وافقت عل تنظيف المنزل

— أبنائي يعيشون بعيدًا… ولا أريد أن أكون عبئًا عليهم.

شعرتُ بعقدة في صدري.

ومنذ ذلك اليوم، وبعد أن أنتهي من التنظيف، كنت أبقى قليلًا.

أذهب إلى السوق.

أشتري بعض اللحم أو السمك.

وأطهو لها الطعام.

كانت السيدة كارمن تحب ذلك كثيرًا.

كانت عيناها تلمعان كلما تذوقت الحساء الساخن.

وأحيانًا، عندما كان الألم في مفاصلها شديدًا، كنت أنا من يأخذها إلى المستشفى الحكومي.

كنا ننتظر ساعات طويلة حتى تحصل على أدويتها.

وفي إحدى الأمسيات، بعد خروجنا من المستشفى، أمسكت بيدي.

كانت أصابعها باردة وهشة.

وقالت بابتسامة حزينة:

— أنت تشبه ابني الأصغر كثيرًا… لقد كان هو أيضًا شابًا طيبًا.

مرت الشهور.

أسبوعًا بعد أسبوع.

لكن شيئًا واحدًا لم يتغير أبدًا.

السيدة كارمن لم تدفع لي المال.

ولا مرة واحدة.

كثيرًا ما فكرت في سؤالها.

كنت بحاجة إلى ذلك المال.

كان بإمكانه مساعدتي كثيرًا.

لكن في كل مرة كنت أراها ضعيفة إلى هذا الحد… لم أستطع أن أفعل ذلك.

لذلك واصلت مساعدتها.

حتى جاء اليوم الذي انتهى فيه كل شيء.

في إحدى الأمسيات وصلت إلى منزلها، ولاحظت أن الباب كان مفتوحًا قليلًا.

دخلت وأنا أناديها:

— يا سيدة كارمن؟

لم يجبني أحد.

وجدتها على سـ،ـريرها.

ساكنة تمامًا.

أكد طبيب الحي ما كنت أخشاه.

لقد توفـ،ـيت.

ظننت أن كل شيء انتهى.

أن تلك الأشهر الطويلة من العمل… قد ضاعت بلا مقابل.

لكن بعد ذلك أعطتني إحدى الجارات شيئًا.

قالت لي:

— السيدة كارمن تركت هذا لك.

كان ظرفًا.

وعليه اسمي مكتوب بخط يدها.

فتحته ببطء.

وما قرأته في تلك الرسالة…

جعل يديّ ترتجفان.

لأن السيدة كارمن كانت تخفي سرًا طوال تلك الأشهر.

سرًا لم يكن أحد في ذلك الزقاق يعرفه.

سرًا كان على وشك أن يغيّر حياتي إلى الأبد.

كان الظرف مائلًا إلى الاصفرار ومجعدًا قليلًا من أطرافه.

حملته بين

يديّ لبضع ثوانٍ دون أن أفتحه.

لم أكن أعلم لماذا، لكنني شعرت بثقلٍ غريب في صدري.

ربما كان ذلك حزنًا لرؤيتها ترحل.

أو ربما كان شيئًا آخر لا أستطيع تفسيره.

كانت الجارة التي أعطتني الرسالة تقف عند الباب تراقبني.

وقالت بصوت خافت:

— لقد قالت إنك أنت وحدك من يجب أن يقرأ هذه الرسالة.

أومأت برأسي ببطء.

ثم مزّقت أصابعي حافة الظرف.

في الداخل كانت هناك ورقة مطوية… وشيء آخر.

مفتاح معدني صغير.

عقدت حاجبيّ دهشة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *