حكاية كل ظالم بقلم نورهان العشرى 2

راوية (ضحكت بوجع ومرارة):
“حقوقي؟ هما قالوا لك كدة؟ أنا اترميت في الشارع يا بشمهندس باللي عليا أنا وبناتي.. حتى هدومنا ودهبنا أكلوه عليا. قالوا لي أنتِ مجبتيش حاجة عشان تاخديها وسابوني للفجر في الشارع.بطولي أنا وبناتي
عمر (ض*رب بايده على الترابيزة بغل): “يا ولاد الـ… بقى وصل بيهم الفجر لكدة؟ وأنا اللي كنت مصدق إن محمود سابلك قرشين تعيشي منهم! طب والبنات؟ فينهم دلوقت؟”
راوية (وعينيها لمعت بالدموع): “في حضانة قريبة من هنا، بخلص شغلي وأروح أجريبم.. بنام أنا وهما في أوضة فوق سطوح، بس الحمد لله، أحسن من ذل حماتك و مراتك يا بشمهندس.”حكايات نورهان العشري
عمر (بندم وحزن): “أنا أسف يا راوية.. أسف إني كنت عايش مع ناس بالبشاعة دي ومقدرتش أحميكي. أو أقف جنبك بس انا صدقت كلامهم.. قولي لي، أساعدك بإيه؟ أي حاجة تطلبيها أنا تحت أمرك..”
راوية (بشموخ رغم الانكسار):
“أنا مش شحاتة يا بشمهندس.. أنا بس عايزة أعيش بكرامتي. لو فعلاً عايز تساعدني، شوف لي شغل محترم، شغل في تخصصي أو حتى إداري، المهم أصرف منه على بناتي من غير ما حد يبص لي بنظرة شفقة أو يطمع فيّ.”
عمر (بإصرار): “عندك حق.. ومن بكرة. أحنا في الشركة عندنا محتاجين حد أمين في الحسابات والإدارة، وأنا عارف أمانتك وعارف معدنك. هتشتغلي معايا يا راوية، هتقدري تصرفي على بناتك من غير ما تتبهدلي.”
راوية (بصت له بامتنان): “بجد يا باشمهندس عمر؟ طيب هتقدر تقف قدام هيام وأمها لو عرفوا؟”
عمر (بثبات): “هيام متقدرش تدخل في شغلي ولا تفرض عليا اي شيء والشركة دي أنا شريك فيها، ومحدش له يقرر عني. بكره الصبح هستناكي في العنوان ده.”
*****
عمر مكنش بس بيساعدها، هو كان حاسس إن ده واجبه قدام ربنا عشان يصحح غلطة مراته اللي دمرت حياة ست بريئة خاف يتردله في ولاده فقرر يشغلها في الشركة اللي هو شريك فيها، وبما إن راوية كانت متعلمة ومثقفة، استغل لباقتها وقدرتها على صياغة الكلام وشغلها “مترجمة ومنسقة إدارية” للمشاريع الدولية.
و مرت شهور قليلة، وراوية في الشركة مكنتش مجرد موظفة، دي بقت شخص أكتيف في المكان جدا و الكل بيحبها و في يوم دخل عمر المكتب الصبح، لقى الموظفين كلهم بيتجمعوا حوالين مكتب راوية، والابتسامة مبروزة وشوشهم.حكايات نورهان العشري



