الفصل الثامن ضغط ياسين على مقدمة رأسه يداهمه شعور مؤلم يفتك بأحشاءه، كان يريدها بكل جوارحه، كان يريد أن يع\شقها ويع\شقها لكن ذلك لم يحدث، أغمض عيناه بألم وندم على طريقته معاها لكن جرحه غائر فى الخارج عضت سنا على اظافرها تكبح غضب يشتعل بداخلها، شعرت بالدموع تلسع مُقلتيها وفقدت القدرة على التحكم فى نفسها، دفعت باب المكتب بحدة لتقتحمه تخشب مكانه وهو ينظر لهيئتها وقبل أن ينطق بحرف هتفت بحدة: -الأستاذ إللى طردنى من المحاضرة من غير ما يعرف أسبابى، وقدام المدرج كله أتعمد الإساءة ليا وإهانتى أنا آخر مرة كنت معاك روحت عرفت ان بابا تعبان وأضطريت أسافر بسرعة ومتأخرش لحظة كان عندى عذر قهرى وأول ما وصلت جيت على هنا على طول عشان حضرتك تاخد اللقطة وتطردنى إبتلع لعابه الجاف وأجابها بتوتر: -ولما هو كدا مبلغتنيش ليه؟! والله أنا مكانش فيا دماغ والسؤال دا تسأله لنفسك أنت مدورتش عليا ليه؟! تابعت حديثها بقوة: -بالنسبة لطلبك اللى كان قبل ما أمشى قاطعها بنظرات راجية ومتألمة هاتفًا: -سنا افهمينى رفعت إحدى حاجبيها ثم أجابته بثبات وشموخ: -طلبك مرفوض مش عشان السبب اللى قولته لأنك لو عرفتنى تعرف ان عمره ما هيكون سبب رفضى أنا رفضاك أنت لذاتك أنهت كلامها ومسحت دمعة هبطت منها وهرولت للخارج بينما هو لحقها ووقف أمامها ينظر للعيون التى تراقبهما هاتفًا بصوت مختنق: -سنا خلينا نتكلم وأفهمك الدموع تلمع بعيناه يترجاها ألا تبتعد عنه وتفهم موقفه هاتفًا: -لما كان والدى بيفكر يطلب اى بنت كان بيبقى الرفض عشان أختى، أنا اختى مالهاش غيرى، سنا أفهمينى أنا أتوجعت وأتجرحت عشان انتِ البنى أدمه اللى حبتها نظرت له بعينان حمراء كالدم ثم أجابته -حتى ولو دا السبب أنا من حقى ارفض او اقبل ميدكش الحق أنك تعمل كدا معايا عن إذنك يا دكتور ★★★ وقفت على اعتاب الباب محاولة رسم إبتسامة على وجهها ثم طرقت الباب ووقفت تنتظر أن يفتح لها احد من الداخل كانت تجاهد دموعها، وما أن فتحت لها الباب زوجة عمها إبتسمت بصعوبة وداخلها متألمة موجوعة قلبها ينبض بألم، أول مرة قلبها ينبض لأجل شخص لكنه خذلها، همست زوجة عمها هاتفة: -بسرعة يا سنا غيرى وتعالى أنا عملت الغدا -هوا هاغير وهاجى دلفت للمرحاض وغسلت وجهها بقوة لتمتزج دموعها المالحة مع المياة، دقائق وخرجت لترتدى ثيابها ثم أخذت نفس طويلا وخرجت من غرفتها، هى حقًا إشتاقت لزوجة عمها ولجت على أطراف أناملها ثم حض\نتها هاتفة: -طب والله وحشتينى ووحشنى ريحة أكلك -أيوة أضحكى عليا جيتِ الصبح وجريتى -أبحاث مهمه معلش أنهت كلامها وهى تنظر نحو نادين التى كانت تقطع الخضراوات ثم همست: -عاملة إيه يا نادين؟ وحشتينى، ومدين عامل إيه؟! قبل أن تجيبها جاء صوت من خلفها هاتفًا بعتاب: -والله طب كويس أنك أفتكرتينى رفعت نادين عيناها مسرعة نحو مدين تراقب نظراته فأجابته سنا بنبرة متحشرجة قليلًا: -هو انا عمرى بنساك بطل إفترا إبتسم بإشتياق وحب أخوى حقيقي هاتفًا بنبرة حانية -لا طبعًا، طمنينى على عمى قاطعته والدته وهى تناوله الخبز هاتفة : -طب يلا أخرجوا ووسعوا مكان أنا هاجيب الغدا على طاولة الطعام كانت سنا تحدثه بهدوء على عكس عادتها مما جعل كل تركيز مدين مصوب نحوها بينما نادين كانت تجلس كمن يجلس على الجمر فلاحظت والدته فهمست: -أيه رأيكم فى الأكل كله نادين ساعدتنى فيه انهارده ماشاء الله طلعت شاطرة ونفسها حلو فى الأكل نظر مدين نحو والدته يسألها بعدم تصديق بينما هزت رأسها بالإيجاب فنظر نحو نادين بإبتسامة واسعة وهو يهمس: -تسلم إيدك إللى تعبت، الأكل جميل أوى كانت تشعر بالخجل من كلم\ات حم\اتها أما هو رفعت بصرها نحوه بعتاب ثم همست بخفوت: -بالهنا والشفا بعد إنتهاء الغدا وقف مدين مع سنا فى الشرفة ليسألها بنفاذ صبر: -مالك يا سنا إوعى تكونى أفتكرتى جو الضحك بتاع جوا دا يقنعني فيه حاجة حصلت فى الجامعة صح تنهدت تنظر أمامها فى صمت محاولة كبح دموعها جز على أسنانه يسألها: -الحيو ان دا عمل إيه؟! -بس متقولش حيو ان مال برأسه يرمقها بإستنكار: -مقولش أيه وانتِ شكلك مقهورة؟! -قولتلك هو نوتيلا مش حيوا ن تابع بإستنكار هاتفًا: -اين الكرامة اللى صدعتينى بيها؟! ومين صاحب مقولة لو أردت شئ بشدة اطلق سراحه لو عاد لك عشان محدش عبرره وأطلق سراحه بردوا تحمحمت والدموع بعيناها هاتفة: -أنا بس حسيت أنك معاك حق -يا شيخة؟! - أنت بتقول كلام عنب بس أنا اللى ماكنتش نركزة بص هو متسرع وغبى بس أنا هأعمله إعادة تأهيل واخده يامدين مش دا اللى يتساب بقولك نوتيلا ياجدع -انتِ بتعيطى بتتكلمى بجد ولا بتهزرى ولا إيه؟! سنا انتِ عندك د.م عشان ناوى اسيح د.مك مسحت دموعها هاتفة بمزاح: -لأ والله آخر شوية أتبرعت بيهم وأنا جاية عند العربية اللى عند الجامعة أتكسفت أقول لأ وأتبرعت بيهم ألتو ثغرها هاتفة: -بعدين خلى حد غيرك يتكلم على الأقل أنا الوضع تحت السيطرة رفع حاجبه يحدجها بحدة ثم أنفجرا يضحكان معًا بينما خرجت نادين من المرحاض ترمقهما بطرف عيناها ثم أسرعت نحو المطبخ لتختبأ حتى لا يرى أحد وجعها لكنها وجدت حم\اتها تقف فى المطبخ فهمست بإرتباك -أساعدك فى حاجة قبل ما أطلع هزت رأسها بنفى ثم أجابتها: -أنا مش عايزاكِ تساعدينى عايزاكِ تساعدى نفسك سألتها بإستنكار: -نفسى -أه يا نادين أنتِ كل يوم بتدبلى أكتر وأكتر طول عمرك وانتِ عيله صغيرة كنتِ غير كل عيالنا كنتِ مختلفة لكن دلوقتى عينيك دبلانة ليه يا بنتى -عشان أنا ربنا بيكرهنى هو إللى حصل معايا شوية توسعت عيناها وهى تهز رأسها هاتفة: -أستغفر الله يا بنتى ربنا بيحب كل عباده، دا إبتلاء إسمعى يا نادين الإبتلاء دا ساعات العبد بيغفل عن ربه فيرسل الله البلاء حتى يعود العبد لله، فيرفع عنه البلاء ويرزقه رزقًا طيبًا هبطت دمعة من نادين وهى تسألها: -كدا ربنا بيحبنى، ولا بيوجعنى أبتسمت وهى تربت على كتفها هاتفة: -لا بيحبك، وكل الوجع والدموع دي أجر عند ربنا فكرى فى الحاجات الحلوة اللى فى حياتك وحواليكِ فكرى لما تبقى أم إزاى تخلى عيالك يطلعوا نشأ صالح إنسى الماضى وعيشى عشان ترتاحى أرتمت فى أحضانها بدون مقدم\ات هاتفة بعذاب: -أنا عايزة أرتاح أنا تعبانة أوى أهتز قلب مدين وهو يسمع همهم\اتها الضعيفة المتوسلة بينما ربتت والدته على ظهرها وهى تضمها أكثر هاتفة: -أستعينى بالله وقربى منه أكتر أغمض عيناه بألم تمنى أن يكون هو الركن الدافئ الذى تلجأ إليه من قسوة العالم تمنى لو يضمها هو الآن، رفعت عيناها فتعلق بصرها به لوهلة فأبتعدت عن والدته ثم أولته ظهرها فرمقته والدته ثم نظرت نحوها بوجع وهمست: -يادوب ألحق العصر هيفوتنى أنصرفت والدته فتقدم يسحبها من معصمها برفق كانت ضعيفة وهشة، يشفق عليها رؤيتها كطفلة تائهة تذكره بنفسه بعد أن هجرهم والده وكانت والدته تبكى طيلة الوقت بحر\قة دون إدراك مد يده يمسح دموعها نظرت له بعينان مشوشتين فهمس هو يقترب أكثر: -دموعك دي بتعذبنى حاولت سحب يدها منه فهمس بإسمها: -يا نادين قلبى تعب الطريقة التى يهمس بها وبالأخص إسمها جعلت جسدها يرتجف قلبها يتخبط، أغمضت عيناها لتستوعب ما يحدث معها محاولة أن تستعيد شخصيتها القوية سحبت يدها بحدة وهى تتذكر ضحكاته مع سنا هاتفة: -ربنا يرزقك باللى تريح قلبك طالما أنا تعباك كدا أنصرفت مسرعة وهى تتناول حجابها فتنفس بحدة وقد سئم حياته هاتفًا: -ربنا رزقنى بيها خلاص بس هى مستكترة عليا الراحة ★★★ فى المساء صعد إلى شقته واتجه إلى غرفتها ليطمئن عليه كعادته أقترب ينظر إليها فلمح قطرات العرق على جبينها بينما تزداد تقطيبًا كأنها تعانى من كابو\س جلس بجوارها يهزها برفق هاتفًا: -نادين نادين فتحت عيناها وهى تبتلع بصعوبة ثم تنظر حولها وأغمضتها ثانية هاتفة: -أنا خايفة أوى خايفة ضمها بين ذراعيه لأول مرة تتشبث بقميصه أرتجف قلبه بقوة وهى تهمس: -خليك جنبى هنا أنا مبقتش اعرف أنام من الكوابيس -أنا جنبك على طول يانادين بعد مرور عدة دقائق وهو يمسد على شعرها ويتلو آيات قرأنية رفعت بصرها إليه تهمس: -أنا عايزة أصلى أبتسم بإتساع هاتفًا: -الصلاة أهم حاجة يلا ابدأى دلوقتى بقيام الليل بعد مرور عدة دقائق خرجت من المرحاض بعد أن توضأت فسألها بصدق: -تحبى أفضل اصلى معاكِ ولا أخليكِ على راحتك وتصلى لوحدك اقترب منها فنظرت فى جرتين العسل الصافى خاصته بينما هو كان يمرر عيناه عليها بلهفة وخوف أطرقت رأسها هاتفة: -حابة اكون لوحدى هز رأسه وخرج من الغرفة فرشت سجادتها وبدأت فى الصلاة وما أن سجدت خرت قواها تبكى بحر\قة بين يد خالقها تدعو لله أن يريح قلبها ولم تنسى صديقتها أنتهت من صلاتها تشعر براحة فى صدرها طوت سجادتها ثم توجهت نحو الفراش، فطرق الباب ثم ولج هاتفًا -هديتى -هحاول أنام بس لسه خايفة ولج يجلس بجوارها على الفراش وبيده مصحف يتلو أيات قرأنية حتى غفت فى النوم فاقترب يقبل جبينها ثم تمدد بجوارها فى صباح اليوم التالى كانت مستغرقة فى النوم بين ذراعيه وهو أيضًا دقائق كانت تتململ فى نومتها فأيقظته حركتها ليفتح عيناه ليتابع دلالها وهى تفيق كان وجهها مقابل وجهه وما ان فتحت عيناها إرتبكت بخجل فتصرفت بتلقائية ووضعت يدها على صدره فشعرت بمضخات تحت يدها فانتفضت لتنهض مسرعة إبتسم يسألها -فى إيه؟! لا تعلم كيف نطقت هذه الكلم\ات -هحضرلك هدومك عشان تنزل الورشة نهض يقف خلفها يسألها بإستنكار: -هتحضرى ليا أنا إستدارت وهى تجيبه بتلعثم تشعر انها يحاصرها -اه عادى أنهت كلم\اتها وهرولت من أمامه، فجذب خصلات شعره هاتفًا بعذاب: -بقى اصحي على النعيم دا كله ومطولش منه حاجة ★★★ بعد مرور اسبوع بين الحب والوجع خيط رفيع فإذا قُطع تسلل المو\ت البطئ، فغياب صورتها اللطيفة وتصرفاتها المجنونة جعله كالمجنون -سنا أوقفى أنا مش هجرى وراكِ فى الجامعة قال هذه الجملة ياسين وهو يهرول خلفها بوجه غاضب عابس منهار فأستدارت له تهمس ببرود عكس ما بداخلها -خير يا دكتور بتجرى ورايا ليه أصلًا -ليه مش عايزة تسمعينى أو تدينى فرصة وقافلة كل وسائل التواصل أبتسمت بإستخفاف هاتفة: -دلوقتى بتدور عليا على وسائل الإتصال على العموم حضرتك ساعدتنى فى مشكلة كانت رأى عام وخلصت وكمان طلبت إيدى وأنا رفضت وكدا خلصت بردوا تنفس بحدة وقد كان شاحبًا كمن جفاه النوم فهمس: -بلاش قسوة قلبك دا أنا عرفتك قلبك حنين أفهمينى وحطى نفسك مكانى أنا غلطت بس بحبك وكنت موجوع ومش حلو منظرنا كدا والكل بيبص علينا خلينا نقعد فى مكان نتكلم سنا أنا حابب أتقدملك طوت ذراعيها لصدرها هاتفة بشموخ؛ -مش حلو منظرى كدا وحلو لما طردتنى قدام الجامعة انت حابب تتقدم وأنا مش حابة، لو سمحت فعلا وقفتنا كدا مش حلوة، عشان سمعتى ومتقفش فى طريق نصيبى تحركت من أمامه وهى تبتسم بإنتصار بعد أن أشعلت ن\اره توسعت عيناه عصفورة قلبه ستطير من بين يده فعليه أن يعمل المستحيل وألا ستطير من بين يده وقف يدور حول نفسه كالمجنون ★★★ ولج للداخل بملامح متألمة نزع قميصه وألقاه بإهمال فرمقته نادين بتوجس وهى تتفحص ملامحه بينما سألته والدته وهى تقترب منه: -مالك يا مدين؟! -رايش من الخشب دخل فى إيدى محيرنى من الصبح حاسس دراعى واقف ياما هتشل همست والدته مسرعة: -بعد الشر عليك يا ضنايا وهمست هى ايضًا بخفوت وصل إليه: -بعد الشر رفع بصره ينظر إليها فألتقت نظرتهما حتى قاطعته والدته هاتفة: -أنت عارف نظرى يا مدين شوية وسنا جاية وهى اللى بتعرف تطلعه بالملقاط هز رأسه وهو يتحمل على نفسه ليدخل الغرفة هاتفًا: -هادخل افرد لحد ما سنا تيجى ولج للغرفة وأغلق خلفه الباب حدجت هى بغيظ ثم ولجت لغرفة سنا تبحث هى عن ملقاط وما أن وجدته اخذته وأندفعت نحو غرفته تفتح الباب دون استئذان كان ممدد على الفراش عارى الصدر فأنتفض من نومته فجلست هى أمامه تسحب يده بحدة هاتفة: -سنا تمسك إيدك وتعملها بإمارة ايه مش المفروض إنك متجوز واحدة، والمفروض إنك تحترم وجودى أصلا ومتتعاملش معاها، ولا أنا مش ماليه عينيك أنهت كلامها تزامنًا مع نزع قطعة الخشب الصغيرة من أنامله لم يرمش له جفن كان مركزًا ببصره على شفتاها ثم مد يده يمررها على وجنتها يغلبه شوقه ويذله ع\شقه رفع بصره ينظر فعيناها فاطرقت رأسها وقلبها يدق بطريقة مغايرة فهمس لها: -مالية عينى وقلبى وحياتى كلها – ما هو باين قبل أن تكمل كلم\اتها مد يده يثبت عنقها… **** الفصل التاسع ★★★ أرشد فؤادى ★★★ كانت تضع يدها على صدره العضلى الذى يتصاعد ويهبط بسرعة من فرط أنفاسه المتأججة، وأخيرًا أبتعد ينظر لعينيها نظرة رغبة مختلطة بعاطفة عنيفة فهمست بتحشرج: -مدين حاوط خصرها يقربها منه ليطبع قبل على عنقها خدرتها ولم تستمع لكلم\اته التى يهمس بها: -بحبك يا نادين ومش بشوف غيرك أغمضت عيناها من نبرته الأجشة ولم تميز ولا كلمة منها ولم تفيق إلا على خبط من الخارج أكمل ما يفعله ولم يهتم وأما هى كانت كالمغيبة لكن أستمر الطرق فابتعد عنها خشية أن تكون الشرطة على باب غرفته وهل يوجد اشخاص اخرون يفعلوا كذلك غير الشرطة، لكن يوجد سنا، نهض متجاهلًا خفقاته النابضة التى كادت أن تخرج من صدره، همس بتحشرج: -صاحى يا سنا إستنى هاأخرج تناول قميصه هاتفًا: -هاأخرج ثانية واحدة وهاجى لأنها مش هتسكت وأمى هتيجى تدخل أرتدى قميصه الذى رماه جانبًا ثم خرج بينما هى سحقت شفتاها بقهر، لمساته خدرتها وأستسلمت بطريقة مخزية أمامه، دموعها أنهمرت بحر\قة وهى تلعن نفسها على ضعفها ★★★ -عايزة إيه؟! تلك الكلم\ات قالها مدين لسنا بينما هى أردفت: -فين الرايش اللى دخل إيدك وبعدين أنت بتتعصب ليه؟! كان يتابع الغرفة وهو يقف معاها بنظرات غائمة، جز على اسنانه هاتفًا: -طالعته خلاص تقدم خطوتين لينصرف لكنها أوقفته هاتفة: -أستنى طيب انا عايزاك فى موضوع مهم أجابها بغيظ: -انتِ ايه اللى جابك -محاضرتى خلصت تنهد بسخط وهو يقول: -ايه اللى جابك من الكويت اصلًا رمقته باإبتسامة صفراء هاتفة: -هو فى إيه؟! إبتلع لعابه الجاف وهو لا زال يتابع الغرفة هاتفًا: -هيكون فى أيه؟! إنجزى عملتِ مصيبة جديدة كتفت ساعديها ببرود وهى تنظر إليه هاتفة: -شوفوا مين بيتكلم عن المصايب، على العموم مافيش أسمع منى بقى وأفهم كويس، بص ياسين يومين وهيجى يطلب إيدى أو ممكن يوم المهم مترحيوش قول هاأشوف، فيه عريس متقدم، أو مش وقت كلام دلوقتى عمي تعبان حاجات كدا فاهمنى خليه يمشى زى ما جه غمغم مدين بسخط هاتفًا: -ولازمتها أيه المرمطة دي مش دا النوتيلا بردوا وبعدين مش جاى يطلبك رسمي ايه لازمته دا كله وإيه يومين أو بكرة مافيش ميعاد محدد يعنى هتفت سنا بحنق: -وايش دخل النوتيلا فى المرمطة نوتيلا ويتمرمط ونعرفه غلطه وكله بالأصول يا معلم مدين ركز كدا معايا، ومفيش ميعاد إحنا محددناش بس دي تكهنات منى وأنا عمرى ما اقول حاجة وتنزل الأرض هز رأسه بيأس وهو يسمع لتلك الكارثة التى تتحدث خبط على الحائط بجانبه هاتفًا: -تصدقى بالله أنه صعبان عليا ونفسى أقوله أنفد بجلدك ألتو ثغرها هاتفًا: -لا إله إلا الله، سيدنا محمد رسول الله ميصعبش عليك غالى يا حبيبى، عايز تقوله أنفد قوله وآدينى قاعدة مونساكم هنا -هو إحنا خلفنا ولا جبنا غير سنا العاقلة الهادية بتاعت البيت -شوف إزاى أنهت جملتها وهو كان ينظر خلفها على باب الغرفة الذى فُتح وخرجت هى منه مسرعة للأعلى، أغمض عيناه يائسًا وحُزن قد تملك من قلبه ثانية لحظات وكان إحدى العمال ينادى عليه فنظر له من الشرفة فأجابة العامل: -يا أسطى مدين فى واحد تحت مستنيك بيقول اسمه ياسين ولج ينظر لها فاأبتسمت بفخر همس: -هنزل وهطلع تدينى الطريقة -فى الأسفل يشعر ياسين بالخنقة تج\ثم على صدره بلا شئ أكبر، شئ بعثره فؤاده، يشعر بالمرارة فى حلقه؛ فتلك المرارة المصاحبة دائمًا للحب لا نتقبلها ولا نتخطاها ما أن هبط مدين وقف ياسين يصافحه فرفع مدين حاجبيه يسأله عن هويته هاتفًا: -أنا فاكر إنى شفتك قبل كدة انهت جملتها تزامنًا مع ولوج سنا فأبتسمت هاتفة: -طب كويس سنا أهى هتلحقنا للعشا همست سنا بإحراج: -انتوا مستنيني معلش بقى كلوا أنتوا أنا أتعشيت مع مدين تحت جبت الأكل وهجمت عليه قولت بما إنه مش فاضى يطلع ياكل معايا فى تلك اللحظة أحست بحريق ينشب بداخلها، حرارة الكون عالقة فى قلبها، دقاته اصبحت كالمطرقة لا تعلم أن غيرتها حولت لونها للأحمر، وسرت رعشة فى أطرافها وقلبها، مسحت دمعتها بكبرياء ثم نهضت واقفة -أنا ماليش نفس أنا هاطلع نظرت نحوها حم\اتها ثم هتفت بحزم: محدش طالع ولا نازل ناولينى التليفون دا أما أكلم مدين أشوف مش هنعرف نتلم فى أكلة مع بعض ****** ولج مدين بخطوات مثقلة وقلب ملكوم وعقل مشتعل بجنون الغضب، يشعر بالحيرة بين الحب والثأر لكرامته قلبه الأحمق لازال يدفعه للبحث عنها حتى وقعت عيناه عليهارجفة هزت حواسه، زلزال هز قلبه لا يعلم إن كان قلبه يدق أم يضر\ب رأسه فى قفصه الصدري، مازال قلبه الخائن يحن إليها، احبها اراد أن يكون معاها لكنها لم تريده يومًا، ق\بض على كفه وهو يبعد نظره عنها -سلام عليكم رمقته والدته بعتاب هاتفة: -وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، هو فى إيه؟! -معلش يا أمى غصب عنى عندى تسليم أوض ولسه مجهزتش ومتأخر عشان كدا قاعد تحت مع الصنايعية لو سيبتهم مش هيخلصوا -طب يلا نأكل الأول وبعدين نتكلم هز رأسه بالإيجاب هاتفًا: -هادخل أغير بس وأجيلك تانى خرجت سنا من غرفتها تسأل زوجة عمها: -مدين طلع -أيوة، هااروح أجيب بقية العشا على ما يغير إستعجليه تحركت وطرقت باب الغرفة تزامنًا مع خروج نادين من المطبخ التى أقتربت منها ونيران الغيرة تلتهمها هامسة بقسوة: -انتِ بتعملى إيه؟! قبل أن تجيبها كانت تحدثها بحدة: -رايحة فين انتِ؟! جاية ورايحة فى البيت كأنه بيتك فى إيه؟! رمقتها سنا بصدمة هاتفة: -ما هو بيتى ليه بتقولي كدا لو كانت رأت تلك النيران التى أنفجرت بداخلها كبركان كانت ركضت عنها أميال صرخت بها نادين: -لأ دا مش بيتك، مش بيتك واللى جوه دا جوزي أنا مش من حقك تقربى منه كدا هو أنتِ مش أتجوزتى رمقتها سنا بذهول والدموع تلتمع بعيناها خرج مدين على صراخ نادين هاتفًا: -فى إيه؟! همست سنا بخذلان وهى تتحرك من أمامه: -مافيش نظر مدين نحو نادين ثم همس بنبرة آمرة وقد أتت والدته: -أوقفى يا سنا فى إيه ردى كانت بتصرخ ليه؟! -مافيش يا مدين سوء تفاهم صرخت نادين بوجهه بشراسة هاتفة: -لأ فيه أنا قولتلها أن دا مش بيتها دا بيتى أنا ومينفعش تقرب منك ولا تكلمك أنا اللى مراتك مش هى جز على أسنانه وألتمعت عيناه بنيران الغضب هاتفًا بتحدٍ: -لأ دا بيت سنا ومش بيتك انتِ، دا بيت عمها اللى هو أبويا وهى هنا صاحبة بيت أتسعت عين والدته تفغر شفتيها شاهقة بألم هاتفة: -مدين دا بيت الإتنين يا ابنى مد يده يق\بض على معصمها يسحبها مع داخل الغرفة ثم أغلق الباب هاتفًا بوجع: مرات مين؟! مراتى أنا؟! مفيش حد غريب هنا عشان تمثلى يا نادين، انتِ عارفة أنا اتجوزتك ليه؟! عشان نلم الفضيحة اللى حصلت ومحدش يتكلم عشان عمتى وسمعة ناهد مش أكتر وشوية وكل واحد هيروح لحاله، واكتر من كدا ماليكش تقعدي هنا من غير م\اتضايقى حد فاهمة ★*★* أرشد فؤادي **** الفصل الحادى عشر ***** عيناه حمراوتين بلون الد.م ووجهه محتقن من شدة الغضب أما هى فقد اصيبت بالخرس لا تستطيع النطق الحروف هربت من شفتاها، ترتجف كورقة في مهب الريح تنظر إلى عيناه ودموعها تنهمر لا شعوريًا، صمت مهيب لا يقطعه سوى صوت أنفاسه المشتعلة، تحرك من أمامها شاعرة به يبتعد عنها، سمعت صوت فتح وغلق الباب، نظرت على الباب بعينين حزينتان معاتبة كأنه أمامها، وضعت يدها أعلى اليسار ق\بضة جليدية تعتصر قلبها، أغمضت عينيها تشهق باكية دموعها تنهمر بسخاء ذبحها بقسوة، فتحت عيناها حين سمعت همس والدته بإسمها هاتفة: -نادين حبيبتى واضح أن مدين مضغوط من الشغل وأنا ضغطت عليه أكتر وطلعته صمتت محاولة إيجاد كلم\ات لتخفيف الموقف، بينما مسحت نادين دموعها، تبتلع غصة مسننة فى حلقها هامسة بنبرة محتقنة من البكاء: -متتعبيش نفسك وتبررى حاجة مدين قال كل اللى جوه وقبل أن تجيبها كانت تتجه نحو باب الغرفة ودموعها تنهمر بقهر أول مرة قلبها يتألم هكذا روحها تختنق ***** فى الأسفل بعد مرور عدة ساعات أكبر وجع للرجل أن تهدر كرامته على يدي من يهواها قلبه شعور حارق يفتك به حالة من الجنون تلبسته، ملامحه مخ\يفة بطريقة مرعبة يغلي غضبًا منذ أن سمع حديثها لسنا، كان بقاؤه بعيدًا عنها يخفف قليلًا من نيران قلبه، رفع يده يضغط على جانبي رأسه بقوة، عيناه تنضحان بالعذاب وقلة حيلة اخذ نفسًا عميقًا يكتمه بصدره للحظات، يشعر بعدم إرتياح خائفًا أن تفعل بنفسها شئ، شعوران متناقضان داخله، لكن حين يتولى القلب القيادة يتنحى العقل جانبًا نهض مسرعًا للأعلى -رايح فين يامدين تلك الكلم\ات قالتها والدته فأجابها بلهفة: -فين نادين؟! مطت شفتاها للجانب ثم أجابته بنزق:: -ونادين أيه اللى هيقعدها هنا مش قولتلها انه مش بيتها هز رأسه مسرعًا وهو يتحرك للخارج لكنها صرخت: -إستنى يا مدين تجمد مكانه وهو ينظر لها فحدثته بحدة هاتفة: -بقى عندك ٣٠سنة ومرضتش تتجوز ومستنيها وأنا كنت رافضة حتى بعد اللى حصل قولتلك بلاش أصريت وكنت قدامي هنا بالظبط مستنى كلمة زى المحكوم عليه بالإعدام، دلوقتى بعد ما أتجوزتها إيه اللى حصل عايزة أفهم أنا مش غبية فى حاجة -كنت غلطان يا أمى وكنتِ انتِ الصح مسألة وقت وهنتطلق انتِ صح أنا ونادين مننفعش لبعض، أنا هأطلع بس أطمن عليها عشان هي أمانة عمتي رمقته والدته بعدم رضا هاتفة: -أيه اللى حصل عايزة افهم دا مش حالك من كام يوم أغمض عيناه لا زالت كلم\اتها تتردد فى أذنه هز رأسه ثم همس بخفوت مرير: -محصلش بس أنا اقتنعت مسألة وقت وخلاص ياامى الله يباركلك يا أمى أنا مش قادر أتكلم انحنى زوايتا وجهها بألم وهى تنظر إلى حال إبنها هزت رأسها فى صمت بينما هو صعد إلى شقته ***** تجلس منكمشة على فراشها جلدها بكلم\اته وأهدر كرامتها أغمضت عيناها تق\بض على جفنيها بعذاب، الخزي يلفها جرحها جرح عميق، لكن لماذا هي الآن تريد الرحيل لا تريد أن تبتعد عنه قطع أفكارها طرق الباب -نادين افتحي، نادين سمعانى ظلت كما هى تنظر نحو الباب بوجع ودموعها تنهمر زاد طرقاته هاتفًا:: -إفتحي الباب دا هاك\سر الباب، نادين سمعانى ردى عليا تحملت على نفسها واستندت على الفراش ونهضت لتفتح هاتفة بنبرة قوية رغم اهتزازها: -إيه خايف أكون إنتـ,ـحرت بعد كلامك؟! إرتعشت شفتاها فزمتهما للسيطرة على إنفعالاتها ثم أكملت بقهر: -ولا طالع تطردنى من هنا كمان ما هو مش بيتيِ اخفض رأسه بأسى، هاربًا من عينيها ونبرتها اللائمة تذكره ببشاعة حديثه الذى ألقاه فى وجهها بقسوة، صرخت بوجع -أنت ماحدش طلب منك أنك تستر عليا، أنت محدش قالك تتحمل فضيحة واحدة زى عشان تتجوزنى وتهينى أنت وتطردنى من بيتك صمتت محاول كبح دموعها وكل الأوجاع تتكالب عليها ضغطت على يدها حتى أبيضت مفاصلها تتذكر مواقف تحاول نسيانها، رفع بصره إليها أول مرة يري الضعف بعيناها وهى تنتفض أمامه، إبتلعت ريقها بمرارة كالعلقم ثم هتفت بشراسة: -أحب أقولك أنك مش أنت اللى مش عايزنى أنا إللي مش عايزاك وروح لست سنا بتاعتك وشوف هتأخدها إزاى من الدكتور بتاعها، طلقنى يا مدين كلم\اتها كالسيل المدمر ضر\بت نياط قلبه، إكتست ملامح وجهه بالقسوة وأشتعلت عيناه ثم ق\بض على معصمها غارسًا اظافره فى لحمها هاتفًا: -انتِ تخرسي ومالكيش دعوة بسنا لأنها متجوزة وبتحب جوزها لكن اللى زيك أعمى القلب والبصيرة وإياكِ ثم إياك تفتحي بؤك بالكلام دا تانى فاهمة سنا متجوزة، وطلا.ق مش هتط.لقك قبل سنة ودا عشان عمتى وانتِ هتقعدي هنا حتى النزول تحت مش هتنزلى نفضت يدها تضر\به فى صدره صارخة هاتفة: -إبعد عنى أنا مش عايزاك إبعد أنا همشي وهطلق غصب عنك هرولت من أمامه فجذبها بعنف: -إحنا فى نص الليل إدخلي جوا دلوقتى أنا مش ناقص جنان صرخت بقهر وهى تتلوى بجنون بين يده: -عايز منى إيه ما تسيبنى بقى أنا معملتش حاجة لكل العقاب دا، هو لازم انت حر زي فاتن عشان ترتاحوا وترحمونى كلكم وتسيبونى فى حالي هذه الكلمة جعلته ينتفض صقيع مرعب ينخر عظامه رمقها بنظرات معاتبة كل ما يحاول فعله معاها يبوء بالفشل يحاول اخراجها من تلك الهُوة التى تبتلعها وهي تقف بالمرصاد لكل خطوة يأخذها همس بجمود – مافيش خطوة هتخطيها بره الشقة دي فاهمة ولا اقول تانى أدخلى جوه وكفايا صوت عالى، أدخلى وهنفذلك طلبك بكرة الصبح إرتجف قلبها من موافقته وهبطت دموعها بغزارة تشعر بالتهالك يأكل روحها رعب شديد يمتلكها من فكرة إنفصالها عنه قلبها أصبح ينبض بع\شقه، فلتت من شفتاها شهقة صغيرة، لا تريد أن تبتعد ستضيع عنه لكنه أهدر كرامتها، زمت شفتاها محاولة التنفس بهدوء أما هو اشاح بوجهه بعيدًا عنها بشق الأنفس ذلك قلبه اللعين يأمره بأخذها بين ذراعيه ومسح دموعها إبتلع غصة محاولًا رسم القوة: -أدخلى أوضتك روحي رمقته وولجت للداخل ولم يستطع تفسير نظراتها نظرات تحمل من ألم، خوف، والعتاب ******* ملمسها مازال عالق في جسدي رباه كيف ينزع الحبيب أثر الحب من الحواس؟ رباه متى يصبح صدرى موطنك، تبدي الجفا وبرغمه اهواكا . الخاطرة بقلم بسمة أحمد ولج للغرفة يراقبها وهى نائمة مد يده يمسح بقايا دموعها كعادته الفترة ينتظر نومها ليذهب إليها، كالمرهق ساذج دون أن تشعر هى باحتراقه ليضمها، اختنق صوته بالعاطفة هاتفًا: -قلبك دا قاسى اوى وكأنه حالف عمره ما يحن ليا يابنت عمتى، وأنا يشهد عليا ربي قلبى دايب فى هواكِ ووجعك منى غصب عنى لم يستطع وسط كل غضبه منها أن يمنع شوقه إليها مد يده يتحسس وجنتيها، تأوه بألم بحارق، موجوع يحتجز دموعه بصعوبة هاتفًا: -رغم كل دا قلبى مسامحك ****** فى اليوم التالى كور ياسين يده بغضب يجز على أسنانه يشعر بالغيرة والغضب فهى تبكى بحر\قة مما جعله يهمس بسخط -الدموع دي سببها عشان حابب أعرف سبب دموعك رفعت بصرها إليه بصدمة هاتفة: -مش فاهمة سؤالك؟! -يعنى لو دموعك دي احساس بغلطك ماشي -غلطى تملكت منه غيرته هاتفًا: -ايون لأن مدين مش أخوكِ ولما قولتلك كدا زعلتى مراته غارت عليه ودا حقها فاهمة، حقها أنا مش مستوعب أنت شايفة إزاى إنه عادى أنا لوواحدة قربت منى هيبقى عادى عندك، هو غلط وانتِ غلطتي المشكلة أنك جاية تحكى قدامى بردوا على إنه عادى فقدت كل ذرة تعقل ونهضت واقفة تهمس بحدة: -عشان هو أتربى فى بيتنا وأنا ماليش أخوات وهو زى اخويا أنا معملتش حاجة عشان هى تجرحنى كدا، بعدين تغير منى أنا الدنيا كلها عارفة هي بالنسبالي أيه أما بالنسبة انى بحكيلك فأنا أسفة لأني دورت عليك أول حد لما صحيت من النوم من كتر خنقتى جذبها من خصرها بتملك وغيرة هاتفًا: -وأنا من خنقتى وغيرتى بردوا أنا مستحمل قعدتك هناك بالعافية أحمر وجهها من فرط الخجل وهو يقربها إليه بخشونة وأنفاسه تلفح وجهها بسخونة فهمست بتقطع -ياسين كدا ميصحش متخلنيش أندم إنى جيت هنا أقترب أكثر يأخذ نفس محملًا بعطرها هاتفًا بنبرة اذابت جليد قلبها: -كنت هاجى أخدك أنا قلبى كان حاسس بيكِ، ومبقتش قادر على البعد -ياسين همست بخفوت بإسمه بينما هو تأوه بصمت قاتل مع كل حرف منها ويده تشد على خصرها هاتفًا: -لأ أنا مش قد ياسين بالطريقة دي وبعدين متعيطيش قدامى تانى عشان الشيطان مش بينزل من على ودنى ساعتها عشان هأمسحهم بطريقتى -ايه دا فين ياسين المحترم العاقل الكلاسيكي -هناك فى الجامعة، هناك بشرح تاريخ الفراعنة وجمدانه وهنا بقى بنفذه فهمتى أنا شايف إننا نقدم فرحنا ونستريح من كل دا -انت بتقول ايه إحنا لو عملنا كدا مدين هيفهم غلط ومشكلته هو ونادين هتزيد وأنا هعيش بذنبهم تنفس بحدة هاتفًا: -سنا كدا كتير أصلًا عليا وعلى صبرى فى هذه اللحظات همست ندا: -عايزة أكل إبتعد عن سنا لينحنى وقد تبدلت ملامحه هاتفًا: -طب فين صباح الخير يا ندا القلب -صباح الخير حملها وهو ينظر نحو سنا هاتفًا: -طب وسنا مافيش ليها نظرت إلى أخيها هاتفة: -بحبها إتسعت إبتسامة ياسين وهو ينزلها فمسحت سنا دموعها هاتفة: -يلا بينا أنا هحضرلك الفطار إنهارده ***** صرخة مدوية رجت المنزل لا يعلم كيف وصل للمطبخ ليجد سنا جاثية على ركبتيها تصرخ وجسد أخته مسجي علي الأرض ويبدو انها ليست موجودة بعالمهم ج\ثى مسرعًا وقلبه يدوى بجنون بين أضلعه يصرخ في سنا بفزع: -ايه اللى جرى؟! جرى ليها إيه ردي؟! أجابته برعب وهى تنظر لأخته: -أنا نسيت والله نسيت، إدتها شوكولاتة بالسودانى كانت معايا ونسيت الحساسية توسعت عيناه بفزع وهو ينظر إلى أخته وأنفاسها تتباطئ نهض مسرعًا للدرج الخاص بالأدوية ليجلب منه الحقنة وأسرع يحقن اخته بها هاتفًا بلوعة: -ندا فتحي عينيك يا قلب ياسين فتحي عشان خاطرى أبو\س إيدك ندا حقك عليا أنا بعد عدة دقائق كان قد أنشطر قلبه خوفًا وحزنًا عليها رمشت بأهدابها هاتفة بإسمه: -ياس ياسين ضمها إلى حض\نه بقوة ودموعه أنهمرت وهو يهمس بخوف -كدا يا ندا ياسين كان هيمو\ت عليكِ همست التى تقف فى الزواية ترتجف: -ياسين أنا قاطعها وهو ينظرلها بأعين محمرة وصدره يعلو ويهبط بقوة: -أطلعى برا دلوقتى أطلعى ******* ماهى جريمتها الكبرى التى لم تغتفر لتعاقبها الحياة هكذا ولج من الخارج وجدها تبكى بين يد عمته رفعت وجهها الملطخ بالدموع بينما رمقته عمته بعتاب، عيناه تتنقل بين وجهها الحبيب وبين عمته همس: -عاملة ايه يا عمتى -الحمدلله يا مدين أجابته عمته بينما هي أستقامت تنظر له بأعين دامعة نظر فى أثرها ثم هتفت عمته بلوم: -ليه كدا يا مدين؟! -طب نشرب قهوة يا عمتى -لا مش عايزة جلس بجوارها وهو يبتسم بوجع: -أول مرة مترضيش تشربى معايا قهوة يا عمتى زفرت بيأس وقلة حيلة هاتفة: -ليه يا مدين عملت معاها كدا صمت قليلًا مطرقًا رأسه هاتفًا: -أنا ياعمتى مستاهلش نادين فرضت نفسى عليها كنت أنانى بحبى لكن كدا كفاية تضيع عمرها جنبى كانت تتابع ملامحه الشاحبة ثم سألته بتعجب: -أيه اللى جد انت هتخلينى أشك فى حاجات وحشة ليه لم تستطع أن تظل بالداخل أكثر وخرجت تقف على أعتاب الغرفة تتلصص عليهما قلبه يحترق بقسوة فهمست والدتها لمدين بإصرار: -أنت لازم تعرفنى دلوقتى أنت حقيقى زى ما قولت لنادين أتجوزتها عشان الفضيحة وأنك أصلا مش عايزها ثقل، ثقل يجسم فوق صدره حتى باتت عملية التنفس صعبة نظر لها بملامح متألمة هاتفًا:: -لا يا عمتى، أنا كنت طالع بعد كتب كتاب سنا ورا نادين عندك وسمعت كلام نادين وهى مش قبلانى وكلامها كله اللى هو تقليل منى، عمتى حقك عليا بس أنا بعد ما بقت مراتى وعلى ذمتى كلامها وجعنى أكتر من أى مرة ومستحملتش وكان لازم اقول كفاية أنا مش هطلقها قبل سنة، وهسافر بعدها خلاص أنا تعبت أتسعت عين نادين بصدمة كل كلم\اتها تجول بعقلها سريعًا، قلبها فقد نبضاتها بل ينبض برتابة، عيناها تفيض بدموع الندم والحسرة كانت تود لو م\اتت قبل أن تسمع نبرته الحزينه المعذبة، تبكي وتنوح فى صمت على حبيب فقدته قبل أن تذوق حلاوة ع\شقه همت والدتها أن تنطق لكنها تذكرت كلم\ات أختها يجب أن تعترف نادين بنفسها فهمست بمواساة يحتاجها هو الآن: -يا مدين أنت ابنى وانت عارف وأنا مقدرش أغصب عليك فى حاجة إبتسم بوجع وهو يتذكر الأيام الماضية قبل أن يسمع حديثها ستظل تلك الذكريات أجمل شئ بحياته التعيسة همس -عمتى أنا عمري ما كنت مغصوب عليها بس إحنا مش لبعض، لو ليا غلاوة عندك الكلام دا يفضل بينا خرجت هى من الداخل مسرعة فاشاح وجهه بعيدًا عنها حقًا رأسه كأن بها مطارق فولاذية تطرقه بلا رحمة ثم نهض مسرعًا وهو يقول: -أنا هنزل لأمى يا عمتى تحرك نحو الباب مسرعًا وأنصرف فوقعت هى مكانها هاتفة: -أنا سمعت كل حاجة والله يا أمى أنا حبيييته أوى أنا ش فت فيه حاجات عمرى ما شوفتها ****** فى الأسفل -ابوك طلب يشوفك قالت هذه الكلم\ات والدته بينما اردف هو مسرعًا: -ماله عمى تعبان أغمضت والدته عيناها بوجع هاتفة: -ابوك يا مدين مش عمك صرخ حتى بح صوته وهو يزيح كل شئ أمامه: -أنا ماليش أب ***** الفصل الثاني عشر **** أرشد فؤادي ***** هبطت مسرعة هى والدتها على صوت صراخه لتجده بهذه الحالة من الهياج نظرت له بحسرة حتى كادت أن تمو\ت ندمًا، تود أن تضمه لها لأول مرة تشعر هذا الشعور شعور غريب يقتحم كيانها، أقتربت منه تقف أمامه محاولة تهدأته، لكن كان الجنون حليفه بحركة واحدة ق\بض على معمصمها يصرخ بهستيريا نابعة من وجع داخله: -أيه صعبت عليكِ؟! تعرفي إنك أكتر حد شبهه؟! أكتر ناس أنانية بإمتياز أغمضت عيناها تهمس بندم: -طب ممكن تهدي عشان خاطري إقترب منها أكثر وهو يرمقها بسخرية: -خاطر؟! مالكيش خاطر عندى يا نادين، أنا كنت بحاول إنك حتى تتقبلى وجودى فى حياتك بأى شكل لكن دلوقتى صدقينى أنا بكرهك يا نادين وبكره أى حاجة تربطنى بيكِ تصلبت وهى تستمع له وقلبها كالصخر يتفتت من قوة كلم\اته وصوته الموجوع، خنجرًا ينغرس بقلبها، دفعها بحدة بعيدًا عنه ثم هرول للخارج بقلب ممزق ***** كيف أنقلب كل شئ في لحظة هكذا؟! يرتعد جسدها خوفًا وندمًا لا يتردد فى أذنيها سوى صوت ياسين ولهفته على أخته، قلبها ينتفض تتخيل وصول ياسين بعد فوات الأوان، كل لحظة قضتها وهو يسعف أخته كانت عذاباً مضنيًا، ارتجفت ساقاها بعنف شعرت إنها ستسقط فاقدة الوعي، جلست على الفراش كل عظمه بها تأن بقوة تشعر بجدارن الغرفة تطبق على صدرها، صوت داخلها ينهرها بقوة كيف قبلت بهذه المسئولية؟! مددت نفسها على الفراش تنظر لسقف الغرفة هامسة: -استحالة اكمل ***** بعد مرور يومين فتح مدين عيناه على صوت مألوف ينادى اسمه يتوسله أن يصحو، فتح عيناه يشعر بأن كل عظامه تأن وجعًا غشاوة أمام عينيه تمنعه من رؤية الوجه المنحنى فوق رأسه لثوان من كثرة التشوش والألم جاهد يفتح عيناه هاتفًا: -أمي أنهمرت دموعها وهى تجلس بجواره هاتفة: -كل دا نوم أنت بتد\فن نفسك فى النوم ليه يا مدين كدا توجع قلبي عليك يا أبنى فرك جانبي رأسه من شدة الصداع هو يتذكر الأحداث الماضية هاتفًا: -فى إيه بس يا أم مدين كنت تعبان وبقالي أسبوع مطبق أنهمرت دموعها وهى تحتضن كفه هاتفة: -وحياتى عندك ما تعمل كدا، أنا عايشة في الدنيا علي حسك يامدين أنت فرحتى ياأبنى وضهرى اللى مسنودة عليه فى الدنيا إستقام يجلس بجوارها ثم رفع عيناه إليها هاتفًا بصعوبة: -الدنيا مش عايزة تسيبني فى حالى ياما، تقدري تقولى عايز ايه منى بعد دا كله، مش رمانا زمان عشان يعيش حياته وأنا شيلت شلته عايز إيه دلوقتي مش كفاية الأيام إللى عشتيها موجوعة بسببه تنهدت والدته بعجز ودمعت عيناها ألمًا واختناقًا بالذكريات هاتفة: -إللى حصل، حصل زمان وأنا ربنا عوضنى بيك أنت وأخواتك عندي بالدنيا كلها المهم دلوقتى قطب حاجبيه يسألها بإستنكار: -هو كلامك دا معناه إيه إوعي تكونى عايزانى أروح وأقابله أبتسمت بهدوء هاتفة: -ومتقابلوش ليه؟! زمان هو باعنى وأختار يعيش حياته وقال أهله أجبروه على الجواز وعايز يعيش عمره زي ما يحب، دلوقتى راجع ندمان عايز يشوف عياله هو أختار طريقه وبعد عنكم وأنا اختارتكم وأنا اللى كسبت بيكم، وهو اللى خسر، لما تدخُل عليه هيندم عمره على كل لحظة مكانش معاكم يامدين، وكمان أنا مش حابة تغضب ربنا هو طلب يشوفك أنت وأخواتك مش أكتر، طب هتصدقنى أنا حتى ملامح وشه مش فاكراها ولا فكرة حاجة منه وعمري ما ندمت لحظة يا بنى دا أنك تروح تشوفه زى ما طلب فخر ليا بدأت نادين فى تناول بعض اللقيم\ات ثم رفعت بصرها ترمق سنا التى تطالعها بإستنكار، نفضت يدها من الطعام وتنهدت بقوة فهى عليها التفكير فى طريقة مناسبة لشرح وجهة نظرها بشأن ما بدر منها، ولابد لها في النهاية من الإعتذار تحمحمت هاتفة: -أنا عارفة أنك زعلانة مني، بس أنا مكانش قصدي المعنى اللي وصل ليكِ أنا عارفة أنه بيتك ومدين مغلطش لما قال أن دا بيتك انتِ، بس أنا كان كلامي قصدي بيه مدين مش البيت يعنى مدين عشان هو قاطعتها سنا تسألها بلهفة: -نادين هو انتِ بتغيرى على مدين قطبت حاحبيها ثم أجابتها بإندفاع: -يا سلام ومغِرش عليه ليه هو مش جوزى وأنا زى أي ست بتغير على جوزها تحولت حالة سنا وقفزت من علي الفراش تسألها بحماس: -نادين عينيك بتلمع انتِ حبيتي مدين قولي صح؟! أخفضت رأسها بخجل هاتفة: -صح -مدين عرف، قولتيله أكيد أتجنن يا بركة دعا أمه واخيرًا قاومت رغبتها فى البكاء بصعوبة بينما جلست سنا بجوارها ترمقها بإستنكار: -مالك قلبتى ليه؟! تنهدت وسردت لها ما حدث هاتفة: -يوم رجعنا من كتب الكتاب لقيته حزين روحت عند ماما أنا كنت زعلانة عليها، وأمى متتوصاش وانتِ تطولى واحد زى مدين، رديت بعصبية إن هو اللى ميطولش واحدة زى وأنا أطول حد أحسن منه وكنت طول عمري رافضة وهو كان واقف بيسمع كل دا شهقت سنا وهى ترمقها بحزن وعتاب فهمست نادين: -أنا كنت برد على أمى بس لأنها بتقلل مني على طول لكن أنا كملت أني بحبه وإن نظرات الحزن يوم فرحك تعبتنى ووجعتنى -وعرفتيه الكلام دا؟! -لأ لأنه قرر يطلقنى، بس أنا عايزة أثبت حبي ليه ويفهمه قبل ماأعترف رغمًا عنها سنا إبتسمت هاتفة: -ايوة بقي، والله مدين يستاهل صمتت نادين لبضع لحظات قبل أن تقول: -قوليلي بقي انتِ كمان زعلانة دا لو سامحتينى؟! تنهدت سنا وسردت لها ماحدث، عبست نادين متسائلة بشك: -هو انتِ كدا بجد لأنك مش عايزة تتحملي مسئولية أخته وعشان كدا عايزة تسيبيه؟! هزت رأسها بالنفي مسرعة ثم أجابتها مسرعة: -أنا حقيقي خُفت إنى اتسبب للبنت في مشاكل وأنا لسه مش مؤهلة رغم انى بحاول اقرأ وأعرف أكتر وهو كل اللى شافه انى بهرب من المسؤلية صمتت قليلًا قبل أن تردف: -شوفي انتِ غلطتى وهو كمان والمفروض هو عارف انك وافقتى يحاول يقف جنبك ويقويكي لأن أخته بقت تخصكم أنتوا الاتنين، وأنتِ مش كل حاجة طلا.ق دي اول مشكلة -مين دي اللى بتتكلم نادين معقولة ايه العقل دا؟! قاطعتها مزمجرة : -أنا طول عمرى عاقلة على فكرة، بس موضوع التيك توك دا اللى حسبته غلط قاطعتها سنا مسرعة: -وعلى فكرة انتِ بردو مش الغلط الأساسي ظهرت عليها علام\ات التفاجؤ قبل أن تسألها: -انتِ بتقولي ايه؟! -بقول الحقيقة يا نادين، الغلط مش غلطك يعني لما الشباب اللى طالع عينيها فى الدراسة والشغل والحياة، تشوف كام فيديو لأى واحدة يومين والمشاهدات تعدى المليون والفلوس تبدأ تظهر علي الناس دي وفسح وعربيات وبحر وشقق إيه إللى يخلي الشباب ميعملش كدا دا حتى الأهالي بقى يعملوا مع عيالهم فيديوهات طالما فلوس جاية بسرعة من غير شقي ومرمطة يبقي ليه لأ؟! انتِ وغيرك لما تشوفي الحياة دي طب ما هتقولوا ليه لأ وسقف طموحكم يعلي فيديوهات وشهرة وفلوس والحقيقة المؤسفة أن دا وباء وأنتشر والمفروض فيه رقابة للمحتوى ومنع اللى تحت السن القانوني من عمل الفيديوهات، ولازم الناس تعرف دينها أكتر ويبقي فيه نخوة أكتر أطرقت رأسها بحزن قائلة بنبرة منك\سرة: -دي حقيقة قولت وليه لأ مش يمكن الحظ يضحك ليا وأتنقل نقلة تانية ودلع وفلوس بس الدنيا جت عليا أوى وحظي كان أوحش حظ في الدنيا وخسرت كل حاجة نظرت لها بأعين ممتلئة بالعبرات هاتفة بصدق: -أنتِ حظك أحسن حظ أنك أخدتي واحد زى مدين بيحبك وبيمو\ت فيكِ وواقف معاكِ ودعمك إبتسمت بإتساع وأرتجف فؤادها عند ذكر أسمه ثم همست بإستيحاء: -أنا جعت مش هناكل؟! -وكمان بنتكسف يا بختك يا مدين صبرت ونولت ***** بعد مرور عدة أيام وقعت يدها على ذلك الثوب بالتحديد، ترددت يدها كثيرًا قبل أن يلح شئ بداخلها أن ترتديه، فعلت ذلك في النهاية، إبتلعت ريقها وهي تطالع إنعكاسها فى المرآة رداء احمر قصير، أبرز تفاصيلها وانحناءتها المخبأة يصل طوله إلى منتصف ساقيها هزت رأسها بالنفي وتوجهت نحو الخزانة لتبدل ثيابها، لكنها توقفت وشعرت بالدموع تغزو مقلتيها فهمست لنفسها: -عادي ما هو جوزك يمكن يفهم ويصدقك خطت أولي خطواتها خارج الغرفة تبحث عنه فلم تجده فى غرفته، لكن وجدته فى الشرفة التي أصبحت ملاذه الوحيد للبعد عنها فهي الخيار الأمثل تحت سطوتها التى تمارسها عليه، خبطت على باب الشرفة حتى دخل هو لكنه تسمر مكانه يرمقها بانبهار ساحرة بكل تفاصيلها فهمست هي بقوة: -هما زي ما بيقوله باب النجار مخلع ولا إيه؟! وقف مبهوتًا يتأملها ويتأمل تفاصيلها الناعمة، لا هي لم تكن يومًا ناعمة هي متمردة، هي كالنيازك دائمًا تجيد هدفها إلي سردايب قلبه، يود الإقتراب منها نظر في عينيها أول مرة يري بريقها وهي تطالعه هكذا هبط بنظرة إلى القميص الذي ترتديه أقترب منها يسألها بانفاس متحشرجة: -في إيه؟! -بحاول أفتح الدرج بقالى ساعة مش عارفة همساتها وعيناها المشتعلة جعلته يخون عهده مع نفسه يقترب منها أكثر فهمست بإسمه: -مدين جعلته ينسي كل وعد قطعه على نفسه مال يقبلها لأقل من دقيقة قبل أن تصفعه حقيقة إنجرافه وراء إغواءها إبتعد كالملسوع يوليها ظهره محاولًا إلتقاط انفاسه يلوم نفسه لإنجرافه ولو للحظات بهذه القبلة أقتربت هي هاتفة: -مدين أنا صرخ بها بقوة هاتفًا: -اطلعي بره، أطلعي وم\اتجيش هنا تاني أنتفض جسدها كمن سكب عليها دلو بارد فى ليلة شتاء قارصة فصرخت هي الأخري بوجع: -أنت بتعمل معايا كدا ليه؟ أستدار يق\بض علي معصمها هاتفًا: -السؤال دا تسأليه لنفسك بتعملي معايا كدا ليه؟! عشان قولت هنطلق خلاص وكل واحد يروح لحاله عايزة تثبتي انى مقدرش علي الطلا.ق وأضعف من إنى آخد موقف منك، صح؟! عايزي تظهري ضعفي أنهمرت دموعها بينما هو تابع: -اللي انتِ بتلبسيه دا، بتلبسه واحدة بتحب جوزها وبتحترمه مش واحدة بتكره جوزها واتجبرت علي الجواز منه روحي غيري هدومك دي هرولت من أمامه دون أى كلمة، غضبه من نفسه وضعفه أمامها جعله يقسو عليها ويقسو علي نفسه، كان يثأر منها لوقوعه في شباكها، لكن فى الحقيقة كان خائفًا، حزين، مكسورًا *****. -بقولك أيه يا ست الكل قالت هذه الكلم\ات نادين لحم\اتها بينما اردفت حم\اتها: -خير يا نادين؟! -خير، هو أحنا هنقعد نتفرج على البت سنا وجوزها كل واحد كرامته ناقحة عليه أنا وانتِ لازم نتصرف قطبت حاجبيها تسألها باستفسار: -هنعمل ايه ما علي يدك كل يوم أكلمها وهي مش بتسمع ليا غمزت لها نادين هاتفة: -المرة دي مش هنكلمها الدوك زمانه إستوي وتليفون صغير تقوليله دا بردو يصح دا انت الراجل والعاقل بتاعنا وتعزميه علي الغدا هو وأخته تابعت نادين بتوضيح: -أكدي على أخته ماشي هزت رأسها بالإيجاب ثم سألتها: -بس مش معايا رقمه، خلاص هاقول لمدين قاطعتها مسرعة: -لأ مدين لأ، انت عشان تقوليله كلمتين كدا يوجعُه قلبه، يعنى تبجي تتغدا معانا يمكن سنا ترضي تاكل بدل ماهي مغلبانه، أنا سنا صعبانة عليا وكدا رمقتها بصدمة وهى تخبط على كتفها برفق: -عندك حق بس هاجيب رقمه منين -ودي تفوتنى الرقم أهو سر\قته من الفون بتاع سنا يلا كلميه وقوليله يجي بعد يومين سامعة ألتفتت إليها متسائلة: -وليه يومين طب ما يجوا إنهارده ويتصالحوا ألتو ثغر نادين ثم أجابتها بمكر: -لأ لأ انتِ هتوجعي قلبه وتسبيه كدا هو هيحاول يتصل ومش هترد هنسيبه علي ن\ار كدا عشان يجى مستوي -الله يكون في عونك يامدين ياإبنى **** تسارعت الأحداث خلال ذلك الأسبوع بصورة لم تستطع هي إدراكها ها هو اليوم الذى سيقابل والده به، صدح رنين الهاتف فأجابت سنا ثم توجهت نحو مدين هاتفة: -بابا يامدين نظر لها ثم تناول الهاتف وقبل أن يجيبه أخرج تنهيدة حارقة تدل على وجع السنين ثم همس: -عامل إيه يا عمي؟! أنا بخير الحمدلله إغمض عيناه سبب أساسي علي موافقته لمقابلة والده خوفًا علي صحة عمه همس: -والله يا عمي أنا رايح عشانك أنت أى حاجة تانية لأ ان شاء الله خير أغلق الاتصال وتوجه نحو الباب فهمست له والدته: -لا إله ألا الله -محمد رسول الله رغمًا عنه وقعت نظراته عليه، منذ أن صرخ فيها وقلبه يعاتبه بقسوة، أما هي نظرت نحوه بألم تود أن تضمه قبل هذه المقابلة تسنده كما يفعل معاها أخفض بصره وأنصرف من أمامها، إبتسمت علي سخرية القدر ومتقلبات الدهر فى ليلة وضحاها أصبحت المتلهفة المشتاقة هامت به ع\شقًا. ***** ولج مدين للمطعم الذى سيقابل والده وقف ينظر حوله حتي وجده يجلس على طاولة في الزواية رغم مرور السنين والغياب والهجر إلا إنه عرفه، ظلت نظراته مسلطة عليه هو يقطع خطواته الفاصلة، شعر أنها أعوام برغم إنها لم تستغرق الا ثواني، بكل هدوء سحب مقعد وجلس أمامه ورغمًا عنه علام\ات الخيبة لم تفارق وجهه حينما توسعت أعين والده وأمتلأت بالدموع هاتفًا: -أنت مدين صح؟! تجمدت نظرات مدين ثم أجابه باقتضاب: -باختصار تقول عايز إيه؟! إبتلع العديد من لعابه عدة مرات حتى قبل أن يقول بصعوبة: -أنا كان علي طول الشيطان غالبنى معرفتش أعيش دور الأب المثالي ولا الزوج بس أنا مش وحش للدرجة دي أنا لما شفت صورك في المحكمة حبيت أشوفك أنا مش جاي أطلب المسامحة عشان عارف إنها صعبة وأنا مش غبي عشان بعد السنين دي أطلب طلب زي دا خصوصًا أن مش من نوع إللى عنده صبر على كدا كان يستمع للكلم\ات كخناجر في قلبه، ويده المتكورة تشتد قوة وصلابة بينما نظراته المحتدة مسلطة حتى قاطعه بقتامة: -كويس أنك عارفة، قول اللى عندك عشان ماشي -دا شيك بمبلغ مالي كبير فى السنين الأخيرة حالتى أتحسنت جامد، الفلوس دي عشانك أنت وأخواتك احتقن وجه مدين وأنتفض صدغه وهو يقول: -معقول!! أنت ربنا خلقك زينا بقلب بتحس وبتتأثر، أسمع الفلوس دي انت اولي بيها تعمل بيها أعمال خيريه تنفعك لما تقابل ربنا ويسألك عني أنا وأخواتي وعن الست اللى ضيعت عمرها وراحتها وضيعت شبابها أنت اللى محتاجها أما أحنا مستغنين، لو خلصت أنا هاأقوم أمشي ورايا شغل خيم الصمت قبل أن يقول: -نفس طريقة كلام أمك وطبعها، خد الفلوس يا مدين وأتعلم فى الماديات تفصل العواطف هب من مقعده واقفًا: -وكدا كلامنا خلص إتصل بعمي عرفه إنى نفذت طلبه وكفاية لحد كدا ***** ولج من باب الشقة والجميع فى انتظاره علي أحر من الجمر، دماغه ستنفجر لكن قلبه قد طغي عليه وجع رأسه فلم يشعر بهذه الغصة التى بداخله، بشق الأنفس ولج لغرفتها فتابعته والدته مسرعة تهمس -مدين يا ضنايا كان صوتها بمثابة الضوء الأخضر لإنهياره جلس علي الفراش يبكي بحر\قة كالطفل الصغير: -كان نفسي يقولي سامحني انا غلطت زمان علي الأقل كان هيخفف شوية من وجعي، من عذابي كان جاي يرمي لي فلوس لما شاف صورتي أفتكر أن عنده إبن، دا حتى مفكرش يضمنى حتى لو غصب مفكرش يقول عايز يشوف صورة أخواتي أنا أصلًا كنت نسيته ليه يرجع تاني ليه؟! دماغي ياأمي هتنفجر منى همو\ت -بعد الشر يا حبيبى أنت عملت اللي عليك قدام ربنا خلاص أنساه، أنساه وعيش، عشان خاطر أمك نهض من مكانه يتحرك من أمامها فى صمت وتوجه نحو الباب فسألته: -رايح فين يا مدين؟! فتح الباب ليجدها أمامه ودموعها تغرق وجهها رفعت بصرها تنظر إليه وتوقفت الأرض لثوانٍ عن الدوران شعرت انها هي التى بحاجة لترتمي بين ذراعيه ليس هو، لكنه تجاوزها مسرعًا للأعلى فجاءت والدته من خلف هامسة: -خليكِ معاه يا نادين ****** في اليوم التالي بعد الظهيرة ظل نائمًا حتى بعد الظهر، ولجت لغرفته وفتحت الشرفة ثم جلست بجواره على الفراش ترتدي منامة محتشمة، شملته بنظرة طويلة يملأها الحزن والأسي قبل أن تبتسم وهي تري خصلاته تلتمع تحت أشعة الشمس متسللة، فتح عيناه ينظر إلي وجهها المشرق أبتسم متخيلًا نفسه يحلم حتى همست: -صباح الخير أرتفعت عدستيه ثم همس وهو ينهض من علي الفراش -صباح الخير لاحت علي شفتاها ابتسامة هاتفًا: -كل دا نوم، طب علي فكرة بقي انهاردا مفيش نزول من هنا إبتسم بسخرية: -ليه محبو\س مثلا وقفت أمامه قائلة بغنج طفولي: -ممكن ليه لأ، بس بصراحة دا السبب أنا عملت طاجن بامية باللحمة ورز وهنقعد نتغدا مع بعض ونقضي اليوم هنا ألتو ثغره بتهكم: -معقولة دا ايه الكرم دا -أنت بتتكلم كدا ليه؟! تنهد بثقل يشعر بألآلام متفرقة في جسده: -سيبينى أنزل يا بنت الحلال بالهنا والشفا ليكِ صمتت لبضع لحظات ثم أجابته وهي تضع يدها علي كتفه -أنا عملته عشانك أنت ابتعد عنها كالملدوغ هاتفًا: -معقول حالتى بقت تصعب علي اى حد كدا بقيت مثير للشفقة للدرجادى، لدرجة انك تطبخي وعايزة تقضى معايا يوم كمان يا نادين إعتلت الدهشة وجهها وظلت ترمقه بعتاب وخذلان بينما هو تناول سترته وهبط مسرعًا يبتعد عن عينيها قبل أن يضعف أمامها ****** كل ما ينقصها الآن تاج ملكي يضع أعلى رأسها إثبات لانتمائها للملوك، كيف يتلون جمالها مع كل ما تريده كأنه صنع خصيصًا لها، تسمرت عيناه عليها بإعجاب فتحولت نظراته على تفاصيلها من أعلي رأسها لأخمص قدميها، تقدم منها يد\فن وجهه فى عنقها محاوطها بذراعيه فلم تجد متنفس أو مهرب من انفاسه الحارة التى تمتلأ برائحة عطره ودخان سيجارته أقترب بانفه مداعبًا اذنها هاتفًا: -وحشتيني يا سنا، ليه كل البعد دا؟! حاولت أن تهرب من بين يده لكن همسه في اذنها بشفتاه اضعف مقاومتها فهمست: -أنت السبب مش قولتلي إطلعي بره -وجيت لعندك نادمًا، وجعتينى وطلبتى الطلا.ق والكلمة دي ياريتك قولتيها عشان تصرف مني لكن عشان رافضة أختي أنفلت من بين يده تنظر لها وهي تهز رأسها: -لا والله أنا قولت علي أساس أنك أنت اللى مش عايزني معاكم لكن والله أنا حبيت ندا أوى أقترب منها ثانية وطبع قبلة رقيقة ناعمة على عنقها وهو يهمس: -وهي كمان حبيتك، وأخوها حبك أكتر وأكتر وأنتِ مش حاسة بيه أبتسمت بخجل ثم همست: -والله وأنا اكتر ووحشتنى يا ياسين ابتسم وفى لحظة كان يحاوط خصرها رافعًا أياها من علي الأرض، تمسكت به أكثر ليزيد ألتصاقها به ثم نظر إلى شفتاها د\فنت وجهها فى فصدره هاتفة: -نزلني نزلنى ياياسين مرات عمي ممكن تدخل هز رأسه بالنفي هاتفًا: -لا يمكن، هي مع ندا برا تملصت منه بصعوبة وهى تحدثه بسعادة: -ندا هنا بجد -ايوة أجهزي عشان هنقضي اليوم مع بعض بره ***** هبط من الأعلي -هو احنا كان عندنا حد يا أمى قال هذه الكلم\ات مدين بينما اجابته والدته بسعادة: -دا ياسين، الحمدلله اتصالح هو وسنا، والبركة في نادين قطب حاجبيه مستنكرًا: -ونادين مالها أجابته والدته موضحة: -هي اللى جابت رقمه عشان نكلمهم ونصالحهم على بعض دا طلع تأثيرها جامد اوى توحشت عيناه ولم يكمل حديثه وانصرف كالثور الهائج للأعلى، فتح باب الشقة بعنف فاأبتسمت هي تهرول نحو الباب انقض عليها كالذئب يصرخ بها وهو يهزها بعنف: -أنا قولت شهور واطلقك صح؟! مش قادرة تستحملي رايحة تجري تكلملى الدكتور فلتت منه بأعجوبة وهى تصرخ نفذ صبرها وطفح الكيل -أنت اتجننت أنت بتقول أيه؟! -ايوة كدا إظهرى دور أني صعبان عليك مش هيطول -اخرس بقي ضر\ب على صدره بألم: -أنا طول عمري ساكت، بس الهانم من قبل الطلا.ق راحت تدور علي واحد تانى وضعت يدها على شفتاها هاتفة: -ولا كلمة تاني أحنا موضوعنا خلص خلاص لحد هنا وأنا هاروح لأمي وطلقنى ****, الفصل الأخير ★★★ أرشد فؤادي **** الأفكار تدور برأسه كحجر الراحية، تدور وتدور ولا ترسو به ألا عند فكرة واحدة، واحدة فقط، نادين لاتحبه، هي لم تحبه يومًا افعالها كانت مجاملة وشفقة علي مشاعره اتجاهها -أنت فين كل دا؟! وليه مراتك نزلت تجري ومعيطة فيه أيه فهمني؟! هتفت والدته بهذه الكلم\ات بينما هو كتم تنهيده بقلب جريح هاتفًا: -رجعت بيتهم يا أمي اندفعت والدته واقفة بحركة هجومية وهدرت به: -لأ بقي كدا جنان هو أيه اللي مشيت ايه اللى جري لكل دا أنا مش هفضل كدا زي الأطرش في زفة صرخ بغيرة عمياء دون تفكير وغضبه يقوده إلي هاويته هاتفًا: -جنان أيه يا أمي؟! هي إزاي تكلم راجل غريب عنها احابته امه بصرامة ونفاذ صبر: -ومين قالك أن مراتك كلمته هو انت استنيت وسمعتنى هي جابت الرقم وقالتلي اقوله ايه وأنا اللى كلمته انفاسه انحسرت في صدره رفع عيناه يسألها: -مش قولتي كلمته وطلعت جامدة -هى عرفتني اقول أيه عشان يتصالحوا الوجع يتسرب إلي صدره كالغاز القاتل بعد ما فعله معاها جلس بجوار والدته يتنهد بتعب: -مش هتفرق كتير اللى حصل واللي قولته هتف والدته بضيق لا يخلو من عتاب: -قولت أيه؟! وعملت أيه أنا حاسة أنك مش مدين طب مش أنا أمك مش تفهمني يا ضنايا اطرق رأسه ثم اجابها بقهر وما ادرك ما قهر الرجال: -أفهمك أيه يا أمي ما انتِ عارفة و\فاهمة كل حاجة وعارفة أنها مغصوب عليا وأنها شايفني قليل، وأنا مش هجبرها علي العيشة معايا غمغمت والدته بإستياء: -أنا مش شايفها كانت مجبورة يابني ديه كانت بتحبك تطلع إليه بحدقتين مشروختين هاتفًا بوجع: -لأ مجبورة، وكفاية حرام كدا خليها تشوف حالها أنا هط.لقها ومش هستني انفلت شهقة من سنا التي ولجت للتو لتسأله بريبة: -طلا.ق مين؟! رفع مدين عيناه بعجز وقهر بينما اجابتها والدته بحزن: -مدين ونادين -مدين اللي بتقولي مرات عمي دا صح؟! خيم الصمت علي مكان حتي اجابها هو: -حسبتها غلط موضوع وخلص ومش عايز حد يفتحه تاني هبت والدته واقفة وهي تقول: -هروح ألحق اصلي المغرب ربنا يصلحلك الحال يابني -ليه يا مدين كدا همست سنا وهي تجلس بجانبه بينما هو أردف بحر\قة: -خلاص يا سنا أنا حتي يبقي حرام عليا وأنا جابرها علي العيشة ديه قاومت ألا تخبره لكنها بنهاية هتفت بحدة: -وهو انت متركب غلط يعني لما البت تصدك كنت دايب ودلوقتي وهي اللي كانت بتقرب منك وباين للكل تعمل كدا -يا سنا انتِ مش فاهمة حاجة نظرت له بحزن ثم همست: -لأ فاهمة ثم تابعت تسرد لها ما حدث بينها وبين نادين: -يعني اللى كانت حاسة بيه، دا ولا شفقة ولا رد جميل القت قنبلتها وغادرت ليبدأ العد التنازلي للإنفجار، كان انفجار قويًا مما جعل قلبه يرتجف واندثرت تعابير وجهه الحزين تحت صدمته ***** ذهب إلي بيت عمته مسرعًا يجر أذيال الخذلان وخيبة الأمل، الخوف من خسارتها مس قلبه كتيار كهربائي فأرتجف كالأرنب المذعور، فتحت عمته باب الشقة لتجده أمامها وما أن ولج دار بعينه في الشقة ثم نظر إلي عمته التي كانت تلومه بنظراتها تعاتبه في صمت حتي أن عيناها يصرخان بأنه خذل ابنتها حتي قطع هو نظرتها يسألها بلهفة: -عمتي فين نادين؟! وعلي نقيض ما تنطق به عيناها وقلبها همست: -تعالي يا مدين نشرب قهوة مع بعض تشنجت تعابير وجهه وهمس بنبرة لا تخلو من الوجع: -عمتي لازم اتكلم مع نادين ضروري، في حاجات لازم اوضحها ليها اجابته عمته بجمود هاتفة: -اقعد يا مدين واسمعني، انتوا موضوعكم من الأول غلط مأخدتوش منه غير وجع القلب، ولحد هنا وخلصت يامدين ط.لقها وعلي كدا يابني بصعوبة كبل نفسه فى مكانه كي لا يقتحم عليها الغرفة هاتفًا: -عمتي نادين مراتي ومش هط.لقها خليني ادخل اكلمها حاول أن ينهض لكن يدها منعته هاتفة بوجع حقيقي وقلبها يعتصر علي فلذة كبدها: -كفاية يا بني ديه ماكنتش عارفة تأخد نفسها كفاية اللي هي فيه كلم\اته القاسية التي قذفها بها لا زالت تدوي في اذنه اغمض عيناه بألم جرحها متأكد أنه جرحها، نظراتها الموجوعة تذبحه نظر إلي عمته برجاء هاتفًا: -لو ليا غلاوة عندك يا عمتي خليني اشوفها هزت رأسها بقنوط هاتفة: -هي جوه بس براحة نادين معدتش مستحملة وأنا مش حمل خسارتها يا مدين غص صوته بأنين فؤاده الذي لم يرحمه هاتفًا: -ولا أنا يا عمتي وانتِ عارفة نهض وتحرك ليقف أمام باب غرفتها محاولًا فتحه لكن كل محاولته فشلت فهي اغلقت من الداخل همس بإسمها -نادين، نادين افتحي واسمعيني لم يرحمها القدر من الضر\بات المتتالية، غشت الدموع عيناها واجابته بقهر: -مش هفتح وأمشي خلاص كفاية اللى قولته مش عايزة اسمع حاجة منك تنهد مدين بتعب هاتفًا بألم: -افتحي وافهمك كل حاجة نهضت من على الفراش وجسدها كله ينتفض كحال قلبها وقفت أمام الباب وكأنها تنظر له هاتفة بقهر حقيقي: -أنا كنت ممكن اتخيل الكلام دا من أي حد ألا منك أنت أنت بذات لأ وجعتني أوي كلامها بحد ذاته وجع، عذاب مرهق حتي العظام استند برأسه على الباب هاتفًا -أنا بعد كتب كتاب سنا طلعت وراكي هنا غصب عني كلامك وجعني، أنا كنت كل الفترة اللى فاتت ديه بتعذب كلامك جرحني اوى كتمت شهقاتها ودموعها تنهمر بوجع ثم همست: -يبقي اللي طلع من جواك حقيقة ابتعد برأسه عن الباب هاتفًا بعصبية من غيرته: -لأ لأ اللي جوايا مش زي ما فهمتي أنا بغير عليكِ من أي رجل أين كان أما اللي عصبني أن دا ياسين اللي عملتي مقارنة بيني وبينه جلست علي الأرض بجوار الباب تهز رأسها هاتفة: -مش ديه الحقيقة لأ الحقيقة أن امي علي طول مستكترة واحد زيك عليا ودا اللى كان بيخليني علي طول بعيدة عنك، لكن بعد ما اتجوزنا وشفت حنيتك علي مامتك وطريقة معاملتك لسنا اتعلقت بيك، ولما ابتديت أنا اتعامل حبيتك وبقيت اقع في حبك كل مرة كنت بغير عليك من سنا، لكن كلامي كان لأمي وأني مش قليلة أنا حتي لما عرفت أنك سمعت كلامي مرضتش اجي واواجهك كنت حابة اثبتلك أن بحبك بس أنت كنت شايفني رخيصة يا مدين فكل مرة كنت بترفضني فيها وبعد دا كله شكيت فيا كأنها هوت بمطرقة حديديه علي قلبه فالألم الذي شق جدران قلبه كان مبرحًا فهمس: -محصلش، عمري ماشفتك زي ما بتقولي طول عمرك بالنسبة ليا نجمة عليا بحلم اطولها يا نادين، كنت ببعدك مش عشان زي ما انتِ فاكرة عشان لو قربت منك مش هقدر ابعدك تاني وساعتها هأكون بظل\مك بعد كلامك اللي سمعته -أنت صدقت الكلام اللي سمعته، ومحستش باللي جوايا بتصرفاتي بطريقتي، أنا حر\قت الباسور لما خفت تسبني وتسافر خفت ابقي من غيرك، أنت عارف كنت بحس بإيه كل ليلة وانت بتصحيني من الكابو\س صمتت تبكي بحر\قة اوجعت قلبها، عندما بدأ يملأ حبه قلبها يشك بها، هي احبته كيف ستسامحه علي هذا الأثم، ليتها لم تع\شقه، بينما هو كان يشعر بالعجز والقهر تعترف بحبه من خلف ذلك الباب اللعين خبط الباب بحدة هو يقول: -افتحي يا نادين افتحي، انتِ عارفة اللحظة ديه حلمت بيها قد أيه افتحي نتفاهم -وأنا كمان بس كفاية أنا تعبت وعايزة ارتاح بقي كفاية، أحنا مش هينفع نكمل أنت مش هتنسي كلامي ولا أنا جرحها هو متأكد انه جرحها همساتها الموجوعة تذبحه لكن استحالة أن يط.لقها بعد أن اعترفت بحبه نفذ صبره يخبط الباب بعصبية هادرًا: -افتحي يا نادين هنتكلم زي اي اتنين عاقلين مش هنفضل كدا نتكلم من ورا الباب هك\سروا تقدمت ناهد مسرعة التى كانت تراقب الموقف بأعين دامعة هاتفًة: -مدين، مدين براحة كدا أنت ونادين محتاجين بس تهدوا وتقعدوا تتكلموا مينفعش كدا، هي زي ما انت شايف محتاجة تهدا وأنت كمان ماذا تريد منه هذه الحياه بحق الله، يشعر باختناق مم.يت -مش همشي من هنا وغير وهي معايا -صدقني دا احسن حل في الوقت الحالي سبها تهدا يامدين مرر يده علي الباب بضغف كأنه يمررها عليها يشكو إليها قلة حيلته ثم ابتعد مسرعًا، شعرت بخطواته تبتعد هذا افضل لكن لماذا يؤلمها قلبها هكذا؟! هي تكذب علي نفسها، هي موجوعة لأنها ع\شقته ولا تقدر على البعد تريد أن يبقي معاها ويستمر في ارضاءها حتي تعود إليه ***** -ايوة بقي يا مدين يا جامد كانت هذه كلم\ات سنا فرفع بصره يرمقها ثم نكس رأسه في صمت، فالتوا ثغرها هاتفة: -أيه يا ترع النكد مالك -نكد، أنا حاسس أن عمري ما هرتاح في حياتي -بص بقي يا مدين انتوا فعلًا محتاجين وقت تهدوا بعد كل الازم\ات ديه، وأهم حاجة موجودة أن نادين بتحبك وانت كمان يبقي فك كدا، وفكر ازاي ترجعها وعشان كمان تفكر علي راحتك أكتر أنا ومامتك هنسيب البيت قطب حاجبيه يسألها بخشونة: -تمشوا فين؟! اجابته سنا ببراءة: -أنا هتجوز الشهر الجاي يعني محتاج حاجات اوضبها هناك ومش هينفع اقعد لوحدي هناك رغم إني طردت ياسين والله بس لازم اخد العسل بتاعنا معايا أنا ماليش حد غيرها هنا أوما ليردف بتحذير: -بس ياسين مش هناك -مش هناك بجد متقلقش ***** تمر الأيام وسنا تكمل التجهيزات الناقصة في بيتها ارتمت علي الفراش بتعب ثم جذبت ندا لاحضانها وظلام الغرفة ساهم في نومها سريعًا لكنها شعرت باهتزاز هاتفها الذي تضعه بجانب وسادتها سحبته لتري الشاشة تضئ بإسم ياسين ليخفق قلبها بسرعة، وما أن اجابته اصر عليها بالنزول إليه، كان يستند على مقعد في الحديقة يبدو مثيرًا بملابسه الكلاسيكيه، وقفت أمامه فاعتدل يقف امامها مباشرة هاتفًا بضعف واستياء: -هو مش كفاية بقي يا سنا مش بعرف أنام غير في سريري -ياسين قربت أخلص خلاص وهمشي أنا وترجع تنام براحتك سحب ياسين نفسًا طويلًا وهو يقول بعذاب: -ولما تمشي أنا هرتاح، دا هتجنن أنك جوه ببيتي وأنا بره هتفت سنا بحزم: -معلش، أمشي وبكرة هنتكلم أنا هطلع عشان ندا اقترب منها ليضمها لصدره ألا انها ابعدت يده بعيدًا عنها وهتفت بعينين متوجستين -ياسين، مينفعش كدا مرات عمي لو شفتنا مش حلوة حك مؤخرة رأسه هاتفًا بعبث: -طب وفيها أيه؟! علي فكرة انتِ مراتي انتبهت سنا لقربه ونظراته الوقحة فنظرت إلي ملابسها ثم رفعت عيناها إليه فهز رأسه بالإيجاب هاتفًا: -ايوة هدومك ديه ميطلعش بيها بره اوضة النوم عضت علي شفتاه بخجل فسمعت همس ندا من خلفها -سنا استدارت مسرعة لها ثم همست: -ندا انتِ صحيتي يلا بينا هندخل تاني ابتسم ياسين بخب\ث وعيناه تلمع بدهاء بافكاره هاتفًا: -نديا يا قلبي ما أن سمعت اخته صوته فلتت يدها من سنا وهرولت إليه تقول ببراءة: -ياسين أنا اعيط عليك نظرت سنا نحو بتعجب ثم همست بضيق: -ليه كدا يا ياسين انت عارف إني بحاول اخليها متأخدش بالها من عدم وجودك، تعالي يا ندا يلا هنام انا وانتِ مع بعض يلا بينا -لأ أنا وياسين رفع ياسين كتفه ببراءة هاتفًا: -أعمل ايه طيب ادخل انومها واروح هي كانت وحشاني يا سنا -ماشي بس تدخل تنومها وتخرج بسرعة من غير ما مرات عمي تحس هزت رأسها بالموافقة فتهللت اساريره هاتفًا: -طبعًا سار خلفها علي اطرف أصابعه وكأنه سارق وما أن ولجوا إلى الغرفة كان يمرر عيناه عليها كالذئب فتحركت نحو الباب فلحقها ليغلق الباب هاتفًا: -هتروحي فين؟! انتبهت لنظراتها فهمست: -ياسين كدا مينفعش بجد -هنومها وامشي خليكِ معايا وحشاني بجد ركزت بصرها علي عيناه التي تصيب سراديب قلبها بكل سهولة لتهمس: -هتنومها وتمشي -فين الثقة؟! بعد مرور عدة دقائق كانت اخته تغفي بحض\نه ويده تعبث بخصلات شعرها، كم كان حنونًا؟! سيكون أبًا رائعًا لابناءها كان يراقب نظرتها وضع اخته برفق ثم نهض يقف أمامها فهمست: -انت ازاي اتخيلت اني عايزة اتط.لق عشان ندا ديه ملاك تنهد بألم وهو ينظر إلي اخته هاتفًا: -للأسف مش وجهة نظر كل الناس وساعتها حسيت أن صعب أجبر حد علي اختي، انتِ فاهمة موقفي صح؟! هزت رأسها بالإيجاب، زينت الأبتسامة محياه ليقول وهو يغمز بعيناه: -أنا حض\ني ميتقاومش علي فكرة، أيه رأيك تجربي؟! اتسعت عيناها بعد ما فهمت مغزي حديثه وشهقت هاتفة -ياسين قولت هتنوم ندا وتخرج مرات عمي نومها خفيف كدا هنتفضح ونتقفش في وضع مخل -وضع مخل يا سنا عشان حض\ن أيه الافترا دا اسبلت اهدابها بخجل هاتفة: -أيوه طبعًا هو دا شوية، وبعدين متقربش كدا ما يصحش يا دكتور ولا أيه؟! همس بعبث وهو يتلاعب بخصلات شعرها ثم همس: -هتعرفي بكرة انه شوية بس حيث كدا طالما في وضع مخل يبقي علي حق وقبل أن تعترض كان يشدها قسرًا إلي حض\نه ويتناول قبلة من شفتاها، كانت هادئة ناعمة جعلتها تذوب بين يده فابتعد هو يحاول التقط انفاسه كان يتأمل كل أنش بها ثم همس وهو يمرر يده علي وجنتيها المتوردة: -بحبك، أنا همشي عشان متهورش اكتر من كدا ****** جلست في غرفتها حزينة انقلبت حياتها وابتعدت عنه، هجرته وغادرت بيته، تخلت عن النوم علي صوت انفاسه التي كانت تطمئنها كل ليلة، قلبها يؤلمها بشدة لم تكن يومًا تتوقع أن تع\شقه وتتألم لبعده بهذا الشكل، هبطت دمعة حارقة من عينيها كالألم السافر الذي يكوي داخلها، نهضت من مكانها تقف خلف شباك غرفتها تراقبه كعادتها في الأيام الأخيرة، ابتسمت من بين دموعها وهي تراقبه يعمل، يرتدي قميصًا مفتوح الازرار يظهر صدره الصلد القوى، لكن بدا عليه الارهاق شعره استطاله وذقنة غير مهذبة، فجأة تحولت ملامحها لشراسة، يقف مع نفس الفتاة الخمرية التي تأتي له كل يوم، نيران الغيرة تنهش قلبها وتتغذي عليه الأفكار اخذت تعصف بها يمينًا ويسارًا، لكنها انتفضت حين شعرت بأختها خلفها لتسألها بمكر: -بتعملي ايه يا نادين؟! -بشم هوا عادي يعني هو حرام هزت اختها كتفاها بعدم اكتراث هاتفًا بمشاكسة: -لا عادي طبعًا دا حقك، بس مالك متوترة كدا ارتمت علي المقعد خلفها بوهن حقيقي: -البيه مسألش ونفض خالص وعايش حياته هزت رأسها بيأس هاتفة: -لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم يا بنتي انتِ عايزة تجنيني ما كان بيطلع كل يوم ويطلب يقبلك وترفضي يقف ورا الباب عشان يكلمك مترديش، ولما هو بطل يطلع بقيتي تقفي انتِ ورا الشباك وتسحي بدموع عينيكي وضعت يدها علي قلبها هاتفة: -وجعني اوي يا ناهد عارفة لو حد غيره كان ماشي لكن مدين قلبي مستحملش منه كدا، يعني انت فاكرة لما بنزل الشارع مش بسمع سيرتي علي لسان كل واحد وهما بيخوضوا في عرضي اقتربت منها اختها تربت على كتفاها هاتفة: -ولا يهمك حد وكل واحد قال كلمه ربنا يأخدلك حقك منه أما مدين طوب الشارع عارف انه العاشق المشتاق تحولت ملامحها فجأة وهي تهمس بضيق شديد: -مشتاق اه وهو كل يوم تحت مع انثي العنكبوت وهاتك يارغي ثم تابعت هاتفة: -بس ماشي يا مدين أنا هجيبك هنا في ربع ساعة نظرت لأختها هاتفة: -اخرجي يا ناهد وسبيني دلوقتي رمقتها بتوجس هاتفة: -نادين اوعي تعملي حاجة نندم عليها هزت رأسها ورمقتها وهي تنصرف ثم تناولت هاتفة لتقوم بعمل فيديو ثم ابتسمت بشم\اتة وهي تضعه حالة لاحد التطبيقات (واتس) نهضت مسرعة تراقبه من الشباك وما أن اخرج هاتفة من جيبه اغمضت عيناها تعد حتي العشرة وما أن وصلت للعشرة انتفضت علي صوت ك\سر الباب فاستدارت برعب، بينما هو جذبها بوحشية يصيح بها بغضب: -انتِ جنسك أيه؟! انتِ بتنزلي فيديوهات تاني اقسم بالله يانادين لأطلع بروحك، انت إزاي قادرة تستحملي نفسك كدا تأوهت بألم ثم همست باستفزاز اكتر: -تطلع بروحي هو أنا فرخة، بعدين انت أيه يخصك بيا اصلا اعمل فيديوهات ولا لا احنا كدا كدا هنط.لق دفعها بعنف وهو يك\سر كل شئ امامه هاتفًا بانفعال: -انتِ مراتي غصب عن عينيك، والظاهر أني فعلا غلطان ولازم اربيكي يانادين قبل الطلا.ق تابعت وهي تشعل نيرانه: -شوف مين بيتكلم اللى مقضيها مع واحدة شبه الخنفسة وقال طول النهار فاتح قميصه يستعرض عضلاته، مش كدا بردو ميصحش ومش اصول يا استاذ مدين ولا هو دلوقتي اللي افتكرت أنك متجوز -اخرسي انا بقف مع ستات اجابته والغيرة تملأ نبرة صوتها: -اه اللى بتبقي لبسه العباية ومطلع نص شعرها دا انت ناقص تأخدها بالحض\ن جز علي اسنانه وانقض عليها يق\بض علي خصلات شعرها -ديه زبونة شغلي عجبها وجبت حاجة اخواتها، أما انتي هتنزلي معايا علي شقتي عشلن اعلمك الادب يا نادين كان يهمس بشراسة حقيقة أمام عينيها وهو يسحبها من خثلاتها حتي همست متألمة: -سيب شعري بقي سيب، الفيديو كان مخفي للكل محدش يشوفه غيرك، عشان تعرف انها بتعصب ولازم تحترمني زي ما بحترمك مش قدام الشارع كله قاعد تتسمر مع ست كخة ديه غامت عيناه وهي يهمس بفحيح الأفعي: -وريني الحالة دلوقتي تناولت الهاتف وهي ترتجف وفتحته أمامه ثم دخلت علي الفيديو الذى نشرته حتى تأكد بنفسه واهتاج اكثر يصرخ وهو يك\سر ذلك المقعد الخشبي كي يفرغ غضبه -بتعملي كدا ليه؟! وبعدين مين يزعل من مين أنا جيت هنا كتير ورفضتي تقابلينى اعمل ايه -تقوم تقضيها مع ستات صح؟! فرك وجهه بعصبية هاتفًا بنفاذ صبر: -انتِ حتى مدتنيش فرصة واحدة ابرر موقفي التو ثغرها وهي تنظر نحو الباب ثم نحوه هاتفة بحنق: -هتفضل ماسك رفضتي تقابلينى، ما انت اديك ك\سرت الباب ايه اللى كان منعك توسعت عيناه وهو يرمقها ثم اقترب منها حتى انحشرت بين الدولاب والحائط فهمست: -انت عايز ايه البت ناهد بره هصرخ وهصوت -ناهد زهقت منك فتحت الباب وقالت منك ليها يعني البقاء للاقوي وقبل أن تعترض كان يتناول شفتاها في جرعة مهدئة لاعصابه كانت في بدايتها قبلة هادئة ناعمة تواقة، ثم تحولت لعاصفة مشاعر، يهواها حرفيًا، مشتاق حد الجنون لتلك المتمردة، بينما هي حالها لم يكن افضل من حاله مهما انكرت هي ع\شقته فصل قبلته يهمس بانفاس ثقيلة: -مش كفاية بعد ونقعد تكلم وترجعي معايا مشتاق لوجودك حواليا يا نادين انتفضت في هذه اللحظة و\فاقت علي فعلتها ثم همست -انت ناسي اللي قولتوا ولا واحدة زي بعد اللى حصل معاها ممكن ترجع بعد الإهانة عادى جذب خصلات شعره كيف يفهمها انه لم يقصد المعني الحرفي من كلامه فهمس: -ليه بتكابري أنا وحشتك زي ما انت وحشتيني وباين اوي ليه مكابرة تعالي ارجعي معايا وازعلي هناك براحتك اولته ظهرها هاتفة: -أنا لو ماكنتش عملت كدا ماكنتش طلعت مش انت نستني كمل بقي تفقده كل ذرة تعقل ركل المقعد المسك\ين وهو ينصرف هاتفًا: -براحتك يا نادين خليكِ همست مسرعة وهي تشعر بالانتصار فهذه الجولة: -علي فكرة بقي انت هتصلح كل اللي ك\سرته بدل ما أنت هاري نفسك شغل لست الحسن وقف علي الباب الغرفة يبتسم بسعادة نادين تغار عليه حتي انها فقدت عقلها ****** في احدي المنتجعات السياحية يقام فرح ياسين وسنا المكان على البحر مباشرة مزين بستائر البيضاء والورود وما أن ولجت سنا وياسين تعالت الموسيقي كانت ترتدي فستان ابيض ناعم يتناسب مع حلة ياسين البيضاء، كانت طلتهم ملائكية واخته الصغيرة ترتدي نفس فستان سنا، وكانت تقف بجوار العروسة حورية من حوريات البحر ترتدي فستان ازرق مزين بفصوص تلتمع تحت اشعة الشمس كان يطالعها بانبهار شبيهت الورد، ارهقته بع\شق ليس عليه سلطانًا، نظراتها تتسلل إلي انفاسه وتتحكم بها استغفر هو يختلس النظر لزوجته كالمراهق بدأت الموسيقي هادئة فاقترب منها يجذبها لترقص معه غير عابئ برفضها، هو يحتاج قربها، يحتاج عناقها وأن يشعر بها تئن من عناقه حاوط خصرها بتملك وهو يهمس لها بجوار اذنها: -كفاية يا نادين العمر بيضيع وانتِ بعيدة عني عشت عمري احلم تبقي مراتي والمسك ولما تيقي قريبة مني كدا تكويني بن\ارك، مبقتش عارف أنام وانتِ بعيدة بقيت خايف طول الليل انام وانتِ يجيلك كابو\س، كفاية عقاب قلبى تعب، وحشتينى تناول يدها يضعها موضع قلبه فهو صادقًا بكل كلمة نظرت لنهر العسل الصافي ثم همست وهي تضغط علي قلبه: -وأنت اكتر يا مدين خلاص معدش فيه بعد تاني ابتسم وهو يحملها ويدور بها رغمًا عنها دموعها انهمرت وما أن وقفت امامه سألته: -سامحتني من قلبك يامدين -قلبي ماليش عليه سلطان عشان يزعل منك يا نادين علي الجانب الاخر همس ياسين لسنا: -واضح انها ليلة مفترجة علي الكل قطبت حاجبيها فاشار برأسه نحو مدين فالتمعت عيناه بسعادة هاتفة: -يستاهلوا دول تعبوا ***** يستند علي باب غرفتها منذ اكتر من ساعة يشعل سيجارة تلو الأخري نظر في الساعة بحنق ثم طرق الباب هاتفًا: -سنا الأكل هيبرد كان كمن يقف علي جمر يريد أن يري ما سترتديه له وما أن فتحت الباب ليتفاجئ بها بهذا الشكل ترتدي قميصًا طويلا بلون ابيض من الستان، حبل رفيع يلتف حول عنقها ضيق للغاية، دقات قلبه تتقافز بل تكاد تخرج من صدره، اقترب منها كالمسحور حتي وقف امامها يشتم عطرها هاتفًا: واخيرًا يا سنا، يا أحلي مجنون حبتها من أول مرة شفتها تناول كفها يطبع قبلة في بطن يدها وهو ينظر إلي عيناها فارتجفت تبتعد عنه هاتفة -الأكل هيبرد مش هنتعشا لم يرد عليها عيناه تمشطاها من أعلي رأسها حتي اخمص قداميها بحركة دورية، ثم همس: -قلبي هيقف مش كدا وحدة وحدة عليا أنا صحيح قلت هلم المنهج في ساعة بس كدا للصبح الباكر عشان ألحق اخلص عقدت حاجبيها بريبة تسأله: -أنت قصدك أيه؟! -في ظل الاجواء ديه وبما أنك طلتي بالأبيض اللي هيجبلي ذبحة دا أنا قصدي مش برئ نهائي زمت شفتاها من حديثه الوقح ونظراته الجريئة ثم همست -ياسين -هشش، دا أنا طلعت احلامي ضعيفة بشكل، حاجة كدا اولي ابتدائي، أما الحقيقة انهي كلامته وهو يغمز بوقاحة تحشرج صوتها وذهبت للطاولة هاتفة -مش هنتعشا -لأ -ليه، مش المفروض فيه ديمقراطيه -فهذه اللحظة تسقط الديمقراطية ويا اهلًا بالديكتا تورية في لمح البصر كان يحملها ويتوجه بها علي الفراش وهو يعض علي شفتاه السفلي بوقاحة: -صحيح بتعرفي ترقصي اصلي فى احلامي وصلتي لليفيل عالي مال يقبلها ليسود سكون الكلم\ات وهو يجرفها معه فى غيمة غرامية خاصة بهما ****** ولجت للغرفة تطالعها بانبهار ثم استدارت له هاتفة -واو ايه الأوضة ديه يا مدين روعة جميلة اوي حاوط خصرها بيده يقربها إليه أكثر واصابع يده الاخري تداعب وجنتها قائلًا بافتتنان: -انهارده يا نادين مفيش حاجة اجمل منك خالص اطرقت برأسها بعيدًا عن سحر عينيه، قبل مقدمة انفها ثم مال يقبل جانب ثغرها بنعومة قاتلة فرفعت بصرها تهمس له بقهر: -أنت متأكد بعد اللي حصل معايا مش هتيجي يوم وتندم لم يجيبها بل مال يلثم عنقها هامسًا: -مش بندم غير علي كل يوم كنا بعاد عن بعض شعرت بيده تسحب سحاب فستانها فابتعدت عنه هاتفة -مدين أنا عايزة أنام أنا تعبانة رفع كتفاه ببراءة مزيفة هاتفًا: -ما أنا واخد بالي وقولت اساعدك مش لازم تقعلي الفستان وتأخدي راحتك جذبها مرة اخري يعبث في فستانها حاولت الهروب منه هاتفة؛ -أنا هقلع لوحدي -ودا كلام بردو وبعد كدا تقولي اني مقصر زي الباب طب دا أنا تخصص قسم فتح وقفل السوستات جربي مش هتندمي قلبها يهدر بقوة ثم اجابته بإرتباك ملحوظ: -والله ما هقول حاجة طريقتها ورعبها جعله يضحك بملئ شدقيه ضحكة لم يضحك مثلها من قبل، نادين الفرسة الجامحة اصبحت الآن قطة خائفة، ضحكته حركة كل مشاعرها وخلاياها، كانت تنظر له بهيام أول تراه يضحك هكذا ابتسم بحب ومال يلثم شفتاها، كانت رحلة هادئة جعلت روحها تهيم بها اكثر، ابتعد يلتقط انفاسه وواضعًا رأسه علي جبينها: -بحبك، وعايز اجيب منك دستة عيال -مش كتير صرخت فجاة وهي تغطي جسدها هاتفة: -مدين فين الفستااان اجابها بعبث وهو ينظر إلي الفستان المكوم اسفل قدميها: -مش بقول متخصص، دا بقاله ساعة تحت اقترب منها يحاوطها بينما هي د\فنت نفسها في صدره وقلبها يشبه المطرقة من هذا القرب الذي حرمت منه من ذلك الدفئ الذي يتسلل من خلاله هو فقط لعنة نفسها الأف المرات علي عنادها الذي حرمها من جنته، لكنها اصرت علي نسيان مع ما مضي لتستمع مع بتلك اللحظات، همست: -مش هنصلي هز رأسه بالإيجاب وهو يحملها نحو الغرفة، ابدل ثيابهما وتوضأ وشرع في صلاة وما أنتهي وضع يده علي رأسها يدعو، وما أن انتهي حملها وانفاسه الساخنة تلفح عنقها وما أن وضعها مال عليها ليخطو اول سطر في قصة ع\شقهما ليصبحوا روحًا واحدة #تم بحمد لله رواية أرشد فؤادي. بقلم سارة فتحي.