حماتى كانت كل يوم تدخل شقتى وانا فى الشغل

أنا اسمي ندى، متجوزة من ياسين بقالنا تلات سنين.
كنا عايشين في شقة صغيرة، لكن كانت مملكتنا.
كل ركن فيها كنت عاملاه بإيدي.
زرع صغير في البلكونة.
ستاير اخترتها بعد لف أسبوع كامل.
وصور لينا على الحيطان.
ولما اشتغلت في شركة خاصة، بقيت بسيب الشقة من الساعة ٨ الصبح، وبرجع حوالي ٥ العصر.
في الأول، كل حاجة كانت طبيعية.
لكن بعد كام شهر…
بدأت أحس إن في حاجة مش مظبوطة.
مرة أرجع ألاقي الدولاب مفتوح.
أقول يمكن نسيته.
مرة ألاقي هدومي مترتبة بطريقة غير اللي بسيبها.
مرة ألاقي البرفان في مكان مختلف.
مرة ألاقي الأكل اللي كنت سايباه في التلاجة ناقص، رغم إن ياسين كان في الشغل طول اليوم.
فضلت أقنع نفسي إنها أوهام.
لحد ما في يوم…
رجعت بدري بسبب عطل في السيستم.
دخلت الشقة.
لقيت ريحة برفان ستات غريبة.
مش البرفان بتاعي.
لفيت الشقة كلها.
مفيش حد.
لكن وأنا داخلة أوضة النوم…
لقيت درج الكومود مفتوح.
والعلبة اللي كنت حاطة فيها دهبي متحركة من مكانها.
اتوترت.
فتحتها بسرعة.
الدهب كله موجود.
لكن كان واضح إن حد فتحها.
استنيت ياسين يرجع.
وحكيتله كل حاجة.
ضحك وقال
إنتِ بقى بقيتي بتتفرجي على مسلسلات جريمة كتير.
قلت بعصبية
والله حد بيدخل الشقة.
ابتسم وهو بيغير هدومه.
طب إزاي؟ الباب مقفول، ومفيش أي كسر.
معرفش.
خلاص، بطلي تفكير.
لكن قلبي كان بيقولي إني مش بتوهم.
بعد أسبوع، حصلت حاجة خلتني أتأكد.
كنت محتفظة ب١٥ ألف جنيه في ظرف أبيض جوه الدولاب.
فلوس كنت بجمعها من شغلي.
لما فتحت الظرف…
لقيت فيه ١٠ آلاف بس.
فضلت أعد الفلوس مرة واتنين.
مستحيل أكون غلطانة.
واجهت ياسين.
اتصدم.
وقال
أقسم بالله ما لمستهم.
كنت مصدقاه.
لكن لو هو لأ…
يبقى مين؟
من اليوم ده، بقيت كل ما
أنزل الشغل أصور الشقة بالموبايل.
أماكن الهدوم.
أماكن الأدراج.
مكان الظرف.
ولما أرجع…
أقارن.
وفعلًا…
كل يوم ألاقي حاجة مختلفة.
مش سرقة.
لكن حد بيفتش.
حد بيفتح كل حاجة.
وفي يوم الجمعة، كنت عند حماتي.
ولاحظت حاجة غريبة.
كانت بتتكلم مع واحدة صاحبتها.
وفجأة قالت وهي بتضحك
أنا بعرف كل حاجة بتحصل في بيت ابني… حتى لو هما فاكرين إنهم لوحدهم.
أول ما شافتني، سكتت.
وقالت بسرعة
تعالي يا ندى… اقعدي جنبي.
الكلام فضل يرن في ودني طول اليوم.
رجعت البيت.
وبدأت أفكر.
مين معاه مفتاح شقتنا؟
أنا.
وياسين.
وبس.
ولا…
بصيت لياسين وسألته فجأة
هو إنت عملت نسخة من المفتاح لأي حد؟
اتردد ثانية.
وقال
أيوه… من أول الجواز اديت ماما نسخة للطوارئ.
حسيت إن قلبي وقع.
لكن حاولت أتماسك.
قلت
وليه مقولتليش؟
عادي… احتياط.
مردتش.
لكن من جوايا…
كل الشكوك بدأت تتجمع في شخص واحد.
وفي اليوم التالي، وأنا نازلة الشغل…
ما روحتش الشركة.
استنيت في الكافيه اللي قدام العمارة.
ومن ورا إزاز الكافيه…
فضلت عيني على باب العمارة.
عدت ساعة…
وساعتين…
وفجأة…
وقفت عربية أجرة.
ونزلت منها…
حماتي.
بصت حواليها.
طلعت مفتاح من شنطتها.
ودخلت العمارة.
من غير ما ترن الجرس.
ومن غير ما تتصل بينا.
ومن غير ما تعرف إن صاحبة الشقة كانت قاعدة بتراقبها.
أول ما شفت حماتي تدخل العمارة، حسيت إن الدم جف في عروقي.
استنيت دقيقة…
واتنين…
وبعدين طلعت أجري على السلم.
كان نفسي أمسكها وهي خارجة.
لكن أول ما وصلت لدور شقتي، سمعت صوت باب بيتنا بيتقفل من جوه.
وقفت بعيد، واستخبيت عند السلم.
بعد حوالي ربع ساعة…
الباب اتفتح.
خرجت حماتي بكل هدوء.
قفلت الباب بالمفتاح.
وبصت يمين وشمال.
ولما اتأكدت إن مفيش حد، نزلت.
فضلت مستخبية لحد ما نزلت تمامًا.
بعدها فتحت الشقة ودخلت.
وأول ما دخلت…
حسيت إن حد كان بيفتش في كل حاجة.
دولاب هدومي مفتوح.
الأوراق اللي في المكتب متقلبة.
حتى درج الملابس الداخلية كان مفتوح.
لكن الغريب…
مفيش حاجة ناقصة.
وقفت في نص الصالة، وأنا حاسة إن حد انتهك خصوصيتي.
رجع ياسين بالليل.
أول ما دخل قلتله
النهارده شوفت والدتك وهي داخلة شقتنا.
بصلي باستغراب.
أمي؟
أيوه.
أكيد كانت جاية تطمن عليكم.
ضحكت بسخرية.
تطمن علينا وإحنا مش موجودين؟
اتضايق وقال
متكبريش الموضوع.
قلت بعصبية
هي فتشت في كل حاجة.
رفع صوته لأول مرة.
ندى… كفاية!
ماما مستحيل تعمل كده.
لو دخلت يبقى أكيد كان عندها سبب.
سكت.
لكن جواه كان واضح إنه مش مصدقني.
عدى أسبوع.
وبعدين أسبوع تاني.
والموضوع اتكرر.
كل مرة حماتي تدخل وإحنا في الشغل.
وكل مرة ألاقي البيت متغير.
وفي يوم…
لقيت جواب كنت كاتباه لأمي من سنة، ومخبيه في درج خاص بيا.
كان مفتوح.
أنا متأكدة إني عمري ما وريته لحد.
قعدت أعيط من القهر.
مش علشان الجواب…
علشان الإحساس إن مفيش أي خصوصية في بيتي.
قررت آخد خطوة.
من غير ما أقول لياسين.
اشتريت كاميرا مراقبة صغيرة.
شكلها كان زي جهاز واي فاي عادي.
ركبتها فوق المكتبة، بحيث تبين الصالة، وباب أوضة النوم.
ولما خلصت…
رجعت كل حاجة مكانها.
تاني يوم نزلت الشغل كأني رايحة عادي.
لكن في الحقيقة، كنت قاعدة في كافيه قريب، وبتابع الكاميرا من الموبايل.
عدت ساعة.
مفيش حاجة.
بعدها بنص ساعة…
الباب اتفتح.
ودخلت حماتي.
بكل هدوء.
من غير حتى ما تنادي.
بصيت حواليها.
وبعدين ابتسمت.
واتجهت مباشرة ناحية أوضة النوم.
بدأت تفتح الأدراج واحد ورا التاني.
طلعت علبة دهبي.
فتحتها.
عدت الغوايش والخواتم.
رجعتهم مكانهم.
بعدها راحت للدولاب.
فتحت الظرف اللي فيه الفلوس.
عدتهم.
ورجعتهم.
أنا كنت ببص للشاشة ومش مستوعبة.
ليه؟
هي بتعمل كده ليه؟
لكن اللي حصل بعد كده…
كان أسوأ بكتير.
فتحت درج المكتب.
طلعت ورقة وقلم.
وقعدت تكتب حاجة.
وبعدين حطت الورقة جوه الدولاب بين هدومي.
وقبل ما تمشي…
مسكت البرفان بتاعي.
ورشت منه على جاكيت ياسين.
وبعدين خرجت من الشقة وهي مبتسمة.
أنا حسيت إن جسمي كله اتلج.
الورقة…
والبرفان…
كان واضح جدًا إن حد بيحضر لمصيبة.
لكن عمري ما توقعت إن ياسين هو أول واحد هيشوف الورقة…
وإنها هتخلي جوازنا يقف على حافة الانهيار.
طول الطريق للبيت، إيدي كانت بتترعش وأنا ماسكة الموبايل.
كنت معايا التسجيل كامل.
شايفة بعيني حماتي وهي بتدخل، وتفتش، وتكتب الورقة، وترش البرفان على جاكيت ياسين.
كنت أقدر أكلمه في التليفون وأحكيله كل حاجة.
لكن حسيت إن لو عملت كده، ممكن يفتكر إني مركبة الفيديو أو فاهمة الموضوع غلط.
قولت لنفسي
لا… لازم أشوف هي كانت كاتبة إيه.
دخلت الشقة بسرعة.
جريت على الدولاب.
وقلبت الهدوم كلها.
لحد ما لقيت ظرف أبيض مدسوس بين البلوزات.
فتحته.
ولما قريت اللي فيه…
اتصدمت.
كانت رسالة مكتوبة بخط إيد، وكأنها رسالة حب.
وحشتني جدًا… ومستنية أشوفك الخميس زي كل مرة. نفسي تبقى ليا وحدي ونخلص من العيشة دي.
وفي آخر الرسالة…
اسم راجل.
مش معروف.
لكن أي زوج هيقرأ الكلام ده…
هيفهمه بطريقة واحدة بس.
قعدت على الأرض وأنا ماسكة الورقة.
دلوقتي فهمت الخطة.
كانت عايزة ياسين يلاقي الرسالة بنفسه.
ويفتكر إنها بتاعتي.
وبعدين يشم البرفان على جاكيته…
ويبدأ يشك.
يعني كانت بتحاول تبوظ بيتي بإيديها.
في اللحظة دي، سمعت صوت مفتاح الباب.
ياسين رجع.
وقبل حتى ما ألحق أخبي الرسالة…
دخل أوضة النوم.
بصلي.
وبعدين وقعت عينه على الظرف المفتوح في إيدي.
قال باستغراب
إيه ده؟
بلعت ريقي.
لكن قبل ما أتكلم…
خطف الورقة من إيدي.
وقرأها.
كل ملامحه اتغيرت.
رفع عينه وبصلي.
كان
حماتي كانت كل يومحماتي كانت كل يوم تدخل شقتي وأنا في الشغل…



