مذكرات حائر بقلم هالة الشاعر ج٤

الحلقه الثامنه عشر
” مظاهر كاذبــــــــــة ”
لتمر الايام يتخللها الفرح واحيانا الحزن ولكن الاكيد ان حياة سارا تبدلت مائه وثمانون درجة , لقد اصبحت تشعر بالأمان اخيرا ولا وجود للخوف والرعب في حياتها بعد الان , لم يعد هناك ما ينغص عليها عيشها سوي شيئين : نوبات غضب احمد , ورفضه التام للحمل .
كانت العائلة كلها تشعر بالراحة لوجود عبد الرحمن بينهم وعنايته بهم خصوصا سارا واحمد وكأن المنزل عادت له روحه من جديد فهو لم يكن الامان بالنسبة لسارا واحمد فقط لا بل وحتي اخوته حسام ومحمد ووالده ووالدته , كانوا يستمتعون برعايته لهم , هكذا هو دائما معطاء يحب مرعاه الاخرين بغض النظر عما يريده هو .
ولكن الحدث العائلي الضخم القادم جعل كل امكانيات كل من الاسرتين تتجه نحو شيء واحد فقط , التحضير لعرس امل وايه وحسام ومحمد .
وتكرر المشهد مرة اخري عندما ذهب الشباب المتأنقين ببذلهم الفاخرة في سيارات فارهة لأخذ عروس المستقبل الي الفندق حيث الحفل الكبير .
انتظر الاربعة خروج الفتيات تقدمتهم سارا بفستان فضي رائع وتلتها امل التي كانت غاية في الروعة والجمال امسكت بيد سارا وهي خجله من نظرات حسام لها الذي ذهب عقله في مكان اخر تماما , لم يكن يجد ربه تذكرة خاصه في هذه الليلة , تذكر عندما كان ينتظر خروج صافي , اجل صافي بشعرها الاشقر وابتسامتها المشعة وجلدها الناعم وفستانها الرائع , نهر نفسه بشدة فامل تنظر له وحمرة الخجل منه تملئ وجهها وتظن انه معجب بها هي , تري لما تذكرها الان كم هو خائن وما ذنب تلك المسكينة التي تظن انه معجب بها بينما عقله في عالم اخر .
دخلت سارا مره أخري واحضرت ايه التي نجحت في التحايل علي محمد ورضخ اخيرا لرغبتها بخلع الحجاب , بدت كأميرة لا بل ملكه حقيقة بكل معني للكلمة بتاج من اللؤلؤ والحلي يتوسط راسها وشعرها الطويل الغجري يتجمع علي ناحية من كتفيها ويتخلله ورود بيضاء رائعة وفستان رائع ينساب علي جسدها المثالي , لقد خطفت قلب وعقل محمد حالما وقع نظرة عليها , ابتسم بشدة وتقدم بسرعة واخذها من يد سارا والتهمها تقريبا بعينيه وفي نفس الوقت اشتعل من الغيرة فهو لا يريد لأحد ان يري كم هي رائعة وجميله غيرة هو فقط وبدت فكرة حبسها في صدفه اللؤلؤ لامعه ومغرية الان .
” عبد الرحمن سارا خرجت ؟ ” ” اه خليك انت انا هروح اجبها ” , ابتسم لها كم كانت مشعه تلك الليلة , بادلته الابتسامة ” شوفت يا ابيه طالعين حلوين ازاي ” ” فعلا ربنا يتمم ليهم بخير ” , لم يستطع اخبارها بانه لم ينظر لهم حقا , ” طولتي يا اوزعة ” ضحكت بمرح ” اه لو تعرف انا لابسه كام سنتي الوقتي ” اخذها الي السيارة حيث احمد وانطلق خلف كل من محمد وحسام حيث استأجر كل منهم ” ليموزين فاخر ” ليرحب بعروسة .
حالما ركب محمد الي جوار ايه ” نظر لها مباشرة في عينيها ” انا اسعد راجل في الدنيا كلها انهاردة ” ابتسمت ايه ونظرت الي الاسفل , لأول مرة لم تجد رد ما عندها , اخذ كفها ولثمة برقه وهو ينظر لها بحب واضح , ثم اقترب منها وهمس لها ” اول مرة ألاقيكي ساكته ” ردت بخفوت ” مش لاقيه حاجه اقولها ” كانت خجله للغاية منه , قبل خدها برقة فابتعدت وقالت بخفوت معاتبه ” محمد ” ضحك لها ” دي حاجه كدة علي ما تفرج ” اشاحت بوجهها بعيدا عنه وهي تشعر بقلبها يكاد يطير من بين ضلوعها . فهذه اول قبله لها علي الاطلاق , وابتسمت لنفسها عندما تذكرت امل يوم حنة سارا .
اما امل التي جلست خجله الي جانب حسام الذي تجهم لاقتحام ذكريات صافي عقلة بشدة ظل شاردا قليلا ثم افاق علي صوت امل الرقيق ” حسام انت كويس ! ” ، ” هااه , اه يا حببتي ما تقلقيش ” وابتسم لها ابتسامته المهذبة ” تعرفي انك طالعه شبه الملايكه ” غاص قلب امل بين ضلوعها ونظرت الي الاسفل بخجل , أي كلمه تصدر منه هي بمسابة الحياة لها , انه زوجها وهي تعشقه للغاية واليوم تحقق حلمها سوف تعيش مع رجل تحبه وتنجب الاطفال التي لطالما ارادتهم ولا تريد أي شيء اخر من هذه الدنيا .
ابتسم لخجلها هذا وشعر بالذنب فامسك بيدها ولثمها برقه وظل ممسك بها عل وعسي شبح صافي يغيب عن فكرة .
تكرر المشهد مرة اخري وتقدم حسام وامل وبعدهم محمد وايه واحمد وسارا , وهرع فارس نحو عبد الرحمن يمسك بيده خلف اخوته , زفر عبد الرحمن الهواء ” حرام عليك يا فارس هو انت ورايا ورايا كل فرح , يا بني مش حلوة في حقي والله ! ” .
, تكرر بكاء كل من السيدة نور والسيدة وفاء لقد كان منظرهم يسر النظر ويفرح القلب , و رقص كل منهم علي النغمات الحالمة .
حاول حسام نزع صورة صافي التي تظهر امامه حتي انه يخيل له انه راها وهو يدلف مع امل الي القاعة , اما محمد فاحكم قبضته علي ايه وضمها بشدة الي صدرة ووضعت هي كفيها بخجل علي صدرة ” ايه لفي ايدك حوالين رقبتي قولتلك ” ” تؤ ” قالتها عابثة , ” طيـــــــب ” حملها ودار بها وسط صيحات الجميع وضحك امل التي كانت تنظر نحو اختها بفرح وحب وصاحت سارا بفرح ” حمادة يا جاااامد ” سال احمد وهو يضحك ” هو حصل ايه ؟! ” ” شالها ولف بيها ” ” اه تحبي اشيلك ” ” لا ابوس ايدك مش عاوزين نبات في المستشفى ! ” ثم اردفت وهي متعلقة به ” فاكر يوم فرحنا يا حبيبي ” ” لا مش فاكر ” ” اخص عليك يا احمد ! ” ” يا ستي انا قولت حاجه , انا صحيح مش فاكر بس هفتكر وافكرك تاني انهاردة ” قالها بعبث , بينما ضحكت سارا ودفنت راسها بصدره وقبل هو الاخر راسها .
ظل محمد ممسك بها فترة لا بأس بها ” نزلني يا مجنون ” ” ها هتسمعي الكلام ؟ ” ضحكت ايه بشدة وقبل طرف انفها بمرح ” من هنا ورايح تسمعي الكلام وإلا انا مش مسؤول المرة الجايه هعمل ايه ” قالت ايه بعبث ” لوي دراع يعني ؟ ” ” تؤ ” ثم اردف وهو ينظر لها نظرة حالمة ” حب ” ارتجف قلب ايه بشدة وضرب بجنون انها تريد تصديقه ” اه يا الله اتمني ان يكون صادق في اقواله وافعاله معي ” .
بعد ذلك اشتعل الحفل الصاخب وامتلئ المسرح بالشباب والفتيات يرقصن علي انغام الموسيقي , وجد محمد ان عدد لا باس به من شلته القديمة موجود بالفرح ولم يسره ذلك بالطبع فهو تغير ولم يعد يريد ان يري أي منهم , فهم يذكروه بأفعاله الشائنة التي كان يفعلها معهم وما زاد الطين بله حضور بعض الفتيات اللاتي كن صديقات له من قبل ” كدة يا ابو حميد متعزمش اصحابك بردو بس معلش ” ونظر نحو ايه نظرة يفهمها محمد جيدا ثم اردف ” ليك حق بصراحه المفروض تخبيها ” امتقع وجه محمد بشدة ” جري ايه يا عز انت شارب ولا ايه ؟ فوق دي مراتي ” , كتم محمد رغبه ملحه في لكمه كي لا يفسد فرحه ايه وامل فقط لا غير .
” يا عم روق احنا اخوات ولا نسيت , علي العموم انا جاي اهاديك ” وقبل سيجارة مفخخة وعدة حبوب ووضعها في جيب بذله محمد ” ايه يا ابني شيل الهباب ده انا بطلت خلاص ” ” بطلت ايه بس ! الصاروخ ده عاوز القنابل دي ” واشار علي ما وضعه بجيبه ” ربنا معاك يا شق ” وتركه وعلي فمه ابتسامه اشعرت محمد بالاشمئزاز , أيعقل انني كنت هكذا في يوم من الايام ! .
” اخص عليك يا وحش بقي كده متعزمناش ” وواحده اخري بميوعة اكثر من التي سبقتها ” هي مراتك هتنسيك اصحابك ولا ايه يا دودي ؟ “, ابتعد محمد عنهم وهو ينظر لهم نظرة احتقار شديدة وذهب نحو ايه التي كانت مع اخوتها والفتيات وظل طوال الوقت ينظر الي اصدقاء السوء الذين يحدقون بها بنظرات اشعلت قلبه نارا وغلا ” ليتني لم اتركها تخلع الحجاب ” ثم اردف وهو يهمس ” بس الاشكال دي مكنتش هترحمها بردو ” لعنه الله عليهم لقد افسدوا فرحته بها .
عاد حسام اخيرا بعد ان كان بالحمام استأذن من امل ” انا هروح الحمام , خليكي مع البنات ” لكنه لم يذهب اليها بل ارسل لها بسمه وهي مع الفتيات وذهب نحو محمد الذي كان متهجم ” مالك يا عريس ” ” مفيش الله يحرقهم نكدوا عليا ” , ربت علي اخيه ” معلش معلش كلها ساعه ونمشي من هنا ” زفر محمد ” انا هقول لبتاع الدي جي يعمل ال ” سلو ” التاني خلينا نخلص ” وذهب محمد كي ينهي هذا الفرح سريعا .
وبالفعل بدأت الرقصة الثانية وسط دهشه الفتيات ” هما خلصوا بسرعة كدا ليه ؟! ” .
رقص محمد مع ايه ولكنها كانت متجهمة هذه المرة رغم محاولتها لرسم البسمة علي وجهها , اما عن امل فلم تستطع فهم وجه حسام الذي يرسم بسمة مهذبه علي وجهه , لم تصل ابدا الي عينيه ومن افضل منها الان يستطيع قرأته .
انتهي الزفاف وصعدت العرائس الي السيارات واتجهن الي المطار كي يسافرن الي شهر العسل وسط وداع كل من عائلاتهم , ادعت ايه النوم اثناء ركوبها الطيارة فهي لا تريد النظر الي هذا الجالس الي جوارها , وعندما وصلن الي الفندق ودعت ايه وامل كل منهم الأخرى ولكن ايه احتضنت امل بقوة وارادت ان تبكي علي صدرها ولكن كبريائها منعها من ذلك , لم تفهم امل رد فعل ايه ثم اخبرت نفسها لابد وانها متوتر للغاية فهي عروس لأول مرة , ثم لامت نفسها ” حتي انا دي مش اول مرة ليا ومتوترة اوي مسكينه يا ايه ” .
صعد كل من هم وهو متأبط ذراع عروسة الي غرفته الخاصة , اغلق محمد الباب ونظر نحو ايه المتهجمة وابتسم لابد وانها متوترة ” ايه حبيبي انا مش عاوزك تقلق من اي حاجة ” وذهب نحوها وهو يبتسم , وامسك وجهها بحنان ” انا مستحيل اعمل حاجه تزعل القمر دة ” , ارتسم علي وجه ايه تعبير القرف والاشمئزاز منه ” فعلا انت مش ممكن تعمل حاجه تزعلني , لأنك اكتر واحد في الدنيا زعلني , ومفيش أي حاجه تتعمل بعد اللي عملته فيا خلاص ” كانت تتكلم بعصبيه ومع مرور كل كلمة تزداد حدتها اكثر واكثر واردفت وهي تشير بأصبعها نحوه ” بس عارف الحق مش عليك لوحدك , الحق عليا انا ” واشارات لنفسها بعذاب ” لأني كنت عارفة حقيقتك من اول يوم ومع ذلك قبلت اتجوزك , بس انا انخدعت فيك وافتكرت انك بقيت بني ادم بس صحيح ديل الكلب عمرة ما يتعدل ابدا ” وبدأت دموعها تسقط علي وجنتيها .
*** **** ****
دخل حسام وامل الغرفة , كانت امل متوترة للغاية وتشعر بخجل شديد لذلك لم تكن تنظر نحو حسام الذي يبدو ان عقلة بعالم اخر بعيدا عنها ويبدو انه انتبه اخيرا الي وجودها وهي تنظر الي الارض وتفرك يدها بعصبية شديدة .
” احم .. ام .. امل ” ” نعم ” ردت بخفوت وهي تنظر الي الارض ” انا جعان اوي انتي مش جعانه ؟ ” هزت راسها نافية ” اه .. اصل انا هطلب اكل بوصي انا هطلبلك معايا حاجة خفيفة كدة ” وامسك بسماعة الهاتف وطلب الطعام , وذهب وجلس علي الاريكة جوارها ولكن ترك مسافة محترمة بينهم , كان يشبك يده وينظر الي الاسفل , نظرت نحوه فأشارا الي الباب بارتباك ” اصلي مستني العشا ممكن يخبطوا في أي وقت ” هزت راسها متفهمه , حك راسه وارد اخبارها أي شيء بدل الصمت المطبق هذا ” الفندق عجبك ! ” , هزت راسها موافقه ” ربنا يخليك ” لم تعرف لم دب الرعب في قلبها من ناحيته فجاءة عندما سألها عن الفندق , وحدثت نفسها ” هو ليه عامل زي اللي بيبقي خاطب غصب عنه وعاوز يقول اي حاجه لخطيبته فيقولها شايفة القمر جميل ازاي ؟!! ” .
بعد حوالي النصف ساعة من الصمت المطبق طرق الباب ليعلن عن قدوم الطعام , وضعه امامها وبدا بتناول الطعام وهو يجبر نفسه علي ذلك نظرت امل نحوه وهي تعلم تمام العلم ان لا شهيه له لتناول الطعام ” مش هتاكلي حاجه ؟ ” ” تؤ” ” لو تعبانة من السفر تقدري تريحي جوا شويا ” , لم تنظر له فقط ظلت صامتة .
وقف فجاءه فوقفت بسرعة لا اراديا منها هي الأخرى , ازدرد لعابة فعيناها تتوسل له بأن يخبرها ما الخطب لما هو بارد معها هكذا ؟! .
ظل ينظر لها فترة ثم اخيرا تكلم ” اصل نسيت اطلب العصير لحظه وجاي ” وذهب لطلب العصير الذي لا يريده ودلف بعدها الي الحمام …. .
*** *** ***
” ايه انا مش فاهم أي حاجة ! ايه اللي حصلك ؟ لو انتي قلقانة عشان انهاردة الدخلة انا ممكن انام بره انهاردة انا عمري ما هغصبك علي حاجه بس اهدي شويا ” كان يتكلم بوهن شديد , ” هههههههه ” ضحكت بمرارة ساخرة ” بريء والله يا حرااام , ده انا خلاص هصدقك اهه ” واشارت نحوه بأصبعها مرة اخري ” عاوزاك تعرف حاجه مهمه بس , انا وفقت اتجوزك عشان خاطر لما بابا كان تعبان وقلقان عليا وكمان لما سارا وامل اقنعوني عشان نبقي احنا التلاته مع بعض في نفس البيت ومنفترقش ابدا ” ” ايه انا بجد مش فاهم انا عملت إيه والله انا اتغيرت واتغيرت بسببك انتي وربنا هداني وبقالي اكتر من سنه واحد تاني ” ” كداااااب ” صرخت بهستيرية , ” وعاوزني اثبت ليك كدبك ” وركضت نحوه بهستيرية وعصبيه , واخرجت من جيبه السجائر والحبوب ” أيه والله انا …. ” صرخت به ” ارجع ورا متلمسنيش ” فرجع الي الخلف خطوتين واهنتين …….. .
**** *** ****
وضع راسه اسفل صنبور المياه البارد فهو يشعر بأن شيء سوف ينفجر من عروق راسه , جفف نفسه جيدا واسند راسه الي الباب وتنهد عميقا بآسي وهمس لنفسه ” حرام عليكي يا صافي ليه عملتي كده , ليه انهارده بالذات ؟ ذنبها ايه المسكينة اللي برا دي ” .
سمع طرق الباب يعلن عن وصول العصير ادخله ولاحظ وجوم وجهها فهي ليست بغبية كي لا تشعر بوجود خطب ما , وضع العصير امامها ثم امسك بيدها واوقفها , عصر راسه كي يخبرها بشيء ما ولكنه لم يجد , ” صافي انا ……” لم يعرف لما قال لها صافي ولكنه شعر بيدها تتجمد من البرد في يده والدماء تهرب من وجهها والدموع تحجرت بعينيها مرة واحده .
لم اعرف كيف نسيت اسمها عضضت شفتاي وتراجعت للخلف وهي تنظر لي متوسله بدأ صدرها يعلو ويهبط بعصبيه , شعرت بالأسف عليها ولكن لا شيء بيدي افعله , ذهبت وجلست علي الاريكة ” امل انا اعصابي تعبانة شوايا خوشي ارتاحي انتي جوا ” …… .
*** *** ***
” بتحلف بربنا كدب امال ده إيه ؟ عارف ده إيه , دي حقيقتك دي حياتك القذرة عشان انت قذر وهتفضل طول عمرك قذر ” وفتكت بهم بيدها وألقتهم في وجهه , لم يشعر في حياته كلها بالمهانة والمذلة مثلما شعر اليوم .
ذهبت ايه ثم نظرت له مرة اخري ” اما بالنسبة لأن عمرك ما هتعمل حاجه غصب عني , فانا عوزاك تطمن علي الاخر انا عمري ما هخلي واحد زيك يلوثني بنجاسته وقذرته وعمرك في حياتك ما هتلمس شعرة مني , وكفاية عليك اوي البنات اللي عزمتها في فرحي , قد كده بتستخف بيا وب عقلي , بس انا مطلعتش هبله زي ما انت فاهم , انا اللي طلعت فهماك انت واحد حشاش وبتاع حبوب وبنات هتعيش وتموت في القذارة طول عمرك ” , وركضت الي الغرفة وصفقت الباب ورائها .
*** *** ***
ارادت ان تنشق الارض وتبلعها حيث هي الان , مشيت امامه بوهن شديد ودخلت الي الغرفة , جلس يلعن نفسه علي فعلته هذه ويلعن صافي ويلعن كل شيء , لقد كان ساخط علي الدنيا كلها .
وبعد نصف ساعة شعر بذنب رهيب نحو امل فذهب ليطمئن عليها , وجد باب الغرفة مفتوح ليس كليا ولكنه يستطيع ان يري ما بداخل الغرفة جيدا , تقدم بحذر ليراها من فتحه الباب تلك, في البداية راي الفستان علي الارض ظن انها خلعته وتركته ملقي علي الارض , ولكن عندما اشاح بنظرة قليلا فتح الباب علي مصرعيه , وعيناه كادت ان تخرج من محجريهما , يا الهي ما الذي فعلت !! …… .
*** *** ***
اغلقت الباب بالمفتاح وخرت هاويه تبكي بكل شدة ومرارة علي حالها وضعت يدها
علي اذنها واخذت تهز راسها تريد ان تنفض الاصوات القذرة من راسها , اصوات تتردد و تتردد باستمرار ” مبروك يا عروسه بس لو مكانك مفرحش اوي , انتي بس تلاقيكي عصلجتي معاه وعمل حساب اخوة بس كلها شهر بالكتير ويرجعلي تاني ” .
لم تكن هذه هي الوحيدة التي اخبرتها بقصد او بدون قصد عن نزواتها مع محمد , بل اتت بعدها ثلاث , كلهن مقرفات مثلها تماما , تمالكت ايه نفسها في الفرح من اجل امل فقط لا غير فهي لا تريد لفرحه اختها الكبرى ان يشوبها شائبة .
تذكرت وهي جالسه علي الارض تبكي وتسند راسها الي الباب , عندما راته اول مرة كان ذلك في حفل عقد قران سارا ” أيه , إيه اللي جاب ده هنا ! ” سالتها مريم صديقتها ,” معرفش قصدك مين ؟ ” ” دة يا بنتي محمد ” واشارت نحوه ” معرفش تلاقيه من قرايب العريس ” ” أيه خلي بالك علي نفسك وحذاري تقربي منه بأي شكل من الاشكال انتي فاهمة ” ” انتي اتهبلتي يا مريم انا مخطوبه ! ” ” عارفه يا حببتي والله انك مش ممكن تعملي حاجة من دي , بس انتي حلوة وزي القمر , والواد ده النادي كله بيتكلم عنه ده حربايه وبيتلون بكل لون لحد ما يوصل للي هو عاوزه ” هزت اكتافها بلا مبالاه ” وانا مالي وماله اصلا ” ” ايه انا مش هوصيكي ده ليه ضحايا بعدد شعر راسه صدقيني كده زي ما بقولك ” , نظرت له نظرة اخيره ” خلاص متقلقيش ” .
بكت بمرارة وحدثت نفسها بوهن ” ازاي ؟ ازاي يا ابقي عرفه كل ده وارضي اني انسي واصدق انو اتغير ” وبكت بمرارة ” بس انا والله وفقت من خوف بابا عليا يا رب صبرني ” واخذت تبكي بشده واصبحت كالوردة الذابلة بعد ان كانت ملكه مشعة واختلطت دموعها بزينتها وشجونها افاقت لنفسها وخلعت فستان العرس عنها ورمت به ارضا واخرجت من حقيبتها اغراضها ومسحت وجهها بعنف ودخلت الحمام واخذت حمام سريع وتوضأت وخرجت لتصلي العشاء واخذت تدعوا الله ان يصبرها علي البلاء الذي ابتليت به ونامت وهي تبكي علي السجادة بمرارة … .
*** *** ***

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *