ابن عمى بقلم نورهان العشري

وجيه اتنرفز جداً وزعق فيها بصوت هز الحيطان: “أنا وجيه اللي الكل بيترعب من اسمه، بنت زيك ترفع صوتها عليا؟ خليكي كدا.. خليكي بدموعك، أنا أصلاً مش طايق القعدة هنا!”
وساب الأوضة ورزع الباب وراه، وسابها مكسورة بتعيط على حلم عمرها اللي ضاع.
عدى كام يوم والجو في البيت كان مشحون. وجيه كان قاعد في الجنينة و متضايق من نفسه و من اللي عمله في قمر البنت الجميلة اللي رباها على إيديه و مكنش يتخيل يكسر بخاطرها كدا، من وقت اللي حصل وهو قلبه واجعه اوي و مش طايق نفسه و هيتجنن و يروح يتطمن عليها و بيكابر وجيه نفخ بضيق و قام يتمشى في الجنينة و وهو عند أحد الشبابيك سمع أمل أخته وهي بتضحك مع صاحبتها في التليفون وبتقول: بقلم نورهان العشري
“ده أنا خليت ليلتها سودة، قولتلها إنه متجوزها عشان الورث بس، خلتها تفر منه زي المجنونة.”
وجيه الدنيا لفت بيه، حس إنه ظلم قمر ببروده وجفائه. جري على أوضتها، لقى الباب موارب، وسمعها بتكلم أمها وهي بتشهق من كتر العياط.
* قمر (بصوت يقطع القلب): “يا ماما أنا حبيته من وأنا عيلة صغيرة.. كنت بقول وجيه ده هو سندي وضهري. مكنتش أعرف إني رخيصة عنده قوي كدا، وإنه شايفني مجرد ‘شرط’ في ورقة ورث. أنا قلبي اتكسر يا ماما، ومبقتش قادرة أبص في وشه.”
وجيه دخل الأوضة فجأة، قمر اتخضت ومسحت دموعها بسرعة.
* وجيه (بصوت واطي ومليان ندم):
“أنا اللي قلبي كان أعمى يا قمر.. الحقيقة مش زي ما أمل قالتلك.”
* قمر (بعزة نفس): “مش مهم الحقيقة إيه، المهم إنك هنا غصب عنك.”
* وجيه (قرب منها ومسك إيديها بتملك وحنية): “والله العظيم ما غصب عني.. أنا اكتشفت إني كنت بكابر، وإني من يوم ما شوفتك كبرتي وبقيتي عروسة وقلبي بيدق ليكي بس كنت بخاف أضعف و كنت شايف فرق السن بيننا كبير . وأما موضوع الورث، فملعون أبو الفلوس اللي تخليكِ تعيطي بالشكل ده. أنا بحبك يا قمر.. واليوم اللي فكرت فيه غير كدا كنت غبي.”
* قمر (بصدمة):
“بجد يا وجيه؟”
* وجيه:
“بجد يا قلب وجيه.. وحقك هيتاخد دلوقتي حالا قدام الكل.”
وجيه مسك إيد قمر بقوة، وطلع بيها لوسط الصالة الكبيرة اللي بيجتمع فيها العيلة كلها.
* وجيه (بزعيق هز البيت):
” أمل!”
أمل نزلت تجري وهي مخضوضة، والجد طلع من مكتبه والكل اتجمع.
* وجيه (وعينه في عين أمل بنظرة نار): “انطقي قولي قدام الكل.. قولي لمراتي إيه السم اللي قولتيه في ودنها يوم الفرح؟” بقلم نورهان العشري

