بعتلي جوزي رساله

أول ما بصيت على الورقة اللي حطتها قدامي، كنت مستنية أشوف كلمة “طلاق” أو “دعوى”، أو أي حاجة، لكن اللي شوفته خلّى الدم يتسحب من وشي في ثانية، لأن أعلى الورقة كان مكتوب بخط واضح: “المستفيد بعد وفاة هدى المنصور.” فضلت أبص على اسمي كذا مرة، يمكن أكون فاهمة غلط، يمكن الورقة دي مش بتاعتي، لكن لا… الاسم اسمي، والرقم رقمي، وكل حاجة بتقول إن الورقة دي بتتكلم عني أنا.
الكوباية وقعت من إيدي واتكسرت على الأرض، وصوتها كان المفروض يهز المطعم كله، لكن والله العظيم أنا ما سمعتش غير صوت دقات قلبي وهي بتخبط في صدري، وفي اللحظة دي أحمد اتكلم لأول مرة، وصوته ماكانش فيه ثقة الراجل اللي كان من شوية بيضحك، كان بيترعش وهو بيقول: “إيه ده؟ يعني إيه الكلام ده؟” لكن الست اللي لابسة البدلة السودة ما اتهزش فيها رمش، وبصتله بمنتهى البرود وقالت: “ده تحقيق في قضي*ة تزوير أوراق رسمية، وانتحال بيانات، ومحاولة صرف مبلغ تأمين على الحياة بعد التبليغ كذبًا عن وفاة زوجتك.”
الست الحامل حطت إيديها على بطنها وبصت له بذهول، وقالت بصوت مخنوق: “أحمد… هي بتقول إيه؟” لكنه ما بصشلهاش، ولا حتى حاول يطمنها، كل اللي عمله إنه رفع عينه وبصلي، ولأول مرة من شهور ما شفتش في عينيه الضيق ولا الملل ولا البرود اللي كنت كل يوم بموت بسببه، شفت خوف… خوف حقيقي، خوف واحد اتكشف خلاص ومبقاش عارف يكدب كدبة جديدة ينقذ بيها نفسه.
وقتها عمر وقف جنبي بهدوء، وكأنه كان مستني اللحظة دي من سنين، وقال بصوت واطي لكنه وصل لكل واحد في المطعم: “ده معناه إن جوزك ماكانش بيخونك بس يا هدى… ده كان بيرتب اليوم اللي يموتك فيه، علشان يبقى هو المستفيد الوحيد من كل حاجة.” والله العظيم حسيت إن المكان كله سكت، لا مزيكا، ولا صوت شوك وسكاكين، ولا حتى همس، وكل اللي كانوا قاعدين بقوا يبصوا علينا من طرف عينهم، كأنهم قدام فيلم، وأنا الوحيدة اللي عارفة إن اللي بيحصل ده حياتي بجد.
قربت مني الست وقالت بهدوء: “حضرتك الأستاذة هدى المنصور؟” هزيت راسي وأنا مش قادرة أتكلم، فقالت: “أنا المحققة أمل كامل، ومحتاجة حضرتك تيجي معانا علشان في شوية إجراءات.” سألتها وأنا حاسة إن رجلي مش شيلاني: “هو… أنا مقبوض عليا؟” فبصتلي نظرة كلها طمأنة وقالت: “لا يا مدام هدى، بالعكس… وجودك عايشة لحد اللحظة دي هو اللي بوظ الخطة كلها.”
أحمد قام مرة واحدة وهو بيخبط الكرسي برجله وقال بعصبية: “الكلام ده هبل… إنتوا فاهمين غلط.” لكن واحد من الظباط قرب منه وقال بلهجة حاسمة: “اقعد مكانك.” فرد أحمد بسرعة: “أنا محامي، وعارف القانون كويس.” فقلبت المحققة ورقة تانية من الملف، وقالت وهي بتبصله مباشرة: “يبقى أكيد عارف إن استخراج بوليصة تأمين باسم مراتك، وتزوير تقارير ومستندات، والتبليغ عن وفاتها وهي لسه عايشة، دي مش مخالفة إدارية… دي جناية كاملة.”
في اللحظة دي الست الحامل انفجرت في العياط، وبصت له وهي بتهز راسها بعدم تصديق وقالت: “بس إنت قلتلي إنك منفصل من زمان… وإن مراتك بقت مجرد ورق.” ماعرفتش أمنع نفسي، وطلعت مني ضحكة مرة، الضحكة اللي بتطلع من كتر الوجع، وقلت وأنا ببص لها: “وأنا بعتلي من عشر دقايق رسالة بيقولي فيها إنه لسه في الشغل، وبيعتذر إنه اتأخر عليا.”
قفل أحمد عينيه وكأنه بيحاول يهرب من كل اللي بيحصل، وقال بصوت مكسور: “هدى… اسمعيني.” لكني قاطعته قبل ما يكمل، وقلتله وأنا حاسة إن كل حرف بيطلع من قلبي: “ما تنطقش اسمي… الاسم ده ما بقاش من حقك.”
زقت المحققة الملف ناحيتي، وإيدي كانت بتترعش وأنا بقلب الورق، لقيت بطاقتي، وشهادة ميلادي، وتوقيع باسمي، وبعدها الورقة اللي خلت الدنيا تلف بيا… شهادة وفاة باسمي أنا، مختومة وممهورة وكأنها حقيقية، وبعدها بوليصة تأمين مكتوب فيها إن المستفيد الأول هو أحمد. رفعت عيني ناحية المحققة وسألتها بصوت يكاد ما يطلعش: “هو… كان ناوي يقبض كام مقابل موتي؟”
ماحدش رد، غير عمر، اللي قال بهدوء غريب: “خمسة مليون دولار.”
ساعتها والله العظيم ما افتكرتش إنه كان حاطط إيده على بطن الست الحامل، ولا افتكرت إنه كان بيبصلها بحنية، افتكرت كل مرة كنت بصحى قبل الشغل أعمله فطار، وكل مرة استنيته بالساعات علشان ناكل سوا، وكل مرة كنت أشتريله هدية من فلوسي وأنا فرحانة بابتسامته، افتكرت يوم جوازنا، والدبلة اللي لسه في صباعي، والدعوات اللي كنت بدعيهاله في كل صلاة… كل الذكريات دي، وكل الحب ده، كان تمنه عنده خمسة مليون دولار وبس.
بصيت لعمر وسألته وأنا لسه مش مستوعبة: “إنت مين؟” فسكت لحظة، وبعدين قال وهو مثبت عينه في أحمد: “أنا أخو أول ست حاول يعمل معاها نفس اللي كان بيحضره معاكي.”
أول ما سمعته، الست الحامل شهقت وقالت بعدم تصديق: “أول ست؟!” وفي نفس اللحظة أحمد صرخ فيه بعصبية: “اسكت يا عمر.” وساعتها، من غير ما حد يقول كلمة زيادة، عرفنا كلنا إن اللي عمر بيقوله حقيقة، وإن اللي كنت فاكراه أول ج*ريمة في حياة أحمد، ماكانش أول حاجة عملها… كان مجرد مسلسل بيعيده مع ضحية جديدة.
بعدها المحققة أمل طلبت مننا ندخل واحد ورا التاني علشان ندي أقوالنا، واللي كنت فاكرة إنه هيخلص في نص ساعة، خد ساعات طويلة، أسئلة ورا أسئلة، تواريخ، رسائل، تحويلات، كشف حساب، وصور، وكل شوية كانت ترجع تسألني نفس السؤال بطريقة مختلفة، وأنا كنت برد وكأني بحكي حكاية واحدة عشتها ألف مرة، وفي الآخر سلمتها موبايلي، لأن كل حاجة كانت عليه، كل كدبة قالهالي، وكل رسالة كنت بصدقها من غير ما أشك فيه يوم، “وحشتيني”، “لسه في الشغل”، “الاجتماع طول”، “استنيني متناميش غير وأنا جاي”، وكل كلمة حب كتبها بإيده كانت متسجلة قدامهم، جنب صور عيد جوازنا، وإيصال حجز المطعم، والفاتورة اللي دفعتها وأنا فرحانة إني هفاجئه في الليلة اللي كنت فاكرة إنها هترجع بينا زي الأول.
فضلنا هناك لحد ما الساعة قربت من أربعة الفجر، وبعدها المحققة خرجت وسلمتني قرار حماية، وقالتلي بهدوء إن أحمد من اللحظة دي ممنوع يقرب مني، أو من شقتي، أو شغلي، أو حتى يحاول يتواصل معايا بأي طريقة، ومسكت الورقة بإيدي وأنا حاسة إنها أول مرة من شهور حد بيحاول يحميني، بعد ما كنت فاكرة إن الراجل اللي اتجوزته هو أكتر واحد هيخاف عليا، واكتشفت إنه كان أكتر واحد لازم أخاف منه.
بعدها بدقايق خرجت زينة، وشها كان أصفر، وعينيها وارمين من كتر العياط، وكانت حاطة إيدها على بطنها كأنها بتحاول تطمن طفل مالوش ذنب في أي حاجة، وقربت مني وقالت بصوت مكسور: “يا هدى…” فرفعت إيدي أوقفها قبل ما تكمل، وقلت لها: “لو جاية تطلبي مني أسامحك… بلاش.” هزت راسها بسرعة وقالت وهي بالعافية طالعة الكلام: “لا… والله ما كنت جاية أطلب منك تسامحيني… أنا جاية أقولك إني خايفة.”
بصيت لها كويس، وحاولت أكرهها، والله العظيم حاولت، لأنها كانت الست اللي شوفته حاطط إيده على بطنها، واللي كان بيبصلها بنفس النظرة اللي كنت مستنياها أنا، لكن كل ما أبص لها كنت ألاقيها بترتعش زيي، وعينيها مليانة رعب، وساعتها خرجت مني كلمة من غير ما أفكر فيها: “ابعدي عنه… اهربي قبل ما يعمل فيكي اللي كان ناوي يعمله فيا.”
نزلت دموعها أكتر، وقالت: “أهرب أروح فين؟ أنا مليش حد… ومليش مكان أرجعله.”
الكلمة دي وجعتني بطريقة غريبة، لأني لأول مرة حسيت إننا إحنا الاتنين ضحايا لنفس الراجل، وإنه ضحك عليها هي كمان، لكن برغم ده، ماقدرتش أقرب منها، ولا أحضنها، ولا حتى أمسك إيديها، لأن وجعي كان لسه طازة، ولسه صورة أحمد وهو بيبتسم لها قدام عيني، ولسه قلبي مش قادر يصدق إن كل اللي كنت عايشاه كان كدبة.
عمر كان واقف قريب مننا، فتدخل وقال لها بهدوء: “المحامي بتاعي يقدر يطلعلك أمر حماية إنتِ كمان، ومتقلقيش، مش هتفضلي لوحدك.” هزت راسها وهي بتمسح دموعها، وشكرته بصوت واطي، وبعدها مشت من غير ما تبص وراها، وأنا فضلت واقفة مكاني أبص عليها لحد ما اختفت، وأنا عارفة إني مش ملاك، ومش قديسة، أنا مجرد ست قلبها اتكسر من ساعات، ولسه بتحاول تعرف هي هتجمعه منين.
وصلت شقتي مع أول ضوء للفجر، والشارع كان هادي بشكل يوجع القلب، وريحة العيش الطالع من الفرن اللي تحت العمارة مالية المكان، كأن الدنيا كلها ماشية عادي، ولا كأن في واحدة حياتها انتهت من كام ساعة، طلعت السلم وأنا رجلي تقيلة، ولما فتحت الباب حسيت إن البيت نفسه بيبصلي، كل حاجة كانت زي ما هي، الجزمة بتاعته مرمية جنب الكنبة، والجاكيت اللي خرج بيه الصبح معلق مكانه، والمج اللي كان بيشرب فيه قهوته لسه في الحوض، كأن صاحب الحاجات دي راجع بعد شوية، مش راجل اكتشفت إنه كان بيخطط يدفني وأنا لسه عايشة.
في الأول فكرت أولع في البيت كله، أكسر كل حاجة، أطلع غلي في أي حاجة قدامي، لكن بدل ده، دخلت المطبخ، جبت أكياس زبالة سودا كبيرة، وبدأت ألم كل حاجة تخصه، هدومه، وساعته، والبرفيوم اللي كنت بجيبهوله في عيد ميلاده، والكتب اللي كان بيقول إنه بيقراها، وحتى الصور اللي كانت معلقة على الحيطة، وكل حاجة كنت أحطها في الكيس، كنت حاسة إني بدفن كدبة جديدة من الكدب اللي عشت فيه سنتين كاملين.
لكن أول ما وصلت لصورة فرحنا، وقفت مكاني، وقعدت على الأرض من غير ما أحس، وفضلت أبص للصورة، أنا كنت فيها بضحك من قلبي، وهو واقف ورايا وحاضن كتفي، وكنت فاكرة إن الحضن ده أمان العمر، وماكنتش أعرف إن الراجل اللي بيبتسم في الصورة دي، كان من يومها بيبص لتوقيعي أكتر ما كان بيبص لوشي، ويمكن من بدري قوي كان بيحسب اليوم اللي هيقبض فيه تمن موتي.
مكنتش عارفة أنا قاعدة قد إيه، لحد ما جرس الباب رن، قمت فتحت، لقيت أختي مريم واقفة قدامي، أول ما شافتني ماقالتش ولا كلمة، دخلت وحضنتني حضن خلاني لأول مرة من ساعة اللي حصل أسيب نفسي، وانهرت في العياط، ووسط شهقاتي قلت لها: “أرجوكي… متقوليش إنك كنتي محذراني منه.” فمسحت على راسي وقالت وهي بتحضني أكتر: “أنا ماجتش علشان أثبت إني كنت صح يا هدى… أنا جيت علشان أفضل جنبك، ومش هسيبك لوحدك مهما حصل.”
بعد اللي حصل، قفلت على نفسي الشقة تلات أيام كاملين، لا كان ليا نفس آكل غير لقمتين يسندوا روحي، ولا كنت بعرف أنام غير ساعة وأصحى مفزوعة، وكل ما أغمض عيني أشوف أحمد وهو بيبص للست الحامل بنفس النظرة اللي كنت فاكرة إنها بتاعتي أنا، وأصحى وأنا حاسة إن حد واقف فوق صدري. الحاجة الوحيدة اللي كنت بعملها هي إني أرد على مكالمات المحامي كل شوية، وكل مرة كان يطلب مني ورقة أو يراجع معايا تاريخ أو رسالة، وفي النص كانت موبايلات أقارب أحمد ما بتسكتش، واحدة تقولي: “يا بنتي بلاش فضايح، اقعدوا واتفاهموا بينكم.” وواحد يبعتلي: “أي بيت بيحصل فيه مشاكل، والراجل غلطان وهنصلح الغلط.” وفي الآخر لقيت رسالة بتقول: “خلوا الموضوع يخلص وديًا وفي نطاق العيلة.” والله العظيم قريتها أكتر من مرة، وسألت نفسي هو محاولة إنه يقت*لني بقت بالنسبة لهم خلاف بين زوجين؟ هو موتي كان هيبقى موضوع يتحل بكلمتين وشوية قهاوي؟
فضلت أمسح الرسائل واحدة ورا التانية وأعمل حظر لكل واحد فيهم، لأنهم ماكانوش بيدافعوا عن أحمد بس، كانوا بيدافعوا عن فكرة إن الست لازم تسكت مهما كان اللي اتعمل فيها.
في اليوم الرابع، رن موبايلي، ولما بصيت لقيت عمر، أول ما رديت ما سلمش ولا سألني عاملة إيه، قال بصوت جاد: “هدى… لقينا حاجة لازم تشوفيها بنفسك.”
اتقابلنا في كافيه هادي في الكرادة، مكان كله زرع متدلي وإضاءة هادية، والناس قاعدة تضحك وتشرب قهوتها كأن الدنيا ماشية عادي، وأنا كنت حاسة إن العالم كله اتقلب من تحت رجلي. أول ما قعد، حط ملف قدامي وقال: “إحنا راجعنا كل أوراق أحمد، واكتشفنا إنه ماكانش عامل بوليصة تأمين واحدة.” استغربت وبصيتله وقلت: “يعني إيه؟” قال وهو بيفتح الملف: “كان عامل تلاتة… واحدة باسمك، وواحدة مرتبطة بزينة، وواحدة خاصة بالطفل.”
اتجمدت وأنا ببصله، وحسيت الدم بينسحب من وشي، وقلت من غير ما أفكر: “الطفل؟! ده لسه ما اتولدش.” هز راسه وقال: “مش بوليصة عليه باعتباره متوفى، لكن عامل ترتيبات مالية تخليه هو المسؤول عن كل حاجة تخص الطفل لو حصل لزينة أي مضاعفات أثناء الولادة أو بعد الولادة، يعني حتى الطفل اللي لسه ما فتحش عينه على الدنيا، أحمد كان بيخطط يستفيد منه.”
حطيت إيدي على بقي وأنا مش قادرة أستوعب، وقلت: “يعني حتى الجنين…؟” قاطعني وقال: “أيوه… بالنسبة له مافيش حد ليه قيمة، كل واحد في حياته مجرد رقم، أو ورقة، أو مبلغ ممكن يقبضه.”
ساعتها حسيت إن الكره اللي جوايا اتغير، ما بقاش نار بتلسعني، بقى تلج، تلج يخوف، لأن الراجل اللي كنت فاكرة إني أعرفه طلع عمره ما حب حد، ولا عرف يعني إيه رحمة، كان بيحسب كل إنسان حواليه بعقله، مش بقلبه.
سألته بعدها: “وزينة فين؟” قال: “قاعدة عند بنت عمتها… وطلبت تشوفك.” هزيت راسي بسرعة وقلت: “لا… مش قادرة.” بصلي وقال بهدوء: “عارف إنها مش صاحبتك، ولا مطلوب منك تسامحيها، لكن إنتِ الوحيدة اللي فهمت الحقيقة… أحمد عمره ما كان بيحب حد، أحمد كان بيستثمر في الناس.”
الجملة دي فضلت ترن في ودني طول الليل، كل ما أفتكرها أحس بقشعريرة، وأراجع حياتي معاه من أول يوم، وأكتشف إن كل كلمة حلوة قالهالي، وكل هدية، وكل حضن، كان وراه مصلحة، وكأن الحب بالنسبة له مشروع بيحسب مكسبه وخسارته.
تاني يوم الصبح لبست ونزلت، وروحت لزينة، كانت قاعدة في شقة صغيرة في زيونة، أول ما فتحت الباب عرفتها بالعافية، وشها كان شاحب، والهالات سودة تحت عينيها، وشعرها مربوط بسرعة، وكأنها كبرت عشر سنين في كام يوم. بصتلي وقالت: “شكراً إنك جيتي.” فقلت وأنا بدخل: “أنا ماجتش علشانك… أنا جيت علشان الطفل اللي مالوش ذنب في أي حاجة.” هزت راسها وقالت: “عارفة.”
قعدنا في المطبخ، وبدأت تحكي، وكل كلمة كانت بتحكيها كنت حاسة إنها بتحكي حكايتي أنا، قالت إنه قابلها في مؤتمر، وإنه فضل يحكيلها قد إيه مراته بعيدة عنه، وإن حياتهم انتهت من زمان، وإنه نفسه يبقى أب، وإنه أول ما يخلص شوية إجراءات هيعيشوا مع بعض، وقالت إنه اشترى سرير صغير للبيبي، وكان كل يوم يحط إيده على بطنها ويكلمه ويضحك، نفس الحنية، نفس الكلام، نفس الوش اللي كنت بصدقه وأنا فاكرة نفسي سته الوحيدة.
وبعدين قالت وهي بتبص في الأرض: “طلب مني أمضي شوية ورق، وقال دي إجراءات تأمين صحي علشان الولادة، وأنا مضيت من غير ما أقرأ.” غمضت عيني، وحسيت كأن حد بيوجعني من جوا، وقلت لها: “وأنا كمان… مضيت قبلك، ومن غير ما أقرأ.”
سكتنا بعدها، وماكانش بينا أي كلام، لأن الحقيقة كانت أوضح من أي جملة، إحنا ماكناش ستين بيتخانقوا على راجل، إحنا كنا اتنين وقعوا في نفس الفخ، وكل واحدة فينا كانت ماسكة جزء من الحقيقة.
ومن اليوم ده، عملنا الحاجة الوحيدة اللي أحمد ما توقعهاش أبداً… اتكلمنا، وطلعنا كل اللي معانا، أنا جبت الرسائل والإيميلات القديمة، وصور المستندات اللي كان فاكر إنه مسحها، وزينة طلعت تسجيلات بصوته، وهو بيقول لها: “هدى قريب هتختفي من حياتنا.” وعمر رجع فتح ملف أخته دينا من أول وجديد، والمحققة أمل كانت بتجمع كل الخيوط واحدة واحدة، ومع كل ورقة كانت الصورة بتكبر، والقض*ية ما بقتش قض*ية خيانة ولا نصب، بقت سلسلة كاملة من الجرائم.
لكن كل ما الحقيقة كانت بتقرب، الخطر كان بيقرب هو كمان.
في ليلة وأنا راجعة شقتي، لقيت ورقة مدسوسة من تحت الباب، فتحتها، وماكانش فيها غير سطر واحد: “الأفضل ليكي تفضلي ساكتة.” ماكانش فيها اسم، ولا توقيع، ولا أي حاجة تدل مين اللي بعتها، لكن أنا ماكنتش محتاجة أعرف، لأن الرسالة وصلت.
في نفس اللحظة كلمت المحققة أمل، وبعدها كلمت أختي مريم، وبعدها الشرطة، وما رجعتش أنام في شقتي الليلة دي، روحت عند مريم، لأن لأول مرة أحس إن اللي بيطاردني مش مجرد راجل خاين… ده واحد مستعد يعمل أي حاجة علشان ينجو بنفسه.
والغريب، إن أحمد في نفس الوقت نزل بيان على السوشيال ميديا، بيقول فيه إنه بيمر بظروف عائلية صعبة، وإنه واثق إن الحقيقة هتظهر قريب، والناس صدقته، طبعًا صدقته، لأنهم كانوا شايفين الراجل اللي بيتبرع للجمعيات، وبيتكلم عن الأخلاق، وبيبتسم في الصور، ومحدش فيهم كان يعرف إن أسهل حاجة في الدنيا إن الوحش يلبس بدلة شيك، ويحجز ترابيزة في أفخم مطعم، ويتكلم عن القيم وهو في نفس الوقت بيخطط يبيع أقرب الناس ليه مقابل مبلغ تأمين.
بعد اللي حصل، قفلت على نفسي الشقة تلات أيام كاملين، لا كان ليا نفس آكل غير لقمتين يسندوا روحي، ولا كنت بعرف أنام غير ساعة وأصحى مفزوعة، وكل ما أغمض عيني أشوف أحمد وهو بيبص للست الحامل بنفس النظرة اللي كنت فاكرة إنها بتاعتي أنا، وأصحى وأنا حاسة إن حد واقف فوق صدري. الحاجة الوحيدة اللي كنت بعملها هي إني أرد على مكالمات المحامي كل شوية، وكل مرة كان يطلب مني ورقة أو يراجع معايا تاريخ أو رسالة، وفي النص كانت موبايلات أقارب أحمد ما بتسكتش، واحدة تقولي: “يا بنتي بلاش فضايح، اقعدوا واتفاهموا بينكم.” وواحد يبعتلي: “أي بيت بيحصل فيه مشاكل، والراجل غلطان وهنصلح الغلط.” وفي الآخر لقيت رسالة بتقول: “خلوا الموضوع يخلص وديًا وفي نطاق العيلة.” والله العظيم قريتها أكتر من مرة، وسألت نفسي هو محاولة إنه يقت*لني بقت بالنسبة لهم خلاف بين زوجين؟ هو موتي كان هيبقى موضوع يتحل بكلمتين وشوية قهاوي؟
فضلت أمسح الرسائل واحدة ورا التانية وأعمل حظر لكل واحد فيهم، لأنهم ماكانوش بيدافعوا عن أحمد بس، كانوا بيدافعوا عن فكرة إن الست لازم تسكت مهما كان اللي اتعمل فيها.
في اليوم الرابع، رن موبايلي، ولما بصيت لقيت عمر، أول ما رديت ما سلمش ولا سألني عاملة إيه، قال بصوت جاد: “هدى… لقينا حاجة لازم تشوفيها بنفسك.”
اتقابلنا في كافيه هادي في الكرادة، مكان كله زرع متدلي وإضاءة هادية، والناس قاعدة تضحك وتشرب قهوتها كأن الدنيا ماشية عادي، وأنا كنت حاسة إن العالم كله اتقلب من تحت رجلي. أول ما قعد، حط ملف قدامي وقال: “إحنا راجعنا كل أوراق أحمد، واكتشفنا إنه ماكانش عامل بوليصة تأمين واحدة.” استغربت وبصيتله وقلت: “يعني إيه؟” قال وهو بيفتح الملف: “كان عامل تلاتة… واحدة باسمك، وواحدة مرتبطة بزينة، وواحدة خاصة بالطفل.”
اتجمدت وأنا ببصله، وحسيت الدم بينسحب من وشي، وقلت من غير ما أفكر: “الطفل؟! ده لسه ما اتولدش.” هز راسه وقال: “مش بوليصة عليه باعتباره متوفى، لكن عامل ترتيبات مالية تخليه هو المسؤول عن كل حاجة تخص الطفل لو حصل لزينة أي مضاعفات أثناء الولادة أو بعد الولادة، يعني حتى الطفل اللي لسه ما فتحش عينه على الدنيا، أحمد كان بيخطط يستفيد منه.”
حطيت إيدي على بقي وأنا مش قادرة أستوعب، وقلت: “يعني حتى الجنين…؟” قاطعني وقال: “أيوه… بالنسبة له مافيش حد ليه قيمة، كل واحد في حياته مجرد رقم، أو ورقة، أو مبلغ ممكن يقبضه.”
ساعتها حسيت إن الكره اللي جوايا اتغير، ما بقاش نار بتلسعني، بقى تلج، تلج يخوف، لأن الراجل اللي كنت فاكرة إني أعرفه طلع عمره ما حب حد، ولا عرف يعني إيه رحمة، كان بيحسب كل إنسان حواليه بعقله، مش بقلبه.
سألته بعدها: “وزينة فين؟” قال: “قاعدة عند بنت عمتها… وطلبت تشوفك.” هزيت راسي بسرعة وقلت: “لا… مش قادرة.” بصلي وقال بهدوء: “عارف إنها مش صاحبتك، ولا مطلوب منك تسامحيها، لكن إنتِ الوحيدة اللي فهمت الحقيقة… أحمد عمره ما كان بيحب حد، أحمد كان بيستثمر في الناس.”
الجملة دي فضلت ترن في ودني طول الليل، كل ما أفتكرها أحس بقشعريرة، وأراجع حياتي معاه من أول يوم، وأكتشف إن كل كلمة حلوة قالهالي، وكل هدية، وكل حضن، كان وراه مصلحة، وكأن الحب بالنسبة له مشروع بيحسب مكسبه وخسارته.
تاني يوم الصبح لبست ونزلت، وروحت لزينة، كانت قاعدة في شقة صغيرة في زيونة، أول ما فتحت الباب عرفتها بالعافية، وشها كان شاحب، والهالات سودة تحت عينيها، وشعرها مربوط بسرعة، وكأنها كبرت عشر سنين في كام يوم. بصتلي وقالت: “شكراً إنك جيتي.” فقلت وأنا بدخل: “أنا ماجتش علشانك… أنا جيت علشان الطفل اللي مالوش ذنب في أي حاجة.” هزت راسها وقالت: “عارفة.”
قعدنا في المطبخ، وبدأت تحكي، وكل كلمة كانت بتحكيها كنت حاسة إنها بتحكي حكايتي أنا، قالت إنه قابلها في مؤتمر، وإنه فضل يحكيلها قد إيه مراته بعيدة عنه، وإن حياتهم انتهت من زمان، وإنه نفسه يبقى أب، وإنه أول ما يخلص شوية إجراءات هيعيشوا مع بعض، وقالت إنه اشترى سرير صغير للبيبي، وكان كل يوم يحط إيده على بطنها ويكلمه ويضحك، نفس الحنية، نفس الكلام، نفس الوش اللي كنت بصدقه وأنا فاكرة نفسي سته الوحيدة.
وبعدين قالت وهي بتبص في الأرض: “طلب مني أمضي شوية ورق، وقال دي إجراءات تأمين صحي علشان الولادة، وأنا مضيت من غير ما أقرأ.” غمضت عيني، وحسيت كأن حد بيوجعني من جوا، وقلت لها: “وأنا كمان… مضيت قبلك، ومن غير ما أقرأ.”
سكتنا بعدها، وماكانش بينا أي كلام، لأن الحقيقة كانت أوضح من أي جملة، إحنا ماكناش ستين بيتخانقوا على راجل، إحنا كنا اتنين وقعوا في نفس الفخ، وكل واحدة فينا كانت ماسكة جزء من الحقيقة.
ومن اليوم ده، عملنا الحاجة الوحيدة اللي أحمد ما توقعهاش أبداً… اتكلمنا، وطلعنا كل اللي معانا، أنا جبت الرسائل والإيميلات القديمة، وصور المستندات اللي كان فاكر إنه مسحها، وزينة طلعت تسجيلات بصوته، وهو بيقول لها: “هدى قريب هتختفي من حياتنا.” وعمر رجع فتح ملف أخته دينا من أول وجديد، والمحققة أمل كانت بتجمع كل الخيوط واحدة واحدة، ومع كل ورقة كانت الصورة بتكبر، والقض*ية ما بقتش قض*ية خيانة ولا نصب، بقت سلسلة كاملة من الجرائم.
لكن كل ما الحقيقة كانت بتقرب، الخطر كان بيقرب هو كمان.
في ليلة وأنا راجعة شقتي، لقيت ورقة مدسوسة من تحت الباب، فتحتها، وماكانش فيها غير سطر واحد: “الأفضل ليكي تفضلي ساكتة.” ماكانش فيها اسم، ولا توقيع، ولا أي حاجة تدل مين اللي بعتها، لكن أنا ماكنتش محتاجة أعرف، لأن الرسالة وصلت.
في نفس اللحظة كلمت المحققة أمل، وبعدها كلمت أختي مريم، وبعدها الشرطة، وما رجعتش أنام في شقتي الليلة دي، روحت عند مريم، لأن لأول مرة أحس إن اللي بيطاردني مش مجرد راجل خاين… ده واحد مستعد يعمل أي حاجة علشان ينجو بنفسه.
والغريب، إن أحمد في نفس الوقت نزل بيان على السوشيال ميديا، بيقول فيه إنه بيمر بظروف عائلية صعبة، وإنه واثق إن الحقيقة هتظهر قريب، والناس صدقته، طبعًا صدقته، لأنهم كانوا شايفين الراجل اللي بيتبرع للجمعيات، وبيتكلم عن الأخلاق، وبيبتسم في الصور، ومحدش فيهم كان يعرف إن أسهل حاجة في الدنيا إن الوحش يلبس بدلة شيك، ويحجز ترابيزة في أفخم مطعم، ويتكلم عن القيم وهو في نفس الوقت بيخطط يبيع أقرب الناس ليه مقابل مبلغ تأمين.
أول حاجة عملتها بعد ما ورق الطلاق خلص، إني قلعت الدبلة من صباعي، فضلت أبصلها شوية، وأنا فاكرة اليوم اللي لبسهالي فيه، والوعود اللي قالها وهو بيبص في عيني، وقتها كنت فاكرة إن الخاتم ده أمان، وإنه هيفضل شاهد على عمر كامل هنعيشه سوا، لكن في الآخر طلع مجرد دايرة دهب، مالهاش أي قيمة قدام الحقيقة، حطيته في كيس قطيفة صغير، وما فكرتش أرجعه لأحمد، بعته، والفلوس اللي جت منه كانت أول فلوس أصرفها على نفسي من غير ما أستأذنه ولا أحسب حساب رأيه، دفعت بيها جلسات العلاج النفسي اللي كنت محتاجاها علشان أعرف أنام من غير كوابيس، وغيرت أقفال الشقة كلها، وكمان أخدت أختي مريم على مطعم شيك، وطلبنا أغلى أكل في المنيو، والغريب إن ولا واحدة فينا كانت جعانة، لكننا كنا محتاجين نحس إن في يوم في حياتنا اتعمل علشان نفرح، حتى لو الفرحة كانت صغيرة.
وسط الأكل، بصتلي مريم وقالت وهي مبتسمة: “قوليلي بقى… إنتِ بقيتي كويسة؟” ابتسمت لها ابتسامة باهتة، وبصيت من إزاز المطعم على الناس اللي ماشية في الشارع، عربيات رايحة وجاية، وأزواج بيضحكوا، وحياة مكملة ولا كأن حد اتكسر فيها، وقلت لها: “لا… لسه مش كويسة، ويمكن آخد وقت طويل علشان أبقى كويسة، لكن على الأقل بقيت أنام وأنا عارفة إن محدش هيحاول يق*تلني وأنا في بيتي، وصدقيني… الإحساس ده لوحده نعمة.”
بعدها بكام أسبوع، كلمني عمر، وقالي إن زينة ولدت، ما روحتش المستشفى يومها، كنت لسه محتاجة مسافة بيني وبين كل اللي حصل، لكن بعد تلات أيام روحت أشوفها، ولما دخلت الأوضة، لقيتها شايلة طفل صغير قوي، ملامحه هادية، وإيده الصغيرة مقفولة كأنها ماسكة الدنيا كلها، أول ما شفته حسيت إنه مالوش أي ذنب في اللي أبوه عمله.
ابتسمت زينة وسط دموعها وقالت: “سميته غيث… وما سميتوش أحمد.” ابتسمت لأول مرة من قلبي، وقلت لها: “أحسن قرار خدتيه.” ضحكنا إحنا الاتنين، وبعدها من غير ما نحس، لقينا دموعنا نازلة، لأنها ما كانتش دموع على راجل ضيعنا، كانت دموع على العمر اللي ضاع وإحنا بنصدق واحد ما عرفش يحب غير نفسه.
بصتلي زينة بعد شوية وقالت: “لو تقدري… سامحيني.” سكت شوية، لأن في زمان كنت هقول مستحيل، لكن الحياة علمتني إن التسامح مش معناه النسيان، فقلت لها بهدوء: “يمكن مقدرش أسامح على كل حاجة، لكن كمان مقدرش أفضل شايلة كره ليكي طول عمري، إنتِ كنتِ ضحية زَيّي.”
هزت راسها وهي بتمسح دموعها وقالت: “الكلمة دي كفاية.”
أما دينا، فقررت تعمل مكان يساعد أي ست تتعرض لنفس اللي اتعرضناله، وكنت بروح أساعدها كل يوم سبت، مش علشان أبقى بطلة، ولا علشان الناس تقول عليا قوية، لكن لأني اكتشفت إن الوجع لما بيفضل محبوس جوا الإنسان بيق*تله، ولما بيتحول لمساعدة حد تاني… بيخف.
وهناك سمعت حكايات تخلي قصتي نفسها تهون، ستات خسروا بيوتهم، وستات مضوا على قروض باسمهم، وستات ضيعوا عمرهم كله لأنهم افتكروا إن الحب معناه تمضي من غير ما تقري، وكنت كل مرة أقول لهم نفس الجملة: “الراجل اللي يحبك، عمره ما يطلب منك تمضي على ورقة وإنتِ مش فاهمة فيها كلمة.”
وبعد سنة كاملة، كنت ماشية في نفس المنطقة اللي بدأت فيها حكايتي، المطر بينزل بهدوء، والهوا بارد، وقفت وطلعت موبايلي، ولقيت لقطة الشاشة اللي احتفظت بيها من يومها، الرسالة اللي كتب فيها: “أنا لسه في الشغل… وكل سنة وإنتِ حبيبتي.”
زمان كانت الرسالة دي بتخليني أرتعش.
المرة دي… بصيت لها دقيقة، وضغطت على زر الحذف.
ولا دمعة نزلت.
ولا إيدي اترعشت.
بعدها فتحت الكاميرا، وخدت أول صورة ليا من سنين وأنا لوحدي، من غير دبلة، ومن غير راجل، ومن غير خوف، ونزلتها على صفحتي، وكتبت تحتها كلمتين بس:
“الحمد لله… أنا لسه عايشة.”
وأول تعليق جه كان من عمر، كتب:
“وعايشة حرة.”
قفلت الموبايل، ورجعت بيتي، عملت كباية شاي، وقفلت الباب وراجعت القفل مرة واتنين، بس المرة دي ماكنتش بخاف… كانت مجرد عادة من أيام انتهت.
وقبل ما أنام، افتكرت كوباية العصير اللي كنت عايزة أكسرها على دماغ أحمد في المطعم، وابتسمت بيني وبين نفسي، لأني فهمت متأخر إن الكوباية لو كانت اتكسرت، كان الناس هتنسى اللي حصل بعدها بساعات، لكن محضر القض*ية، والأوراق اللي فضحت كل ج*رائمه، هتفضل شاهدة عليه طول عمره.
هو كان فاكر إنه هيكتب شهادة وفاتي بتوقيع مزور، لكن اللي ما حسبوش، إن ربنا كتبلي عمر جديد، وكتب اسمي مش في خانة “المتوفاة”… لكن في خانة الشاهدة اللي فضحت كل حاجة.
