عاصفه الحب سهام صادق 2

الفصل السابع

تعجب عدلي من صمت ابنته وتلاعبها بطعامها
– فريد امتى هيرجع من سفره
فطالعته نادين بتوتر.. فتلك الكذبه هي من اخترعها بعد أن أخبرت فريد بالأمر كي ينعم بزواجه وعروسه.. فيكفي مافعله من أجلها
– بعد يومين راجع
فطالعها عدلي بتحديق ثم ارتسمت السخريه على شفتيه
– بتكذبي عليا يانادين بتكذبي على عدلي الزيات.. على العموم انا عارف بجوازه وأنه دلوقتي مع العروسه
فتجمدت ملامحها وهي ترى والدها يكشف الحقيقه.. فعلى من ستكذب على عدلي الزيات.. كذبه سخرت فيها على حالها حين اختراعتها علي والدها
– مش مهم عندي تبقى الزوجه التانيه لأني واثق ان بنتي هتكون ناصحه وهتاخد كل حاجه ليها في الآخر
وصدحت صوت ضحكته عاليا إلى أن بدء يسعل بشده.. فأقتربت منه بكأس الماء تعطيه له بخوف
– بابا اشرب الميه
فدفع الكأس عنه ناهضاً من فوق مقعده يكره حقيقه تعبه ومرضه الذي يهزمه
فوقفت تحدق بخطواته الواهيه ودموعها تتساقط بصمت.. فمتى استطاعت أن ترضيه يوماً
………………………………………….
ركض فارس نحو يوسف بالمشفي بأمريكا ينظر إليه بقلق
– طمني يايوسف فاقت
فطأطأ يوسف رأسه .. مازال لا يصدق ان والدته المرأه التي عاش عمره كله يراها عنصر القوه والتسلط الذي جعله مع أول فرصه يترك لها عالمها كله ويرحل
لم يتعجب من أسر والدته له فذلك ما فعله جده معها.. وأصبحت تطبق كل شئ فيه.. كان يعرف أنها تحبه ولكن قيودها جعلته يفر من سجنها يبحث عن الحريه
زواجها من والده لم يكن إلا نزوة اعجبتها أرادت تجربتها ثم عادت لموطنها به ولكن كانت تدرك بحاجته لوالده فلم تحرمه يوما منه.. الديمقراطية التي رأها معها لم تكن إلا في ذلك الشئ
مشاعر متخبطه دارت بخلده وحزن طغى على ملامحه ليزفر بآلم
– الحاله صعبه اوي يافارس
فحضنه فارس مشفقاً ورابت على ظهره بحنو
– دكتوره مادلين قويه وهتقوم منها متقلقش
……………………………………………….

أبتسمت شهد وهي تُطالع حال شقيقتها تتقلب من حيناً لأخر علي فراشها

– نفسي اعرف عقلك مشغول في ايه

فأتكأت سهر علي جانبها تُفكر في اتصالات احمد بتلك التي تُدعي نادين ومجيئها للشركه تلك الفتره

– مافيش ياشهد مشاكل في الشغل

لتلمع عين شهد وهي تُدرك ان شقيقتها تكذب عليها

– بتكدبي عليا ياسهر بس ماشي

فأبتسمت سهر علي طفولة شقيقتها واغمضت عيناها تحلم بعشقها المؤلم

…………………………………………..
وقف أمام المرآه يُهندم من ملابسه ومن لحظه لأخرى يُطالعها وهي تغفو كالأطفال فترتسم البسمه على شفتيه.. عشرة أيام عاش بهم معها أكملت حياته وكأنه وجد ماكان يبحث عنها
زوجه معطاءه تبعث البسمه لقلبه قبل شفتيه من أقل تصرف تفعله..زاد تقديره لها أمس حين بعثت لشقيقته بأن تصعد إليها واتفقت معها أن تجعله يذهب للجلوس مع والدته إلى أن تحضر طعام الغداء لهم… صنعت كل الاطعمه التي تحبها والدته..بل ورأي مدى تقرب سلمي منها أكثر وكأنها شقيقتها..
قلبه بدء يتعلق بأبسط ماتفعله ولكنه يُنكر حبها مُلخصاً اندماجه معها ماهو الا انها مناسبه له بطباعها الهادئه
وزفر أنفاسه بقوه وهو يتذكر زواجه من نادين والذي لن يتنازل عنه عدلي بأقامه حفل زفاف لابنته.. ولكن اليوم قرر أن يتحدث مع نادين بذلك الأمر.. فهو لا يُريد الشوشره وجرح زوجته.. فحتي الان لا يعرف من اين سيبدء حديثه معها موضحاً كل خبايا الحكايه إليها
وانتبه علي صوتها الناعس
– صباح الخير
فرسم ابتسامه شاحبه على شفتيه بعدما كان يفكر فيما يخشاه
– صباح الخير يازينه
ووجدها تنهض من فوق الفراش مُتعثره في الغطاء متسائله بعدما وقفت امامه
– انت نازل الشغل.. يعني خلاص كده الاجازه خلصت
فضحك علي عبوس ملامحها
– المفروض كنت انزل من تلت ايام بس اعمل ايه شكلي حبيت العسل وده مينفعش مع فريد الصاوي
تعجبت من مشاكسته بالفعل طباعً غريبه أصبحت تظهر به كما أخبرتها سلمي ولكنها ابتسمت لشعورها بالسعاده من تعلقه بها حتى أنها لامت نفسها على مخاوفها القديمه أثناء خطبتهما
– خليك النهارده بس معايا
قالتها بتذمر طفولي يصحبه الغنج.. فأبتسم وهو يرفع كفيه مُحتضناً وجهها مُداعباً اياه بأنامله
– للاسف مينفعش يازينه.. عندي اجتماع مهم النهارده
رضخت للأمر وزفرت أنفاسها مُحركه يداها يميناً ويساراً
– مدام عندك شغل مهم خلاص.. هروح احضرلك الفطار
………………………………………..
أنهت نجاة مُكالمتها مع زينه تنظر حولها بوجوم.. وحدتها أصبحت تجثم علي روحها.. وتنهدت وهي تلتقط بعض الملابس الملقاه علي الفراش لتبدء في طيها ووضعها بالخزانه..
…………………………………….
تنهدت بفتور وهي تراه قادم نحوها…كان يسير بخطوات تُشكل هاله حوله من الرجوله الطاغيه.. ليجلس أمامها مُعتذراً
– كان عندي اجتماع مهم وده سبب تأخيري عليكي
فطالعته نادين بود
– ولايهمك.. ايه الموضوع المهم اللي انت طلبتني عشانه
فنظر فريد الي قبضتي يداه زافراً أنفاسه بثقل
– نادين انا مقدرش اعملك فرح واعزم فيه الناس.. مقدرش اجرح زينه الجرح ده.. يمكن في البدايه كنت شايف ان الامر عادي لما اشرحه ليها.. بس حاليا لاء
فأبتمست نادين وهي تُدرك السبب
– وانا مش زعلانه..ايه رأيك الفرح يبقى مقتصر على الناس المُقربه ويكون في الفيلا عندنا ومتقلقش هحاول اقنع بابا
وهتفت بأعتذار حقيقي
– انا عارفه ان بابا شروطه عجيبه.. بس اوعدك تنتهي الحكايه وهخرج من حياتك بهدوء
إلى الآن لا يُصدق أن تلك الفتاه ابنه عدلي الزيات الرجل الذي لا يعرف بحياته الا قانون العقل والربح
واخرجت تنهيده قويه من بين شفتيها
– بابا عرف انك متجوز
لتتلاقي عيناهم بصمت مُحركاً يداه أسفل ذقته… فلم يظل الا زينه
…………………………………….
جلست شهد علي أحد المقاعد تستريح بعد ساعات قضتها في الإشراف على حالات المرضى ومراجعه التقارير
وابتسمت وهي تستمع لثرثرة زملائها عن الطبيب يوسف وحادث والدته التي تمتلك أسهم ضخمه بمشفى خاص بأمريكا ورثتها عن والدها غير الأموال الأخرى.. والعجيب ان الصحافه تحدثت عنه بعد أن ترك لها كل شئ وأراد الاستقلال بحياته
لا تعلم كيف الحديث جذبها بل واضحكها من قدره زميلاتها في البحث عن حياته وما يخصه بأدق التفاصيل
ونظرت إليهم مُتمتمه قبل أن تنهض
– سبحان الله احنا الستات لما بنحط راجل تحت الميكروسكوب يبقى لازم نوصل لادق أدق التفاصيل حتى العطسه بتاعته
لتقذفها إحداهن بملف كان أمامها فتضحك لمياء على دعابتها
………………………………………………….

جلست سلمي جانب والدتها تستمع إلى الشئ الذي تخفيه هي وفريد وفارس.. لم تُصدق ما سمعته في البداية ولكن عندما بدأت تنظر لملامح والدتها علمت بصدق كل كلمه
شردت في الأيام الماضيه وهي تسأل نفسها متعجبه من مكوث فريد بجانب زينه وتدليله لها وتلك السعاده التي كانت تنير وجهها.. لحظتها أدركت انها أخطأت في فكرتها وكانت والدتها على صواب ولكن بعد ما سمعته الان لم ترى إلا خداع وكسره تخيلتها بأعين زينه عندما تعلم بالحقيقه وان المشاعر التي اغدقها بها شقيقها لم تكن إلا قربانً وهتفت بصوت مهزوز بعدما تمالكت حالها
– مش معقول ياماما ابيه فريد يعمل كده.. لا قولي ان انا بسمع حاجه غلط
فتنهدت امينه بعدم رضي
– اومال انا حكيتلك ليه ياسلمي.. مبقتش قادره اضحك في وش البنت.. انتي شايفاها طيبه ازاي
وتذكرت امينه منذ ساعات كانت تجلس زينه معها تُدلك لها قدميها بخفه كما كانت تفعل مع والدتها
– اخوكي فجأني بالحكايه.. بس متلوميش عليه هو حاول يساعد البنت وكان بيرد معروف قديم.. جواز صوري ومؤقت بس وكله هينتهي
فهبت سلمي واقفه
– وأبيه فريد مستني امتى ياصارحها.. مستني يوم فرحه اللي بعد كام يوم
واتسعت عين امينه فجأه بعد أن سمعت صوت شئ يسقط على الأرض
فخرجت سلمي من غرفة والدتها المفتوحه.. لتجد زينه تقف

جانباً منزويه على نفسها تكتم صوت شهقاتها ودموعها تنحدر على وجنتيها بصمت
فأتبعتها امينه وهي تتمنى أن لا يكون ماتوقعته.. ولكن كما توقعت… علبة الكيك التي كانت تحملها إليهم ساقطه أرضا وهي تقف تطالعهم تسألهم بعيناها هل ماسمعته حقيقه ام تتوهم
وحركت شفتيها بصعوبه بعد أن جف حلقها
– مين اللي هيتجوز ياسلمي.. تقصدي فارس صح
تمتمت بأمل أن يكون المقصود فارس وعندما رأت الوجوم على وجههم وصمتهم علمت أن ما سمعته ماهو الا حقيقه
وكتمت صوت بكائها واقتربت من امينه تترجاها أن تهتف بشئ
– اكيد مش فريد صح.. ماما امينه قولي حاجه ساكته ليه
ولكن صوت الحقيقه أتى من صاحبها
– اللي سمعتيه صح يازينه
…………………………………………..

هوى يوسف على أقرب مقعد وجده أمامه وهو يسمع إلى ما يخبره به الطبيب بكل أسف.. والدته قد رحلت.. رحلت بعد ان تحرر من قفصها الذهبي.. فأقترب منه فارس وهو لا يعرف ماذا سيقول لصديقه بحالته تلك ووضع بيده على كتفه يربت عليه بدعم
……………………………………….
الحقيقه خرجت كالسوط على قلبها.. اطاحتها من أعلى قمه اوصلها إليها بمشاعره وحنانه معها طيله الايام الماضيه لتسقط في قاع الوهم والخذلان الذي ذاقته من قبل ولكن تلك المره كان كالعلقم في حلقها وهتفت بضياع
– انت بتكدب عليا.. انت قولتلي انك غير اي حد
وركضت من أمامه تكتم صوت آنينها.. وكادت أن تلحقها سلمي
– سلمي خليكي هنا
لتبكي والدته على حالها
– قولها الحقيقه يابني وطيب خاطرها.. الكسره وحشه.. ياريتني ما كنت نطقت ولا اتكلمت
فأتبعها وهو يعلم أن الخطأ منه وحده.. فهو من أخذ يؤجل الأمر إلى أن انكشف كل شئ
وجدها تخرج حقيبة ملابسها ثم سقطت على الفراش تبكي على حالها… عشرة أيام فقط امتلكت فيهم السعاده جعلها تعيش ما لم تعشه من قبل.. جعلها امرأته اكتملت به وذابت مع كل لحظه جمعتهم.. عادت الذكرى لها من جديد ومازن يخبرها ان ما بينهم قد انتهى.. فصرخت من القهر
– قولي انك بتكدب.. قولي وانا هصدقك
فأشاح فريد عيناه بعيداً عنها
– لا يازينه ديه حقيقه للأسف وكنت هقولك علي كل حاجه في أول ليله لينا بس معرفتش
فأغمضت عيناها لتسقط دموعها وهي تتخيل تلك الليله التي وهبته فيها نفسها بكل رضي.. عاشت مع كل لمسه وهمسه دافئه وآنين خافت
– يعني الايام اللي عشتها معاك كدب.. طب ليه
ونهضت من فوق الفراش واقتربت منه
– اتجوزتها ولا لسا
فتعلقت عيناه بها وهو يرى مدى الآلم الذي تسبب فيه
– ده جواز صوري يازينه… اهدي وانا هفهمك كل حاجه
وضم كفوفها المُرتعشة بين كفيه.. فأنتفضت عنه تنظر إليه بكسره وعتاب

…………..

أحتضنت وسادتها تبكي آلماً وقهراً بعدما استمعت له.. استمعت إلى تبريره لتلك الزيجه.. زيجه لا تعلم ماذا تجعلها تحت أي بند مصلحه ام معروف كما أخبرها
ومسحت دموعها بعنف من فوق وجنتيها تهتف لنفسها
كفايه ضعف يازينه.. كفايه ديما تكوني على الهامش –
وعنفت قلبها وهي تضرب بيدها على موضعه
– ليه ديما بترسم احلام.. اه الحلم طلع تاني وهم وكابوس بس المرادي صعب اوووي
كان يقف بجانب غرفتها يستمع لحديثها مع حالها ودموعها تنغرز بقلبه… لم يكن يوماً قاسياً دون مشاعر رغم عدم فهمه للغه الحب والمُحبين ولكن كان ابناً بار وشقيق حنون
ومعها تحول لأكبر جلاد قاسي
و جدها تندفع من الغرفه تصرخ به
– انا عايزه امشي من هنا.. رجعني البلد.. مش عايزه اعيش مع انسان كدب زيك
فتجمدت عيناه من أثر كلماتها
زينه –
فدفعته بقبضتي يداها
انت كدب.. انت طلعت أبشع من مازن –
لم يشعر بنفسه الا وهو يحكم حصارها متمتماً
– اسمه لو سمعته على لسانك تاني متلوميش غير نفسك.. ومافيش خروج من البيت ده
فتملصت من حصاره بقوه لا تعلم من أين أتت
همشي من هنا مش هتقدر تمنعني… طلقني –
وعندما وجد الأمر لا يزداد الا سوءً بينهم.. ألتف بجسده يمسح على وجهه بأرهاق
هتطلقي بعد أقل من أسبوعين من جوازنا –
فسقطت دموعها بعجز حقيقي.. وافترشت الأرض تدفن وجهها بين راحتي كفيها
– ليه عملت فيا كده عشان ماليش أهل يسألوا عليا وياخدوا حقي منك
فتنهد بفتور وهو يراها بتلك الحاله وجثي على ركبتيه أمامها
– زينه مجرد وقت وهطلقها.. الجواز صوري ومؤقت لو مكنتش عايزك مكنتش خليتك مراتي من اول ليله بينا…
فرفعت عيناها نحوه بضياع
– كنت بتعاملني بحنيه عشان احساسك بالذنب.. كنت فاكره أن ده حب بس طول عمري هبله
ونهضت من أمامه تجر حالها بضعف.. لتبحث عن هاتفها كي تُهاتف نجاة تأتي لأخذها… فهي لا ترى نجاة الا أماً لها رغم أن أعمارهم متُقاربه
………………………………………..
كانت نجاة تغلق الباب بوجه إحداهن أتت لخطبتها لزوجها الذي يبلغ من العمر خمسون عاماً ولكنه أراد الزواج من أخرى… والزوجه أتت متطوعه وأسندت ظهرها على الباب تضحك
– يعني عشان مطلقه خلاص أرضى بأي جوازه.. انا ولا على عايزه اتجوز ولا نيله يسبوني بس في حالي
وسمعت صوت رنين هاتفها فأسرعت نحو الهاتف لعلها تكون زينه فتخرج همها معها وقبل أن تهتف زينه بشئ هتفت نجاة تشكو لها عما حدث معها منذ قليل
– كويس انك اتصلت بيا يازينه دلوقتى… اكيد حسيتي ببنت عمتك.. شوفتي الست مديحه مرات فتحي الجزار جايه تطلبني لجوزها
وتابعت بضيق دون أن تترك لزينه مجال للحديث
لا وتقولي لازم توافقي بأي حد هو انتي هتتشرطي زي البنات –
وزفرت نجاة أنفاسها
– هنفضل عقول متخلفه لحد امتى… عشان أطلقت خلاص ماليش فرصه اني اتجوز انسان يحبني واحبه
كتمت صوت بكائها وهي تسمعها.. لتعض على كفها حتى لا تخرج اهاتها وتسألها نجاه عن الأمر.. فقد حصلت على الاجابه التي خشيت منها ستأتي لها تلك المره مطلقه
زينه انتي معايا.. روحتي فين.. طمنيني عليكي –
فتمالكت حالها بصعوبه ومسحت دموعها
– انا معاكي اه… نجاة هتصل بيكي بعدين عشان شكل فريد رجع من بره
نطقت أسمه بآلم وبصوت خافت
زينه انتي كويسه.. اصل صوتك كأنك معيطه –
فأبتمست بشحوب وهي تخترع كذبه أخرى
لا بتهيألك ده دور برد مش اكتر-
فضحكت نجاة ومازاحتها قبل أن تغلق معها
ابقى تقلي في الهدوم يازوزو –
وانتهي الحديث بينهم الذي بدء بشكوى نجاة وانتهي بمزاحها
لتنظر لهاتفها بصمت
………………………………………..
دلف إليه أحمد ببعض الأوراق.. ليجده جالساً يخفض رأسه نحو طاوله مكتبه.. وقد تبدلت ملامح وجهه فأقترب منه وقد فهم ما يمر به
– عرفت مش كده
فرفع فريد عيناه نحوه مُشيراً له بالجلوس
جهزت كل حاجه –
فجلس أحمد زافراً أنفاسه ببطئ
مكنتش عايز تتجوز ومره واحده بقيت زوج لاتنين –
اراد ان يُمازحه ولكن مع جمود ملامح فريد أدرك أنه قد أخطئ
……………………………………
اقتربت منها امينه بحنان حتى تضمها بين ذراعيها..ولكنها لم تتلقى منها إلا البعد فأخفضت عيناها أرضاً
– انا بعتبرك زي بناتي يازينه.. صدقيني يابنتي عرفت بعد ما كان حصل اللي حصل.. ولولا وعده ليا انه مجرد وقت والحكايه تنتهي لكنت مقبلتش ده عليكي ابدا
كانت تسمعها زينه بقلب مجروح.. عروس في اوهج ايام سعادتها تكتشف زواج زوجها من أخرى.. وعندما وجدت امينه عدم رغبتها في الحديث معها.. نهضت من جانبها تسير ببطئ تتحامل على قدميها ولكن ارتسمت السعاده على ملامحها وكل يوم تكتشف انها أحسنت الاختيار فيها
أنتي مالكيش ذنب ياماما –
فألتفت امينه نحوها تفتح لها ذراعيها.. فلم ترفض زينه دفئ احضانها وبكت بين ذراعيها متآلمه
ابنك ظلمني انا في طريقه.. لو ليا خاطر عندك خليه يطلقني –
فأبتعدت عنها امينه تكتم صوت شهقاتها
…………………………………
تتبعت كاميليا ابنتها وهي تتساءل
أحمد اخباره ايه ياسهر –
لتتجمد سهر في مكانها وقد بدء اسم أحمد يتردد على لسان والدتها منذ عرس فريد وتسألها عن سبب طلاقه وان تلك التي كانت زوجته لم تكن تليق به.. القلق بدء يقتحم قلبها.. وألتفت ببطئ حين تسألت
سهر انتي سمعاني.. مالك وقفتي متخشبه كده –
فأبتلعت لعابها وهي تتفرس ملامح والدتها
– ماما في ايه.. بقيتي تسألي عن أحمد كتير زي زمان قبل ما يتجوز
فأبتمست كاميليا بحبور

– ما انتي عارفه غلاوة أحمد عندي.. بس كنت زعلانه منه شويه بسبب جوازته
وتابعت بمكر
ونظرتي طلعت في محلها –
فضحكت سهر وهي تقترب منها تحتضنها وتبعد فكرها عن ذلك الحديث
– والله ياكوكو انتي مافيش منك.. أم مصريه عظيمه أعظم عظمات الستات
لتزيحها كاميليا عنها وانحنت تلتقط نعلها هاتفه بوعيد بعد أن فرت سهر هاربه
طب انا هوريكي العظمه الحقيقيه –
………………………………………
وقفت بعيداً تُطالعهم حول والدتهم مُلتفين نحوها بقلق.. لينظر نحوها فريد بنظراتً لائمه
فحدق بهم فارس بعد أن أجمع أغراضه الطبيه ثم خرج من الغرفه مُشيراً لفريد بحركة عيناه أن يتبعه
– فريد حاول تبعدها عن المشاكل ديه.. انت عارف انها مبقتش تستحمل الزعل
فتنهد فريد بأرهاق..لتخرج زينه إليهم تجفف دموعها بيداها تنظر لفارس بأسف
مكنش قصدي ازعلها –
فطالع فارس شقيقه بعتاب عما فعله بها…ولكن عندما وجد نظرات شقيقه مُعلقه على زوجته لم يجد مايقوله وانصرف عائداً لغرفة والدته نادماً انه لم يقبل عرض شقيقه في الزواج من نادين
……………………………………..
أتى يوم العُرس الذي كان يعد خطواته فيه وكأنه شئ مدروس.. وقف يُهندم نفسه أمام المرآة بحلته السوداء.. أصر أن يكون العُرس عائلي بعض الأقارب لأكثر.. نادين كانت مثله تُمثل كل شئ بعنايه وكأنها حقاً عروس لم يعلم حقيقه تلك الزيجه الا أشخاصً معدوده لا تخرج من إطار منزله ومن ضمنهم أحمد
شعر بأنفاسها داخل الغرفه تُطالعه بآلم وحسره وهتفت بصوت قد بح من أثر البكاء
مبروك –
واختفت من امامه ليلحقها زافراً أنفاسه بقوه
زينه انا شرحت كتير ووعدتك مُجرد وقت –
فأزاحت يداه بعيداً عنها
– يوم ما هطلقها هتطلقني معاها يافريد باشا
وابتعدت عنه تُداري عيناها الباكيه تتمنى لو كان كل ماحدث مجرد كابوساً
………………………………..
نظرت كاميليا إلى شهد التي تمددت على فراشها تعبث بهاتفها وتُلهي نفسها قليلا
ياسلام على الروقان والانسجام –
واقتربت منها تدفعها كي تنهض
قومي البسي يلا عشان نحضر فرح ابن خالتك –
فأستنكرت شهد الحديث بضيق
– انا قولت رأي فرح مش هروح… انا فريد ده خلاص ضمته ضمن القايمه السوده عندي
وتابعت بضيق وهي تلوي شفتيها غير مُصدقه أن تلك النذاله تخرج منه هو
فريد يعمل كده عقلي مش قادر يصدق –
لتمتعض كاميليا من حديثها
– عمل ايه ابن خالتك لكل ده.. قومي يلا عشان نكون معاه النهارده
فأحتدت عين شهد بغضب
قولت مش هروح –
ونهضت من فوق فراشها.. تلتقط ملابسها
انا رايحه اقعد مع زينه –
وضربت كفوفها بعضهما حانقه
سهر عندك لازم تروح مش مديرها في الشغل –

………………………………………

أبتسمت أمينه لقدوم ابنه شقيقتها اليهم .. لم تذهب امينه للعٌرس حتي لو بدأت تتفهم الامر .. لتنظر زينه نحو شهد التي أقتربت منها تحتضنها دون كلمه .. فطالعتها أمينه مُحركه لها رأسها بأن تُخفف عنها ولم تجد شهد الا ان تخترع مواضيع بعيده تجلب السرور حتي لو كانت أحدي مُغامراتها المُخجله ..ضحكت زينه رغماً عنها

ورغم انها تشعر بقبضة قوية تعتصر قلبها كلما تذكرت ان اليوم عُرس زوجها

– لاا انتي تدفعي فلوس ياخالتو علي الضحك ده

فوضعت امينه يدها علي قلبها من كثرة الضحك

– ده انتي طلعتي مُصيبه ياشهد

لتنظر شهد الي زينه التي ترسم علي شفتيها أبتسامه بسيطه ولكن عقلها ليس معهم

– انتي ياهانم ..مش هتدفعي فلوس انتي كمان

فأنتبهت زينه لها

– كنتي بتقولي حاجه ياشهد

لتضرب شهد كفوفها ببعضهما بيأس مصطنع .. وامينه تنظر نحوها بآلم

– لا ده انتي مش معانا خالص

وبدأت زينه تشعر بالاختناق فنهضت من جانبهم

– انا هدخل اعمل حاجه نشربها

رغم وجود المشروبات أمامهم وان من صوت واحد كانت ستأتي الخادمه الا انهم فهموا سبب أبتعادها

فأقتربت شهد من خالتها تُعاتبها

– ازاي ياخالتو تسمحيله يعمل كده .. انتوا مش شايفين كسرتها

فلمعت عين امينه بالدموع وبدأت تقص لها حكايه تلك الزيجة وهي تعلم أن شهد ستصون ذلك السر الذي لا يعرفه الا من يثق بهم فريد

………………………………………
لا يعلم لما شرد بها في وسط عتمته المُظلمه تذكر ابتسامتها ولمعت عيناها رغم بساطة كل مافيها الا انها اعجبته بل حركة جزء الجليد الذي داخله وتنهد يوسف بفتور ورفع مشروبه الساخن الذي يتصاعد أخبرته وبدء في ارتشافه ببطئ يُفكر في حكايته معها
……………………………………………

طالعها وهي تهبط من أعلى بملابس مريحه بعد أن أزالت فستان الزفاف عنها.. واقتربت منه وعلى وجهها معالم السعاده
انت لسا هنا ليه.. روح لمراتك –
فأحتار فريد في أمرها فمهما كان من حقيقه يعلمونها فهي أنثى هل تستقبل ذلك الشئ على حالها وفي أول يوم وابتسمت عندما لاحظت تحديقه بها
– متستغربش انا عندي شعور برضوه.. بس مش باخد حاجه مش ملكي.. هفضل طول عمري ممتنه لشهامتك معايا
ورمت نفسها بين أحضانه تعبر له عن شكرها
اتمنى تعتبرني زي سلمي مع انها مش طيقاني –
وتذكرت نظرات سلمي لها اليوم وابتعدت عنه.. ليضحك وهو يشعر وكأنها بالفعل شقيقه أخرى له
اكيد يانادين هعتبرك زي سلمي وإيمان –
وابتسم وهو ينظر للوقت في ساعه يده
هاجيلك الصبح بدري.. لو احتاجتي حاجه كلميني-
لتُشير إليه انها ليست بحاجه لشئ.. وغادر وهو يشعر بالراحهويغلبه الشوق بمن أصبحت تأخذ الصمت تعبيرا عن آلامها فباتت تؤلمه أكثر
السكون عم المنزل الكبير بعد أن رحل فهوت بجسدها على أقرب اريكه تدفن وجهها بين كفيها تبكي من شدة الآلم.. بكت وبكت وهي تُحرر نفسها من قسوة وسجن والدها
اختار لها الزوج كما اختار كل شئ بحياتها… الشئ الوحيد الذي اختارته كان اختيار قلبها ولكن أمام قانون عدلي الزيات لابد أن تخضع
ولم تشعر بنفسها الا وهي تتكور على حالها فوق الاريكه تحتضن جسدها بذراعيها

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *