زوجه اخى ١

سلمى كانت واقفة ورا الباب زي الصنم، وضوافرها بتنغرز في كف إيدها من كتر الغيظ. سمعت الهمس، وشافت نظرة “اللهفة” اللي في عين بدر لنهال، النظرة اللي عمره ما بصها ليها هي. حكايات نورهان العشري
رجعت قعدت جنب أمها ووشها بقى لونه أصفر، وعقلها بدأ يصورلها صور بشعة. همست لنفسها بحقد:
— “بقى بتصالحها يا بدر؟ وبتغير عليها من الهوا؟ ماشي.. ولاد حامد دول اللي رابطينك بيها، والست “الخضرة الشريفة” دي لازم تقع من نظرك ونظر الحارة كلها.”

منال لاحظت تغير حال بنتها، مالت عليها وهمست:
— “مالك يا بت يا سلمى؟ وشك جاب ألوان ليه؟”
سلمى ردت بفحيح:
— “مفيش يا ماما.. بس الظاهر إن البيت ده فيه “عقربة” لازم تتداس بالرجل عشان بدر يفوق لنفسه. نهال دي مش هتقعد مبقاش ينفع تقعد في البيت دا اكتر من كدا

★★★

الدنيا كانت ليل، وهدوء البيت مبيقطعهوش غير صوت الهوا اللي بيخبط في شجر الجنينة الصغيرة. بدر كان قاعد في الصالة لوحده، والبيت كله نام، وقدامه كشوفات الحسابات بتاعة المحل، بس عينه مش شايفة الأرقام.. عينه شايفة صورة نهال وهي بتعيط.
فجأة، سمع صوت “خروشة” خفيفة، وريحة بخور هادية بدأت تفوح. نهال كانت نازلة من شقتها، لابسة عباية بيتي واسعة ومحتشمة، ولابسة طرحة قطن لافاها بتلقائية. شافت بدر لسه قاعد، فاترددت ترجع، بس هو لمح خيالها.
بدر بصوت واطي ودافئ:
— “تعالي يا نهال.. لسه صاحية ليه؟”
نهال قربت بخطوات هادية، وهي باصة في الأرض:
— “قلت أنزل أعمل كوباية ينسون، العيال كانوا مقلقين شوية ولسه نايمين. أنت لسه مخلصتش شغل يا بدر؟”
بدر ساب القلم من إيده وسند ضهره لورا، وعينه مركزة في ملامحها اللي ضي السهاري مبين رقتها:
— “الشغل مبيخلصش.. بس قعدتي هنا هي اللي بتريح بالي. تعالي اقعدي عايز اتكلم معاكي.”
قعدت نهال على طرف الكرسي البعيد، فبدأ بدر كلامه
“لسه زعلانه مني؟”
نهال رفعت عينها وبصتله نظرة فيها عتاب مخلوط بحنية غريبة:
— “أنا مزعلش منك يا بدر.. أنا بس بخاف. بخاف الناس تفهم حنيتك عليا غلط، وأنت عارف كلام الناس مبيرحمش.”

بدر ميل عليها شوية، وصوته بقى فيه بحة رجولية هادية:
— “الناس مش شايفين اللي أنا شايله يا نهال. هما شايفين الظاهر، بس أنا اللي عارف مين السند ومين اللي البيت ده من غيره يبقى جدران فاضية. أنا لما بزعق، بيبقى خوف عليكي.. مش تسلط. أنتِ عندك أغلى حاجة سابها أخويا، وأنتِ نفسك.. ”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *