حمام كليوباترا سعاد محمد ٢

السادسه
ــــــــــــ
بـ عشيرة الزيانى
إستقبل جسور سيزار بترحيب هادئ حتى قبل أن يعرف هويته العسكريه
جلس الإثنان معًا جلسه هادئه رغم ذالك
لاحظ تحفُظ چسور فى الحديث معه ببعض الموضوعات بالأخص حين ذكر إسم الشيخ جلال العبيدى تحفظ فى إبداء رأيه وإنطباعه عنه بدبلوماسيه

نهض سيزار ومد يدهُ يُصافح جسور

مد جسور يده، لاحظ سيزار مره أخرى أثر ذالك الجرح بيده بفضول منه قال:
جرح كف الايد بيغيب على ما بيطيب، يمكن لأن الايد بيبقى عليها عامل كبير فى كل شئ،
واضح إن الجرح اللى فى إيدك كان كبير؟

نظر جسور لكف يدهُ للحظه جالت اهداب تلك الفتاه برأسه لكن سرعان ما أختفت تلك الاهداب ورفع بصرهُ قائلاً:
كان جرح سكــ,,ـين ومع الوقت هيندمل.

تبسم سيزار قائلاً:
فعلاً مع الوقت كل الجروح بتندمل إتشرفت بلقائى معاك يا شيخ جسور.

رد جسور بدبلوماسيه يُجيدها:
الشرف ليا يا سيادة القائد، وهنتظر تشرفني مره تانيه.

تبسم سيزار وسحب يدهُ من يد جسور وتوجه نحو باب الخيمه وكاد يُغادر لكن وقف بمكر قائلاً:
آه يا شيخ جسور الحديث أخدنى معاك و نسيت أسألك وانا جاى على هنا فى الطريق، شوفت عربيتين واحده محروقه والتانيه كان عليها شعار داعش وفى أشلاء لجــ,,ـثث بشريه.

رد جسور بثبات:
بالطريق وين، أنا ما شوفت هضى.

إستشف سيزار من ثبات جسور ان لديه علم بشئ ربما يُخفيه عن قصد، لكن قال:
غريبه أنا قولت يمكن يكون عندك خبر بالذات إن العربيتين بمكان قريب من العشيره، عالعموم انا طلبت من البحث الجنائى أنهم يتحروا عن السيارتين، رغم إنى متوقع أنهم ممكن يكونوا مسروقين، مره تانيه بشكر حُسن إستقبالك ليا يا شيخ جسور.

أماء جسور رأسه بهدوء، بينما خرج سيزار من الخيمه وضع تلك النظاره فوق عينيه
وسار بشموخ الى أن وصل الى مكان وقوف سيارته صعد إليها وغادر.

بينما بتلك الشُرفه كانت تقف تلك الصغيره غنوه تُدندن لمحت سيزار الذى أثار إعجابها بشموخه…
دخلت من الشرفه تتنهد بهيام.

راتها سالمه بذالك الهيام سخرت منها قائله:
مالك يا شاديه بتتنهدى كده ليه.

ضحكت غنوه وهى تتنهد بهيام قائله: شاديه و رشدى أباظه.

سخرت سالمه منها وضرــ,,ـبتها على جبهتها قائله:
فوقى يا غنوه،مالك صدقتى إنك شاديه ولا أيه،وكمان أيه رشدى اباظه ده،أحلمى على قد سنك.

فاقت غنوه ونظرت لـ سالمه قائله:
لازم تفوقينى كده من الفيلم،تعالى معايا بسرعه،شوفى اللى أحلى من رشدى اباظه كمان.

سحبت غنوه يد سالمه بسرعه وخرجن الى الشرفه
تحدثت غنوه بلهفه:
شوفى الشاب الزين ده،عشان تبقى تبطلى تستهزئى منى.

سحبت سالمه غنوه للداخل سريعًا قائله:
أكيد عقلك جن،واقفه كده فى الشُرفه من غير البرقع وكمان جذبتينى معاكِ،لو حدا شافنا من العشيره هيقول أيه،وبعدين فين عقلك يا مخبله.

قالت سالمه هذا وإبتلعت تلك الغصه وأكملت بلوعه تشعر بها: الشاب ده من منظر تيابهُ انه مش من شباب العشيره،يعنى فوقى على حالك،وإرجعى للواقع وبلاش تسوقى فيها وتصدقى إنك شاديه اللى فى آخر الفيلم هتتجوز رشدى اباظه وباقى البنات تحسدها عليه.

واجهت سالمه حالها ببؤس تشعر بتقطع فى نياط قلبها.

بينما غنوه شعرت بغصه حتى الأحلام هنا ممنوعه
فـ الفتاه هنا مربوطه بقيود وثيقه تُفرض عليهن،فهى أولاً لأبن عمها وأن لم يُريدها لـ أحد أبناء العشيره،عادات باليه تُحدد مصيرهن لا تضع حساب من تُريد قلوبهن.
……ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور ثلاث أسابيع.
مساءً
بأحد فنادق مرسى مطروح.
إستقبلت عوالى ذالك الوفد الايطالى
فى ذالك الأثناء رفعت بصرها نحو مكان قريب من ذالك الوفد تفاجئت بوجود سيزار بالفندق،إنشرح قلبها،وظلت تنظر نحوه…
لكن قطع نظرها إليه، تحدث أحد أعضاء الوفود يُخبرها أنهم يشعرون بالارهاق وعليهم الراحه من أجل مباحثات الغد
بالفعل صعدوا الى غرفهم بالفندق،كذالك عوالى غادرت الفندق الى العشيره.

فى ذالك الوقت كان سيزار يقف قريب من باب الخروج لمح طيف عوالى،أغمض عينيه لوهله يلوم نفسه:خلاص صابك الجنان بقيت بتشوف النداهه فى كل مكان صاحى أو نايم،فوق بقى من الخيال ده
مفيش حاجه إسمها نداهه،والبنت دى خيال مش أكتر .

فتح سيزار عينيه بالفعل كانت خيال صورهُ عقله هى لا توجد بالمكان.
…… ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أمام خيمة جسور الزيانى
توقف ذالك المُلثم وأعطى لذالك الواقف أمام باب الخيمه ذالك المظروف قائلاً:
إعطى هضا للشيخ جسور.

أخذ ذالك الواقف المظروف منه ودخل الى داخل الخيمه قائلاً:
هضا المظروف لك يا شيخ جسور.

أخذ جسور المظروف منه وأماء له رأسه،أن يتركه وحده.

فتح جسور المظروف ونظر الى تلك الرساله الصغيره المطويه وهنالك مظروف آخر كبير ،فتح الرساله أولاً
بدأ بقراءة محتواها
هم بالوقوف وهو يُعيد نص الرساله:
إبنة الأشراف تدهس الاعراف،و تقع بعشــ,,ـق مُحرم ومُجرم
المظروف الآخر به دليل حديثى،ومكان لقاء العشاق واضح بالصوره كذالك الموعد قبل الفجر.
فتح جسور المظروف الآخر ورأى بالصور
سالمه مكشوفة الوجه تجلس لجوار……
هو يعرف من هذا،عامر!
إبن الشيخ جلال العبيدى
هنالك صور أخرى وهو يمسك يدها بين كفيه،ونظرات الهيام بعينيهم
ثار عقلهُ بشده، خرج سريعًا من الخيمه يقول للواقف امامها:
وين اللى عطاك هضا المظروف؟

رد الواقف:

Post Views: 5٬619
عطاه لى واحد مُلثم وقال للشيخ جسور وما انتظر.

إنزعج جسور قائلاً:وما تعرف هو مين من العشيره؟

رد الواقف بخزي:
لأ ما إتأملت فى ملامحه أنا أخذت منه المظروف ودخلت لك بيه فوراً.

تضايق جسور يشعر بنيران فى عقله ماذا يفعل لو كان ما فى تلك الصور حقيقه هنالك كارثه،ذهب جسور مباشرةً الى المنزل،لكن توقف للحظه ماذا كان ينتوى أن يفعل يواجه سالمه بتلك الصور هنالك إحتمالين
الأول ان تكون تلك الصور كاذبه،والثانى ربما تُنكر.

الأحتمال الاول ضعيف فصورة سالمه هى من بالصوره كيف تكون الصوره كاذبه سالمه دائماً تخفى وجهها خلف البرقع من الذى يقدر على إختلاس صوره لها بكل هذا الوضوح لوجهها…

عقل جسور اوحى له أن تكون تلك الصور كاذبه ومن ارسلها له غرض دنئ يريد إستغلال الخصومه بين العشيرتين
وهنالك الاحتمال الثانى أيضًا ربما تُنكر سالمه وأن الصوره صحيحه وتُحذر ذالك الوغد الآخر،إذن ليهدأ قليلاً ويفكر…إهتدى عقله لمراقبة سالمه،لو كانت الصور حقيقيه بالتأكيد سالمه ستخرج لتُقابل ذالك الوغد…. عليه التأكد قبل الوقوع بأى خطأ
……… ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لم ينام جسور
فكره شارد فى كل الاحتمالات
يتمنى أن يكون كل هذا كذبه وتلك الصور مُفبركه
وينتهى ذالك الآمر بسلام لا يود الخوض فى مشاحانات فى غنى عنها هو يود الهدوء والسلام
مع عشيرة العبيدى حتى لو كان هذا ظاهريًا فقط

فى نفس اللحظه تذكر تلك التى قابلها بالصحراء وانقذها من مصير معتوم شعر بنغزات فى قلبه لكن سرعان ما نهر نفسه بشده…
الوقت يقترب من الفجر وعيناه مثل الصقر وكذالك ذالك الرجل الذى أمره بمراقبة المنزل عن كثب لكن وهو مُتخفى بمكان قريب من المنزل،آذا خرجت سالمه او أحد من المنزل عليه إخبارهُ بذالك.

يبدوا بالفعل ان تلك الصور ستكون حقيقيه ها هو يرى سالمه تتسحب خلثه من ذالك الباب الخلفى للمنزل… إنتظر قليلاً قبل أن يتعقبها، لكن ذالك الآخر سار خلفها دون أن تشعر به.

بعد قليل
بنفس المكان الذى كان يتواعدان به
كان عامر بإنتظار سالمه حين رآها من بعيد تبسم لها
بعد لحظات كانا يجلسا جوار بعضهما وكشفت سالمه وجهها…

رد جسور على ذالك الرجل الذى كان يتعقب سالمه وعلم منه مكان تواجدها، فقال له:
حاذر يشعروا بيك أنا قريب من المكان.

ماهى الا دقائق وبدد تلك الظلــ,,ـمه نور سياره
إرتعبت سالمه ووقفت وعلمت من صاحب السياره هو جسور
لم تستطيع الوقوف على ساقيها سوا لحظات حين رات ترجُل جسور من السياره
جلست أرضًا خاويه الجسد كآنها هُلام

بينما عامر لم يكُن ضعيف أو متخاذل أو جبان ووقف ينتظر إقتراب جسور منه لكن إنخض حين جلست سالمه أرضًا وجلس جوارها ينظر لوجهها الخالى من الحياه قائلاً بجساره:
سالمه،أنا مش جبان ولا متخاذل،همى أقفى معايا.

لكن سالمه تقريبًا تشعر أن الحياه تنسحب منها،
مد عامر يدهُ وأمسك يدها،لكن كل ما فعلته سحبت يدها من يدهُ تاركه له مواجهة جسور هو وحده.

نهض عامر واقفًا خلفه سالمه الجالسه أرضًا قائلاً بجساره:
جسور قبل ما تحكم على سالمه لازم تسمعني الاول وقبلها لأنى مش هسيبك تاخد سالمه.

رغم تلك الناــ,,ـر المُتأججه بعقل جسور لكن لا ينكر إعجابه بشجاعة عامر التى لم يكُن يتوقعها،لكن
جذب عامر من يده بقوه وازاحه من أمام سالمه وجلس على عاقبيه بمستوى جلوسها ومد يده أسفل ذقنها ورفع وجهها نظر لها
لكن هى لم تتحمل نظرهُ عينيه لوجهها إختارت الإنسحاب كـ رد فعل لها تستلم لذالك الضباب الأسود يسحبها معه كآنها تتلاشى بداخله…

إنخض عامر حين رائ تراخى رأس سالمه وجلس جوار جسور وكاد يمد يدهُ عليها،لكن كلمة جسور الذى قالها بحزم:بعد إيدك عنها.

وضع جسور يد أسفل رأس سالمه والأخرى أسفل ساقيها وحملها بين يديه يتقطع نياط قلبه،يشعر أنها مثل الجــ,,ـثه هامده،ذهب نحو السياره نظر لذالك الرجل الذى فهم النظره وفتح باب السياره له
وضع جسور جسد سالمه بالمقعد الخلفى للسياره
ثم أغلق باب السياره وحين إستدار تفاجئ
بـ عامر بوجهه مرسوم على وجهه الخضه والخوف على سالمه
كانت كلمـ,,ـــاته حاسمه:
قدامك يوم واحد بس يا عامر هنتظر الشيخ جلال يجى لحد عندى فى عشيرة الزيانى ويطلب منى سالمه والأ وشرفى سالمه هيكون عُرسها نهاية الأسبوع.

كانت كلمـ,,ـــات جسور مُختصره لكن تحمل بين طياتها الويل،إتجه جسور نحو باب السياره الامامى وفتحه ثم صعد إليها وبثوانى كانت السياره تسير تاركه ورائها سحابه رمليه كثيفه
تلك الرمال التى عفرت وجه وجسد عامر بالكامل،عامر الذى أصبح أمام آمر واحد
عليه المجازفه لنيل معشوقته،أو التخاذل وضياعها منه حُسم الأمر الآن وقت المُجازفه.

كان هنالك من بعيد حيدر مثل الثعلب يراقب عن كثب خاب أمله
هو ظن أن جسور أقل شئ سيفعله هو عامر وربما التمثيل بجــ,,ـثته،لكن جسور أخذ أخته وقال شئ لـ عامر ثم تركه وغادر،شعر خيبه كبيره، لكن هل إنتهى الآمر على ذالك،لا يعتقد.
…….ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مساءً
بأحد القاعات الخاصه بمبنى حكومى بـ مرسى مطروح كان هنالك جلسة مشاورات ومحادــ,,ـثات بين الجانبين المصرى والإيطالى
كانت عوالى من ضمن الحضور بداخل القاعه.

بينما بخارج القاعه
آتى سيزار الى أحد حُراس المكان قائلاً بشده:
مش عاوز أى غلطه،هيكون بعد اللقاء ده حفل آستقبال مخصوص للجانب الإيطالى بالفندق اللى هما نازلين فيه، أنا آمنت المكان هناك كويس وكنت جاى أطمن بنفسى على التأمين هنا.

رد الحارس:
إطمن يا أفندم أنا والعساكر مُنتبهين كويس والمكان على درجه عاليه من التأمين،وإن شاء الله ينتهى اللقاء ونشرف العسكريه المصريه.

ربت سيزار على كتفه قائلاً:
تمام عندى ثقة فيك يا سامر هرجع أنا لـلـ الفندق
غادر سيزار ذالك المبنى وتوجه الى ذالك الفندق

بعد وقت قليل
بداخل قاعة إحتفال خاصه بالفندق
دخل الوفدان المصرى والإيطالى
كان هنالك بالقُرب من تلك القاعه
سيزار،يقف يتحدث عبر سماعة بأذنه
يطمئن ويُعطى تنبيهات
بعد قليل دخل الى تلك القاعه المُقام بها حفل الأستقبال، عيناه كالصقر بكل مكان
لكن وقع بصره على تلك الواقفه بين القائد الأعلى منه وأحد الأشخاص الذى تركهم للتو
اغمض عينيه، هى بالتأكيد خيال ككل مره يفتح عيناه،تختفى و لا يجدها
فتح عيناه ليست ككل مره لم تختفى حين يفتح عيناه
ها هى أمامه، إقترب بخطوات ثابته
مع كل خطوه كان يتمعن جيدًا أنها هى نداهة الجبل
غريب حقًا
أن
أحياناً ما تبحث عنه يكون قريب منك، ولا تدرى.
هكذا أخبره عقله
ها هى أمامهُ نداهة من يقطع بين الصحراء والجبال يبحث عنها، منذ أن وقعت عينهُ عليها وهى عاريه بذالك الكهف الذى كان بين الجبال، لم يعرف من تكون وقتها، فلقد أظهرت خداعها حين أعطاها الآمان وهى غدرته، وضرــ,,ـبته على رأسه بحجر، وهربت، وتركته، بيحث عن صاحبة قلادة “عوالى”

أقترب من مكان وقوفها بالحفل، ثم وقف أمامها مباشرةً.
تبسمت بمكر ودهاء

رد على بسمتها بدهاء شجاع وتحدث لمن يقف معها قائلاً:
سيادة اللواء أنا آمنت محيط موقع اللقاء، كله، حتى هنا فى قلب قاعة اللقاء مزوع جنود من كتيبتى،وتأكد يا أفندم أن رجال الجيش صعب يوقعوا فى خداع مرتين.

تبسم اللواء قائلاً:متأكد من إمكانيتك تأمين اللقاء،أنت من أكفأ جنودى،يا “سيزار”
أعرفك بالأنسه “عوالى جلال العبيدى”
بنت الشيخ “جلال العبيدى” شيخ قبيلة “العبايده” وهى هنا علشان الوفد المصاحب للجانب الطليانى،وكمان المترجمه الخاصه.

أماء رأسه بمكر مبتسماً.

ثم عرفه اللواء قائلاً:”محمد سليم” أو “سيزار” بأسمه الحركى بين الجنود،قائد أحد الكتايب بمرسى مطروح،وهو المسؤل الأول عن تأمين اللقاء النهارده.

أمائت هى الأخرى رأسها،ببسمه يُغلفها الدهاء،فهى راته لأكثر من مره وتحفظ إسمه برأسها منذ أن قابل والداها.
ظلوا يتحدثوا ثلاثتهم لوقت،ثم
أنسحب اللواء قائلاً: هروح أستقبل سيادة القائد العام وأطمنه، أن جنود مصر مش هيسيبوا فرصه للخونه المرتزقه، بتهديد أمنها طالما جيش مصر فيه شباب من نوعية سيزار.

تركهم اللواء معاً
ظل ينظر لها بتعمن،وقبل أن يتكلم تكلمت هى:واضح إن الضرــ,,ـبه الى أخدتها فى راسك سابت آثر،مش عارفه ليه سيادة اللواء عنده ثقه فيك زياده،يااااا “رُمل”.

تبسم قائلاً:”سيزار” يا عوالى،وثقة اللواء فى محلها،ولا عندك رأى تانى،فى واحد شاف واحده،قدامه عريانه،فى كهف بين الجبال،وبدل ما يطمع فيها قدملها الآمان،بس للأسف طلعت هى خاينه،وغدرت بيه،وضرــ,,ـبته وهربت.

السابع

ـــــــــــــ

باليوم التالى

صباحً

بعشيرة الزيانى

بغرفة سالمه

أختارت الغفوه تهرب بها عن واقع تخشاه وولكن من أين الراحه وتلك الهواجس سكنت عقلها الذى يصور لها أن جسور وعامر وهى بالمنتصف تصرخ حتى إنشرخ صوتها ستخسر احد الأثنين او ربما تخسر الاثنين، حثها عقلها إنهضى وأنهى أنت ذالك الصراع المعروف نهايته، الخساره بالنسبه لها.

حاولت النهوض لكن تشعر كآنها مُكبله بسلاسل حديديه.

…..

كان جسور يقف بالغرفه مع جدته وغنوه التى تبكى قائله:

إيش جرى فجأه لـ سالمه كانت زينه.

تنهدت الجده قائله:زى ما يكون عين وصابتها حتى الحكيمه اللى كشفت عليها قالت ما بها شئ،طب ليش ما عم تصحى كإنها سابحه فى ملكوت تانى.

تنهد جسور يشعر بحِيره فى أمر أن يُخبر جدته ما علمه عن سالمه وانه هو ما اوصلها لذالك السُبات التى أختارته بإرادتها حتى تبتعد عن مواجهة واقع تخشاه،بداخل نفسه يعلم ان رد فعله كان ضعيف لو آخر حكى له عن نفس الموقف حدث مع أخته لكان أعطى له تفويض،لكن تحكم به قلبهُ وأخوة الدم منعته من عقاب رادع.

…. .. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أمام ذالك الفندق

عبر إنعكاس صوره مدخل الفندق بمرآة السياره الجانبيه كان

يجلس سيزار بالسياره عيناه مثل الصقر يراقب عن كثب باب الخروج الخاص بالفندق ينتظر اللحظه التى تخرج عوالى

ها هى اللحظه آتت،رأى خروج عوالى من الفندق تتلفت حولها

تبسم وهو يراها تتجه نحو مكان وقوف سيارته

الى أن أصبحت جوار باب السياره

خلعت نظارتها الشمسيه قائله:

يا ترى القائد لسه بيأدى مهمته ولا إنتهت خلاص المهمه بسفر الوفد الإيطالى،إنما الوفد المصرى يحرس نفسه بنفسه.

نظر لها سيزار بإعجاب من خلف نظارته الشمسيه ثم تبسم وهو وينحنى على جذعه للناحيه الاخرى وفتح باب السياره الآخر قائلاً:

حتى الوفد المصرى كمان كان تحت حراسة الجيش المصري، بس فى شخصيه هامه كانت محسوب الجانبين لازمها حراسه خاصه منى شخصيًا.

فهمت عوالى مقصده وتوجهت بتلقائيه نحو الباب الآخر للسياره وصعدت قائله بمكر:

حاذر من الشخصيه دى عندها إزدواجيه وصعب التحكم فيها.

خلع سيزار نظارته الشمسيه ونظر لها بإعجاب وتحدى قائلاً:

قولتلك صعب الوقوع فى نفس الفخ مرتين يا عوالى.

تبسمت عوالى قائله:

واضح إنك مغرور وعندك شوية تباهى.

ضحك سيزار قائلاً:

لا تباهى ولا غرور،ثقه عندى ثقه فى نفسى.

قال سيزار هذا وأدار مُحرك السياره وإنطلق بالسياره

بعد قليل

بشاطئ قريب من بعض العشائر

خلع سيزار نظارته الشمسيه ثم نعليه و

ترجل من السياره حافيًا،واغلق خلفه باب السياره توجه يسير ناحية البحر، كذالك فعلت عوالى ولحقته الى أن توقف على بُعد خطوات من أمواج البحر، وقفت عوالى تُغمض عينيها تستنشق الهواء بإستمتاع.

بينما كان سيزار يُراقب كل خلجات وجهها البهي.

فتحت عوالى عينيها وقع بصرها على سيزار الذى ينظر لها وقالت بجرأه:

ليه بتبص لى كده.

تبسم سيزار قائلاً بتكذيب:ببصلك ازاى ومنين جالك إنى ببص عليكِ من أساسه،كنتِ بتقولى عليا مغرور وبتباهى واضح إن فينا صفات مشتركه.

نظرت له عوالى بخباثه قائله:.هصدقك يا سيزار،طب طالما عنيك مكنتش بتبص عليا كنت بتبص على أيه؟

تجول سيزار بعينيه فى المكان قائلاً:

ببص على الجمال الربانى..اللى هنا فى المكان.

تجولت عوالى بعينيها هى الاخرى ترى الابداع الالهى الذى بالمكان وقالت:

قولى المكان ده ناقصه أيه ويبقى من أجمل شواطئ العالم وينافس المالديف وفينسيا

هنا تحس الطبيعه بتتناغم على رسم لوحه مُبهره، رغم بدائية الشاطئ وأنه شبه مهجور،بس رمل فيه شفا وميه بلون أزرق صافى،شئ لسه موصلتش أيد البشر له تلوثه بشوية خرسانات أسمنتيه ويتقال عليها منتجعات فخمه فاخره بعد شويه يظهر مكان تانى يبِطل زهوة المكان،هنا البدائيه مميزه بـ كتل صخريه تحس الصخور دى زى العشاق اللى جايا تقابل بعضها تطفى حر الأشواق بين أمواج البحر.

نظر سيزار لـ عوالى بإعجاب

نظرت فجأة عوالى له قائله:

أهو ضبطك،عيونك بتبص لى.

تبسم سيزار معترفًا:

أنا فعلاً ببص عليكِ،بصراحه مُعجب ومُتعجب.

تبسمت عوالى قائله:

فزوره دى.

تبسم سيزار قائلاً:

مش فزوره لأ،بس إنتِ غامضه،مش قادر أوصل لحقيقة شخصيتك.

ضحكت عوالى قائله:

للدرجه دى أنا مسببه لك حِيره،بس انا أشبه المكان هنا،زى الموج وزى الصخر،أنا مزيج فى كل حاجه

مزيج بين الهدوء والصخب،زى البحر.

رد سيزار بتساؤل:ويا ترى كمان مزيج بين الثقه والغدر زى البحر برضوا.

ضحكت عوالى قائله:

واضح إنك متأثر من أول لقاء لينا بسفح الجبل،وهيفضل ده إنطباعك عنى إنى غداره.

رد سيزار بنفى:

لأ مش غداره،إنتِ نداهة الجبل ناسيه…إنت حقيقه ولا أسطوره يا عوالى.

إندهشت عوالى ونظرت نحو البحر قائله:. أنا الاتنين يا سيزار أنا الخيال اللى أتحول حقيقه…. “الملعونه”،زي ما بيقولوا عليا هنا بنت الايطاليه اللى سحرت للشيخ جلال وأتجوزها بس طبعًا بعد شويه فاقت من سكرة العشــ,,ـق وعرفت أن العشاق الحقيقيين بيسكنوا حكايات الخيال فقط فى الواقع البطل مش لازم يكون الشجاع اللى يواجه أعراف باليه ويغيرها لأ لازم يرجع لأصله الأعراف دى هى اللى بتورثوا القوه والسطوه.

اعادت عوالى نظرها لـ سيزار قائله:

سيزار مش اول مره أشوفك من غير الزى العسكري زى أول مره إتقابلنا فى سفح الجبل، قولى ليه النهارده مش جاى بالزى العسكري.

تبسم سيزار قائلاً: واضح إن الزى العسكري له تآثير خاص عليكِ، يفرق معاكِ أنى أكون بالزي العسكري،أو بالزي المدنى.

ردت عوالى:مش بيفرق معايا بس أكيد بيفرق معاك.

رد سيزار بسؤال:

هيفرق فى معايا فى ايه انا اللى بفرض شخصيتى مش الزي اللى لابسه هو اللى بيحدد شخصيتى،أنا اللى بعرف بأى شخصيه أتعامل مع اللى قدامى.

قولت مغرور.

ضحك سيزار قائلاً:

سميها زى ما أنتى عاوزه…أنا كمان لفت نظرى جزء من شخصيتك،يعنى فى الكهف رديتى عليا بلكنه بدويه

مُتقنه،ودلوقتي بتكلمينى عادى بالعاميه المصريه وامبارح إيطالى،واكيد فى لغات تانيه بتعرفي تتكلمى بيها بس اللى لفت انتباهى هى لكنة البدو.

تبسمت عوالى قائله:

واضح إننا شخصيتن بكذا وش ويمكن ده اللى بيثير الفضول بينا.

اللى بينا مش فضول.

نظرت عوالى له نظره تود تفسير واقعى قائله:

لو مش فضول يبقى أيه؟

رد سيزار:

مش عارف أيه هو،بس يمكن تصادُف أو تجاذُب.

سخرت منه وكررت كلمته الاخيره:

تجاذُب…معتقدش،إنما خلينا نقول تصادُف أقرب.

تبسم سيزار قائلاً بثقه:بلاش مكابره يا عوالى.

تبسمت عوالى وهى تتجه نحو مياه البحر تسير بظهرها قائله: مش مكابره، عوالى زى النداهه يا حضرة القائد سهل تسحرك بصوتها اللى بينادى بإسمك وتحير عقلك وفى الآخر تلاقى سراب

ضحك سيزار وهو يسير هو الآخر نحو مياه البحر.

قائلاً:

أنا عصبي قوى ومتشبث بألارض وقادر اشق الارض تحت رِجليا وفى الآخر النداهه هى اللى هتدور حوالين نفسها.

ضحكت قائله:

قولت مغرور.

مُتكبره.

كانت تلك آخر كلمـ,,ـــاتهم قبل أن يلهوان بالمياه رغم عدم إبتعادهم عن الشاطئ،بعد قليل

تعامدت الشمس

خرج الأثنين من البحر وجلسا على صخور قريبه من الشاطئ،يتحدثان بلا إنقطاع ولا حوار مُرتب.

الى ان قطع ذالك الإستجمام و الإنسجام صوت جهاز الإشاره الخاص بـ سيزار الموضوع بالسياره

نهض سريعًا وهرول الى السياره يسمع فحوى تلك الآشاره:

الراجل بتاعنا اللى فى عشيرة الزيانى بيقول إن عامر العبيدى بنفسه هناك.

رد سيزار:تمام ،عالعموم انا قريب من المكان،قابلينى هناك إنت بس يا ماهر،والبقيه يكونوا مستعدين.

فى ذالك الوقت كانت إقتربت عوالى من السياره بخطوات مُتهاديه،أشار لها ان تصعد للسياره سريعًا.

بالفعل صعدت الى السياره

التى سُرعان من إنطلق بها سيزار غير آبهه بمنحدرات الطريق،مما أثار تعجب وفضول عوالى،التى قالت:

حاسب الطريق كله صخور ومنحدرات فى أيه اللى حصل كده،الإشاره اللى جاتلك كان فيها أيه؟

لم ينظر سيزار لعوالى وبدأ بفك أزرار قميصه كلها لحسن الحظ أنه كان يرتدى أسفله فانله، خلع القميص والقاه بالمقعد الخلفى للسياره وأخذ الجزء العلوى من زيهُ العسكرى وإرتداه ثم فعل ذالك بالجزء الاسفل… كل ذالك أثناء قيادته للسياره

خجلت عوالى من ذالك وأثار،إنبهارها و فضولها وعاودت السؤال:

فى أيه اللى كان فى الآشاره،ولا دى أسرار.

رد سيزار:

دى أسرار عسكريه هوصلك لعند عشيرة العبيدى.

صمتت عوالى بتذمر مصطنع لدقيقه الى أن لاحظ ذالك سيزار، ضحك ومد يدهُ أسفل ذقنها قائلاً:

نداهة الجبل فضوليه.

نفضت عوالى يدهُ من اسفل ذقنها قائله:

مش بس فضوليه كمان بربريه ومتسمحش لإيد تمتد عليها، حتى لو بهزار، يا سيزار.

نظر لها ضاحكًا وكاد يخبرها أنه حقًا لم يتمعن بمفاتن جسدها حين كانت أمامه عاريه، لكن صمت حين أصبح على مشارف ساحه العبيدى أهدئ من سرعة السياره الى أن ترجلت عوالى منها لكن قبلها قال سيزار:

أكيد هنتقابل تانى، هستناكِ فى نفس الشط.

ردت عوالى بعناد:

إنسى نداهة الجبل مش بتروح لحد،سلام

يا….سيزار.

تبسم سيزار بثقه قائلاً:

هستناكِ يا عوالى،اللى اللقاء.

غادر سيزار بنفس السرعه،بينما سارت عوالى بساحة العشيره…وسط تهامز البعض عليها بسبب تلك الملابس الشبه مُبتله كذالك شعرها الندي،يتهامزون بجرآة “الملعونه” إبنة شيخ القبيله.

…. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قبل دقائق

بخيمة جسور

كان يُفكر بشآن سالمه النائمه

لديه ضمير يُعذبه، لم يضغط عليها سابقًا بان تتزوج من أحد ابناء العشيره، والآن لابد أن يوفى قسمهُ

لـ عامر، لديه شك كبير أن عامر سيخذله عاتب نفسه لما لم ذالك الذى أباح لنفسه النظر

لـ سالمه ليس فقط النظر بل تجرأ وتحدث لها

و…..

قطع ذالك التفكير دخول ذالك الواقف أمام الخيمه يقول بلهفه متعجبه:

شيخ جسور، عامر العبيدى هنا فى ساحه العشيره.

نهض جسور سريعًا وخرج من الخيمه

يرى سير عامر الذى أخلف ظنه لا ينكر بداخل قلبه إنشرح للحظات لكن عامر آتى وحيدًا

سأم وجه جسور، قبل أن يُحذر بعض الموجودين بالساحه بعدم التعرض لـ عامر وتركهُ وسط همهمـ,,ـــات أهل العشيره فيما بينهم

أصبح عامر أمام جسور مباشرةً

أعين الاثنين مُسلطه

تحدث جسور أولاً:

فين الشيخ جلال العبيدى؟

رد عامر: أنا جايلك بنفسى زى ما طلبت فى إيديك تاخدنى أسير، بعلنها قدامك أنا بحب سالمه ورايد الزواج منها.

رد جسور:. أنا طلبت منك تجيب الشيخ جلال معاك

كده…..

قاطع عامر جسور قائلاً:

انا جيتلك فى إيديك أو تحينى بكلمه واحده

انا عاشق سالمه وبعلنها عالملأ

سالمه هى حياتى ولو ضاعت منى يبقى المــ,,ـوت أهون.

نظر جسور لتلك الاهالى التى بدات تتجمع بالساحه بترقب تريد معرفة سبب مجئ عامر العيبيدى لهنا بعد جفاء بين العشيرتين دام لاكثر من عِقد من الزمن،غلفه هدوء ظاهرى بين العشيرتين،البعض يُهمهم ويتكهن لكن الكلمه لـ جسور الآن.

إنت نفذت نص حديثى،أنا طلبت تحضر معاك الشيخ جلال،بعدم وجود الشيخ جلال يبقى…….

قاطع بقية حديث جسور طلقة رصاص فى الهواء

إرتجف الجميع لها عدا جسور وعامر.

……ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بخيمة الشيخ جلال

قبل قليل

دخل ذالك الثعلب الى الخيمه بعد أن ألقى السلام جلس جوار جلال يتحدث معه ببعض شئون العشيره،يشعر بخيبه من رد فعل جسور بالأمس هو كان يود إشعال فتنه بين العشيرتين خاب مُخططه بغباء جسور الذى أخذ أخته لكن لابد أن عامر لا يملُك الأ أن يظل مكتوف الايدى ويترك جسور أقل شئ سيزوجها من أحد شباب قبيلته،على الاقل إكتسب من ذالك ك*سر قلب عامر،

تحدث حيدر بدهاء لـ جلال:

وينهُ عامر،من باكر ما شوفت طيفهُ.

رد جلال:ما بعرف وينه، أكيد عم براعى بعض الاشغال الخاصه بالعشيره.

تهكم حيدر لكن قال: عمي عندى منيك طلب ومنايا تحققه لى؟

تحدث جلال: قول يا وليدى، لو بيدى هحققه لك.

بجباحه رد حيدر:

عوالى.

تعجب جلال قائلاً:

مالها عوالى!

رد حيدر: أنا آبى الزواچ منها وفى عُرفنا الصبيه لإبن عمها، وأنا أولى بيها.

إرتبك جلال قائلاً:

بعرف أعرافنا زين، بس عوالى مو عاشت وسطينا ولا تعرف تلك العوايد، كمان إنت متزوچ بأخرى.

رد حيدر: زواچى بأخرى مو عائق بأعرافنا، عوالى حتى لو ما عاشتش وسطينا فهى بالنهايه من عشيرة العبيدى وواجب عليها تنفيذ قرار شيخ العشيره…حتى بزواچى منها ضمنا إنها تفضل هون وسطينا بدل من عيشتها فى إيطاليا.

إزدرد جلال ريقهُ قائلاً: سبق يا وليدى طلبتها حتى قبل ما تتزوچ من سلوى، وهى قالت ما بتفكر فى الزواچ دالحين.

رد حيدر:

هضا كان من كذا حول(سنه) بس دالحين لابد يتغير هضا الوضع، عوالى بنت الشيخ جلال اصبح لزام تعود لعشيرة والداها وتضل هون وسطينا،حتى ما نسمع أقوال باقى العشاير إن فى بنت من قبيلة العبيدى عم تعيش حياتها خارج الأعراف وأنها بتعيش على كيفها بعيد عن العشيره،وتتوصم أنها بلا هاويه.

بنفس اللحظه طلت عوالى برأسها داخل الخيمه قائله بإستفسار: بتقصد مين اللى بلا هاويه؟

رفع جلال نظره لها وتبسم، بينما شعر حيدر بالغيره

وهو يراها تقف بتلك الملابس العصريه شبه المبتله كذالك وجهها شعرها مكشوــ,,ـفان… شعرها الرطب الذى يُشبه الامواج السوداء.

نظر لـ جلال نظره فهم مغزاها لكن تجاهله قائلاً:

لسه راجعه من مرسى مطروح دالحين.

دخلت عوالى وجلست جوار جلال قائله:

إيه اللقاء إنتهى والوفود كل واحد عاود ديارهُ.

نظر حيدر لها قائلاً:

وإنتِ أما آن الآوان تعاودى دياركِ.

فهمت عوالى فحوى حديثه بالخطأ، قائله:. تقصد أيه بآنى أعاود ديارى ما كنت بعرف إن وجودى هون مضايقك وبدك إنى أرجع لـ إيطاليا… بس لا تنسى إنى بنت الشيخ جلال العبيدى، هون كمان ديارى.

إرتبك حيدر قائلاً:

فهمتى حديثى خطأ، يا عوالى أنا اقصد زى ما قولتى بنهاية حديثك إنك بنت الشيخ جلال العبيدى وهون ديارك اللى لزم الحين تعودى ليها وتنسى العيشه فى إيطاليا.

ردت عوالى بضجر من حديث حيدر الذى لا يروق لها قائله:

أنا حياتى ومستقبلى فى إيطاليا، ولا مفكر إنى هقبل أعيش هنا فى العشيره وأتجوز بأعراف قديمه.

رد حيدر بعصبيه:

هضا أعرافنا اللى ورثناها من جدود جدودنا وهى اللى مكنتنا نحافظ على وجودنا هون بالباديه.

تهكمت عوالي قائله:أعراف باليه وقديمه بيدفع تمنها أجيال بتعيش وهى متعرفش إن فى عالم تانى خلف الجبال،عالم مُتحضر كل لحظه فى تقدم،أمهات بتورث بناتها الضعف والمهانه…قدام زوج لديه كل الصلاحيات وهى مجرده من أبسط حقوقها انها بس تتعلم القرايه والكتابه،لو مش إلزام الحكومه عليكم إنكم تدخلوهم المدارس،وقبل ما تعرف تفُك الخط تغادر المدرسه وتنتظر واد عمها اللى بيتفضل عليها ويتزوچها، وتفضل تحت رحمته لحد ما يتفضل ويحن عليها ويتجوزه

ا وتنتقل من غرفتها لغرفتهُ، بعد مهر كبير بتنباع بيه زى الجوارى، ولو إشتهى زوجه تانيه وتالته ما فى مانع طالما بيجيب لها شوية هدايا زى العروس الجديده… أنا عوالى ياحيدر واللى أمى مقبلتش بيه زمان وهربت بيا من هنا أنا مش هقبل بيه.

الثامنه
ـــــــــــ
بخيمة جلال العبيدى
إغتاظ حيدر من رد عوالى عليه ورفضها المباشر لتلك الاعراف التى تحكمهم وأنها لن تمتثل لها وانها خارجه عن تلك الأعراف،إذن هذا رفض مباشر له
لكن لن ييآس وهى ستخضع حاتمًا،
كاد أن يتحدث لولا دخل أحد شباب العشيره الى الخيمه يلهث قائلاً:
شيخ جلال،الشيخ عامر راح لعند عشيرة الزيانى وسمعت ضرــ,,ـب ناــ,,ـر.

نهض جلال سريعًا حسب قدرته العمُريه،بينما رغم خباثة حيدر لكن نهض هو الآخر يمثل اللهفه قائلاً بإستفسار خبيث:
وعامر إيش وداه عند عشيرة الزيانى أكيد عقله چن.

تعجبت عوالى قائله:وفيها أيه لما يروح عند عشيرة الزيانى.

رد حيدر وهو يخرج خلف جلال:
بينا عداوة قديمه،وأكيد جسور هيستغل ذهاب عامر لحد عنده، وحقد جسور يتمنى يفتح من تانى العداوه.

كادت عوالى أن تذهب خلفهم لكن إنطلق حيدر خلف سيارة جلال سريعًا.
……… ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت الرصاصه التى أطلقها سيزار مثل رصاصه الرحمه التى هدأت تلك الحرب الطاحنه بين عيون أهل العشيره يتهامسون لما آتى هذا العدو الى هنا فى وضح النهار،لما هل جاء كى يسحب خلفهُ آنين مره أخرى بين العشيرتين.
همس سيزار لـ ماهر الذى آتى يقف لجواره:
بعت حد
لـ عشيرة العبيدى،زى ما قولت لك.

رد ماهر:أيوا،بس اعتقد بكده ممكن تقوم مجزره،مش شايف وشوش اهل العشيره دول فى إنتظار إشاره من جسور وهيقطعوا عامر أشلاء.

رد سيزار،معتقدش هتقوم مجزره بس إنت حاذر وخليك مستعد بالكتيبه بأى لحظه أشاور لك.

قال سيزار هذا وتقدم سيرًا نحو مكان وقوف
عامر أمام جسور
الذى نظر نحو صوت إطلاق يرى من الذى إستطاع إطلاق الرصاص بـ عشيرته،
نظر نحو سيزار الذى يتقدم بُخطى ثابته حاول كبح لجام غضبهُ
بينما عامر تبسم لـ سيزار وأومأ برأسه بـ إمتنان
حين قال سيزار:
اللى أعرفه عن بدو مرسى مطروح إن لو عدوهم جالهم ديارهم مُسالم عمرهم ما يغدروا بيه،وعامر زى ما أنا شايف حاطط روحهُ على كفهُ مُسالم مُسالم يا شيخ جسور… معتقدش إنك ممكن تغدر بيه وهو جاي بيمد إيدهُ بالسلام.

تبسم عامر لـ سيزار الذى رفع يدهُ لمصافحة جسور

نظر جسور ليد عامر الممدوده للحظات قبل أن يتخذ القرار وكاد يمد يدهُ لمصافحة عامر،لكن بنفس اللحظه دوى صوت رصاصه أخرى.

نظر الجميع لمن أطلق الرصاصه حتى سيزار
وجسور الذى نظر له بتحذير فقال:
شيخ جسور ما ينفع تحط يديك بيد عامر هدول بينا وبينهم دم الشيخ سالم وزوچته الله يرحمهم اللى أهدره عم عامر…بينا دم والدم بالدم،وهو اللى جاى لحدا ديارنا يجُر آنين.

حَكَم جسور عقله ونظر له قائلاً بهدوء:
نزل سلاحك يا شيخ موفق،هضا بديارنا وجاى مُسالم.

تهكم موفق قائلاً:
هضا فخ يا شيخ جسور فى البدايه ياجى عامر يرسم السلام وبعده نوقع فى الفخ القديم.
أمر جسور بصوت حاسم:
قولت نزل سلاحك يا شيخ موفق.

أنزل موفق سلاحه بـ حذر

بينما تبسم سيزار حين رأى وقوف تلك السياره التى آتت بالقُرب من الساحه، وترجل منها جلال، لكن سُرعان ما أنزعج من تلك السياره الاخرى وبالاكثر حين ترجل منها حيدر، ذالك الشخص الذى يبغضه من اول لقاء له معه دون علم للـ السبب… لكن نظر الى ماهر بنظره تحذريه أماء له ماهر بفهم…وذهب يقف أمام تقدُم حيدر قائلاً:
مش مسموح غير بالشيخ جلال بس هو اللى يدخل للساحه،تقدر توقف جنبى هنا نتظر سوا.

شعر حيدر بالغيظ والغضب وقال:.إنت ما بتعرف أنا مين؟

رد ماهر:إنت الشيخ حيدر العبيدى.

نظر له حيدر بغضب قائلاً:
وطالما بتعرف أنا مين ليش بتمنعنى أدخل للساحه؟

رد ماهر ببساطه:والله الاوامر عندى كده مفيش حد يدخل من قبيلة العبيدى غير الشيخ جلال،أعذرنى إنت عارف إنى لازم أنفذ الاوامر،والأ هتجازى يرضيك أتجازى.

نظر له حيدر بغيظ وكاد يذهب الى سيارته مره أخرى لكن أمسك ماهر يده قائلاً:على فين يا شيخ حيدر،قولت لك يرضيك أتجازى،خليك واقف معايا شويه.

نظر له حيدر بكُره قائلاً:أفهم من هضا إنك مُتحفظ علي؟

ضحك ماهر قائلاً:
لأ أبداً يا شيخ حيدر،قولت لك أقف معايا بدل ما أقف لوحدى،حتى ممكن نتناقش فى أى موضوع تحبهُ نتسلى شويه.

نظر حيدر له بغيظ دفين ود لو أخرج سلاحه من جيبه وأفرغه فى رأس ذالك اللعين ويدخل الى الساحه على جــ,,ـثته،لكن ثقة ماهر للحظه أرهبتهّ.
…
بينما تقدم جلال بالسير الى أن وصل الى مكان وقوف الثلاثى
جسور،عامر،سيزار،وبالقرب منهم كان موفق الذى عيناه تقدح ناــ,,ـر.

ألقى جلال عليهم السلام…

رد ثلاثتهم،وكان أولهم جسور،الذى أكمل بترحيب:
أهلاً بيك فى ديارنا يا شيخ جلال.

رد جلال:
فى البدايه قبل ما أعرف سبب وجود عامر هون بشكرك على معروفك السابق كانت شهامه متوقعه منك يا جسور.

أماء له جسور فى البدايه بدون فهم قائلاً:
أى شهامه يا شيخ جسور.

تبسم جلال قائلاً: شهامتك لما دافعت عن بنتى فى وسط الصحرا وانقذتها من مصير معتوم مع هؤلاء الأوغاد.

تبسم جسور قائلاً:وإيش دراك إنه أنا اللى أنقذتها.

قطع جلال حديثه قائلاً:الباديه كلها مفيهاش جسور غير جسور سالم الزيانى،دانه قالت لى إنها سمعت السواق بينادى عليك بـ شيخ جسور،ومافى أجسر منك،خلينا نتــ,,ـحدث بهدوء وأعرف سبب وجود عامر هون.

رن إسم “دانه” بقلب جسور لكن فتح باب الخيمه لـ جلال بإحترام قائلاً:
إتفضل يا شيخ جلال.

دخل جلال من خلفه جسور ثم دخل عامر و موفق وخلفهم سيزار.

أشار جسور لـ جلال بالجلوس ثم جلس خلفه
بينما جلس موفق بتحفيز، وجواره جلس سيزار وعامر.

ضايفهم جسور القهوه أولاً
بترحيب منه، كان أول من تحدث جلال يشعر بغصه وحنين:
أنا ما بعرف سبب وجود عامر دالحين هون، بس بعترف وجوده كان السبب فى إنى أرجع أدخل لخيمة المرحوم سالم الزيانى اللى كان من أعز أصدقائى لينا مع بعض حكاوى وليالى سمر كتيره
أتوحشتها بقلبى،كانت ليالى صفو والله….ها الفُرقه كانت قدر ومكتوب.

رد عامر: أنا رايد إتزوچ من سالمه أخت الشيخ جسور.

صُدم جلال لوهله، ثم نظر نحو جسور قائلاً:
أنا أكتر درايه بأعراف البدو وعارف إن مفيش بنت بتتزوچ من عشيره تانيه، بنت العشيره لإبن العشيره، بس لو وافقت على طلب عامر هتكون أختك بنتى مش غريبه.

نظر جسور له وكاد يتحدث لولا قاطعه موفق بصرامه قائلاً: قولت بنات البدو ما يخرجوا خارج عشيرتهم، يبقى طلبك مــــــــــــ

قاطعه جسور قائلاً:
مقبول.

ذُهل موفق وتصنم للحظات قبل أن يقول:
مقبول بشرط.

نظر له جلال قائلاً:
قول شرطك.

رد موفق وهو ينظر لـ جسور:
الشرط هو المُبادله
زواج عامر من سالمه
زواج جسور بواحده من بناتك.

صدمه ألجمت الجميع حتى سيزار نفسه وشعر بريبه من رد ال!
لكن كان رد جلال أكثر حكمه قائلاً:
يشرفنى جسور يبقى زوج واحده من بناتى.

تبسم سيزار يشعر بهدوء نفسى أخيراً مر ذالك اللقاء بين شيوخ العشيرتين، بسلام
ذالك اللقاء الذى كان ينعت همهُ،خشية تفاقُم عداء الماضى،لكن لا ينكر حكمة جلال العبيدى،وإحترام وهدوء جسور هو السبب فى مرور ذالك اللقاء بسلام،
لكن لديه يقين أن القادم أصعب.
…… ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بمخدعها كانت على مُتكئه الفراش پأحد جانبيها بيدها أحد الكتب عن الطب فهى تهوى قراءة كُتب الطب،مثلما كانت تتمنى أن تُصبح يومًا ما طبيبه لكن تلك الاعراف أنهت ذالك الحلم باكرًا فهى بالكاد حصلت على الثانويه العامه ويكفى بل يزيد عن المآلوف هنا،لكن لم تترك حلمها إستبدلت ذالك بقراءة كُتب الطب كذالك بعض المجلات الطبيه التى تذهب بين الحين والآخر لشرائها من مكتبات شهيره بالأسكندريه،تذكرت آخر مره ذهبت فيها لشراء تلك الكتب وما حدث أثناء عودتها بالسياره
آتى ذالك الـ جسور على بالها،تبسمت بهيام ليتها عرفت من أى عشيره هو كل ما علمته عنه إسمه فقط “جسور”
وكان جسورًا بحق…
تذكرت حين أخبرت والداها عن ما حدث لها بالطريق أثناء عودتها من الأسكندريه
[فلاشــــــــــــ، باك]
دخلت الى خيمة جلال الذى كان يجلس يتناول القهوه مع أحد رجال العشيره.

تلهف جلال ونهض واقفًا بريبه قائلاً:
دانه ميتى رچعتى من إسكندريه ومن أيش الدم اللى على تيابك؟

إبتلعت دانه ريقها ونظرت نحو الرجل الجالس.

نظر جلال له قائلاً:
إنصرف إنت دالحين ولا تقلق راح بت فى شآنك بالغد.

غادر الرجل،إقترب جلال من دانه قائلاً:
إجلسى وإحكى لى إيش حصل.

جلست دانه ترتعش للحظات وهى تتذكر ما مرت به قبل وقت قليل.

ناول جلال كوبً من الماء لها،أخذته منه بيد مُرتعشه وقربته من فمها حتى ان بعض المياه إنسكبت على ثيابها،مما جعل جلال يضع يده فوق يدها حتى لا تهتز أكثر الى أن إرتوت،وقالت:
الحمد لله.

نظر لها جلال يحسها على الحديث قائلاً:
وين السواق اللى كان معك.

ردت دانه وهى تحاول الهدوء:
السواق يا بوي،بس هو كان چبان ويستحق .

نظر لها جلال بخضه قائلاً:إيش حصل يا دانه؟

بصوت مهزوز سردت دانه ما حدث معها مع هؤلاء الاوغاد وأنهم كادوا أن يأسورها لولا ظهور ذالك البدوي الذى دافع عنها وآتى بها الى هنا مره أخرى.

غضب جلال قائلاً:
رجال الخِسه هادول صار لازمهم إباده ما عندهم شرف ولا عِفه.

ردت دانه بصوت مهزوز:
أنا كنت خلاص نفسى أرحملى من أسرهم،بس ظهور الشاب ده هو اللى إتسبب فى نجاتى اليوم…حتى هو إنصاب فى يدهُ جرح كبير،وكان معاه السواق،وقاله يا شيخ جسور.

صدح إسم جسور برأس جلال،الباديه بأكملها لا يوجد بها جسور غيرهُ،هو “جسور الزياني”
شاب لكن يملك الشجاعه والعقل الراجح معًا،ورث عقل والدهُ”سالم الزياني”صديقه القديم والذى قغدر على يد “مؤنس العبيدى” شقيقهُ لتنتهى الصداقه، وتسود المقاطعه بين العشيرتين مقابل حفظ الدم، لكن أما آن الآوان للوصل بعد شجاعة ونخوة جسور، لابد من لم الشمل من أجل مواجهة هؤلاء الأوغاد اللذين يستحلون الشرف بإسم الدين وهم بالحقيقه مُرتزقه.
[عوده]

عادت تشعر بصفاء نفسى وهيام وأمنيه أن ترى جسور مره أخرى لكن
سُرعان ما فاقت من ذالك الهيام وتلك الامنيه المستحيلة عادت تشعر بمراره فى حلقها تذم نفسها:
هذا وهم بعيد المنال،لا تنسى نفسك بالنهايه سيكون نصيبك مع “فهد” الذى لا تشعرين بشئ إتجاهه سوا أخوه،لكن العادات هنا لا تعترف بأخوة أبناء العمومه
لديها شعور أن فهد نفسه لا يُريدها لكن بالنهايه هو الآخر سيمتثل للأعراف.
………ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مساءً
بالثكنه العسكريه
تنهد ماهر وهو يجلس جوار سيزار يتناولان كأسين من العصير البارد قائلاً :
الحمد لله اليوم عدى على خير، أنا كنت متوقع مجزره وفضائيات.

إرتشف سيزار رشفه من العصير قائلاً:
لأ خليك فى حالة الإستنفار مفيش راحه قبل العُرس ده ما يتم،والجمـ,,ــــاعات الارهابيه دى تنتهى أو ترحل من مصر نهائى بلا رجعه،إحنا لسه فى أول خطوه لازم نجمع شمل العشاير أولاً لأن الأرهابين بيستغلوا الفُرقه بينهم.

رد ماهر بفهم:فعلا المجرمين دول لازمهم إباده،بصراحه أنا مش هقول إنى مكنتش خايف يطور موضوع عامر العبيدى،وموافقتك تسانده بعد ما جه لهنا إمبارح وطلب مساندتك معاه،ورسمنا الخطه سوا أنه يروح هو فى الاول وإحنا نراقب من بعيد ونفس الوقت كمان نبعت خبر للشيخ جلال
كانت مخاطره كبيره،لو حصل العكس وأتحكم الغضب من أى جانب.

رد سيزار:انا سبق وقابلت الشيخ جلال اكتر من مره وكمان إتكلمت مره مع عامر ولاحظت إن فى بعض الأعراف المفروض تتغير، بصراحه إحترمت عقليته ويمكن ده اللى شجعه،أنه يطلب مساندتى فى أمر خاص زى ده،غير كمان قابلت الشيخ جسور،حسيت إنه شويه شخصيه غامضه وذكى وعقلانى ،فاكر العربيه اللى لقيناها محروقه فى الجبل أنا طلبت من البحث الجنائى أنه يعملوا لها فحص شامل،ومن الرقم المدموغ عالشاشيه بتاع العربيه عرفت أنها مملوكه فى الحكومه بإسم عامر العبيدى،ولما واجهته قال إن السواق كان بيها فى مشوار ومرجعش لاهو ولا العربيه، والعربيه التانيه مسروقه بس أرقام الشاسيه بتاعتها مش مصريه،فى الاغلب تكون ليبيه ده شكِ الأكبر
سيبنا من ده الجاي أصعب لآن متأكد إن أنتشار خبر الصهر بين العشيرتين هيعمل ربكه، وهيبقى له تآثير على جبهة الحسره والخسره على رأى الشيخ جلال، لازم يكون فى حالات إستنفار مننا الفتره الجايه.
…..ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بخيمة جلال العبيدى
كان عامر ينظر لوالده بإمتنان بعد ما فعله وتخطى الأعراف وقبل المُبادله،لكن ذالك الأحمق الاخرق حيدر لابد أن يكون معارض دائمًا حين قال بذم:
مكنش لازم ترضى بمبادلة الصهر بينا وبين عشيرة الزيانى.
فى ذالك الوقت دخل عليهم فهد مُلقيًا السلام ثم جلس قائلاً:
ما فهمت شئ من اللى حدث اليوم غير إن
هيبقى فى صهر بينا وبين جسور الزيانى.

سرد عامر له ما أتفقوا عليه، لم يعترض فهد كذالك لم يُبدى قبول لكن شعر بإنزعاج حين قال حيدر بخباثه:
هضا الصهر لابد يكون لينا فيه الطرف الأكبر، هما ياخدوا مننا صبيه واحده إحنا ناخد إتنين.

رد عامر بتعجب: إيش بتقول؟ كانك خرفت؟

رغم ضيق وغضب حيدر من زم عامر له الا أنه قال:
اللى بعرفه إن جسور عنده أختين بنات، يبقى الصهر أننا ناخد الأتنين؟

تهكم عامر قائلاً:عندك عريس لأخت جسور التانيه،ولا تكون ناوى تتزوجها إنت.

رد حيدر: وفيها أيه لما أتزوچ تانى هضا من حقى، أنا بقصد فهد، المعروف فى العشيره إن فهد كان لابد هيتزوچ من دانه، وبزواج دانه من جسور أصبح فهد خالى، يبقى هو يتزوج أخت جسور التانيه وبكده يكون لينا الأفضليه، واحده قصاد إتنين.

نظر له فهد بغيظ قائلاً برفض:إتكلم عن نفسك انا ما بدى إتزوج دالحين.

نظر له حيدر قائلاً:وما بدك تتزوج دالحين ليش،لا تكون إنت كمان لايف على صبيه من عشيره تانيه.

رد فهد بنفى قائلاً: لا ما لايف على أى صبيه بس ما بدى إتزوج هتغصب علي.

كان جلال يستمع لحديثهم معًا لاحظ إحتداد النظرات والهمهمـ,,ـــات الغاضبه، قطع ذالك قائلاً:
أنا موافق على حديث حيدر، مافيها شئ هضا بيزيد بينا الموده والألفه.

نظر له حيدر بغضب مكبوت هو كان يستفز فهد وإشعاله بالرفض،لكن كلمة الشيخ جلال كانت الحاسمه.
……. ـــــــــــــــــــــــــــــ
بمنزل جسور
دخل الى غرفة سالمه تبسم حين وجدها إستيفظت من تلك الغفوه التى كانت بإرداتها، لكن تبدوا ملامح وجهها شاحب قليلاً، وزاد هذا حين تحدث جسور:
وينها غنوه.

تنهدت الجده بقلة حيله قائله:
غنوه إتسحبت من شويه وخرجت من المنزل.

زفر جسور نفسه بضجر لكن قال:
إتركينى مع سالمه لحالنا يا حني.

أمائت له الجده ترسم بسمه وخرجت من الغرفه،بينما للحظه تملك سالمه رُهاب…حين جلس جسور بمقعد قريب من الفراش ونظر لها بصمت.

ودت العوده للنوم مره أخرى علها ترتاح من تلك النظرات التى تُرهبها.

شفق جسور عليها حين رأى ملامح وجهها عادت للشحوب أكثر مره أخرى،وقال:
طبعًا عرفتى إن عامر كان هون بالعشيره ومش بس هو،كمان الشيخ جلال حضر بعده .

إزدرت سالمه ريقها الجاف أكثر من مره تود أن تختفى قبل أن تبتلع ريقها مره أخرى.

لكن فاجئها جسور قائلاً:
هدول كانوا جايين يطلبوا يدك للزواج،وطبعًا إنتِ خابره أعرافنا زين،و…

صمت جسور للحظه بسبب وإرتعشاش شفتاها وتلك الدمعه التى سالت من عيني سالمه ، غص قلبهُ قائلاً بشفقه:
وأنا وافقت على عرضهم.

نظرت سالمه له بتفاجؤ وذهول… مصدومه لم تستطيع التحدث.

نهض جسورًا مُبتسمًا على رد فعل سالمه الواضح على وجهها قائلاً:
يوم الجمعه الجايه الشيخ جلال وعامر هيجوا لقراية الفاتحه.

إنشرح قلبها وهى تكاد تنهض ترقُص من الفرحه، فهذا كان حلم بعيد صعب أن يتحقق.
..

التاسع
..ـــــــ
يوم الجمعه

بالسياره بالطريق.

كان جلال شارد الذهن يخشى من أن يعتقد جسور أنه يستغل الفرصه،ويريد تقوية راية عشيرة العبيدى
بإستغلال المُصاهره، بأخذ فتاتين من بنات عشيرة الزيانى مقابل فتاه واحده من عشيرة العبيدى، لتصبح السطوه أقوى لديهم، كذالك كان عامر يشعر بتوجس من رد جسور، لديه يقين أن حيدر نوياه خبيثه ليس كما يدعى أنه يريد تقوية الصله بين العشيرتين.

بينما بسياره أخرى
تحدث فهد بغضب قائلاً:
أنا ما كان بدى إتزوچ دالحين، ليش حشرتنى فى هضا الآمر يا حيدر.

رد حيدر بتهكم: وميتى كان بدك تتزوچ، ولا تنسى دانه كانت المفروض تكون من نصيبك، لو كنت مكانك كنت إتمسكت بيها، وما وافقت على زواچ المبادله هضا، اللى ما بعرف كيف راح يصير ويتقبلوا بقية العشاير هضا آمر نادر حدوثه… إن بنت من العشيره بتتزوچ من خارج عشيرة بوها.

رد فهد: هضا ما قولته، آمر نادر حدوثه، يعنى حصل قبل سابق، بس مكنش لزام تدخلنى فى هضا الآمر، ربنا يسامحك يا ولد بوى، دالحين ما بنعرف رد جسور هيكون أيه، كان بيكفى وبيوفى زواچ
جسور ودانه…. وعامر وأخت جسور.

تعصب حيدر قائلاً: اللى يسمعك يقول إنك كيف ولد عمك عامر وعاشق.

رد فهد بحنق:
أنا لا عاشق ولا معشوق، كل اللى كان بدى شوية وقت قبل خطوة الزواچ، حتى دانه أنا ما كنت بفكر فيها.

رد حيدر ببساطه: طالما دانه ما كانت فى بالك…يبقى ما بتفرق إنك تتزوچ من غيرها.

رد فهد بغضب:بتفرق ولا ما بتفرق،خلاص إنتهى الآمر… يمكن يجى الرفض من جسور.

تنهد حيدر، بداخله يتمنى حدوث هذا وتنفض تلك المبادله، ويلتزم كل منهم عشيرته وتعود المقاطعه بينهم.
…… ــــــــــــــــــــــــ
بداخل خيمة جسور
دخل مؤنس غاضبًا يقول:
بلغنى إنك هتعمل مأدبه على شرف الضيوف.

ردجسور:أهو إنت قولتها ضيوف،ولزام علينا نكرمهم،اعتقد هضا من عادتنا وأعرفنا إن الضيف يُكرم وهدول مو ضيوف،هدول هيبقى بينا وبينهم صِهر.

تهكم مؤنس قائلاً بحنق:
ما بعرف كيف قبلت بها الصهر،كان لازم ترفض وتنهى الموضوع ويعود المقاطعه بينا وبينهم،هدول فى منهم خونه،إتعظ من الماضى والغدر اللى حصل فيه.

تنهد جسور قائلاً:
شيخ مؤنس،أنا مو محتاج كل شوي تذكرني بالغدر اللى حدث بالماضى،بس هضا صفحه وإنتهت ولابد من فتح صفحه جديده،لابد نتــ,,ـحد أصبح عدونا واحد،جبهة النصره هدول الاوغاد بيقوا مع الوقت صار لازم تتحد العشاير فى مواجهتم قبل مايتشعبوا أكتر.

رد مؤنس:عندنا سلاح وذخيره بتكفى إننا ندافع عن حالنا قدامهم،ونبيد عشيرة العبيدى نفسها .

رد جسور:وليش ما نتــ,,ـحد بدل من بنوجه سلاحنا لصدورنا نوجه سلاحنا لصدر عدونا الغادر،عدونا واحد شعارهم الخِسه وما عندهم شرف ولا دين،لا تفكر بس بالسلاح تقدر تتجنب شُره،لآنهم عندهم اللى بيمولهم بإستمرار طول الوقت،بلاش يا شيخ مؤنس عصبيتك دى،أنا لو مش عارف حقيقة قلبك كنت صدقت إنك فعلاً بدك الأذى لـ عشيرة العبيدى،إنت زيي نفسك نعيش بسلام…أعتقد الضيوف على وصول ولزم نستعد للترحيب بيهم،وإنت كبير شيوخ العشيره يا خالى..
ولازم تكون فى المقدمه،لإستقبال الضيوف.

أماء له مؤنس بمهاوده،رغم عدم إقتناعهُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ…..
بالمنزل
كان قلب سالمه يضُخ سريعًا، تمتزج الاحاسيس بقلبها، احاسيس السعادة والعشــ,,ـق
العشــ,,ـق الذى كانت تخشى ان يندثر بسبب أعرافهم، بدأ ينتصر، خطوه كبيره على طريق التغيير لكن فى نفس الوقت خطوه لو وضعت بمكان خطأ ستكون فوق جذور شائكه تُدمى القلوب.

نفضت عنها ذالك وتشبثت بالأمل حين دخلت غنوه الى الغرفه تدندن بعض أغانى الأعراس التراثيه لهم.
…. ـــــــــــــــــــــــــــــ
قبل قليل بالثكنه العسكريه
إنتهى سيزار من التدريب الصباحى للمُجندين دخل الى غرفة قائد الثكنه تبسم حين نهض له ماهر قائلاً:
خلصت تدريب جنودى قبلك وجيتلك عشان نروح سوا نحضر طلب الشيخ جلال لأخت الشيخ جسور.

أخذ سيزار زجاجة المياه وتجرع منها القليل ثم وضعها مكانها وجلس على أحد المقاعد قائلاً:
بس إحنا مش هنحضر،الامر ده خاص بينهم هما وبس،زى أمر عائلى كده أحنا بنتابع من بعيد بس مينفعش ندخل فى شؤنهم،وإلا هنخسر الخطوه اللى قدمناها لهم،إننا معاهم لكن مش هنفرض نفسنا ولا قوانينا عليهم.

تفهم ماهر حديث سيزار وجلس هو الآخر قائلاً:
فعلًا فاتت عليا دى،لكن سيزار طبعًا مُحنك ومتوفتش عليه.

تبسم سيزار قائلاً:
مش حِنكه قد ما هو فهم لطبيعة المنطقه هنا،بدو
والبدو ليهم اعرافهم وقوانيهم الخاصه بهم واللى بيحصل ده يعتبر إختراق لها،بس آن الآوان أنهم يتمردوا على الأعراف دى،قبل كده كان صعب البدو يدخلوا عيالهم المدراس سواء بنات أو صبيان،جت الحكومه وفرضت عليهم إلزام إنهم يدخلوا عيالهم المدارس،طبعًا كان صعب إمتثالهم بس الحكومه ألزمتهم،والأ هيتحرموا من مزايا كتير أبسطها إن يكون لهم عضو فى البرلمان،وطبعًا النفس البشريه عندها تطلُع،فى المناصب دى وانشأت الحكومه مدارس هناك قريبه منهم،ورغم ذالك هما راوغوا الحكومه،الولاد والبنات بيرحوا المدرسه فى السنه مره ويادوب بيكملوا علام الابتدائي بالعافيه، يمكن مفيش غير ولاد الشيوخ هما اللى بيعدوا للثانويه بالعافيه.

رد ماهر:طبيعه خاصه بتفرض عليهم خصائصها الجافه مع إنها محصوره بين الجبال والبحر…عندك جبل النداهه سمعت عليه أساطير كتير أن روح كليوباترا ساكنه الجبل ده.

تنهد سيزار مُبتسمًا يتذكر تلك النداهه التى تسببت فى سُهاده ليالى،وعلى ذكرها كان هاتفه الخليوى يصدح،أخرجه من جيبه ونظر للشاشه وتبسم،ثم نظر لـ ماهر الذى قال بمزاح:
واضح إن سيزار هيدخل القفص قريب،هطلع اخد جوله فى المُعسكر وأرجعلك تكون خلصت حب فى الموبايل.

قطب سيزار حاجبيه بمرح…إنتظر الى أن خرج ماهر من الغرفه ثم قام بالرد:
مش مصدق
نداهة الجبل بنفسها بتتصل عليا،أكيد أنا فى حلم.

تبسمت عوالى قائله:
عشان تعرف إنك محظوظ،يا سيادة القائد،بصراحه لقيت عندى شبكه فى الموبايل على غير العاده مصدقتش نفسى قولت أتأكد إنها مش شبكه وهميه،ورقمك هو اللى طلع قدامى حظك بقى.

ضحك سيزار بقهقه قائلاً:هعتبر النهارده يوم حظى،ويزيد حظى سعد لو أروح دلوقتى جبل النداهه عندى وقت راحه لحد التدريب المسائى وبسهوله ألغيه وأنتظر النداهه لحد الفجر.

تبسمت عوالى وفكرت قليلاً ثم قالت:
الليله هيبقى القمر أحدب، ما سمعتش فى الأساطير إن القمر الأحدب بيرمز فى الاساطير القديمه للنحس.

ضحك سيزار قائلاً:
انا مُحارب ومجازف وعندى إستعداد أتحدى الاساطير وأطوعها لصالحى.

مغرور…،واضح إن الشبكه عندى بدأت تقطع.

ضحك قائلاً: لأ واثق من نفسى،سلام.

أغلق سيزار الهاتف يبتسم وخرج من الغرفه الى خارج الثكنه العسكريه تقابل مع ماهر الذى قال:.غريبه أنا توقعت المكالمه تقعد ساعه،يظهر الشبكه هنا بتقطع كتير.

قطب سيزار حاجبيه قائلاً:.خليك هنا وعشان التدريب المسائي…عندى مشوار مهم.

تخابث ماهر قائلاً:براحتك أنا سداد يا سيادة القائد،بس بلاش تستغل الزماله،ولا أقولك يمكن أحتاجك فى يوم برضوا تسد مكانى بس بلاش تبات خارج الثكنه،معندناش قائد يبات بره كتيبته.

لكم سيزار ماهر بصدره قائلاً:
بلاش رغى كتير،سلام.
…..ـــــــــــــــــــــــــ
بـ خيمة جسور الزيانى
إستقبل هو ومؤنس ومجموعه من كبار شيوخ العشيره
جلال ومعه حيدر وعامر وفهد.

بعد الترحيب بينهم
جلسوا جميعًا يحتسون القهوه العربيه،عدا حيدر الذى بداخله غِل وهو يرى ذالك التآلف اللطيف بيم رجال العشيرتين وذالك الترحيب الفخم من جسور لهم.

قاطع ذالك الحديث حيدر الهادىٕ قائلاً:
ليش يا شيخ جلال ما بتقول على سبب زيارتنا اليوم لـ الشيخ جسور.

نظر جسور لـ حيدر نظرة ترقُب، لديه خلفيه سابقه عن شخصية حيدر الآنانيه، وقال:
مافى سبب لحتى يشرف ديارنا الشيخ جلال، هضا ديارنا مفتوحه لأحبابنا دوم.

بإبتسامه هادئه نظر جلال لـ جسور قائلاً:
ولد جود واشراف يا وليدى، وهضا بيشرفنى آنى أطلب يد أختك للزواچ من عامر.

نظر حيدر لـ جلال وقال:
نسيت يا شيخ جلال إننا كمان عرفنا إن الشيخ جسور عنده أخت تانيه و بدنا نطلب يدها كمان لـ الشيخ فهد العبيدى.

تفاجئ ليس جسور فقط بل مؤنس أيضًا ونظر نحو جسور الذى صمت لدقيقه، فهم جسور معنى نظرة مؤنس أنها كما قولت لك، وهذا بداية الرد على كرمك معهم أعتبروه تساهُل منك وتطمعوا.

لم بتعدى الوقت الدقيقه لكن كانت بالنسبه
لـ عامر وجلال وقت طويل، بينما فهد لا يهتم، أما حيدر يترقب ويتوقع رفض جسور أو حتى….

تفاجئ قبل أن يضع الإحتمال الآخر وهو التآجيل للمشاوره، لكن جسور كان الأدهى وعلم بخبــ,,ـث نواياه وقال:
ردى هيكون بعد ما أسمع الطلب اللى سمعته منك من الشيخ جلال بنفسه.

إحتدت النظرات بين حيدر وجسور الداهيه كما هو مُلقب بين العشائر، كما أنه أعتبر قوله إستقلال من هيبتهُ، لكن تغاضى عن ذالك يترقب رد جسور بعد حديث جلال:
بدنا الصهر بينا يزيد يا شيخ جسور ويقوى بطلب يد أختك التانيه، لـ فهد ولد خوى.

للحظه تردد جسور فى الموافقه وتذكر والد فهد الذى غدر سابقًا بالصداقه وتسبب والدايه، لكن ما سمعه عن فهد انه عكس شخصية حيدر وأنه شخص ذو ثقه من الشيخ جلال… نظر نحو مؤنس الذى يومئ رأسه بالرفض، لكن خيب جسور رأيهُ وقال:
وأنا بيشرفنى الصهر بينا يا شيخ جلال وانا الكسبان
رجُلين من زينة شباب الباديه.

إنصدم حيدر وشعر بخزي مثل الشيطان حين يُنطق إسم الله يحترق من داخلهُ، جسور فاز عليه بالمراوغه،فبدل ان يُماطل بالرد
جاوب بالقبول وتشرف انه أخذ صِهرين من عشيرة العبيدي، وأصبح هو الفائز اليوم بالحِنكه، لكن هل مازال هنالك جوله أخرى، لا جسور أغلق الطريق عليه.

وبالآكثر حين قال:
بعرف يا شيخ جلال آنى لابد آجى لحدا ديارك وأطلب منك يد العروس وهضا شرف إلى.

إبتسم جلال يشعر بفخر من عقل هذا الشاب، هو ورث أبيه وإزداد فطنه عنه وقال:
بيشرفى إتيانه بأى وقت لديارنا يا شيخ جسور.

إبتسم جسور قائلاً: بالغد هتكون زيارتى لديارك يا شيخ جلال، وخير البر عاجله، بقترح إن الزفاف يتم بأقرب وقت ما فى داعى للتآجيل.

إبتسم جلال قائلاً: ومهر العروستين هيكون مضاعف

تبسم جسور قائلاً: أهل كرم يا شيخ جلال.
ــــــــــــــــــــــــــ……
بسفح جبل النداهه
جلس سيزار على حرف ذالك البئر يتلاعب فى المياه بيدهُ…. الى أن سمع:.
حاذر من نداهة الجبل…

رفع وجهه ونظر أمامه مُبتسمًا يقول:
كنت متاكد إنك هتجى.

تبسمت بدلالها:
مش خايف من نداهة الجبل تغدر بيك مره تانيه.

نهض سيزار وسار الى أن أصبح أمامها ورفع يده وازاح ذالك البُرقع عن وجهها قائلاً:
لا يُلدغ المؤمن من النداهه مرتين.

تبسمت بدلال قائله:
بس النداهه خيال بتشوفه وأنت مغمض بس.

رد سيزار: بس انا النداهه اللى ندهتلى حقيقه مش خيال يا عوالى… ومش هتقدر تختفى عنى مره تانيه لآنى عرفت بداية طريقها ونهايته معايا مفتوحه.

ردت عوالى بإستفهام: كل شى له بدايه ونهايه،بس أيه بدايته؟
ونهايته أيه؟.

رد سيزار بثقه: بدايته كانت هنا ومالوش نهايه.

ردت عوالى: واضح إنك متأثر بصفتك العسكريه.

تنهد سيزار قائلاً:عمرى ما أرفع راية الأستسلام
مُحارب لآخر نفس يا عوالى،والظفر من نصيبى.

نظرت له عوالى بإعجاب يزداد مع زيادة نبضات ذالك الخافق بداخلها وقالت:
بس أنا عوالى جلال العبيدى،الملعونه.

وأنا” محمد سليم” قلبي ميعرفش غير الإيمان بالقدر اللى جابك وجابنى لهنا فى ليله قمريه سحرنى ضؤها اللى كان مُسلط على وجهك…بين الخيال والحقيقه بحثت عنك وكان عندى إستعداد أفتش بين نسوان العشاير هنا،بس قلبى كان حاسس إننا هنتقابل تانى،وأحنا أهو فى نفس المكان اللى إتقابلنا فيه قبل كده فى وضح النهار.
……ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بمنزل جسور
انصدمت غنوه بعد ان علمت من جدتها انها هى الأخرى ستتزوج من عشيرة العبيدى وقالت:
هضا مستحيل.

ردت الجده:وليش مستحيل إنت مو صغيره بعمرك كان معى صبى.

ردت غنوه:هضا كان جهل يا حني،أنا ما بدى إتزوچ الحين.

تهكمت سالمه التى آتت مُبتسمه:وليش يا شاديه ما بدك تتزوچى الحين،بدك ترعى الغنمـ,,ـــات بالباديه وتغنى لهم.

ردت غنوه:بتتمسخرى علي،أنا كان بدى إتزوچ متلك عن قصة حب،شاب يتحدى مشانى.

تبسمت الجده قائله:
جسور خبرنى بآن باكر هيروح يخطب يد بنت الشيخ جلال ويحددوا موعد العُرس بأقرب وقت،يعنى خلاص إنتهى الآمر.

تذمرت غنوه بطفوله،ضحكن عليها الجده وسالمه،بينما هى همست لنفسها:كان
بدى أعرف مين هضا الغبى اللى دعت عليه والدته.
…….ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الخاتمه
ــــــــــــــ
بعد مرور أسبوعين تقريبًا،بعد يومين
عُرس ثلاث شباب وثلاث صبايا من عشيرتي
الزيانى والعبيدى،لابد من مراسم خاصه وإحتياطات خاصه أيضًا
…..
بعشيرة العبيدى
بخيمة جلال دخلت قبل قليل عوالى ومعها إحدى الخادمـ,,ـــات تحمل طعامً له،لكن لم يجدنه وكادتا الخروج من الخيمه لولا
دخل أن الى تلك الخيمه مُلقيًا السلام
ثم قال: لو سمحتِ، ممكن تنادي على
الشيخ جلال العبيدى،قولى له القائد محمد سليم.

ردت وهى مازالت تُعطى له ظهرها:
فى ميعاد سابق بينكم.

رد عليها: لأ، بس محتاجه لآمر خاص لو سمحتِ وقتى محدود.

إستدارت وكشف ذالك البُرقع عن وجهها قائله بنبرة دلال مُهلكه: بس للآسف الشيخ جلال مش موجود،
تقدر تقولى الآمر الخاص اللى محتاج والدي فيه يا سيادة القائد “سيزار” ٠٠٠مش ده لقبك ولا أنا غلطانه؟

إنشرح قلبهُ نادمًا جاء لهنا أكثر من مره وكانت قريبه وكان يبحث عنها ، وهى ذات صيت واسع بين قبائل مرسى مطروح… لكن القليل من رأى وجهها من الجيد إنها تُخفيه خلف ذالك البُرقع، حتى لا تصنع فتنه بين نساء القبائل وأزواجهم…
نظر لوجهها الفتان قائلاً: فعلاً “سيزار”
وبصراحه مقدرش بعد ما وثقت بيكِ مره وغدرتى بيا أقولك محتاج الشيخ جلال ليه لآنه أمر خاص بالرجال…. بعيد عن….. غدر عوالي.

تسمعت تلك الخادمه هذا الحديث، بينما قالت لها عوالى:
إتركِ الطعام هون والدى بيصلى وزمانه راجع وإرجعى إنت للدار.

وضعت الخادمه الطعام وغادرت نحو الدار

بينما تبسمت عوالى له قائله:
الخدامه مشيت تقدر تقولى سبب حضورك لهنا ولا لسه فكرة إنى غداره مأثره عليك يا سيادة القائد.

تبسم سيزار قائلاً:
لو كنت لسه مصدق إنك غداره بعد لقائتنا الايام اللى فاتت يبقى العيب مش منى يا عوالى، أنا هنا مش فى مهمه رسميه أنا جاي أخطب النداهه من الشيخ جلال… وأعلن خطوبتنا بالعُروس اللى هيبقى بعد بكره.

مهما كان تحرُر المرأه لكن الخجل صفه مُلازمه لها
أنصهر وجه عوالى وهربت من أمامه،وكادت أن تتصادم مع جلال الذى يدخل الى الخيمه لم تنظر له واكملت فِرار .

ضحك سيزار
بينما تعجب جلال قائلاً:
مالها عوالى ليش عم تركض.

تبسم سيزار ومد يدهُ لمُصافحة جلال
الذى رحب به قائلاً:
أهلاً سيادة القائد،سعيد إنى شوفتك اليوم،مشان أشكرك،أنت كنت السبب الرئيسى إن عشيرة العبيدى وعشيرة الزيانى،يعود بينهم الصفا،عامر حكى لى إنك إنت اللى شجعته،وأثبت إن الجيش المصري
زى ماله يد بتضرــ,,ـب من ناــ,,ـر،لكن كمان له يد ممدوده للسلام والمساعده.

تبسم سيزار قائلاً:بصراحه بعد مدحك ده انا مش عارف أتكلم فى الآمر اللى كنت جاى عشانه وهتفهمنى صح ولا…

قاطعه جلال قائلاً: إجلس الاول نتــ,,ـحدث
ولا تخاف أنا عندى من الخبره آنى أفهم نوايا اللى قدامى.

جلس جلال أولا ثم خلفه جلس سيزار.

رحب جلال به مره آخرى ثم قال:
خير يا سيادة القائد.

رد سيزار بشجاعه:أنا النهارده جاي بشآن خاص بعيد عن كونى من العسكريه المصريه..أنا عارف كويس اعرافكم وعوايدكم،بس معتقدش العوايد والاعراف دى تنطبق على….عوالى.

تعجب جلال قائلاً:
ما آنى فاهمك.

رد سيزار:أنا جيت اليوم أطلب يد عوالى.

تفاجئ جلال قائلاً:
عوالى…

أعاد سيزار قوله:أيوا عوالى بنت حضرتك.

تعلثم جلال قائلاً:.بس فى أعرافنا بنت العشيره ما بتتزوچ من..

قاطعه سيزار قائلاً:
بعرف أعرافكم، بس الاعراف دى لازم تتغير زى ما كل شئ بيتغير، وعوالى اكبر دليل عالتغير ده، عايشه بين هنا وبين إيطاليا، وزواجى منها ما بقلل من شآن عشيرة العبيدى.

إبتلع جلال لعابه قائلاً:
إعطنى مُهله يا وليدى وبرد عليك، بعد العُرس.

كاد سيزار ان يقول له من الأفضل أن يكون الرد قبل العُرس ويكون إعلان الخطبه يوم العُرس، لكن دخل حيدر الى الخيمه، مما جعل جلال ينظر الي سيزار قائلاً بتوريه:
بالنيابه عنى وعن عشيرة العبيدى إشكر لينا سيادة اللواء وهنتظر يشرفنا بالعُرس.

فهم سيزار أن جلال لا يود الحديث فى ذالك الآمر امام حيدر، فنهض قائلاً:
يوصل يا شيخ جلال، وإن شاء الله يتمم بخير…
هستأذن أنا.

اماء له جلال برأسه.

غادر سيزار الخيمه،
لاحظ حيدر شرود جلال بعد مغادرة سيزار وقال:
ليش كان هضا القائد هون الحين.

إنتبه جلال له قائلاً:
ولا شئ كان بيهنى بالعُرس.

شعر حيدر بالبُغض منه قائلاً:
هضا شخص حشري ما بعرف ليش بتسمح له يدخل بشؤنا الخاصه… بيكفى إنه كان المرسال بينا وبين عشيرة الزيانى،وبين بقية عشاير مرسى مطروح هضا عطاه مكانه كبيره…ما بيستحقها.

كلمة حيدر عن سيزار رنت برأس جلال، فعلاً سيزار أصبح له مكانه كبيره بين عشائر البدو فى فتره وجيزه، أصبح يحصل على إعجابهم وتقديرهم له كشخصيه قويه ومُحنكه… كما أن عوالى ليست كبقية بنات البدو، الأمر الآن لها، لكن لن يقول لها قبل ان يتنهى ذالك العُرس المُرتقب بسلام.
…… ــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور يومين
بيوم العُرس
ظهرًا
بسبب أن العُرس يجمع بين عشيرتين،كان الزفاف بساحه كبيره بأرض بين العشيرتين
نُصبت بخيام خاصه لإستقبال وفود العشائر الأخرى
ولطبيعة أعراس تلك المنطقه التى تُقام ظُهرًا
كان الجو صيفى هادئ
وعلى مسافه قريبه كانت هنالك وحده عسكريه بقيادة سيزار وماهر أعين مثل الصقور تراقب، فهنالك من يود إفساد ذالك اليوم، منهم هؤلاء الجبناء.

كانت مراسم عُرس بدويه بعز النهار

بعد قليل نهض الثلاث عِرسان كل منهم ذهب الى مكان عروسهُ وأخذها معه الى منزله بقبيلته.

لكن لم ينتهى العُرس ولا الولائم بين بقية الحضور.

لاحظ سيزار تلك التى تسللت من بين النساء وإبتعدت عن مكان العُرس… همس لـ ماهر بشئ ثم تتبع أثرها.

بينما حيدر ذالك الحاقد اليوم كان يشعر بأنه مثل المُكبل عليه الرضا بما يحدث لم يعُد يستطيع فعل شئ، خابت كل محاولته بإفساد ذالك العُرس، عليه التسليم بالأمر الواقع.
…… ـــــــــــــــــــــــــــــــ
بقليلة العبيدى
بغرفة عامر وسالمه.

دخل عامر الى الغرفه
مُبتسمًا
وقفت سالمه، الى ان إقترب منها وازاح عن وجهها ذالك الوشاح ونظر لوجهها ثم إقترب منها وامسك يديها بين يديه وإنحنى يُقبلهما قائلاً:
كنتِ حلم بعيد المنال كنت فى كل لحظه بدعى ربنا تكونى من نصيبى…يوم ما جسور شافنا عند الشط كان عندى أهون أنه ويرحمنى من الخوف اللى فى قلبى إنى أفقدك…حتى لما حدد مهله يوم واحد روحت له وانا مش هاممنى أنى ممكن ،كنت حاسس إنى بتحرر من قيود كانت مكبلانى،أنا بعشــ,,ـقك يا سالمه يا حوريتى اللى إتسحرت بها.

تبسمت سالمه بحياء تبعد وجهها عن عين عامر قائله:
أنا غبت عن الوعى وسلمت أمرى لربى وهو له
شآن، حبنا هو اللى جمع شمل القبيلتين من تانى يا عامر.

تبسم عامر قائلا: ربنا رايد نكون سبب فى لم شمل وأكيد هتدوم محبتنا لبعض اللى جمع الشمل هو القلوب السالمه.

أنهى قوله بقُبله عاشقه ولمسات شغوفه كانت تُسطر طريق عامر بالأمل السالم.
……..ــــــــــــــــــــــــــــــ
بعرفة فهد
فتح باب الغرفه بعصبيه وعصف الباب خلفه مما جعل غنوه تنهض من على الفراش بفزع لكن برائتها الشقيه نهضت وكشفت عن وجهها الوشاح وكادت تتحدث
لكن نظرا الأثنان لبعضهما وقالا بفزع:
إنت العريس!
إنتِ العروس!
هضا مستحيل!

صمت الإثنان ينظران لبعضهما بغيظ
الى ان قال فهد يعنى كمل حظى،أتزوچ غصب عنى،ومن مين من اللى لسانها أطول من جسمها.

عبست غنوه بوجهها قائله:
وإيش غصبك على الزواچ،كنت بنته؟

نظر لها فهد بغيظ قائلاً:لو ما اليوم يوم عُرسك والمسا هيجوا يمسوا عليكِ كنت قطعت لسانك لأ مش بس لسانك كمان نسلت جسمك هضا وطعمت بيه سحالى الباديه.

نظرت له غنوه قائله:
سحالى الباديه،ليش شايفنى ذبابه…حديثك ماسخ يا متعالى يا فحل.

للحظه كان فهد يشعر بالغضب لكن تغير ذالك ونظر لها بمكر يُرهبها قائلاً بنظرة وقاحه رسمها غصبًا فهى بنظره لا يوجد بها أى أنوثه مجرد جسد طفله رغم انها إقتربت من عمر التاسعه عشر أصبحت صبيه…
وأقترب منها وبدأ بخلع ثيابه،وغمز بعينيه قائلاً:
إحنا هنقضى الوقت فى الحديث وذم بعض ولا أيه انا الشرع محللى أربعه، مفيش مانع أبدئهم بسحليه.

إبتعدت غنوه عنه سريعًا وبظرف ثوانى لا يعرف كيف تسلقت الدولاب وجلست فوقه.

ذُهل فهد نفسه من ذالك وقال:
طبعًا سحليه فى ثوانى كنتِ فوق الدولاب،إنزلى.

ردت غنوه بعناد:لاه مش نازله إنت قليل الادب ونوياك خبيثه غير إنك بتقول عليا سحليه وأنا مقبلش زوچى يتزوج عليا.

ضحك فهد قائلاً بتهديد: خليكِ عندك عالدولاب عشان لما يجوا المسا اقول لهم السحليه لازقت عالدولاب وقالتلى إنى منفعكش إتزوچ عليا بس المره الجايه إبقى إتزوج ست بجد مش سحليه… هى السحليه كده دايماً لسانها خارج بره شفايفها.

نظرت له غنوه بغضب ساحق لكن قالت:
وماله إتزوچ،هتلتزم تجيب لى هدايا ودهب متل العروس اللى بجد اللى هتتزوچها وهتبقى زوچ الاتنين وشوف بقى مكر الضراير..ميغركش إنى چسمى صغير،لاه خد بالك كل قصير بيبقى ماكِير.

تهكم فهد بغيظ قائلاً:
وإنتِ ماكِيره إنتِ، إنتِ شكلك عملى الرضى كان يوم أسود لما شوفتك عالطريق ياريتنى دعستك إنتِ وعنزتك يومها مكنتش هتصدم إنك زوچتى.

تحدثت غنوه بلذاعه سُرعان ما تصَعبت بطفوله:
الله يسامحك، انا هكبر عقلى ومش هعمل عقلى بعقلك اللى بيسخر منى… أنا صحيح جسمى صغير خلقة ربنا، لكن وإنت مش بس فحل لأ كمان عاوز تستقوى عليا.

فتح فهد عينيه بإتساع قائلاً:
أنا بستقوى عليك،أنا اللى طلعتك عالدولاب.

تصَعبت غنوه بطفوله قائله:
أنا طلعت عالدولاب خوف منك،ودلوقتي هنزل إزاى.

تنهد فهد قائلاً:
منك لله يا حيدر يا خوي إنت السبب كنت بعرف إن نيتك سوء واهو أنا وقعت فى السوء هضا.

إقترب فهد من الدولاب ورفع يديه قائلاً:
تعالى أنزلك متخافيش أنا قبل كده إصتادت تعابين وعقارب من الباديه مش هخاف من سحليه.

تدمعت غنوه قائله:لا مش نازله طول ما انت بتقول عليا سحليه.

شعر فهد بوخره فى قلبه من دمعة عينيها وقال بمهاوده:
خلاص متزعليش مش هقول سحليه يلا إنزلى.

فكرت غنوه قائله:.هنزل بس إبعد إنت عنى عيب لما تلمسنى.

أنزل فهد يديه وتنهد بزهق قائلاً:
اقولك زى ما طلعتى عالدولاب إنزلى يا سحليه.

ردت غنوه بعصبيه وهى تنزل ساقيها:
متقولش سحليه.

فجأه إختل توازن غنوه وكادت تسقط أرضًا صرخت بخفوت،فى نفس اللحظه تلقفها فهد بين يديه قائلاً بوقاحه:
حلوه الصرخه دى يا سِحليه،زمانهم سمعوها بالخارج وهيقولوا الفهد أكل السحليه.

حاولت غنوه الفلاص من بين يديه،لكن لصغر حجمها سيطر فهد على جسدها بين يديه وذهب بها نحو الفراش ووضعها عليه،ونظر لوجهها ليست جميله،لكن تحمل ملامح صغيره بلون خمري بريئ
كل شى بها صغير عدا شئ واحد

تبسم وهو يقترب من شفاها الصغيره قائلاً:
كل حاجه فيكِ صغيره ماعدا حاجه واحده بس حجمها قد جسمك مرتين وأنا لازم أحجم لسانك ده يا سحليه.

كادت أن تسبه لكن أغلق فمها بقُبله يخترق مشاعرها البريئه التى سُرعان ما تخلت عن التمنُع وأصبح بالغرفه صوت شدو غنوه الذى روض الفهد.
……ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بذالك الشاطئ

إنحنت عوالى وإلتقطت إحدى الاصداف الكبيره ثم جلست على إحدى الصخور
تنفض الرمال عن تلك الصدفه وتنفخ من عليها بعض الرمال العالقه بتجويفها.

تبسمت حين سمعت من يقول:
بتوشوشى الصدف تقولى له أيه؟

رفعت وجهها ونظرت إليه تضحك عينيها وشفتيها قائله:
سيادة القائد ساب مهمته وجاى ورايا عشان أقراله الطالع.

قهقه سيزار وذهب يجلس جوارها قائلاً:
أنا راجل عسكرى مش بآمن غير بالواقع اللى عايشهُ…والطالع أفضل يكون فى علم الغيب.

نظرت له عوالى تستشف من ملامحه الجواب،الذى وصل إليها وقالت عكس ما ترى من شجاعه واضحه على ملامحه وتسألت:
ليه خايف، تعرف أيه هيحصل فى المستقبل.

إنفرجت شفاه بضحكه قائلاً:
لأ…بس أفضل إنى أعيش اللحظه،من غير ما يكون عندى عِلم بحصولها قبل كده،كمان مش بحب الإنتظار.

تعجبت عوالى وتسألت:
قصدك أيه بالإنتظار.

نظر سيزار الى عين عوالى التى تُشبه أمواج البحر قائلاً:
إنتظار اللى هيحصل فى المستقبل،أنا قائد عسكرى وروحى على كفي زى ما بنقول فى لحظه ممكن رصاصة غدر تنهى حياتى،تفتكرى لو عرفت إن أمتى الرصاصه دى أمتى هتصيبنى هقدر أغير الطالع وبدل الرصاصه ما تنهى حياتى أنهى بيها حياة غيرى.

إزداد إعجاب عوالى بـ سيزار كل لحظه وقالت:
طب وبالنسبه للـ الحب فى حياة القائد،مش عاوز تعرف بختك فيه؟

إبتسم سيزار قائلاً: أنا طول عمرى بآمن بالقدر، رغم إن
الحب عندى كان شئ مُستبعد قبل ما أجى لهنا وأدخل جبل النداهه.

إبتسمت عوالى قائله:عاوز تفهمنى إنك مكنتش فى يوم هتتجوز…كنت هتتجوز بعقلك.

تنهد سيزار قائلاً:العقل بيريح صاحبه ولا ليكِ رأى تانى يا عوالى،لكن القلب لما بيدخل بتعب صاحبه
بالذات لو وقع فى عشــ,,ـق نداهة الجبل اللى أختفت فى لحظه وسابته للحِيره هى حقيقه ولا خيال بيتمنى يشوفها تانى.

نهضت عوالى وتوجهت ناحية البحر تقول بدلال:
أكيد خيال زى كل شىٕ مميز فى حياتنا تحسه درب من الخيال.

نهض خلفها سيزار وبدأ فى حل أزرار زيهُ العسكرى وقام بخلع الجزء العلوى منه، ليصبح عارى الصدر، لكن هنالك شئ زرع الرُعب فى قلب عوالى…
حين رأت تلك اللمعه على صدرهُ بسبب إنعكاس الشمس على تلك القلاده التى يضعها حول عنقهّ…
هى قلادتها الضائعه، أين ومتى وجدها، والسؤال الأهم، هل تتحقق نبؤة العرافه وتقع أسيرة من يجد تلك القلاده
كان الجواب
بالفعل إنتِ أصبحتِ أسيرة غرام ذالك القائد.
……. ــــــــــــــــــــــــــــــــ
بغرفة جسور
فتح باب الغرفه ودخل بهدوء يُلقى السلام.

نهضت دانه من فوق الفراش وردت عليه السلام.

إقترب جسور منها ومد يدهِ يُزيح الوشاح عن وجهها،
كانت تُخفض وجهها بحياء، رفع جسور رأسها ونظر الى تلك الاهداب السوداء التى تحد عينيها تبسم وهو يقترب بشفاه من جبينها ثم قبله قائلاً:
دانه”اللؤلؤه العاليه”
اللى خرجت من بين شقوق الجبال.

نظرت دانه لعينيه للحظه ثم أخفضت راسها قائله بهمس:
الجسور اللى أنقذنى من مصير معتوم… وكان نبيل رغم النزاع اللى كان بين قبايلنا، كنت الشهم الجسور.

تبسم جسور ولثم جبينها مره أخرى هامسًا، إنتِ اللؤلؤه العاليه، وهتفضلى عاليه وغاليه.

إبتعد جسور عنها قائلاً: انا هروح أتوضى.

تبسمت دانه بحياء.

بعد قليل إنتهى جسور من إمامة دانه للصلاه
نهض أخذًا يدها بين يديه، الى أن وصلا أمام الفراش إقترب جسور منها ونزع عنها ذالك الحجاب عن رأسها، ونظر الى اهدابها الذى عشــ,,ـق النظر لها من أول وهله، قائلاً:
إنتِ كنتِ السبب اللى خلانى اوافق على الصِهر بين قبيلة الزيانى والعبيدى، من أول ما وقعت عيونى على رموشك وقلبى دق، قلب الجسور اللى عمرهُ ما كان يتوقع إنه يخالف الأعراف خالفها عشان يفوز باللؤلؤه العاليه”دانه”

شعرت دانه بأختراق أنفاس جسور الساخنه التى تشعر بها على عُنقها،تشعر كآنها تُذيب دمائها وتمتزج مع معسول قُبلاته التى نالت من شفاها، يهمس بإسمها، ليسود الصمت وتتحدث لغة عشــ,,ـق
جسور الذى فاز بـ دانة بنات البدو اللؤلؤه العاليه.
…… ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليلاً
بين شقوق الجبال
بأحد الاوكار التى تفوح منها رائحة الدنس والفساد الاخلاقى بكل المُحرمـ,,ـــات والمُجرمـ,,ـــات ، واشخاص تتخذ من الدين ستار لها لأهوائها.
بينما هى بالحقيقه جمـ,,ــــاعات مُرتزقه بلا هاويه تتشعب مثل السرطان أصبح لابد من إبادتها
وها هو بداية الإباده

كان هؤلاء الاوغاد يجلسون بتعالى وغطرسه غافلين عن خير جنود الأرض التى لا تهاب من خسيس، التى تتسلل بين تلك الشقوق وتُهاجم تلك الاوكار…
صوت الرصاص تعالى بين
خير الجنود، وبين الاوغاد اللذين يدعوهم كبيرهم الى الجهاد ويعدهم بأنهم سينالون الشهاده وهم يقاومون الخارجين عن الدين بينما تُزلزل الأرض من تحت اقدامهم وترتفع أسفل اقدام رجال الحق وهم يتبادلون معهم الرصاص،
تسلل سيزار خلف كبيرهم هذا الذى يدعوهم للجهاد وهو يهرب من بين الشقوق يدعهم يتساقطون كى ينجو هو بحياته، فهو القائد الذى يرشدهم للهدايه، لكن الى أين وخلفه من يُريد تطهير المنطقه من هؤلاء المُدنسين…
حملة تطهير شنها الجيش على غفله منهم، بدأت
كان سيزار وماهر يقودنها
الغلبه للحق،لكن لابد أن تنال أيدى الخِسه،كان هنالك شهداء من الجيش وإصابات،بالمقابل من هؤلاء الاوغاد وأسرى منهم،لكن رصاصه غدر اصابت كتف سيزار الذى تحملها الى أن إنتهت حملة التطهير

إستيقظت القبائل صباحًا على خبر تلك الحمله وصل ايضًا خبر إصابة سيزار،وإشاعه أن إصابته خطيره
وصلت تلك الإشاعه الى عوالى التى إرتعبت وقررت الذهاب الى ذالك المشفى الذى يرقد بها سيزار
من خلف زجاج أحد الغرف رأت عوالى رقدته وذالك الضماد حول جذعه، تدمعت عينيها، حسمت امرها من خوف إمتلك قلبها أن تفقده فى يوم من الايام عليها الآن إتخاذ قرار الفِرار من هنا قبل أن تفقد ما تبقى من قلبها.
……… ـــــــــــــ
بعد مرور يومين
بـ مطار الأسكندريه
باالطائره المُتجه الى روما
توقف أحد المسؤلين بالمطار جوار مقعد عوالى بالطائره قائلاً:
مدام “عوالى جلال العبيدى”

تعجبت عوالى من نعته لها بلقب مدام لكن قالت:
أيوا أنا.

رد المسؤول:
للآسف حضرتك ممنوعه من السفر ولازم تنزلى من الطياره، عشان موعد الإقلاع.

ذُهلت عوالى قائله بثبات: وأيه سبب منعى من السفر.

رد المسؤول فى المطار أكيد هتعرفى السبب بس بستأذن حضرتك فى ميعاد للإقلاع وإحنا ملزمين بيه.

تضايقت عوالى ونهضت وترجلت من الطائره، تريد معرفة سبب منعها من السفر فهذه أول مره تحدث لها.

بعد قليل بأحد غرف المطار، نهضت عوالى حين دخل عليها احد المسؤلين وقالت:. ممكن أعرف سبب منعى من السفر أيه بقالى اكتر من ساعه هنا فى الاوضه.

رد الذى فتح باب الغرفه ودخل بهيبته قائلاً:
ممنوعه من السفر بأمر من زوجك، يا مدام
“عوالى محمد سليم”

نظرت عوالى ناحية باب الغرفه ونظرت لمن يتحدث بتفاجو، ليس فقط من نعتهُ لها بإسمها مصحوب بكنيته، لكن من وقوفه أمامها يبدوا بصحه جيده، فقط حامل طبى يضع به ذراعه وعرجه بسيطه بساقيه.

تحدث المسؤل: إتفضل يا سيادة القائد هستأذن أنا.

إستأذن المسؤل وغادر وأغلق خلفه الباب…
نظر سيزار ناحية عوالى قائلاً:
مصدقتى إنى إنصابت وكنتِ هتختفى زى عادتك، يا نداهة الجبل.

تبدلت نظرة عينيها تنظر له ببسمه وراحه تشعر بإنشراح فى قلبها وهى تراه يتقدم منها الى أن اصبح أمامها مباشرةً…

تحدث سيزار: أكيد ساكته مكنتيش متوقعه إنى أقدر اوصلك فى أى مكان يا عوالى.

تبسمت عوالى بدلال قائله بإستفسار:
أكيد إستخدمت سُلطتك كقائد وكذبت وخليتهم يمنعونى من السفر.

ضحك سيزار قائلاً:
ومين اللى قالك إنها كذبه،إنتِ فعلاً زوجتى والدليل…

نظر سيزار نحو باب الغرفه ودخول الشيخ جلال ومعه عامر وماهر وشخص آخر يبدوا عليه الوقار بزى إسلامى…من منظره شكت انه مأذون شرعى.

إستغربت عوالى حين قال سيزار
أهلاً يا شيخ جلال
انا سبق وطلبت من ايد عوالى
وإنت النهارده رديت عليا بالموافقه،وأنا بقول خير البر عاجله والمأذون موجود والشهود وكمان حضرتك والعروسه كمان لحقناها قبل ما تهرب.

رد جلال وهو ينظر لـ عوالى قائلاً:بيشرفنى اضع يدى بيدك يا “محمد”

كادت عوالى ان تعترض لكن قال سيزار:إتفضل يا حضرة الشيخ نقعد مش معقول هنكتب الكتاب وإحنا واقفين.

لا تعلم عوالى كيف إستسلمت بتلك السهوله وليتم عقد القران وتصبح بالفعل أسيرة قلب سيزار.
……ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد قليل
ترجل سيزار وعوالى من تلك السياره امام جبل النداهه،تركهم السائق وغادر

أشار سيزار لـ عوالى بيده ان تدخل الى سفح الجبل.

دخلت عوالى الى سفح الجبل بمجرد أن دخلت إستنشقت رائحه عطر ورقات تلك الزهور المنثوره بألارض، كذالك تلك الشموع المصفوفه حول
مرتبه بأعمده حولها ستائر شفافه باللون الأبيض

إستدارت عوالى وكادت تتصادم مع سيزار، لكن توقفت أمامه قائله بإنبهار:
ليه جينا هنا.

رد سيزار برومانسيه: هنا كانت أول لقاء ليا مع نداهة الجبل.

مش خايف من غدر النداهه مره تانيه.

ابتسم سيزار وهو يضع يدهُ حول خصر عوالى يجذبها لجسده قائلاً:
مفيش حاجه إسمها نداهة الجبل دى خُرافه، فى “عوالى” ودى حقيقه مش خرافه.

إنهى سيزار قوله بقُبله كان يشتهيها منذ اول لقاء له بها هنا بسفح الجبل.

ترك شفاه ليتنفس الإثنان،لكن نظرات أعينهم كانت مُسلطه على بعضهم تبوح بعشــ,,ـق بدأ هنا بليله مثل هذه الليله القمريه،لكن الاختلاف الليله
القمر يتعامد نورهُ على وجهيهم الاثنين.

تركت عوالى غرورها وإستسلمت للقائد
وهو يجذبها من يدها لتسير جواره الى ان وقف امام تلك المرتبه،ازاح سيرار تلك الستائر قليلاً،ونظر الى الداخل،نظرت عوالى هى الأخرى
وتبسمت وهى ترى إسمها على تلك المرتبه مكتوب بأوراق زهور صناعيه لامعه وبوـ,,ــــسط الفراش كانت تلك القلاده الخاصه بها.

عادت عوالى بنظرها الى سيزار ببسمة خجل
سحرت لب سيزار تلك الجميله جذبها عليه وقبلها ثم ترك شفاها وازاح عن يده ذالك الحامل الطبى وإنحنى يحمل عوالى بين يديه،رغم شعوره بالآلم لكن تلك القُبله انسته له،دخل بيهم الى داخل تلك الستائر وضع عوالى على الفراش
عوالى التى تركت المهمه ليد سيزار تنزع عنها ملابسهابعد قليل،كانت تآن من لمسات وهمسات عشــ,,ـق.
الى أن هدأت تلك الهمسات
وساد الصمت بالمكان
حتى صوت الرياح كآنه إختفى

تنهدت عوالى تتنفس على صدر سيزار قائله:
ساكت ليه؟
رفع وجهها عن صدرهُ قائلاً:
وعاوزانى أقول أيه، مش بيقولوا الصمت فى حرم الجمال جمالًا.
تبسمت عينيها قبل شفتاها، وامسكت تلك القلاده ووضعتها على صدر سيزار.

تبسم سيزار قائلاً: بسبب القلاده دى عرفت إن نداهة الجبل حقيقه مش خرافه.
ضمها بين يديه أقوى كآنه يود أن يسكُن جسدها بين ضلوعه.

نظرت عوالى لعين سيزار بتسأول: تعرف إن القلاده دى لها قصه خُرافيه إنى هبقى أسيرة اللى معاه القلاده…
هو العشــ,,ـق خُرافه.

جاوب سيزار:
إنتِ آسيرتينى وآسيرتى،
وهو أما أعشــ,,ـق”عوالى ” نداهة الجبل ده ميبقاش خُرافه٠

::::::::الى اللقاء فى الجزء الثاني:::::::::::::::::::

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *