حكاية كل ظالم بقلم نورهان العشرى 2

عمر (وهو بيبص لراوية بنظرة عتاب وغيرة واضحة): “الاستفسارات دي تتم في المكتب الرسمي، مش وانتوا واقفين جنب الشباك كدا.. اتفضل على مكتبك يا أحمد، مش عايز تضييع وقت.”
أحمد مشي وهو مستغرب من حدة عمر، أما راوية فوقفت مذهولة.. عمر عمره ما كلمها بالأسلوب ده.
راوية (بدهشة): “في حاجة يا بشمهندس عمر؟ أنا عملت حاجة غلط؟”
عمر (قرب منها وبصوت واطي بس فيه انفعال مكتوم): “مفيش يا راوية.. بس مش كل واحد يجي يضحك بكلمتين توقفي معاه وتضيعي وقتك. الشركة هنا للشغل، مش عشان نتساير مع زمايلنا
راوية (بصت له بذكاء، وحست إن فيه حاجة تانية ورا الزعيق ده): “أنا عارفة حدودي كويس يا عمر، وعمري ما سمحت لحد يتعداها.. و أحمد زميل محترم وكان بيشكر في الشغل مش أكتر. أنت ليه متعصب كدة؟”
عمر (بص في عينيها وهدي فجأة، صوته بقى حنين ومرتبك): “أنا مش متعصب.. أنا بس.. أنا بخاف عليكي يا راوية. بخاف حد يفتكر إن سكوتك وأدبك ده ضعف ويحاول يضايقك. أنا مش عايز أشوف حد “قريب” منك كدة.”
سكت عمر وهو مش عارف يداري لمعة عينه، وراوية قلبها دق دقة غريبة.. عرفت إن اللي بينهم مبقاش مجرد شغل ولا شفقة.. ده بقى حب بيكبر تحت ستار من نــ,,ـــــار.
تاني يوم في الشركة، عمر كان قاعد في مكتبه وراوية دخلت تحط له القهوة والتقرير. كانت ريحتها “نضافة” هادية، ولبسها مكوي ومرتب، ومنظورها في الشغل يفتح النفس.حكايات نورهان العشريعمر (بابتسامة): “تسلم إيدك يا راوية.. بجد الواحد بيحس إنه بني آدم وهو بيتعامل مع حد منظم زيك.”
في اللحظة دي، تليفون عمر رن.. كانت هيام.
هيام (بصوت فيه شك): “أنت فين يا عمر؟ قلبت عليك الشركة السكرتيرة قالتلي إنك في اجتماع.. بس أنا معرفش ليه مش مرتاحة في إيه؟”
عمر (بحدة): “في شغل يا هيام، هيكون فيه إيه يعني؟ ورايا ميتينج مهم، سلام دلوقت.”
قفل عمر السكة، بس هيام مقتنعتش. شكت في نبرة صوته، وشكت في النفور اللي بقى فيه فجأة من ناحيتها. دا كمان بقى طول الوقت ينتقدها بطريقة تضايق فقررت تروح الشركة من غير ما تقوله وتراقب الوضع من بعيد.. وهناك، شافت اللي مكنتش تتوقعه.
شافت عمر واقف مع راوية في الممر، وبيضحك معاها ضحكة مبيضحكهاش في البيت، وبيمسك الورق منها بمنتهى الرقة.
هيام (من بعيد وهي بتبرطم بغل): “بقى هي دي؟ الجربوعة اللي طردناها حافية؟ هي دي اللي شاغلة عقلك يا عمر؟ وحياة أمي ما هسيبكم، وهخربها على دماغكم كلكم.”


