عقوق العشاق

على
لمحة نيوز
سلالم الدرج كان يجلس بيجاد ممد ساقيه فوق بعضهما البعض على الجدار، يحدث صبا عن احلامه القادمة معها، كانت الإبتسامة لاتفارق شفتاها، ظلت تحدثه عن يومها، حياتها، وكل ما مر في خلال العام الماضي تنهد بعمقٍ وهو ينظر لسقف البيت ويقول بنفاذ صبر
نفسي اغمض عين وافتح عين والاقي نفسي اتخرجت واتعينت عشان اتقدم لك رسمي
على الدبل دي مش رسمي يعني ؟
رسمي وكل حاجة بس عاوز خطوة جديدة بقى عاوزك تبقي حرم حضرة الظابط بيجاد مالك المحمدي
أنا كمان يا بيجاد نفسي اشوف اليوم دا اوي
بقولك إيه
إيه ؟
إيه رأيك نخلي الفرحة فرحتين ويوم تخرجي هو يوم فرحنا
رفعت صبا كتفيها وقالت بحزن
بابا مش هيرضى
ليه بقى ؟
أنت عارف بابا هايقعد يقول لأ اشتغل واثبت نفسك الأول انت شايف ابوك اتجوز عنده كام سنة لسه العمر قدامك وبلا بلا بلا
ختمت حديثها قائلة بضيق
وبيني وبينك البيت عندنا مش مستحمل
ليه ؟
بابا ورُبى واقعين مع واقعة جامدة ومبيكلموش بعض
ازاي وهي معاكم هنا
ماهي دي مشكلة من ضمن المشاكل
أنا مش فاهم حاجة
بابا مش عاوز يكمل جوازة رُبى دلوقتي وهي راسها والف سيف تتجوز
سألها بيجاد بنبرة ساخرة
ايوة هاتمشي كلامهاعليه ولا إيه مش فاهم ؟
كادت أن ترد عليه لكنها قفزت فجاة ما أن رأت عمتها مليكة
سألها عن سبب حزنها فقالت بكذب
مافيش حاجة يا حبيبي قل لي فين ابوك وعمك ؟
أجابها وهو يشير بيدها للأعلى
عمو فوق مع ملك و بابا
قاطعه والده وهو يقف خلف شقيقته وقال بهدوء
أنا جيت
رد عابد وهو يهبط سلالم الدرج وقال بهدوء حد الاستفزاز
وأنا اهو
نظرت لهما وقالت من بين دموعها بقهرٍ وحزن
حسبي الله ونعم الوكيل فيكم إنتوا رجالة إنتوا روحوا منكم لله
يتبع
الفصل الثاني
خلاص يا عمتو بكرا تفرحي بيا لو حابة دلوقتي ماعنديش مانع اقنعي عمي وبابا وأنا موافق
لكزته في كتفه بخفة هي تكفكفت دموعها وقالت بنبرة متحشرجة ممزوج بشبح إبتسامة
طول عمرك استغلالي زي ابوك عاوز تخطف البت وتجري
ردت صبا مؤيدة لحديث عمتها قائلة بإبتسامة عريضة
الحمد لله إن في حد نصرني قولي لي يا عمتو احسن خلاص حاسة اني بكلم نفسي .
الله الله شوف ازاي يعني بقت أنا دلوقت الوحش الاستغلالي اللي عاوز اخفطك واجري مش عمي اللي بيجي كل سنتين تلاتة مرة ؟
فرغعابد فاه ليتحدث لكن قاطعه نوح وهو يقف على اعتاب شقة جدته مناديًا بصوتٍ مرتفع
يلا يا جماعة ستي كلت دماغي
صعد الجميع وبدأ يتبادلون أطراف الحديث حول ما حدث، سرد عابد ما قاله لابنة أخيه ليته لم يحدثهم ليته لم يسرد لهم من البداية، واكتفى بالصمت، اعترض مالك على حديثه وصفه بالإهانة لكرامتها، ايدته مليكة لكنها لم تخبر أحدًا بهذا حتى لا تزداد الامور بين اشقائها تعقيدًا
ثار مالك لكرامة ابنته ندم أنه وضعها في موقفًا كهذا، ظل عابد يستمع إليه دون ان يعقب على حديثه بكلمة واحدة
أنت غلطان يا عابد مكنش لازم تجبها لها بالطريقة دي ابدا
دلوقتي بقت أنا الغلطان يا مالك ؟ مش قلت لك قلها انت و تريحني من الموضوع دا
حصل بس انا متوقعتش ابدا انك تجرح بنتي بالاسلوب دا أنت دمرتها هي لو بنتك كنت قبلت عليها كلام زي دا
وقفت رُبى عن الأريكة متجه نحو عمها لتجلس جواره قائلة بهدوء حد الاستفزاز
عمو بعد أذن حضرتك أنا بنته اهو ومش معبرني بابا بقى غريب لا عاوز يسمع لحد ولا يبسط حد
عاوزني قعدة جنبه وعاوز صبا جنبه بردو بحجة إن بيجاد لسه طالب في كلية الشرطة متخيل هايعمل ايه مع ملك اللي هي اصلا بنت اخو
رُبى عيب كدا
قالتها مليكة مقاطعة تلك المجذوبة التي تجاوزت الحدود و تتطاولت على أبيها و اتهمته بالغيرة والحقد ردت رُبى بنبرة مغتاظة وهي تقف عن المعقد المجاور لمعقد عمها وقالت بصوتها المرتفع
لأ مش عيب يا عمتو العيب إنكم كلكم مغمضين عينكم عن الحقيقة وبتكبروا في بابا و هو مش شايف مصلحة حد غير نفسه و بس
رد نوح بنبرة لا تقل حدة وغيظ عن نبرتها وقال ساخرًا
و عمي مصلحته إيه بقى يارُبى هانم غيران مثلا ؟
نوح أنت بالذات متتدخلش في اللي ملكش في
لا ليا و لو مش عجبك غوري من هنا خالص
أنت قليل الأدب
وأنتِ عاوزة كس ر رقبتك
رد مالك مقاطعًا هذه المشدة الكلامية التي نشبت بينهما، لكنه تفاجئ بردك فعل ابنه وهو يقول بحدة
نوح بس كفاية
لأ مش كفاية كلكم خلاص بقيتوا جلادين من غير ما تفكروا عمي عمل كدا ليه. ؟ عمي همل كدا وقل اقط ع عرق و اسيح دمه يعني انا اوجع بنتي مرة بدل ما تتوجع هي الف مرة
وبردو مكنتش هتتجوز غفران انا بالنسبة لك يا ست رُبى هانم الدلوعة حيلة مامي اللي بيخاف على ضوافره تتكس ر دا مش راجل اصلا فهو لو راجل صحيح مايحطش خطيبته ف وش المدفع و يقولها حلي لي مشاكلي يا بيبي
فاهمتي يا بيبي
ختم حديثه قائلا بإبتسامة مزيفة قائلا
بلاش تستغلي الظروف لمصلحتك وخلي الننوس حيلة بابا وماما يبقى راجل ويظهر مرة
تتدخل بيجاد بينها وبين أخيه محتضن نوح
هامسًا بجانب أذنه قائلا
لم الدور عمي مش متحمل
كاد أن يكمل حديثه لكنها فجأته بضحكتها الساخرة وهي ترد غيبة خطيبها مخاولة كتم غيظها الشديد منه
و أنت بقى المحامي اللي بابا أجره لي ولا ليك مصلحة ماهو محدش في البيت بيدافع لبابا كدا غير لما ياخد منه اللي يقدر عليه يعني خيره عليكم ليكم حق تتدافعوا ل ولي النعم آآه
ختمت حديثها متأواهة على إثر صفعة مدوية أتت من والدها لتهشم كبريائها وقضى على ما تبقى من كرامتها، احتقنت الدماء في عروقها، كاد أن يجزم أن وصل إلى مسامعه صوت سحق أسنانها من فرط غيظها، دبت قدماها أرضًا ثم غادرت المكان دون أن ترد على إهانتها تلك .
تفرقت العائلة لعدة ساعات قبل تناول وجبة السحور الأولى في الشهر الفضيل، كل هذا علمت به وتين فور وصولها من بيت والديها برفقة ابنها الأكبر تيم ترك والده و ذهب لجدته ليعرف ما حدث لوالده بعد أن رفضت والدته تحكي له وبررت له أن الوضع طبيعي .
طرق باب الحجرة ثم ولج، طبع على يدها قبلة ناعمة وجلس على حافة الفراش متسائلا بفضول
هو بابا ماله يا تيتا؟
ماله يا حبيبي ؟
زعلان و قافل على نفسه ولما ماما دخلت خرجت وشها متغير ومرضتش تقول
استمعت ولاء لحديث حفيدها وعلمت أن ابنها وزوجته لم يخبران ابنهما ما حدث خوفًا من ردة فعله، فقررت أن تشارك معهم هذة الاكذوبة ليمر اليوم الذي لايريد أن يمر
تلاقي مضايق بس عشان السجاير من الصبح عاوز يشرب واحنا مقفلين عليه وتلاقي امك اخدت اللي في النصيب زي


