الظرف الابيض شروق خالد

.لقيت جوزي بيخوني مع المتدربة الصغيرة اللي شغالة معاه في الشركة يوم تلات بعد الضهر، بس أنا مانهارتش ولا عملت الهيستيريا اللي هو أكيد كان متوقع إني هعملها.
ما صرختش.
ما كسرتش كاس إزاز.
ما رجتهوش يشرح لي ليه خمسطاشر سنة جواز هانوا عليه فجأة وباعهم بالسهولة دي.
بدل كل ده، فتحت الدولاب في أوضة نومنا، طلعت شنطتين سفر كبار، ولميت فيهم كل تفصيلة من حياته الشيك المتلمعة.
بدله اللي متفصلة على المقاس.
جزمة الجلد.
زراير القمصان الفضة.
ساعته المفضلة.
برفانه الغالي.
حتى الصورة المتبروزة اللي كانت محطوطة على مكتبه في الشركة، الصورة اللي كان حاضنني فيها بدراعه كأني لسه الست اللي اختارها وفخور بيها قدام الدنيا.
#حكايات_شروق_خالد
تاني يوم الصبح، سوقت عربيتي ورحت على شركته اللي في وسط البلد، ومشيت بشنط السفر دي وجريتها على الأرض الرخام بتاعت صالة المدخل، ووقفت بالظبط قدام البنت اللي هو اختارها وفضلها عليا.
كان اسمها منة.
صغيرة، حلوة، متوترة، ولابسة ثقة في النفس متجيبهاش غير واحدة عمرها ما اتحطت في موقف زي ده ولا شالت شيلة نتايج أفعالها قدام الناس.
بصيت في عينيها بالملّي وقولت لها: “مبروك عليكي.. هو كله ليكي دلوقتي”.
صالة المدخل كلها اتكتم فيها النفس والكل سكت.
وفجأة باب الأسانسير اتفتح.
وجوزي، طارق، خرج منه.
أول علامة مكنتش روج على قميصه.
ولا كانت فاتورة فندق غريب، ولا مكالمة نص الليل.
القصة بدأت من الغسيل.
كنت بطبق قميص طارق الكحلي وفجأة ريحة غريبة خبطت في مناخيري. ريحة مسكرة، غالية، ومش مألوفة خالص. مش ريحة لوشن الفانيليا بتاعي، ولا ريحة المسحوق اللي بستخدمه، ولا أي ريحة ليها علاقة ببيتنا.
في الأول، حاولت ألاقي لها أي مبرر.
يمكن حد سلم عليه في الشغل وحضنه.
يمكن كان واقف قريّب من حد في الأسانسير.
يمكن أنا تعبانة وبيتخيلي حاجات.
بس الست دايماً بيبقى عندها حاسة سادسة وبتعرف لما فيه حاجة تتغير.
بالليل، طارق ساب اللاب توب بتاعه مفتوح على رخامة المطبخ وخرج البلكونة يرد على مكالمة. كنت بمسح الرخامة وفجأة الشاشة نورت.
ظهر إشعار من النتيجة.
“عشا مع منة. الساعة 7:30. متتأخرش”.
وكان فيه قلب صغير جمب الكلام.
إيدي سقعت تلج.
ودوست على الرسالة قبل ما ألحق أفكر وأمنع نفسي.
الشات اتفتح قدامي.
هزار ومغازلة.
صور.
ترتيبات لخروجات وعزومات.
ورسالة صوتية واحدة من طارق وهو بيقول: “مش قادر أبطل تفكير فيكي”.
رميت كل ده وراه ومبينتش حاجة، ولما وقفت قدام منة في وسط الشركة وطارق لسه طالع من الأسانسير ومصدوم، منة وشها جاب ميت لون، والكل بيتفرج علينا ومبرق.
طارق قرب وهو بيترعش وقال: “شيرين.. أنتِ بتعملي إيه هنا؟ إيه الشنط دي؟”.
أنا ماردتش عليه، بصيت لمنة وسبت الشنط من إيدي.
في اللحظة دي، منة بدل ما تعيط أو تستخبى، حطت إيدها في شنطتها وطلعت ظرف أبيض كبير مقفول، وقربت مني وعينيها مليانة دموع، ومدت إيدها بالظرف وقالت بصوت هادي ومرعوب: “مدام شيرين.. أنا عارفة أنتِ فاهمة إيه.. بس أرجوكي افتحي الظرف ده حالا وقبل ما تحكمي عليا.. طارق مكنش بيخونك معايا.. طارق كان بيحاول…”
فتحت الظرف وبصيت على الورق اللي جوة، والصدمة خلت ركبي تخونني والظرف وقع من إيدي على الرخام…

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *