لقيت صور واحدة على تليفون جوزي

أنا اسمي مريم.
متجوزة أحمد من تلات سنين.
طول عمره كان يقول لي
إنتِ أحسن حاجة حصلتلي.
وكان كل ما حد يجيب سيرة جوازه الأول يغيّر الموضوع بسرعة.
ولما سألته أول مرة بعد كتب الكتاب، قال بابتسامة
دي صفحة واتقفلت من زمان.
ومعمريش فتحت الموضوع تاني.
كنت مقتنعة إن الماضي لازم يفضل في الماضي.
وأحمد عمره ما اداني سبب أشك فيه.
كان بيرجع البيت في معاده.
يصرف على البيت.
يسأل عليا طول اليوم.
وكل اللي حوالينا كانوا بيقولوا
إنتِ محظوظة.
ويمكن كنت فعلًا محظوظة…
لحد اليوم اللي كل حاجة اتغيرت فيه.
في يوم، أحمد كان بياخد شاور، وموبايله رن.
كان اسمه ظاهر على الشاشة خالد الشغل.
فضل يرن أكتر من مرة.
افتكرت إن الموضوع مهم.
مسكت الموبايل علشان أرد وأقوله إن أحمد في الحمام.
لكن المكالمة قفلت.
وأثناء ما كنت بحطه مكانه، لمست بالخطأ معرض الصور.
ظهر قدامي آخر صورة اتفتحت.
اتجمدت.
كانت صورة أحمد…
واقف جنب ست جميلة، وبيبصلها بنفس النظرة اللي كان بيبصلي بيها زمان.
مكنتش صورة قديمة.
لأن القميص اللي لابسه…
أنا اللي اشتريتهوله من شهر.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قلت يمكن زميلة في الشغل.
لكن فضولي غلبني.
فتحت الصورة.
ولقيت ألبوم كامل اسمه
ذكرياتي.
ضغطت عليه.
أول صورة…
أحمد وهو بيحضن نفس الست.
تاني صورة…
هي بتضحك وهو ماسك إيدها.
تالت صورة…
هو بيبوس راسها.
وفي آخر الصور…
صورة متصورة من أسبوع.
أحمد كان واقف قدام بيتها، وهي بتفتحله الباب وبتبتسم.
حسيت إن رجلي مش شيلاني.
في اللحظة دي خرج أحمد من الحمام.
أول ما شاف الموبايل في إيدي…
اتغير لون وشه.
قرب بسرعة وقال
إنتِ بتعملي إيه؟
بصيتله والدموع محپوسة في عيني.
ورفعت الموبايل قدامه.
وقلت
مين دي؟
فضل ساكت.
ولأول مرة من يوم ما عرفته…
ملقاش ولا كدبة يقولها.
كررّت السؤال بصوت أعلى
مين الست دي يا أحمد؟
قعد على الكنبة.
وډفن وشه بين إيديه.
وبعد ثواني طويلة…
رفع عينه وبصلي.
وقال الجملة اللي قسمت حياتي لنصين
دي… مراتي الأولى.
سألته وأنا حاسة إن نفسي بيتقطع
قولتلي إنك طلقتها من زمان.
هز راسه.
وقال بصوت مكسور
طلقتها…
بس عمري…
ما قدرت أنساها.
الكلمة نزلت على قلبي كأنها حجر.
فضلت أبصله وأنا مستنية يقول إنه بيهزر.
أو يقول إن الصور قديمة.
أو حتى يطلع أي مبرر يخليني أكدب اللي شوفته.
لكنه فضل ساكت.
قربت منه خطوة.
وقلت بصوت مهزوز
يعني إيه… عمرك ما قدرت تنساها؟
رفع عينه ناحيتي وقال
الحقيقة اللي كنت خاېف منها طول عمري… إن اليوم ده ييجي.
صړخت فيه
رد على سؤالي!
تنهد وقال
اسمها ليلى.
اتجوزنا قبل ما أعرفك بخمس سنين.
كنا بنحب بعض جدًا.
لكن بعد أربع سنين جواز… مكنّاش خلفنا.
سكت لحظة.
وكمل وهو بيبص في الأرض
أهلي فضلوا يضغطوا عليا كل يوم.
قالولي لازم يبقى عندك ابن يشيل اسمك.
قالولي إنها السبب.
وفي الآخر… استسلمت.
حسيت بغصة في حلقي.
قلت
يعني طلقتها علشان مبتخلفش؟
هز راسه في صمت.
ولأول مرة حسيت إني قدام شخص معرفوش.
قلت بمرارة
وبعدين اتجوزتني.
رد بسرعة
لما شوفتك افتكرت إني هقدر أبدأ من جديد.
افتكرت إن الزمن هينسيني.
لكن…
قاطعته
لكن فضلت تروح لها.
سكت.
وده كان كفاية.
السكوت ساعات بيكون أوضح من أي اعتراف.
مسكت الموبايل وفتحت آخر صورة.
كانت متصورة من أسبوع.
قلت
الصورة دي من أسبوع يا أحمد.
كنت بتعمل إيه عندها؟
مسح وشه بإيده.
وقال
كنت بطمن عليها.
ضحكت ضحكة كلها


