عاصفه الحب سهام صادق 2

الفصل الثامن
بحث عنها في أرجاء الشقه ليجدها مُظلمه لا أثر لها فيها.. شعر بالاختناق وفكره واحده تراوده.. هبط نحو شقة والدته يتمنى أن يجدها معها ولم يخيب أمله
حيث طرق بخفه على باب غرفة والدته فوجدها تجلس على فراشها تتلو بعض الآيات وزينه جانبها غافية بعمق.. فطالعته بملامح مُبهمه وصدقت
جيت وسبت عروستك –
فأقترب منها وانحنى نحو جبينها يلثمه
أنتي برضوه كمان ياامي –
فتنهدت بحزن وطالعت زينه بحنان
– بحس بالذنب يابني عشانها…لو كنت سيبتك انت تختار يمكن كنت تقدر تلاقي حل من غير جرح.. القلب لما بيحب بيخلق كل الحلول عشان ميجرحش اللي بيحبهم
فأشاح عيناه وهو يعلم أنه كان من الممكن أن يبحث عن حلا آخر.. ولكن لحظتها لم تكن زينه الا فتاه تم اختيارها لتكون زوجه له.. حتى الآن لا يفهم مشاعره نحوها رغم أن شئ داخله بدء يتغير
ومال نحوها يحملها.. لتهتف امينه
سيبها نايمه عندي يابني..بلاش تقلقها –
فحملها بأصرار واتجها خارج غرفة والدته
تصبحي على خير ياأمي –
سطحها على فراشهما وظل مائلاً عليها يتأملها..هناك جانباً خفياً تجذبه به لا يعلم ماهو ولكنه شعوراً جميلاً..
تلملمت علي الفراش قليلا.. فأبتعد عنها يُبدل ملابسه وخرج من الغرفه يجلس في ركن منعزلاً في الظلام شارداً
ومع مرور الوقت نهض من جلسته ليتمدد جانبها على فراش مُشتاقاً إليها.. فمنذ ذلك اليوم الذي عرفت به أمر زواجه الآخر أصبحت تعامله كالاغراب
مد كفه نحو وجهها يُداعب ملامحها بصمت إلى أن اغمض عيناه وغفي… ففتحت عيناها وهي تُطالعه كيف يغفو جانبها.. لتبكي على حالها
…………………………………..
أصبح خبر زواجه منتشر بالوسط.. الاسم كان يتصدر إحدى صفحات الجرائد.. فأبنه عدلي الزيات أصبحت زوجه
لفريد الصاوي.. لم تكن تلك الفعله إلا فعلت عدلي فيكفي انه تقبل أن تكون ابنته زوجه ثانيه..
انصدمت نادين من الخبر الذي يتصدر الصفحه الاولي في تلك الجريده التي تعرف صاحبها حق المعرفه فهو صديق الدها وكيف لا يُجامله بهذا الأمر…وأرتبكت من نظرات فريد إليها بعد أن أنهى مُكالمته مع والدته التي عاتبته.. فلا أحد يعلم بزينه الا المُقربين منهم ولكن الان بالنسبه لاسم ابنها في عالم الأعمال زينه أصبحت الزوجه المخفيه ونادين هي من احتلت تلك الوجها الاجتماعيه
انا اسفه يافريد.. اكيد بابا اللي عمل كده-
تحرك من أمامها زافراً أنفاسه بحنق..فلحظة شهامه منه وضع نفسه بين متاهات لاول مره لا يعرف كيف سيخرج منها
ورفع هاتفه سريعا يُعاود الاتصال بوالدته
امي حاولي أن زينه متشوفش الخبر –
فأطلقت امينه زفرة قويه وهي تُطالع زينه الواقفه بالمطبخ مع الخادمه تعد طعام الفطور معها غير دارية بالخبر الآخر
………………………………………..
قضمت نجاة من اللقمه التي بيدها ثم ارتشفت كأس الشاي خاصتها وهي تُطالع الجريدة التي اشترتها قبل ذهابها للمدرسه حتى تُسلي نفسها في الحصه الفارغه التي لديها بحل الكلمات المُتقاطعه.. أنهت حل الكلمات كما أنهت وجبتها الخفيفه لتُقلب في صفحات الجريدة فأتسعت عيناها من الخبر الذي لا تعرف كيف لم تراه وتنتبه اليه ولكن منذ متى وهي تهتم بمطالعه أخبار مشاهير المجتمع..
قذفت الجريدة من يدها وألتقطت هاتفها سريعا وبدأت تفهم حالة ابنه خالها الايام الماضيه
كانت تسير بالممر الخارجي دون هواده
– ردي يازينه… ردي
…………………………………………….
ابتسمت امينه بمحبه بعد أن ناولتها زينه دوائها.. لتقترب الخادمه بالهاتف الذي لم يتوقف عن الرنين
– ست زينه تليفونك بيرن
فألتقطت زينه الهاتف منها لتنظر إلى اسم نجاة وتُطالع امينه التي تبدلت ملامحها بخوف ولكنها اطمئنت عندما هتفت بأسم المتصل
ديه نجاة هخرج اكلمها ورجعالك ياماما –
فأرتخت امينه برقدتها تُتمتم
روحي يابنتي وسلميلي عليها –
واتجهت للخارج.. ليصدح صوت نجاة عاليا
– مبترديش عليا ليه يازينه.. عملوا فيكي ايه قوليلي.. اتجوز عليكي وانتي لسا قاعده في بيتهم
فسقطت دموعها بعجز فأين ستذهب لن تجعل ألسنة الناس تصل لابنة عمتها وهم يرونها عائده إليها بعد زواج لم يدوم أكثر من أسبوعين..
خالها حين هاتفته أخبرها أن مدام زوجها مُقتدراً من حقه يفعل مايُريد وأنه لا يستطيع تحمل عبئها الان لو صارت مُطلقه فمن سيرضى الزواج بها ولم تُكمل شهراً واحداً وتم طلاقها..
عمها لا تستطيع الوصول إليه وحتي لو تواصلت هل تذكرها يوماً
.. أمواج عتية تضرب داخلها وصرخة قهر تريد الصراخ بها لعلها تطفئ نيران خيبتها وكسرتها وها هو قلبها عاد ينزف من جديد
زينه انتي سمعاني.. حضري شنطة هدومك انا جايه اخدك –
فأبتمست بحب وهي تمسح دموعها
– نجاة هرجعلك بعد أقل من شهر مُطلقه وأهل القريه يانجاة.. مش هشيلك همي تاني انا هعرف اتصرف متقلقيش
فتمتمت نجاة بغضب
– مالكيش دعوه بالناس وحد انا معاكي… انا هبيع البيت في القريه ونشوف اي شقه في حته معقوله
لتهتف زينه بلهفه
– لا يانجاة اوعي تبيعي البيت اللي ليكي فيه كل ذكرياتك… هجيلك آخر الأسبوع زياره عشان نتكلم
وبعد عناد رضخت نجاة للأمر مُنتظره قدومها
وألتفت زينه عائده لغرفة امينه لتتفاجئ بسلمي خلفها
انا عندي ليكي الحل يازينه –
………………………………………
اتسعت عينين احمد وهو يجلس مع احد أصدقائه.. لم يمر أسبوعان على انتهاء عدتها منه لتظهر مع رجلاً اخر… ضحك بتهكم وهو يتذكر كلماتها انها كانت ضحية أهلها ولكن أين العشيق الذي خانته معه… فالرجل الذي معها يعرفه تماماً لم يكن الا صيداً نافعاً قد تعرف عليه مع فريد في احدى الحفلات الخاصه بشركته
لاحظ صديقه شروده على الطاوله التي ينصب عيناه عليها..
فألتف قليلا ينظر إلى ما يُحدق به ثم عاد يُطالعه
مش اول واحد تطلق مراتك يااحمد.. شوف حياتك انت كمان –
……………………………………..
شعرت به ليلا يمسح على وجهها بحنان..تعلم أنه لا ينام إلا بالمنزل ولكن طيله اليوم لا تراه.. سقطت دموعها دون اراده منها على كفه وهي تتذكر الخبر الذي بحثت عنه بعدما أخبرتها نجاة به
زينه مالك..بتعيطي ليه دلوقتي –
ففتحت عيناها بآلم.. فلمساته تحرقها وكبريائها يؤلمها .. وهو يسألها عما بها دون رحمه وأعتدلت في رقدتها لتشيح عيناها بعيداً عنه
– لو سامحت ابعد عني.. مش عايزه حاجه غير اني ابطل اشوفك
كلماتها اصابته بعمق ولكن يعرف انه استحقها ونهض من فوق الفراش مُطالعاً الغرفه التي نقلت كل حاجتها فيها
– حاضر يازينه
وقبل أن يترك لها الغرفه هتفت بجمود
انا عايزه اروح البلد أزور نجاة –
……………………………………
هتف عدلي بأستنكار وهو يُطالع ابنته
سابك بعد يوم واحد جواز ونزل شغله –
ودب بعصاه على الأرض بجمود
– اوعي تكوني حكتيله عن الواد الجربوع اللي كنتي بتحبيه وعايزه تتجوزيه
لتتقلص ملامح وجهها بآلم من ذكراه ومع صمتها وهروبها من نظراته علم انها بالفعل قصت لفريد عن حبها لذلك الشاب.. وتجمدت عيناه عليها وبدء يرسم الخيوط بعقله هاتفا بحده
– عنده حق ما يبصش في وشك ياغبيه
ونهض يجذبها من ذراعها بقوه يُطالعها بتلك النظرات التي دوماً ارعبتها ولكن
عدلي باشا.. ما اظنش انه يصح تمد ايدك على مراتي –
قالها فريد بحده واقترب منهم.. فألتفت نحوه نادين خائفه.. فهو إلى الآن لا يُصدق انه قاسي لتلك الدرجه مع ابنته الوحيده
فضحك عدلي بقوه
– ده انت لو تعرف انا بعاقبها ليه يافريد كنت فرحت.. كل ده عشانك انت
فألتقت عيناه ب نادين التي وقفت صامته تنتظر العقاب من والدها
نادين اطلعي على اوضتك –
وفور أن ابتعدت عنهم.. اقترب منه عدلي يسأله بمكر
– الوالده مش هتيجي تبارك لعروسه ابنها ولا ايه يافريد… بنت عادلي الزيات مش اي حد !
……………………………………
ابتسمت امينه بمحبه وهي تجد سلمي وفارس يتجاذبون الحديث مع زينه دون حواجز.. رغم آلمها وهي ترى مقعد فريد فارغ الا انها سعيده بأنها اختارت زينه زوجه لابنها
ضحكت زينه معهم وهي لا تشعر بشئ الا القهر الذي تخفيه.. ولكن ما اكتشفته اليوم طيبة تلك العائله ووقوفهم جانبها فلن تنسى موقف امينه ليله العرس ورفضها الذهاب رغم أنها تعلم أن فريد لديها شيئاً آخر الا انها حافظت على مشاعرها
ليسمعوا صوت نحنحه رجوليه
مساء الخير.. –
أبتمست سلمي وهي تجد شقيقها يتقدم منهم ويجلس على مقعده وقد ظنت انه اخلف الوعد حتى فارس اليوم صدق نوايا شقيقه
والحقيقيه من تلك الزيجه وأنها لا أكثر من معروف يقدمه… ولكن نهوض زينه وانسحابها من بينهم انهي سعادتهم
الحمدلله شبعت.. عن اذنكم –
تبدلت ملامحهم جميعاً.. وتأملت امينه ملامح فريد الجامده وترك الطعام قبل أن يمسه
لتزفر امينه أنفاسها بحزن
ياريتك كنت وافقت يافارس على اقتراح اخوك-
فشعر فارس بالندم لانانيته مُتذكراً ذلك اليوم الذي استدعاه فيه بعد رحيل نادين من مكتبه أخبره بكل شئ ولكن جوابه كان
” انه لا يُحب أن يُجبر على شئ.. وان تلك مشكلتها وليس هم”
تعامل مع الأمر بأنانية وسخرية ثم رحل وهو لا يتوقع أن شقيقه سيفي بوعده للفتاه ويتزوجها هو ويخلصها من جحيم سطوة ابيها… ليأتي اليوم الذي تفاجئ به بالزيجه وأما الان لأول مره يشعر بحزنه على شقيقه وهو يري حاله
………………………………
دلف لغرفتها مُحتقن الوجه يُطالعها كيف تجلس على الفراش تتلاعب بأصابعها
– مكنش في داعي تعملي كده قدام اهلي.. على العموم هحاول مبقاش موجود هنا كتير
فرفعت عيناها نحوه
– عندك بيت تاني هي أحق مني دلوقتي
وتابعت ساخره
مش هي عروسه برضوه ومحتاجه تدلع شويه –
فضغط فريد على شفتيه بقوة مقترباً منها
– لا مش عروسه يازينه.. لأن الجوازه معروف دورها بس انتي مش قادره تفهمي
وابتعد عنها بعدما اشاحت عيناها عنه
– شوفي اليوم اللي عايزه تروحي فيه لنجاة عشان أفضى نفسي
وضغط على كلمته الاخيره قبل أن يُغادر
– عشان هنروح ونرجع في نفس اليوم
………………………………………..
وقفت شهد بتوتر أمامه بعد أن قدمت التعازي له مثل باقية زملائها بالمشفي
شكرا ياشهد –
فأماءت برأسها بأماءة خاطفه ثم ألتفت بجسدها كي تنصرف ولكنها وقفت على سؤاله العجيب
نفسك تسافري تكملي دراسه بره-
فعادت تلتف نحوه مُجدداً تُطالعه تلك المره بذهول فمن أين عرف حلمها بالسفر
– عرفت منين
ظل للحظات يُطالعها إلى أن عاد يُدقق في بعض التقرير
مش مهم عرفت منين.. المهم اني عرفت الاجابه –
فتعجبت من حديثه الغامض
تقدري تتفضلي على شغلك… وشكرا مره تانيه –
غادرت من أمامه حانقه من بروده حديثه.. لتتعلق عيناه بها بعد أن أعطته ظهرها والطريق قد وجده معها
…………………………………………..
عادت من البلدة بذهن مُشتت.. نجاة لم تقدر على تقديم النصيحه لها تلك المرة بعدما فهمت الحكايه ولكنها لم تُنصف فريد ولم تعرف ماذا تقول لها
اخبرتها ان اكبر سبب في طلاقها سوء معاملة أهل زوجها لها
وما تحكيه عن وقوف السيدة امينه وسلمى وفارس معها جعلها لا تُريد أن تحظي ماعاشته وتعيشه وتسمعه من الألسنة
وشعرت بيد فريد على كتفها يسألها
زينه ايه الموضوع اللي كنتي عايزه تكلميني فيه –
فطالعته بتشويش ثم تذكرت أمر العمل.. فقد اتخذت قرارها أن تعمل كي تُجني المال وتستقل بحياتها بعد الطلاق
عايزه اشتغل –
فأحتدت نظراته وزفر أنفاسه وهو يكاد ينفذ صبره وتابعت دون أن تنتظر جوابه
عشان لما أطلق منك اقدر اكون مُستقله بحياتي-
تجمدت عيناه نحوها وهتف مُنهياً النقاش
موضوع الطلاق ده مش هنتكلم فيه دلوقتي –
ومال نحوها يهمس بأذنها
مش يمكن تكوني حامل يازينه –
اتسعت حدقتي عينيها وهي تخشى مما يقوله وابتعدت عنه تنظر إليه
من حقي اشتغل زي ماكان من حقك تتجوز عليا –
ولم يقطع تلك المناقشه الا رنين هاتفه برساله نصيه.. ففتح الرساله ليُطالع ما كُتب فيها.. فعدلي يدعوا حاله للعشاء مع عائلته كي تتقرب العائلات في نهاية الأسبوع
فهمت صمته ورحلت نحو غرفتها تهتف لقلبها انها تكرهه
………………………………….
تعجب من طلب والدته وهي تقنعه بعملها
– احنا كمان هنحكم عليها بالحبسه يابني… بلاش تلف قيودك حواليها يافريد.. خليها تشتغل اديها مساحه من الحريه
فتنهد بضيق من تلك الحلقه التي وضع نفسه داخلها
زينه مش عايزه حريه زينه عايزه تتمرد عليا –
فأبتمست وهي تعلم أن هذا ما تُريده بالفعل
– وماله يابني خليها تتمرد عليك وانت راضيها واكسبها تاني ليك.. الحكايه برضوه كانت صعبه عليها
فألتف بجسده يمسح على وجهه بأرهاق متمتما داخله
وبعدين معاكي يازينه –
…………………………………….
ضحك أحمد بعلو صوته وهو يرى فريد المعروف بثباته يكاد يُجن
– ما قولتلك يافريد انت كنت برنس مع نفسك… مسمعتش كلامي.. شوف اه بقيت تحسب كل تصرف تعمله وبتراضي
فتنهد فريد بسخط من سخريته… ليقترب منه أحمد متسائلا
انت حبيتها يافريد-
فتعلقت عيناه بأحمد وهو يبحث عن الاجابه المخفيه داخله..
هل هو يفعل ذلك لشعوره بالذنب لأنه ظلمها ام هناك شيئاً آخر يؤنبه…فربت أحمد علي كتفه
ياريتك كنت ساعتها عرفت انك بدأت تحبها –
فأبتعد عنه فريد واتجه نحو مقعده يجلس عليه بحضوره الطاغي
– حب ايه يااحمد اللي بتتكلم عنه.. انا بس بحاول أراضيها عشان ظلمتها معايا
وفتح حاسوبه الخاص ليُطالع بعض الأعمال حتي يُنهي مناقشتهم.. ففهم أحمد أنه لا يُريد الإعتراف بما بدء يشعر به
……………………………………
خرج أحمد من غرفه فريد واتجه نحو سهر المُنشغله بمطالعة بعض التقارير وترتيبها.. لمعت عيناه حينما رفعت عيناها نحوه مُرتبكه.. ليرسم أحمد ابتسامه على شفتيه ثم غادر مُفكرا بخطوته القادمه معها…فسهر هي الورقه الرابحه ليرد بها عن كبريائه مما فعلته زوجته والإشاعات التي نشرتها عنه أن السبب الطلاق ماهو الا انه لا يُرضيها بالفراش
………………………………………
وقفت تتلصص من نافذة شرفتها ترى هل جاء معهم ام ظل في بيته الآخر.. ووجدت فارس يهبط من السياره ويُساعد والدته بالنزول منها وسلمى تخرج من الجهة الأخرى وقد رفعت وجهها لأعلى نحوها
ابتعدت عن الشرفه تمسح دموعها وجلست على الفراش تضم قبضتي يديها بقوة وهي تتخيل انه معها الان وقد جعلها زوجته بالفعل.. خيالها بدء يصنع لها ما تُريد تصديقه لتبكي بصوت عالي ثم ذهبت نحو خزانة ملابسها تلتقط الملابس بعشوائيه كي تهرب من كل ذلك الآلم ولكن للحظه وقفت تسأل نفسها أين سترحل لن تجعل أحداً يتحمل عبئها
……………………………………….
نظرت امينه إلى ابنتها بعد أن اعطتها دوائها
– مش معقول ده اب.. بيتعامل مع بنته بالأمر بس
فتنهدت سلمي بتعاطف
هما كل اللي في حياة ابيه فريد محتاجين دعم –
فأرخت امينه رأسها على وسادتها
– انا مكنتش طايقه البنت ديه بس بعد اللي شوفته بقيت متعاطفه معاها
فحركت رأسها بفهم.. لتهتف امينه بحنكه
– نظرتها لاخوكي نظره بنت لابوها أو زي نظرتكم لفريد..لو لحظه كنت شكيت في حكايه الجواز وان وراها هدف من اخوكي.. ف النهاردة نظرتي اتغيرت..
…………………………………………
نظرت للفراش الواسع ثم للاريكه التي أعدتها له بالغرفه
ليدلف من الشرفه مُطالعاً الاريكه زافراً أنفاسه من فعلت عدلي اليوم ورغبته للمبيت معهم وهو يعلم هدفه من ذلك.. فطالعته نادين بتوتر
– ممكن انام انا على الكنبه وانت على السرير.. الكنبه مش هتكون مُريحه ليك
فأقترب فريد من الاريكه يجلس عليها سانداً رأسه للخلف
مافيش داعي.. نامي انتي –
فأبتمست إليه واتجهت نحو الفراش تتمدد عليه وتحكم الغطاء عليها مُتسائله
مامتك طيبه اوي… واخواتك كمان –
فأبتسم وهو يتذكر حنان والدته على الجميع حينما تُدرك مصابهم بالحياه وعندما لم يُحادثها واكتفى برسم ابتسامه بسيطه على شفتيه.. ألتقطت علبه دوائها كي تنام بهدوء دون مخاوف.. ليرن هاتفه فنظر لرقم زينه مُتعجباً ليفتح الخط قلقاً عليها فأتاه صوتها الباكي
زينه مالك بتعيطي ليه.. حصلك حاجه –
ظلت تبكي دون رد منها إلى أن انقطع الخط
فطالعته نادين بقلق ونهضت من فوق فراشها
– مالها زينه يافريد
فعاود الاتصال بها فوجد الهاتف قد غُلق
مش عارف مالها –
هاتف شقيقته ولكنها لم تُجيب وبدء القلق يسري داخله
– الأحسن انك تروحلها يافريد.. بابا بياخد علاجه وينام ومبيحسش بحاجه
كان يُريد بالفعل أن يذهب إليها ويعلم سبب بكائها وألتقط سترته وهو ينظر لتلك التي تُطالعه بأبتسامه هادئه
شكراً يانادين –
…………………………………….
نظرت سلمي لزينه مبتسمه
ماشاء الله ماسوره عياط وبتتفتح –
فمسحت زينه عيناها من الدموع فهي بالفعل كلما سمعت صوته تتذكر ذلك اليوم الذي أخبرها فيه بحقيقة ماسمعته وأنه تزوج من اخري
– هتشوفي مش هيجي.. انا قلبي حاسس ياسلمي انه هيحبها
فتعلقت عين سلمي بها ثم ضحكت
– هقولك حاجه ومتزعليش مني
فحركت زينه رأسها بأن تقول ما ترغب
البنت مش بتبص لجوزك غير أنه ابوها –
فأحتدت عين زينه بغيرة فمهما اقنعوها لن ترى إلا أنه تزوج عليها مهما كانت الأسباب
لو مجاش ياسلمي هتفضلي تدافعي عنه –
فهتفت سلمي وهي تتمنى أن لا يخذلها شقيقها
مش هتكلم معاكي تاني في الموضوع ده –
واقتربت من الشرفه تُطالع الطريق بترقب.. ومع مرور الوقت اتسعت عيناها وهي تجد سيارة فريد آتيه.. فألتفت نحوها
ابيه فريد جيه انا لازم انزل بسرعه –
وركضت بأقصى سرعه
ياسلمي استنى قوليلي اعمل ايه واقوله ايه –
وأبتسمت داخلها عندما وجدته يترجل من سيارته ويدلف للمنزل بخطوات سريعه
فأتجهت نحو الفراش تتسطح عليه وتتظاهر انها غافية بعد أن أغلقت الضوء وبعد دقيقه شعرت به بالغرفه يلتقط أنفاسه
واقترب منها يهتف بأسمها كي تستيقظ
– زينه.. زينه اصحى مش معقول جيباني بأقصى سرعه ونمتي
شعرت بنشوة الانتصار داخلها وهي تجد خطة سلمي قد نجحت.. فبعد أن كانت تبكي على حالها سلمي أتت إليها بأمتع شئ بأن ترى لهفته عليها
وفتحت عيناها ببطئ كانت لا تعلم كيف ستعود للبكاء وتمثيل فعلة سلمي الجنونيه ولكن عندما رأت أزرار قميصه العلويه مفتوحه وشعره مُشعث نفضت حالها من فوق الفراش واستدارت بجسدها لا ترى شئ أمامها الا انه كان معها يلمسها ويعيش نفس تلك اللحظات التي عاشوها سوياً
– انا مش محتاجه حد معايا… انا هبقي كويسه لو فضلت لوحدي.. اخرج من هنا
تعجب فريد مما تفعله واندفع واقفاً من فوق الفراش نحوها يجذبها إليه بغضب
– أظاهر انا بتعامل مع طفله مش انسانه ناضجه.. حقيقى في فرق شاسع بينك وبينها
حركها بعنف بين ذراعيه وهو لا يشعر بقسوة كلماته وقبضته وعادت دموعها تتساقط بوجع
يعني هي أحسن مني.. خلاص طلقني-
جن جنونه وهو يسمع تلك الكلمه التي بدء يسأم منها
أنتي عايزه ايه دلوقتي –
فهتفت بضياع
امشي –
وكاد أن يخطو لخارج الغرفه فأندفعت تجذبه بغضب
شوفت انت ما صدقت تمشي وتروح ليها عشان وحشتك –
ولم يتمالك حاله فأخذ يضحك من تلك الدوامه التي هو بها معها…فضمها إليه رغم اعتراضها
– اهدي يازينه انا عرف اني وجعتك بس مكنش قدامي حل غير ده.. نادين زي سلمي وإيمان عندي.. احلفلك بأغلى حاجه في حياتي اني مش بشوفها غير طفله ضايعه عايزه اللي ياخد ايدها.. الاقي بس الانسان اللي بتحبه وكله ينتهي حتى لو عدلي الزيات كانت حقيقه مرضه مجرد لعبه بيخدعنا بيها
فرفعت عيناها اليه وهي لا تفهم شئ مما يقصده وهتفت بضياع وآلم
وانا يافريد بتشوفني ايه –
فأبتسم وهو يترك يداه تجول على جسدها بحرية ودفئ
– مراتي يازينه
ولم تشعر بعدها بشئ إلا وهي له وكأنه دمغها بحبه منذ أول ليله بينهم
…………………………………….
نظرت كاميليا لأبنتها وهي تتناول فطورها قبل أن تُغادر لعملها
اعزمي احمد علي الغدا عندنا النهارده ياسهر-
فأبتلعت سهر لقمتها بتوتر.. فأصرار والدتها على عزيمه أحمد لديهم لا ينقطع تهربت منها كثيراً ولكن
– لو معزمتهوش انتي انا هعزمه… حبيبي مش عارفه قادر ازاي يعيش على أكل المطاعم
حدقت سهر بوالدتها بغرابة وشردت حين أعلن أحمد رغبته بخطبة شذا كرهت الحديث عنه بل وتوقفت عن الدعاء إليه وهتفت داخلها
– أمرك عجيب ياماما… بقيتي متغيره من ناحية أحمد ورجعتي تهتمي بي زي زمان
ونظرت لساعه يدها لتنهض بعدما ارتشفت من كأس الشاي خاصتها ثم انحنت تقبل رأسها وحملت حقيبتها وانصرفت نحو عملها… فألتفت كاميليا نحوها تنظر اليها وهي تُغادر تُحاكي حالها
نفسي اطمن عليكي انتي واختك-
وعادت لتتناول طعامها لتدلف شهد للشقه صائحه وقد عادت من دوامها الليلي بالمشفي
هموت اكل وانام-
فلوت كاميليا شفتيها بأمتعاض وهي تجدها تجلس تأكل كل ما تصل إليه يدها
انا اللي هموت واجوزك واخلص من صوتك.. ده صوت بنت ده –
فرفعت شهد إحدى شفتيها مُستنكره ذم والدتها بصوتها
ماله صوتي ياماما.. ده صوتي صوت كروان –
لتُحدق بها كاميليا هاتفه
مين اللي ضحك عليكي وفهمك كده-
فأبتلعت شهد الطعام الذي وقف بحلقها وارتشفت بعض الماء مُتمتمه بفخر
! انا –


