حماتى كانت كل يوم تدخل شقتى وانا فى الشغل

أول مرة أشوف النظرة دي في عينيه.
نظرة شك.
ونظرة وجع.
قال بصوت هادي بشكل مخيف
مين ده؟
قلت بسرعة
والله معرفش… الرسالة دي مش بتاعتي.
ضحك ضحكة قصيرة كلها قهر.
يعني الرسالة نزلت من السما؟
جريت ناحية الموبايل.
وقلت
استنى… عندي دليل.
لكن البطارية كانت فصلت.
نسيت أشحنه.
حاولت أشغله.
مفيش.
كل ثانية كانت بتعدي، كان شكه بيزيد.
قال وهو بيرمي الرسالة على السرير
أنا عمري ما شكيت فيكي.
لكن اللي قدامي دلوقتي… يخليني أشك.
حسيت إن قلبي بيتكسر.
قلت وأنا بعيط
أقسم بالله في كاميرا صورت كل حاجة.
رد بعصبية
كاميرا إيه؟
صورت والدتك وهي اللي حطت الرسالة.
أول ما نطقت الجملة…
اتفتح باب الشقة.
ودخلت حماتي.
بصتلنا.
وعملت نفسها مستغربة.
وقالت
مالكم؟ صوتكم عالي ليه؟
بصلها ياسين وقال
ماما… ندى بتقول إنك دخلتي شقتنا وحطيتي رسالة علشان توقعي بينا.
حطت إيدها على صدرها وقالت بصدمة مصطنعة
أنا؟!
وبعدين بصتلي وقالت
حرام عليكي يا بنتي… عايزة تكرهيني في ابني؟
أنا كنت ببص لها، ومش قادرة أصدق إنها بتمثل بالبراعة دي.
لكن فجأة…
الموبايل اشتغل.
وظهر إشعار
تم حفظ تسجيل جديد من كاميرا المراقبة.
رفعت الموبايل قدامهم…
وقلت بهدوء
بدل ما نتكلم كتير تعالوا نتفرج.
أخدت نفسًا عميقًا.
وشغلت الفيديو.
الصالة كلها سكتت.
أول لقطة ظهرت…
حماتي وهي بتفتح باب الشقة بالمفتاح.
ياسين بص لأمه باستغراب.
قالت بسرعة
كنت داخلة أطمن عليكم.
مردش.
كملنا الفيديو.
ظهرت وهي تفتح الأدراج واحدًا واحدًا.
وتقلب هدومي.
وتفتح علبة الدهب.
وتعد الفلوس.
وشه بدأ يتغير.
أما هي…
فبدأت تتوتر.
وقالت
كنت بخاف عليكم لا يكون حد سرقكم.
محدش رد.
بعدها ظهرت وهي تفتح درج المكتب.
وتطلع الورقة.
وتكتب فيها.
وتدسها بين هدومي.
ثم تمسك البرفان وترش منه على جاكيته.
لما الفيديو خلص…
كان الصمت تقيل جدًا.
ياسين فضل باصص للموبايل.
وبعدين بص لأمه.
وقال بصوت هادئ، لكنه مليان وجع
ليه؟
حماتي حاولت تضحك.
وقالت
الفيديو ده متفبرك.
مديت له الموبايل.
وقلت
شوف التاريخ والوقت.
بص.
كان نفس اليوم… ونفس الساعة اللي كنت فيها في الشغل.
قالت بسرعة
يمكن كانت بتهزر.
ياسين بص لها بصدمة.
تهزري بإني أشك في مراتي؟
سكتت.
قال بصوت أعلى
تدخلي بيتي من غير إذن؟
تفتشي في حاجات مراتي؟
وتحاولي تخليني أطلقها؟
برضه هزار؟
بدأت تبكي.
وقالت
كنت بعمل كده لمصلحتك.
أنا عمري ما حبيت الجوازة دي.
كنت شايفة إن بنت أختي أولى بيك.
ندى عمرها ما ناسبتنا.
أنا كنت عايزة أصحح غلطتي.
بصيت لها وأنا مش مستوعبة.
يعني كل اللي عشته السنين دي…
كان سببه إنها رافضاني من أول يوم.
ياسين نزل دموعه لأول مرة.
وقال
يعني كنت مستعدة تخربي بيتي؟
وتخليني أظلم مراتي؟
قالت وهي بتعيط
كنت فاكرة إنك لما تبعد عنها… هتشكرني بعدين.
وقف ياسين.
راح ناحية باب الشقة.
فتحه.
وقال بهدوء
اتفضلي يا أمي.
هي بصتله باستغراب.
يعني إيه؟
يعني من النهارده… مفيش مفتاح لشقتي معاكي.
ولا دخول من غير إذن.
ولا تدخل في حياتي.
ولو حبيتي تشوفينا…
يبقى بعد ما تتصلي، ولو إحنا موافقين.
وقفت مكانها.
واضح إنها أول مرة تشوف ابنها واقف قدامها بالشكل ده.
طلعت المفتاح من شنطتها.
وحطته على الترابيزة.
ومشيت وهي ساكتة.
أول ما الباب اتقفل…
انهرت في العياط.
ياسين قرب مني.
وقال وهو نادم
سامحيني.
أنا كان المفروض أصدقك من أول مر.
وقلت
المهم إن الحقيقة ظهرت.
بعد أسبوع، جمعت العيلة كلها.
وياسين شغل الفيديو قدامهم.
محدش قدر يدافع عن اللي حصل.
حتى أخواته قالوا لها إن اللي عملته كان غلط كبير.
ومن يومها…
بقت تعرف إن احترام حدود الناس مش اختيار.
وإن بيت ابنها مش ملك ليها.
أما أنا…
فأول حاجة عملتها كانت أغيّر كالون الشقة.
وأمسح أي نسخة قديمة من المفاتيح.
وركبنا كاميرا على الباب.
مش علشان نعيش في خوف…
لكن علشان الثقة، لما تتكسر، بتحتاج وقت طويل علشان ترجع.
ومن يومها، حماتي بقت تيجي تزورنا زي أي ضيف.
تخبط الجرس.
وتستنى لما أفتح لها.
ولأول مرة من يوم جوازنا…
حسيت إن بيتي بقى فعلًا بيتي.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *