جوزي كل شهر كان يحول مبلغ كبير لست معرفهاش

عمري ما كنت من النوع اللي يفتش ورا جوزه.
كنت دايمًا بقول
الثقة أهم من أي حاجة.
وأحمد كان طول الوقت يكرر
البيت اللي فيه شك… عمره ما يكمل.
لدرجة إني كنت بثق فيه ثقة عمياء.
لحد الليلة اللي كنت قاعدة فيها جنبه على الكنبة.
كان بياخد شاور، وموبايله رن برسالة من البنك.
مكنش قصدي أبص.
لكن الشاشة كانت منورة قدامي.
تم تحويل مبلغ 35000 جنيه.
استغربت.
إحنا أصلًا مكنّاش بنحول مبالغ بالشكل ده.
فتحت الرسالة.
ولقيت اسم المستفيدة.
سارة م.
فضلت أبص للاسم.
أنا أعرف كل أهله.
وكل زمايله.
وكل قرايبه.
لكن الاسم ده…
أول مرة أشوفه.
قلت يمكن جمعية.
أو قسط.
ولما خرج من الحمام، سألته ببساطة
مين سارة؟
المنشفة وقعت من إيده.
يمكن ثانية واحدة…
لكن كانت كفاية أشوف الړعب في عينه.
ابتسم بعدها بسرعة وقال
دي محاسبة في الشركة.
هزيت راسي.
وليه بتحولها خمسة وتلاتين ألف جنيه؟
رد من غير ما يبصلي
مبلغ خاص بالشغل.
صدقته…
أو بالأصح…
حاولت أصدق.
لكن الموضوع ما خرجش من دماغي.
بعد أسبوع.
وأنا بنضف المكتب.
لقيت كشف حساب البنك.
مكنش المفروض أشوفه.
لكن أول سطر شدني.
تحويل…
35 ألف.
الشهر اللي قبله.
واللي قبله.
واللي قبله.
رجعت أقلب في الكشوف القديمة.
كل شهر…
في نفس اليوم…
نفس المبلغ…
لنفس الاسم.
يعني الموضوع بقاله أكتر من سنتين.
سنتين كاملتين.
وأنا ولا أعرف.
في الليلة دي…
فضلت مستنياه يرجع.
دخل البيت وهو بيبتسم.
قالي
مالك؟
حطيت كشف الحساب قدامه.
وسألته بهدوء
دي بقى تبع الشغل برضه؟
وشه اصفر.
ومد إيده ياخد الورق.
لكن سحبته قبل ما يلمسه.
قال
أنا هشرحلك.
قلت
لا… جاوب.
مين سارة؟
فضل ساكت.
لأول مرة من يوم اتجوزناه…
ملقاش كدبة جاهزة.
وفي اللحظة دي…
قررت إني مش هسأله تاني.
أنا هعرف الحقيقة بنفسي.
في اليوم التالي، روحت البنك بحجة إني محتاجة بيانات التحويلات المشتركة على الحساب.
مكنتش متوقعة إن الموظفة تقدر تساعدني.
لكن وهي بتراجع البيانات، قالت جملة خلت قلبي يقع
التحويلات دي كلها لنفس العنوان.
كتبت العنوان على ورقة.
طول الطريق وأنا ماسكاها بإيدي.
كنت بدعي إن يكون أي تفسير…
إلا اللي في بالي.
وقفت قدام العمارة.
طلعت للدور التالت.
وقفت قدام الشقة.
وخبطت الباب.
بعد ثواني…
فتحت ست في أوائل التلاتينات.
ملامحها هادية.
ولابسة دبلة.
ابتسمت وقالت
اتفضلي… خير؟
بلعت ريقي.
وقلت
أنا جاية أسأل عن الأستاذ أحمد.
ابتسامتها وسعت.
وقالت بمنتهى الهدوء
حضرتك تقربي له إيه؟
اتجمدت.
وقلت
أنا… مراته.
اختفت ابتسامتها.
وبصتلي ثواني طويلة.
وقالت الجملة اللي قلبت حياتي كلها
غريبة…
لأنه طول عمره بيقول للناس…
إن أنا مراته.
حسيت إن الأرض اتسحبت من تحت رجلي.
فضلت أبص لها وأنا مستنية تضحك وتقول إنها كانت بتهزر.
لكن ملامحها كانت ثابتة.
هادية بشكل يخوف.
قالت
اتفضلي… ادخلي.
دخلت وأنا مش حاسة برجليا.
الشقة كانت بسيطة.
لكن اللي لفت نظري…
إن على الترابيزة صورة كبيرة.
أحمد.
واقف جنبها.
وبيضحك.
الصورة كانت متعلقة في برواز كأنها صورة أي زوجين.
قربت منها.
إيدي كانت بتترعش.
قلت بصوت مخڼوق
الصورة دي… إمتى؟
قالت بابتسامة
في عيد جوازنا التاني.
لفيت أبصلها بسرعة.
عيد جوازكم؟
هزت راسها.
آه.
إحنا بقالنا سنتين ونص متجوزين.
الكلمة دي نزلت عليا كالصاعقة.
أنا كمان…
بقالنا سنتين ونص متجوزين.
يعني…
مفيش واحدة فينا جات قبل التانية.
هو بدأ حياتين في نفس الوقت.
قعدت على أقرب كرسي.
مكنتش قادرة أتنفس.
قالت وهي مناولاني كوباية مية
حضرتك كويسة؟
شربت رشفة صغيرة.
وسألتها
إنتِ اسمك سارة؟
ابتسمت.
أيوه.
وجوزك اسمه أحمد فؤاد؟
قالت بثقة
أيوه.
فتحت موبايلي.
طلعت صورة ليا أنا وأحمد.
وريتهالها.
وشها شحب.
أخدت الموبايل من إيدي.
وبقت تكبر الصورة وتصغرها.
وبعدين بصتلي.
وقالت بصوت مهزوز
الصورة دي… متفبركة؟
هزيت راسي

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *