. ثم قبلها ..
قال : وحشتني أوي ضحكتك
شعرت بالسعاده تسري في أوصالها .. قالت بابتسامه كبيره : هروح أستأذن ماما
خرجت معه .. وبعد حوالي الساعه جاءت ومعها علبه صغيره ..
أماني : جابلي هديه
أمنيه : جابلك ايه جابلك ايه؟
لم تنتظر لفتح العلبه فاختطفتها منها أمنيه وفتحتها وجدتها ساعه رقيقه ذوقها راقي ..
أمنيه : يابنت المحظوظه دي حلوه اوي
إيمان بضحك : وبتقولي اتحسدوا .. اتاريكي انتي اللي بتقري عليهم
أمنيه : يختي يارب اتجوز واحد زيه كده وكل شويه أزعله عشان يصالحني ويجيبلي هديه وأتخانق يصالحني ويجيب هديه
ضحكت أماني فقالت لها آمال : يعني كله تمام
أماني : الحمد لله ..
*****************
رامي :بتقول ايه يادكتور؟
الدكتور بأسف وهو ممسك بالتحاليل : والله ياأستاذ رامي ده اللي التحليل طلعه
رامي بصوت مخنوق : يعني انا مش .. مش هخلف .. ولا ايه؟
حرك رأسه وقال بأسف : للأسف .. وده واجبي اني ابلغك الحقيقه من غير تجميل
رامي : طيب مفيش علاج .. عمليه جراحيه هنا او بره
الدكتور : لأ .. الطب بيتقدم بالفعل بس حالة حضرتك باءت فيها كل المحاولات .. ولا حتى 1% نجحت فيها أي عمليه
وقف رامي وشكر الدكتور وخرج من عيادته .. ركب سيارته واراح رأسه الى الخلف .. شعر بمراره في حلقه وغصة في قلبه .. عاجز !! شعر أنه عاجز .. عجز أن يشبع حنانه الجارف للأبوه .. عجز ان يرى في عينيه لهفة الأب التي يراها في عيني شريف .. عجز أن يرضي شعور زوجته واعطاءها الحق في أن تكون أم .. لمياء .. ماذا سيكون رد فعلها ؟ أستطلب منه الطلاق؟؟!! أم ستشفق عليه؟؟ أم ستعيش معه على مضض لمجرد أنها بنت أصيله ومتربيه ؟؟؟ لا يوجد افتراض آخر .. هي فتاه صغيره وسليمه كما قالت لها الدكتوره التي ذهبت اليها .. انما هو وعدها ان يذهب ليحلل فيما بعد ولم يقل لها انه بالفعل ذهب اليه وعلم النتيجه ..
فتح عينيه وجدها كانت مليئه بالدموع التي انهمرت دون أن يشعر بها على وجنتيه .. مسحها سريعا وأدار سيارته وتوجه الى المنزل
وجد لمياء تحضر السفره .. ابتسمت له عندما دلف من الباب .. حاول ان يبدو طبيعيا ولكنها شعرت بابتسامته الصفراء .. لم تشغل بالها .. قبلته وقالت : يلا غير بسرعه عشان الشربه على وشك انها تبرد .. ههههههههههههه أعملك ايه مانت اتأخرت
لم يرد .. دخل الى حجرتهم وأبدل ملابسه .. جلس معها على المائده وهو يتظاهر بتناول الطعام .. ظل يقلب في طبقه ولم يأكل الا القليل ..
قالت في حزن : الملوخيه مش عاجباك؟
نظر رامي الى وجهها الحزين .. حزينه لانها تصورت ان أكلها لا يعجبه .. فماذا سيكون رد فعلها عندما تعلم انه عاجز ؟؟
قال وهو يشيح بوجهه : لا .. حلوه
ثم ابتسم لها : تسلم ايدك
ابتسمت له واكملت طعامها ..
مرت الايام وهو على حاله لا يأكل ولا يتكلم ولا يبدي أي رد فعل لأي شئ .. حتى مكالمات شريف له او اي صديق لا يرد عليهم ..
حاولت لمياء ذات يوم أن تعرف سر تحوله
لمياء : ماهو أنا لازم أعرف مالك .. انت مش رامي اللي اتجوزته .. اكتأبت فجأه كده واتشقلب حالك
قال لها بحده : مش عاجبك ولا ايه يامدام؟
لمياء : انت يتكلمني كده ليه ؟ هو انا قلت انك مش عاجبني؟ انا بس عايزه اعرف مالك ؟ لا بتاكل ولا بتتكلم ولا بتهزر معايا زي زمان ولا بتخرج مع صحابك .. حتى .. حتى .. حتى مابقتش تقربلي ولا تيجي ناحيتي
رامي بضحك هستيري : اااه هو ده اللي تعبك ؟ اني مابقربلكيش ؟ هههههههههههههههه طيب ماتقولي كده ولا عامله نفسك مؤدبه
صدمت من طريقة كلامه وهدأت نبرة صوها وقالت : انت بتقولي أنا الكلام ده يارامي؟ أنا؟؟؟؟
نظر لها وقد أصاب في أن يكسر قلبها ويجرح كرامتها .. لم يرد
تركته وذهبت الى حجرتها وهي تبكي بشده .. دخل عليها بعد قليل وجدها كذلك .. وقف أمامها قليلا ثم ذهب الى أمام النافذه .. وضع يديه في جيبه وهو شاردا الى الصحراء الممتده أمامه فكر كثيرا .. لابد أن ينهي حيرتها .. ولكن كيف له أن يقول يعترف لها بعجزه ؟ كيف سيحرمها من أسمى شعور لها في العالم ؟ كيف؟ فكر وقرر ..
التف لها ليجدها معلقه نظرها اليه والدموع تملأ مقلتيها
آلمت نظرتها قلبه أكثر .. حاول أن يرسم على نفسه البرود والقسود والجمود
قال رامي : عايزه تعرفي في ايه؟
لمياء : أيوه
رامي : أنا قابلت سالي من اسبوعين ..
قفز قلبها من مكانه وقالت بفزع : سالي؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
استمر رامي : أيوه .. اتطلقت من جوزها
شعرت لمياء باختناق وتعالت ضـ,ـربات قلبها وضعت يدها تلقائيا على صدرها الذي كان يعلو ويهبط بسرعه وقالت : وبعدين؟
رامي : لميا .. انا هتجوز سالي .. سواء عاجبك أو لأ .. هتجوز سالي
الحلقة 36
قال رامي : عايزه تعرفي في ايه؟
لمياء : أيوه
رامي : أنا قابلت سالي من اسبوعين ..
قفز قلبها من مكانه وقالت بفزع : سالي؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
استمر رامي : أيوه .. اتطلقت من جوزها
شعرت لمياء باختناق وتعالت ضـ,ـربات قلبها وضعت يدها تلقائيا على صدرها الذي كان يعلو ويهبط بسرعه وقالت : وبعدين؟
رامي : لميا .. انا هتجوز سالي .. سواء عاجبك أو لأ .. هتجوز سالي
لمياء : ايه؟؟ ايه.. ايه اللي انت بتقوله ده؟
رامي ببرود : زي ماسمعتي .. رجعتلي ندمانه على كل اللي عملته معايا وانا سامحتها .. وقررت أتجوزها
لمياء بغضب : رجعلتك ندمانه؟؟؟ رجعتلك ندمانه ؟؟؟ وأنا ياأستاذ رامي ؟؟؟ كنت حاططني استبن لحد هي ماترجع ؟؟ ودلوقتي جه الوقت انك تبيعني ؟؟
رامي بتهكم : ماتكبريش الموضوع كده؟
وقفت بحده واندفعت نحوه بغضب وقالت بصياح : مكبرش الموضوع ازااااي؟ انت جاي تدبحني بسكينه بارده وتقولي ماتخافيش مابتوجعش!!! انت بتفكر ازاي؟ تبعني عشانها ؟ واحشك اوي ذلها ليك ؟؟ عايزها تبيع وتشتري فيك زي زمان ؟ يبقى انت اكيد اتجننت .. اتجننت يارامي اتجننت
صفعها على وجهها صفعه قويه وقعت على الأرض : انحنى الى مستواها وقال في لهجة مخيفه : هتجوزها يالميا .. هتجوزها واجيبلها شقه أحسن من شقتك .. ولو عايزه تفضلي على ذمتي براحتك .. انما مالكيش دعوه بيا ولا بيها خالص
تركها وغادر الغرفه .. خرجت وراءه وجدته يتجه الى باب الشقه
أمسكت ذراعه وقالت ببكاء شديد جدا : رامي .. انت أكيد بتهزر معايا صح ؟ انا عارفه انت بتحبني وماتقدرش تستغنى عني .. قول ياحبيبي انك كنت بتهزر وانا هنسى كل اللي قولته .. قول .. ماتموتنيش يارامي ارجوك
نظر لها نظره لم تفهمها .. أفلت يده منها بحده وخرج وصفق الباب خلفه بعنف ..
بينما قالت هي بصوت صارخ : راااااااامي
سمعها وهو مازال قريبا من باب الشقه ولكنه أكمل طريقه للخارج ..
أخذ سيارته وانطلق بها بسرعه جنونيه .. وقف أمام بيت شريف صديقه .. لم يجد الرغبه في أن يتحدث معه .. انطلق الى بيت والدته .. هي الاخرى لم يجد غايته معها .. واخيرا وجد نفسه يهرب من كل الناس ويذهب الى احد الطرق الصحراويه الخاليه من البشر .. فقط السيارات التي تأتي وتذهب بسرعة الرياح .. أوقف سيارته على جانب الطريق .. تذكر شكلها وهي ترجوه ليبقى .. تذكرها وهي تغضب لذكر فتاه اخرى .. تذكر يده وهي ترتطم بوجها الرقيق .. تذكرها وهي ترجوه قبل خروجه بأن يبقى معها .. نظر الى يده وضـ,ـرب بها عجلة القياده بشده الى ان جرحها ونزفت دما .. بكى بشده .. بكـ,ـى لضـ,ـربها بكى لجرحها .. حبيبته الوحيده لمياء .. ولأنها حبيبته فعل ذلك من أجلها .. يريد أن تتركه وهي كارهه له .. ستتعب في البدايه ولكنها ستنساه عاجلا أم آجلا وهو تارك ذكرى سوء في قلبها .. وهذا هو ما يريده .. لابد أن يقاوم دمـ,ـوعها ويقـ,ــ,ـتل حبها له .. وكل ذلك من أجلها .. من حقها كفتاه سليمه أن يكون لها ذريه .. وهو كرجل ليس بأناني أن يتركها تنعم بشعور الأمومه حتى لو مع رجل آخر .. حتى لو في حضن رجل آخر .. تخيلها تتزوج من رجل غيره .. وتعيش معه كزوجه .. شعر بمراره من ذلك المنظر اغمض عينيه ومسح كل شعوره الا ارادته بضرورة نفورها منه الى ان تطلب الطلاق ..
***************
جلست على الأرض في نفس المكان الذي تركها فيه .. ضمت ركبتيها الى صدرها وبكت بشده كالاطفال .. تناثرت خصلات شعرها حول وجهها وابتلت بشده من كثرة الدموع .. لم يكن لديها القدره في ازالتهم .. فكانت تشعر بالضعف من البكاء ومن وقع كلماته ومن قوة صفعته .. كأنه كابوس ملموس في الواقع .. ظلت تبكي الى ان نامت مكانها ..
بعد وقت طويل دخل البيت وجده مظلم .. سمع شهقات خفيفه تأتي من مكان ما . أضاء المصباح .. وجدها مثلما تركها على الأرض ولكنها نائمه وجسدها يرتعش .. تهذي بكلمات غير مفهومه .. اقترب منها ونظر لها في جزع .. سمعها تقول : ر..رامي .. رامي ..
حملها سريعا وأدخلها غرفتها .. دثرها بالغطاء ولم يقترب منها .. جلس جوارها وقت طوييل .. كأنه يشعر بأنه على وشك فقدانها فهو يشبع نظره الان منها قبل ان تتركه ..
وفي الصباح .. استيقظت على عطره الذي ملأ الغرفه .. فاقت وقد شعرت بصداع فظيع .. نظرت اليه وجدته واقف أمام المرآه يرتدي ملابسه
لم تتذكر ماحدث بعد ان خرج غاضبا .. وكيف نقلت الى فراشها ..
التفت اليها وجدها مستيقظه تنظر اليه مترقبه كلمه منه ..
نظر لها بشرود نفس النظره التي لم تستطع تفسيرها بالأمس ..
أخذ جاكت البدله وخرج من الغرفه ..
قامت سريعا رغم الامها وخرجت وراءه
لمياء : رامي ..
وقف دون أن ينظر لها وهو يجمع أشياءه في جيبه وقال : نعم؟
لمياء : الكلام اللي قولته امبارح كان حقيقه ولا انا كنت في كابوس
كاد أن يجن من طيبتها وسذاجتها .. الهذه الدرجه تحملت اهانته وتريد ان تحول الواقع الى خيال لكي تهرب منه ..
قال : كل كلمه سمعتيها كانت صح ومش هتراجع عنها
قالت هي بصرامه : يبقى تطلقني .. وانا كمان مش هتراجع
تركته ودخلت غرفتها .. أخرجت حقيبه كبيره وفتحتها ثم فتحت خزانة ملابسها وبدأت في إخراج ملابسها منها .. سمعت بعدها باب الشقه يغلق في هدوء .. جلست بكل ثقلها على الفراش وبدأت في البكاء مره اخرى .. تصورت انه سيأتي خلفها ليثنيها عن قرارها .. ولكنه لم يفعل .. وخرج .. بعد قليل أكملت رص ملابسها كلها في الحقيبه وغاردت شقته الى بيت أهلها ..
************************
جلست غاده في الحديقه مع ابنتها .. كانت تداعبها احدى نسمات اخر الصيف .. نظرت غاده لها في حنان .. طفلتها الصغيره وهي تسمك اصبعها بكامل كفها الصغير .. قبلتها بحب ومسكت لها لعبة تصدر اصواتا كي تلهى بها .. فكرت غاده مع نفسها قليلا .. لماذا تنتظر من شريف اي اهتمام في اي شئ يخصها .. هي بالفعل تتمنى ذلك لأن شريف هو شريك حياتها وحبيبها وعشقها الاول والاخير .. ولكن قدر الله انه غير مهتم بالمره بل انها تشعر في مرات قليله انه يتمنى الا تنشغل عنه وابنته بأي شئ وخاصة الرساله .. قررت المضي في مذاكرتها دون أن تطلب مساعده نفسيه منه .. وفي نفس الوقت تريد أن تهتم بابنتها وتثبت انها قادره على التحكم في كل الاطراف .. قامت معها الى مكتبها الذي لم تدخله منذ الولاده .. نظرت حولها وفكرت وهي تدور في الغرفه وهي تحمل ريم .. نامت على يدها .. صعدت للأعلى وضعتها في سريرها الصغير .. خظرت لها فكره .. وضعت اللاسلكي جوارها وأخذت الآخر معها .. نزلت للأسفل وجدت الهام تخرج من المطبخ وقد أنهت الطعام .. بدأت غاده في اعداد السفره وغرف الطعام .. بعدها جاء شريف وتناولوا الطعام .. لملمت غاده الاطباق وذهبت بهم الى المطبخ وهي سعيده بفكرتها التي لم تفصح عنها بعد .. انهت سريعا غسل الاطباق وكادت أن تدخل لحجرة مكتبها .. الا وقد سمعت صوت بكاء ريم .. نظرت الى شريف الذي كان ينظر لها يترقب ماذا ستفعل – او هكذا صور لها شيطانها – زفرت في ضيق وصعدت للأعلى أرضعتها ثم أتت بها للأسفل .. وجدت شريف يصعد لغرفة المعيشه .. غيرت طريقها وصعدت وراءه .. تجمع ثلاثتهم مع ريم أمام التلفيزيون ..
غاده : انت بتكلم رامي؟ بقالي كتير ماكلمتش لميا ومعرفش عنها حاجه
شريف : اه فكرتيني .. بفكر اروحله اشوف ماله .. بقالي كتير بتصل عليه مابيردش ..
مسكت غاده هاتفها واتصلت على لمياء .. لم تجد رد ..
لمياء : في ايه كده انا قلقت عليها
شريف : هتصل عندهم في البيت ..
ثم ..
شريف : طنط بتقول انه في البيت
لمياء : خلاص ياشريف الله يخليك ابقى روح واطمن عليهم وقولي ..
شريف : ان شاء الله
قالت الهام : بصوا انا كان في موضوع عايزه اسألكوا فيه بس كنت متردده
شريف : خير ياماما
الهام : كان عندي فكره .. ان أمنيه بدل ما تسافر كل يوم .. تيجي تقعد معانا طول الاسبوع وتسافر لمامتها في اخر الاسبوع .. انا عارفه ان الزقازيق مش بعيده بس دي بنت وبهدله وتعب عليها كل يوم ..
غاده : والله ياطنط فكره كويسه جدا على الاقل تلاقي وقت تذاكر بدل ما ترجع تعبانه من السفر ماتقدرش تذاكر كل يوم
الهام : بجد ياغاده يعني انتي موافقه
غاده : ياطنط انا ماليش حق اوافق او ارفض .. ده بيتكوا
الهام : لا ازاي لازم تكوني مرتاحه مش متضايقه .. وانت ياشريف ايه رأيك
شريف : براحتكوا .. عادي مش فارقه
الهام : طيب هما جايين على وصول دلوقتي .. أماني هتروح عند حماتها عشان خالد ياخدهم وينقوا كام حاجه للشقه والباقي هيجي على هنا .. هقولهم بقى على الفكره دي
بعد قليل .. دخل شريف وغاده حجرتهم
غاده : مالك ياشريف ؟ هو انت متضايق ان أمنيه هتيجي هنا
شريف : لا مش متضايق .. بس خفت ارحب بوجودها معانا تقولي بهتم بيها وانتي لأ
غاده : انا مابشحتش منك اهتمام .. ومش زعلانه على فكره .. أمنيه اختك ومن حقها عليك انك تهتم بيها وبمستقبلها .. انما انا .. اعرف اخد بالي من اللي يخصني من غير حد معايا
أعطته ظهرها وكادت ان تخرج من الحجره ولكن عادت اليه وجدته ينظر لها نظرة غضب .. قالت كأنها لم تراه : وعشان تعرف وماتقولش اني بفكر لوحدي .. اجازتي هتخلص اخر الاسبوع وهنزل المستشفى من اول الاسبوع الجاي ان شاء الله
شريف باستنكار : وريم هتروح فين ؟ هتاخديها معاكي ان شاء الله؟؟
غاده : لا طبعا مش هاخدها .. هوديها عند ساره او جيهان كل يوم ..
شريف : اشمعنى ساره او جيهان؟
غاده : عشان الرضاعه
ضحك شريف بسخريه : اااه .. انتي لاقيه حل لكل حاجه اهو .. لا برافو
غاده : بتتريأ
شريف : لا بتريأ ولا غيره .. بس مش عايز بنتي تتمرمط في كل بيت شويه … عشان ترضع من فلانه ولا علانه ..
غاده : يعني اعمل ايه يعني؟ اخدها معايا؟
شريف : لا ياهانم مقولتش كده .. المفروض تقعدي بيها لحد لما تتفطم على الاقل ..
غاده بدهشه : وشغلي؟
شريف : شغل ايه قدام مصلحة بنتك؟
غاده : ومين قالك اني هنشغل عنها
شريف : اومال هتسيبيها معظم اليوم أهو .. لدي شويه وعند دي شويه
غاده : دول اهلي ومن الطبيعي اني اعمل كده
شريف : مش عارف انتي هيجيلك قلب ازاي تسيبي بنتك بعيده عنك وهي لسه شهور .. وكل ده بحجة الشغل
غاده : هو انا هرميها في الشارع .. انا عارفه هي هتبقى فين ومع مين
شريف : انتي حره .. بس لو البنت جرالها حاجه هتبقي اني المسؤله قدامي ..
غاده : كأنك بتتمنى يحصل حاجه عشان تغلطني
شريف : اغلطك قدام مين؟
غاده : خلاص ياشريف كفايه كلام لحد كده .. انا زهقت من النقاش معاك في اي حاجه تخصني .. التفتت وغادرت الحجره وهي تحمل ريم
شريف : ياغاده .. غاده
أغلقت الباب خلفها ..
********************
عاد رامي بعد عمله للمنزل .. لم يجدها في الصاله .. ولا في المطبخ .. دخل حجرة النوم لم يجدها .. خزانة الملابس فارغه .. حقق رامي هدفه .. شعر بغصه وألم قوي في قلبه لعدم وجودها .. فرك يده بوجهه ليدفع عنه هذا الاحساس .. ليشعر نفسه انه في الطريق الصحيح وكله لأجلها هي فقط .. نظر الى وسادتها .. وجد شعره منها على الوساده .. التقط الوساده … استنشقها .. عبيرها يملأها .. استنشقه بقوه ثم احتضن الوساده بشده .. وجد نفسه يبكي بصوت مسموع .. ولكنه مسح دموعه سريعا وأرجع كل شئ كما كان .. خرج من الحجره بعد أن أخذ بيجامته ونام في الحجره الاخرى ..
********************
جلست أماني تفر كتالوج أثاث هي وخالد .. كانوا يختارون شكلا للمطبخ .. خالد : سيبك من المطبخ المهم انتي بتعرفي تطبخي؟
ضحكت أماني : الحقيقه يعني .. نص نص .. بس أوعدك اتعلم
هدى : وتتعلمي ليه ؟ هو انتوا اصلا هتاكلوا في بيتكوا ..
خالد : مش فاهم ياماما
هدى : انا بقول طالما انتوا معانا في نفس العماره .. يبقى نتغدى كل يوم مع بعض .. هنا عندي .. مفيش داعي كل واحد يبقى لوحده .. مفيش حد معايا يعني في البيت
خالد : اه .. اه طبعا ياأمي عندك حق
ثم نظر لأماني : مش كده ياأماني؟
أماني : اه طبعا .. مفيش اي مشكله ..
خالد بضحك :خلاص بلاش مطبخ بقى اهو نوفر تمنه
ضحكت أماني : ياسلام .. مانتعشاش بقى
هدى بجديه : والعشا كمان .. نتغدى ونتعشى عندي .. وابقوا اطلعوا شقتكوا على النوم .. ولو ان أوضة خالد كبيره وتساعكوا انتوا الاتنين .. مش عارفه كان لازمتها ايه شقه تانيه من الاصل
نظرت لها أماني باستغراب .. وتنحنح خالد وقال : خلاص ياماما هنتغدى ونتعشى معاكي
لم تفهم أماني العلاقه بين خالد ووالدته .. نظرت اليهم بعدم فهم .. فخالد معها شخص ومع والدته شخص اخر ..
أماني : طيب كده اتفقنا على كل حاجه ..
خالد : اه الحمد لله
أماني : طيب هو المحل هيبقى قدامه اد ايه لحد ماينقل اللي باقي
خالد : الراجل قال اسبوع ان شاء الله
أماني : عشان بس كل حاجه تبقى موجود قبل الفرح ونلحق نفرش
هدى : لما الخشب يجي ويتنصب .. هخلي مرات البواب ومعاها واحده يطلعوا يمسحوا الشقه كلها قبل السجاد والفرش الباقي
أماني بامتنان : شكرا ياطنط
ثم نظرت لخالد : ممكن اروح لماما عند خالتو .. زمانهم عايزين يمشوا
هدى : هتوصلهم الزقازيق بردو ياخالد
خالد وهو ينظر الى أماني : أيوه ياماما .. وبعدين كلها كام اسبوع وأماني تبقى هنا معانا ..
سبقته أماني الى باب الشقه ولكنها سمعت هدى تقول لشريف : رجلك خدت على هناك .. كل شويه جري على السكك .. هتنساني وتروح كل شويه عندهم لحد ما تخليك هناك على طول
خالد : ياأمي مش مراتي هناك .. وبعدين لما ندخل هنبقى هنا على طول وماتخافيش عمري ما هسيبك أبدا ده انا ساكن فوقيكي بدورين
انزعجت أماني من أسلوبها ولم تستطع أيضا تفسير علاقتهم ولا تفسير سر نفور هدى من مواقف معينه .. استعاذت بالله من الشيطان الي يوسوس لها ليكرهها في حماتها .. سلمت عليها ثم ذهبت الى بيت الهام حيث يجتمع الباقي
*****************
دخلت منزل أهلها وهي تجر حقيبتها الكبيره وفي يدها حقيبة يدها وحقيبه اخرى صغيره .. استقبلها حسام بابتسامه سرعان ماتحولت الى دهشه مما تحمله ..
أقبل عليها وحمل عنها حقائبها ..
حسام بقلق : ازيك يالميا
لم ترد بل دخلت حجرتها على الفور ..
دخل خلفها ووضع حقائبها جوار الحائط .. نظر اليها بعد ان رفعت نظارتها السوداء .. فزع لمنظر عينيها .. عينيها المنتفختين من البكاء
حسام : في ايه ؟؟ شكلك عامل كده ليه؟ وجايه بشنطتك الكبيره ليه؟
لمياء : في حد في البيت ؟
حسام : لا ماما وبابا نزلوا الشغل وانا كنت هنزل الكليه قبل ماتدخلي على طول
لمياء : يبقى ماتعطلش نفسك .. انزل وماتكلمش حد وتقول اني جيت
حسام : مش رايح الكليه .. مش مهم .. عايز اعرف في ايه؟
لمياء : ريح نفسك انا مش عايزه اتكلم اصلا
حسام : اتخانقتي مع رامي مش كده ؟ مش محتاجه ذكاء ..
نظرت له نظرة تؤكد كلامه .. حسام : ضـ,ـربك يالمياء ؟
لمياء : لأ
حسام : اومال ايه اللي حصل يخليكي تسيبي البيت وتاخدي كل هدومك كده؟
لمياء بصوت مخنوق : قولتلك ريح نفسك .. انا مش قادره اتكلم .. سيبني في حالي بقى
حسام : طيب انا هسيبك بس بردو مش هخرج .. قاعد بره لو احتاجتي مني حاجه
لمياء : انت رايح الكليه ليه اصلا .. هي الدراسه بدأت؟
حسام : لا بس هقابل ناس صحابي ونرتب حاجات قبل الدراسه
لمياء : ربنا يوفقك
حسام : ها فكيتي شويه ؟
لمياء : مش عايزه اتكلم بقى سيبني يارامي الله يخليك
حسام : رامي؟ انا حسام مش رامي؟
انتبهت لمياء لنفسها فقد ذكرت اسمه دون ارادتها .. فبكت بشده عندما تذكرت صفعته لها .. تقدم حسام واحتضنها
حسام : بس بس بس .. للدرجه دي زعلانه
بكت بصوت عالي وقالت : أوي ياحسام .. ااااااه .. مش قادره استحمل لوحدي اللي بيحصل ده ..
وبكت اكثر واكثر وعلى صوتها في النحيب أكثر وأكثر ..
قلق حسام عليها .. قال : بصي انا هكلمه واعرف منه ايه اللي حصل
لمياء ومازالت تبكي : اقسم بالله لو كلمته ياحسام ما هسامحك أبدا ..
حسام بعصبيه : طيب قوليلي انتي في ايه؟
لمياء : محدش ليه دعوه في ايه .. ريحوني وسيبوني بقى
حسام : وانتي فاكره ان ابوكي وامك هيسكتوا .. ده بابا مش بعيد يوديكي بنفسه لبيتك .. ابوكي بيفهم في الاصول كويس اوي
لمياء : وده اللي انا خايفه منه .. حسام عشان خاطري .. اقف جنبي ولو بابا حاول يعمل كده اعترض وقوله لا .. عشان خاطري مش عايزه اروح تاني هناك
حسام : بشرط تقوليلي في ايه؟
لمياء : هقولك .. بس مش دلوقتي
حسام : ماشي .. انتي وعدتيني .. وانا مش عايز اعرف عشان فضول .. انما بس عشان اقف جنبك واتدخل في الوقت المناسب
لمياء : ربنا يخليك ليا ياأخويا
حسام : لا ياستي ربنا يخليلك جوزك .. انا اخوكي بس هو كل حياتك
لمياء : انت بتغيظني ؟؟؟؟؟
حسام : لا بقولك الواقع والحقيقه .. مهما عمل فيكي هو جوزك
لمياء بابتسامه : انت زي بابا بالظبط .. في الاصول والواجب معندكش فصال
حسام : طبعا ..
لمياء : طيب يلا اخرج شوف مصالحك .. روح شوف صحابك صدقني هبقى كويسه ماتخافش عليا
حسام : ماشي .. بس كلميني لو عوزتي حاجه ..
لمياء : حسام .. بالله عليك ماتكلمه .. انا نبهتك اهو
حسام : حاضر والله ما هكلمه ..
لمياء : ماشي ..
********************
بعد المغرب جلس رامي في الصاله بشقة والدته ممسكا بالريموت .. يتنقل بين القنوات
والدته: مجبتش معاك لميا ليه؟
رامي : انا جاي من بره عليكي .. معدتش على البيت أصلا
والدته : طيب ابقى هاتها وتعالوا شويه بكره .. أو أقوك تعالوا اتغدوا من بعد الشغل على طول وانا هعملك صنية الـــ..
قاطعها وهو يقوم : لا ياأمي ماتتعبيش نفسك .. مش هينفع بكره
والدته : ليه يابني؟
رامي بعد صمت : عندي شغل لحد متأخر .. مش هينفع
************
والد لمياء : يعني ايه مش هينفع تقولي في ايه؟
لمياء : بعد اذنك يابابا .. انا عارفه ايه المشكله وسيبني احلها لوحدي .
والدها : طيب أعرف في ايه
لمياء : حضرتك مش واثق فيا .. انا ممكن أحل مشاكلي لوحدي
والدها : ده كان في الاول لما كنتي مخطوبه .. انما دلوقتي انتي متجوزه وكونك تيجي بيت ابوكي بكل هدومك معنى كده ان الموضوع كبير وكبير اوي ..
تدخل حسام : بعد اذنك يابابا .. انا ليا رأي
نظر له والده … أكمل حسام الذي لم يكن يعرف ماذا يقول ولكنه وعد أخته أنه سيقف بجانبها .. قال حسام : كلنا عارفين لميا وقد ايه هي عاقله وبتحب جوزها .. أكيد اللي بينهم مش عايزه تطلعه بره .. وده حقها وانا احترمها في كده .. يعني بلاش حضرتك بلاش تضغط عليها عشان تعرف
والدها : طيب ليه مش عايزاني اتصل بيه واعرف منه .. على الاقل يعرف ان ليها أهل يسألوا عليها وعلى مشاكلها
حسام : طيب استنى يومين لو ماتصلش هو اتصل حضرتك بيه .. مش المفروض بردو هو اللي يتصل .. هو الراجل
صمت والدها وقد اقتنع برأي حسام : طيب ياحسام انا مش هتكلم .. بس لو اتأخر عن اليومين .. انا اللي هتصرف وهتدخل بطريقه لا تعجبك ولا تعجبه ..
غادر وترك حسام واخته في حجرة الاخيره بمفردهما
نظرت لمياء لأخيها ممتنه له
حسام : افتكري انك وعدتيني انك هتحكيلي
لمياء : أيوه طبعا .. مش ناسيه
رن هاتفها .. التقطته بلهفه على اعتقاد منها انه رامي ولكن تحولت لهفتها لدهشه عندما رأت رقم والدته على الهاتف
قالت لحسام : دي حماتي
حسام : ردي بسرعه
ترددت قليلا وقالت : لأ مش هرد
حثها حسام على الرد ولكنها رفضت الى ان انتهى الاتصال
حسام : انتي كده غلطانه .. ايش عرفك هي كانت عايزه ايه؟
قبل ان ترد عليه .. رن هاتفها باسم حماتها مره اخرى
مسك حسام الهاتف وقال : لو مردتيش هرد انا واقولها انك مش عايزه تردي
زفرت لمياء في ضيق وقالت : طيب هات بس اطلع بره
حسام : مش طالع ..
ثم أغلق باب الغرفه وقال : ردي
لمياء : السلام عليكم
حماتها : وعليكم السلام .. ازيك ياحبيبتي عامله ايه؟
لمياء باستغراب من لهجتها المرحبه : الحمد لله ياطنط ازي حضرتك
حامتها : كويسه .. مابتتصليش قلت اتصل انا طمن عليكي
لمياء : معلش ياطنط انا فعلا مقصره في حق حضرتك
حماتها : ربنا يعينك ياحبيبتي
ثم قالت بضحك : كفايه رامي عليكي اكيد هاريكي طلبات .. انا عارفاه طلباته مابتخلصش
رفعت لمياء حواجبها بدهشه وقالت : لا لا ابدا
حماتها: طيب بقولك يالميا .. رامي كان عندي من شويه .. هو كان بس شكله مش مبسوط .. هو في حاجه مضايقاه . معلش يابنتي اني بتدخل .. بس قلقانه عليه ..
لمياء في سرها : هو رامي ماقلهاش حاجه؟؟ وهو بيبات في البيت لوحده؟ يعني هي ماتعرفش حاجه عن رجوعه لسالي؟
حماتها : الو لميا انتي معايا
لمياء : ايوه ياطنط انا معاكي ياحبيبتي
حماتها : هو زعلان من ايه؟
لميا بتفكير : طنط ممكن اجي لحضرتك بكره الصبح شويه
حماتها : ايوه طبعا ياريت مانتي عارفه انا قاعده لوحدي
لمياء : خلاص بكره باذن الله هجيلك
حماتها : ان شاء الله وانا مستنياكي .. مع السلامه
وضعت لميا الهاتف مكانه
حسام : في ايه ؟
لمياء : مامته شكلها مش عارفه حاجه
حسام : يعني انا اللي عارف يختي؟
لمياء : لا ياسيدي قصدي انها ماتعرفش ان في خلاف من الاصل
حسام : وانتي رايحالها ليه؟
لمياء : عارف ياحسام لما تكون عارف واحد وعارفه عنه كل حاجه وكل حركاته وسكناته وتفكيره وقلبه وكل حاجه .. وفجأه يطلع منه تصرف انت مش متوقع انه يطلع منه .. تصدقه في لحظتها بس بعدها لما تفكر ازاي هو يعمل كده ماينفعش ان فلان يعمل كده انا عارفه كويس استحاله يعمل معايا كده …
حسام : ها
لمياء : اهو ده اللي حصل مع رامي
حسام : لا .. نورتي المحكمه .. ايه يابنتي هي الغاز
لمياء : انا هروح بكره لمامته عشان أتأكد من حاجه وبعدها اقسملك اني أقولك .. صدقني هقولك .. بس بكره ان شاء الله
حسام : لما اشوف اخرتها ..
************
جلست مع والدته تحتسي الشاي معها .. تكلما في أمور عده ..
ثم غيرت لميا مجرى الحديث
لمياء : ماما عايزه تخطب لحسام قبل ما يتخرج .. عشان تكلفته بالجواز بدري بدري
حماتها : مش لما يشتغل الاول
لمياء : ده رأيي أنا كمان .. بس هي نفسها تفرح بيه .. بس رامي ربنا يخليه قالها بلاش ماتخليهوش يغلط غلطتي .. قصده على سالي يعني
حماتها : اه ياعيني .. دي ماسيبتهوش الا لما دمرت فيه كل حاجه .. ربنا يسامحها مطرح ماراحت
لمياء وقد وصلت لما تريد : هو كان بيقول انها اتجوزت واحد سعودي ..
حماتها : ايوه .. وسافرت معاه ومن ساعتها مانعرفش عنها حاجه
لمياء : انتوا تعرفوا حد من اهلها اصلا عشان تعرفوا عنها حاجه بعد جوازها
حماتها : لا .. بس اهو الناس بتعرف
لمياء : همممم .. هي كانت ساكنه فين؟
حماتها : في ــــــ
لمياء : يااااه .. انا اعرف واحده هناك اسمها سالي .. لتكون هي !! هي اسمها الثلاثي ايه ياطنط؟
حماتها : سالي محمد عبد الغفار
لمياء وهي تتظاهر بالنفي : لالا مش هي ..
حماتها : اكيد انتي مش هتعرفي الاشكال دي
لمياء : الله يسهلها بقى مش مهم
حماتها : يسهلها بعيد عننا
لمياء : انا ليا طلب ياطنط
حماتها : اتفضلي ..
لمياء : ماتقوليش لرامي اني جيتلك النهارده ولا تجيبيله سيره عن اي كلام دار بينا
حماتها بدهشه : ليه يابنتي ؟
لمياء : هقولك بعدين .. بس لو بتحبيني ماتقوليش
حماتها : انا قولت ان في حاجه مزعلاكوا من بعض ..
لمياء بابتسامه : لا مفيش حاجه .. ماتقلقيش كله هيبقى تمام ان شاء الله
خرجت من عندها واتصلت على حسام
حسام : ايوه يالميا
لمياء : انت فين؟
حسام : عند واحد صاحبي
لمياء تعالى البيت حالا .. عايزاك ضروري
حسام : حاضر
وفي المنزل .. حسام : يعني ايه المطلوب مني دلوقتي ؟
لمياء : تروح المكان ده وتقلبلي الدنيا على الاسم ده سالي محمد عبد الغفار
حسام : بقولك ايه .. انتي كل مره تضحكي عليا .. مش هتعتع من مكاني الا لما اسمع
اضطرت لمياء ان تروي له ماحدث .. باستثناء انه ضـ,ـربها وانها ترجته ليبقى معها ورفضه لها ..
حسام : يعني سالي دي كانت خطيبته
لمياء : ايوه واتجوزت واحد تاني وسافرت معاه .. انا بقى عايزاك تروح تعرف اذا كانت هي فعلا رجعت مطلقه ولا هو بيضحك عليا
حسام : وتفتكري هيضحك عليكي ليه؟
لمياء : عشان انت ماتعرفش رامي زيي .. انا مش مصدقه الفيلم اللي قاله ده .. والتغيير المفاجئ وخصوصا ان مامته ماتعرفش
حسام : عادي ممكن يكون فعلا رجعت وعيزه ترجعله
ضـ,ـربته بالريموت الذي كان أمامه وقالت : انت بتفول في وشي
حسام بضحك : لا والله بس بقول الافتراضات
لمياء : ماليش دعوه اديك عرفت كل حاجه وريني بقى الجدعنه هتعرف تساعدني ولا لأ ..
حسام : عيب وراكي رجاله
لمياء أما أشوف
جاء حسام بالمساء ..
أدخلته لمياء حجرتها أمام نظرات والدها ووالدته المتسائله ..
لمياء : ها عملت ايه؟
حسام بتعب وارهاق : عملت ايه؟ قولي في ايه ماعملتوش ؟ انا يابنتي لفيت المنظقه بيت بيت لحد ماكنت هتضـ,ـرب عشان بسأل باصرار فظيع .. وجه عيل غبي معفن وحافي كان عايز يجري ورايا ومعاه طوبه .. حته بيئه اوي انا عارفه كان خاطب منه ازاي دي
لمياء : ها بطل رغي
حسام : سألت واتأكدت بنفسي .. سالي دي اتجوزت فعلا من واحد سعودي .. وسمعت انه معذبها وموريها الويل هناك ونفسها ترجع بس هو مش راضي .. واتجوز عليها واحده سعوديه وعايشه هناك تخدم في عياله ومراته التانيه ..
لمياء : يعني فعلا رجعت ندمانه؟؟؟؟؟
حسام : لا ياستي .. هي لسه هناك .. ماجتش خالص .. امها عماله تشتكي لطوب الارض لو حد يعرف يرجعها ..
لمياء : يعني هي مش في مصر
حسام نافيا : لا .. انا متأكد
لمياء : تمام
حسام : هتعملي ايه؟
لمياء : هرجع بيتي بكره .. بس ماتقولش لحد .. يمكن أغير رأيي ..
حسام : ربنا ييسرلك أمرك يالميا بس هو ليه كدب عليكي ؟
لميا : بكره هعرف ان شاء الله .. ادعيلي
*********************
وقفت أمام العماره انتظرت الى ان غادر صباحا ليتجه لعمله .. ركب سيارته تحت انظارها وتحرك بها بعيدا .. دخلت العماره وصعدت لشقتهم .. فتحت الباب ودلفت .. كم اشتاقت لمملكتها الخاصه .. المكان الذي شهد على حب رامي ولمياء .. ولكن كل شئ ليس في مكانه .. يومان فقط غابتهم عن المنزل وكل شئ ليس في مكانه .. دخلت غرفتها .. السرير مرتب بطريقتها .. واضح انه لم ينم عليه .. نظرت الى الفراش كثيرا وتذكرت لياليهم سويا .. ابتسمت رغما عنها وشعرت بالاشتياق الى حضنه الان .. ثم التفتت لتقع عيناها على المكان الذي صفعها على وجهها به .. تنهدت وبدأت ما كانت تنوي فعله .. بحثت في كل مكان عن أي شئ يتعلق برامي .. فاذا لم يكن التغيير المفاجئ بسبب سالي .. اذن هناك شئ اخر لا تدري كنهه .. بحثت وبحثت وكلما فتحت درجا أعادته كما كان لكي لا تلفت نظره .. وأثناء بحثها .. وجدت ملف أبيض لا يوجد عليه أي كتابه .. فتحته سريعا وهي تعتقد انه لا يحمل بجعبته الشئ المهم .. ولكنه وجدت وقة تحليل .. عرفتها على الفور لانه تخصصها ..
مرت بعينها سريعا وكلما تقرأ سطرا تزيد حدقتها اتساعا .. شهقت بخفوت ووضعت يدها على فمها محاوله لامتصاص الصدمه ..
جلست على أقرب كرسي قابلها .. دمعت عيناها ..
قالت لنفسها : فهمت بس دلوقتي يارامي .. فهمت ليه انت متغير .. ليه حاولت تبعد عني .. ليه كذبت عشان تكرهني فيك واسيبك من نفسي .. شيلت همك لوحدك وخفت تشيلني معاك عشان مجرحش كرامتك وأحسسك بعجزك ..
ضمت التحليل الى صدرها وكت كثيرا من أجله ..
قالت بصوت مسموع : والله لو فيك ايه يارامي بحبك ومش هسيبك
قامت ووضعت التحليل في الظرف وأرجعت كل شئ في مكانه وقالت مره آخرى بصوت أعلى : مش هسيبك يارامي ..مش هسيبك ..
خرجت الى بيت أهلها .. هاتفت والدها الذي كان بعمله وقالت انها ستعود الى بيتها اليوم .. غضب منها والدها لانه ايعلم مايدور لكنها ردت عليه بأسلوب جعله يتغاضى عن موقفها ..
عادت سريعا الى شقتها بحقيبتها .. وضبت البيت سريعا .. لم يتبقى وقت لتعد الطعام .. فطلبت من مطعم قريب وجبتي غذاء .. أبدلت ملابسها وتجملت وتعطرت .. قالت لنفسها أمام المرآه :أيوه مش هسيبك يارامي بس لازم أديك درس الأول .. عشان تبقى تفكر وتقرر لوحدك انك تبعد عني
****************
عادت غاده من الخارج ومعها أكياس كثيره .. ثم خرجت وأحضرت من سيارتها كرتونه ضخمه بعض الشئ
جاءت اليها الهام وهي تحمل ريم
الهام : كأنها ياغاده حسه انك مش هنا .. طول الوقت صريخ ولا عايزه ترضع من الببرونه ولا تنام ولا هز نافع معاها ..
حملتها غاده بحنان وقالت : حبيبتي وحشتني الحبه دول .. عارفه ياماما اول مره افارقها من يوم الولاده
الهام : ربنا مايحرمكوا من بعض يارب ..
غاده : تعالي بقى اوريكي جبت ايه
الهام : ها وريني
أبتاعت غاده بعض الملابس الجديده لريم وأيضا لنفسها لتجدد شكلها أمام شريف .. أحضرت هديه بسيطه لحماتها وأيضا ابتاعت عطرا لشريف ..
الهام : والكرتونه الكبيره دي فيها ايه؟
غاده : ده سرير أطفال خشب .. هحطه جنبي في المكتب .. عشان مفضلش رايحه جايه من المكتب للأوضه .. عايزه أخلص الرساله بقى وارتاح
الهام : فكره حلوه .. برافو عليكي ..
غاده في سرها : اه لو ابنك زيك كده كنت ارتحت
****************
ركن رامي سيارته أمام العماره .. من ينظر لوجهه يقول أنه كبر عشر سنين مرة واحده .. صعد الى شقته بخطوات متثاقله .. فتح الباب .. على الفور وجد عبيرها يملأ المكان .. عطرها يملأ المكان .. المنزل مرتب .. رائحة طعام شهي .. مهلا .. هل عاد الزمن الى الوراء بضعة أيام؟ هل بالفعل هي هنا كما يشعر قلبه؟ أغلق الباب .. تحرك الى غرفة النوم سريعا .. يتمنى أن يروي ظمأ قلبه برئيتها .. وجدها متمدده على الفراش وبيدها احدى المجلات .. فاتنه بحق .. شعرها وزينتها وقميصها المفتوح .. كل هذا أمامه أمر واقع .. كان وافقا أمامها فاغر فاهه .. ذهب الى الخزانه فتحها وجد ملابسها مرصوصه كما كانت من قبل .. اذن فهي بالفعل موجوده على الفراش .. عاد النظر اليها .. كانت تتجاهله كأنه غير موجود
قال رامي : لميا
رفعت عيناها ببرود وقالت : أيوه
رامي : انتي جيتي ليه؟
أغلقت المجله واعتدلت بطريقه مثيره وقالت : فكرت في كلامك
رامي : كلامي؟
لمياء : أيوه .. فكرت ووافقت
رامي بحيره : كلام ايه؟
لمياء : انت مش عايز تتجوز سالي ؟ خلاص أوكيه انا موافقه .. وهفضل على ذمتك زي ماقلت
نظر لها غير مصدق .. شك في صدق كلامها .. لمياء التي يعرفها ترفض بالقطع ان يشاركها اخرى في قلبه ..
حاول أن يجمع شتاته وقال : ماشي
التفت وغادر الحجره ابتسمت ابتسامه صغيره على فمها ثم مسحتها على الفور ..
خرجت الى حيث يكون وجدته يتحرك بعنف في الغرفه الاخرى .. وقفت أمام الباب وقالت بدلال : أسخنلك الأكل
نظر اليها وهي واقفه : لا مش جعان
لمياء بطريقه طفوليه : بس انا كعانه ومس هاكل لوحدي
ابتلع ريقه بصعوبه وقال بصوت خافت : طيب ماشي
ابتسمت ابتسامه ساحره وغادرت .. رصت الاطباق على المائده وندهت عليه .. جلس وهو يحاول تجنب النظر اليها ..
لمياء : سوري يارامي ملحقتش أطبخ فجبت أكل جاهز
رامي : ولا يهمك
بعد الغذاء .. دخلت المطبخ وأنهت تنظيف الاطباق ورجع المطبخ كما كان .. أعدت كوبين من الشاي ..
دخلت عليه غرفة المعيشه .. تابعها بنظره الى ان وضعت الصينيه أماه وانحنت قاصده وهي تعرف ان نظره متسلط عليها ..
قالت : اتفضل الشاي
رامي بصوت مبحوح : شكرا
أخذت كوبها ودخلت حجرتها .. دخل ورائها وجدها تجلس على السـ,ـرير وأمامها حاسوبها تبدأ في فتحه
رامي : انتي هتقعدي هنا ليه؟
لمياء : عادي .. في حاجه؟
رامي : لا مفيش
غادر الحجره وهو يكاد أن يفقد عقله .. ماذا تريدي مني يالمياء .. لماذا تتنازلي عن كل شئ من أجلي .. لا تستفزيني حبيبتي .. لا تجعليني أثور على قراري بالبعد عنك .. نعم أحبك بدرجة الجنون .. وانتي بجمالك الفتاك تثيري حبي وتشعلي ناره بقلبي ..
جاء الليل .. أعدت العشاء وضعته على صينية كبيره .. دخلت به الى حجرة المعيشه حيث كان نائما على الأريكه .. أيقظته برفق .. وقصدت أيضا أن تكون على قرب منه عندما يفتح عينيه ..
كانت بزي آخر غير ماكانت ترتديه عصرا .. تناول معها الطعام .. وهو لا يرفع عينيه فيها .. فهو يعلم انها بعد منظرها هكذا لن يقاومها بل وقد يقدم على تصرف اخر من حقه أيضا كزوج
جاء وقت النوم .. دخلت حجرتها لتنام .. وجدته يدخل ورائها ويستعد لدخول الفراش جوارها
فوجئ بها تقول : انت رايح فين؟
نظر لها ببراءه وقال : هنام ..
قالت ببرود : لا أنت هتنام مطرح ماكنت بتنام اليومين اللي فاتوا
رامي بغيظ : ليه ان شاء الله؟
لمياء : من غير ليه .. ولو مصر تنام هنا .. انا اللي هروح أنام هناك
رامي : مش انتي قلتي انك موافقه والموضوع انتهى
لمياء : لا في مواضيع مانتهتش .. انت نسيت اللي عملته فيا هنا .. في الحته دي ؟
شاروت على المكان أمام الفراش .. فهم رامي انها تقصد صفعته على وجهها
.. أنكس رأسه وخرج من الغرفه ..
كانت تريده بجوارها وان تنام في حضنه ولكن لابد أن تكمل خطتها لآخر نقطه ..
***************
الحلقة 37
آمال : يعني كلكوا هتسيبوني .. ايمان وهتسافر بعد الفرح واماني تروح بيت جوزها .. وانتي ياامنيه تروحي عند خالتك .. وانا بعد ماكان عندي تلات بنات ماليين عليا البيت .. هبقى لوحدي؟
أمنيه بحزن : لا ياماما انا مش هروح عند خالتو .. انا هبقى معاكي .. مين قالك اني وافقت اصلا .. انا قلت ان شاء الله بس عشان ماحرجهاش .. انما انا مش هسيبك ياماما
آمال بابتسامه حزينه : وانتي فاكراني بتكلم جد .. لا ده انا ماهصدق اخلص منكوا ..
أمنيه : بقى كده؟
آمال: ايوه وانتي بالذات كنتي قالبالي دماغي .. ده خالتك هتبعتك ليا في اول اسبوع
ضحكت إيمان : حقيقي اه ..
أمنيه : حد قال اني هروح بجد !! مش رايحه
آمال : لا هتروحي .. واكيد هتيجي اخر يومين في الاسبوع انتي واماني تقضوهم معايا
ثم لفتت نظرها لأماني : مش كده ياأماني؟
أماني : كده ايه ياماما؟
آمال : هتجيلي كل اخر اسبوع
كادت أماني أن تؤكد على كلامها ولكنها قالت : ان شاء الله هتفق مع خالد الأول وننظمها مع بعض
ابتسمت لها آمال وقالت : أيوه فعلا .. لازم تستأذنيه الأول
آمال : عموما يابنات .. انا هقولكوا كلمه تحطوها حلقه في ودنكوا .. دلوقتي كل واحده فيكوا هتروح في بيت غير التانيه .. ايمان مش خايفه عليها .. متجوزه من زمان وجوزها راجل طيب وكلنا عارفينه .. اماني .. خالد طيب أوي أوي .. اوعي تزعليه او تعملي حاجه تزعله ولو عملتي من غير قصد تصلحي غلطتك فورا .. حاولي تستوعبي اي كلمه يقولها وماتندفعيش في الرد .. فكري في كلامك قبل ماتقوليه .. وحماتك .. افتكري انها بقت لوحدها دلوقتي .. اوعي تنسيها .. انتي اللي لازم تحفزي خالد انه يروحلها باستمرار .. ولو خالد مشغول خليكي انتي معاها على طول .. هدى طيبه ولو صاحيبتيها هتحبك اوي .. وانتي ياست امنيه ..
أمنيه : يعني كلمتيهم بحنان الام وجيتي على الست أمنيه وهتعملي فيها سي السيد
آمال : ماهو لسانك اللي متبري منك ده هو اللي مخوفني عليكي .. حسه انك هتفضحيني
أمنيه : قولتلكوا اني مش اختكوا وان امكوا دي لاقيني على باب جامع
آمال : لو الهام اشتكتلي .. هاجي اجيبك من شعرك انتي فاهمه؟
أمنيه : عيب عليكي ده انا اشرفك
آمال: هو انا عارفاكي امبارح .. ماهو عشان عارفاكي خايفه منك .. حاولي تبقى خفيفه ولطيفه .. مرات شريف عندها بنوته لسه صغيره محتاجه هدوء في البيت وكمان بتذاكر .. مش عايزاكي تعملي دوشه .. يعني حاولي تخليكي في الاوضه اللي هتبقي فيها معظم الوقت
أمنيه : حاضر ياماما
آمال: ربنا يطمني عليكوا ..
*****************
استمر الحال هكذا بين رامي ولمياء .. تعامله كأنه لا يوجد ماكان يعكر صفو حياتهما .. وهو يعاملها بحذر .. سعيد بوجودها معه .. ومازال خائفا من رد فعلها .. كل مره يحاول أن يتحدث معها .. يتراجع عن رأيه .. كانت تشعر به وبالصراع داخله .. ولكنها آثرت الصمت الى ان يتكلم هو بنفسه ..
ذات يوم كان جالسا في حجرة المعيشه يتصفح الجرائد .. دخلت عليه بطبق كبير ملئ بالفشار .. كانت ترتدي هوت شورت جينز يعلوه بادي أسود ربع كم
رامي : فشار؟
لمياء : أيوه .. في فيلم كارتون جاي .. بس بحبه اوي .. وعايزه اتفرج عليه بمزاج
رامي : فيلم ايه؟
لمياء : the polar express
رامي : كارتون ياليما ؟؟؟
نظرت له باشتياق كبير .. فهو لم يقول لها اسمها المحبب لها بهذه الطريقه منذ فتره ( ليما) دائما تتأثر بدلعه لها ..
أخفض بصره وقد فهم ماتعنيه نظرتها
لمياء : في أفلام كارتون بتبقي للكبار والصغيرين .. وانا متعتي في الافلام دي بقى
رامي : طيب هتفرج معاكي
لمياء ببرود : براحتك .. بس أطفي النور لو سمحت
جلست على الأرض ووضعت طبق الفشار جوارها ..
أطفأ النور وجلس هو الاخر جوارها ولكن بينهم طبق الفشار
وبدأ الفيلم .. اندمج معها في الاحداث م جاءت فقره اعلانيه
رامي : شريف عزمني على فرح ابن عمته .. هنروح ؟
لمياء : أوكيه معنديش مانع
جاء الفيلم مره اخرى .. كان يلتقط الفشار من الطبق وهي الاخرى .. وفي مره تقابلت يدهما وأطبق بيده على يدها بدلا من الفشار .. نظر لهاوالتقت عيناهما .. عينا العاشقان رامي ولمياء .. وكأن تلك النظره أذابت كل الجليد بينهما ..
تقرب رامي منها وقال : تحبي ننزل نجيب فستان جديد تحضري بيه؟
لمياء : ليه هو فرح منفصل ؟
رامي : أيوه أومال بقولك فستان ليه؟
لمياء : مممم .. لا أنا عندي فساتين كتير .. مش عايزه
رامي وهو يتقرب منها أكثر : بقول يعني نزودهم واحد ..
نظرت له بقوه وهو مازال يقترب ظلت تنظر الى عينيه العاشقتين المشتاقه اليها .. وفجأه بدون مقدمات قالت : أخبار سالي ايه؟
توقف رامي عن لهفته اليها وتغيرت ملامحه وقال : سالي؟
وقفت لمياء وابتعدت عنه : أيوه ؟ ناويين على امتى ان شاء الله؟
اعتدل في جلسته ونظر أمامه ولم يرد ..
لمياء وهو تضع يدها في خصرها : ايه كمان مش من حقي أعرف هي هتبقى ضرتي امتى؟
رامي بحنق: مستعجله أوي ؟ عايزاني ابعد ؟
لمياء بتهكم : هه !! أنا بردو؟ ليه هو انا اللي خطبتهالك ؟
رامي : خلاص يالميا قفلي على الموضوع
لمياء : براحتك
خرجت من الحجره ودخلت حجرتها وأغلقت الباب
دخل عليها وقال : مش هتكملي الفيلم
لم ترد عليه وهي تنام في فراشها ..
رامي : لميا ..
لمياء : نعم؟
رامي : خلاص قومي كملي الفيلم .. وانا هروح في اي حته .. ماتضايقيش نفسك عشاني
لمياء : لا مش فارق معايا فيلم من غيره .. انا بس كنت بتسلى عشان لما ابقى لوحدي بعد كده اكون اتعودت
اطبق على شفتيه بغيظ .. خرج وصفع الباب خلفه بقوه .. نظرت لمياء الى الباب من فوق الغطاء .. كانت تتعمد ان تثير أعصابه بكلامها لكي تدفعه لقول الحقيقه وان يعترف لها بنتيجة التحاليل .. هكذا يجب ان تتم المواجهه لكي ينتهي هذ الصراع الذي أصبح ثقيلا على قلبها ..
ثم زفرت في ضيق .. ودت لو انهى المشكله في وقتها .. لقد كان قريبا منها ويستمر في التقرب الى انها قالت اسم سالي جعلته يبتعد عنها
زفرت مره اخرى وقالت : مكنتي تسيبيه يبقرب منك ويبوسك كمان .. جتك القرف يالميا بوز فقر
***************
وقف شريف يتأملها وهي تنصب السرير جوار مكتبها ..
شريف : ده انتي دماغك دي .. ناشفه وعنيده اوي
غاده : مش ده اللي انت عايزه؟ هخليها معايا طول الوقت ..
شريف : ولما تروحي شغلك هتبقى معاكي طول الوقت بردو
غاده : ليه دايما مصر انك تحسسني بتقصير ؟
شريف : محصلش تقصير .. بس هيحصل
غاده بحزن : كده ياشريف ؟
شريف : خلاص ياغاده .. كأني مقولتش حاجه وانتي ظبطي أمورك زي مانتي عايزه
غادر حجرة مكتبها .. أكملت مابدأته في الفراش الصغير .. فرشته ووضعت به بعض العرائس الصغيره .. ثم خرجت من الحجره ..
صعدت للأعلى وجدت الهام تحمل ريم .. سألتها عن شريف .. قالت انها رأته يغادر حجرة النوم وهو مرتدي ملابس الخروج منذ ثواني
هرعت الى الاسفل كي تلحقه وتصالحه .. فتحت باب الفيلا وجدته على الباب لم يتحرك من أمامه ..
نظر اليها بغضب وقال : ازاي تفتحي الباب وانتي بلبس البيت كده
غاده : اسفه والله بس كنت نازله عايزه الحقك قبل ماتمشي ..
أدخلها ودخل خلفها قال بعنف : ايه اللي مسربعك كده ؟ في ايه ضروري يخليكي تنسي نفسك وتنزلي الشارع بهدومك؟
غاده وقد هرب منها الكلام .. لم تكن تريد منه شئ معين .. فقط كانت تود أن تودعه بلطف لانه تركها في المكتب غاضبا ..
قال بحده أكبر : في ايه؟
غاده : مفيش حاجه ياشريف خلاص .. معلش لو عطلتك
فتح الباب وغادر مره اخرى ..
زفرت في ضيق وقالت لنفسها : هو كل ما احاول افكها تتعقد من حته تانيه ليه كده؟؟
ذهبت مره اخرى الى حيث الهام .. أخذت منها الطفله ونزلت للأسفل .. دخلت مكتبها .. وضعت ريم في فراشها الجديد .. هزتها الى ان نامت أخيرا .. شعرت غاده بالسعاده .. ففي هذه الحجره اجتمعت مع كل ما تحبه .. ابنتها وعملها الذي تعشقه .. تمنت لو كان شريف يشعر بشغفها وحبها لعملها .. أو حتى يشجعها بكلمه واحساس صادق منه .. هو بالفعل جهز لها الحجره ولكن دائما يقول : عشان نخلص من الرساله وتفضيلي .. ولكن بعدها تغير وعندما يتكلمون عن الرساله او عن عملها يذكرها بابنتها واهمالها لها وانها أولى ..
قالت لنفسها : مش هديك الفرصه ياشريف تقول اني مقصره في حق اي حد فيكوا وفي نفس الوقت .. لازم ارضي نفسي واعمل الحاجه اللي بحبها .. حتى لو انت مش واخد بالك منها
رتبت مكتبها وبدأت في المذاكره .. تستيقظ ريم .. ترضعها وتنام مره اخرى .. او تظل مستيقظه وتنظر الى اللعب المعلقه بأعلى الفراش الصغير
نظرت في الساعه .. انها الحادية عشر .. نظرت من نافذة المكتب .. لم يصل شريف بعد ..
أغلقت كتبها .. حملت طفلتها ثم وضعتها في الكرسي المحمول .. أخذتها للمطبخ وحضرت العشاء .. ثم صعدت للأعلى سريعا وأبدلت ملابسها .. وهي تنهي آخر لمسات زينتها سمعته يدخل بسيارته المنزل ..
حمدت ربها لانها أنهت كل ما تريد في وقت قياسي ولكن هذه كله ليس بدون ثمن .. كانت تشعر بارهاق فظيع واحتياج كبير للنوم .. فهي ليست المرأه الخارقه .. هي تريد أن تثبت لنفسها ولشريف هذا ولكنها كباقي البشر لها قوة تحمل .. تحاملت على نفسها ونزلت للأسفل وهي تحمل ابنتها استقبلته وعلى وجهها إبتسامه رقيقه .. فوجئ بمنظرها الجميل عندما دخل .. ابتسم لها تلقائيا .. اقبلت عليه وقبلته في خده وقالت : غير هدومك عشان نتعشى
شريف : وكمان عشا ؟ ايه الرضا ده؟
غاده بضحكه رقيقه : المهم انت اللي ترضى
شريف : جايلك هوا
وعلى العشاء .. شريف : ماما اتعشت ؟
غاده :أكيد .. بس بصراحه ماشفتهاش .. كنت بذاكر
شريف بدهشه : والله ؟ يعني ذاكرتي وعملتي عشا وزي القمر كده ؟
غاده بثقه : عشان تعرف .. انا مابقصرش في حاجه
شريف : اما اشوف
نظرت له بخيبة أمل .. توقعت للمره المئه انه سيشجعها أو سيتمنى لها التوفيق على الاقل ولكنه كأنه يتحداها او يتربص لخطأها
انتهت من العشاء .. دخلت حجرتها وأغلقت النور .. أرضعت ريم .. نامت الصغيره .. أبدلت غاده ملابسها بقميص جديد كانت ابتاعته اخر مره .. وجدته يدخل الحجره .. شاورت له بالسكون لكي لا يوقظها .. اقترب منها في سعاده واعجاب بمظهرها .. احتضنها .. لحظتها شعرت غاده انها انتصرت لنفسها وانها جمعت كل الخيوط في يدها .. ستكون الدكتوره غاده الحاصله على الدكتوره .. والأم المهتمه بطفلتها .. والزوجه المطيعه الملبيه لكل متطلبات زوجها .. ولكن هل ستيتطيع ان تجيد الدور للنهايه؟؟؟؟
*******************
وقفت أمام المرآه وهي ترتدي فستان سهره .. وضعت زينتها وقد بدت كملكة جمال في حفل تتويجها .. نظر لها وهو واقف على باب الحجره في حسره .. لا يستطيع أن يطولها ولا أن يواجهها بحقيقة .. التفتت اليه وقالت باسلوب متعمد : ها شكلي حلو؟
رامي بابتسامه عذبه : هتبقى أحلى من العروسه ..
شعرت بسعاده غريبه من اطراءه عليها
ذهبت اليه .. مسكت بيدها رباط عنقه وعدلته .. ثم نظرت الى بدلته وقميصه .. ساووت ياقته وبعض التنيات البسيطه .. كانت قريبه منه وكان هو ينظر لها في هيام واشتياق واضح .. بينما هي لم تكن أقل منه اشتياقا لحضنه .. تماسكت وعندما أنهت نظرت له بحب وقالت : شكلك حلو أوي النهارده ..
رامي : وحشتيني أوي ياليما
نظرت لساعتها لتغير الموقف : احنا اتأخرنا ..
رامي : هتخرجي ازاي بوشك مكشوف كده؟ والمكياج اللي عليه؟
لمياء هنزل الطرحه على وشي .. وبعدين الفرح في قاعة منفصله عن قاعتكوا .. غاده هتستناني هناك .. وقالت في اسانسير بيطلع على القاعه على طول .. مش هنحتك بزحمه ولا حد .
رامي : طيب البسي عبايه واسعه وطويله .. مش عايز ديل الفستان يبان
لمياء : حاضر ياحبيبي
********************
انتهى الفرح وعاد شريف وغاده والهام للمنزل ورافقهم الهام وامنيه وايمان.. سيقضيان معهما ليلتان كي يطمأنوا على أماني الى ان تسافر مع زوجها لشهر العسل
جلسوا جميعا في حجرة المعيشه يتحدثون حول الاحداث في الفرح ورقصة فلانه الرائعه وفستان تلك الوهمي
دخل عليهن شريف بعد أن أبدل ملابسه ..
غاده : خلاص ياجماعه شريف جه
أمنيه : يعني ايه؟
غاده : يعني لا يجوز نتكلم عن فساتين او عن رقص واحد متغطيه بره بيتها قدام واحد غريب عنها
آمال : صح ياغاده .. ربنا يسترنا يارب
شريف : أحلى حاجه في غاده قربها من ربنا اوي كده
أمنيه : ياعمنا دي غيره .. أسألني أنا .. مش عايزانا نتكلم عن المزز اللي في الفرح عشان انت موجود
قال لها شريف : ولا ميت مزه .. غاده هي مزتي الوحيده
ضحكت غاده وقبلت يده أمامهم : وانت مزي الوحيد
أمنيه : لا لا لا انا مش هعيش معاكوا في بيت واحد .. ايه الرومانسيه اللي هتقطع بعضها دي .. ماهو يتجوزوني انا كمان ياتتلموا في أوضتكوا تمزمزوا في بعض مش قدامي كده ..
آمال: احترمي نفسك يابنت انتي .. على طول فاضحاني كده؟
إيمان : خلاص ياماما بلاش تخليها هنا في الدراسه .. دي فضيحه فعلا
غاده : دي أمنيه دي شربات والله .. هتخلي البيت ليه روح تانيه خالص
أمنيه : يخليكي ليا يامرات اخويا ياغاليه ..
شريف : فعلا دي هتخلي للبيت روح تانيه : روح شريره تقضي على كل الارواح التانيه
أمنيه : طيــــــب .. هقضي على روحك أول روح في البيت .. وأخطف روح بنتك وأخدها ونختفي عن كل الارواح اللي في العالم كله
شريف بضحك : طيب ابقى خدي البامبرز بتاعها عشان بتغير كتير
أمنيه : اخص .. وكمان هغير البيبي . لا ياعم الارواح مابتعملش بيبي ..
ظل الوضع هكذا الى ان وقفت غاده وهي تحمل طفلتها الى داخل حجرتها
غاده : بعد اذنكوا هدخل اغيرلها هدومها ..
قالت أمنيه : خديني معاكي أغيرلها عشان لما اخطفها اتعلم
دخلت معها غرفتها .. أخذت أمنيه ملابس ريم لتبدلها لها ..
جلست على فراش غاده .. بينما دخلت غاده الحمام وخرجت بعد قليل تحمل الفستان في يدها وارتدت بيجامه قطنيه .. نظرت لها أمنيه وهي تحاول ان تجد مدخل للكلام
أمنيه : هي الدكتوره لميا صحبتك دي ماخلفتش؟
غاده : لا لسه ربنا ماأردش
أمنيه : ممم شكلها طيبه أوي .. كانت عسوله اوي في الفرح النهارده
غاده : اه طبعا .. أطيب مما تتخيلي
أمنيه : لما شفتها النهارده افتكرت يوم حنتها .. لما افتكرت اخوها ابن البواب
ضحكت غاده : يااه انتي لسه فاكره
أمنيه : ايوه ياابله غاده ده كان موقف صعب اوي
غاده : تلاقيه نسي .. كبري دماغك
أمنيه : هو بيشتغل ايه؟
غاده : هو لسه في كلية هندسه .. اظن اخر سنه السنه دي .. اشمعنا ؟
أمنيه : كنت عايزه اعرف بيشتغل ايه اللي قلت عليه بواب وكان رد فعله ايه ساعتها
غاده بملل : لا لمياء ماقلتليش .. تعالي نطلع لهم بقى
أمنيه : أبله غاده .. انتي مش هتضايقي من قاعدتي معاكوا؟
غاده : انتي عبيطه ولا ايه؟ ده بيت خالتك يعني بيتك .. عايزين نبقى صحاب انا وانتي بس بشرط
أمنيه : استغليني استغليني
غاده : لما تلاقي شريف بيزعلني تقفي في صفي
أمنيه : ااااه عيني عليك ياخويا .. كل الحريم هيتجمعوا عليك
ثم نظرت لها وقالت : فكره شريره .. بس عارفه ؟ تعجبني
ثم ضحكت بصوت عالي وقالت : ضحكات متقطعه شريره
غاده : لا يظهر بجد انتي هتبقي روح شريره فعلااا .. هاتي بنتي هاتي
أخذتها غاده وخرجت من الحجره وورائها أمنيه
أمنيه : استني بس هقولك
غاده : ولا نص كلمه انتي هتسرعي البنت من صوتك الجهوري ده
********************
” أخيرا ياأماني ”
“أخيرا ياخالد”
خالد : بقالي سنييييين بحلم باللحظه دي ..
أماني : أنا بقى عمري ما أتجرأت اني أحلم اني أبقى مراتك أصلا
خالد : لا .. أنا بقى كان عندي أمل .. وكل ما أتخيل إنك ممكن تبقي مراتي أتشجع أذاكر واحوش عشان عيونك ياأماني ..
أماني : اه لو كنت أعرف كده من يوم ماحبيتك .. كنت ارتحت ورييحت قلبي اللي مكنش بيبطل سؤال عنك أبدا .. كل يوم .. كل ليله .. كنت بفكر فيك .. أسأل ياترى هو فين ولا مع مين ولا قلبه مشغول بمين ؟ مكنتش أعرف انك انت كمان كنت بتحبني
خالد : النهارده خلاص .. ملكت الدنيا كلها .. انتي دنيتي وجنتي في الاخره ان شاء الله ..
أماني : عايزين نعين بعض على الطاعه ياحبيبي عشان زي مابتقول ربنا يجمعنا في الجنه
خالد : طيب عايزين نجتمع في حته تانيه دلوقتي ..
ضحكت بخجل وقالت : أنا لسه على وضوئي وكنت عايزه أصلي وراك دلوقتي .. بفستاني .. بس استناني ألبس خمار فوق راسي
خالد : ماشي ياحبيبتي
أنهو الصلاة .. التفت لها .. مسك يدها في حب .. خلع خمارها برقه .. ساوى خصلات شعرها ..
خالد : انتي حلوه أوي ياأماني
ملست على يده الممسكه بيدها ولم ترد
خالد : بجد ياأماني .. مش مجامله .. انتي فعلا جميله أوي .. لدرجة اني خايف عليكي من عيون الناس .. مش عايز حد يشوفك غيري ..
أماني : ماهو انا ملكك انت بس ياحبيبي
ثم رفعت يده الى فمها وقبلتها بحب
هم أن يقترب منها أكثر .. ولكن . ترررررن ترررررررررن تررررررن
خالد بانزعاج : ايه ده؟ مين اللي بيخبط على الباب كده؟؟؟
أماني بحيره : مش عارفه ..
وقف خالد واتجه للباب بغضب شديد سرعان ما توجه لاندهاش ثم الى ترحيب حار
خالد : أهلا ياماما .. اتفضلي نورتي …
دخلت هدى وهي تحمل صينية كبيره بها أطباق كثيره مغطاه
وقفت أماني واتجهت اليها وقالت : أهلا ياطنط
هدى بابتسامه واسعه : أما ياولاد جهزتلكوا عشا .. خمس نجوم
أماني : ليه حضرتك تعبتي نفسك .. ماما عملت عشا الله
هدى : ياستي حطي الزياده في التلاجه .. وطلعي كل يوم
أماني وهي تحاول أن تتصرف بهدوء : تسلم ايدك ياحبيبتي
هدى : أنا هرص الأكل على السفره
أماني وهي تحمل فستانها من الثقيل من الأمام : استني هاجي ارص معاكي
هدى : لا لا ياحبيبتي ارتاحي انتي .. انا هظبطلكوا الدنيا على الاخر
ثم قالت بتردد حزين : وهمشي على طول بعدها
نظرت لها أماني .. حاولت فهم تصرفاتها ..
اقترب خالد هامسا لها : ماتزعليش ياحبيبتي .. هتمشي والله
انتبهت أماني له وقالت : هه ؟ اه .. اه ..
نظرت لها من بعيد .. وجدت عليها ملامح فرح مختلطه بحزن غريب .. تتلكأ في وضع الأطباق .. تعيد ترتيبهم .. أخذت وقت طويل فقط لوضع الأطباق .. ثم وجدتها تتنهد بحزن ثم رسمت البسمه على وجهها واتجهت الى العروسين مره اخرى
هدى : أمال فين خالد
أماني بشرود : دخل الحمام ..
هنا جاء خالد .. نظر الى السفره وقال : تسلم ايدك ياماما
هدى بعد صمت ونظرات اليهم في توتر .. قالت أخيرا : تصبحوا على خير
توجهت الى الباب .. وقبل أن تفتح الباب ..وجدت يد أماني تمتد اليها توقفها برفق وتقول : هنتعشى مع بعض ياطنط
تابع خالد فعلتها باندهاش .. ولم يتحرك .. بل ترك الأمور تسير كما تسير
هدى بتمنع : لا يابنتي مايصحش .. دي ليلة فرحكوا
أماني : مش احنا اتفقنا ان احنا غدا وعشا مع بعض ؟
هدى : لما ترجعوا من شهر العسل ياأماني مش دلوقتي .. ومش الليله دي بالذات
أماني : لا أنا مصره الليله دي بالذات نتعشى سوا ..
هدى بفرحه : بجد ؟ يعني مش هضايقكوا؟
أماني : احنا اللي هنضايقك .. اصل احنا دمنا تقيل اوي
ضحكت هدى بفرحه كبيره : انتوا ؟ ده انتوا كل حاجه حلوه في خياتي
ثم دمعت عيناها .. اقترب منها خالد
خالد : خلاص ياأمي ماتعيطيش كده
هدى : معلش يابني انا عارفه اني المفروض مكنش هنا اصلا دلوقتي
أماني بصدق : انتي المفروض تكوني هنا في اي وقت حضرتك تعوزيه ..
ثم قالت بمرح : انا هدخل اجيب حاجه ساقعه نهضم بيها المتفجرات اللي على السفره دي
تركتهم على حريتهم وذهبت الى المطبخ ..
هدى :أماني دي طيبه اوي ياخالد .. حست بيا
خالد : بصراحه انا مكنتش متوقع انها تطلب منك كده .. انا كنت زعلان عشان هتباتي لوحدك .. بس مكنتش هتكلم عشان هي عروسه ودي ليلتها .. انما الحقيقه هي فجأتني بتصرفها ده
هنا جاءت أماني وهي تحمل صينية بيد واحده بها ثلاث عبوات مياه غازيه ..
أماني : انتوا لسه وافقين هنا تحبوا في بعض .. زمان الأكل برد
ضحكت هدى على كلامها .. أخذ خالد منها الصينيه والفتوا حول المائده .. اثنت أماني على طعام هدى .. ومر الوقت في ضحك مسترسل .. قامت هدى واتجهت الى الباب ..
هدى برضا : تصبحوا على خير ياحبايبي
وقف خالد بجوار أماني ولف يده حول خصرها ورد على والدته : وانتي من أهله ياأمي
نظرت أماني له وهو مقترب منها بشده .. ثم قالت لهدى : استني ياطنط خديني معاكي
هدى بضحك :أخدك معايا فين يامجنونه ؟
أماني تتصنع الذهاب فعلا : هبات معاكي الليله ..
جذبها خالد الى حضنه أمام والدته وقال : نعم ياختي ؟ امال مين اللي هيدخل الليله ان شاء الله ؟
أماني بضحك : انسان الغاب طويل الناب
ذهبت مره اخرى الى ناحية هدى وقالت : ياطنط الحقيني
دفعتها هدى الى حضن خالد مره اخرى وقالت بضحك : لا ياختي لا عايزاكي تيجي ولا عايزاه يجي .. يلا اقفلوا على نفسكوا بابكوا ..
أماني : كده ياطنط بتبيعيني؟
هدى : اه ببيعك .. عايزه ارتاح لوحدي النهارده
ذهب خالد وفتح الباب لوالدته .. وخرج ورائها ..
هدى : انت رايح فين؟
خالد : هوصلك لحد الشقه
هدى : دول دورين بس ياخالد .. ادخل لمراتك ياحبيبي ..
خالد : ماشي .. زي ماتحبي
دخل خالد ونزلت هدى على السلم وهي تضحك وتهز رأسها من كلام أماني وخالد .. دخلت شقتها وعلى وجهها علامات السعاده والرضا وهي تدعو لهم ..
********************
خالد : ليه عملتي كده؟
أماني : مكنش لازم يحصل غير كده
خالد : بس دي ليلتك ومن حقك انتي لوحدك .. اي عروسه بتبقى عايزه تبدأ الليله من اولها لاخرها من عريسها .. لوحدهم
أماني : فعلا .. بس حط نفسك مكانها .. او انا أحط نفسي مكانها .. ابني الوحيد .. اتجوز وانا فضي عليا البيت .. هو ده اللي واجعها ياحبيبي . وبعدين هي فعلا كانت هتنزل في الاول بس كانت هتنزل مكسوره وزعلانه .. انما دلوقتي نازله وهي عايزانه نقعد لوحدنا وهي فرحانه وسعيده
خالد : انتي ايه؟؟؟ ملاك؟
أماني : لا انا بشر .. وبحبك وعشان هي مامتك .. كان لازم مازعلهاش ..
خالد : طيب دلوقتي خلينا في بحبك بتاعتي دي
*********************
وقفت أمام باب الشرفه التي يجلس بها ..
لمياء : الجو بدأ يبرد بليل شويه
رامي وهو يشيح بوجهه : يعني .. بقى لطيف .. أول تسعه بقى
لمياء : طيب انت اتعشيت في الفرح ولا أحضرلك تاكل
رامي محاولا لانهاء كلامه معها : لا كلت .. شكرا
لمياء : طيب انا هروح أعملي كوباية لبن وادخل انام ..
دخلت الى المطبخ .. ثم وجدته فجأه خلفها يقول : انتي رجعتي ليه يالميا؟
قالت سريعا بثبات : مانا قلتلك .. انا موافقه
رامي : لا يالميا انتي مش ممكن توافقي على حاجه زي كده انا عارفك كويس
هربت بعينها بعيدا عنه وقالت : لا ممكن .. عادي ده شرع ربنا
رامي : ماشي يالميا ..
خرج من المطبخ بخطوات غاضبه ثم سمعت صوت وقع شديد .. خرجت وجدته بجوار كرسي محطم تماما ومن الواضح انه ضـ,ـربه بقدمه من غضبه الشديد
لمياء : في ايه يارامي ؟؟؟ ليه كل اللي بتعمله ده؟
أقبل عليها رامي بوجه يظهر فيه كل عروقه .. مسكها من ذراعيها بقوه
وقال بصوت هادر : عايزه تعرفي في ايه؟ انا مش هتجوز سالي ولا غيرها بس انا بكرهك يالميا ومش عايزك فاهمه يعني ايه ؟ مش عايزك
قالت ببرود وهي مازالت بين يديه : طب ماطلقتنيش ليه؟
كان وجهه يطلق تعبيرات كثيره لمشاعر مختلطه .. أشفقت عليه من صراعه الداخلي .. وبعد ان انتظرت منه ان يبوح لها بسره .. قررت أن توفر عليه الحرج ..
أبعدت يده برفق ومسكت يده وقبلتها ثم فردت كفه ووضعته على خدها ..
لمياء : رامي .. حبيبي
هدأ من انفعاله ونظر لها ..
لمياء : أنا .. أنا
رامي بشك : انتي ايه؟
حسمت أمرها وقالت برجفه : انا عارفه كل حاجه
ثم ذهبت من أمامه سريعا ودخلت حجرة ما بالداخل .. ذهب وررائها وجدها تفتح الدرج الذي يحتوي على التحليل بعصبيه تناثرت محتوياته من شدة تعاملها معه .. أمسكت بالظرف .. فتحته ثم التفتت اليه
لمياء ببكاء : مش هو ده اللي بعدك عني وغيرك من ناحيتي؟؟
كان ينظر لها بصدمه .. ألجمت لسانه عن الرد ..
استمرت في بكاءها : ليه حكمت عليا بالاعدام من غير ماتسمعني ؟ ليه خدت القرار لوحدك ؟ هو احنا مش بنحب بعض يارامي؟ ازاي تعمل حاجه زي كده من ورايا ؟ اذا كنت انت رحت معايا للدكتوره .. ليه تبقى اناني وتروح لوحدك وكمان تقرر لوحدك وتتكلم بالنيابه عني ؟ لييه ؟؟ فاكرني كده هبقى مبسوطه لما اسيبك ؟ فاكرني هرتاح وانا فاكره انك هتبقى في حضن واحده غيري؟
فاق من صدمته أخيرا وقال بصوت اعلى : أومال عايزه ايه؟ عايزه استنى لما أشوف نظرة شفقه في عينك وتفضلي معايا غصب عنك .. ولا لما تقوليلي طلقني أشوف حظي مع واحد غيرك ؟
لمياء بغضب مماثل : وليه انت تحكم عليا ؟ ليه تتكلم بلساني ماتقولي ياأخي اللي حصل وتسيبني انا اللي اقرر
رامي : لا يالميا مش هديكي الفرصه تتناقشي معايا في حاجه زي كده سواء رضيتي بالعيشه معايا او مارضيتيش .. انا اللي هقرر مش انتي
ثم لمعت عيناه في تحدي .. وخفق قلب لمياء في خوف
رامي بحزم : لميا .. انتي
لمياء بصراخ : لأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأ
اندفعت اليه وضـ,ـربته ضـ,ـربات متتاليه على صدره وقالت بباكء : عايز تطلقني .. عايز تطلقني يارامي
ثم لفت يدها حوله وبكت بشده .. لم يدري ماذا يفعل .. هي في حضنه تبكي وتقطع قلبه من صوتها المتهدج .. شعرت بسكونه ..
نظرت اليه وجدته كأنه يحمل على كتفيه هما ثقيلا ..
لمياء : ليه ياحبيبي كل ده ؟ ليه بتشيل في قلبك لوحدك ؟
لم يرد عليها
مسكت يده وقالت : تعالى ندخل جوه نتكلم مع بعض ..
لم يتحرك .. قالت : عشان خاطري ..
دخل معها لحجرتهم
وجدها تمسك يده وتجلسه على الفراش .. ثم أغلقت النور .. فقط أضاءت المصباحين على الكمودينو أضافوا جو هادئ للحجره .. لفت من الناحيه الاخرى .. تمددت تحت الغطاء .. جذبت يده ليفعل مثلها .. وفعل .. رفعت يده واستكانت على صدره ..
قال لها بدهشه : مش قولتي عايزه تتكلمي
وضعت يدها على فمه وقالت : هشششش .. انا عايزه افضل كده وبس
رامي : يالميا انتي مثاليه أوي ماينفعش اللي بتعمليه ده .. هيجي يوم وتزهقي ويبقى نفسك في العيال .. وانا ساعتها مش هستحمل أشوفك كده
ابتسمت له وقالت : ومين قالك اني معنديش عيال
ثم أكملت : يارامي انت بالنسبالي حوزي وابني وابويا وصاحبي وكل حاجه .. انت مالي عليا حياتي .. يعني تفتكر ان لو انا اللي في الموقف ده كنت هتعمل ايه؟ كنت هتطلقني عشان كده؟
رامي بلؤم : لا طبعا
ثم ضحك وقال : كنت هتجوز عليكي
ضـ,ـربته بخفه وقالت : بقى كده؟
ضحك اكثر وقال : مش انتي اللي قولتي شرع ربنا؟
لمياء : اه شرع ربنا ماقولتش حاجه .. بس انا مش هستحمل حاجه زي كده .. ده انا اموتك واموتها وبعدين اموت نفسي
تأملها رامي : قد كده بتحبيني؟
لمياء : مش محتاج انك تسأل ..
احتضنها رامي مره اخرى
لمياء : اوعى تسيبني تاني يارامي .. اوعى تزعلني وتخليني اروح بيت اهلي وانا زعلانه .. بعدي عنك يومين خلاني عرفت اني ضعيفه اوي من غيرك .. لو بتحبني ماتسيبنيش
رامي : ازاي بتقولي كده وانتي .. انتي اللي سليمه مش انا .. انا المفروض اللي اترجاكي ماتسيبينيش
لمياء : لا ياحبيبي انت فاهم الموضوع غلط .. ربنا حرمنا عشان يدينا .. يدينا ايه مانعرفش .. اوعى تفتكر كده ان وضعنا اوحش من غيرنا .. لا انا واثقه ومؤمنه بربي وبعدله .. أهم حاجه ياحبيبي اننا نحمد ربنا ونرضى بقضاءه أيا كان .. احنا في نعم لا تعد ولا تحصى .. ماتجيش على حاجه صغيره كده وتقلب الدنيا
رامي : أوعدك اني عمري ماهزعلك .. ولا عمري هجرحك هشيلك فوق راسي .. ملكه .. انا حاسس اني معايا احلى واحده في العالم .. مفيش ست زيك في العالم ياليما
قبلته بحب : حبيب قلب ليما .. بقولك ايه بقى .. فكك من جو الدراما ده وارجع روميو حبيبي اللذوذ ابو دم شربات .. وحشتني لماضتك يابن الايه
رامي : قوليلي بس عرفتي ازاي؟
روت له لمياء ماحدث كله ..
رامي بدهشه : كل ده يطلع منك؟
لمياء : عشان بس واثقه في حبك ليا .. لما قعدت مع نفسي حسيت ان في حاجه غلط .. ولازم أعرفها .. ومكالمة مامتك هي اللي شجعتني او اديتني طرف الخيط
رامي : ده انتي مصيبه يالمياء المفروض تبقي مفتش مباحث مش دكتوره .. والواد حسام ده راخر .. شغليه معاكي مخبر ..
ضحكت : بتتريأ؟
رامي : بس يامفتريه ياقويه .. عارفه ان مفيش سالي ولا زفت وجيتي وقال ايه موافقه اني اتجوزها وفوق كل ده مانعه نفسك عني ده انتي ربتيلي الخفيف
لمياء : لا انا مامنعتش نفسي عشان حرام .. انا بس قلتلك تنام في أوضه تانيه .. انما انت محاولتش اصلا تقرب مني .. ولا بلاش اقول كده لاتقول عليا مش مؤدبه
رامي : خلاص بقى مايبقاش قلبك اسود . .
لمياء : لا ياخويا انا قلبي كاروهات .. ابيض ليك واسود ومنيل على راس اللي يبعدني عنك
ضحك : ايوا كده دي ليما اللي انا عارفها مش التانيه اللي تقولي موافقه انك تتجوز
ثم اقترب منها وقال : بس انا بقى بيني وبينك حساب بالكام قميص اللي لبستيهم وحسرتيني عليهم اليومين اللي فاتوا دول وجه دلوقتي وقت الحساب
هربت منه الى الفراش مره اخرى وقالت : لالا حاسـ,ـبني بكره .. تعبانه وعايزه انام
رامي : تعبانه من ايه؟
لمياء : رقصنا كتير النهارده وبجد تعبانه
رامي : نعم يختي ؟؟؟؟ رقصتي؟ وان شاء الله كان في تصوير ولا اييييييه؟
لمياء : لا طبعا أماني كانت منعه اي حد يطلع تليفونه ويصور .. القاعه كانت أمان .. ماتخافش
رامي : مفيش أمان ياحبيبتي .. الكاميرات مبقتش موبايل بس .. في حاجات بتبقى مش ظاهره
لمياء : ياسييييدي يعني خلاص هما الناس هينقوا الفرح المتغطي عشان يصوروه من تحت لتحت .. الافراح اللي فيها عري كتييير اوي اللهم عافينا
رامي : طيب بقولك ايه .. ماتعتبري الفرح لسه شغال وتقومي ترقصي
لمياء : ارقص ؟ ارقص ايه؟ مين قال اني كنت برقص ؟ انا كنت بشجع بس .. كنت بصقف من بعيد
رامي : لا ياشيخه ؟؟؟
لمياء : حتى اسأل
رامي : ماهو مش بعد اكتر من اسبوع بعيد عني .. أسيبك تنامي كده في سلام
لمياء : لو مكنتش تحلف
ضحك رامي : حبيبتي ياليماااااا
لمياء : انت اللي حبيبي ياروميو قلبي
**************
يتبع…
