زوجه اخى ١

بدر خبط بإيده على الرخامة خبطة هزت المحل كله، والعمال سكتوا وبصوا ناحيتهم:
— “أمي ملهاش صالح بالموضوع دا. الكلمة كلمتي أنا! نهال خط أحمر يا رشيد.. ولو رجلك عتبت البيت ده عشان السيرة دي، لا أنت ابن عمي ولا أعرفك. فاهم؟”
رشيد قام وقف وهو بيعدل قميصه بذهول، وحس إن في إنه في الموضوع:
— “مالك يا بدر؟ أنت قلبت ليه كدة؟ ده أنا بطلب الحلال! عموماً يا سيدي.. حقك عليا، بس افتكر إنك كدة بتوقف حالها و دا ميرضيش ربنا.”
رشيد خرج وهو بيبرطم، وبدر فضل واقف مكانه، صدره بيعلو ويهبط من كتر الغيظ، وكان بيهمهم لنفسه بصوت مسموع:
— “تتجوز مين يا روح أمك.. دا على جـ,ـثتي، والله على جـ,ـثتي!”
★★★
بدر وصل الحارة والدم بيغلي في عروقه، كلام رشيد لسه بيرن في ودنه ونار الغيرة قايدة في قلبه. أول ما قرب من البيت، شاف “نهال” واقفة قدام الباب مع جارتهم “أم عبده”، كانت بتضحك بعفوية وهي بتعدل طرحتها اللي زحفت لورا وبينت خصلات من شعرها الأسود الناعم. حكايات نورهان العشري
على الناحية التانية، كان في شاب من شباب الحارة واقف ساند على موتوسيكل وعينه مش نازلة من عليها، بيبصلها بإعجاب صريح وابتسامة رخمة.
بدر الدنيا اسودت في عينه، وصوته طلع زي الرعد هز أركان الحارة:
— “نهال!!! تعالي عايزك
نهال اتخضت وضحكتها اختفت فجأة، وبصت لجارتها بإحراج وجريت على جوه. دخل بدر وراها ورزع الباب بقوة خلت البيت كله يتنفض. نهال وقفت في الصالة مرعوبة، لمت طرحتها بسرعة وقالت بصوت بترعش:
— “في إيه يا بدر؟ خضيتني! حصل حاجة؟ مالك يا أخويا داخل حامي كدة ليه؟”
بدر قرب منها وعينه بطلع شرار، وصوته كان واطي بس مليان غضب مكتوم:
— “أخوكي! هي الهانم اللي واقفة في الشارع تضحك وتكركر وشعرها باين للرايح والجاي دي تبقى مين؟ عاجبك نظرات الصايع اللي واقف برا ده؟”
نهال عيونها دمعت من الصدمة:
— “والله ما قصدت يا بدر، الطرحة اتزحلقت غصب عني وأنا بكلم أم عبده، وبعدين أنت عارفني كويس، أنا عمري ما بصيت…”
قاطعها بدر بزعيق وهو بيشاور على شعرها:
— “داري شعرك ده! داريه بدل ما تزعلي مني! أنتِ مش صغيرة، أنتِ شايلة اسم راجل وشايلة شرف عيلة كاملة. السبهللة اللي أنتِ فيها دي مش هسمح بيها تاني، سامعة؟”
نهال حست كأن كف نزل على وشها، كلامه كان تقيل وقاسي فوق ما تتحمل، خصوصاً إنها دايمًا بتعامله باحترام . بصتله بكسرة وقالت بصوت مخنوق بالعيط:
— “كتر خيرك يا ابن عمي.. كتر خيرك على كلامك اللي زي السم. أنا مغلطتش في حق أخوك، ولا عمري هغلط، بس الظاهر إن قعدتي في البيت ده بقت تقيلة على قلبك.”




